عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بيروت تحتضن أكبر مائدة إفطار رمضاني في العالم بمشاركة آلاف الصائمين

احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت، مساء السبت، فعالية إنسانية واجتماعية ضخمة تمثلت في إقامة أكبر مائدة إفطار رمضاني على مستوى العالم. المبادرة التي أقيمت في معرض 'البيال' على الواجهة البحرية للمدينة، جمعت أكثر من 5700 صائم من مختلف المناطق اللبنانية والفئات الاجتماعية، في مشهد يعكس التلاحم والوحدة خلال الشهر الفضيل.

نظمت هذه المائدة جمعية 'أجيالنا' اللبنانية الأهلية تحت رعاية رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تسعى الجمعية من خلال هذا التجمع الضخم إلى دخول موسوعة 'غينيس' للأرقام القياسية. وتهدف الفعالية إلى كسر الحواجز الاجتماعية والسياسية، وتأكيد قدرة اللبنانيين على الاجتماع تحت سقف واحد رغم التحديات المحيطة بالبلاد.

أكدت لينا الزعيم دادا، رئيسة جمعية 'أجيالنا' أن الهدف الجوهري من هذه المبادرة هو تجسيد فكرة الوحدة الوطنية وتوجيه رسالة للعالم بأن الشعب اللبناني يطمح دائماً لأن يكون يداً واحدة. وأوضحت أن المائدة ضمت مزيجاً من السياسيين والمتطوعين والمواطنين الذين تناولوا الوجبة ذاتها في توقيت واحد، مما يعزز قيم المساواة والتكافل.

شكل الأيتام والمتطوعون من المدارس والجامعات والجمعيات الأهلية النسبة الأكبر من الحضور، حيث قدرت مصادر ميدانية مشاركتهم بنحو 90 إلى 99 بالمئة من إجمالي الصائمين. وقد ساهم مئات المتطوعين في تنظيم هذا الحدث اللوجستي الضخم لضمان تقديم الوجبات لآلاف المشاركين في وقت قياسي وبنظام دقيق.

تميزت المائدة بمشاركة فلسطينية لافتة، حيث حضرت عشرات العائلات القادمة من قطاع غزة والتي تتواجد في لبنان لتلقي العلاج ضمن برامج جمعية الدكتور غسان أبو ستة. وأضفت هذه المشاركة بعداً قومياً وإنسانياً على الإفطار، حيث اختلطت العائلات الفلسطينية من المخيمات والقطاع بأشقائهم اللبنانيين من الشمال والجنوب وبيروت.

عبر المشاركون عن سعادتهم البالغة بهذه الأجواء الرمضانية التي أعادت لبيروت بريقها الاجتماعي، مشيرين إلى أن مثل هذه المبادرات تخفف من وطأة الظروف الصعبة. وأكدت شهادات من الحاضرين أن التجمع لم يكن مجرد وجبة إفطار، بل كان تظاهرة حب وتضامن عابرة للحدود والجنسيات، آملين أن يعود رمضان القادم في ظروف أكثر استقراراً وأماناً للجميع.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة دولية بـ 10 مليارات دولار لإعمار غزة: مساكن ونقل ومنشآت رياضية عالمية

كشف المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، عن ملامح المرحلة المقبلة لإعادة إعمار قطاع غزة، مشيراً إلى أن الجهود الدولية بدأت تأخذ طابعاً تنفيذياً ملموساً. وأكد ويتكوف أن التركيز الأساسي في هذه المرحلة سينصب على قطاعات حيوية تمس حياة السكان بشكل مباشر، وفي مقدمتها الإسكان والبنية التحتية.

وأوضح المبعوث الأمريكي في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية أن الميزانية التي تم حشدها حتى الآن تهدف إلى معالجة آثار الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع. وتتضمن الخطة مسارات متوازية تبدأ بإزالة الركام وتجهيز الأراضي لعمليات البناء الجديدة وتشييد وحدات سكنية حديثة.

تأتي هذه التحركات عقب الاجتماع التأسيسي الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الذي عُقد في العاصمة واشنطن برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية. وقد أعلن خلال هذا الاجتماع عن نجاح الجهود الدولية في جمع مبلغ أولي قدره 10 مليارات دولار مخصصة لعمليات الإغاثة والإعمار.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن المساهمات العربية والإسلامية شكلت العمود الفقري لهذا التمويل، حيث قدمت دول المنطقة أكثر من 7 مليارات دولار. وشملت قائمة الدول المساهمة كلاً من السعودية وقطر والكويت والإمارات والمغرب والبحرين، بالإضافة إلى دول إسلامية أخرى مثل كازاخستان وأذربيجان.

وفي سياق متصل، برزت الرياضة كأحد المحاور الأساسية في خطة الإعمار، حيث تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين 'مجلس السلام' والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وتهدف هذه الشراكة إلى استخدام الرياضة كأداة للتنمية الاجتماعية والنفسية للأجيال الناشئة في قطاع غزة.

وتتضمن المشاريع الرياضية الطموحة بناء 50 ملعباً مصغراً موزعة بالقرب من المدارس والتجمعات السكنية لضمان وصول الأطفال إليها بسهولة. كما سيتم إنشاء 5 ملاعب ذات مقاييس دولية كاملة في أحياء مختلفة من القطاع لتنشيط الحركة الرياضية المحلية.

ومن أبرز ملامح الخطة الرياضية، تأسيس أكاديمية متطورة تابعة للفيفا تهدف إلى اكتشاف وتطوير المواهب الكروية في غزة وفق معايير عالمية. كما سيتم البدء في تشييد ملعب وطني جديد يتسع لـ 20 ألف متفرج، ليكون صرحاً رياضياً قادراً على استضافة الفعاليات الكبرى.

وقد تم تخصيص ميزانية مستقلة لهذه المشاريع الرياضية بلغت نحو 75 مليون دولار، تم جمعها لضمان تنفيذ المنشآت بأعلى جودة ممكنة. ويرى القائمون على المشروع أن هذه الخطوة ستساهم في خلق بيئة إيجابية للشباب الفلسطيني بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى صعيد النقل والمواصلات، كشف ويتكوف عن خطط لتطوير منظومة نقل جماعي حديثة تهدف إلى تسهيل حركة المواطنين داخل مدن القطاع وبين محافظاته. وستعتمد هذه المنظومة على تقنيات تساهم في تقليل الازدحام وتوفير بدائل آمنة وسريعة للتنقل اليومي.

ورغم التفاؤل الذي تبديه الإدارة الأمريكية، إلا أن تقارير دولية صادرة عن البنك الدولي تشير إلى أن حجم الدمار يتطلب ميزانيات أضخم بكثير. وتقدر هذه التقارير أن التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار الشاملة قد تتجاوز حاجز 50 مليار دولار على مدار العقد القادم.

وتواجه خطة 'مجلس السلام' تحديات لوجستية وسياسية معقدة، لا سيما فيما يتعلق بآليات إدخال المواد الإنشائية وضمان وصول المساعدات لمستحقيها. وتسعى المصادر الدولية إلى وضع بروتوكولات صارمة لضمان تدفق الأموال والمواد بعيداً عن أي عوائق أمنية أو سياسية.

وختم ويتكوف تصريحاته بالإشارة إلى أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في اختبار مدى قدرة الأطراف الدولية على تجاوز العقبات الجوهرية. ويظل ملف نزع السلاح وضمان الاستقرار الأمني من أبرز القضايا التي يسعى مجلس السلام لمعالجتها لضمان استدامة مشاريع الإعمار.

منوعات

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطأ تقني يحول بريطانية إلى "أغنى امرأة في العالم" لثوانٍ معدودة

شهدت مدينة نوتنغهام البريطانية واقعة فريدة من نوعها، حيث تحولت رحلة روتينية لشراء مشروب 'ماتشا لاتيه' إلى قصة تصدرت منصات التواصل الاجتماعي. بدأت الحكاية عندما توجهت الشابة صوفي داونينغ، البالغة من العمر 29 عاماً، إلى أحد فروع مقهى شهير مستخدمة بطاقة هدايا بسيطة لا تتجاوز قيمتها عشرة جنيهات إسترلينية.

وعند إتمام عملية الدفع، أصيبت داونينغ وموظفو المقهى بذهول شديد حين أظهر الإيصال المطبوع رصيداً متبقياً يتجاوز 63 كوادريليون جنيه إسترليني. هذا الرقم الفلكي جعل من الشابة البريطانية، نظرياً وعلى الورق فقط، الشخصية الأكثر ثراءً في تاريخ البشرية، متفوقة بمراحل على كافة أثرياء العالم المعروفين.

وأفادت مصادر بأن حالة من الارتباك سادت بين طاقم العمل في المقهى عند رؤية الرقم الضخم على شاشة جهاز الدفع، حيث أكد أحد الموظفين أنه لم يصادف مثل هذا الموقف طوال مسيرته المهنية. ورغم غرابة الموقف، تعاملت صوفي مع الأمر بروح مرحة، وقامت على الفور بإرسال صورة الإيصال لشريكها لمشاركته هذه اللحظة الساخرة.

وفي تعليقها على الحادثة، قالت داونينغ إنها وجدت الموقف مضحكاً للغاية، خاصة وهي تشاهد رصيدها 'الملياري' يتناقص بمقدار ضئيل جداً بعد خصم ثمن المشروب. وأضافت مازحة أنها كانت تتمنى لو كان هذا الرصيد حقيقياً لتتمكن من استخدامه في شراء احتياجاتها من المتجر الكبير، لكنها أكدت التزامها باستخدام البطاقة بشكل طبيعي دون محاولة استغلال الخلل.

من جانبه، سارع المتحدث الرسمي باسم المقهى لتوضيح ملابسات الواقعة، مبيناً أن ما حدث لم يكن سوى 'خطأ إداري وتقني' بحت. وأوضح أن الموظف المسؤول قام عن طريق الخطأ بإدخال الرقم التسلسلي الطويل لبطاقة الهدية في الخانة المخصصة للمبلغ المالي داخل نظام الدفع الإلكتروني، مما أدى لظهور هذه القيمة الخيالية.

وأكدت إدارة المقهى أن العميلة لم تُحاسب إلا وفق القيمة الحقيقية لمشترياتها، وأن الرصيد الفعلي للبطاقة ظل كما هو دون أي تغيير حقيقي في قيمته الأصلية. وقد تم لاحقاً إصدار إيصال مالي صحيح يعكس البيانات الدقيقة، بينما فضلت صوفي الاحتفاظ بالنسخة الأولى كذكرى طريفة لليوم الذي أصبحت فيه 'مليارديرة' بالصدفة.

تثير هذه الحادثة تساؤلات حول مدى دقة أنظمة الدفع الإلكتروني وأهمية المراجعة البشرية عند إدخال البيانات الحساسة. فبينما انتهى هذا الموقف بضحكات متبادلة وتذكار طريف، فإنه يظهر كيف يمكن لخطأ بسيط في إدخال الأرقام أن يخلق واقعاً وهمياً يتجاوز حدود المنطق في لحظات معدودة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: كيف تعيد السعودية رسم توازنات الشرق الأوسط بعيداً عن 'التبعية'؟

تشهد المنطقة العربية تحولات دراماتيكية في موازين القوى، حيث بدأت ملامح رؤية سعودية جديدة تتشكل في خضم الحرب المدمرة على قطاع غزة. تسعى هذه الرؤية إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية عبر كبح الطموحات الإسرائيلية والإماراتية، وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة مع إيران، مما يعكس تحولاً يتجاوز الحسابات التقليدية لعمليات التطبيع.

برزت هذه التوجهات بوضوح من خلال السماح للأكاديمي السعودي الدكتور أحمد التويجري بنشر تحليل لاذع ينتقد فيه سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة. وصف التويجري حكام أبوظبي بأنهم ألقوا بأنفسهم في أحضان الصهيونية، محذراً من تحولهم إلى 'حصان طروادة' لمشروع إسرائيل الكبرى في المنطقة، وهو خطاب غير مسبوق في الإعلام المقرب من السلطة.

أثار المقال ردود فعل دولية واسعة، حيث تعرض لضغوط من تل أبيب وواشنطن أدت لسحبه مؤقتاً قبل أن تصدر أوامر عليا بإعادة نشره. هذا الإجراء يعكس وجود قرار سياسي سعودي بتبني خطاب أكثر صرامة تجاه الحلفاء السابقين الذين يُنظر إليهم الآن كمنافسين أو مهددين للمصالح الوطنية العليا للمملكة.

يرى مراقبون أن الصدع بين الرياض وأبوظبي لم يعد مجرد خلاف عابر بين القادة، بل تحول إلى صدام استراتيجي عميق. فالرياض تشعر بضيق متزايد من محاولات الإمارات التوسع في اليمن والسودان وأرض الصومال، وهي تحركات تعتبرها السعودية تقويضاً لاستقرار المنطقة وتهديداً لمكانتها القيادية.

فيما يخص الملف الفلسطيني، يسود شعور بالمهانة داخل أروقة القرار السعودي جراء الممارسات الإسرائيلية في غزة. المملكة التي قدمت مبادرات سلام تاريخية تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، تجد اليوم أن العقلية الحاكمة في إسرائيل ترفض أي تعاون حقيقي، مما دفع الرياض لتغيير لهجتها الدبلوماسية بشكل جذري.

تؤكد المصادر أن حجم 'الإبادة الجماعية' في غزة جعل من المستحيل على المملكة، بصفتها قلب العالم الإسلامي أن تقف موقف المتفرج. هذا التحول أدى إلى تجميد مسارات كانت تبدو سالكة سابقاً، ووضع شروطاً أكثر تعقيداً أمام أي تقارب مستقبلي مع الاحتلال الإسرائيلي، مع التركيز على الحقوق الفلسطينية الأساسية.

على الصعيد الإقليمي الأوسع، تتبنى السعودية استراتيجية تهدف إلى تفتيت مشاريع الهيمنة الإسرائيلية التي تسعى لتقسيم الدول العربية إلى كانتونات عرقية وطائفية. الرياض تدرك أن المخططات التي تستهدف سوريا ولبنان تهدف في النهاية إلى جعل إسرائيل القوة العسكرية الوحيدة المهيمنة، وهو ما ترفضه القيادة السعودية جملة وتفصيلاً.

في المقابل، حافظت المملكة على سياسة الانفراج مع إيران رغم الضغوط الأمريكية المستمرة. الرياض ترى أن استقرار المنطقة يمر عبر الحوار وليس المواجهة العسكرية التي قد تكون نتائجها كارثية على الجميع، خاصة في ظل امتلاك طهران لأوراق ضغط قوية وتدميرية في حال تعرضها لتهديد وجودي.

بذلت الدبلوماسية السعودية جهوداً مكثفة لإقناع الإدارة الأمريكية بمنح المفاوضات فرصة بعيداً عن لغة التهديد العسكري. وتؤكد التحليلات أن المملكة ألقت بكامل ثقلها لمنع أي هجوم قد يستهدف المنشآت الإيرانية، خوفاً من ردود فعل قد تشمل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف القواعد الدولية في المنطقة.

