فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي يحذر: اتفاق 'الوضع القائم' في الأقصى انهار وتحول إلى قنبلة موقوتة

كشف تقرير صحفي دولي عن تدهور خطير في الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن الاتفاقية التي نظمت الصلاة في الموقع منذ عام 1967 قد انهارت فعلياً. وأوضح التقرير أن هذا الانهيار جاء نتيجة ضغوط مستمرة من جماعات يهودية متطرفة تحظى بدعم مباشر من وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأشار التقرير إلى أن الأيام الأولى من شهر رمضان شهدت تصعيداً غير مسبوق، تمثل في مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمصليات أثناء صلاة التراويح واعتقال إمام المسجد الأقصى. هذه التحركات تعكس توجهاً جديداً لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية التي باتت تخضع لإشراف قيادات يمينية متطرفة تسعى لتغيير هوية المكان المقدّس.

ونقلت مصادر عن خبراء في شؤون القدس أن السياسة الحالية تهدف إلى إنهاء حصرية الصلاة للمسلمين في الحرم القدسي الشريف، وهو ما يمثل خرقاً صريحاً للوضع القائم. وتسمح السلطات الإسرائيلية الآن للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية ورفع أصواتهم بالصلوات داخل الباحات، في خطوة كانت تُمنع بصرامة في العقود الماضية.

وفي سياق التضييق على الإدارة الإسلامية للمسجد، أفادت مصادر في دائرة الأوقاف بأن جهاز 'الشاباك' شن حملة اعتقالات وإبعادات طالت عشرات الموظفين والحراس. كما شملت الإجراءات منع دخول الأئمة والموظفين الإداريين، مما أضعف قدرة الأوقاف على إدارة شؤون المصلين الذين يتوافدون بالآلاف خلال الشهر الفضيل.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقالات، بل امتدت لتشمل تخريب المكاتب الإدارية التابعة للأوقاف ومنع أي أعمال صيانة ضرورية في مرافق المسجد. وذكرت المصادر أن السلطات منعت تركيب مظلات واقية من الشمس أو تجهيز عيادات طبية ميدانية لخدمة المصلين، بل وصل الأمر إلى منع إدخال المستلزمات الصحية الأساسية.

ويرى المحامي دانيال سيدمان، المتخصص في شؤون القدس أن ما يحدث هو استعراض للقوة والسيطرة يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على قبول واقع جديد. وأكد سيدمان أن التهديد الحقيقي لحرمة المكان المقدس هو المحرك الأساسي للاضطرابات، محذراً من أن الوضع الراهن بات أكثر حساسية من أي وقت مضى.

ويقود وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير هذه التحولات بشكل علني، حيث صرح مراراً برغبته في بناء كنيس يهودي داخل باحات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي هناك. وقد قام بن غفير بسلسلة من الاقتحامات الاستفزازية، مدعوماً بقرارات حكومية تسهل دخول المستوطنين وتمديد ساعات تواجدهم في المسجد بشكل أحادي الجانب.

من جانبه، اعتبر أمجد عراقي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أن رمضان الحالي يحمل مخاطر استثنائية بسبب تضافر عوامل سياسية وميدانية معقدة. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تشعر بإفلات كامل من العقاب، مما يجعلها غير مكترثة بالتحذيرات الدولية أو ردود الفعل الإقليمية تجاه انتهاكاتها في القدس.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شرطة القدس، بقيادة أفشالوم بيليد، بدأت بتنفيذ سياسات تتيح للمستوطنين إدخال كتب الصلوات والترانيم إلى داخل الحرم. هذه التغييرات التي كانت تعتبر 'خطاً أحمر' في السابق، أصبحت الآن ممارسة يومية تتم تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مما يثير غضب الشارع الفلسطيني.

وذكر التقرير أن محافظة القدس رصدت منع أكثر من 25 موظفاً من الأوقاف من ممارسة عملهم، في محاولة لتفريغ المسجد من حراسه وسدنته الرسميين. وتتزامن هذه الإجراءات مع دعوات مكثفة من جماعات 'الهيكل' المزعوم لتكثيف الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية القادمة، مما يزيد من احتمالات المواجهة الشاملة.

تاريخياً، كانت الانتهاكات في المسجد الأقصى سبباً في اندلاع انتفاضات وهبات شعبية كبرى، مثل انتفاضة الأقصى عام 2000 التي أعقبت زيارة شارون للموقع. واليوم، يحذر المراقبون من أن استمرار العبث بالوضع القائم قد يؤدي إلى انفجار لا يمكن السيطرة عليه، خاصة في ظل التوتر المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتواجه دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة للأردن، تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على دورها كجهة وحيدة مسؤولة عن إدارة الموقع بموجب الوصاية الهاشمية. فالضغوط الإسرائيلية المتزايدة تهدف إلى تهميش دور الأوقاف وتحويلها إلى جهة بروتوكولية لا تملك سلطة فعلية على الأرض، وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني والأردني.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تواصل الجماعات المتطرفة حشد أنصارها لتنفيذ اقتحامات جماعية، حيث سجلت الأيام الأخيرة دخول مئات المستوطنين الذين قاموا برقصات استفزازية. هذه المشاهد التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تزيد من حالة الاحتقان وتدفع نحو ردود فعل ميدانية عفوية أو منظمة.

ختاماً، يجمع الخبراء على أن 'الوضع القائم' لم يعد موجوداً إلا على الورق، بينما تفرض إسرائيل واقعاً جديداً يعتمد على التقسيم الزماني والمكاني. هذا التحول الجذري يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمنع انفجار 'القنبلة الموقوتة' التي قد تحرق الأخضر واليابس في المنطقة بأكملها.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال يزعم رصد تحركات صاروخية لحزب الله ويرفع جاهزيته لتصعيد إقليمي

زعمت المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال رصد تحركات عسكرية ونشاطات صاروخية وصفتها بـ 'غير الاعتيادية' من قبل حزب الله في لبنان خلال الأيام القليلة الماضية. وبحسب ما أوردته مصادر عبرية رسمية، فإن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً وتقديرات باحتمالية انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر عسكرية أن شعبة الاستخبارات والقيادة الشمالية في جيش الاحتلال رصدت عمليات إعادة تنظيم داخل وحدات الصواريخ التابعة للحزب. وشملت هذه العمليات، وفق الادعاءات الإسرائيلية، إجراء أعمال صيانة وتجهيز لمنصات الإطلاق، مما يشير إلى استعدادات لرفع الكفاءة القتالية في ظل الظروف الراهنة.

وتربط التقديرات الأمنية الإسرائيلية بين هذه التحركات الميدانية وبين احتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ هجوم عسكري ضد إيران في الفترة المقبلة. وتخشى الأوساط العسكرية في تل أبيب أن يكون حزب الله بصدد التحضير لرد فعل صاروخي واسع النطاق يستهدف العمق الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر إلى أن الاحتلال يراقب عن كثب ما يسميه 'تنسيق الساحات'، حيث يُتوقع أن تنضم جماعات موالية لإيران في العراق واليمن إلى أي هجوم محتمل. ويرى محللون عسكريون أن هذه التحركات تضع إسرائيل أمام تحدي المواجهة متعددة الجبهات، والتي قد تشمل إطلاقاً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية.

وبالتزامن مع هذه الادعاءات، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت منطقة البقاع شرقي لبنان، بزعم ضرب مواقع تابعة لحزب الله. ووصفت المصادر العسكرية هذه الغارات بأنها 'إجراءات استباقية' تهدف إلى منع الحزب من تعزيز تموضعه العسكري أو استكمال تجهيزاته الهجومية التي قد تستخدم في أي تصعيد مستقبلي.

وتدعي التقديرات الاستخباراتية أن قيادة حزب الله تعيش حالة من المفاضلة بين التزاماتها العسكرية تجاه المحور الإيراني وبين الضغوط الداخلية اللبنانية. وتزعم هذه المصادر أن هناك مخاوف داخل الحزب من رد فعل إسرائيلي مدمر قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بحصر السلاح في يد الدولة.

وعلى صعيد الجاهزية، أكدت مصادر أمنية أن جيش الاحتلال رفع درجة استنفاره في مختلف الوحدات القتالية ومنظومات الدفاع الجوي. ويأتي هذا الاستنفار تحسباً لسيناريوهات تشمل هجمات منسقة من عدة اتجاهات، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين الأطراف الفاعلة في المنطقة حول الملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي.

يُذكر أن لبنان تعرض لعدوان إسرائيلي واسع منذ أكتوبر 2023، أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في وقت سابق، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته الجوية والبرية بشكل شبه يومي، مما يبقي الجبهة اللبنانية في حالة من الغليان المستمر.

ولا تزال قوات الاحتلال تفرض سيطرتها على خمس تلال لبنانية استراتيجية سيطرت عليها خلال العمليات البرية الأخيرة، بالإضافة إلى استمرار احتلالها لمناطق حدودية أخرى منذ عقود. وتعتبر هذه الخروقات المستمرة، إلى جانب الادعاءات الأمنية الجديدة، مؤشراً على هشاشة الوضع الأمني واحتمالية تجدد المواجهات الشاملة في أي لحظة.

اقتصاد

الأحد 22 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع "كاري أون": توجه رسمي لتوحيد المجمعات الاستهلاكية يثير مخاوف من احتكار عسكري للسوق المصري

أطلق رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي مشروعاً قومياً جديداً تحت مسمى "كاري أون"، يهدف إلى تدشين 40 هايبر ماركت وتوحيد العلامة التجارية لكافة المجمعات والمنافذ التموينية التابعة للدولة. وجاء هذا التوجيه خلال اجتماع ضم وزيري الزراعة والتموين والمدير التنفيذي لجهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة، العقيد بهاء الغنام، مما عكس صبغة سيادية واضحة للمشروع منذ لحظاته الأولى.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى إعادة هيكلة 1060 مجمعاً استهلاكياً كمرحلة أولى، مع خطط طموحة لتطوير 40 ألف منفذ ونقطة بيع في مختلف المحافظات. ويهدف المشروع ظاهرياً إلى كسر احتكار التجار والسيطرة على موجات الغلاء، إلا أن الشارع المصري استقبل القرار بمزيج من الترقب والمخاوف بشأن مصير القطاع الخاص الصغير.

وتتصاعد مخاوف آلاف التجار والبدالين التموينيين من فقدان أدوارهم التاريخية كوسيط بين الدولة وأصحاب البطاقات التموينية، خاصة مع التوجه لحصر صرف السلع وفارق نقاط الخبز في الفروع الجديدة. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يؤدي إلى تدمير شبكة واسعة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للتجارة في القرى والنجوع المصرية.

ويبرز دور جهاز "مستقبل مصر"، التابع للقوات الجوية، كمحرك أساسي لهذا المشروع، حيث شارك رئيسه في افتتاح الفروع الأولى بالقاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي. ويثير هذا التداخل تساؤلات حول طبيعة دور الجهاز، وما إذا كان سيقتصر على التجهيز الإنشائي أم سيمتد ليشمل الإدارة والإمداد الحصري بالسلع من مزارعه ومصانعه الخاصة.

خبراء اقتصاديون أشاروا إلى أن فكرة توحيد المنافذ تحت علامة تجارية واحدة قد تحقق خفضاً في تكاليف الإمداد نظرياً، لكن العبرة تكمن في كفاءة التشغيل وعدم الإضرار بالمنافسة العادلة. وحذر الخبراء من أن خلق كيان حكومي يتمتع بامتيازات لوجستية وسيادية قد يحول السوق إلى ساحة احتكار رسمي يصعب على القطاع الخاص الصمود فيها.

وتشير التقارير إلى أن الجهاز العسكري يستهدف التوسع بشكل غير مسبوق في قطاع التجزئة عبر تدشين 2000 نشاط تجاري بحلول عام 2027، افتتح منها بالفعل أكثر من 1400 منفذ. هذا التغول يراه البعض تهديداً مباشراً لحرية السوق، حيث تتحول الجهات السيادية إلى لاعب دائم ومنافس قوي يمتلك أدوات لا تتوفر لغيره من المستثمرين.

وفي سياق متصل، تبرز أزمة غياب الإفصاح المالي عن ميزانيات هذه الأجهزة، حيث لا تخضع للرقابة المالية المعتادة من قبل الجهات الرقابية المدنية. ويطرح هذا الغموض تساؤلات مشروعة حول كيفية تسعير السلع، ومن يتحمل الخسائر التشغيلية في حال وقوعها، وهل يتم تحميلها على الموازنة العامة للدولة بطرق غير مباشرة.

التجارب السابقة في ملفات ألبان الأطفال والسكر والدواجن تزيد من قلق المواطنين، حيث تدخلت جهات سيادية لحل أزمات نقص السلع ثم انتهى الأمر بسيطرتها الكاملة على تلك الملفات. ويلاحظ مراقبون أن الأسعار غالباً ما تشهد ارتفاعات قياسية بعد استقرار الاحتكار، كما حدث في أسعار ألبان الأطفال التي تضاعفت عدة مرات منذ تولي جهات عسكرية استيرادها.

