أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدراما المصرية والسطو العلمي: قراءة في المشهد الثقافي والإعلامي

تعيش الدراما المصرية حالة من التراجع الملحوظ مقارنة بالعقود الماضية، حيث يرى مراقبون أن الإنتاج الحالي يفتقر إلى العمق الفني والرمزي الذي ميز أعمالاً كلاسيكية مثل فيلم 'التوت والنبوت'. هذا الفيلم المستوحى من رواية الحرافيش لنجيب محفوظ، جسد مرحلة كانت تعتمد على حشد النجوم والسيناريو المحكم، بينما تعاني الأعمال المعاصرة من محاولات فرض وجوه جديدة وتغييب القامات الفنية الكبيرة لصالح إنتاجات توصف بأنها تفتقر للروح الدرامية الحقيقية.

وفي سياق الدراما الموجهة سياسياً، يبرز مسلسل 'رأس الأفعى' كنموذج للعمل الذي يثير جدلاً واسعاً لتناوله شخصيات قيادية في جماعة الإخوان المسلمين مثل محمود عزت. وتنتقد مصادر صحفية تحول العمل الدرامي إلى ما يشبه محاضر التحقيقات، حيث يتم التركيز على كشف ملفات التمويل والتحريض السياسي أكثر من البناء الفني. هذا التوجه أدى إلى عزوف القنوات الخارجية عن شراء هذه الأعمال، مما أفقد الدراما المصرية ميزتها التنافسية التي تمتعت بها لسنوات طويلة في الأسواق العربية.

وعلى الصعيد السياسي والثقافي، تبرز قضية وزيرة الثقافة الحالية جيهان زكي كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث تواجه اتهامات بالسطو العلمي على مؤلف للصحافية سهير عبد الحميد. ورغم صدور حكم قضائي سابق يقضي بمصادرة كتاب الوزيرة وإلزامها بدفع تعويض مالي، إلا أن تعيينها في المنصب الرسمي والبرلماني أثار تساؤلات حول معايير الاختيار. وتكشف هذه الأزمة عن فجوة كبيرة في التعامل الرسمي مع قضايا الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية في المؤسسات الثقافية.

ويظهر المشهد الإعلامي المصري حالة من التجاهل المريب لهذه القضية، حيث لم تستضف القنوات التلفزيونية أو برامج 'التوك شو' الكاتبة المتضررة لعرض وجهة نظرها. هذا الصمت الإعلامي يفسره البعض بأنه حماية ممنهجة للمسؤولين، حتى في ظل وجود أحكام قضائية نهائية. ويشير هذا السلوك إلى تراجع دور الإعلام كمنصة للمساءلة والرقابة، وتحوله إلى أداة لتمرير الرواية الرسمية فقط وتجاهل قضايا الرأي العام الملحة.

وفي جانب آخر، ينتقد متابعون السلوك المهني لبعض مقدمي البرامج الذين يركزون على تفاصيل حياتهم الشخصية وطقوسهم اليومية في ظل ظروف معيشية قاسية يمر بها المواطن. هذا النوع من المحتوى الإعلامي يوصف بأنه 'عبثي' ولا يراعي مشاعر الجمهور أو أولوياته الحقيقية. إن الجمع بين ضعف المحتوى الدرامي، والأزمات الأخلاقية في المناصب الثقافية، والاستفزاز الإعلامي، يرسم صورة قاتمة للمشهد الثقافي الحالي الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة لاستعادة الريادة المصرية.

دلالات

شارك برأيك

أزمة الدراما المصرية والسطو العلمي: قراءة في المشهد الثقافي والإعلامي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.