هذا الموقف السعودي المتوازن أثار حفيظة بعض الدوائر في واشنطن، حيث هاجم السيناتور ليندسي غراهام التوجهات السعودية الأخيرة. غراهام اعتبر أن الموقف السعودي يعزز من قوة إيران في الصراع الحالي، مطالباً الرياض بالعودة إلى الاصطفاف التقليدي الذي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

رغم هذه الضغوط، يبدو أن الرياض ماضية في تنويع تحالفاتها، حيث لوحظ تقارب متزايد مع تركيا وتنسيق أعمق في الملفات الإقليمية. هذا التوجه يعكس رغبة سعودية في بناء كتلة إقليمية قادرة على موازنة النفوذ الإسرائيلي المدعوم غربياً، وحماية المصالح الاقتصادية والسياسية للمملكة.

التنافس الاقتصادي بين السعودية والإمارات يلعب دوراً محورياً في هذا التحول، حيث تسعى الرياض لجذب الاستثمارات العالمية لتكون المركز الاقتصادي الأول في المنطقة. هذا الطموح اصطدم برغبة أبوظبي في الحفاظ على تفوقها التجاري، مما أدى إلى نشوء فجوة اتسعت مع مرور الوقت لتشمل الملفات السياسية والأمنية.

المصادر تشير إلى أن السعودية لم تعد تقبل بدور 'الحي الصغير' الذي تحاول بعض القوى الإقليمية تصويرها به، بل تستعيد دورها كدولة محورية تقود القرار العربي. هذا الاستقلال في القرار السياسي يزعج القوى التي اعتادت على تبعية دول المنطقة للمشاريع الغربية دون قيد أو شرط.

في الختام، تظل الرؤية السعودية الجديدة رهينة التطورات الميدانية في غزة والانتخابات الأمريكية المقبلة. إلا أن الثابت الوحيد هو أن الرياض قررت التوقف عن تقديم التنازلات المجانية، والبدء في فرض شروطها كقوة إقليمية كبرى لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستقبلية للشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز 'جون بارون': هل اتصل ترمب ببرنامج تلفزيوني للتنديد بقرارات المحكمة العليا؟

تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الجدل السياسي والاقتصادي المحتدم، عقب قرار مفصلي أصدرته المحكمة العليا بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب. وبينما يرى المؤيدون أن هذه الرسوم كانت درعاً حامياً للاقتصاد الوطني، اعتبرها المعارضون عبئاً مالياً مباشراً ساهم في رفع أسعار السلع الأساسية على المواطن الأمريكي العادي.

وفي خضم هذا التوتر، انتقل الصراع من أروقة المحاكم إلى شاشات التلفزيون عبر واقعة غريبة شهدها برنامج 'واشنطن جورنال' على شبكة 'سي سبين'. حيث تلقى البرنامج اتصالاً هاتفياً من شخص عرّف نفسه باسم 'جون بارون'، وهو اسم يحمل دلالات تاريخية عميقة ترتبط بمسيرة ترمب المهنية في ثمانينيات القرن الماضي بنيويورك.

المتصل المجهول استخدم نبرة صوت وأسلوباً في الحديث وصفه المتابعون بأنه مطابق تماماً لأسلوب الرئيس ترمب، خاصة في تهجمه على الديمقراطيين وسخريته من قرار المحكمة. ووصف 'بارون' خلال المكالمة قرار إلغاء التعريفات الجمركية بأنه 'أسوأ قرار في حياتك'، مما عزز الشكوك بأن الرئيس ربما يتواصل سراً للتعبير عن غضبه.

انتشر مقطع المكالمة كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استذكر الكثيرون لجوء ترمب سابقاً لاسم 'جون بارون' المستعار للتحدث مع الصحفيين ومدح إنجازاته. هذا التوقيت السياسي الحساس جعل من الصعب على الكثيرين تصديق أن الأمر مجرد صدفة أو تقليد بارع من أحد المتابعين.

من جانبها، سارعت إدارة شبكة 'سي سبين' لإصدار بيان رسمي يوضح حقيقة الموقف ويضع حداً للتكهنات المتزايدة حول هوية المتصل. وأكدت القناة أن التحريات التقنية أظهرت أن المكالمة صدرت من رقم هاتف يقع في وسط ولاية فيرجينيا، وليس من مقر إقامة الرئيس أو محيطه المباشر.

وأوضحت المصادر الإعلامية أن وقت إجراء المكالمة كان يتزامن مع اجتماع رسمي واسع النطاق عقده الرئيس ترمب مع حكام الولايات في البيت الأبيض. هذا الاجتماع كان يحظى بتغطية إعلامية مكثفة ومباشرة، مما يجعل من المستحيل تقنياً وزمنياً أن يكون الرئيس هو من أجرى ذلك الاتصال الهاتفي الطويل.

وعلى الرغم من نفي القناة، إلا أن الحادثة سلطت الضوء مجدداً على الخلفية الاقتصادية الثقيلة للقرار القضائي الذي هز الأسواق. وكان ترمب قد فرض عند عودته للسلطة في 2025 تعريفات جمركية وصلت إلى 25% على واردات كندا والمكسيك، و10% على المنتجات الصينية، مستنداً إلى قوانين الطوارئ.

المحكمة العليا في رأيها المعارض، رأت أن سلطة فرض الرسوم الجمركية هي اختصاص أصيل للكونغرس الأمريكي ولا تندرج ضمن صلاحيات الرئيس المنفردة. هذا الحكم يعني عملياً إلغاء معظم تلك التعريفات، مع فتح الباب أمام الشركات الكبرى لاسترداد مليارات الدولارات التي دُفعت كرسوم خلال الفترة الماضية.

رد فعل الرئيس ترمب لم يتأخر كثيراً، حيث وصف قرار المحكمة بالـ 'فضيع' وأعلن فوراً عن فرض تعريفات عالمية جديدة بنسبة 10% عبر مسار قانوني بديل. ويحاول البيت الأبيض الالتفاف على حكم المحكمة عبر استخدام تشريعات أخرى تمنح الرئيس مساحة أوسع في إدارة التجارة الخارجية.

تفاعلات منصات التواصل الاجتماعي انقسمت بين السخرية والتحليل العميق، حيث اعتبر البعض أن ظهور اسم 'جون بارون' مجدداً يمثل أرقى أشكال الكوميديا السياسية. في حين شكك آخرون في إمكانية قيام ترمب بمثل هذه الخطوة في الوقت الحالي، معتبرين أن أسلوبه الحالي أكثر مباشرة ولا يحتاج للاختباء خلف أسماء مستعارة.

ورأى محللون اقتصاديون أن الجانب الأهم في هذه القصة ليس هوية المتصل، بل الأثر المباشر لإلغاء الرسوم على معيشة الأمريكيين. فإلغاء هذه التعريفات قد يساهم بشكل ملحوظ في خفض فواتير البقالة والسلع الاستهلاكية التي أرهقت كاهل العائلات الأمريكية نتيجة سياسات الحماية التجارية المتشددة.

ويبقى الصراع بين السلطة التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة مرشحاً للتصعيد، خاصة مع إصرار إدارة ترمب على استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي. وسواء كان 'جون بارون' حقيقة أم خيالاً، فإن الرسالة التي حملتها المكالمة تعكس بوضوح حجم الانقسام حول السيادة الاقتصادية في أمريكا.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بـ 'يوم سيء' لإيران وتحركات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن طهران ستواجه تداعيات قاسية جداً في حال تعثر الوصول إلى اتفاق سياسي. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه لن يتردد في اتخاذ قرارات صعبة إذا فشلت المفاوضات الجارية.

ونفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير التي تحدثت عن وجود معارضة من كبار القادة العسكريين لشن هجوم محتمل، واصفاً إياها بالافتراءات المضللة. وأكد أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يدرك تماماً أن النصر العسكري سيكون متاحاً وسهلاً في حال اتخاذ قرار المواجهة، مشدداً على أن سلطة إعلان الحرب تقع ضمن صلاحياته الحصرية.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية الأخيرة، منح ترمب مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مهلة إضافية للتفاوض مع الوفد الإيراني في مدينة جنيف السويسرية. ومن المقرر أن يعقد اللقاء يوم الخميس المقبل، في محاولة أخيرة لاستنفاد كافة السبل السياسية قبل الانتقال إلى خيارات أخرى أكثر صرامة.

ميدانياً، بدأت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ، حيث وصلت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' إلى جزيرة كريت اليونانية. وتأتي هذه الخطوة كتمهيد لالتحاق الحاملة بالقوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، مما يرفع من جاهزية واشنطن للتعامل مع أي طارئ.

بالتزامن مع ذلك، رصدت مصادر ملاحية وصول طائرات أمريكية مخصصة للتزويد بالوقود جوًا إلى مطار بن غوريون في الأراضي المحتلة. وتعتبر هذه الطائرات عنصراً حيوياً في أي عملية جوية بعيدة المدى، مما يشير إلى رفع مستوى التنسيق اللوجستي بين واشنطن وتل أبيب.

على الصعيد الإسرائيلي، ترأس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مصغراً لبحث السيناريوهات المتعلقة بضربة أمريكية محتملة ضد المنشآت الإيرانية. وشارك في الاجتماع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما في ذلك وزيرا الدفاع ورئيسا الموساد والاستخبارات العسكرية، لتقييم الجاهزية الإسرائيلية لمواكبة هذا التصعيد.

وذكرت مصادر إعلامية أن تل أبيب تترقب طبيعة القيود التي قد تفرضها واشنطن على أي رد فعل إسرائيلي في الساعات الأولى للهجوم. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى وجود تفاهمات تمنح سلاح الجو الإسرائيلي 'ضوءاً أخضر' للتحرك الفوري في حال أقدمت إيران على استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية.

وجدد نتنياهو تهديداته لطهران خلال خطاب ألقاه في الكنيست، متوعداً برد يفوق قدرة إيران على التخيل إذا ما ارتكبت 'خطأً تاريخياً' بمهاجمة إسرائيل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لدفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار المواجهة العسكرية المباشرة لإنهاء التهديد النووي.

وأفادت مصادر بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أجرى زيارة سرية إلى واشنطن مطلع الشهر الجاري لم تكن معلنة في حينها. وهدفت الزيارة إلى عرض الرؤية الإسرائيلية حول المخاطر الإيرانية ومحاولة التأثير على مراكز صنع القرار العسكري داخل البنتاغون.

وكشفت تقارير عن وجود تباين في وجهات النظر داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن جدوى العمل العسكري ضد طهران. فبينما يبدي رئيس هيئة الأركان المشتركة حذراً تجاه التبعات غير الواضحة للصراع، يظهر قائد القيادة الوسطى الأمريكية ميلاً أكبر لدعم خيار القوة العسكرية لردع التهديدات الإيرانية.

وتشير التحركات الإسرائيلية الأخيرة إلى استراتيجية متعددة المستويات تشمل الضغط السياسي والعسكري والأمني على الإدارة الأمريكية. ويهدف نتنياهو من خلال لقاءاته المستمرة مع المسؤولين الأمريكيين إلى عرقلة أي مسار يؤدي إلى اتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للقدرات الإيرانية.

وفي سياق متصل، زار شلومي بيندر، المسؤول عن تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية، الولايات المتحدة مؤخراً للتنسيق بشأن الأهداف الاستراتيجية. وشملت المباحثات تحديد مواقع القيادات الإيرانية والمنشآت الحيوية التي قد تكون هدفاً لعمليات عسكرية أو اغتيالات دقيقة في حال اندلاع المواجهة.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل تعمل على إقناع واشنطن بأن أي تأخير في الحسم العسكري سيؤدي إلى تفاقم المخاطر في المستقبل. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الظروف الحالية قد تكون مواتية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وبرنامجه النووي المثير للجدل.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه جولة المفاوضات في جنيف يوم الخميس المقبل. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار، أو يجد العالم نفسه أمام مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تغير خارطة التوازنات في المنطقة برمتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

البرهان يعرض العفو على مقاتلي الدعم السريع مقابل تسليم السلاح

جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، دعوته لمقاتلي قوات الدعم السريع بضرورة إلقاء السلاح والعودة إلى جادة الصواب. وأكد البرهان خلال كلمة له في مدينة أم درمان أن الدولة مستعدة للعفو عن كل من يقرر التخلي عن القتال والانحياز لمصلحة الوطن، مشيراً إلى أن الأبواب لا تزال مشرعة لمن وصفهم بـ'المغرر بهم'.

وجاءت هذه التصريحات خلال مراسم تخريج دفعة جديدة من الضباط بالكلية البحرية في أم درمان، حيث شدد البرهان على أن القوات المسلحة السودانية مسنودة بالشعب لن تتوقف عن القتال. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي الحالي هو تطهير كافة أراضي البلاد من تواجد القوات المتمردة التي تسببت في معاناة واسعة للسودانيين.

وأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن الخيارات المتاحة أمام قوات الدعم السريع باتت محدودة، فإما المضي في المعركة حتى نهايتها العسكرية أو الاستسلام الكامل. وأضاف أن الجيش ليس لديه عداء شخصي مع أي جهة، بل يواجه من رفع السلاح نتيجة تحريض أو معلومات مضللة، داعياً إياهم لتحكيم صوت العقل والعودة للمؤسسة العسكرية.

ميدانياً، لا تزال خارطة السيطرة في السودان تشهد تعقيدات كبيرة، حيث تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على ولايات إقليم دارفور الخمس باستثناء جيوب في شمال دارفور. وفي المقابل، يفرض الجيش السوداني سيطرته على غالبية الولايات الأخرى، بما في ذلك أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم التي تشهد اشتباكات متواصلة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الكتلة السكانية الأكبر في السودان، والبالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، يتركزون في المناطق التي تخضع لسيطرة القوات المسلحة. ويمتد إقليم دارفور الذي يشهد صراعاً محتدماً على مساحة شاسعة تشكل نحو خمس مساحة البلاد الكلية، مما يجعل السيطرة عليه تحدياً استراتيجياً للطرفين.

وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث تقريباً منذ اندلاعها في أبريل 2023، إثر فشل المفاوضات المتعلقة بدمج قوات الدعم السريع في الهيكل التنظيمي للجيش. وقد أدى هذا النزاع المسلح إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، مع تزايد خطر المجاعة في عدة مناطق متفرقة من البلاد.