وانتقد مواطنون اختيار اسم إنجليزي "كاري أون" لمشروع يوصف بأنه قومي، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لخفض الأسعار الحقيقي وليس للمظاهر الإنشائية المكلفة. كما تساءل البعض عن الجدوى الاقتصادية لبناء هايبرات ضخمة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سيولة، مشيرين إلى أن تطوير الرقابة على الأسواق القائمة كان أجدى وأقل كلفة.

ويرى أكاديميون أن المشهد الحالي يعكس نمطاً متكرراً؛ حيث تُخلق أزمة في سلعة استراتيجية، ثم تتدخل جهة سيادية كمنقذ، لتتحول لاحقاً إلى المتحكم الوحيد في العرض والطلب. هذا النمط أدى في حالات سابقة إلى حرمان القطاع الخاص من رخص الاستيراد، مما أضعف الصناعة الوطنية وزاد من أعباء المستهلكين على المدى الطويل.

وبالنظر إلى أسعار السلع في منافذ "سوبر توفير" التابعة للجهاز، يظهر فارق سعري مصطنع أحياناً، مثل بيع الدواجن بأقل من سعر المزرعة، وهو ما يراه تجار محاولة لإخراجهم من السوق. ويؤكد منتجون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى إفلاس المزارع الصغيرة، مما يمنح الجهات السيادية سيطرة مطلقة على تأمين الغذاء في المستقبل دون منافسة.

السفير فوزي العشماوي تساءل عن الكلفة الإدارية والإنشائية لهذه السلسلة الجديدة، وكيف سيتم تعويض هذه النفقات دون تحميلها على سعر السلعة النهائي. وأشار إلى أن الاستعانة بخبرات وزارة التموين في الرقابة والجودة كان يمكن أن يحقق نتائج أسرع وأكثر استدامة من الدخول في مغامرات إنشائية وتجارية كبرى.

وخلصت التحليلات الاقتصادية إلى أن خطر الاحتكار الحكومي قد يكون أخطر من احتكار القطاع الخاص، نظراً لامتلاك الدولة أدوات التشريع والتنفيذ والرقابة في آن واحد. فإذا تحولت الدولة إلى تاجر، فإنها تفقد قدرتها على أن تكون حكماً محايداً يضمن توازن السوق وحماية كافة الأطراف بما في ذلك صغار المستثمرين.

في نهاية المطاف، يبقى مشروع "كاري أون" اختباراً جديداً لمدى قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب التوسع العسكري في المجالات المدنية. وبينما تعد الحكومة بأسعار مخفضة، يخشى الكثيرون أن يكون الثمن هو تآكل ما تبقى من القطاع الخاص وتمركز السيولة في يد جهات غير خاضعة للمساءلة الشعبية أو البرلمانية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

إيقاع المدن في رمضان: كيف تتبدل ملامح العواصم العربية بين ساعة الذروة وسكون الإفطار؟

تتبدل ملامح الحياة اليومية في الحواضر العربية مع اقتراب موعد الإفطار في شهر رمضان المبارك، حيث يطرأ تغيير جذري على إيقاع المدن وحركتها المعتادة. وتشير البيانات المرورية في عواصم كبرى مثل القاهرة والرياض والدار البيضاء إلى تصاعد ملحوظ في كثافة السير قبل نحو ساعة من آذان المغرب، حيث يسابق الجميع الزمن للوصول إلى منازلهم.

هذا الزخم المروري الذي يبلغ ذروته قبيل غروب الشمس، يعقبه انخفاض حاد ومباشر في حركة المركبات والمشاة فور رفع الأذان. وتُظهر أنظمة المراقبة المرورية وصور البث المباشر خلو الشوارع شبه التام خلال النصف ساعة الأولى من موعد الإفطار، في ظاهرة اجتماعية تعكس وحدة السلوك الجماعي بعيداً عن القرارات الرسمية.

خلال هذه الدقائق الفاصلة، تتوقف الأنشطة التجارية غير الضرورية تلقائياً، حيث تغلق المطاعم والورش أبوابها مؤقتاً، ويتوارى باعة الأرصفة عن المشهد الحضري. هذا السكون لا يقتصر فقط على المناطق ذات الأغلبية المسلمة، بل يمتد تأثيره ليشمل الإيقاع العام للمدن التي تضم جاليات متنوعة، مما يؤكد سطوة العادة الاجتماعية المنظمة للزمن.

ومع رفع الأذان، ينتقل مركز النشاط والحركة من الفضاء العام في الشوارع إلى داخل البيوت والمساحات الخاصة. وتكشف تقارير شركات توزيع الأغذية في دول الخليج أن الساعة الأولى التي تلي الإفطار تسجل أعلى معدلات استهلاك للمواد التموينية والمشروبات، حيث تتركز الجهود البشرية حول مائدة الإفطار في توقيت موحد.

قطاع توصيل الطعام يشهد بدوره تذبذباً دقيقاً في الطلب، إذ تنخفض الطلبات إلى مستوياتها الدنيا لحظة الأذان مباشرة. وبحسب مصادر في شركات التوصيل، فإن النشاط يعاود الارتفاع السريع بعد مرور نحو ثلاثين دقيقة، مع بدء توجه المستهلكين لطلب الحلويات الرمضانية والمشروبات الإضافية التي تتبع الوجبة الرئيسية.

بعد انقضاء نحو 45 دقيقة على آذان المغرب، تبدأ المدن في استعادة حيويتها تدريجياً مع خروج المواطنين للمساجد أو للتنزه والتسوق. وتتحول الأسواق الليلية والمراكز التجارية إلى خلايا نحل، حيث تبدأ ذروة النشاط الفعلي من الساعة التاسعة مساءً وتستمر حتى ساعات الفجر الأولى، فيما يُعرف بالدورة الاقتصادية الرمضانية.

يصف خبراء الاقتصاد في منطقة الخليج والمغرب العربي هذه الحالة بـ "الاقتصاد الليلي الموسمي"، حيث يعيد رمضان توزيع ساعات العمل والاستهلاك بشكل كامل. وتنتقل نسبة كبرى من القوة الشرائية والنشاط التجاري من ساعات النهار الصيامية إلى ساعات الليل، مما يخلق نمطاً اقتصادياً فريداً يتكرر سنوياً.

تظل لحظة الإفطار نقطة زمنية فارقة تجمع ملايين السكان في المدن المليونية على جدول زمني واحد رغم تباين مهنهم واهتماماتهم. ورغم التطور التكنولوجي الذي يتيح معرفة المواقيت بدقة متناهية، لا يزال للأذان الجماعي وقعه الخاص في ضبط إيقاع المدينة وصناعة لحظة السكون التي تسبق صخب الحياة الليلية.

إن هذا التحول في المشهد الحضري الرمضاني يبرز قدرة الشعائر الدينية والتقاليد الاجتماعية على إعادة صياغة مفهوم الزمن والمكان في المدن الحديثة. فبين ازدحام ما قبل المغرب وسكون ما بعده، تتجلى صورة فريدة للتضامن الاجتماعي والانتظام الجماعي الذي يميز العواصم العربية في هذا الشهر الفضيل.

منوعات

السّبت 21 فبراير 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

السمبوسة.. أيقونة المائدة الرمضانية من طرق التجارة القديمة إلى بيوت الخليج

تعتبر السمبوسة أو 'السمبوسك' كما يطلق عليها في بلاد الشام، الافتتاحية المفضلة للصائمين عند أذان المغرب، حيث ارتبطت بشكل وثيق بطقوس شهر رمضان المبارك. ورغم انتشارها الواسع في مختلف الدول العربية، إلا أنها تكتسب مكانة خاصة في دول الخليج العربي، إذ نادراً ما تخلو مائدة إفطار من حباتها الذهبية المثلثة التي تُقدم ساخنة فور نضجها.

تعود الجذور التاريخية لهذا الطبق الشهير إلى المطابخ الآسيوية القديمة، حيث انتقلت عبر طرق التجارة التاريخية لتستقر في المنطقة العربية وتخضع لتطويرات محلية تناسب الذائقة العربية. وتتنوع حشواتها اليوم بين اللحم المفروم المتبل بالكمون، أو الخضروات المشكلة، أو الأجبان، مما يجعلها خياراً مرناً يرضي كافة الأذواق على مائدة الطعام.

يتطلب تحضير السمبوسة المنزلية دقة بسيطة تبدأ بتجهيز الحشوة عبر تذبيل البصل في الزيت ثم إضافة اللحم المفروم والتوابل وتركه ليبرد تماماً قبل البدء بعملية اللف. ويحذر الخبراء من حشو الرقائق وهي ساخنة لأن ذلك يؤدي لتليين العجين وصعوبة تشكيله، كما يفضل عدم المبالغة في كمية الحشوة لتجنب تمزق العجينة أثناء عملية الطهي سواء بالقلي أو الخبز.

للحصول على نتيجة صحية وأقل دسامة، تنصح مصادر متخصصة بدهن حبات السمبوسة بطبقة خفيفة من الزيت وخبزها في الفرن بدلاً من غمرها في الزيت الساخن، مما يحافظ على القرمشة المطلوبة مع تقليل نسبة الدهون. وفي حال اختيار القلي، يجب التأكد من وصول الزيت لدرجة الحرارة المناسبة لمنع تشرب العجين للزيوت، مع ضرورة إغلاق الأطراف بإحكام للحفاظ على تماسك الشكل المثلث.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

أوكرانيا تضرب عمق الصناعة العسكرية الروسية وتستهدف مصنعاً للصواريخ الباليستية

أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت منشأة صناعية حيوية في عمق الأراضي الروسية، حيث طال القصف الصاروخي مصنعاً متخصصاً في إنتاج الصواريخ الباليستية بمنطقة أودمورتيا النائية. وأوضحت المصادر العسكرية أن المصنع المستهدف في مدينة فوتكينسك، الواقعة شرقي العاصمة موسكو، يعد من الركائز الأساسية للصناعات الدفاعية الروسية، إذ يتولى تصنيع طرازات متطورة من الصواريخ مثل 'إسكندر' قصيرة المدى ومنظومات 'توبول-إم' العابرة للقارات.

وفي تفاصيل العملية التي نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشف الجيش الأوكراني عن استخدامه لصواريخ من طراز 'فلامينغو' المطورة محلياً والتي تُطلق من منصات أرضية، مؤكداً أن الضربة حققت أهدافها وأدت إلى نشوب حريق واسع في الموقع المستهدف. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي كييف لتقويض القدرات الصاروخية الروسية التي تُستخدم بشكل مكثف لضرب البنية التحتية للطاقة في المدن الأوكرانية، مما يتسبب في أزمات إنسانية حادة خلال فصل الشتاء.

من الجانب الروسي، أقر حاكم منطقة أودمورتيا، ألكسندر بريشالوف، بوقوع الهجوم خلال ساعات الليل، مشيراً إلى أن المنطقة تعرضت لضربات بواسطة طائرات مسيرة أدت إلى وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية في الموقع. وبالرغم من تأكيدات المسؤول الروسي عبر مقطع مصور، إلا أنه لم يفصح عن الحجم الدقيق للخسائر أو الحالة الصحية للمصابين، مكتفياً بالإشارة إلى أن السلطات تتعامل مع تداعيات الهجوم في المنطقة.

ولم تقتصر العمليات الأوكرانية على منطقة أودمورتيا فحسب، بل امتدت لتشمل أهدافاً اقتصادية أخرى، حيث أشارت تقارير عسكرية إلى نجاح القوات في ضرب محطة لمعالجة الغاز في منطقة سامارا الروسية. ورغم هذا الإعلان، لم تصدر السلطات المحلية في سامارا أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي وقوع الهجوم حتى اللحظة، مما يبقي الأنباء حول هذا الاستهداف ضمن إطار التقارير الميدانية الأوكرانية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المواجهات العسكرية تصعيداً كبيراً في استخدام الأسلحة بعيدة المدى، حيث تسعى أوكرانيا لنقل المعركة إلى الداخل الروسي لتعطيل خطوط الإمداد العسكري. ويرى مراقبون أن استهداف مصانع الصواريخ الاستراتيجية يمثل تحولاً في التكتيكات الأوكرانية، يهدف بالأساس إلى تقليل وتيرة القصف الصاروخي الروسي الذي يستهدف المدنيين وشبكات الكهرباء والتدفئة في مختلف المقاطعات الأوكرانية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: تصريحات السفير الأمريكي هاكابي تهديد للأمن القومي وتكريس للعقلية الاستعمارية

أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان صحفي صدر اليوم السبت، بأشد العبارات التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال، مايك هاكابي. وأكدت الحركة أن حديث السفير عن دعم أوهام التوسع والسيطرة الصهيونية على منطقة الشرق الأوسط تحت ذرائع 'توراتية' واهية، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويكشف زيف الادعاءات الأمريكية بشأن الاستقرار في المنطقة.

وحذرت الحركة من خطورة الخطاب الذي يتبناه السفير الأمريكي، معتبرة أن دعم تمدد الاحتلال جغرافياً ليمتد عبر أراضٍ عربية وإسلامية من 'النيل إلى الفرات' يمثل تهديداً مباشراً ومنظماً للأمن القومي العربي. وأشارت مصادر من الحركة إلى أن هذا التوجه يعد جرس إنذار يؤكد أن الأطماع الصهيونية لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تستهدف هوية واستقرار المنطقة بأكملها ومقدساتها.

