شدد وزير التجارة الفرنسي، نيكولا فوريسيي، على أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام الموجة الجديدة من الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية. وأكد فوريسيي أن التكتل الأوروبي يمتلك كافة 'الأدوات اللازمة' والمناسبة للرد على هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن باريس بدأت بالفعل مشاورات موسعة مع شركائها في بروكسل لبلورة موقف موحد.
وتأتي هذه التحركات الفرنسية والأوروبية في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عالمية موحدة بنسبة 10 بالمئة على كافة الواردات. وجاء قرار ترامب بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية اعتبر أن العديد من الرسوم التي فرضها سابقاً على الشركاء التجاريين تفتقر إلى الغطاء القانوني، مما دفعه لإصدار مرسوم تنفيذي جديد.
وأوضح المسؤولون الفرنسيون أن خيارات الرد الأوروبي قد تشمل تفعيل 'سلاح الردع التجاري'، المعروف تقنياً بأداة مكافحة الإكراه. وتسمح هذه الأداة للاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات حازمة قد تطال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في السوق الأوروبية، رداً على ما تعتبره بروكسل ضغوطاً اقتصادية غير مبررة.
وتمتاز الصلاحيات الممنوحة للاتحاد الأوروبي بموجب أداة مكافحة الإكراه بشموليتها وتنوعها في استهداف القطاعات الحيوية. وتبدأ هذه الإجراءات من فرض قيود مشددة على التصدير، وتصل إلى فرض رسوم جمركية على الخدمات، بالإضافة إلى إمكانية استبعاد الشركات الأمريكية من المنافسة على عقود المشتريات العامة داخل دول الاتحاد.
إذا لزم الأمر، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات المناسبة للرد على هذه الإجراءات التجارية.
وكشفت تقارير اقتصادية عن وجود حزمة من الرسوم الجمركية المضادة الجاهزة للتنفيذ، والتي تستهدف سلعاً أمريكية تتجاوز قيمتها الإجمالية 90 مليار يورو، ما يعادل نحو 106 مليارات دولار. وتنتظر هذه الحزمة الضوء الأخضر السياسي لتطبيقها في حال استمرت واشنطن في نهجها التصعيدي تجاه الشركاء التجاريين التاريخيين.
من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتزازه بالقرار الجديد عبر منصته 'تروث سوشيال'، مؤكداً أن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بشكل فوري. ويرى ترامب أن هذه الخطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها على سلاسل التوريد العالمية واستقرار الأسواق.
وفي سياق متصل، أوضح البيت الأبيض أن المرسوم الذي وقعه ترامب يقضي بتطبيق ضريبة استيراد مؤقتة لمعالجة مشكلات المدفوعات الدولية. واستندت الإدارة الأمريكية في هذا الإجراء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لفرض ضرائب إضافية وقيود خاصة على الواردات في حالات محددة.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الرسوم الجديدة بنسبة 10 بالمئة اعتباراً من 24 فبراير الجاري، على أن تستمر لمدة أولية تصل إلى 150 يوماً. وتترقب العواصم الأوروبية والآسيوية مدى تأثير هذا القرار على حركة التجارة العالمية، وسط توقعات بنشوء نزاعات قانونية وتجارية طويلة الأمد أمام المنظمات الدولية.





شارك برأيك
فرنسا: الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على رسوم ترامب الجمركية بـ 'سلاح الردع'