وبحسب إحصائيات دولية، فقد أسفرت العمليات العسكرية المستمرة عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى نزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتستمر الجهود الإقليمية والدولية لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، في ظل تمسك الأطراف المتصارعة بمواقفها الميدانية والسياسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الصحفي السوري علاء محمد في منزله باللاذقية عقب بث مباشر مثير للجدل

استيقظ الشارع السوري على وقع صدمة كبرى عقب الإعلان عن اغتيال الصحفي وعضو لجنة السلم الأهلي علاء محمد، في حادثة غامضة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول الدوافع والجهات المنفذة. وقد عُثر على جثمان الفقيد داخل منزله الكائن في ريف مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية، حيث تبين تعرضه لإصابة مباشرة بطلق ناري في منطقة الرأس أدت إلى وفاته على الفور.

الحادثة اكتسبت أبعاداً دراماتيكية نظراً لتوقيتها، إذ جاءت بعد ساعات قليلة جداً من ظهور الصحفي في بث مباشر عبر قناته الرسمية على منصة يوتيوب. وناقش محمد في ظهوره الأخير جملة من القضايا الحساسة التي تمس الواقع السوري الراهن، مما دفع الكثيرين لربط محتوى البث بعملية التصفية الجسدية التي تعرض لها في منزله.

وخلال البث الذي استمر لفترة قبل مقتله بنحو أربع ساعات، تناول علاء محمد التطورات الميدانية في محافظة درعا، وتحديداً البيان الصادر عن مجلس شورى أهالي مدينة بصرى الشام. واعتبر الصحفي الراحل أن ملف الجنوب السوري لا يمكن فصله عن التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة التي تحكم المشهد السوري العام.

ولم يقتصر حديثه على الجنوب، بل امتد ليشمل حالة الانفلات الأمني والاشتباكات المسلحة التي شهدتها مناطق في دير الزور والعاصمة دمشق خلال الآونة الأخيرة. وأعرب محمد عن قلقه العميق من تصاعد وتيرة العنف، مشيراً إلى أن غياب الاستقرار الأمني يعيق أي محاولات حقيقية للنهوض بالبلاد من أزمتها الراهنة.

ووجه الصحفي الراحل انتقادات لاذعة لأداء الحكومة السورية، متسائلاً بوضوح عن الإنجازات الفعلية التي تحققت على الأرض خلال الأشهر الماضية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية. وأبدى تشككاً واضحاً في قدرة المؤسسات الرسمية على إحداث خرق ملموس في جدار الأزمة السورية على المدى المنظور، وهو ما اعتبره مراقبون سقفاً مرتفعاً من النقد.

وفي سياق متصل، استذكر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي منشورات سابقة للصحفي علاء محمد، كان قد كشف فيها عن تعرضه لتهديدات صريحة من جهات لم يحدد هويتها. وأوضح في تلك المنشورات أن هذه التهديدات تأتي على خلفية نشاطه في لجان السلم الأهلي ومواقفه السياسية التي لا تروق لبعض الأطراف المتنفذة.

وتفاعلت الأوساط الإعلامية والحقوقية مع الجريمة بشكل واسع، حيث اعتبرت مصادر محلية أن اغتيال محمد بطلقة في الرأس يحمل رسائل ترهيب واضحة لكل الأصوات الناقدة. ودعا ناشطون إلى ضرورة حماية العمل الصحفي وضمان سلامة العاملين في الشأن العام، محذرين من انزلاق البلاد نحو موجة جديدة من الاغتيالات السياسية.

من جانبها، أفادت مصادر أمنية بأن الجهات المختصة باشرت على الفور تحقيقات موسعة في مسرح الجريمة لجمع الأدلة الجنائية المتاحة. وتسعى التحقيقات الحالية إلى تتبع خيوط الحادثة ومراجعة الكاميرات المحيطة بالمنطقة، في محاولة لتحديد هوية الجناة والجهة التي تقف وراء إصدار الأوامر بتنفيذ العملية.

وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية، سادت حالة من الحزن والغضب بين أصدقاء وزملاء الفقيد، الذين وصفوه بالرجل الشجاع الذي دفع حياته ثمناً لقول الحقيقة. وأكدت التعليقات المتداولة أن غياب علاء محمد يمثل خسارة لجهود السلم الأهلي في المنطقة، خاصة وأنه كان يسعى دائماً لتقريب وجهات النظر ونبذ العنف بين أبناء الوطن الواحد.

وختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الرسمية، وسط مطالبات دولية ومحلية بضرورة كشف الجناة وتقديمهم للعدالة. وتطرح هذه الجريمة تساؤلات كبرى حول مستقبل حرية التعبير في سوريا، ومدى قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم دون خوف من الملاحقة أو التصفية الجسدية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تأمر عائلات دبلوماسييها بمغادرة بيروت وسط توترات إقليمية متصاعدة

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الإثنين، أوامر عاجلة لموظفي سفارتها في العاصمة اللبنانية بيروت وأفراد عائلاتهم بضرورة مغادرة البلاد بشكل فوري. وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يأتي في ظل التدهور المتسارع للوضع الأمني في العاصمة اللبنانية، مما يستوجب تقليص الوجود الدبلوماسي غير الضروري.

ويعد هذا التوجيه تحديثاً لطلب سابق صدر قبل ساعات قليلة، حيث كان يقتصر على الموظفين غير المعنيين بحالات الطوارئ، إلا أن التقييم الأمني الجديد استدعى شمول كافة أفراد أسر الدبلوماسيين. وأكدت مصادر رسمية أن هذه الخطوة تعكس قلقاً عميقاً لدى الإدارة الأميركية من احتمالية اندلاع أحداث عنيفة مفاجئة.

وفي سياق متصل، فرضت الخارجية الأميركية قيوداً مشددة على حركة من تبقى من طاقمها الدبلوماسي داخل الأراضي اللبنانية، حيث مُنع الموظفون من السفر الشخصي دون الحصول على إذن مسبق. وأشارت الوزارة إلى إمكانية فرض قيود إضافية بناءً على تقييمات رئيس البعثة الأمنية في ظل تزايد التهديدات غير المحددة.

وحذر البيان الأميركي الرعايا من السفر إلى لبنان بشكل قطعي، مستنداً إلى مجموعة من المخاطر التي تشمل الإرهاب والاضطرابات المدنية وعمليات الاختطاف. كما نبهت واشنطن إلى وجود مخاطر مرتبطة بالألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة المباشرة في عدة مناطق، لا سيما الحدودية منها.

وتتزامن هذه الإجراءات الدبلوماسية مع تصاعد لافت في وتيرة الحديث عن ضربة عسكرية أميركية محتملة تستهدف المنشآت الإيرانية. وتعمل الولايات المتحدة منذ أسابيع على تعزيز حشودها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة يراها مراقبون أنها تهدف للضغط على طهران للتخلي عن طموحاتها النووية.

وتتهم واشنطن وحليفتها إسرائيل الجانب الإيراني بالسعي الحثيث لامتلاك أسلحة نووية تهدد استقرار المنطقة، وهو ما تنفيه طهران باستمرار مؤكدة سلمية برنامجها. وفي المقابل، تتوعد القيادة الإيرانية برد حاسم وقاسٍ على أي اعتداء عسكري قد يطال أراضيها، معتبرة التحركات الأميركية محاولة لتغيير النظام الحاكم.

وفي قراءة للمشهد الميداني، يرى باحثون سياسيون أن لبنان يجد نفسه في قلب هذا الصراع المحتدم بين القوى الكبرى، حيث تنعكس أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران على الساحة اللبنانية. وتظل الاحتمالات مفتوحة أمام كافة السيناريوهات، رغم التدابير الاحترازية التي تتخذها بعض الأطراف لتجنب الانزلاق نحو الحرب.

وقد لوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف إسرائيل لضرباتها العسكرية التي استهدفت مواقع تابعة لحزب الله وحركة حماس، في رسائل ميدانية واضحة المعالم. وتهدف هذه العمليات إلى التأكيد على القدرة الإسرائيلية على الوصول إلى أهداف بعيدة، وتحذير لبنان من مغبة الانخراط في أي رد فعل إيراني محتمل.

ويرى مراقبون أن حجم الدمار المتوقع في حال اندلاع مواجهة شاملة سيكون غير مسبوق، مما يفسر حالة الاستنفار الدبلوماسي والأمني التي تشهدها المنطقة. ومع ذلك، لا تزال بعض الآراء تشير إلى أن هذه التحركات قد تندرج ضمن الحرب النفسية والضغط السياسي المتبادل قبل الوصول إلى نقطة الصدام.

وعلى الرغم من غياب المؤشرات القاطعة على أن لبنان سيكون الميدان الرئيسي للحرب القادمة، إلا أن التجارب السابقة تفرض الحذر الشديد. فالمسألة إذا تحولت إلى تهديد وجودي للأطراف الفاعلة في المنطقة، فإن قواعد الاشتباك التقليدية قد تسقط لصالح مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

إن اتخاذ واشنطن لقرار إجلاء عائلات دبلوماسييها يوحي بأن 'طبول الحرب' قد بدأت تُقرع بالفعل في أروقة صناع القرار. ويبقى الترقب هو سيد الموقف في بيروت، التي تعيش حالة من القلق الدائم بانتظار ما ستسفر عنه التحركات العسكرية والدبلوماسية في الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال واعتداءات للمستوطنين في الضفة الغربية

أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، في حادثين منفصلين بمدينتي البيرة والقدس المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الأمعري بمدينة البيرة، مما أسفر عن وقوع إصابتين جرى نقلهما لتلقي العلاج، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول حالتهما الصحية.

وفي سياق متصل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي في بلدة الرام الواقعة شمال شرقي القدس المحتلة. وأوضحت المصادر أن إطلاق النار استهدف الشابين بالقرب من الجدار الفاصل، وهي منطقة تشهد استهدافاً متكرراً للمواطنين والعمال الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم.

وشهدت مدينة نابلس تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنطقة الشرقية وانتشرت قوة راجلة في شارع عمان، تزامناً مع اعتداءات نفذها مستوطنون فجر اليوم. فقد أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق الواقع بين قريتي تل وصرة، وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه.

وفي بلدة ترمسعيا شمال رام الله، استغل المستوطنون وقت الإفطار الرمضاني لاقتحام منزل إحدى العائلات الفلسطينية في منطقة السهل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد ممنهج تقوده جماعات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، حيث رصدت وزارة الأوقاف اعتداءات طالت 45 مسجداً خلال العام الماضي.

وعلى صعيد ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال اليوم عن ثمانية أسرى من قطاع غزة كانوا محتجزين في معتقل 'سدي تيمان' سيئ السمعة. ووصل المحررون إلى مستشفى شهداء الأقصى عبر تنسيق مع الصليب الأحمر، حيث بدت عليهم علامات الهزال الشديد وآثار جروح وتعذيب قاسية، في شهادة حية على ظروف الاحتجاز اللاإنسانية.

ميدانياً أيضاً، أصيب ضابط في شرطة الاحتلال بجروح طفيفة إثر اصطدام شاحنة فلسطينية بسيارته قرب حاجز زعترة العسكري جنوب نابلس. واعتقلت قوات الاحتلال سائق الشاحنة ومرافقه بعد محاولتهما مغادرة المكان، فيما شرعت أجهزة الأمن الإسرائيلية بالتحقيق في خلفية الحادث للوقوف على ما إذا كان عملية مدبرة أم حادث سير عرضي.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1117 شهيداً وأصيب الآلاف. كما تواصل سلطات الاحتلال حملات الاعتقال المسعورة، حيث يقبع حالياً أكثر من 9300 أسير في السجون، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية بالغة الصعوبة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير دولي واسع من 'الضم الفعلي' للضفة الغربية وتقويض حل الدولتين

أصدر وزراء خارجية 19 دولة عربية وإسلامية وأوروبية ولاتينية بياناً مشتركاً مساء الإثنين، أعربوا فيه عن رفضهم الشديد للتحركات الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض 'ضم فعلي' على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وحذر الوزراء من أن هذه الإجراءات الأحادية تساهم في تقويض حل الدولتين بشكل نهائي، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وشارك في التوقيع على البيان وزراء خارجية دول محورية من بينها السعودية، والأردن، ومصر، وقطر، وفلسطين، وتركيا، إلى جانب دول أوروبية مثل فرنسا، والنرويج، وإسبانيا، والبرتغال، والسويد. كما انضم للبيان الأمينان العامّان لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مؤكدين على وجود إجماع دولي عابر للقارات ضد السياسات الاستيطانية الأخيرة.

وأدان الوزراء بأشد العبارات سلسلة القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والتي تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة النطاق لتعزيز سيطرتها غير القانونية على أراضي الضفة. واعتبر البيان أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، وتهدف بشكل مباشر إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على الأرض.

وأشار البيان المشترك إلى أن هذه القرارات الإسرائيلية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء من مسار سياسي واضح يسعى للمضي قدماً نحو ضم الأراضي الفلسطينية بطريقة غير مقبولة دولياً. وأكد الموقعون أن هذا النهج يعطل كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق السلام، بما في ذلك المبادرات المتعلقة بإنهاء الحرب في قطاع غزة وفق خطة النقاط العشرين.

وطالب الوزراء حكومة الاحتلال بضرورة التراجع الفوري عن هذه القرارات والالتزام بالمسؤوليات الدولية الملقاة على عاتقها كقوة احتلال. وشددوا على ضرورة الامتناع عن أي خطوات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني أو الإداري للأراضي الفلسطينية، مؤكدين أن هذه الممارسات تضرب في صميم مقومات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولفت البيان الانتباه إلى التسارع غير المسبوق في وتيرة الاستيطان، خاصة مع تفعيل مخططات استيطانية خطيرة مثل مشروع 'E1' ونشر العطاءات المتعلقة به، وهو ما يمثل هجوماً متعمداً على حل الدولتين. واعتبر الوزراء أن هذه التوسعات تهدف إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية لمنع أي تواصل جغرافي مستقبلي.

وفي ختام بيانهم، جدد الوزراء تأكيدهم على رفض أي إجراءات تهدف لتغيير الطابع القانوني أو التركيبة السكانية للأراضي المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك مدينة القدس المحتلة. وأكدت الدول الموقعة معارضتها المطلقة لأي شكل من أشكال الضم، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية حل الدولتين وضمان احترام الشرعية الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حين لا تكفي لغة القوة: ترمب وإيران واختبار فهم الشرق الأوسط

في السياسة الدولية، ليست المشكلة دائمًا في امتلاك أدوات القوة، بل في فهم البيئة التي تُستخدم فيها تلك الأدوات. فالقوة، مهما بلغت حدّتها، قد تتحول من وسيلة ضغط إلى عامل تعقيد إذا أُسيء تقدير السياق. هذه الحقيقة برزت بوضوح في تجربة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيران، حيث شكّلت سياسة “الضغط الأقصى” ركيزة أساسية في إدارة ملف شديد الحساسية والتشابك.