وفي ختام بيانها، وجهت حماس نداءً إلى قادة الدول العربية والإسلامية بضرورة بلورة مواقف حازمة تتخطى مربع الإدانات الدبلوماسية، والعمل الفعلي على عزل الاحتلال ومواجهة مخططاته التوسعية. كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لمحاسبة الاحتلال على جرائمه ووقف هذا الخطاب المتطرف الذي يسعى لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد في المنطقة بالقوة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

كمين 'واتساب' يستهدف عمالاً هنوداً في عسقلان: تصاعد العنصرية يسبق زيارة مودي

شهدت مدينة عسقلان المحتلة حادثة اعتداء عنيفة كشفت عن عمق التوترات العرقية والنزعات العنصرية المتجذرة داخل مجتمع الاحتلال. حيث تعرض عاملان من الجنسية الهندية لهجوم مباغت أثناء تواجدهما في إحدى الحدائق العامة، مما أثار موجة من القلق حول سلامة الرعايا الأجانب في ظل التحريض المستمر.

ووثقت كاميرات المراقبة في المنطقة تفاصيل الكمين الذي أعده مجموعة من المستوطنين، حيث أظهرت المقاطع التي بثتها مصادر إعلامية عبرية المهاجمين وهم يرتدون سترات بقلانس لإخفاء هوياتهم. وقد تربص المعتدون بالضحيتين أثناء سيرهما في ممر للمشاة قبل أن ينقضوا عليهما بشكل وحشي.

وبحسب ما كشفته التحقيقات، فإن هذا الهجوم لم يكن وليد الصدفة أو شجاراً عابراً، بل كان اعتداءً مدبراً بدقة عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقد استطاع المحققون الوصول إلى رسائل عبر تطبيق 'واتساب' تؤكد وجود تنسيق مسبق بين الجناة لاستهداف العمال الهنود تحديداً.

وأوضحت التقارير أن المهاجمين حاصروا العاملين الهنديين وقاموا بتقييد أحدهما، بينما انهال البقية عليهما بالضرب المبرح والركل في أنحاء متفرقة من جسديهما. وتأتي هذه الحادثة لتعكس بيئة مشحونة بكراهية الأجانب، رغم محاولات المستوى السياسي تصوير المجتمع كبيئة حاضنة للعمالة الوافدة.

وتكتسب هذه الحادثة حساسية سياسية بالغة لكونها تسبق بأيام قليلة زيارة رسمية مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى كيان الاحتلال. ومن المتوقع أن تضع هذه التطورات ضغوطاً على الدبلوماسية الهندية التي تحاول الموازنة بين تحالفاتها السياسية وحماية مواطنيها في الخارج.

ويشكل العمال الهنود في الوقت الراهن ركيزة أساسية في اقتصاد الاحتلال، خاصة بعد قرار سلطات الاحتلال تعليق تصاريح آلاف العمال الفلسطينيين منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي. وقد جرى استقدام آلاف الهنود لسد العجز الكبير في قطاعي البناء والزراعة، إلا أن ذلك لم يشفع لهم أمام الهجمات العنصرية.

من جانبها، سارعت سفارة الاحتلال في نيودلهي إلى إصدار بيان رسمي وصفت فيه الهجوم بأنه 'غير مقبول بتاتاً' ولا يمثل قيم الدولة على حد زعمها. وأكدت السفارة أن أجهزة الشرطة قامت باعتقال عدد من المتورطين في الحادثة وباشرت التحقيق معهم لتقديمهم للمحاكمة.

ورغم هذه التطمينات الرسمية، إلا أن مراقبين يرون أن الحادثة كشفت عن 'الثمن البشري' الذي يدفعه العمال الهنود في ظل صمت حكومتهم عن انتهاكات الاحتلال. ويرى نقاد في الهند أن الخطاب السياسي الذي يروج لـ'رابطة حضارية' بين الجانبين يصطدم بواقع مرير يعاني منه العمال على الأرض.

وتشير المعطيات إلى أن التحريض ضد العمال الأجانب بات ظاهرة ملموسة داخل مدن الاحتلال، حيث يتم النظر إليهم بريبة من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة. وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الاعتداءات الفردية إلى نمط منظم يستهدف كل من هو غير يهودي في الأراضي المحتلة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة السلطات الهندية على انتزاع ضمانات حقيقية لحماية عمالها في ظل تصاعد اليمين المتطرف لدى الاحتلال. فبينما تستمر التحضيرات لزيارة مودي، تظل صور الاعتداء في عسقلان تذكر بالهوة الواسعة بين الاتفاقيات الدبلوماسية والواقع العنصري المعاش.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

تلاعب بملصقات التمور الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية للالتفاف على المقاطعة

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق حالات تلاعب واسعة في الأسواق الأوروبية، حيث اكتشف مستهلكون وجود تمور إسرائيلية معروضة بملصقات تشير إلى منشأ أفريقي أو أردني. وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع إقبال المواطنين في القارة العجوز على شراء التمور استعداداً لشهر رمضان المبارك، مما أثار موجة من الغضب والاستياء بين الجاليات المسلمة والمتضامنين مع القضية الفلسطينية.

وأظهرت إحدى اللقطات مواجهة حادة بين زبون وبائع في متجر أوروبي، حيث أصر الزبون على أن التمور المعروضة هي إنتاج إسرائيلي رغم وجود ملصق يشير إلى جنوب أفريقيا. وأكد المشتري في حديثه أنه يرفض تماماً أن تذهب أمواله لدعم اقتصاد الاحتلال، مطالباً باستعادة ثمن السلعة بعد كشف زيف البيانات المكتوبة على العبوة الخارجية التي تهدف لتضليل المستهلكين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شركات إسرائيلية بدأت تلجأ بشكل مكثف لتغيير بلد المنشأ على منتجاتها، خاصة تلك القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة محاولة يائسة لتجاوز العقوبات الشعبية وحملات المقاطعة التي ألحقت خسائر مادية كبيرة بالصادرات الزراعية الإسرائيلية في الأسواق الدولية خلال الآونة الأخيرة.

من جانبهم، أطلق ناشطون وحركات مقاطعة حملات توعوية تهدف إلى تزويد المستهلكين بالأدوات اللازمة للتعرف على المنتجات الإسرائيلية الحقيقية. وتضمنت هذه الإرشادات شرحاً للرموز التعريفية (الباركود) والبيانات الفنية التي يصعب تزويرها، وذلك لضمان عدم وقوع المشترين في فخ التضليل الذي تمارسه بعض الشركات والموزعين في مراكز التسوق الكبرى.

وفي سياق متصل، عبرت سيدة في أحد الميادين التجارية عن صدمتها من حجم الاستغلال الذي يتعرض له الزبائن، مشيرة إلى أن التلاعب بالملصقات يعد انتهاكاً لحقوق المستهلك في معرفة مصدر غذائه. وشددت على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع تسلل منتجات المستوطنات التي تخالف القوانين الدولية وتستهدف جيوب المستهلكين بطرق غير شرعية.

وتؤكد هذه التطورات نجاح سلاح المقاطعة في الضغط على المصدرين الإسرائيليين، مما دفعهم للبحث عن مسميات بديلة لدول عربية وأفريقية لتسويق بضائعهم. ويرى مراقبون أن استمرار هذه اليقظة الشعبية في أوروبا سيعزز من عزلة اقتصاد المستوطنات، ويجبر المتاجر الكبرى على مراجعة تعاقداتها مع الموردين الذين يمارسون التضليل التجاري والسياسي.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات 'إسرائيل الكبرى' للسفير الأمريكي تشعل غضباً عربياً واسعاً

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة عارمة من الغضب العربي والإسلامي بعد تأييده لمزاعم استيلاء إسرائيل على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة إعلامية، حاول هاكابي لاحقاً التخفيف من حدتها بوصفها 'مبالغة مجازية'، إلا أنها أعادت تسليط الضوء على توجهاته المتطرفة تجاه المنطقة.

ويُعرف هاكابي بمواقفه العدائية التاريخية ضد الحقوق الفلسطينية، حيث كرر لسنوات إنكاره لوجود الشعب الفلسطيني، مقترحاً توطينهم في دول مثل الأردن أو سيناء. ويرى السفير الأمريكي أن الأراضي العربية والإسلامية شاسعة بما يكفي لاستيعاب الفلسطينيين، مقابل ما يصفه بـ 'إسرائيل الصغيرة' التي تستحق التوسع.

ولم تقتصر رؤية هاكابي الأخيرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل امتدت لتشمل خارطة الشرق الأوسط بالكامل بناءً على تأويلات دينية متطرفة. وأقر السفير خلال حديثه بصحة مقولة 'أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات'، معتبراً أن سيطرة الاحتلال على هذه المساحة سيكون أمراً إيجابياً.

وتستند هذه الرؤية التوسعية إلى نصوص من 'سفر التكوين' تدعي منح الأرض لنسل النبي إبراهيم من نهر مصر إلى نهر الفرات. وبناءً على هذا الطرح، فإن الخارطة المتخيلة تبتلع دولاً بأكملها تشمل الأردن ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من العراق ومصر والمملكة العربية السعودية.

وفي تحدٍ للحقائق العلمية والتاريخية، رفض هاكابي الاعتماد على الفحوصات الجينية التي تثبت ارتباط الفلسطينيين التاريخي بالأرض. وفضل السفير الاستناد إلى ما وصفه بـ 'صك الملكية الوحيد' المتمثل في المكتشفات الأثرية في الضفة الغربية، مستخدماً عبارته الشهيرة 'الحجارة تصرخ' لدعم الاستيطان.

وأشار السفير الأمريكي إلى سيناريوهات توسعية مستقبلية، معتبراً أن أي حرب تشنها دول المنطقة ضد إسرائيل وتنتهي بانتصار الأخيرة قد تفتح الباب لضم تلك الأراضي بشكل دائم. وتعكس هذه التصريحات تماهياً كاملاً مع تيار اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسعى لفرض واقع جديد.

وتتقاطع مواقف هاكابي مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن صراحةً في أغسطس 2025 ارتباطه برؤية 'إسرائيل الكبرى'. كما يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد أقوى الأصوات المنادية بالتوسع الجغرافي ليصل إلى دمشق وعمان والقاهرة وبغداد.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل سلطات الاحتلال تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية عبر نقل الصلاحيات الإدارية للمستوطنين ومصادرة الأراضي. وتهدف هذه الإجراءات غير المسبوقة إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتحويل الاحتلال إلى استعمار استيطاني دائم.

من جانبها، سارعت منظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة هذه التصريحات، واصفة إياها بالخطيرة وغير المسؤولة التي تهدد الاستقرار الإقليمي. وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات تستند إلى روايات أيديولوجية مزيفة تنتهك سيادة الدول والأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي.

وفي القاهرة، شددت وزارة الخارجية المصرية على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي شبر من الأراضي الفلسطينية أو العربية المحتلة. وأعربت مصر عن رفضها القاطع لمحاولات ضم الضفة الغربية، مؤكدة أن تصريحات هاكابي تتناقض مع المساعي الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

بدورها، حذرت المملكة العربية السعودية من أن هذا الطرح المتطرف يمثل استهتاراً بالعلاقات الإقليمية مع الولايات المتحدة ويهدد الأمن والسلم العالمي. وطالبت الرياض وزارة الخارجية الأمريكية بضرورة إيضاح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تستعدي شعوب المنطقة وتهمش النظام الدولي.

أما السلطة الفلسطينية، فقد اعتبرت مواقف السفير الأمريكي دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول ودعماً مباشراً لحرب الإبادة والتهجير. ودعت الخارجية الفلسطينية إدارة ترامب إلى اتخاذ موقف حازم يتماشى مع الوعود المعلنة بشأن إحلال السلام ووقف العنف في الشرق الأوسط.

ووصف الأردن تصريحات هاكابي بـ 'العبثية والاستفزازية'، مؤكداً أنها تمثل خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية لدول المنطقة. وشددت عمان على أن السبيل الوحيد للسلام هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

يُذكر أن مايك هاكابي، الذي عُين سفيراً في عام 2025، ينتمي للتيار المسيحي الإنجيلي الذي يؤمن بـ 'حق إلهي' لليهود في الأراضي الفلسطينية. وتثير مواقفه تساؤلات عميقة حول الدور الأمريكي كوسيط في المنطقة، في ظل تبنيه العلني لأجندات اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً.

اسرائيليات

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل نفوذ 'أيباك' في واشنطن: هل انتهى عصر الهيمنة المطلقة للوبي الإسرائيلي؟

تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أزمة غير مسبوقة في الحفاظ على سرديتها التقليدية التي تعتبر دعم الاحتلال الإسرائيلي ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي. وأفادت مصادر تحليلية بأن الفرضيات التي قامت عليها المنظمة لعقود لم تعد تجد صدىً واسعاً في دوائر صنع القرار بواشنطن، خاصة مع تغير موازين القوى الدولية وظهور تحديات عالمية جديدة تتصدر اهتمامات الإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن البيئة التي ازدهرت فيها 'أيباك' خلال سنوات الحرب الباردة قد تبدلت بشكل جذري، حيث لم تعد إسرائيل تُصنف كأصل استراتيجي وحيد لمواجهة النفوذ الأجنبي في المنطقة. هذا التحول أدى إلى إضعاف الركائز الأساسية التي مكنت المنظمة من فرض هيمنتها على الخطاب السياسي في الولايات المتحدة، مما جعل الإنفاق المالي الضخم على حملات الضغط غير كافٍ لمعالجة التحديات البنيوية.