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، قدّم ترمب نفسه بوصفه رجل الحسم والصفقات الكبرى. في منطقه السياسي، كما في عالم الأعمال الذي جاء منه، الضغط يولّد التنازلات، ورفع سقف التهديد يفتح باب التفاوض من موقع أقوى. وعندما قررت إدارته الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، لم يكن القرار مجرد خروج من اتفاق دولي، بل إعلانًا عن انتقال إلى مرحلة جديدة: عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، خطاب تصعيدي، ورسائل ردع عسكرية واضحة.

الفرضية كانت مباشرة: إذا ارتفع الثمن بما يكفي، ستعيد طهران حساباتها.

لكن هذه الفرضية اصطدمت بواقع أكثر تعقيدًا مما تفترضه معادلات الضغط التقليدية. ففي الأنظمة الغربية، حيث تتأثر الحكومات بالرأي العام ودورات الانتخابات، قد يؤدي الضغط الاقتصادي إلى إعادة تشكيل التوازنات الداخلية. تتراجع سياسات، تصعد قوى جديدة، وتتبدل الحسابات تحت وطأة الكلفة الشعبية. أما في إيران، فالمعادلة مختلفة جذريًا.

النظام السياسي الإيراني ليس مجرد حكومة تنفيذية قابلة للاستبدال عبر صناديق الاقتراع، بل بنية أيديولوجية–مؤسساتية تأسست بعد الثورة الإيرانية عام 1979، وتداخلت فيها المرجعية الدينية مع السلطة السياسية. شرعية النظام لا تستند فقط إلى الأداء الاقتصادي، بل إلى سردية تأسيسية تقوم على الاستقلال ورفض الهيمنة الخارجية. في مثل هذا السياق، لا يُقرأ التهديد الخارجي كضغط سياسي عادي، بل كاختبار للشرعية ذاتها.

هنا تكمن المفارقة. فالتهديد الذي يُفترض أن يُضعف النظام قد يتحول إلى مادة تعبئة داخلية. وإذا كانت شرعية السلطة مرتبطة بخطاب “المقاومة”، فإن الانصياع العلني لضغوط خارجية قد يُفهم كتراجع عن جوهر المشروع. وبدل أن يخلق الضغط انقسامًا داخليًا، قد يدفع نحو مزيد من التماسك في مواجهة “العدو الخارجي”.

لا يعني ذلك أن العقوبات لم تؤلم. فقد تعرّض الاقتصاد الإيراني لضغوط شديدة، وتراجعت العملة، وارتفعت معدلات التضخم. لكن في الأنظمة ذات الطابع الأيديولوجي، لا يتحول الألم الاقتصادي تلقائيًا إلى تنازل سياسي. أحيانًا يتحول إلى عنصر في خطاب الصمود، يعيد إنتاج الرواية الرسمية بدل أن يقوّضها.

في المقابل، حققت سياسة “الضغط الأقصى” مكاسب تكتيكية محدودة. فقد رفعت كلفة بعض أنشطة إيران الإقليمية، وأظهرت حزمًا سياسيًا أمام جمهور داخلي أميركي كان يطالب بموقف أكثر تشددًا. لكنها في الوقت نفسه ضيّقت مساحة المناورة السياسية. فكلما ارتفع سقف التهديد، ارتفع معه سقف الخطاب المقابل. وكلما تقلصت مساحة التراجع، أصبحت التسوية أكثر تعقيدًا.

الشرق الأوسط، عمومًا، ليس ساحة تُدار وفق منطق الضغط الخطي البسيط. إنه فضاء مشبع بتاريخ طويل من التدخلات، وحساسيات السيادة، وتوازنات ردع متبادلة. وإيران ليست دولة معزولة يمكن احتواؤها ضمن حدودها الجغرافية؛ بل لاعب إقليمي تتقاطع مصالحه ونفوذه في العراق وسوريا ولبنان واليمن. لذلك، فإن أي تصعيد معها لا يبقى ثنائيًا، بل يتحول إلى شبكة تفاعلات متعددة المستويات، تتداخل فيها حسابات القوى الإقليمية والدولية.

السؤال الجوهري هنا ليس ما إذا كانت القوة أداة مشروعة في السياسة الدولية — فهي كذلك بلا شك — بل كيف ومتى تُستخدم. الردع بحد ذاته ليس خطأ استراتيجيًا. لكن الفرق كبير بين الردع كجزء من استراتيجية متكاملة، وبين التهديد كأداة ضغط خطابية منفصلة عن فهم البنية العميقة للطرف الآخر.

في الحالة الإيرانية، مسّ الضغط جوهر الهوية السياسية للنظام، لا هامشه الإداري. وحين يُستهدف الجوهر، يصبح التراجع مكلفًا رمزيًا بقدر كلفته السياسية. لذلك لم يكن مستغربًا أن ترد طهران عبر خطوات تصعيدية مضادة، سواء في الملف النووي أو في ساحات النفوذ الإقليمي، بما يعكس منطق التوازن لا الانحناء.

في المحصلة، لم يُفضِ التصعيد إلى تغيير استراتيجي واضح في سلوك إيران، بقدر ما أدّى إلى إعادة تموضع أكثر صلابة. أما الاستقرار المستدام — وهو الهدف المعلن لأي سياسة ردع — فظل بعيد المنال. وهنا يظهر الدرس الأوسع: الشرق الأوسط لا يُدار بعقلية السوق وحدها، ولا يُفهم عبر منطق القوة المجردة. إنه فضاء تتحكم فيه معادلات الهوية والشرعية والرمزية بقدر ما تتحكم فيه المصالح المادية.

قد تكون القوة ضرورية في بعض اللحظات، لكن فعاليتها ترتبط بمدى انسجامها مع فهم عميق للسياق. وفي بيئات سياسية ذات جذور أيديولوجية عميقة، قد لا يؤدي التصعيد إلى الانحناء، بل إلى مزيد من التشدد. بين لغة القوة ومنطق الهوية، تتحدد حدود التأثير — وتنكشف كلفة سوء التقدير.


عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير سري يكشف: موقف إدارة بايدن من حرب غزة أطاح بهاريس في انتخابات 2024

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مطلعة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي أن دراسة داخلية سرية أجرتها اللجنة الوطنية للحزب توصلت إلى استنتاجات صادمة بشأن أسباب الفشل في انتخابات الرئاسة لعام 2024. وأوضحت المصادر أن الموقف المتصلب لإدارة الرئيس جو بايدن تجاه الحرب في قطاع غزة كان المحرك الأساسي وراء تراجع شعبية المرشحة كامالا هاريس وخسارتها أمام منافسها الجمهوري.

وأشارت المعلومات المسربة إلى أن الحزب الديمقراطي فضل إبقاء نتائج هذا التحقيق طي الكتمان، خوفاً من التداعيات السياسية والشرخ الذي قد تحدثه هذه النتائج بين أجنحة الحزب المختلفة. ويعكس هذا التوجه حالة من القلق العميق داخل المؤسسة الحزبية من حجم الغضب الشعبي، لا سيما في أوساط الناخبين الشباب والتقدميين الذين رأوا في سياسات الإدارة تواطؤاً مع الانتهاكات الإسرائيلية.

ووفقاً لما نقله موقع 'أكسيوس'، فإن المسؤولين الذين عكفوا على تقييم أخطاء الحملة الانتخابية أقروا بأن النهج الذي سلكه بايدن في دعم إسرائيل عسكرياً وسياسياً أدى إلى نفور قطاعات واسعة من القاعدة الناخبة. هذا الانقسام الحاد بين الجناحين التقدمي والمعتدل حول القضية الفلسطينية وضع هاريس في موقف حرج، حيث عجزت عن تقديم رؤية متوازنة تقنع الناخبين الغاضبين.

وحاولت كامالا هاريس خلال حملتها الانتخابية القصيرة ممارسة لعبة التوازن السياسي عبر إظهار الدعم التقليدي لإسرائيل مع المطالبة اللفظية بوقف إطلاق النار. إلا أن هذا الخطاب لم ينجح في تبديد مخاوف الناخبين الذين طالبوا بإجراءات ملموسة لوقف الحرب، مما جعل تعاطفها المعلن مع المدنيين الفلسطينيين يبدو غير كافٍ أمام استمرار تدفق السلاح.

وأفادت مصادر من مشروع السياسة في معهد التفاهم بالشرق الأوسط بأنهم عقدوا محادثات مغلقة مع مساعدين في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي لمناقشة تداعيات الصراع. وخلال هذه الاجتماعات، اعترف مسؤولو الحزب بأن البيانات الداخلية أظهرت بوضوح أن سياسات الإدارة تجاه غزة كانت 'سلبية' للغاية وأثرت بشكل مباشر على حظوظ الحزب في صناديق الاقتراع.

وأكد ناشطون شاركوا في تلك المداولات أن اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي كانت تدرك تماماً أن خسارة أصوات الشباب والتقدميين مرتبطة بشكل عضوي بالدعم غير المشروط لإسرائيل. ورغم هذا الإدراك، استمرت القيادة الحزبية في تجاهل التحذيرات العلنية، مفضلة الحفاظ على التحالفات التقليدية على حساب القاعدة الشعبية المتغيرة.

من جانبه، اتهم حامد بنداس، المتحدث باسم المعهد، الحزب الديمقراطي بمحاولة حجب الحقيقة عن أعضائه وعن الرأي العام عبر رفض نشر التقرير. وأوضح بنداس أن الشفافية في عرض هذه النتائج ضرورية جداً قبل خوض انتخابات التجديد النصفي القادمة، لتجنب تكرار ذات الأخطاء الاستراتيجية التي أدت للهزيمة القاسية.

في المقابل، حاولت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية للحزب، كيندال ويتمر، نفي تهمة التستر المتعمد على النتائج، مشيرة إلى أن عدم النشر يعود لأسباب تنظيمية. وبررت اللجنة موقفها بالرغبة في عدم تشتيت الجهود الحزبية، مؤكدة أنها تواصلت مع مئات الجهات لتقييم التجربة الانتخابية دون تقديم تفاصيل حول جوهر النتائج المتعلقة بغزة.

وفي سياق متصل، بدأت كامالا هاريس في الكشف عن جوانب من كواليس تلك الفترة عبر مذكراتها التي حملت عنوان '107 أيام'. وأقرت هاريس في كتابها بأن الإدارة كان يجب أن تكون أكثر صرامة وعلنية في انتقاد الطريقة التي أدار بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العمليات العسكرية في القطاع.

وكشفت هاريس في مذكراتها أنها كانت تشعر بعبء عدم شعبية الرئيس بايدن، وهو الأمر الذي عزته صراحة إلى منحه 'شيكاً على بياض' لنتنياهو طوال أشهر الحرب. هذا الاعتراف المتأخر يعكس حجم الضغوط التي كانت تعيشها نائبة الرئيس السابقة بين ولائها للإدارة وبين طموحها السياسي الذي اصطدم بجدار الرفض الشعبي.

وتضمنت المذكرات أيضاً تفاصيل حول محاولات هاريس 'التوسل' لبايدن في الغرف المغلقة لإظهار مزيد من التعاطف الإنساني مع الضحايا المدنيين في غزة. ومع ذلك، فإن هذه المحاولات ظلت حبيسة الجدران، حيث اختارت هاريس الصمت العلني وعدم معارضة الرئيس خلال الحملة الانتخابية، وهو ما اعتبره مراقبون خطأً استراتيجياً قاتلاً.

ويرى محللون أن هذه التسريبات تؤكد أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف خارجي في السياسة الأمريكية، بل أصبحت عاملاً داخلياً مؤثراً في نتائج الانتخابات. إن قدرة الناخبين المؤيدين للحقوق الفلسطينية على التأثير في موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي باتت حقيقة لا يمكن للقيادة الحزبية تجاهلها طويلاً.

وتشير المصادر إلى أن مسؤولي اللجنة الوطنية يعملون حالياً على دمج بعض نتائج هذا البحث السري في مناقشاتهم مع المرشحين المستقبليين للحملات الانتخابية. ويهدف هذا الإجراء إلى محاولة ترميم العلاقة مع القواعد الشبابية، دون الاضطرار إلى إعلان تغيير جذري في السياسة الخارجية تجاه إسرائيل بشكل قد يثير غضب المانحين.

يبقى السؤال المطروح في أروقة الحزب الديمقراطي حول مدى قدرة القيادة الجديدة على استخلاص العبر من تقرير غزة السري قبل فوات الأوان. فبينما تستمر التجاذبات الداخلية، يظل الناخب الأمريكي، وخاصة من الأقليات والشباب، يراقب مدى جدية الحزب في تغيير نهجه تجاه قضايا الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات البصرة تتجدد: مهندسون وعمال يواجهون 'التهميش' أمام شركة النفط

عادت مشاهد الاحتجاجات لتتصدر المشهد في محافظة البصرة النفطية، حيث تظاهر عشرات المهندسين والفنيين أمام بوابة شركة نفط البصرة. تأتي هذه التحركات احتجاجاً على ما وصفوه بسياسة التهميش الممنهجة ضد الكفاءات الوطنية لصالح الكوادر الأجنبية في المشاريع الكبرى.

وركز المحتجون، وهم من العاملين السابقين في مشروع التكسير بالعامل المساعد (FCC)، مطالبهم على ضرورة تثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة النفط. وأشار المتظاهرون إلى أن حراكهم المستمر منذ صيف العام الماضي يهدف إلى استعادة حقوقهم الوظيفية التي سُلبت بعد الاستغناء عنهم بشكل مفاجئ.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 350 عاملاً قضوا سنوات طويلة في العمل بمشروع FCC قبل تشغيله الفعلي، ليجدوا أنفسهم خارج المنظومة دون ضمانات قانونية. ورغم وجود موافقات سابقة من وزارة النفط على تشغيلهم، إلا أن شرط 'طلب الحاجة' من الشركة حال دون تنفيذ تلك الوعود.

وشهدت الوقفة الاحتجاجية توتراً أمنياً ملحوظاً، حيث أفادت مصادر بأن القوات الأمنية تدخلت لفض التجمهر أمام بوابة الشركة. وأسفر التدخل عن اعتقال عدد من المتظاهرين وتعرض آخرين للضرب، مما أثار موجة من الاستياء في الأوساط النقابية والعمالية بالمحافظة.

وتعكس هذه الاحتجاجات أزمة عميقة تتعلق بسيطرة الشركات النفطية الأجنبية على سوق العمل في الجنوب العراقي. ويشكو الشباب الخريجون من حرمانهم من فرص التوظيف، في وقت يحصل فيه العمال الأجانب على رواتب مرتفعة وامتيازات تفوق ما يُعرض على المواطن العراقي.

ولم تكن هذه التظاهرة معزولة، بل سبقتها وقفات احتجاجية لخريجي تخصصات هندسية ونفطية مختلفة خلال الأسبوع الماضي. ويطالب هؤلاء الخريجون بتفعيل عقود تشغيلية ضمن شركات النفط، مؤكدين أن تخصصاتهم نادرة وحيوية لتطوير القطاع النفطي في البلاد.

وفي خطوة تصعيدية سابقة شهدها شهر أيلول/ سبتمبر 2025، قام المحتجون بإنزال راية شركة نفط البصرة وإغلاق أبوابها الرئيسية. جاء ذلك التطور بعد أشهر من المماطلة في تنفيذ القرار 315 لعام 2019، الذي يتيح التعاقد مع الكوادر المحلية في الشركات الرابحة.

وعلى الصعيد القانوني، تبرز فجوة كبيرة بين نصوص العقود النفطية والواقع الميداني في حقول البصرة وكركوك. فبموجب جولات التراخيص، تلتزم الشركات الأجنبية بتوطين الوظائف بنسبة تصل إلى 85%، مع تخصيص مبالغ لتدريب العراقيين ونقل التكنولوجيا الحديثة.

وتؤكد وزارة النفط في تصريحاتها الرسمية التزامها بسياسة التوطين، مستشهدة بعقود كبرى مثل عقد شركة 'بي بي' لتطوير حقول كركوك. وتشدد الوزارة على أن الأولوية دائماً للعنصر الوطني في المناصب التقنية والإدارية، مع إطلاق برامج تدريبية دولية لرفع الكفاءة.

إلا أن تقارير برلمانية حديثة كشفت عن أرقام صادمة، حيث تجاوز عدد العمالة الأجنبية في الحقول النفطية حاجز 100 ألف عامل. وفي بعض الإحصائيات، يُعتقد أن العدد يصل إلى 200 ألف عامل في جنوب العراق وحده، أغلبهم يشغلون وظائف فنية يمكن للعراقيين القيام بها.

وتواجه الجهات الرقابية، بما فيها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، انتقادات حادة بسبب ضعف الرقابة على إجازات العمل الممنوحة للأجانب. ويرى مراقبون أن هناك تساهلاً في منح هذه الإجازات، مما يفاقم أزمة البطالة بين صفوف المهندسين العراقيين الذين ينتظرون دورهم في التعيين.

وفيما يخص مشروع 'FCC' الذي ينفذه ائتلاف تقوده شركة 'JGC' اليابانية، فإنه يعد من المشاريع الاستراتيجية لتطوير مصفى البصرة. ويهدف المشروع لتحويل النفط الأسود إلى منتجات بيضاء عالية القيمة مثل الكازولين وزيت الغاز بمواصفات عالمية، وبطاقة 55 ألف برميل يومياً.

ويؤكد المحتجون أن الشركات الأجنبية تتعمد تشغيل عمالة وافدة بتكاليف باهظة لتبرير نفقاتها العالية ضمن عقود الخدمة. وفي المقابل، يشددون على أن الكوادر العراقية أثبتت جدارتها في إدارة العمليات النفطية، خاصة خلال الأزمات الأمنية التي شهدت إجلاء الموظفين الأجانب.

وتبقى أزمة التوظيف في البصرة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الاجتماعي في المحافظة التي ترفد ميزانية الدولة بأكثر من 90% من إيراداتها. ويطالب الحراك الشعبي بقرارات حازمة تضمن إلزام الشركات الأجنبية بالحصص المقررة قانوناً للعمالة الوطنية دون تسويف.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

عقدة ترشيح المالكي تضع علاقة بغداد وواشنطن على المحك

لا تزال عملية تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها، حيث اصطدمت بتمسك رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بالترشح للمنصب مجدداً. وأكد المالكي في تصريحاته الأخيرة أنه لا ينوي سحب ترشحه، محاولاً في الوقت ذاته إرسال رسائل طمأنة للجانب الأمريكي حول ضرورة العلاقة الاستراتيجية لنهوض العراق.

وفي محاولة لتبديد المخاوف الدولية، أعاد المالكي التأكيد على موقفه الداعي لحصر السلاح بيد الدولة، وهو المطلب الذي تصر عليه واشنطن كشرط أساسي لدعم أي حكومة قادمة. ومع ذلك، يبدو أن هذه الوعود لم تفلح حتى الآن في كسر الجمود أو تخفيف حدة الاعتراضات الخارجية والداخلية على شخصه.

من جانبها، نقلت مصادر دبلوماسية أن موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدو حازماً وواضحاً تجاه هذا الترشيح. وأشارت المصادر إلى أن اختيار المالكي قد يضطر واشنطن لإعادة تقييم شاملة للعلاقات الثنائية، بحثاً عن شركاء يتماشون مع الأهداف الأمريكية في المنطقة.

وشهدت العاصمة بغداد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً قاده المبعوث الأمريكي توماس براك، الذي التقى عدداً من كبار المسؤولين العراقيين. وكان ملف تشكيل الحكومة حاضراً بقوة على طاولة المباحثات، خاصة خلال لقائه بوزير الخارجية فؤاد حسين، الذي وصف المسألة بأنها شأن داخلي مع الأخذ بآراء الشركاء.

وفي ظل هذا الانسداد، يواجه الإطار التنسيقي تحديات جسيمة لمحاولة احتواء الانقسامات المتزايدة داخل صفوفه حول هوية المرشح القادم. ودعا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم القوى السياسية إلى ضرورة تقديم تنازلات مسؤولة، تهدف إلى صون الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة العراق العليا على المصالح الحزبية.

وعلى صعيد التحليلات السياسية، يرى الباحث عادل المانع أن ترشيح المالكي جاء نتاج آليات ديمقراطية داخل الكتلة النيابية الأكبر. وأوضح المانع أن الإطار التنسيقي حسم خياره بتصويت أغلبية أعضائه لصالح المالكي، معتبراً أن الموقف الأمريكي لم يرقَ بعد إلى مستوى الرفض الصريح والقطعي.

في المقابل، يرى مراقبون آخرون أن الأزمة تتجاوز الإطار التنسيقي لتشمل رفضاً من مكونات سياسية وازنة أخرى في المشهد العراقي. فقد أعلن محمد الحلبوسي، كأبرز زعيم سني، معارضته لهذا الترشيح، كما أبدى الجانب الكردي تحفظات رسمية وعلنية تطالب بالتوافق على شخصية بديلة تحظى بقبول أوسع.

وتشير المعطيات إلى أن الضغوط الأمريكية تصاعدت بشكل ملحوظ عقب تغريدات وتصريحات لمسؤولين في إدارة ترمب. وقد نقل مبعوث واشنطن توصيات صريحة إلى محمد شياع السوداني، تضمنت ضرورة معالجة ملف المرشح بما ينسجم مع التحولات التي تنشدها الإدارة الأمريكية الجديدة في علاقتها مع بغداد.

وتلوح في الأفق بوادر أزمة اقتصادية ودبلوماسية، حيث ألمح مسؤولون أمريكيون، من بينهم ماركو روبيو، إلى إمكانية فرض عقوبات على العراق. وتربط واشنطن استمرار دعمها بقدرة رئيس الوزراء القادم على احتواء الفصائل المسلحة وحل ملف الحشد الشعبي، وضمان استقلالية القرار العراقي بعيداً عن التأثيرات الإقليمية.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن خطاب المالكي الحالي قد لا يكون كافياً لإقناع البيت الأبيض بتغيير نظرته تجاهه. فالتصور السائد في واشنطن يربط المالكي بعلاقات وثيقة جداً مع طهران، بناءً على تجاربه السابقة في الحكم، مما يجعله مرشحاً غير مفضل لإدارة تسعى لتقليص النفوذ الإيراني.

ويعتقد ريتشارد شمايرر أن الإصرار على ترشيح المالكي قد يؤدي إلى كسر التوافق السياسي الهش في العراق ويهدد النظام القائم. فمن وجهة النظر الأمريكية، فإن استمرار هذا الترشيح يجعل من الصعب الوصول إلى حلول سياسية قابلة للحياة ومستدامة تلبي تطلعات الشارع العراقي والمجتمع الدولي.

وتشدد الأوساط الدبلوماسية على أن الحفاظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة يتطلب مرشحاً قادراً على بناء جسور الثقة. ويبدو أن تعيين المالكي قد يغلق هذه الأبواب، مما يضع العراق أمام خيارات صعبة بين التمسك بخيارات حزبية أو الحفاظ على تحالفاته الدولية الاستراتيجية.

الأزمة الحالية تضع الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي لقدرته على المناورة السياسية وتجنب العزلة الدولية. فبينما يصر أنصار المالكي على شرعية ترشيحه الديمقراطية، يرى المعارضون أن الواقعية السياسية تفرض البحث عن بديل يجنب البلاد تداعيات الصدام مع القوى الكبرى.

ختاماً، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الحراك المكوكي والضغوط المتبادلة. وسيكون للأيام القادمة القول الفصل في تحديد ما إذا كان العراق سيمضي نحو مواجهة دبلوماسية، أم سيتم التوصل إلى تسوية تضمن تشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي ودولي.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل صفقة تسليح سرية بين موسكو وطهران لتعزيز الدفاعات الجوية الإيرانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل صفقة أسلحة سرية جرى إبرامها بين موسكو وطهران، تهدف من خلالها الأخيرة إلى ترميم منظومتها الدفاعية الجوية. وتأتي هذه الخطوة الإيرانية بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآتها خلال العام الماضي، مما جعل تعزيز الأجواء أولوية قصوى للقيادة العسكرية في البلاد.

وتشير الوثائق الروسية المسربة إلى أن القيمة الإجمالية لهذا الاتفاق الدفاعي تصل إلى نحو 589 مليون دولار أمريكي، ومن المقرر تنفيذها عبر ثلاث دفعات زمنية متتالية. وتتضمن الشحنات آلاف الصواريخ المحمولة على الكتف، والتي تهدف إلى خلق مظلة حماية تكتيكية ضد الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

ويرى مراقبون أن توقيت الكشف عن هذه الصفقة يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الحساسية، خاصة مع تصاعد نبرة التهديدات من قبل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. حيث تلوح واشنطن بشن ضربات عسكرية محتملة ضد طهران في حال استمرار رفضها للشروط المتعلقة ببرنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

وفيما يخص التفاصيل الفنية، تُلزم الاتفاقية الجانب الروسي بتوريد 500 وحدة إطلاق من منظومة 'فيربا' المتطورة، بالإضافة إلى 2500 صاروخ من طراز 'M936'. وتعد هذه المنظومة من أحدث ما أنتجته المصانع العسكرية الروسية في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، حيث تعتمد على تقنيات استشعار متقدمة لتمييز الأهداف.

تتميز منظومة 'فيربا' بقدرتها على العمل عبر مستشعرات متعددة القنوات تشمل الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، مما يجعلها قادرة على تجاوز وسائل الخداع والتشويش الحراري. ويصل المدى الفعال لهذه الصواريخ إلى 6 كيلومترات، بينما تستطيع الاشتباك مع الأهداف المعادية حتى ارتفاع يصل إلى 4.5 كيلومترات.

وتشكل سهولة الحركة ميزة استراتيجية لهذه المنظومة، إذ لا يتجاوز وزنها الكلي 18 كيلوغراماً، ما يسمح للفرق العسكرية الصغيرة بحملها وتشغيلها في ظروف ميدانية معقدة. وقد دخلت هذه المنظومة الخدمة الفعلية في الجيش الروسي منذ عام 2014، وأثبتت كفاءة عالية في التعامل مع الطائرات المسيرة والمروحيات.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن هذه الصواريخ تضاهي في قدراتها منظومات 'ستينجر' الأمريكية، بل وتتفوق عليها في بعض الجوانب المتعلقة بمقاومة التشويش الإلكتروني. فالصاروخ مصمم لاقتناص صواريخ كروز والطائرات من دون طيار، مما يجعله أداة ردع فعالة في الحروب الحديثة التي تعتمد على الكثافة الجوية.

وأوضح خبراء استراتيجيون أن الصواريخ المشمولة بالصفقة تنتمي إلى الجيل الرابع، وتصل سرعتها إلى 500 متر في الثانية مع رأس حربي متفجر يزن 1.5 كيلوغرام. وتعمل هذه الصواريخ بنظام ثلاثي الأطياف، مما يمنحها قدرة فائقة على ملاحقة الأهداف المقاتلة التي تحاول التسلل على ارتفاعات منخفضة جداً.

ختاماً، تعكس هذه الصفقة عمق التعاون العسكري المتنامي بين روسيا وإيران، والذي بات يخضع لرقابة غربية مشددة في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا. ويرى المحللون أن تسريب هذه المعلومات في هذا التوقيت يندرج ضمن الحرب النفسية المتبادلة، ويوجه رسالة واضحة حول جاهزية طهران للتصدي لأي مغامرة عسكرية محتملة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد نحيلة وآثار تعذيب.. الاحتلال يفرج عن 8 أسرى من غزة عبر معبر كيسوفيم

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن ثمانية أسرى فلسطينيين من سكان قطاع غزة، بعد فترة من الاحتجاز في معتقل 'سدي تيمان' سيء السمعة. ووصل المحررون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، حيث جرى نقلهم عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال حاجز 'كيسوفيم' العسكري شرق المحافظة الوسطى.

وبدت على أجساد الأسرى المفرج عنهم علامات واضحة للهزال الشديد والنحافة المفرطة، بالإضافة إلى وجود آثار جروح وكدمات ناتجة عن عمليات التعذيب. وأفادت مصادر طبية بأن الحالة الصحية للمحررين تستدعي رعاية مكثفة نتيجة سوء التغذية الحاد والإهمال الطبي المتعمد الذي تعرضوا له خلال فترة الاعتقال.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير حقوقية متزايدة توثق الانتهاكات الجسيمة داخل معسكرات الاحتجاز الإسرائيلية، حيث يُحرم المعتقلون من أدنى الحقوق الإنسانية. وتؤكد شهادات الناجين أن الاحتلال يمارس سياسة التجويع الممنهج عبر تقديم وجبات ضئيلة جداً تفتقر للعناصر الغذائية الأساسية، مما يضع حياة الأسرى في خطر دائم.

وفي شهادة مؤثرة، أعرب الأسير المحرر خالد سويلم عن صدمته من الظروف القاسية التي عاشها ورفاقه داخل معتقل 'سدي تيمان'. وبدت ملامح التأثر واضحة على سويلم الذي تمنى الفرج القريب لآلاف الأسرى الذين ما زالوا يواجهون الموت البطيء خلف القضبان، مؤكداً أن ما يحدث في الداخل يفوق الوصف.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل اعتقال آلاف الفلسطينيين من غزة منذ بدء العدوان، حيث يتم زجهم في مراكز توقيف تفتقر للمعايير الدولية. وتفيد مصادر محلية بأن عمليات الإفراج المحدودة التي تتم بين الحين والآخر تكشف حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الذين يتم اختطافهم من مراكز النزوح والمناطق السكنية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، لا يزال يقبع في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً يعيشون ظروفاً مأساوية. وتتزايد المخاوف على حياة هؤلاء الأسرى في ظل استمرار سياسات التنكيل والحرمان من العلاج، والتي أدت في حالات سابقة إلى استشهاد عدد من المعتقلين نتيجة التعذيب.