ومن المفارقات أن اتفاقيات التطبيع الأخيرة ساهمت في تقويض جزء من الحجج التي كانت تسوقها 'أيباك'، إذ أثبتت أن دول المنطقة يمكنها بناء علاقاتها بناءً على مصالحها الخاصة وديناميكيات القوة الإقليمية. هذا الاندماج الإقليمي قد يمضي قدماً في مسارات لا تتطلب بالضرورة الوساطة الأمريكية التقليدية أو أسلوب المناصرة الذي دافعت عنه المنظمة لسنوات طويلة.

ويعتبر انهيار الإجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي التحدي الأكبر الذي يواجه اللوبي الإسرائيلي، حيث لم يعد دعم الاحتلال موقفاً عابراً للاختلافات السياسية الداخلية. الاستقطاب المتزايد في السياسة الأمريكية عكس اختلافات حقيقية حول الأولويات الاستراتيجية، مما جعل معارضة مواقف 'أيباك' أمراً ممكناً سياسياً بعد أن كان يوصف في السابق بالانتحار السياسي.

في سياق متصل، بدأت أصوات شباب الحزب الديمقراطي تتساءل بجدية عن مدى توافق الدعم المطلق للحكومات الإسرائيلية مع القيم والمصالح الأمريكية المعاصرة. وبالمقابل، بدأت بعض الأصوات اليمينية تشكك في جدوى المساعدات الخارجية الضخمة، مما خلق بيئة تنافسية ببروز منظمات بديلة مثل 'جيه ستريت' التي كسرت احتكار 'أيباك' لسوق الأفكار السياسية المتعلقة بالشرق الأوسط.

وكشفت الحرب المستمرة على قطاع غزة عن نقاط ضعف إضافية في أداء 'أيباك'، حيث أدى دفاعها التلقائي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى صدام مع قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي. هذا الموقف وضع المنظمة في خلاف حتى مع شرائح من اليهود الأمريكيين الذين باتوا يرون في سياسات الاحتلال خطراً على الاستقرار الإقليمي والقيم الإنسانية الدولية.

ختاماً، لم يعد الشرق الأوسط يحتل المكانة المركزية ذاتها في التفكير الاستراتيجي الأمريكي في ظل المنافسة المحتدمة مع الصين وتداعيات الحرب في أوكرانيا. ورغم أن 'أيباك' لا تزال تمتلك موارد مالية وعلاقات عميقة في الكونغرس، إلا أنها تعمل الآن في بيئة لم تعد فيها هيمنتها مفترضة، حيث أصبحت الأصوات البديلة مسموعة وأكثر تأثيراً في صياغة السياسة الخارجية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: توجيه اتهامات لـ 5 أشخاص بتمويل حركة حماس عبر جمعيات إغاثية

كشفت النيابة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، اليوم السبت، عن توجيه اتهامات رسمية لخمسة أشخاص للاشتباه في تورطهم بتمويل حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأفادت مصادر قضائية بأن المتهمين يرتبطون بجمعيتين فرنسيتين هما 'أوماني تير' و'سوتيان أوماني تير'، حيث يُعتقد أنهم استغلوا أنشطة الجمعيتين لنقل أموال إلى الحركة.

ووفقاً للبيان الصادر عن الادعاء العام، فقد وُضع المتهمون الخمسة تحت الرقابة القضائية الصارمة عقب مثولهم أمام القضاء يوم الجمعة الماضي. وتواجه هذه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل 'تمويل مشروع إرهابي' والعمل ضمن 'عصابة منظمة'، وذلك في إطار ملاحقات قانونية بدأت ملامحها تتبلور منذ أواخر عام 2023.

التحقيقات في هذه القضية تعود إلى نوفمبر من عام 2023، حيث فُتح تحقيق أولي أوكلت مهمته إلى القسم المختص بمكافحة الإرهاب في الشرطة الجنائية بباريس. كما شاركت في التحريات المديرية العامة للأمن الداخلي، المسؤولة عن مكافحة التجسس، بالإضافة إلى المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المالية الكبرى لتعقب المسارات النقدية.

وأوضحت النيابة أن الجمعيتين المعنيتين تهدفان في الأصل إلى تقديم الدعم الاجتماعي والإغاثي للسكان الفلسطينيين في مخيمات اللجوء بالضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. ومع ذلك، أشارت التحقيقات إلى وجود شبهات قوية حول تحويل مسار هذه المساعدات الإنسانية لتصل في نهاية المطاف إلى أيدي عناصر تابعة لحركة حماس.

وقد استندت السلطات الفرنسية في إجراءاتها الأخيرة إلى نتائج عمليات تفتيش واسعة بدأت في يناير 2024، حيث تم ضبط وثائق ومعدات معلوماتية حساسة. وأكدت مصادر مطلعة أن تحليل هذه البيانات الرقمية جرى بالتنسيق والتعاون الاستخباراتي مع جهات دولية شملت الولايات المتحدة وإيطاليا وإسرائيل، مما ساهم في تعزيز ملف القضية.

ومن المقرر أن تتواصل التحقيقات تحت إشراف ثلاثة قضاة تحقيق متخصصين في قضايا الإرهاب لضمان الإحاطة بكافة جوانب الشبكة المفترضة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الأوروبية تشديداً في الرقابة على التدفقات المالية الموجهة للمنظمات الفلسطينية، وسط جدل واسع حول التمييز بين العمل الإغاثي والتمويل السياسي.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يشيع شهداء مجزرة البقاع ويؤكد: لا خيار أمامنا سوى المقاومة

شيعت جماهير غفيرة في منطقة البقاع شرق لبنان، اليوم السبت، جثامين ثمانية من عناصر حزب الله الذين ارتقوا جراء غارات جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وندد محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، خلال مراسم التشييع بما وصفها بالمجزرة البشعة، مشدداً على أن هذا العدوان يمثل تجاوزاً خطيراً لقواعد الاشتباك والوتيرة التي كانت قائمة في الاعتداءات السابقة.

وأكد قماطي في كلمة بثت خلال تجمع شعبي في العاصمة بيروت أن استمرار الاستهداف الإسرائيلي للمدنيين والكوادر لا يترك للشعب اللبناني خياراً سوى التمسك بنهج المقاومة. وتساءل عن البدائل المتاحة للدفاع عن سيادة الوطن وكرامته في ظل الصمت الدولي على الجرائم المتكررة، معتبراً أن المقاومة باتت قدراً محتوماً لردع الاحتلال وحماية البلاد.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية للغارات الليلية التي استهدفت بلدات البقاع، حيث سجلت استشهاد 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر الطبية أن القصف العنيف تسبب في دمار واسع في الممتلكات، مما فاقم من معاناة السكان في تلك المناطق الحدودية والداخلية على حد سواء.

وفي سياق متصل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته الجوية استهدفت عناصر يتبعون للوحدة الصاروخية في حزب الله، بالإضافة إلى تدمير مقار عسكرية ومخازن أسلحة. وتأتي هذه الادعاءات في إطار المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتبرير استهداف المناطق السكنية والبنى التحتية في عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية.

وعلى المستوى الرسمي، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الغارات بشدة، معتبراً إياها تقويضاً للجهود الرامية لتثبيت الاستقرار. وجاء هذا الموقف الرسمي في وقت حساس، حيث كانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت مؤخراً عن خطة زمنية تمتد لأربعة أشهر لبدء المرحلة الثانية من ترتيبات نزع السلاح في الجنوب، وهو ما يبدو أن الاحتلال يسعى لعرقلته.

وشهدت مدينة بعلبك مراسم تشييع مهيبة للقياديين حسين محمد ياغي وحسنين ياسر السبلاني، بمشاركة شخصيات دينية وسياسية بارزة. وحضر التشييع المفتي الجعفري الشيخ عبد الأمير قبلان، إلى جانب عدد من النواب الذين أكدوا على وحدة الموقف اللبناني في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

وخلال كلمته في التشييع، أشار الشيخ قبلان إلى أن التضحيات التي يقدمها قادة المقاومة تهدف بالأساس إلى حماية سيادة لبنان ومنع المشروع الإسرائيلي من التمدد. وحذر من الأطماع التوسعية للاحتلال التي تسعى لابتلاع دول المنطقة لصالح مشروع 'إسرائيل الكبرى'، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الضمانة الوحيدة لإفشال هذه المخططات.

وبالتوازي مع التشييع المركزي، وُوريت جثامين ستة من كوادر الحزب الثرى في بلداتهم بقضاء بعلبك، وهم محمد وعلي الموسوي، وحسين علاء الدين، وأحمد الحاج حسن، وقاسم مهدي، وأحمد زعيتر. وعكست هذه الجنازات حالة من الغضب الشعبي العارم تجاه الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقع في وقت سابق.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يرتبط بشكل وثيق بالتوترات الإقليمية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باللجوء إلى الخيار العسكري ضد طهران، عقب جولة محادثات نووية لم تسفر عن نتائج ملموسة، مما يضع لبنان في قلب العاصفة الإقليمية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ أكتوبر 2023 قد أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة الآلاف، قبل أن يتحول إلى حرب شاملة. ورغم الاتفاقات الدولية، لا تزال قوات الاحتلال تسيطر على خمس تلال لبنانية استراتيجية وتواصل هجماتها شبه اليومية، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الهشة القائمة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في هجمات متزامنة للمستوطنين وقوات الاحتلال بمناطق متفرقة بالضفة

أصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين بالرصاص الحي، اليوم السبت، إثر هجمات منسقة نفذتها مجموعات من المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق بالضفة الغربية. وأكدت مصادر طبية أن قرية المغير شمال رام الله شهدت مواجهات عنيفة عقب هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابة شابين بالرصاص، فيما تعرضت قرية أبو فلاح المجاورة لاعتداءات مماثلة تخللها إحراق غرفة زراعية وتخريب ممتلكات الأهالي.

وفي مدينة رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الأمعري وسط إطلاق كثيف للنيران، مما أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين بجروح متفاوتة نُقلا على إثرها للمستشفى. وتزامن الاقتحام مع عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت عدداً من الأحياء السكنية، حيث تعمدت قوات الاحتلال ترويع السكان وتخريب محتويات المنازل التي جرى اقتحامها بحجة البحث عن مطلوبين.

أما في جنوب الخليل، فقد تعرض مسن فلسطيني ونجله لاعتداء جسدي عنيف من قبل مستوطنين يرتدون الزي العسكري لجيش الاحتلال في قرية التوانة بمسافر يطا. ووقع الاعتداء أثناء تواجد المواطنين في أرضهما الزراعية، في وقت تواصل فيه عصابات المستوطنين تخريب المحاصيل الزراعية في خربة المركز وسهل المغير عبر إطلاق الأغنام في أراضي المواطنين وإتلاف منتجاتهم.

وفي محافظة طولكرم، نفذت آليات الاحتلال العسكرية عمليات اقتحام شملت بلدات بلعا وعنبتا ودير الغصون، حيث جابت الدوريات الشوارع الرئيسية وسط تحليق مكثف لطائرات التصوير المسيرة. وعمد جنود الاحتلال إلى نصب حواجز عسكرية طيارة أعاقت حركة تنقل المواطنين ومركباتهم، كما أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي في محيط المناطق المأهولة دون تسجيل إصابات مباشرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة التضييق العسكري، حيث وصل عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية إلى 916 حاجزاً، من بينها 243 بوابة جرى استحداثها بعد السابع من أكتوبر. وفي سياق متصل، أغلقت قوات الاحتلال البوابة الحديدية لبلدة ترمسعيا برام الله، واستولت على مركبات خاصة في بلدة عناتا بالقدس المحتلة، مما فاقم من معاناة المواطنين اليومية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، وثقت التقارير استشهاد أكثر من 1116 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين في الضفة منذ أكتوبر 2023. وفي ملف الأسرى، بلغت حالات الاعتقال نحو 22 ألف حالة، لا يزال يقبع منهم 9300 أسير داخل السجون الإسرائيلية، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً، في ظل ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

أحدث الأخبار

السّبت 21 فبراير 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

لغة الإهانة وتصاعد الاستقطاب: هل تقترب الولايات المتحدة من حافة الحرب الأهلية؟

حذرت تقارير صحفية دولية من انزلاق الولايات المتحدة نحو صراع داخلي حاد قد يصل إلى مستوى الحرب الأهلية، نتيجة تصاعد ما يُعرف بـ'لغة الإهانة' في الخطاب العام. وأشارت المصادر إلى أن الاستقطاب السياسي بلغ مستويات غير مسبوقة مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، حيث يتم تطبيع شيطنة مجموعات عرقية واجتماعية كاملة من قبل كبار المسؤولين.

وكشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة غالوب في مطلع العام الجاري أن نحو 89% من المواطنين الأمريكيين يتوقعون مواجهات سياسية عنيفة خلال الأشهر المقبلة. ويعكس هذا الرقم حالة من التشاؤم الشعبي تجاه قدرة النظام السياسي على احتواء الخلافات، خاصة في ظل استخدام مصطلحات عنصرية صريحة تصف المهاجرين والأقليات بأوصاف مهينة.