يُذكر أن هذا الإفراج يأتي استكمالاً لتفاهمات سابقة جرت في أكتوبر الماضي، إلا أن وتيرة الاعتقالات الجديدة تفوق بكثير أعداد المفرج عنهم. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي في الانتهاكات التي تجري داخل معتقل 'سدي تيمان' وغيره من السجون التي تحولت إلى مراكز للتعذيب الممنهج ضد الفلسطينيين.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

قمة مصرية سعودية في جدة تؤكد رفض التهجير وتدعو لتنفيذ خطة السلام في غزة

شهدت مدينة جدة السعودية قمة ثنائية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تركزت المباحثات على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض. وقد استقبل ولي العهد الرئيس المصري بحفاوة بالغة، حيث تضمن اللقاء مأدبة إفطار رمضانية عكست عمق الروابط الأخوية بين البلدين، في ظل تحديات إقليمية متسارعة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى.

تصدر ملف قطاع غزة جدول أعمال الزعيمين، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الجانبين شددا على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء المعاناة الإنسانية. ودعا الزعيمان إلى البدء الفوري في تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نالت في وقت سابق اعتماداً من مجلس الأمن الدولي، كإطار للحل السياسي الشامل في المنطقة.

وفي سياق متصل، طالب السيسي وبن سلمان بضرورة فتح الممرات الإنسانية لضمان زيادة تدفق المساعدات الإغاثية والطبية إلى سكان القطاع دون أي عوائق تذكر. كما أشار الجانبان إلى أهمية الشروع في عمليات إعادة الإعمار بشكل عاجل لترميم ما دمرته الحرب، مؤكدين أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة له.

وجددت القمة المصرية السعودية الموقف الثابت والرافض لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية على حساب دول الجوار. وأوضح الزعيمان أن الوصول إلى استقرار دائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر تنفيذ حل الدولتين، الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية.

وعلى صعيد الملفات الإقليمية، بحث الطرفان سبل خفض التصعيد والتوتر في المنطقة لتجنب انزلاقها نحو صراعات أوسع نطاقاً قد تهدد الأمن القومي العربي. وأكد اللقاء على أهمية تعزيز التضامن العربي المشترك القائم على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معتبرين أن التنسيق المصري السعودي يمثل ركيزة أساسية لحماية المصالح العربية العليا.

واختتمت الزيارة بمراسم توديع رسمية، حيث اصطحب ولي العهد السعودي الرئيس المصري شخصياً إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي، في إشارة رمزية إلى متانة التحالف بين البلدين. وتعكس هذه القمة توافق الرؤى بين القاهرة والرياض تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إيجاد أفق سياسي ينهي دوامة العنف في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل دولي يضم 20 دولة يطالب إسرائيل بالتراجع الفوري عن قرارات ضم أراضي الضفة

أعرب وزراء خارجية 20 دولة عربية وإسلامية وأوروبية عن إدانتهم الشديدة للتحركات الإسرائيلية الرامية لتوسيع السيطرة غير القانونية على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وجاء في بيان مشترك صدر عن هذه الدول، من بينها السعودية وقطر ومصر وفرنسا وتركيا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يهدد فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأكدت الدول الموقعة على البيان، الذي نشرته الخارجية السعودية أن قرارات إعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية تحت مسمى 'أراضي دولة' وتسريع وتيرة البناء الاستيطاني تعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي. وأشار الوزراء إلى أن هذه الخطوات تتعارض بشكل مباشر مع قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، مما يستوجب تحركاً دولياً لوقفها.

وطالب البيان الجماعي الحكومة الإسرائيلية بضرورة التراجع الفوري عن كافة القرارات التي تهدف إلى إحداث تغييرات دائمية في الوضع القانوني والسياسي للأراضي المحتلة. كما شدد الوزراء على أهمية وضع حد لعنف المستوطنين المتصاعد ضد المواطنين الفلسطينيين، وضرورة محاسبة كافة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية.

وفيما يتعلق بمدينة القدس المحتلة، حذر الوزراء من مغبة المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وأكد البيان على الدور المحوري للوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدسات، معتبرين أن الانتهاكات المتكررة في المدينة المقدسة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ودعت الدول العشرين سلطات الاحتلال إلى الإفراج الفوري عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لديها، والالتزام بتحويلها وفقاً لما نص عليه بروتوكول باريس الاقتصادي. وأوضح البيان أن هذه العائدات المالية تعد شريان حياة أساسي لتمكين السلطة الفلسطينية من تقديم الخدمات الضرورية للسكان في قطاع غزة والضفة الغربية في ظل الظروف الراهنة.

وجدد الوزراء التزام بلادهم الراسخ بتحقيق سلام دائم على أساس حل الدولتين ووفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وشددوا على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 هو الشرط الأساسي والوحيد لتحقيق الاندماج الإقليمي والاستقرار الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على قرارات تتيح الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وتحويلها لعهدة 'أملاك الدولة'. كما أقر المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) إجراءات تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات إدارية ومدنية واسعة داخل المناطق التي تقع تحت إدارة السلطة الفلسطينية، في خطوة وصفت بأنها ضم فعلي صامت.

ميدانياً، تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد أكثر من 1115 فلسطينياً وإصابة الآلاف برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين. كما ارتفعت وتيرة الاعتقالات لتشمل نحو 22 ألف مواطن، في ظل سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يعقد مسار أي تسوية سياسية مستقبلية.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تؤكد مقتل 13 مدنيًا في غارات جوية باكستانية على أفغانستان

كشفت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان عن سقوط ضحايا مدنيين جراء العمليات الجوية التي نفذتها القوات الباكستانية في المناطق الشرقية من البلاد. وأوضحت البعثة في بيان لها أنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً وإصابة سبعة آخرين، مشيرة إلى أن من بين الضحايا نساء وأطفال سقطوا خلال الهجمات التي وقعت ليلة الحادي والعشرين من فبراير الجاري.

وتركزت الضربات الجوية الباكستانية في منطقتي بهسود وخوجياني التابعتين لإقليم ننكرهار، بالإضافة إلى استهداف مواقع أخرى في إقليم باكتيكا الحدودي. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق الأزمة الدبلوماسية والأمنية بين الجارتين، في وقت تشهد فيه الحدود المشتركة التي تمتد لأكثر من 2600 كيلومتر حالة من الاستنفار والتوتر المتواصل.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين نتيجة هذه الغارات، واصفاً التحرك الباكستاني بالعدواني. وشددت وزارة الدفاع في كابل على أن هذه الهجمات تمثل خرقاً صارخاً للسيادة الأفغانية وللقوانين الدولية، ملوحة باتخاذ رد فعل متزن ومناسب في التوقيت الذي تراه السلطات الأفغانية ملائماً.

في المقابل، بررت وزارة الإعلام الباكستانية هذه العمليات بأنها استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة استهدفت معسكرات تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم الدولة في خراسان. وزعمت إسلام آباد امتلاكها أدلة قاطعة تثبت أن الهجمات المسلحة التي تضرب أراضيها يتم توجيهها من قبل قيادات تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتها، وهو ما تنفيه كابل بشكل متكرر.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قامت وزارة الخارجية الأفغانية باستدعاء السفير الباكستاني في كابل لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على خلفية التصعيد الأخير. وتخشى أطراف دولية من أن تؤدي هذه الغارات إلى انهيار التفاهمات الهشة بين الطرفين، خاصة وأنها جاءت بعد وقت قصير من نجاح وساطة سعودية في إتمام عملية تبادل لجنود باكستانيين أسرى لدى الجانب الأفغاني.

وتعكس هذه المواجهة العسكرية حجم الفجوة الأمنية بين البلدين، حيث تتبادل كابل وإسلام آباد الاتهامات بشأن إيواء الجماعات المسلحة وتسهيل تحركاتها عبر الحدود. ويحذر مراقبون من أن استمرار الغارات الجوية قد يجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف، مما يقوض الجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان وتأمين الحدود الباكستانية من الهجمات الانتحارية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة دولية لإطلاق عملة رقمية مستقرة في قطاع غزة لتجاوز القيود المالية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات جادة يقودها مسؤولون يعملون مع "مجلس السلام" لبحث إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة (Stablecoin) مخصصة لقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الرائدة في إطار مساعٍ دولية وإقليمية لإعادة هيكلة النظام المالي المنهار في القطاع، وتجاوز عقبات الاحتباس النقدي الحادة التي تفرضها قيود الاحتلال على حركة الأموال والسيولة النقدية.

ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية عن مصادر مطلعة، فإن "مجلس السلام"، الذي تأسس بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، يعمل بالتنسيق مع "لجنة إدارة غزة" لتحديد الإطار التنظيمي والقانوني لهذه العملة. ويهدف هذا التعاون إلى صياغة منظومة مالية متكاملة تضمن شفافية العمليات المالية ومنع غسل الأموال، مع توفير منصة تكنولوجية متطورة تسهل تدفق المساعدات الدولية وتوزيعها بشكل عادل ومباشر على السكان.

وتشير المعطيات إلى أن العملة المقترحة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بقيمة الدولار الأمريكي، وتحظى بدعم من شركات فلسطينية وخليجية كبرى لضمان استقرارها وقبولها في الأسواق. ويقود هذه الجهود التقنية مستشارون متخصصون، من بينهم ليران تانكمان، بهدف إيجاد بدائل رقمية للنظام المصرفي التقليدي الذي تضرر بشكل جسيم جراء العمليات العسكرية المستمرة والحصار المالي المفروض.

تأتي هذه التطورات المالية بالتزامن مع تعهدات دولية ضخمة أعلن عنها في اجتماع واشنطن الأخير، حيث التزم المانحون بدفع نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة. ويسعى القائمون على مشروع العملة الرقمية إلى ضمان وجود آلية صرف آمنة وفعالة لهذه الأموال، خاصة في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال التي بلغت 1808 انتهاكات منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مما يعقد وصول المساعدات عبر الطرق التقليدية.

وعلى الرغم من هذه الطموحات الاقتصادية، لا تزال التحديات الميدانية قائمة، حيث تظهر الإحصائيات أن دخول المساعدات لا يتجاوز 259 شاحنة يومياً، وهو ما يمثل 43% فقط من الكميات المتفق عليها. ويرى مراقبون أن نجاح إطلاق العملة الرقمية قد يمثل نقلة نوعية في إدارة اقتصادات مناطق النزاع، حيث يوفر استقلالية مالية نسبية ويحمي المدخرات والتعاملات اليومية من الانهيار أو المصادرة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الكرواتي يمنع التعاون العسكري مع الاحتلال ويهاجم زيارة وزير دفاعه لتل أبيب

أبدى الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش اعتراضاً شديداً على الزارة الرسمية التي أجراها وزير دفاعه، إيفان أنوشيتش، إلى الأراضي المحتلة ولقائه بمسؤولين في حكومة الاحتلال. وشدد ميلانوفيتش على ضرورة قيام الحكومة الكرواتية بقطع كافة أشكال التنسيق الدفاعي والتعاون العسكري القائم حالياً أو المخطط له مستقبلاً، معتبراً أن هذه الخطوات لا تتسق مع التوجهات المطلوبة في ظل الظروف الراهنة.

وبموجب صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة الكرواتية، أعلن ميلانوفيتش أنه لن يسمح بتمرير أي برامج تعاون عسكري بين جيش بلاده وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح في تصريحات رسمية عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي أن المباحثات التي أجراها وزير الدفاع مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول تعزيز الروابط العسكرية مرفوضة تماماً من قبله.

في المقابل، كان وزير الدفاع الكرواتي قد أكد عبر منصة 'إكس' أن زيارته تهدف إلى بناء علاقات دفاعية أقوى واستكشاف سبل التعاون الثنائي بين الجانبين. وتأتي هذه الفجوة في المواقف بين الرئاسة ووزارة الدفاع لتعكس انقساماً داخلياً حول آلية التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.

ولم تكن هذه المواقف هي الأولى للرئيس ميلانوفيتش، حيث سبق وأن وجه دعوات صريحة لحكومة بلاده بضرورة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين كحق تاريخي وقانوني. ووصف الرئيس الكرواتي في تصريحات سابقة ممارسات الاحتلال بأنها تعكس 'نظاماً قاتلاً'، محذراً من أن غياب المحاسبة الدولية هو ما يشجع على استمرار سفك الدماء في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات السياسية في كرواتيا على وقع تقارير مأساوية حول حجم الدمار في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن إعادة الإعمار قد تتجاوز تكلفتها حاجز 70 مليار دولار.

تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل: مستويات الدعم الإقليمي لإيران في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي

تتوزع مواقف الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في صراعها الحالي مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي على مستويين أساسيين، يبدأ الأول من منطلق مبدئي عملي تتبناه قوى المقاومة في المنطقة. وتعتبر هذه القوى نفسها جزءاً أصيلاً من محور يرفع شعارات تحرير القدس ومواجهة النفوذ الأمريكي الذي يوصف في أدبياتهم بـ 'الشيطان الأكبر'.

أكدت مصادر ميدانية أن قوى المقاومة في لبنان واليمن والعراق أعلنت بوضوح أن أي عدوان عسكري مباشر على إيران سيقابله رد ميداني واسع. وينطلق هذا الالتزام من ارتباط عقدي وتنسيق عالي المستوى يتجاوز مجرد التضامن الظرفي إلى حالة من الانسجام في الأهداف والوسائل القتالية.

في المقابل، تبرز فصائل المقاومة الفلسطينية كجزء حيوي من هذا المحور، لكنها تحتفظ بخصوصية تفرضها الجغرافيا والتاريخ المعقد للقضية الفلسطينية. وقد استطاعت هذه الفصائل عبر 'طوفان الأقصى' إحداث زلزال عالمي غير موازين القوى والوعي السياسي، وهي تراقب الآن بحذر التحركات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن الدعم الروسي والصيني لإيران يندرج تحت بند المصالح العملية وليس المبادئ العقدية. فالدولتان تسعيان لمنع تمدد الهيمنة الأمريكية في مناطق نفوذهما الحيوي، وتدركان أن إضعاف إيران قد يفتح الباب أمام استهدافهما بشكل مباشر أو زعزعة استقرارهما الداخلي.

المستوى الثاني من الدعم هو المستوى المبدئي الأخلاقي الذي تمثله الجماهير والقوى غير المنظمة الرافضة للظلم العالمي. ورغم أن هذه المواقف قد لا تملك تأثيراً عسكرياً مباشراً، إلا أنها تساهم في تشكيل مزاج عالمي ضاغط ضد الخيارات العسكرية والعدوانية التي تنتهجها القوى الكبرى.

يرى مراقبون أن القرار العسكري الأمريكي تاريخياً لم تضبطه الأخلاق، بل حددته المصالح وموازين القوة الصلبة. ويستشهد المحللون بحروب أفغانستان والعراق، حيث لم تنجح المسيرات الشعبية أو بيانات الإدانة الدولية في تعطيل الآلة العسكرية الأمريكية حين قررت المضي في أهدافها.

ومع ذلك، يظل الموقف الأخلاقي ثابتاً لدى أصحابه الذين لا ينطلقون من حسابات الربح والخسارة المادية. فالحق في نظرهم لا يموت بمجرد الهزيمة العسكرية، بل يظل حياً يتوارثه الأجيال، حيث يخلد الشهداء قضاياهم العادلة التي تتناسل منها أجيال جديدة من المقاومين الرافضين للاستسلام.

المبدئيون الذين يدعمون إيران لا يفعلون ذلك بناءً على تقديرات القوة العسكرية فحسب، بل انطلاقاً من إيمان راسخ بأن التحالف الصهيوأمريكي يهدد السلم العالمي. ويرون في هذا التحالف خطراً داهماً يستهدف ثروات الشعوب وثقافاتها ومعتقداتها، مما يجعل المواجهة ضرورة أخلاقية قبل أن تكون سياسية.

لقد بات التحالف الإسرائيلي الأمريكي أكثر جرأة في استهداف الدول العربية، بل ووصل الأمر إلى التحرش بدول إقليمية كبرى مثل تركيا. وتكشف التصريحات الصادرة عن قادة الاحتلال عن نوايا توسعية واضحة تستند إلى مزاعم توريطية وتاريخية تهدف لقضم المزيد من الأراضي العربية.

في تطور لافت، أعلنت 14 دولة عربية وإسلامية في بيان مشترك إدانتها لتصريحات مسؤولين أمريكيين أيدوا فرض السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ عربية. وشملت قائمة الموقعين دولاً وازنة مثل السعودية وقطر ومصر وتركيا والأردن، مما يعكس قلقاً إقليمياً متزايداً من المخططات التوسعية.

هذا الموقف الجماعي جاء بعد فترة من التخاذل الذي ظنت فيه بعض الأنظمة أنها في مأمن من الاستهداف المباشر. إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الصمت أو دفع الأموال لم يوفر الحماية المطلوبة أمام الأطماع التي لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة.

إن الإدانة المشتركة التي ضمت أيضاً مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، تمثل صرخة في وجه السياسة الأمريكية المنحازة. وتعبر هذه الدول عن رفضها القاطع لأي محاولات لشرعنة الاحتلال في الضفة الغربية أو أي أراضٍ عربية أخرى تحت أي مبرر.

يطرح الواقع الحالي تساؤلات مريرة حول أسباب التفوق والمهانة المستمرة التي تعيشها المنطقة أمام القوى الاستعمارية. ويقارن البعض بين الصدمة الحالية وصدمة حملة نابليون على مصر، متسائلين عن الموعد الذي سيعيد فيه العرب والمسلمون ترتيب أوراقهم لمواجهة التحديات الوجودية.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع في المنطقة صراعاً بين إرادات الشعوب ومصالح القوى الكبرى. وبينما تستمر إيران في تعزيز محورها، تجد الدول العربية نفسها أمام خيارات صعبة تتطلب تجاوز بيانات الإدانة الورقية نحو مواقف أكثر فاعلية لحماية أمنها القومي وسيادتها.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

معهد أمريكي يوصي بإدراج إخوان السودان على قوائم الإرهاب

دعا معهد غايتستون للأبحاث في نيويورك الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ قرار رسمي بتصنيف فرع جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية. واستند المعهد في توصياته إلى ما وصفه بتنامي التأثيرات الأمنية السلبية للجماعة في منطقة شمال شرق أفريقيا، معتبراً أن هذه الخطوة باتت ملحة لضمان حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة في الإقليم.

وأوضح التقرير الصادر عن المعهد المحسوب على التيار اليميني أن واشنطن تمتلك سوابق في اتخاذ إجراءات عقابية مماثلة ضد فروع التنظيم في دول أخرى. ورأى الباحثون أن تطبيق السياسة ذاتها على الحركة الإسلامية السودانية سيسهم في تقليص المخاطر الأمنية المتزايدة، خاصة في ظل الاضطرابات المستمرة التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وفي سياق متصل، ذكّر التقرير بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر 2025، حين فرضت عقوبات مشددة على 'كتيبة البراء بن مالك'. واتهمت السلطات الأمريكية حينها المجموعة المسلحة بالانخراط في أنشطة تزعزع الاستقرار وبناء علاقات خارجية مشبوهة، وهو ما عزز من وجهة نظر المعهد بضرورة توسيع نطاق العقوبات لتشمل التنظيم الأم.

وتطرق المعهد إلى تقارير حقوقية وكنسية تزعم وقوع انتهاكات استهدفت مجتمعات مسيحية في مناطق النزاع السودانية، رغم النفي المتكرر من القوات المسلحة السودانية لاستهداف أي أقليات دينية. كما أشار التقرير إلى ادعاءات وزارة الخارجية الأمريكية بشأن استخدام أسلحة كيميائية وغاز الكلور في محيط الخرطوم خلال عام 2024، وهي مزاعم لا تزال تفتقر إلى تأكيد من جهات دولية مستقلة.

وحذر التقرير من تنامي نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة السودانية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، عقب انهيار المرحلة الانتقالية التي تلت الإطاحة بنظام عمر البشير. واعتبر أن استمرار هذا التغلغل قد يلقي بظلاله على أمن ممر البحر الأحمر، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، مما يستوجب تدخلاً أمريكياً عبر أدوات التصنيف الإرهابي.

تأتي هذه التحركات في وقت شهد فيه الشهر الماضي قرارات من إدارة الرئيس دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. وتعكس هذه التوجهات رغبة في تشديد الخناق على أذرع التنظيم في المنطقة العربية، وربط أنشطتها بملفات الأمن القومي الأمريكي والسياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.

وعلى الصعيد الميداني، يستمر الصراع الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، مخلفاً كارثة إنسانية غير مسبوقة. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فقد أودت الحرب بحياة نحو 40 ألف شخص، وتسببت في نزوح 12 مليوناً آخرين، وسط تحذيرات دولية من تفشي المجاعة وانهيار كامل للمنظومة الأمنية في البلاد.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

اعتذار بريطاني عن بث "عبارة عنصرية" في حفل بافتا يجدد الجدل حول الرقابة على غزة

أقرت هيئة الإذاعة البريطانية بوقوع خطأ تحريري جسيم خلال تغطيتها لحفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام (بافتا)، حيث بثت عبارة عنصرية مسيئة دون حذفها. وجاء هذا الاعتذار بعد موجة من الانتقادات التي طالت المؤسسة الإعلامية العريقة بسبب سماحها بمرور هذا المحتوى عبر شاشتها الرسمية.

تعود تفاصيل الواقعة إلى صرخة أطلقها أحد الضيوف، ويدعى جون ديفيدسون، وهو مصاب بمتلازمة توريت، حيث تلفظ بكلمة عنصرية نابية أثناء تواجد النجمين ذوي البشرة السمراء مايكل بي جوردان وديلروي ليندو على خشبة المسرح لتقديم إحدى الجوائز. ورغم أن الحفل يُبث مسجلاً بفارق ساعتين، إلا أن المقص الرقابي فشل في إزالة هذه اللحظة.

أوضح متحدث رسمي باسم الهيئة أن المؤسسة تعتذر بشدة لعدم تدارك هذا الموقف قبل خروجه للعلن، مؤكداً أنه سيتم حذف المقطع من كافة المنصات الرقمية والإعادات المستقبلية. وشدد البيان على أن ما حدث لم يكن مقصوداً، بل كان نتيجة عوارض صحية مرتبطة بالحالة الطبية للضيف المشارك في الحفل.

من جانبها، دخلت كيمي بادينوش، زعيمة حزب المحافظين، على خط الأزمة، واصفة ما جرى بأنه "خطأ فادح" لا يمكن التغاضي عنه بسهولة. وطالبت بادينوش بفتح تحقيق داخلي لتوضيح الأسباب التي منعت الفريق الفني من حذف المقطع، خاصة وأن الوقت كان كافياً لإجراء التعديلات اللازمة قبل البث التلفزيوني.

في المقابل، دافع الممثل روبرت أرامايو عن ديفيدسون، مشيراً إلى أن المجتمع يحتاج لفهم أعمق لمتلازمة توريت التي تتسبب في حركات وأصوات لا إرادية. وأكد أرامايو أن الأمر لا ينبغي أن يُفسر كإساءة متعمدة، بل كجزء من تحديات صحية تتطلب مسؤولية مشتركة في التعامل معها واستيعابها.

لكن هذا الاعتذار السريع أعاد إلى الأذهان سياسات الهيئة المثيرة للجدل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث اتُهمت المؤسسة مراراً بممارسة الرقابة السياسية. ويستذكر مراقبون كيف قامت الهيئة في العام الماضي بحذف دعوات صريحة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة من تغطيتها لحفل بافتا بنسخته الإسكتلندية.

وكانت المخرجة إيليد مونرو قد شنت هجوماً لاذعاً على الهيئة بعد اكتشافها حذف خطاب فوزها الذي طالبت فيه بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. واعتبرت مونرو أن هذا التصرف يمثل قمعاً للأصوات التي تحاول تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت ذريعة الحياد الإعلامي.

ولم تكن مونرو وحدها، بل شاركها في هذا الموقف زميلها فينلاي بريتسيل، الذي رفع ملصقاً أمام الكاميرات يدعو لوقف فوري لإطلاق النار. ورغم أن هذه اللقطات ظهرت في البث المباشر الأولي، إلا أن النسخة النهائية التي تم أرشفتها وبثها لاحقاً خلت تماماً من أي إشارة لهذه المطالب السياسية والإنسانية.

تثير هذه المفارقة تساؤلات جدية حول المعايير التي تتبعها المؤسسات الإعلامية الدولية في التعامل مع المحتوى الحساس. فبينما يتم الاعتذار عن هفوات مرتبطة بمتلازمة طبية، يتم بشكل منهجي استبعاد المواقف السياسية الداعمة للحقوق الفلسطينية من النسخ الرسمية المسجلة للمهرجانات الكبرى.

يرى محللون أن الهيئة البريطانية تواجه ضغوطاً متزايدة لموازنة تغطيتها، خاصة مع تزايد الوعي الشعبي حول قضايا العدالة الاجتماعية والسياسية. ويشير هؤلاء إلى أن الانتقائية في حذف المحتوى تضعف مصداقية المؤسسة أمام جمهورها العالمي الذي يطالب بالشفافية والمساواة في التعامل مع مختلف القضايا.

إن تكرار حوادث الرقابة على الخطابات المتعلقة بغزة في المحافل الفنية البريطانية يعكس توجهاً عاماً يخشى من تسييس الفن، لكنه في الوقت ذاته يقع في فخ الانحياز. ويؤكد ناشطون أن حذف عبارات التضامن مع غزة لا يقل خطورة عن بث عبارات عنصرية، كونه يساهم في تغييب الحقيقة عن المشاهد.

ختاماً، يبقى الجدل قائماً حول حدود التدخل التحريري في الفعاليات الثقافية، حيث يطالب المبدعون بمساحة حرة للتعبير عن مواقفهم الإنسانية. ومع استمرار الحرب في غزة، يتوقع أن تزداد هذه الصدامات بين الفنانين الملتزمين بقضاياهم وبين المؤسسات الإعلامية التي تحاول الحفاظ على إطار محدد لخطابها.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد أزمة 'إحداثيات البحر' بين بغداد والكويت: دعوات عربية للتهدئة والالتزام بالقانون الدولي

شهدت الساحة الدبلوماسية العربية تحركات واسعة عقب إعلان دولة الكويت اعتراضها الرسمي على قيام العراق بإيداع وثائق وإحداثيات للمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة. واعتبرت السلطات الكويتية أن هذه الخطوة تمس سيادتها بشكل مباشر على مناطقها البحرية، داعية بغداد إلى مراعاة العلاقات التاريخية والالتزام بمبادئ القانون الدولي.

من جانبها، دافعت الحكومة العراقية عن موقفها مؤكدة أن إيداع خريطة المجالات البحرية تم وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وشددت مصادر رسمية في بغداد على أن هذا الإجراء يندرج ضمن الحقوق السيادية للدولة العراقية، معلنة في الوقت ذاته احترامها للمبادئ الدولية المنظمة للملاحة والحدود.

وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، على ضرورة الاحتكام لقواعد القانون الدولي والتفاهمات الثنائية المبرمة بين البلدين. وشدد البديوي على موقف دول الخليج الثابت في دعم سيادة الكويت ورفض أي محاولة للمساس بوحدة أراضيها أو جزرها ومنطقتها البحرية الخالصة.

وزارة الخارجية السعودية دخلت على خط الأزمة معلنة رفضها لأي ادعاءات بوجود حقوق لأطراف أخرى في المنطقة المغمورة المقسومة بين المملكة والكويت. وحثت الرياض الجانب العراقي على الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 833، مشددة على أهمية احترام التعهدات الدولية التي تضمن استقرار المنطقة وحسن الجوار.

بدورها، أعربت دولة قطر عن دعمها الكامل لسيادة الكويت على كافة أراضيها ومناطقها البحرية، معبرة عن أملها في أن يتم حل الخلاف عبر الحوار البناء. ودعت الدوحة إلى ضرورة توافق التحركات الفنية مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم السابقة الموقعة بين الجانبين العراقي والكويتي لضمان عدم التصعيد.

وفي القاهرة، أكدت وزارة الخارجية المصرية على أهمية احترام السيادة الكويتية كجزء لا يتجزأ من استقرار الإقليم العربي. ودعت الدبلوماسية المصرية الطرفين إلى معالجة الملف عبر القنوات الدبلوماسية والتفاهم المشترك، بما يحفظ مصالح الشعبين الشقيقين ويمنع نشوب أزمات حدودية جديدة في المنطقة.

سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة انضمتا إلى قائمة الدول الداعية للتهدئة، حيث ركزت مسقط على ضرورة مراعاة الجوانب التاريخية في العلاقة بين البلدين. فيما أكدت أبوظبي وقوفها إلى جانب الكويت في حماية حقوقها المشروعة، مشيرة إلى أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لفض النزاعات الحدودية.

مملكة البحرين والجمهورية اليمنية أصدرتا بيانات تضامنية أكدت فيها على السيادة الكويتية التامة على المرتفعات المائية والمناطق البحرية. وشددت البيانات على رفض أي إجراءات أحادية قد تؤدي إلى تغيير الواقع القانوني للحدود المرسومة دولياً، مطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

المملكة الأردنية الهاشمية شددت من جهتها على ضرورة تغليب لغة العقل والحوار في التعامل مع ملف الإحداثيات البحرية. وأوضحت مصادر أردنية أن احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار يمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي، داعية إلى حل الخلافات على أساس قواعد القانون الدولي الصارمة.