وتعتمد استراتيجية 'لغة الإهانة' على تغذية دورة مستمرة من استثارة الغضب الشعبي، حيث يقوم القادة السياسيون بمهاجمة مجتمعات بعينها لانتظار ردود فعل غاضبة تبرر تصعيد الهجوم. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقديم المسؤولين لأنفسهم كحماة وحيدين للقيم الأمريكية التقليدية في مواجهة ما يصفونه بـ'الغزو' الثقافي والعرقي.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يكتفي بإضعاف الممارسة الديمقراطية فحسب، بل يمهد الطريق لما يسمى 'الاستقطاب العاطفي' الذي يتجاوز الخلاف حول البرامج السياسية. وفي هذه الحالة، يتحول الاختلاف إلى كراهية وجودية مبنية على الهوية، مما يجعل العيش المشترك بين المكونات المختلفة أمراً في غاية الصعوبة.

وقد تجلت هذه الحدة في تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي وصف دولاً معينة بأوصاف بذيئة وهاجم عضوات في الكونغرس بكلمات قاسية مثل 'القمامة'. هذه التصريحات لم تكن مجرد زلة لسان، بل هي جزء من خطاب سياسي مدروس يلقى قبولاً لدى ملايين المؤيدين الذين يرون فيه المدافع الأول عن مصالحهم.

ولم تتوقف الحرب الثقافية عند حدود السياسة، بل امتدت لتشمل الفعاليات الرياضية والفنية الكبرى، كما حدث في نهائي دوري كرة القدم الأمريكية. حيث أثار أداء فنان بورتوريكي باللغة الإسبانية موجة من الانتقادات المحافظة التي اعتبرت العرض 'غير أمريكي'، مما عكس عمق الانقسام حول تعريف الهوية الوطنية.

وزاد من حدة التوتر تصريحات وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، التي لوحت بانتشار مكثف لعملاء وكالة الهجرة خلال الفعاليات الجماهيرية الكبرى. واعتبرت مصادر حقوقية أن هذه التحركات تهدف إلى إقصاء فئات واسعة من المجتمع الأمريكي وإشعارهم بعدم الانتماء، مما يعزز الشعور بالاغتراب والتهديد.

وانقسم الجمهور الأمريكي فعلياً إلى معسكرين منفصلين حتى في استهلاكهم للمحتوى الترفيهي، حيث لجأ المحافظون إلى منصات بث بديلة تدعي تقديم محتوى 'أمريكي خالص'. هذا الانفصال الثقافي يمثل جوهر الصراع الذي يتنبأ الخبراء بأنه قد يصل إلى نقطة انفجار وشيكة تهدد وحدة المؤسسات الفيدرالية.

وتواجه الولايات المتحدة حالياً ثلاثة اتجاهات مقلقة تتمثل في نزع الإنسانية عن الخصوم، والنظر إلى الطرف الآخر كتهديد وجودي، والتشكيك في شرعية الوكالات الحكومية. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تآكل الثقة في النظام الديمقراطي الذي يفترض أن تعترف فيه جميع الأطراف بقواعد اللعبة السياسية.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى التوتر التاريخي بين مفهوم 'بوتقة الانصهار' الذي يفرض الذوبان في ثقافة الأغلبية، وبين نموذج 'التعددية الثقافية'. وبينما يضغط اليمين لفرض هيمنة ثقافية محددة، تسعى الأقليات للحفاظ على هويتها الفريدة مع البقاء تحت مظلة الدولة، وهو صراع تحول من أروقة الجامعات إلى الشوارع.

وتلعب العوامل الاقتصادية دوراً محورياً في تأجيج هذا الصراع، حيث يساهم تعثر الاقتصاد وتزايد الفوارق الطبقية في شعور المجموعات المهيمنة تاريخياً بفقدان الأمان. ويتم تصوير الصراع على الامتيازات الاقتصادية والهيمنة السياسية في قالب شكاوى ثقافية واجتماعية لجذب المزيد من المؤيدين.

وفي المقابل، تعاني المؤسسة الديمقراطية من أزمة ثقة حادة، خاصة بين جيل الشباب الذي بدأ ينفر من الحزبين الرئيسيين بشكل ملحوظ. وأظهرت بيانات مركز 'سيركل' أن أكثر من ثلثي الناخبين الشباب غير راضين عن الخيارات السياسية المتاحة، مما يخلق فراغاً قد تملؤه التيارات الأكثر تطرفاً.

إن غياب الرؤية الواضحة لدى بعض الأطراف السياسية يقابله وضوح وتماسك في خطاب اليمين المتطرف، مما يمنحه أفضلية في توجيه الغضب الشعبي. هذا التفاوت في التنظيم والخطاب يزيد من احتمالات التصادم المباشر في ظل غياب قنوات الحوار الفعالة بين المعسكرين المتناحرين.

وبغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات القادمة، فإن المؤشرات تؤكد أن المجتمع الأمريكي يتجه نحو مواجهة اجتماعية واسعة النطاق. فالاستقطاب لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح هيكلياً يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي للولايات المتحدة في المستقبل القريب.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات برصاص المستوطنين وتهجير عائلات بدوية في اعتداءات واسعة بالضفة

أصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، اليوم السبت، جراء سلسلة هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون في مناطق متفرقة من وسط وجنوبي الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاعتداءات الأعنف في قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث أطلق المستوطنون الرصاص الحي تجاه الأهالي بشكل مباشر.

وأكد أمين أبو عليا، رئيس المجلس المحلي لقرية المغير أن الهجوم أسفر عن إصابة شاب برصاصة في الظهر وصفت جراحه بالحرجة، بالإضافة إلى إصابة طفل آخر. وأشار إلى أن المنطقة الجنوبية من القرية شهدت توتراً شديداً مع استمرار إطلاق النار من قبل المجموعات الاستيطانية التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة مواطن بجروح ورضوض إثر تعرضه للضرب المبرح من قبل مستوطنين في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل. وذكرت المصادر أن قوات الجيش الإسرائيلي أعاقت وصول طواقم الإسعاف للمصاب، مما أدى إلى تأخير تقديم العلاج اللازم له في الميدان.

ولم تقتصر الاعتداءات على الإصابات الجسدية، بل امتدت لتشمل تخريب الممتلكات الزراعية، حيث قام مستوطنون برعي أغنامهم في حقول قرية المغير وتدمير المحاصيل. وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من قيام مستوطنين برشق مركبات المواطنين بالحجارة عند مدخل القرية، ما تسبب بأضرار مادية جسيمة في ممتلكات الفلسطينيين.

وفي تطور ميداني خطير، شرعت 11 عائلة فلسطينية في تجمع 'الخلايل' البدوي شرق مدينة رام الله بتفكيك مساكنها المكونة من الصفيح والخيام. وجاءت هذه الخطوة القسرية نتيجة الضغوط المستمرة واعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال التي جعلت البقاء في المنطقة أمراً مستحيلاً، ما دفع العائلات للبحث عن مأوى في مناطق أخرى.

وأوضح المواطن مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع المهجر أن العائلات بدأت منذ الصباح الباكر بإزالة خيامها للرحيل عن أراضيها التي سكنتها لسنوات طويلة. وأكد أن تصاعد وتيرة الهجمات المنسقة بين الجيش والمستوطنين تهدف بشكل واضح إلى إفراغ المناطق الرعوية من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي مدينة الخليل، اقتحمت مجموعات من المستوطنين أزقة البلدة القديمة تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام تخلله استفزازات للمواطنين الفلسطينيين وإغلاق لبعض المداخل لتأمين حركة المستوطنين، مما زاد من حالة التوتر في المدينة التي تعاني أصلاً من تضييقات عسكرية مشددة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة العنف بالضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه عن استشهاد 1116 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين بجروح متفاوتة، في ظل بيئة أمنية معقدة تفرضها الحواجز والاقتحامات اليومية.

وتستمر حملات الاعتقال الواسعة التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف مدن ومخيمات الضفة، حيث وصل عدد المعتقلين إلى قرابة 22 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير. وتتزامن هذه الاعتقالات مع سياسات الهدم والتهجير التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'، مما يهدد بتفجير الأوضاع الميدانية بشكل أكبر.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

موجة إدانات عربية وإسلامية لتصريحات السفير الأمريكي حول 'إسرائيل الكبرى'

أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن رفضها القاطع للتصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال، مايك هاكابي، والتي دعا فيها إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية لتشمل مساحات شاسعة من المنطقة. واعتبرت المنظمة أن هذه المواقف تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي، وتنم عن جهل بالحقائق التاريخية والقانونية.

وكان هاكابي قد ظهر في مقابلة إعلامية مع الصحفي تاكر كارلسون، زاعماً أنه لا يرى مانعاً في بسط النفوذ الإسرائيلي على كامل منطقة الشرق الأوسط. واستند السفير في طرحه المثيرة للجدل إلى تفسيرات دينية متطرفة وادعاءات بما وصفه 'الحق التوراتي' في الأراضي العربية، وهو ما أثار موجة غضب ديبلوماسية واسعة.

ووصفت التعاون الإسلامي هذا الخطاب بأنه غير مسؤول ويشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات الضم والتهجير القسري. وشددت على أن مثل هذه الأيديولوجيات المزيفة تنتهك سيادة الدول وتضرب بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والحدود المعترف بها دولياً.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه التصريحات، معتبرة إياها تحريضاً علنياً على الاعتداء على سيادة الدول العربية. وأكدت الوزارة أن هذه المواقف تدعم المخططات التوسعية للاحتلال وتعرقل أي جهود دولية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وطالبت الديبلوماسية الفلسطينية الإدارة الأمريكية بضرورة توضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تتناقض مع الالتزامات الدولية. وأشارت إلى أن الصمت تجاه مثل هذا الخطاب المتطرف يمنح الضوء الأخضر للاحتلال لمواصلة جرائمه في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي جملة وتفصيلاً.

وفي القاهرة، أكدت وزارة الخارجية المصرية رفضها التام لما جاء على لسان السفير الأمريكي، مشددة على أن تل أبيب لا تمتلك أي حقوق سيادية على الأراضي الفلسطينية. وأوضحت مصر أن هذه التصريحات تمثل خروجاً صارخاً عن ميثاق الأمم المتحدة وتعرقل مساعي إنهاء الصراعات المسلحة في المنطقة.

ولفتت الخارجية المصرية إلى أن رؤية هاكابي تتصادم بشكل مباشر مع التوجهات المعلنة للرئيس دونالد ترامب بشأن إحلال السلام ووقف العنف. وذكرت بمخرجات مؤتمر مجلس السلام بواشنطن والنقاط العشرين التي طرحت لإنهاء الحرب، مؤكدة أن التوسع الاستيطاني يظل العائق الأكبر أمام الاستقرار.

وشددت القاهرة على موقفها الثابت برفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو شرعنة عمليات الضم غير القانونية. وأكدت أن حماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف هي السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن لجميع شعوب المنطقة بعيداً عن أوهام التوسع الجغرافي.

يُذكر أن مايك هاكابي، الذي تسلم مهامه الديبلوماسية في أبريل 2025، يُعرف بمواقفه المتشددة والداعمة للاستيطان في الأراضي المحتلة. وتأتي تصريحاته الأخيرة في وقت حساس تتزايد فيه التحذيرات من توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تطبيق خطط 'إسرائيل الكبرى'.

ويتزامن هذا التصعيد الكلامي مع تصريحات متكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يلمح فيها إلى تغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة. وقد قوبلت هذه التحركات بإدانات دولية واسعة، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه نتيجة تبني خطاب ديني متطرف في العمل السياسي.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 6:41 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لحكومة الاحتلال بتعمد تغذية الجريمة المنظمة في المجتمع الفلسطيني بالداخل

تواجه حكومة الاحتلال المتطرفة اتهامات متزايدة بالمسؤولية المباشرة عن تفاقم ظاهرة الجريمة المنظمة بين فلسطينيي الداخل المحتل. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن السياسات الحالية تهدف إلى تعميق الفجوة الأمنية والاجتماعية، حيث يرى وزراء في الحكومة أن انشغال الفلسطينيين بالنزاعات الداخلية يخدم مصالحهم السياسية، معتبرين المجتمع الفلسطيني بأكمله خصماً للدولة.

وتكشف لغة الأرقام عن تحول دراماتيكي في خارطة العنف داخل أراضي الـ48، فمنذ النكبة وحتى عام 2009، كانت معدلات القتل بين اليهود تتجاوز دائماً نظيرتها لدى الفلسطينيين. ففي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، سجلت الإحصائيات فوارق كبيرة لصالح استقرار المجتمع الفلسطيني نسبياً، حيث لم يتجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين في عام 1985 حاجز الـ14 قتيلاً مقابل 75 قتيلاً في الوسط اليهودي.

بدأ الانعطاف الخطير في عام 2010، وهو العام الذي شهد تصدر الفلسطينيين لقائمة ضحايا العنف لأول مرة في التاريخ الحديث. وتربط التحليلات بين هذا التحول وبين السياسات التي انتهجها بنيامين نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء قبل أشهر من ذلك العام، حيث بدأت المنظمات الإجرامية بالازدهار تحت سمع وبصر أجهزة أمن الاحتلال التي اختارت عدم التدخل.

وتشير البيانات إلى تصاعد مستمر في أعداد الضحايا، ففي عام 2014 قُتل 75 فلسطينياً، ليرتفع الرقم بشكل مطرد في السنوات اللاحقة محطماً الأرقام القياسية. هذا الانفجار في معدلات الجريمة انتقل من العشرات إلى المئات سنوياً، مما أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وترك العائلات الفلسطينية عرضة لخطر الموت اليومي دون أي حماية قانونية أو أمنية حقيقية.

ويتزامن هذا التدهور الأمني مع صعود تيارات عنصرية يقودها وزراء مثل إيتمار بن غفير، الذين يروجون لادعاءات مضللة تربط الجريمة بالثقافة الفلسطينية. وتتجاهل هذه الرؤية العنصرية حقيقة أن الاحتلال يمتلك كافة الأدوات التقنية والاستخباراتية لإخضاع عصابات الإجرام، لكنه يختار توجيه هذه الإمكانيات فقط عندما يتعلق الأمر بالأمن السياسي أو الجنائي في الوسط اليهودي.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر من تداعيات استهداف المجتمع الفلسطيني الذي يشكل ركيزة أساسية في قطاعات حيوية بالداخل، مثل الطب والصيدلة والتعليم. وأكدت التقارير أن أي انهيار مجتمعي أو إضراب شامل سيؤدي إلى شلل تام في المرافق العامة، مما يثبت أن سياسة 'إغماض العين' عن الجريمة هي سلاح ذو حدين قد يرتد أثره على منظومة الاحتلال بأكملها.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

استئناف الرحلات المدنية في مطار القامشلي بموجب اتفاق الحكومة السورية و'قسد'

سجل مطار القامشلي الدولي، اليوم السبت، حدثاً مفصلياً بهبوط أول طائرة مدنية على مدرجاته منذ الانهيار الدراماتيكي لنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتأتي هذه الرحلة كترجمة فعلية لبنود 'اتفاقية 29 يناير' التي أبرمتها الحكومة السورية الجديدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بهدف استعادة الحيوية للمرافق الاستراتيجية في البلاد.

وأكدت مصادر إعلامية في محافظة الحسكة أن الطائرة التابعة للخطوط الجوية السورية حملت على متنها وفداً رسمياً رفيع المستوى من الهيئة العامة للطيران المدني. وضم الوفد فريقاً تقنياً متخصصاً يترأسه أمجد نخال، معاون رئيس هيئة الطيران، بهدف تقييم الوضع الإنشائي والفني للمطار بعد سنوات من التوترات العسكرية.

وكان في استقبال الوفد الحكومي قيادات أمنية بارزة من المنطقة، على رأسهم مروان العلي قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة، والقيادي محمود خليل علي. وجرى خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تكاتف الجهود المحلية والمركزية لتسريع عمليات الصيانة وتجهيز المطار لاستقبال الرحلات التجارية المنتظمة في أقرب وقت ممكن.

وتحمل هذه الخطوة دلالات سياسية عميقة، حيث تندرج ضمن مساعي الحكومة السورية وقوات 'قسد' لإنهاء حالة التشرذم الإداري والميداني التي سادت لسنوات. ويهدف الطرفان من خلال هذه التفاهمات إلى إرساء قواعد مرحلة انتقالية تضمن وحدة الأراضي السورية مع مراعاة الخصوصيات المحلية للمناطق الشمالية والشرقية.

وبحسب بنود الاتفاق الموقع في يناير الماضي، فإن التوجه العام يركز على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرق سوريا ضمن هيكلية الدولة الموحدة. كما يشدد الاتفاق على ضمان كامل الحقوق للمكون الكردي وسائر المكونات السورية الأخرى تحت مظلة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.

يُذكر أن مطار القامشلي كان قد تحول في سنوات سابقة إلى قاعدة عسكرية استراتيجية استخدمتها القوات الروسية قبل أن تقرر الانسحاب منه بشكل مفاجئ. وجاء ذلك الانسحاب في أعقاب تحولات ميدانية كبرى وهجمات شنتها القوات الحكومية، مما مهد الطريق لاحقاً للجلوس على طاولة المفاوضات مع القوى المحلية.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل المطار في تخفيف معاناة المدنيين وتسهيل حركة النقل والتجارة بين العاصمة دمشق ومنطقة الجزيرة السورية التي عانت من العزلة. ويراقب الشارع السوري باهتمام هذه الخطوات التقنية، معتبراً إياها اختباراً حقيقياً لمدى نجاح التوافقات السياسية في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد سيادتها.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على رسوم ترامب الجمركية بـ 'سلاح الردع'

شدد وزير التجارة الفرنسي، نيكولا فوريسيي، على أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام الموجة الجديدة من الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية. وأكد فوريسيي أن التكتل الأوروبي يمتلك كافة 'الأدوات اللازمة' والمناسبة للرد على هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن باريس بدأت بالفعل مشاورات موسعة مع شركائها في بروكسل لبلورة موقف موحد.

وتأتي هذه التحركات الفرنسية والأوروبية في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عالمية موحدة بنسبة 10 بالمئة على كافة الواردات. وجاء قرار ترامب بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية اعتبر أن العديد من الرسوم التي فرضها سابقاً على الشركاء التجاريين تفتقر إلى الغطاء القانوني، مما دفعه لإصدار مرسوم تنفيذي جديد.

وأوضح المسؤولون الفرنسيون أن خيارات الرد الأوروبي قد تشمل تفعيل 'سلاح الردع التجاري'، المعروف تقنياً بأداة مكافحة الإكراه. وتسمح هذه الأداة للاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات حازمة قد تطال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في السوق الأوروبية، رداً على ما تعتبره بروكسل ضغوطاً اقتصادية غير مبررة.

وتمتاز الصلاحيات الممنوحة للاتحاد الأوروبي بموجب أداة مكافحة الإكراه بشموليتها وتنوعها في استهداف القطاعات الحيوية. وتبدأ هذه الإجراءات من فرض قيود مشددة على التصدير، وتصل إلى فرض رسوم جمركية على الخدمات، بالإضافة إلى إمكانية استبعاد الشركات الأمريكية من المنافسة على عقود المشتريات العامة داخل دول الاتحاد.

وكشفت تقارير اقتصادية عن وجود حزمة من الرسوم الجمركية المضادة الجاهزة للتنفيذ، والتي تستهدف سلعاً أمريكية تتجاوز قيمتها الإجمالية 90 مليار يورو، ما يعادل نحو 106 مليارات دولار. وتنتظر هذه الحزمة الضوء الأخضر السياسي لتطبيقها في حال استمرت واشنطن في نهجها التصعيدي تجاه الشركاء التجاريين التاريخيين.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتزازه بالقرار الجديد عبر منصته 'تروث سوشيال'، مؤكداً أن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بشكل فوري. ويرى ترامب أن هذه الخطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها على سلاسل التوريد العالمية واستقرار الأسواق.

وفي سياق متصل، أوضح البيت الأبيض أن المرسوم الذي وقعه ترامب يقضي بتطبيق ضريبة استيراد مؤقتة لمعالجة مشكلات المدفوعات الدولية. واستندت الإدارة الأمريكية في هذا الإجراء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لفرض ضرائب إضافية وقيود خاصة على الواردات في حالات محددة.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الرسوم الجديدة بنسبة 10 بالمئة اعتباراً من 24 فبراير الجاري، على أن تستمر لمدة أولية تصل إلى 150 يوماً. وتترقب العواصم الأوروبية والآسيوية مدى تأثير هذا القرار على حركة التجارة العالمية، وسط توقعات بنشوء نزاعات قانونية وتجارية طويلة الأمد أمام المنظمات الدولية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تهجير قسري لـ 11 عائلة فلسطينية شرق رام الله وإصابة شاب في مخيم الأمعري

بدأت 11 عائلة فلسطينية، اليوم السبت، عملية تفكيك مساكنها في تجمع 'الخلايل' البدوي الواقع جنوب بلدة المغير شرق مدينة رام الله، وذلك تحت وطأة الضغوط والاعتداءات المتواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن العائلات شرعت منذ الصباح الباكر في إزالة الخيام والمنشآت المكونة من الصفيح، تمهيداً للرحيل القسري عن المنطقة بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.

وأوضح المواطن مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع المتضررين أن العائلات التي تضم نحو 55 فرداً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، قررت التوجه نحو منطقة قريبة من أريحا. وأكد كعابنة أن هذا القرار جاء نتيجة التضييقات الممنهجة التي يمارسها المستوطنون والجيش، والتي جعلت من البقاء في المنطقة أمراً مستحيلاً في ظل غياب الحماية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه العائلات تعاني من رحلة تهجير مستمرة، حيث سبق وأن أُجبرت على مغادرة تجمع 'عين سامية' في قرية كفر مالك المجاورة قبل نحو عامين. وقد لاحق المستوطنون والجيش هذه العائلات إلى موقعها الحالي، مستخدمين أساليب الترهيب والاعتداء المباشر لدفعهم إلى الرحيل مرة أخرى ضمن سياسة إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

ووصف السكان طبيعة الانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، حيث يمنع المستوطنون الرعاة من الوصول إلى المراعي، بالإضافة إلى إقامة بؤرة استيطانية رعوية بجانب التجمع لمراقبة تحركاتهم. كما قامت قوات الاحتلال بمصادرة مركبات خاصة واحتجاز عدد من الشبان، مما ضاعف من معاناة العائلات وحرمها من أبسط مقومات العيش والعمل.

وفي سياق ميداني متصل، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لمخيم الأمعري في محافظة رام الله والبيرة. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصاب ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، واصفةً حالته بالمستقرة.

وذكرت مصادر ميدانية أن قوة من مشاة جيش الاحتلال تسللت إلى أحياء المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وتأتي هذه الاقتحامات في إطار حملة التصعيد العسكري الواسعة التي تشنها إسرائيل في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية منذ أشهر طويلة.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المستوطنين نفذوا ما يزيد عن 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 14 مواطناً فلسطينياً، بالإضافة إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً بالكامل، مما تسبب في تشريد أكثر من ألف مواطن من أراضيهم التاريخية.

وتشير التقارير الفلسطينية إلى تضخم المشروع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنهاية عام 2024 إلى نحو 770 ألف مستوطن. ويتوزع هؤلاء المستوطنون على 180 مستوطنة رسمية و256 بؤرة استيطانية عشوائية، في خطوة يراها مراقبون تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

من جانبها، تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التأكيد على أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يعد خرقاً جسيماً للقانون الدولي وعائقاً أمام السلام. ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف التوسع الاستيطاني، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل تعزيز البنية التحتية للمستوطنات وتوفير الحماية للمستوطنين في اعتداءاتهم ضد المدنيين الفلسطينيين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كثفت إسرائيل من عمليات القتل والاعتقال في الضفة الغربية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى ارتقاء 1116 شهيداً منذ أكتوبر 2023. كما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في مسار تصعيدي يرى فيه الفلسطينيون تمهيداً فعلياً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في الشرق الأوسط: وصول 'جيرالد فورد' يرفع عدد السفن لـ 17

شهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط تحركاً عسكرياً أميركياً واسع النطاق، حيث عبرت حاملة الطائرات العملاقة 'يو إس إس جيرالد فورد' مضيق جبل طارق يوم الجمعة. وتعد هذه السفينة الأكبر من نوعها في العالم، ويأتي تحركها ضمن استراتيجية لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة بقرار مباشر من الإدارة الأميركية الحالية.

أفادت مصادر مطلعة بأن هذا الانتشار المكثف يأتي في سياق الاستعداد لاحتمالات شن ضربة عسكرية ضد أهداف إيرانية، رداً على التوترات المتزايدة. وترافق حاملة الطائرات 'فورد' ثلاث مدمرات إضافية، مما يرفع الجاهزية القتالية للقوات البحرية الأميركية المتمركزة بالقرب من سواحل المنطقة بشكل غير مسبوق.

بوصول هذه التعزيزات الجديدة، يرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17 سفينة قتالية. وتضم هذه القوة حالياً حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'، بالإضافة إلى تسع مدمرات وثلاث سفن قتالية ساحلية متخصصة في العمليات القريبة من الشواطئ.

يمثل وجود حاملتي طائرات ضخمتين في المنطقة في وقت واحد حدثاً عسكرياً نادراً، حيث تحمل كل منهما آلاف البحارة وأجنحة جوية متكاملة. وتضم هذه الأجنحة عشرات الطائرات المقاتلة القادرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية معقدة على مدار الساعة، مما يوفر تفوقاً جوياً وبحرياً واسعاً.

إلى جانب القوة البحرية، دفعت واشنطن بعشرات الطائرات الحربية الإضافية إلى قواعدها في المنطقة لتعزيز قدرات الردع الجوي. وشملت هذه التعزيزات مقاتلات الجيل الخامس المتطورة من طراز 'إف-22 رابتر' و'إف-35 لايتنينغ'، التي تتميز بقدرات التخفي والمناورة العالية في الأجواء المعادية.

لم تقتصر التعزيزات الجوية على المقاتلات الهجومية فقط، بل شملت أيضاً طائرات من طراز 'إف-15' و'إف-16'، مدعومة بأسطول من طائرات التزود بالوقود الجوي 'كيه سي-135'. وتسمح هذه المنظومة للطائرات المقاتلة بالبقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ عمليات بعيدة المدى دون الحاجة للهبوط المتكرر.