تعود جذور الخلاف الحالي إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، والذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين عقب الغزو العراقي للكويت. ورغم أن اللجنة الدولية حددت مسار الحدود بطول 216 كيلومتراً، إلا أن بعض النقاط البحرية ظلت محل تجاذب فني وقانوني بين الحكومات المتعاقبة في بغداد والكويت.

تفاقمت الأزمة في عام 2023 بعد صدور حكم من المحكمة الاتحادية العليا في العراق يقضي ببطلان اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله. واستندت المحكمة في قرارها إلى عدم حصول الاتفاقية على تأييد ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهو ما اعتبرته الكويت تراجعاً عن التزامات دولية صادقت عليها بغداد رسمياً في عام 2013.

تتمسك الكويت بضرورة استكمال عملية ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162 وفقاً للمواثيق الدولية، بينما يرى العراق ضرورة مراجعة بعض التفاهمات بما يضمن مصالحه الملاحية. ويبقى المشهد مفتوحاً على جهود الوساطة العربية الرامية لمنع تحول الخلاف الفني حول الخرائط إلى أزمة سياسية شاملة تعصف بالعلاقات الثنائية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية تبدي استعدادها لتولي الحكم والأمن في غزة وتطالب بتدخل دولي

دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينية، أجابيكيان بارسين، المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل وفعال لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الأصيل في تقرير المصير. وأكدت بارسين خلال كلمة لها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف أن السلطة الفلسطينية تمتلك الجاهزية الكاملة لتولي مهام الحكم والمسؤوليات الأمنية في قطاع غزة، شريطة توفر الدعم العربي والدولي اللازمين لإنجاح هذه المهمة.

وأوضحت الوزيرة أن القوة القائمة بالاحتلال تواصل ضرب عرض الحائط بكافة القرارات الدولية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشارت إلى أن استمرار الإفلات من العقاب شجع الاحتلال على التمادي في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وسط تآكل مستمر للأراضي الفلسطينية وغياب المساءلة الحقيقية عن الانتهاكات الممنهجة المستمرة منذ عقود.

وفيما يخص الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، شددت بارسين على أن الحصار الخانق وإغلاق المعابر يهدفان إلى تجويع السكان ومنع وصول المساعدات الأساسية. ونددت باستهداف وكالة الأونروا والمنظمات الإغاثية، مشيرة إلى أن قرار منع 37 منظمة إنسانية من العمل يمثل محاولة صريحة لحجب الشهود على الجرائم وتجفيف منابع الحماية والخدمات المقدمة لملايين النازحين واللاجئين.

أما في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فقد حذرت الوزيرة من تسارع خطوات الضم الفعلي عبر توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي ونقل الصلاحيات المدنية لسلطات الاحتلال. وأفادت بأن الاحتلال أقام أكثر من 1200 حاجز وبوابة إلكترونية لتقطيع أوصال المدن الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تشمل حرق المحاصيل والتهجير القسري للعائلات تحت حماية قوات الجيش.

وجددت الخارجية الفلسطينية التأكيد على أن القدس المحتلة هي العاصمة التاريخية والأبدية لدولة فلسطين، محذرة من أي محاولات لتغيير واقعها القانوني أو الديموغرافي. وشددت على أنه لا يمكن الوصول إلى حل عادل وشامل للصراع دون ضمان السيادة الفلسطينية الكاملة على القدس، ووقف الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.

وفي ملف الأسرى، كشفت بارسين عن ظروف قاسية يواجهها المعتقلون تشمل التعذيب والعزل الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد، بالإضافة إلى سياسة الاعتقال الإداري. وأعربت عن قلقها البالغ من توجه الاحتلال لتشريع قانون يقضي بإعدام الأسرى، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، ومطالبة بضغط دولي لوقف هذه الإجراءات التعسفية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالإشارة إلى الحرب المالية والسياسية التي تشن ضد السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن الاحتلال قرصن أكثر من 4.4 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية. ورغم هذه الضغوط، شددت على أن الإستراتيجية الوطنية ستظل متمسكة بوحدة الأرض وتثبيت المواطنين، مستندة إلى اعتراف أكثر من 160 دولة حول العالم بالحقوق الفلسطينية المشروعة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

من هو الوزير المكسيكي ذو الأصول العربية الذي نجا من الاغتيال وأسقط 'إل مينشو'؟

برز اسم وزير الأمن المكسيكي، عمر حامد غارسيا حرفوش، كأحد أهم الوجوه السياسية والأمنية في المكسيك عقب الإعلان عن مقتل نمسيو أوسجيرا، المعروف بلقب 'إل مينشو'، زعيم كارتال 'خاليسكو نيو جينيريشن'. ويعد حرفوش، المولود عام 1982، سليل عائلة سياسية عريقة، حيث يجمع في اسمه بين إرث والده المكسيكي خافيير غارسيا وأصول والدته اللبنانية ماريا حرفوش.

يشغل حرفوش حالياً حقيبة وزارة الأمن في حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم، بعد مسيرة مهنية حافلة شملت رئاسة الشرطة في مكسيكو سيتي والعمل في وكالة التحقيقات الجنائية. وقد نال تعليمه الأكاديمي في تخصص القانون والأمن العام من جامعة وادي المكسيك، مما أهله لقيادة ملفات أمنية معقدة في واحدة من أكثر دول العالم مواجهة لعصابات المخدرات.

تأتي التطورات الأخيرة بعد مقتل 'إل مينشو' يوم الأحد، وهو الرجل الذي كان يتصدر قائمة المطلوبين لدى السلطات المكسيكية والأمريكية مع مكافأة بلغت 15 مليون دولار. وأكدت مصادر رسمية أن مقتله جاء نتيجة عملية استخباراتية دقيقة اعتمدت على معلومات قدمتها شريكة سابقة كانت مرتبطة بعلاقة عاطفية مع زعيم العصابة.

أعلن الوزير حرفوش في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن مقتل زعيم الكارتال أدى إلى اندلاع موجات عنف انتقامية واسعة في ولاية خاليسكو وأنحاء متفرقة من البلاد. وكشف عن مقتل 25 عنصراً من الحرس الوطني المكسيكي بالإضافة إلى مسؤول في مكتب المدعي العام للولاية جراء الهجمات التي شنتها عناصر العصابة رداً على تصفية زعيمهم.

تاريخ حرفوش مع كارتال 'خاليسكو' يحمل طابعاً شخصياً ودموياً، حيث تعرض لمحاولة اغتيال عنيفة في عام 2020 أثناء توليه منصب رئيس شرطة العاصمة. الهجوم الذي نفذه نحو 50 مسلماً من أفراد العصابة أسفر حينها عن مقتل اثنين من حراسه الشخصيين وأحد المارة، بينما نجا الوزير بأعجوبة رغم إصابته بعدة رصاصات.

وفي حديثه عن تلك اللحظات القاسية، روى حرفوش كيف حاصر المسلحون سيارته في كمين محكم، مما اضطره للانتقال من المقعد الأمامي إلى الخلفي للاحتماء من وابل الرصاص. وأوضح أنه استخدم مسدسه الشخصي للرد على المهاجمين، في حين تمكن من استخدام جهاز اللاسلكي لطلب تعزيزات فورية وتحديد موقعه بدقة، مما أنقذ حياته في اللحظات الأخيرة.

ينتمي حرفوش إلى عائلة سياسية مثيرة للجدل في التاريخ المكسيكي، فوالده خافيير غارسيا بانياغوا كان رئيساً للحزب الثوري المؤسساتي ووزيراً للعمل. كما أن جده، مارسيلينو غارسا باراغان، شغل منصب وزير الدفاع في الستينات، وارتبط اسمه بوقائع تاريخية صعبة مثل 'مذبحة تلاتيلولكو'، مما يجعل مسيرة الوزير محط أنظار المحللين.

أما الجانب الثقافي في حياة الوزير فيعود لوالدته ماريا حرفوش هيدالغو، المعروفة فنياً باسم 'ماريا سورتي'، وهي ممثلة ومغنية مشهورة من أصول لبنانية. هذا التنوع في الخلفية العائلية منح حرفوش حضوراً اجتماعياً واسعاً يتجاوز الأروقة الأمنية والسياسية، وساهم في تشكيل شخصيته العامة التي يصفها البعض بالجاذبية الوطنية.

على الصعيد السياسي، كان حرفوش قد ترشح لمنصب عمدة مدينة مكسيكو سيتي في عام 2024، إلا أن القواعد القانونية المتعلقة بالتكافؤ بين الجنسين حالت دون استمراره. ورغم ذلك، لا يزال يُنظر إليه كأحد أقوى المرشحين المحتملين لخوض سباق الرئاسة المكسيكية في عام 2030، وفقاً لتقارير صحفية دولية وصفته بالتكنوقراطي الطموح.

أكد وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفييا أن تصفية 'إل مينشو' تمثل ضربة قاصمة لهيكل الجريمة المنظمة في البلاد، مشيراً إلى أن التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية كان في أعلى مستوياته. وتواصل القوات المسلحة انتشارها في المناطق الساخنة للسيطرة على تداعيات مقتل الزعيم ومنع تفكك الكارتال إلى عصابات أصغر وأكثر عنفاً.

تضع هذه الأحداث الوزير عمر حرفوش في مواجهة مباشرة مع تحديات أمنية جسيمة، حيث يتعين عليه إدارة ملف الردود الانتقامية للعصابات مع الحفاظ على الاستقرار السياسي. وتراقب الأوساط الدولية قدرة الحكومة المكسيكية الجديدة على احتواء العنف الناتج عن سقوط رؤوس الكارتالات الكبرى وتأثير ذلك على طرق تهريب المخدرات عبر الحدود.

ختاماً، يمثل عمر حرفوش نموذجاً للمسؤول الأمني الذي يمزج بين العمل الميداني والخبرة السياسية، في ظل ظروف أمنية معقدة تعيشها المكسيك. ومع استمرار العمليات العسكرية في ولاية خاليسكو، يبقى التساؤل حول قدرة الدولة على إنهاء نفوذ الكارتالات التي تحدت السلطة المركزية لعقود طويلة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة ضابط إسرائيلي في حادث اصطدام شاحنة قرب نابلس واعتقال فلسطينيين

أعلنت مصادر عبرية عن إصابة ضابط في الشرطة الإسرائيلية، يبلغ من العمر نحو خمسين عاماً، بجروح وصفت بالطفيفة إثر تعرض مركبة تابعة للشرطة لاصطدام من قبل شاحنة. ووقع الحادث بالقرب من تقاطع 'تفوح'، المعروف فلسطينياً بمفترق حاجز زعترة جنوب مدينة نابلس، حيث هرعت قوات إضافية من الجيش والشرطة إلى المكان فور وقوع الحادث.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة حاول الانسحاب من الموقع فور وقوع الاصطدام، إلا أن القوات المتمركزة في المنطقة طاردت المركبة وتمكنت من إيقافها. وأسفرت العملية عن اعتقال السائق وشخص آخر كان برفقته داخل الشاحنة، حيث جرى نقلهما للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للوقوف على ملابسات الحادث ودوافعه.

ويعتبر مفترق حاجز زعترة من أكثر النقاط العسكرية حساسية في الضفة الغربية، كونه يشكل حلقة وصل رئيسية تربط بين محافظات الشمال والوسط والجنوب. وتتمركز في هذه النقطة قوات دائمة من جيش الاحتلال وحرس الحدود، مما يجعلها مسرحاً دائماً للاحتكاكات والتوترات الأمنية المتصاعدة في ظل الإجراءات العسكرية المشددة.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه مدن الضفة الغربية حالة من الغليان الأمني المستمر منذ أكتوبر 2023، مع تزايد وتيرة المداهمات والاعتداءات. وتعمل السلطات الإسرائيلية حالياً على فحص كافة الاحتمالات المتعلقة بالحادث، بما في ذلك فرضية العمل الفدائي المتعمد أو احتمالية كونه مجرد حادث مروري عرضي وقع نتيجة الازدحام في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام يبحث إطلاق عملة مشفرة مستقرة لإعادة إنعاش اقتصاد غزة

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات يجريها مسؤولون في مجلس السلام بقطاع غزة، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لبحث إمكانية إصدار عملة مشفرة مستقرة (Stablecoin). وتهدف هذه الخطوة، التي لا تزال في مراحلها الأولية، إلى إعادة بناء الهيكل الاقتصادي في القطاع بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، وتوفير بدائل مالية آمنة للسكان.

وأفادت المصادر بأن التوجه نحو العملات الرقمية جاء نتيجة التضرر الشديد الذي أصاب النظام المصرفي التقليدي وشبكات المدفوعات المعتادة داخل غزة. ومن المقرر أن يتم ربط قيمة هذه العملة بالدولار الأمريكي لضمان استقرارها، على أن تتولى شركات فلسطينية وخليجية تمتلك خبرات تقنية واسعة تقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لتشغيل هذا المشروع الطموح.

ويقود هذه الجهود التقنية رجل الأعمال الإسرائيلي وضابط الاحتياط السابق ليران تانكمان، الذي يعمل مستشاراً متطوعاً لدى مجلس السلام، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة المكونة من 14 عضواً. كما يشارك مكتب الممثل السامي لغزة، نيكولاي ملادينوف، في صياغة الرؤية التنفيذية لهذه العملة التي تهدف لتسهيل التبادلات التجارية اليومية دون الحاجة لسيولة نقدية ورقية.

تأتي هذه التطورات الاقتصادية في وقت يواجه فيه قطاع غزة تحديات إنسانية وميدانية جسيمة، حيث رصدت تقارير حقوقية ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لنحو 1808 انتهاكات منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الخروقات إلى ارتقاء 641 شهيداً وإصابة أكثر من 1600 فلسطيني، مما يضع جهود الاستقرار الاقتصادي في مهب التوترات الأمنية المستمرة.

وعلى الصعيد السياسي، كان مجلس السلام قد عقد اجتماعاً موسعاً في واشنطن منتصف فبراير الجاري، حيث تعهدت القوى الدولية بتقديم حزمة تمويلية تصل إلى 17 مليار دولار لإعادة الإعمار. ويتزامن ذلك مع بدء تأهيل قوة شرطية جديدة تتبع للجنة الوطنية لإدارة القطاع، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي ينظم مهام المجلس في مراقبة التهدئة وإدارة المرحلة الانتقالية.

ورغم هذه الخطط الطموحة، لا تزال العقبات الميدانية تعيق تدفق المساعدات، حيث تدخل 259 شاحنة فقط يومياً من أصل 600 شاحنة متفق عليها. كما يعاني ملف التنقل عبر معبر رفح من بطء شديد، إذ لم يتمكن سوى 40% من المسافرين المفترضين من مغادرة القطاع منذ مطلع فبراير، وسط مطالبات فلسطينية بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق الحيوية لتمكين خطط الإنعاش الاقتصادي.