على صعيد الدفاع الجوي، عززت الولايات المتحدة من قدرات مدمراتها المزودة بصواريخ موجهة لتوفير مظلة حماية واسعة في عرض البحر. وتعمل هذه المنظومات بالتكامل مع الدفاعات البرية المنتشرة في القواعد العسكرية لحماية الأصول الأميركية من أي هجمات صاروخية أو طائرات مسيرة قد تستهدفها.

بالتوازي مع هذا الحشد التقني، ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في قواعد عسكرية استراتيجية موزعة في أنحاء الشرق الأوسط. ورغم استبعاد مشاركة قوات برية في عمليات هجومية مباشرة، إلا أن هذه القوات تظل في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي ردود فعل أو هجمات مضادة قد تطال المصالح الأميركية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: توجيه اتهامات لخمسة أشخاص بتمويل حركة حماس تحت غطاء إنساني

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب عن توجيه اتهامات رسمية لخمسة أشخاص يشتبه في تورطهم بتمويل حركة حماس عبر قنوات إغاثية. وأوضحت السلطات القضائية أن المتهمين الخمسة وُضعوا تحت الرقابة القضائية الصارمة بعد مثولهم أمام القضاء يوم الجمعة الماضي، وذلك في إطار تحقيقات موسعة شملت جمعيات تنشط في المجال الإنساني.

وتتركز الشبهات حول جمعيتي 'أوماني تير' و'سوتيان أوماني تير'، حيث يُعتقد أن المتهمين استغلوا نشاط هاتين المنظمتين لإيصال مبالغ مالية للحركة الفلسطينية. وتواجه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل تمويل مشروع إرهابي وارتكاب جرائم سوء الأمانة ضمن عصابة منظمة، وذلك عقب مداهمات طالت مكاتب الجمعيتين ومنازل العاملين فيهما.

تعود جذور هذه القضية إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2023، حينما فُتح تحقيق أولي أوكلت مهامه إلى القسم المختص بمكافحة الإرهاب في الشرطة الجنائية بباريس. وشاركت في هذه التحقيقات المديرية العامة للأمن الداخلي المعنية بمكافحة التجسس، بالإضافة إلى المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المالية الكبرى لتعقب حركة الأموال المشبوهة.

وأشارت المصادر القضائية إلى أن الجمعيتين المستهدفتين تهدفان في الأصل إلى تقديم الدعم الاجتماعي للفلسطينيين في مخيمات اللجوء بالضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. ومع ذلك، فإن التحريات قادت إلى الاشتباه في تحويل مسار هذه المساعدات لتصل إلى حركة حماس، التي تصنفها السلطات الفرنسية كمنظمة إرهابية، متسترةً خلف العمل الخيري والإنساني.

وكانت أولى عمليات التفتيش قد نُفذت في نهاية شهر كانون الثاني/يناير من عام 2024، حيث تم ضبط كميات كبيرة من الوثائق والمعدات المعلوماتية والوسائط الرقمية. وقد ساهم تحليل هذه البيانات، إلى جانب معلومات استخباراتية جُمعت بالتعاون مع جهات دولية في إيطاليا والولايات المتحدة وإسرائيل، في الوصول إلى المرحلة الحالية من التوقيفات والاتهامات.

ومن المقرر أن تتواصل التحقيقات القضائية تحت إشراف ثلاثة قضاة تحقيق متخصصين في قضايا الإرهاب لفك كافة خيوط الشبكة المالية. وتسعى السلطات الفرنسية من خلال هذه الإجراءات إلى تحديد حجم الأموال التي تم تحويلها والجهات النهائية التي تسلمتها، في ظل تشديد الرقابة على الجمعيات التي تعمل في مناطق النزاعات.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينسف مربعات سكنية جنوب شرقي خان يونس وسط تصعيد ميداني واسع

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف واسعة النطاق في المناطق التي يتمركز فيها جنوب شرقي مدينة خان يونس بقطاع غزة. وقد سمع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة وضواحيها، ناجمة عن تفجير كميات ضخمة من المواد المتفجرة التي زرعت داخل مربعات سكنية ومنشآت مدنية بالكامل، مما أدى إلى تسويتها بالأرض.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال لترسيخ ما يسمى بالمناطق العازلة وتأمين نقاط انتشار قواته في المحاور الجنوبية والشرقية. ويرى مراقبون أن عمليات المسح الجغرافي تهدف إلى تغيير معالم المنطقة بشكل جذري لمنع عودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم، وضمان عدم استخدام هذه المناطق في عمليات المقاومة مستقبلاً.

وفي سياق متصل، لم تقتصر الاعتداءات على العمليات البرية، حيث هاجمت زوارق الاحتلال الحربية مراكب الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر خان يونس. وقد أطلقت الزوارق نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها باتجاه الصيادين، مما أجبرهم على التراجع نحو الشاطئ وسط حالة من الخوف والتوتر الشديدين في صفوف العاملين في مهنة الصيد.

أما في شمال القطاع، فقد أعلن جيش الاحتلال عن استهداف أحد الأشخاص في عملية ميدانية، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة. وتعكس هذه التطورات المتسارعة حالة التصعيد المحموم الذي يشهده القطاع في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار التهديدات العسكرية التي تزيد من معاناة السكان المحاصرين.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة تدمير البنية التحتية والمباني السكنية قد تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، خاصة في محاور التوغل الرئيسية. ويهدف الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى فرض واقع ميداني جديد يصعب تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية، مع استمرار سياسة الأرض المحروقة في مختلف محافظات قطاع غزة.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

ثروات السودان المعدنية.. هل تنجح الخرطوم في استقطاب الاستثمارات الدولية وسط الحرب؟

تواجه الدولة السودانية تحديات اقتصادية جسيمة في ظل النزاع المسلح المستمر، مما دفع الحكومة للتركيز بشكل مكثف على قطاع التعدين كطوق نجاة مالي. وتكشف تقارير اقتصادية عن مساعٍ حثيثة تبذلها الخرطوم لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مستهدفةً استخراج كنوز الأرض من الذهب والنحاس واليورانيوم التي لم يُستغل منها سوى القليل.

ويعتمد الاقتصاد السوداني تاريخياً على الزراعة والنفط، إلا أن فقدان أغلب العائدات النفطية بعد انفصال جنوب السودان جعل من المعادن الركيزة الأساسية للعملة الصعبة. ويصنف السودان حالياً في المرتبة الثالثة عشرة عالمياً من حيث تنوع الثروات المعدنية، وهو ما يجعله وجهة محتملة للشركات الدولية الباحثة عن بدائل للإمدادات التقليدية.

وتشير البيانات الجيولوجية إلى أن نحو 75% من الموارد المعدنية في البلاد لا تزال كامنة في باطن الأرض ولم تصل إليها آلات التنقيب الحديثة بعد. وتشمل هذه الثروات غير المكتشفة كميات ضخمة من الكروم والزنك والحديد، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة التي يتزايد الطلب العالمي عليها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية في نيسان/ أبريل 2023، تحاول السلطات السودانية استغلال التنافس الدولي على الموارد لتأمين استثمارات جديدة. وتراهن الخرطوم على القلق الغربي من الهيمنة الصينية على سوق المعادن الاستراتيجية، لتقديم نفسها كشريك بديل قادر على تزويد الأسواق العالمية باحتياجاتها من العناصر النادرة.

وفي سياق التحركات الرسمية، أكد أحمد هارون التوم، المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أن الدولة تعمل على تبسيط إجراءات منح التراخيص للمستثمرين الأجانب. وأوضح خلال لقاءات مع وفود دولية أن الحكومة توفر بيانات جيولوجية دقيقة لتقليل المخاطر الاستثمارية، ضمن استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الدخل القومي.

وقد شهد قطاع الذهب تحديداً نمواً مطرداً، حيث قفز الإنتاج ليصل إلى نحو 70 طناً سنوياً، محققاً عائدات تجاوزت 1.8 مليار دولار. وتمثل هذه الأرقام حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع الذهب في مقدمة الصادرات السودانية التي تعوض النقص الحاد في الموارد المالية الأخرى.

ورغم هذه الأرقام، لا يزال التعدين الصناعي المنظم في مراحله الأولية، إذ يسيطر التعدين الحرفي والتقليدي على أكثر من 80% من النشاط الكلي. ويعمل في هذا القطاع غير الرسمي نحو مليون ونصف المليون سوداني، مما يجعل السيطرة الحكومية على كامل الإنتاج وتوريده للقنوات الرسمية تحدياً كبيراً.

وتلقي الحرب بظلالها على خريطة توزيع الثروات، حيث تتقاسم القوات المسلحة وقوات الدعم السريع السيطرة على مناطق التعدين الرئيسية. وتسيطر قوات الدعم السريع على مناجم الذهب الحيوية في إقليم دارفور والمناطق الغربية، بينما تتركز سيطرة الجيش في المناطق الغنية بالمعادن في الشمال والشرق.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عمليات التهريب عبر الحدود مع دول الجوار لا تزال تستنزف جزءاً كبيراً من الثروة المعدنية السودانية. وتستخدم أطراف النزاع طرقاً غير رسمية لتصدير الذهب إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مما يحرم الخزينة العامة من موارد ضريبية وجمركية كانت كفيلة بدعم الاقتصاد المنهك.

ولمواجهة هذه التحديات، أقرت وزارة المعادن خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2026، تهدف إلى تحسين الرقابة على المناجم وزيادة معدلات الإنتاج الصناعي. وتتضمن الخطة تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتعدين، بما في ذلك شبكات الطرق والسكك الحديدية لربط مواقع الإنتاج بميناء بورتسودان الاستراتيجي.

وتحتاج البنية التحتية في السودان إلى استثمارات ضخمة تقدر بنحو 4.2 مليار دولار سنوياً على مدار العقد القادم لتحقيق الكفاءة المطلوبة. وتسعى الحكومة من خلال قانون تشجيع الاستثمار الجديد إلى تقديم ضمانات قانونية تحمي المستثمرين من التأميم وتوفر آليات واضحة لتسوية النزاعات التجارية.

وفي إطار التوجه نحو الاستدامة، بدأت الحكومة بدمج حلول الطاقة المتجددة في العمليات التعدينية لتقليل التكاليف التشغيلية والاعتماد على الوقود المستورد. ويدعم البنك الدولي هذا التوجه عبر تمويل مشاريع لتركيب مئات أنظمة الطاقة الشمسية في المواقع النائية التي تفتقر للربط مع الشبكة القومية للكهرباء.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطط يعتمد بشكل أساسي على استقرار الأوضاع الأمنية وقدرة الدولة على فرض سيادتها على مناطق الإنتاج. فالمستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن بيئة آمنة تضمن استمرارية العمليات اللوجستية وحماية الأصول الرأسمالية من تداعيات الصراع المسلح.

ختاماً، يظل السودان يمتلك إمكانات هائلة تؤهله ليكون لاعباً رئيسياً في سوق المعادن العالمي إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاستقرار الأمني. وتعد الإصلاحات التشريعية الحالية خطوة في الطريق الصحيح، لكنها تظل رهينة بمدى قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذها على أرض الواقع وسط تعقيدات المشهد الميداني.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية مقديشو الجديدة: التقارب مع الرياض لمواجهة طموحات الانفصال والتدخلات الخارجية

كشف تقرير دولي عن توجهات استراتيجية جديدة للحكومة الصومالية تهدف إلى تعزيز مصالحها في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة التقارب مع المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً حاداً في التنافس على الموانئ الحيوية وموارد الطاقة، بالإضافة إلى تزايد الوجود العسكري الأجنبي الذي يلقي بظلاله على استقرار الإقليم.

وأوضحت مصادر مطلعة أن اتفاق التعاون العسكري الأخير بين مقديشو والرياض لا يمكن اعتباره خطوة معزولة، بل يندرج ضمن رؤية شاملة للحصول على مظلة حماية سياسية وضمانات أمنية. وتسعى الصومال من خلال هذا المسار إلى مواجهة ضغوط غير مسبوقة تستهدف وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة.

وتربط الدوائر الدبلوماسية في الصومال بين هذه التحركات والمخاوف المتزايدة من احتمال اعتراف إسرائيلي بـ 'أرض الصومال'، وهو ما قد يمهد الطريق لترسيخ وجود عسكري دائم في الإقليم الانفصالي. وترى الحكومة المركزية أن أي قاعدة أجنبية هناك تعني تثبيت الانفصال كأمر واقع وتقليص نفوذ الدولة على الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويشكل خليج عدن حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً استراتيجياً لمقديشو لضمان تدفق التجارة العالمية. وتعتبر الحكومة الصومالية أن فقدان السيطرة على هذه الممرات سيحول سيادتها إلى مجرد شعار رمزي، بينما ينتقل النفوذ الفعلي إلى القوى التي تسيطر على الموانئ.

وفي هذا السياق، تلبي الاتفاقيات الموقعة مع كل من السعودية وقطر احتياجات فورية للقوات الصومالية في مجالات التدريب والتجهيز والتعاون الاستخباراتي. كما تعكس هذه الخطوات توجهاً نحو تدويل قضية الدفاع عن وحدة الصومال عبر إشراك قوى إقليمية كبرى تمتلك ثقلاً مالياً وعسكرياً مؤثراً في الساحة الدولية.

وعلى الصعيد العسكري، يشير التقييم الاستراتيجي إلى أن الصومال لا يزال يعاني من هشاشة بنيوية في مؤسساته الدفاعية، حيث تعتمد القوات المسلحة بشكل كبير على البعثات الدولية. ومن المرجح أن يساهم الاتفاق مع الرياض في تقديم دعم لوجستي وإمدادات حيوية، رغم استبعاد حدوث تغيير جذري فوري في ميزان القوى الميداني.

وتكمن الأهمية الكبرى لهذه التحالفات في قدرتها على خلق حالة من الردع السياسي، وإرسال رسائل واضحة بأن أي تحرك يستهدف وحدة الصومال ستكون له تداعيات إقليمية واسعة. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن فعالية هذا الردع تظل مرتبطة بمدى قدرة الدولة على تعزيز مؤسساتها الأمنية والسياسية من الداخل بشكل موازٍ للاتفاقات الخارجية.

أما البعد الاقتصادي فيبدو محورياً في هذا الصراع، حيث بنت 'أرض الصومال' جزءاً كبيراً من شرعيتها الدولية عبر الإدارة المستقلة لميناء بربرة والاتفاقيات مع دولة الإمارات. وقد أدى قرار مقديشو بإلغاء كافة الاتفاقيات مع أبوظبي إلى فتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بمستقبل الخدمات اللوجستية والممرات التجارية في المنطقة.

وتبرز الاستثمارات السعودية والقطرية كبدائل محتملة لتعويض الفراغ الاقتصادي، لكن هذه الاستثمارات تظل مشروطة بتوفر بيئة مستقرة أمنياً وسياسياً. ويواجه الصومال تحدياً كبيراً في إقناع المستثمرين بقدرته على حماية هذه المصالح في ظل استمرار التهديدات الأمنية والنزاعات الداخلية التي لم تجد طريقاً للحل النهائي بعد.

وأخيراً، يرتبط المشهد الصومالي بتوترات العلاقات الإقليمية بين القوى الخليجية، مما يجعل القرن الأفريقي ساحة للتنافس غير المباشر على النفوذ والعمق الاستراتيجي. وبينما تحاول مقديشو استثمار هذا التنافس لصالحها، فإنها تواجه خطر التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الخارجية، مما قد يقلص من استقلالية قرارها الوطني في المستقبل.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدراما المصرية والسطو العلمي: قراءة في المشهد الثقافي والإعلامي

تعيش الدراما المصرية حالة من التراجع الملحوظ مقارنة بالعقود الماضية، حيث يرى مراقبون أن الإنتاج الحالي يفتقر إلى العمق الفني والرمزي الذي ميز أعمالاً كلاسيكية مثل فيلم 'التوت والنبوت'. هذا الفيلم المستوحى من رواية الحرافيش لنجيب محفوظ، جسد مرحلة كانت تعتمد على حشد النجوم والسيناريو المحكم، بينما تعاني الأعمال المعاصرة من محاولات فرض وجوه جديدة وتغييب القامات الفنية الكبيرة لصالح إنتاجات توصف بأنها تفتقر للروح الدرامية الحقيقية.

وفي سياق الدراما الموجهة سياسياً، يبرز مسلسل 'رأس الأفعى' كنموذج للعمل الذي يثير جدلاً واسعاً لتناوله شخصيات قيادية في جماعة الإخوان المسلمين مثل محمود عزت. وتنتقد مصادر صحفية تحول العمل الدرامي إلى ما يشبه محاضر التحقيقات، حيث يتم التركيز على كشف ملفات التمويل والتحريض السياسي أكثر من البناء الفني. هذا التوجه أدى إلى عزوف القنوات الخارجية عن شراء هذه الأعمال، مما أفقد الدراما المصرية ميزتها التنافسية التي تمتعت بها لسنوات طويلة في الأسواق العربية.

وعلى الصعيد السياسي والثقافي، تبرز قضية وزيرة الثقافة الحالية جيهان زكي كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث تواجه اتهامات بالسطو العلمي على مؤلف للصحافية سهير عبد الحميد. ورغم صدور حكم قضائي سابق يقضي بمصادرة كتاب الوزيرة وإلزامها بدفع تعويض مالي، إلا أن تعيينها في المنصب الرسمي والبرلماني أثار تساؤلات حول معايير الاختيار. وتكشف هذه الأزمة عن فجوة كبيرة في التعامل الرسمي مع قضايا الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية في المؤسسات الثقافية.

ويظهر المشهد الإعلامي المصري حالة من التجاهل المريب لهذه القضية، حيث لم تستضف القنوات التلفزيونية أو برامج 'التوك شو' الكاتبة المتضررة لعرض وجهة نظرها. هذا الصمت الإعلامي يفسره البعض بأنه حماية ممنهجة للمسؤولين، حتى في ظل وجود أحكام قضائية نهائية. ويشير هذا السلوك إلى تراجع دور الإعلام كمنصة للمساءلة والرقابة، وتحوله إلى أداة لتمرير الرواية الرسمية فقط وتجاهل قضايا الرأي العام الملحة.

وفي جانب آخر، ينتقد متابعون السلوك المهني لبعض مقدمي البرامج الذين يركزون على تفاصيل حياتهم الشخصية وطقوسهم اليومية في ظل ظروف معيشية قاسية يمر بها المواطن. هذا النوع من المحتوى الإعلامي يوصف بأنه 'عبثي' ولا يراعي مشاعر الجمهور أو أولوياته الحقيقية. إن الجمع بين ضعف المحتوى الدرامي، والأزمات الأخلاقية في المناصب الثقافية، والاستفزاز الإعلامي، يرسم صورة قاتمة للمشهد الثقافي الحالي الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة لاستعادة الريادة المصرية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أمنية: حرب أمريكية إسرائيلية وشيكة ضد إيران واحتمالات انفجار الجبهة الشمالية والضفة

تتراكم الإشارات الميدانية والسياسية حول تسريع الولايات المتحدة استعداداتها لشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران، حيث تظهر إسرائيل كشريك فعلي وأساسي في هذه الخطط وليس مجرد طرف ثانوي. ووفقاً لتقديرات استراتيجية، فإن القرار النهائي بيد الرئيس الأمريكي ترامب، الذي حدد مهلة زمنية قصيرة قبل التحرك، بالتزامن مع وصول تعزيزات بحرية ضخمة تشمل حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' إلى المنطقة.

وعلى الجبهة الشمالية، تشير تقديرات مصادر أمنية إلى أن حزب الله قد يجد نفسه مضطراً للمشاركة في هذه المواجهة رغم الضربات القاسية التي تلقاها سابقاً. وتضغط طهران على القيادة الحالية للحزب لتفعيل ترسانته الصاروخية المتبقية، في حين يراقب الجيش الإسرائيلي التحركات على الحدود اللبنانية محذراً من رد مدمر قد يستهدف بيروت والبقاع في حال خرق قواعد الاشتباك الحالية.

أما في الداخل الفلسطيني، فيسود قلق من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق وتفكك اجتماعي ناتج عن انقطاع الرواتب ووقف تحويل أموال الضرائب. وتفيد مصادر بأن الأجهزة الأمنية سجلت قفزة هائلة في معدلات الجريمة والاعتقالات الجنائية، مما يجعل الساحة مهيأة للاشتعال كبادرة تضامن إقليمي أو نتيجة للضغط المعيشي المتزايد.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

دراما رمضان تثير حفيظة الاحتلال: مسلسل 'صحاب الأرض' يجسد مأساة غزة

تصدر المسلسل المصري الجديد 'صحاب الأرض' قائمة الاهتمامات في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، حيث يقدم رؤية إنسانية عميقة للحرب المستمرة على قطاع غزة. العمل الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يسعى لنقل تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت وطأة العدوان، مما جعله في مرمى الانتقادات الإسرائيلية قبل اكتمال عرضه.

يقوم ببطولة هذا العمل الدرامي المكون من 15 حلقة كل من الفنانة منة شلبي والفنان إياد نصار، تحت قيادة المخرج بيتر ميمي. ويُعرض المسلسل عبر شبكة قنوات 'دي إم سي' و'الحياة'، بالإضافة إلى توفره على المنصات الرقمية، مما ضمن له وصولاً واسعاً للجمهور العربي منذ اللحظات الأولى لإطلاقه.

تتمحور أحداث المسلسل حول طبيبة مصرية تقرر التطوع ضمن قافلة إغاثة طبية متوجهة إلى قطاع غزة، وهناك تنشأ قصة حب تجمعها بشاب فلسطيني وسط ظروف قاسية. وتستعرض الحلقات كيف يعيش الثنائي وتفاصيل المجتمع الغزي تحت وابل القصف الإسرائيلي المستمر، مبرزةً قيم الصمود والتحدي التي يتمسك بها أصحاب الأرض.

من جانبها، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوماً حاداً على المسلسل، مدعية أنه يتجاهل سياق أحداث السابع من أكتوبر ويركز فقط على الجانب الإنساني للفلسطينيين. كما انتقدت التقارير العبرية ما وصفته بتجاهل العمل للتعقيدات السياسية المتعلقة بالحدود، معتبرة أن المسلسل يتبنى رواية أحادية الجانب تخدم الموقف الفلسطيني.

ردت المصادر الإعلامية المصرية المسؤولة عن عرض العمل على هذه الادعاءات، مؤكدة أن الهجوم الإسرائيلي يندرج تحت بند 'الإعلام المضاد'. وأوضحت المصادر أن المسلسل يهدف إلى توثيق المعاناة الحقيقية التي يعيشها المدنيون، وأن محاولات التشويه لن تثني صناع العمل عن تقديم الحقيقة الدرامية كما هي على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن أحداث المسلسل تدور في قلب غزة، إلا أن عمليات التصوير تمت بالكامل داخل الأراضي المصرية، مع الاستعانة بمواقع قريبة من مدينة رفح لمحاكاة البيئة الجغرافية للقطاع. وقد نجح فريق العمل في إعادة بناء ديكورات تعكس حجم الدمار والظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الغزيون جراء العمليات العسكرية.

يحظى المسلسل بمتابعة جماهيرية ضخمة، حيث ساهمت المنشورات الترويجية لأبطال العمل في خلق حالة من الترقب لدى المشاهدين. ويمثل 'صحاب الأرض' صرخة درامية تضاف إلى الجهود الثقافية العربية الهادفة إلى إبقاء القضية الفلسطينية حية في الوجدان الشعبي، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها القطاع.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في غزة جراء اعتداءات إسرائيلية متفرقة على القطاع

أفادت مصادر ميدانية اليوم السبت، باستشهاد مواطنين فلسطينيين اثنين جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال المدنيين في المناطق الشمالية والجنوبية من القطاع المحاصر.

وفي تفاصيل الاستهدافات، ارتقى الشهيد أسامة أحمد النجار، البالغ من العمر 46 عاماً، إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة قيزان النجار في مدينة خانيونس جنوبي القطاع. ونقلت مصادر طبية أن جثمان الشهيد تم نقله إلى المستشفى عقب الهجوم الذي وقع في منطقة مأهولة بالسكان.

وفي مخيم جباليا شمالي القطاع، استشهد المسن الفلسطيني ماجد أبو العوف نتيجة انفجار قنبلة ألقتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال. ووقع الانفجار في منطقة 'بلوك 2' ببلدة جباليا، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة لتفقد منازلهم في المنطقة.

أما في مدينة غزة، فقد أصيبت الشابة سعاد نهاد الحداد (23 عاماً) برصاصة في الرقبة أطلقتها طائرة مسيرة في حي الشجاعية شرقي المدينة. وأكد شهود عيان أن الإصابة وقعت في منطقة تقع خارج نطاق انتشار جيش الاحتلال، مما يشير إلى استهداف مباشر للمدنيين في مناطق يفترض أنها آمنة.

وفي سياق متصل، أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه مجموعة من المواطنين شرق شارع عمر المختار في حي الشجاعية، مما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين. ووصفت المصادر الطبية جراح أحد المصابين بالخطيرة، حيث تم نقله على وجه السرعة لتلقي العلاج اللازم في ظل نقص الإمكانيات الطبية.

ميدانياً أيضاً، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة جوية فجر اليوم السبت على بلدة بني سهيلا الواقعة شرقي مدينة خانيونس. وتزامنت الغارة مع تحركات عسكرية مكثفة للاحتلال داخل مناطق سيطرته، مما أدى إلى تضرر عدد من الممتلكات القريبة من موقع الاستهداف.

وعلى الصعيد البحري، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة بشكل كثيف تجاه شواطئ مدينة خانيونس. وأفاد صيادون ومواطنون بأن إطلاق النار استهدف المناطق الساحلية بشكل عشوائي، مما حال دون وصول الصيادين إلى أعمالهم أو اقتراب المواطنين من الشاطئ.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه وحتى نهاية الأسبوع الماضي قد أدت إلى استشهاد 611 فلسطينياً. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة نحو 1630 آخرين، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار المتقطع في مختلف المحافظات.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح. وقد تسببت العمليات العسكرية الواسعة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل القطاع يعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة.