فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال جسور الجنوب وضواحي بيروت.. والمقاومة ترد باستهداف تجمعات الاحتلال

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة غارات استهدفت جسوراً حيوية فوق مجرى نهر الليطاني. تهدف هذه الهجمات إلى قطع الممرات الاستراتيجية التي تربط مناطق الجنوب ببعضها البعض، مما يعيق حركة التنقل والإمداد في تلك المناطق الحيوية.

وأدت إحدى الغارات إلى تدمير جسر الزرارية، المعروف بجسر طيرفلسيه، والذي يعد شرياناً أساسياً يربط قرى قضاءي الزهراني وصيدا بقرى صور وبنت جبيل. وقد تسبب القصف في تدمير الجسر بشكل كامل، كما طال الضرر سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية كانت تعبر المكان لحظة وقوع الانفجار.

وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن استهداف الجسر جاء بدعوى استخدامه من قبل عناصر حزب الله لنقل المقاتلين والعتاد بين ضفتي النهر. وتأتي هذه الادعاءات في سياق تبرير استهداف البنى التحتية المدنية التي تخدم آلاف المواطنين في القرى الجنوبية المحاصرة بالنيران.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة النبعة ببرج حمود ضمن قضاء المتن الشمالي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف هذه المنطقة منذ بدء الحرب. وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارة تسببت في حالة من الذعر بين السكان نظراً لبعد المنطقة النسبي عن نقاط الاشتباك المعتادة.

أما في منطقة البقاع الأوسط، فقد استهدفت طائرات الاحتلال شقة سكنية في بلدة بر الياس، مما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وأشارت التقارير إلى أن القصف استهدف مسؤولاً في الجماعة الإسلامية، مما أدى إلى استشهاد نجليه وإصابته بجروح خطيرة.

وفي الجنوب اللبناني، واصلت الطائرات المسيرة تعقب المركبات، حيث استهدفت سيارة على طريق الشعيتية بالقرب من مدينة صور، ما أدى إلى ارتقاء شهيد. كما طال القصف الطابق الأخير من مبنى سكني في منطقة مشاريع الهبة بضاحية صيدا الشرقية، وسط استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وشهدت بلدة عبا في الجنوب إصابة عدد من المواطنين جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في حي البيدر، مما أدى إلى تدميره بالكامل وتضرر المنازل المجاورة. وتتزامن هذه الغارات مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء مختلف المناطق اللبنانية.

وعلى صعيد الضاحية الجنوبية لبيروت، جدد جيش الاحتلال تهديداته للسكان عبر إصدار إنذارات إخلاء شملت سبعة أحياء رئيسية منها حارة حريك والغبيري والليلكي. وتأتي هذه الإنذارات كتمهيد لموجة جديدة من الغارات التدميرية التي تستهدف المربعات السكنية والمنشآت المدنية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت المقاومة اللبنانية عن تنفيذ سبع عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال في مواقع حدودية ومستوطنات شمالي فلسطين المحتلة. واستخدمت المقاومة صليات صاروخية مكثفة استهدفت موقع المرج وقرب معتقل الخيام، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وتركزت عمليات حزب الله في محيط مدينة الخيام، حيث تم استهداف تجمعات الاحتلال في الحي الجنوبي للمدينة وتلة الحمامص وخلة العصافير. وتأتي هذه الضربات في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الأمامية الحدودية.

وفي سياق الرد على الاعتداءات المستمرة، استهدف مقاتلو المقاومة تجمعاً لجنود الاحتلال في مستوطنة كسارة كفر جلعادي بصليات صاروخية نوعية. وأكدت المقاومة في بياناتها أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الحالي أدى إلى استشهاد 687 شخصاً وإصابة نحو 1774 آخرين. كما تسبب القصف العنيف والتوغل البري في نزوح أكثر من 822 ألف مواطن من قراهم ومدنهم.

وتعيش المناطق اللبنانية حالة من الترقب في ظل توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل مرافق حيوية وجسوراً تربط المحافظات ببعضها. ويرى مراقبون أن تدمير الجسور يهدف إلى فرض حصار جغرافي على مناطق الجنوب وفصلها عن العمق اللبناني لتعقيد العمليات الدفاعية والإغاثية.

ورغم إبرام اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، إلا أن الميدان لا يزال يشهد تصعيداً غير مسبوق، حيث تواصل إسرائيل خرق التفاهمات عبر غارات جوية وعمليات اغتيال. وتؤكد المصادر الميدانية أن المقاومة تواصل استنزاف قوات الاحتلال على طول الخط الحدودي لمنعها من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية: ارتفاع قياسي في ضحايا العدوان على لبنان من النساء والأطفال والمهاجرين

كشفت تقارير صحفية دولية عن قفزة مقلقة في أعداد الضحايا من النساء والأطفال والمهاجرين جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان. وأوضحت المصادر أن هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى تكثيف استهداف المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين مقارنة بجولات التصعيد السابقة.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية ومكتب منظمة الصحة العالمية، فإن الأيام الأخيرة شهدت تحولاً دموياً في طبيعة الإصابات. حيث تشير الأرقام المسجلة حتى منتصف الأسبوع الماضي إلى مقتل 83 طفلاً وإصابة 254 آخرين، وهو ما يمثل قرابة 23 في المئة من إجمالي الضحايا الذين سقطوا في هذه المواجهات.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى والجرحى خلال أقل من أسبوعين نحو 1524 شخصاً، حيث أظهرت الإحصائيات أن النساء يشكلن 21 في المئة من هذه الحصيلة. كما لفتت التقارير إلى أن المهاجرين، ومعظمهم من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، يمثلون 10 في المئة من الضحايا، مما يعكس حجم المأساة التي تطال الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر أن الضربات التي تستهدف الأحياء السكنية المكتظة تخلف أضراراً جانبية واسعة النطاق. وأشار إلى أن العديد من المدنيين لم يتمكنوا من مغادرة مناطق الخطر رغم التحذيرات، وذلك بسبب انعدام الخيارات البديلة أو الملاجئ الآمنة التي يمكن اللجوء إليها في ظل الظروف الراهنة.

وتحدثت المصادر عن أوضاع مأساوية يواجهها المهاجرون والعمال الأجانب، حيث تُرك بعضهم لرعاية المزارع في المناطق الجنوبية تحت القصف. وفي حالات أخرى، واجه هؤلاء المهاجرون صعوبات في الوصول إلى الملاجئ العامة المكتظة بالنازحين، مما جعلهم عرضة بشكل مباشر للشظايا والانفجارات التي تعد السبب الرئيس للوفيات.

وعلى الصعيد الطبي، أوضح المسؤول الأممي أن المنظمة كانت قد استعدت مسبقاً لاحتمالات التصعيد عبر تزويد المستشفيات بالمعدات اللازمة لعلاج الإصابات البليغة. ورغم هذه التحضيرات والتمارين التي خضعت لها الطواقم الطبية، إلا أن التدفق المستمر للجرحى يضع ضغوطاً هائلة على النظام الصحي المنهك أصلاً بفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

وحذر أبو بكر من أن السلطات الصحية تضع سيناريوهات لمواجهة احتمال وصول عدد الضحايا إلى عشرة آلاف شخص، وهو ما قد يؤدي إلى نفاد الإمدادات الطبية بشكل كامل. وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في تأمين التمويل الدولي اللازم لإعادة التزود بالمستلزمات الضرورية، في ظل غياب تبرعات دولية جديدة توازي حجم الكارثة.

وفيما يتعلق بملف النزوح، تشير التقديرات الرسمية إلى تسجيل نحو 700 ألف نازح، إلا أن التوقعات الميدانية ترجح تجاوز العدد حاجز المليون شخص. ويعيش هؤلاء النازحون ظروفاً قاسية، حيث يضطر الكثير منهم للنوم في العراء أو في خيام بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة في شوارع العاصمة بيروت.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع فقدان النازحين، وخاصة كبار السن، للوصول إلى أدويتهم الضرورية للأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم. وأكدت مصادر طبية وجود نقص حاد في بعض المناطق في مادة الأنسولين ومعدات نقل الدم، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لخدمات الدعم النفسي للمتضررين من القصف والتهجير القسري.

وإلى جانب الإصابات المباشرة، تلوح في الأفق مخاطر تفشي الأمراض المعدية نتيجة الاكتظاظ في مراكز الإيواء وغياب الشروط الصحية. وقد سجلت الفرق الطبية ارتفاعاً في حالات التهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال، مع مخاوف جدية من انتشار أوبئة مثل الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال، وهو ما يمثل تهديداً إضافياً للصحة العامة.

وأشارت التقارير إلى أن خطر شلل الأطفال في لبنان بات "مرتفعاً للغاية"، خاصة بعد رصد حالات للمرض في قطاع غزة قبل فترة. هذا التهديد يتطلب استجابة سريعة وحملات تطعيم واسعة، وهو أمر يزداد صعوبة في ظل استمرار العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية الصحية في البلاد.

ولم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف المباشر، حيث أُجبرت 49 منشأة للرعاية الأولية وخمسة مستشفيات في الجنوب على الإغلاق التام. كما تعرضت أربعة مستشفيات أخرى لأضرار متفاوتة، مما قلص القدرة الاستيعابية للمنظومة الطبية في وقت هي بأمس الحاجة فيه لكل سرير متاح.

وفي حصيلة ثقيلة للكوادر الإسعافية، قُتل 16 عاملاً في المجال الصحي وأصيب 29 آخرون أثناء أداء واجبهم الإنساني. ومعظم هؤلاء الضحايا سقطوا خلال ضربات استهدفت فرق الطوارئ والمسعفين الذين كانوا يحاولون إنقاذ المصابين من تحت الأنقاض في المواقع المستهدفة.

وختمت المصادر بتوجيه نداء عاجل لضرورة حماية العاملين في الحقل الطبي وضمان سلامة المنشآت الصحية وفق القوانين الدولية. وشددت على أن استمرار استهداف المسعفين يعيق عمليات الإنقاذ ويزيد من أعداد الوفيات التي كان يمكن تفاديها في حال توفرت الحماية اللازمة للفرق الميدانية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عام 1967.. الاحتلال يغلق المسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان

سجلت مدينة القدس المحتلة اليوم سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، حيث غاب المصلون عن رحاب المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد لليوم الرابع عشر على التوالي، مانعةً الفلسطينيين من الوصول إليه أو إقامة الشعائر الدينية في أقدس أيام الشهر الفضيل.

وتذرعت أجهزة أمن الاحتلال بفرض حالة الطوارئ في البلاد نتيجة التطورات العسكرية المستمرة منذ الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم هذه الادعاءات، أكدت مصادر محلية أن الإجراءات تستهدف حصراً الوجود الفلسطيني في الحرم القدسي، بينما تستمر الحياة بشكل مغاير في مناطق أخرى.

من جانبه، حذرت محافظة القدس من خطورة هذا التصعيد، مشيرة إلى أن ما يجري يتجاوز التدابير الأمنية المؤقتة إلى مسار سياسي وأيديولوجي ممنهج. وأوضحت المحافظة أن الهدف الحقيقي هو محاولة تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مستغلةً انشغال العالم بالظروف العسكرية الراهنة.

ورصدت مصادر ميدانية تصاعداً في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُعرف بـ 'منظمات الهيكل' المتطرفة، والتي تدعو لفرض سيطرة كاملة على المسجد. وتتزامن هذه الدعوات مع تشديد الخناق على البلدة القديمة، حيث تحولت أزقتها إلى ثكنة عسكرية تمنع دخول أي مصلٍ من خارج سكان المنطقة الضيقة.

ووثقت مقاطع مصورة اعتداءات قوات الاحتلال على المجموعات الشبابية التي حاولت التجمع عند باب الساهرة لأداء صلاتي العشاء والتراويح. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً لمنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على المسجد، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في عدة نقاط تماس بالمدينة المحتلة.

وأثار هذا الإغلاق الشامل، الذي طال صلوات التراويح والاعتكاف، موجة غضب عارمة في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن حرمان المسلمين من الصلاة في الأقصى خلال العشر الأواخر يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء.

وفي محاولة لتحدي قرارات المنع، لجأ مئات الفلسطينيين إلى ما وصفوه بـ 'عبادة المراغمة'، حيث أقاموا الصلاة على أعتاب المسجد وفي الشوارع المؤدية إليه. وبدأت هذه التجمعات بعشرات المصلين قبل أن تتوسع لتشمل المئات الذين أصروا على البقاء في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جديدة في الحرم القدسي مستغلاً حالة الحرب الدائرة مع إيران لتمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني. وأشاروا إلى أن الصمت الدولي والموقف العربي الضعيف شجعا سلطات الاحتلال على تمديد الإغلاق ليشمل كافة أيام العشر الأواخر من رمضان.

ووصف مدونون ومقدسيون هذه اللحظات بالأصعب في تاريخ المدينة، حيث يفتقد المسجد لأول مرة منذ عقود أصوات المصلين ودعوات المعتكفين في ليلة القدر والجمعة اليتيمة. وأكدوا أن الرهان الإسرائيلي على اعتياد الفلسطينيين على مشهد الأقصى المغلق سيفشل أمام صمود المرابطين على الأبواب.

وختمت مصادر مقدسية بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المدينة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر. وشددت على أن المسجد الأقصى يمثل جوهر الصراع، وأن المساس بحرمته تحت أي ذريعة أمنية سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها في المنطقة بأكملها.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف حاد في مخزون الذخائر الأمريكية جراء الحرب مع إيران ومطالب بتمويل عاجل

كشفت تقارير صحفية دولية عن أزمة عميقة تواجه الترسانة العسكرية الأمريكية، حيث أدت المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران إلى استنزاف مخزونات حيوية من الذخائر المتقدمة كانت تكفي لسنوات. وأكدت مصادر مطلعة أن وتيرة الاستهلاك الحالية، خاصة لصواريخ 'توماهوك' بعيدة المدى، تضع ضغوطاً هائلة على البحرية الأمريكية التي قد تشعر بتداعيات هذا النقص لفترة طويلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تتصاعد التكاليف المادية للصراع بالتزامن مع اضطرابات واسعة في الممرات البحرية التجارية. وقد انعكست هذه الأزمة مباشرة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل، مما زاد من حالة الاستياء الشعبي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ومن المتوقع أن يتقدم البنتاغون بطلب رسمي إلى الكونغرس خلال الأيام القليلة المقبلة للحصول على تمويل إضافي يصل إلى خمسين مليار دولار. ويهدف هذا الطلب الطارئ إلى تغطية نفقات العمليات العسكرية المستمرة وإعادة ملء المخازن التي أفرغت نتيجة الكثافة النيرانية المستخدمة في الأيام الأولى من المواجهة.

في المقابل، بدأت تظهر بوادر معارضة شرسة داخل أروقة الكابيتول، حيث حذرت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي من منح البيت الأبيض 'شيكاً على بياض'. وشددت موركوفسكي على ضرورة تقديم تبريرات دقيقة ومعلومات مفصلة حول كيفية إنفاق هذه الأموال، مؤكدة أن دور الكونغرس ليس مجرد التمويل دون رقابة.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن الأيام الستة الأولى من الضربات الجوية والصاروخية كلفت الخزينة الأمريكية أكثر من أحد عشر مليار دولار. وتركزت معظم هذه النفقات في تكلفة الذخائر الذكية والأنظمة الدفاعية التي يتم إطلاقها بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.

ولفت السيناتور الديمقراطي مارك كيلي الانتباه إلى خلل في 'معادلة التكلفة'، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستخدم صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' التي تكلف ملايين الدولارات لإسقاط مسيرات إيرانية زهيدة الثمن. وأوضح كيلي أن طائرات 'شاهد' الإيرانية لا تتجاوز تكلفتها ثلاثين ألف دولار، مما يجعل الاستنزاف المالي الأمريكي غير مستدام.

وعلى الرغم من تأكيدات وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن الجيش لا يعاني من نقص حالي في الذخائر، إلا أن خبراء استراتيجيين يبدون قلقاً بالغاً. ويرى هؤلاء أن استهلاك المخزونات الاستراتيجية قد يضعف الجاهزية الأمريكية في حال اندلاع صراعات أخرى مع قوى كبرى مثل روسيا أو الصين في المستقبل القريب.

وتشير أرقام التصنيع العسكري إلى فجوة كبيرة بين الاستهلاك والإنتاج، حيث اشترى الجيش الأمريكي 322 صاروخ 'توماهوك' فقط خلال السنوات الخمس الماضية. وفي المقابل، تشير تقديرات مراكز الدراسات إلى استخدام 168 صاروخاً من هذا الطراز خلال أول مئة ساعة فقط من الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير.

وفي سياق متصل، دعا الزعيم الجمهوري السابق ميتش ماكونيل إلى ضرورة الموافقة على الميزانية التكميلية، معتبراً إياها فرصة للاستثمار في الأولويات الدفاعية. واستخدم ماكونيل عبارة 'الضعف يدعو إلى التحدي' لحث زملائه على دعم القوات المسلحة بغض النظر عن الخلافات السياسية حول شرعية الحرب.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً إضافياً يتمثل في الاستراتيجية الإيرانية القائمة على 'الحرب غير المتكافئة'. فبينما تبلغ الميزانية العسكرية الأمريكية 886 مليار دولار، تعتمد إيران على ميزانية متواضعة تبلغ 25 مليار دولار، لكنها تنجح في إرهاق النظام المالي والعسكري الأمريكي عبر استهداف نقاط الضعف في الشحن الدولي.

ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز حاسمة في هذا الصراع، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و30% من الغاز المسال. وأي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر المائي يعني استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما تراهن عليه طهران لإطالة أمد الصراع وإرهاق التحالفات الدولية.

المشرعون الديمقراطيون من جانبهم يصفون الحرب بأنها 'غير قانونية' لعدم حصولها على تفويض من الكونغرس، وهو ما يعقد مسار تمرير حزم التمويل. ويرى هؤلاء أن الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط يكرر أخطاء الماضي ويستنزف موارد البلاد التي يحتاجها المواطن الأمريكي في الداخل.

وعلى الجانب التقني، تبلغ تكلفة صاروخ 'توماهوك' الواحد نحو 3.6 مليون دولار، وهو سلاح دقيق لكنه مكلف للغاية عند استخدامه بكثافة ضد أهداف متعددة. وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه شركات الدفاع الأمريكية مثل 'آر تي إكس' في تسريع خطوط الإنتاج لتعويض ما تم فقده في ساحة المعركة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الولايات المتحدة على موازنة طموحاتها العسكرية مع واقعها الاقتصادي والمخزوني. فبينما تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الجيش لديه ما يكفي لتحقيق أهداف عملية 'الغضب الملحمي'، تشير الوقائع الميدانية والتقارير الاستخباراتية إلى أن كلفة الاستنزاف قد تتجاوز التوقعات الأولية بكثير.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تواصل حملتها للمساعدة الاجتماعية في القدس

 واصلت وكالة بيت مال القدس، تنفيذ حملتها السنوية للمساعدة الاجتماعية في شهر رمضان المبارك، مستهدفة الأسر الفلسطينية المتعففة في قرى محافظة القدس.

وقالت الوكالة في بيان، اليوم الخميس، إنه جرى توزيع وجبات إفطار جاهزة، لفائدة الفئات المقدسية المحتاجة في تكية بلدة بدو غرب القدس (تكية أبو أيوب الأنصاري)، في أجواء تضامنية تعكس قيم التكافل والتآزر التي يجسدها الشهر الفضيل.

وأضافت أن قوائم المستفيدين من هذه الحملة، تعد من قبل أخصائيين اجتماعيين وفق معايير دقيقة تضمن العدالة والشفافية في التوزيع، مع مراعاة تغطية مختلف أحياء القدس ومخيماتها وقراها وبلداتها، وذلك تحت إشراف مكتب تنسيق برامج ومشاريع الوكالة في المدينة المقدسة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتعزيز أثره الاجتماعي والإنساني.

وقال المشرف على تكية أبو أيوب الأنصاري علاء الداري، إن التكية التي أُنشئت عام 2016، أسهمت بشكل فاعل في تعزيز التكافل الاجتماعي، والحد من الفقر في مناطق شمال غرب القدس، من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج الإنسانية والخدمات المجتمعية الموجهة للأسر المحتاجة.

وثمّن الداري الدعم المغربي المتواصل قيادة وحكومة وشعبا، ولوكالة بيت مال القدس على دورها في دعم المشاريع الإنسانية في مدينة القدس، ولا سيما دعمها المستمر لتكية أبو أيوب الأنصاري، بما يسهم في مساندة العائلات المحتاجة وتعزيز صمودها.

من جهته، أكد نائب رئيس التكية سالم أبو عيد، أن التكية تنفذ حاليا مبادرة إفطار الصائمين في مناطق شمال غرب القدس، موضحا أن المبادرة تشمل تقديم أكثر من800  وجبة إفطار يوميا لأهالي بدو.

وأشار أبو عيد إلى أن الإقبال على هذه المبادرة، يعكس حجم الاحتياج المتزايد في المنطقة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الأهالي.

بدوره، أعرب عضو بلدية بدو وأحد المتطوعين في التكية عبد العزيز منصور، عن شكره وتقديره لكل الجهات الداعمة لهذه المبادرات الإنسانية، مثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة المغربية ووكالة بيت مال القدس الشريف، والذي كان حاضراً في الأعوام السابقة وأسهم في مساعدة العديد من الأسر المحتاجة.

ويشمل برنامج حملة المساعدات الاجتماعية لهذا العام توزيع خمسة آلاف سلة غذائية تحتوي على 22 صنفاً من المواد الأساسية، موجهة للأسر الفلسطينية المحتاجة في مدينة القدس وقرى المحافظة، إضافة إلى توفير مؤونة غذائية لعدد من التكايا والمراكز الاجتماعية، لتمكينها من إعداد نحو20  ألف وجبة إفطار يومياً طوال شهر رمضان.

كما يتضمن البرنامج توزيع كسوة عيد الفطر لفائدة 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، وتنظيم حملات طبية للسكان، إلى جانب إحياء أمسيات الإنشاد الديني وترتيل القرآن الكريم وليالي الذكر والإحسان، فضلاً عن تنظيم برامج تدريبية لجمعيات فلسطينية في مجالات التسويق التجاري ومشاريع التنمية البشرية، بما يعزز قدراتها ويسهم في تحقيق استدامة تدخلاتها المجتمعية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

المخزون النفطي الاستراتيجي: عودة إلى الواجهة لمحاولة احتواء تداعيات الحرب

د. فادي جمعة: تحييد تأثير النفط في الأسواق قد يقلل من الضغوط الدولية التي قد تدفع لوقف الحرب ويسحب من إيران ورقة القوة بتهديد إمدادات الطاقة

أيهم أبوغوش: خطوة اللجوء إلى المخزون النفطي الاستراتيجي مهمة لتهدئة الأسواق لكن المخاطر الجيوسياسية تبقى العامل الأهم في تحديد الأسعار

د. ولاء قديمات: الخطوة محاولة واضحة للتأثير في السوق العالمية للنفط والحد من تقلبات الأسعار في ظل الحرب وتسببها باضطراب إمدادات الطاقة العالمية

د. ثابت أبو الروس: خطوة ترمب لا تضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل مع استمرار الحرب وعدم قدرة المخزون على مواجهة أي صدمة كبرى

محمد الرجوب: هذه الخطوة تعكس إدراكاً أميركياً بأن الحرب قد تستمر لفترة طويلة لأن الدول لا تلجأ لذلك إلا عندما تتوقع استمرار الأزمة لفترة ممتدة

د. أمجد بشكار: هذه الخطوة تعكس قلقاً متزايداً من التداعيات الاقتصادية للحرب ليس فقط على الولايات المتحدة بل على الاقتصاد العالمي بأكمله

رام الله - خاص بـ "القدس"-

مع تصاعد الحرب على إيران والتوترات في منطقة الخليج، عاد المخزون النفطي الاستراتيجي إلى واجهة المشهد الدولي كأداة رئيسية لمحاولة احتواء تداعيات الصراع على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما ظهر في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن اللجوء لذلك المخزون.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وخبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المخاوف من اضطراب إمدادات النفط، خاصة مع التهديدات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى البحث عن إجراءات عاجلة لتهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة اقتصادية عالمية.

ويشيرون إلى أن اللجوء إلى الاحتياطي النفطي يهدف إلى زيادة المعروض في الأسواق العالمية وإرسال رسائل طمأنة للمستثمرين والدول المستهلكة بأن إمدادات الطاقة يمكن تعويضها في حال حدوث أي نقص مفاجئ نتيجة الحرب، وكذلك محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للصراع، خاصة مع حساسية أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

وفي المقابل، تبقى المخاطر الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مسار أسعار النفط، في ظل استمرار الحرب واحتمالات اتساع نطاقها في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.

ويؤكد ذلك وفق الكتاب والمحللين والمختصين والخبراء وأساتذة الجامعات، أن استخدام المخزون الاستراتيجي يمثل إجراءً مؤقتاً لاحتواء الأزمة، بينما يظل استقرار الأسواق مرهوناً بمسار الحرب ومستقبل إمدادات النفط العالمية.


الحد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط


يوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المخزون النفطي الاستراتيجي في ظل الحرب على إيران، هو قرار يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية متشابكة ترتبط بإدارة الحرب وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والداخل الأميركي.

ويشير جمعة إلى أن الخطوة من الناحية الاقتصادية تهدف أساساً إلى الحد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحروب والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة مع تصاعد المخاوف من تهديد الإمدادات النفطية القادمة من دول الخليج، إضافة إلى المخاطر التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتدفق النفط في العالم.

ويلفت جمعة إلى أن ضخ كميات من الاحتياطي النفطي في السوق يرسل إشارة واضحة للأسواق العالمية بأن الولايات المتحدة قادرة على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات خلال المرحلة الحالية، الأمر الذي يساهم في تهدئة الأسواق والحد من تقلبات الأسعار.


محاولة احتواء الأوضاع الداخلية الأمريكية


وعلى الصعيد الداخلي، يؤكد جمعة أن القرار يحمل أهمية خاصة لأن أسعار الوقود تمثل عاملاً حساساً في المزاج السياسي والاقتصادي للناخب الأميركي، فارتفاع أسعار الوقود ينعكس سلباً على الرأي العام، وقد يؤثر على صورة الإدارة الأميركية والحزب الحاكم أمام المواطنين، خاصة مع وجود انتخابات نصفية.


أدوات لكبح أوراق الضغط الإيرانية


أما على المستوى الخارجي، فيرى جمعة أن القرار يحمل رسالة مباشرة لإيران وحلفائها مفادها بأن الولايات المتحدة تمتلك أدوات اقتصادية قادرة على تقليل تأثير أي محاولة لاستخدام النفط أو تهديد الملاحة في الخليج كسلاح ضغط.

ووفق جمعة، فإنه بذلك تسعى واشنطن إلى إضعاف ما يُعرف بـ"سلاح الطاقة"، وإظهار أن تعطيل تدفق النفط أو استهداف الملاحة في مضيق هرمز لن يكون ورقة حاسمة في الصراع.

ويشير جمعة إلى أن لهذه الخطوة تداعيات غير مباشرة على مسار الحرب، إذ إن تحييد تأثير النفط في الأسواق قد يقلل من الضغوط الدولية التي قد تدفع لوقف الحرب بسبب ارتفاع الأسعار، كما يسحب من إيران إحدى أوراق القوة المرتبطة بتهديد إمدادات الطاقة العالمية.


مساحة أوسع في إدارة الصراع


ويؤكد جمعة أن استقرار أسعار الطاقة يمنح الولايات المتحدة مساحة أوسع في إدارة الصراع، سواء في استمرار الضغط العسكري أو الانتقال لاحقاً إلى المسار الدبلوماسي.

ويشدد جمعة على أن استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يبقى إجراءً مؤقتاً لا يمكن الاعتماد عليه لفترات طويلة، ما قد يشير إلى أن واشنطن لا تتوقع حرباً طويلة الأمد، إذ إن اللجوء إلى المخزون النفطي يُستخدم عادة كأداة قصيرة المدى لاحتواء الأزمات وليس كحل دائم لإدارة الصراعات الممتدة.


خطوة لتهدئة الأسواق


يرى الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن خطوة لجوء الوكالة الدولية للطاقة إلى المخزون النفطي الاستراتيجية يعد خطوة مهمة لتهدئة الأسواق، لكن المخاطر الجيوسياسية تبقى العامل الأهم في تحديد الأسعار.

ويؤكد أبو غوش أن الطاقة وخاصة النفط والغاز يلعبان دوراً كبيراً في هذه الحرب وغيرها من الأزمات باعتبارهما محركان أساسيان للصناعة العالمية، وأسعارهما تحددان بشكل ملحوظ مسار الاقتصاد العالمي وأسعار العديد من السلع والخدمات، لهذا تبرز المعطيات الاقتصادية بشكل جلي في أن تكون عنصراً ضاغطاً لإنهاء الحرب على ايران أو في استمراها.

ويشير أبو غوش إلى وجود تذبذب كبير في أسعار النفط منذ بدء هذه الحرب، حيث أن الطرف الايراني يدرك بأن لديه أوراق قوة ويقوم باستخدامها بالحدّ الأقصى في محاولة منه لرفع الكلفة على الاقتصاد العالمي، سواء من حيث السيطرة على مضيق هرمز الذي تمر من خلاله نحو 20% من واردات النفط العالمية، أو سواء في الدفع عبر خطوات عسكرية لتقليل الإنتاج، ما سيدفع الأسواق حتماً إلى قراءة تلك المخاطر بارتفاع على أسعار النفط الأمر الذي يثير التخوفات من حصول تضخم عالمي كبير بالإضافة إلى فترة ركود.


طمأنة الأسواق بخطوات عكسية


 وبحسب أبو غوش، فإنه في المقابل تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة الأسواق بخطوات عكسية من خلال بث رسائل مفادها بأن الحرب تقترب من نهايتها أو دفع الدول المنتجة للنفط بزيادة إنتاجها أو من خلال دفع الدول إلى استخدام احتياطاتها الاستراتيجية.

ويعتقد أبو غوش أن هذه خطوة يمكن لها أن تعطي تهدئة للأسواق وتدفع أسعار النفط إلى ثبات نسبي، لكنها تدلّ في الوقت نفسه على نجاح إيراني نسبي في أن خطواتها في إدارة المعركة تؤثر فعلاً على الاقتصاد العالمي.

ويشير أبو غوش إلى أن إعلان الوكالة الدولية للطاقة بطرح (400 مليون) برميل من النفط عبر (32 دولة) يعدّ أكبر عملية إطلاق لعمليات اسراتيجية في تاريخ الوكالة، وهذا سيقود إلى تهدئة نسبية للأسواق لفترة معينة، لأن هذه الكمية تعني فقط ضخ زيادة ما يعادل استهلاك العالم بنحو (4أيام) من النفط كاملة أو(20 يوماً) من النقص الذي قد يحصل عن توقف التوريد عبر مضيق هرمز وإن كان توريدها سيتم عبر نحو (120) يوماً كما في الحالة الأمريكية.

ويوضح أبو غوش أن هذه الخطوة ستساهم في تهدئة الأسواق نسبياً، لكن الأمر سيعتمد لاحقاً أكثر على المخاطر الجيوسياسية ومدى توسع هذه الحرب وطولها، فكلما امتدت وطالت مدتها فإن الأسعار ستعاود الارتفاع، وكلما اقتربت نهايتها أو على الأقل تم تأمين الواردات النفطية والغاز بطريقة آمنة فإن الأسعار ستهبط أو تستقر.


إمكانية الاتفاق مع روسيا


ويرى أبو غوش أن الأوضاع هذه ستدفع الولايات المتحدة إلى أحد أمرين: إما التسريع في إنهاء الحرب مع ايران عبر الطرق العسكرية أو السلمية، أو إلى اتفاق مع روسيا لرفع العقوبات عنها وبخاصة فيما يتعلق بتصدير النفط والغاز لأن ذلك من شأنه أن يكون عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار.


محاولة واضحة للتأثير في السوق العالمية للنفط


توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المخزون النفطي الاستراتيجي يأتي عادة في سياق الحروب والأزمات الكبرى التي تؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، مشيرة إلى أن هذه الأداة استخدمت سابقاً خلال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في ظل الحرب الأوكرانية، وهو الإجراء الذي كان يلقى انتقادات من ترمب وحزبه في ذلك الوقت.

وتشير قديمات إلى أن عودة الحديث عن استخدام المخزون النفطي في المرحلة الحالية تأتي في سياق مقترحات طرحتها وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى السحب من الاحتياطي النفطي بهدف التخفيف من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وتلفت قديمات إلى أن لجوء ترمب إلى هذه الخطوة يعكس محاولة واضحة للتأثير في السوق العالمية للنفط والحد من تقلبات الأسعار، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب مع إيران وما قد تسببه من اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية.

وترى قديمات أن الهدف من هذه الخطوة لا يقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى البعد الداخلي في الولايات المتحدة، حيث يسعى ترمب إلى تهدئة الرأي العام الأميركي الذي يتأثر مباشرة بارتفاع أسعار الوقود وتداعياته على الوضع المعيشي والاقتصادي.

وتشير قديمات إلى أن الإدارة الأميركية قد تلجأ إلى إجراءات إضافية إلى جانب استخدام المخزون الاستراتيجي لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية والحد من المخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار.


إدارة أزمة إمدادات النفط الناتجة عن الحرب


وفيما يتعلق بتداعيات هذه الخطوة على مسار الحرب، ترى قديمات أن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها تحاول الانتقال من إدارة الحرب العسكرية المباشرة إلى إدارة أزمة إمدادات النفط الناتجة عنها، باعتبار أن أزمة الطاقة أصبحت أحد أبرز انعكاسات الصراع الدائر. وتوضح قديمات أن هذا التوجه يعكس محاولة للاستثمار في تداعيات الحرب بما يخدم الدور الأميركي ويحمي الجبهة الداخلية، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم.

وتؤكد قديمات أن هذه الخطوة قد تُقرأ أيضاً في إطار محاولة واشنطن إدارة الصراع بوسائل مختلفة، قد تشمل الانتقال تدريجياً من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استخدام أدوات سياسية واقتصادية أكثر مرونة، بما يتيح إعادة ترتيب المشهد الإقليمي وفق الرؤية الأميركية.


أكبر عملية سحب في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة


يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المخزون الاستراتيجي من النفط يأتي في ظل تصاعد الحرب على إيران وتأثيرها على ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل غير مسبوق، حيث تجاوزت الأسعار 120 دولاراً للبرميل، ما دفع الإدارة الأمريكية للتحرك بشكل عاجل لتهدئة الأسواق.

ويوضح أبو الروس أن الولايات المتحدة قررت ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي، وهي أكبر عملية سحب في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة، بهدف تشكيل شبكة أمان دولية تحمي الأسواق من ارتفاعات الأسعار المفاجئة.

لكن أبو الروس يشدد على أن القدرة الفعلية على الضخ اليومي لا تتجاوز نحو 2 مليون برميل فقط، ما يمثل 18-20% من الكمية اليومية، ما يحد من التأثير المباشر للمخزون على الأسواق بشكل كامل.


رسالة طمأنة لدول الخليج والشرق الأوسط


وحول تداعيات القرار، يشير أبو الروس إلى ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد السياسي، إذ يمثل رسالة طمأنة لدول الخليج والشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة قادرة على امتصاص أي نقص في الإمدادات النفطية والتحكم في الأسواق. البعد الاقتصادي، وفق أبو الروس، يهدف اللجوء إلى المخزون إلى تشكيل شبكة أمان، لكنه محدود من حيث القدرة على توفير النفط لفترات طويلة، إذ يبلغ الاحتياطي الفعلي 415 مليون برميل فقط من أصل 750 مليون برميل كإجمالي المخزون.

ويشير أبو الروس إلى البعد التجاري، حيث يجمع بين الرؤية السياسية والاقتصادية للحفاظ على التوازن النسبي في السوق.


صمود الاحتياطي بالسيطرة على الأسعار


ويتساءل أبو الروس عن قدرة الاحتياطي على صموده بالسيطرة على الأسعار لفترة طويلة، مؤكداً أن المخزون لا يكفي لمعالجة الصدمة المستمرة، خصوصاً مع استمرار الحرب واستهداف المرافق النفطية في العراق ودول الخليج، فضلاً عن المعوقات في مضيق هرمز. ويشير أبو الروس إلى أن هذه العوامل مجتمعة قد تخلق موجة ارتفاع جديدة للأسعار رغم ضخ الاحتياطي، ما يعكس هشاشة الأسواق العالمية أمام أي اضطراب مستمر في إمدادات الطاقة.

ويرى أبو الروس أن خطوة ترمب تهدف إلى تهدئة الأسواق على المدى القصير، لكنها لا تضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل، في ظل استمرار الحرب وعدم قدرة المخزون الاستراتيجي على مواجهة أي صدمة كبرى.


تحولات أعمق في طبيعة الصراع


يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المخزون النفطي الاستراتيجي في ظل الحرب المتصاعدة على إيران يكشف عن تحولات أعمق في طبيعة الصراع، مع انتقاله تدريجياً إلى ما يمكن وصفه بـ"حرب الطاقة" وتأثيره المتزايد على الاقتصاد العالمي.

ويشير الرجوب إلى أن هذه الخطوة تؤكد أن حسم المعركة لن يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على القدرة على إدارة الاقتصاد العالمي والتحكم في شريان الطاقة الذي يقوم عليه.


إدارة الحروب بأدوات اقتصادية


ويوضح الرجوب أن الحروب الكبرى لا تُدار فقط بأدوات ووسائل عسكرية، بل تُدار أيضاً بأدوات اقتصادية وفي مقدمتها النفط، فعندما تتعرض أسواق الطاقة للاهتزاز وتقترب أسعار النفط من مستويات مرتفعة للغاية، يصبح المخزون النفطي الاستراتيجي أداة سياسية واقتصادية لا تقل تأثيراً عن القوة العسكرية، ومن هذا المنطلق يمكن فهم قرار ترمب بهدف كبح ارتفاع أسعار الطاقة.

ويشير الرجوب إلى أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يعد أحد أهم أدوات الأمن القومي الاقتصادي للولايات المتحدة، إذ يتم استخدامه عادة في حالات الطوارئ عندما تتعرض إمدادات النفط العالمية لاضطرابات كبيرة أو تهديدات جدية.

غير أن اللجوء إليه في هذا التوقيت يعكس، بحسب الرجوب، أن الحرب لم تعد مسألة خارجية فحسب، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على الداخل الأميركي وعلى الاقتصاد العالمي.

ويبيّن الرجوب أن التصعيد العسكري في الخليج أدى إلى اضطراب حركة الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، مع اقتراب سعر البرميل من مستويات مرتفعة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة في ظل التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

ويرى الرجوب أن هذا الواقع دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن أدوات سريعة لاحتواء صدمة الأسواق وتهدئة المخاوف الاقتصادية.

ويشير الرجوب إلى أن استخدام المخزون الاستراتيجي يحمل أيضاً رسالة طمأنة للأسواق العالمية، إذ إن ضخ كميات إضافية من النفط في السوق يزيد من المعروض ويحد من تسارع ارتفاع الأسعار.

وبحسب الرجوب، فإنه غالباً ما يتم اتخاذ مثل هذه الخطوات بالتنسيق مع الحلفاء، حيث ناقشت وكالة الطاقة الدولية ودول مجموعة السبع إمكانية إطلاق كميات إضافية من المخزونات العالمية لمواجهة اضطراب السوق الناتج عن الحرب.


الحرب قد تستمر لفترة طويلة


ويرى الرجوب أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً أميركياً بأن الحرب قد تستمر لفترة طويلة، لأن الدول لا تلجأ عادة إلى احتياطاتها الاستراتيجية إلا عندما تتوقع استمرار الأزمة لفترة ممتدة.

ويؤكد الرجوب أن القرار يعكس تحولاً في طريقة إدارة الحرب، بحيث لم تعد المواجهة عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً اقتصادية. ويوضح الرجوب أن الإدارة الأميركية باتت تدير المعركة على مستويين متوازيين: عسكرياً عبر الضربات المباشرة، واقتصادياً عبر محاولة التحكم في أسواق الطاقة ومنع إيران من استخدام النفط كسلاح اقتصادي في الصراع.

ويشير الرجوب إلى أن إيران تمتلك بالفعل قدرة مؤثرة على الاقتصاد العالمي عبر موقعها الجغرافي في مضيق هرمز، الذي تمر عبره ملايين البراميل من النفط يومياً، حيث أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه كفيل بإحداث صدمة في الأسواق العالمية.


تأثير مؤقت


ورغم أهمية المخزون الاستراتيجي، يحذر الرجوب من أن تأثيره يبقى مؤقتاً، إذ إن الكميات التي يمكن الإفراج عنها لا تمثل سوى أيام قليلة من الاستهلاك العالمي، وبالتالي فإن استخدامه قد يخفف الصدمة في المدى القصير لكنه لا يعالج السبب الأساسي للأزمة، وهو استمرار الحرب والتوترات في الخليج.


سيناريوهات ثلاثة


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يطرح الرجوب ثلاثة احتمالات رئيسية؛ الأول يتمثل في نجاح واشنطن وحلفائها في ضخ كميات كافية من النفط لتهدئة الأسواق ومنع الأسعار من الوصول إلى مستويات قياسية، ما يخفف الضغط الداخلي على الإدارة الأميركية دون إنهاء الحرب.

أما السيناريو الثاني وفق الرجوب، فيتعلق بتوسع الهجمات في الخليج وربما إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 أو حتى 200 دولار للبرميل ويخلق أزمة طاقة عالمية حقيقية.

ويشير الرجوب إلى السيناريو الثالث والأكثر تعقيداً، فيتمثل في تحول الصراع إلى حرب اقتصادية شاملة، خاصة إذا فشلت واشنطن في كبح الأسعار أو حماية الملاحة في المضائق، وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى خطوات أكثر جرأة، مثل حماية ناقلات النفط عسكرياً أو فرض ترتيبات جديدة لإمدادات الطاقة العالمية.


قلق متزايد من التداعيات الاقتصادية للحرب


يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التطورات المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران بدأت تنعكس بشكل واضح على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، مشيراً إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن اللجوء إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، تهدف بالأساس إلى طمأنة السوق العالمي والحد من ارتفاع أسعار النفط، في ظل المخاوف من تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، وهو المستوى الذي وصل إليه بالفعل في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة. ويؤكد بشكار أن هذه الخطوة تعكس قلقاً متزايداً من التداعيات الاقتصادية للحرب ليس فقط على الولايات المتحدة، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.

ويشير بشكار إلى أن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام تحولات في سياسات الطاقة العالمية، لافتاً إلى وجود حديث متزايد في الأوساط الدولية حول مشروع قانون أو قرار محتمل يتعلق برفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا في ما يخص صادرات النفط.



تعويض النقص في الإمدادات العالمية من النفط


ووفق بشكار، فإن مثل هذا التوجه قد يهدف إلى تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية من النفط نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة أن تداعيات الصراع لا تقتصر على إيران فقط، بل تمتد إلى مجمل منطقة الخليج التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.

ويشير بشكار إلى أن ثمة أصواتاً داخل الأوساط الروسية بدأت تتعالى مطالبة بعدم زيادة صادرات النفط حتى في حال رفع العقوبات، وذلك بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة.

ويرى بشكار أن هذا الموقف قد يعقّد حسابات السوق العالمية للطاقة ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالحرب.


استراتيجية ضغط اقتصادي على المجتمع الدولي


ويلفت بشكار إلى أن استهداف إيران لحقول النفط في الخليج، وفق ما يُتداول في التحليلات السياسية، قد يكون جزءاً من استراتيجية ضغط اقتصادي على المجتمع الدولي، بحيث يتم دفع العالم للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب من خلال التأثير على إمدادات النفط العالمية.

ويرى بشكار أن أي تصعيد في مضيق هرمز، وهو الرئة الأساسية لحركة الطاقة في العالم، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد الدولي.

ويوضح بشكار أن الحديث المتداول عن احتمال استخدام زوارق مفخخة أو زرع ألغام بحرية في المضيق قد يشكل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة وإمدادات النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار وتعميق أزمة الطاقة عالمياً.

ويؤكد بشكار أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي في النهاية إلى زيادة الضغوط الدولية على الولايات المتحدة لوقف الحرب، مرجحاً احتمال أن تتجه واشنطن إلى إعلان الانتصار من طرف واحد كصيغة للخروج من الصراع، على غرار ما حدث في اليمن عندما أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها ضد الحوثيين من دون اتفاق أو إعلان رسمي.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

لاءات عُمان ... هي ما بقي من لاءات العرب

في هذا الزمن العربي المليء بالانحناءات السياسية، خرجت عُمان لتقول ببساطة ما عجزت عنه عواصم كبرى، فالدولة التي اتهمت طويلا بالحياد أصبحت فجأة أكثر وضوحا من دول كانت ترفع الشعارات، فلا عجب، انها بعض من مفارقات الشرق الأوسط التي لا تنتهي.


في لحظة تتسع فيها المواجهة مع ايران وتصبح عنوانا مركزيا لإعادة ترتيب الشرق الاوسط، برز الموقف العماني على نحو لافت، ليس بيانا دبلوماسيا عابرا بل سلسلة مواقف واضحة اعلنها وزير خارجيتها بدر البوسعيدي: لن ننضم الى ما يسمى مجلس السلام، ولن نطبع، ولن نقدم دعما للعدوان على ايران.


يوم تراجعت لاءات العرب القديمة، كانت مسقط تعيد انتاجها بشكل مختلف، اقل صخبا لكنه اكثر ثباتا، الدولة التي طالما وصفت بانها الاكثر براغماتية وهدوء في الخليج، لم تبن سياستها على الشعارات او خطابات المواجهة، بل على التوازن لكنها في لحظة مصيرية اختارت ان تقول لاءات ثلاثة، لا للعدوان على ايران، لا للانخراط في تحالفات اقليمية موجهة ولا للتطبيع في ظل استمرار الاحتلال وغياب الدولة الفلسطينية.


بهذا المعنى لا يمثل هذا الموقف خروجا عن سياستها التقليدية بقدر ما هو امتداد منطقي لها، فقراءتها للحرب مختلفة عن تلك السائدة في العواصم العربية، فلا تتعلق بالبرنامج النووي الايراني فقط، بل باعادة تشكيل المنطقة وتوازناتها السياسية، وهو تفسير يضع العدوان في سياقه الجيوسياسي الاوسع، صراع على النفوذ وشكل النظام الاقليمي وموقع القضية الفلسطينية داخله، اي ان مسقط ترى ما وراء الأكمة، فليست قضية برنامج نووي بقدر ما هي محاولة لتفكيك محور سياسي كامل والدفع باتجاه تسوية اقليمية يكون التطبيع عمودها الرئيس مقابل لا شيء تقريبا.


موقف يأتي في وقت تبدو فيه البيئة العربية الرسمية في حالة تفكك غير مسبوق، جامعتهم اصبحت اطارا شكليا غير قادر على انتاج مواقف مشتركة، ومجلس التعاون الخليجي يعاني انقسامات عميقة، ما قاد الى ظهور سياسات فردية لكل دولة، بعضها اختار التحالف الكامل مع واشنطن، واخرى ذهبت بعيدا في مسار التطبيع وثالثة فضلت الحياد، بينما كان الموقف العماني محاولة للحفاظ على مساحة استقلال سياسي، يدرك ان الانخراط في حرب اقليمية واسعة لن يؤدي الى استقرار الخليج، بل على العكس تماما، ومواجهة مباشرة مع ايران تعني فتح جبهة خطيرة في الخليج وما البعد الاقتصادي سوى جزء يسير منها.


تاريخيا، اظهرت التجارب ان الحروب التي اشعلت لاعادة تشكيل الشرق الاوسط انتهت عكسيا، فالعدوان على العراق انتهى بفوضى اقليمية، وسوريا تحولت الى ساحة صراع دولي، والعدوان المتكرر على غزة ولبنان لم يحقق امنا ولا استقرارا، لذا تبدو مسقط اكثر حذرا، فلا تنطلق من تعاطف سياسي مع ايران بقدر ادراكها لمخاطر انهيار التوازن الاقليمي الذي سيفتح ابواب فوضى لا يمكن السيطرة عليها، فقدمت خيار الدبلوماسية، وتبنته لعقود ولعبت دور الوسيط بين اطراف متصارعة، من واشنطن وطهران الى اليمن، وحتى اليوم حافظت على مسافة من صراعات حادة ما سمح لها بان تكون قناة اتصال بين خصوم لا يتحدثون مباشرة.


سياسة مسقط التي تقوم على رفض التطبيع في هذه اللحظة تحديدا ورفض الانخراط في تحالفات عسكرية ضد ايران، يعني عمليا الوقوف خارج المسار الذي تدفع به واشنطن وتل ابيب لاعادة ترتيب المنطقة، وهنا تظهر المفارقة التي قد لا تعجب كثيرين، فالدولة التي اتهمت سابقا بانها الاكثر مرونة في علاقاتها الاقليمية اصبحت اليوم من القلائل الذين يضعون حدودا واضحة لما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله.


لذا يمكن القول ان لاءات عمان ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل تعبير عن فكرة اوسع، وهي ان المنطقة لا تحتاج الى حرب جديدة، بل الى اعادة بناء التوازنات التي تمنع الانفجار الكبير، وفي زمن اختفت فيه لاءات العرب القديمة، كانت اللاءات القادمة من مسقط تذكيرا بسيطا بان السياسة ليست دائما سباقا نحو الاصطفاف، بل احيانا في فن الوقوف خارج القطيع.


أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى أسير في رمضان… صلوات على الأبواب ودموع على العتبات

في هذا الشهر الذي تُفتح فيه أبواب السماء، أُغلقت أبواب المسجد الأقصى. في رمضان، حين تمتلئ الساحات عادةً بالتكبير والقيام، وحين تتحول القدس إلى بحرٍ من المصلين، يقف الناس اليوم خلف الأبواب الحديدية، يصلّون على العتبات، يفترشون الحجارة الباردة، ويرفعون أكفهم إلى السماء كأنهم يطرقون أبواب مسجدهم المغلق بالدعاء قبل الجباه.

منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، عاش الفلسطينيون فصولًا طويلة من المنع والتضييق والاقتحامات، لكن إغلاق المسجد الأقصى بالكامل ومنع الصلاة فيه حدث نادر للغاية، وحتى في أكثر اللحظات توترًا بقيت أبوابه مفتوحة ولو جزئيًا، أما أن يُغلق المسجد في شهر رمضان، وأن يُمنع الناس من الصلاة فيه بشكل كامل، فذلك ليس مجرد إجراء أمني كما يقال، بل لحظة ثقيلة تحمل في طياتها معنى الصراع كله.

في ليالي رمضان، كان الأقصى دائمًا قلب القدس النابض، كانت الأزقة القديمة تمتلئ بخطوات المصلين، وكانت الساحات الواسعة تحتضن مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين يأتون من كل الطرق، من كل مدن وقرى فلسطين حاملين شوقهم وصلواتهم إلى المسجد الذي يسكن وجدانهم، كان صوت التكبير يعلو فوق القباب الحجرية، وكانت المدينة تستعيد شيئًا من روحها التي حاول الاحتلال خنقها بالجدران والحواجز.

أما اليوم، فالمشهد مختلف وقاسٍ، أبواب مغلقة، جنود يقفون خلف البنادق، ومصلون يقفون في الخارج بعيون معلقة خلف الأبواب، بعضهم يصلّي بصمت، وبعضهم يبكي، وبعضهم يرفع رأسه نحو القبة الذهبية البعيدة كأنه يطمئن قلبه بأن المسجد ما زال هناك… ينتظرهم.

لكن المفارقة العجيبة أن الأقصى، كلما أُغلق، فتح أبوابه بطريقة أخرى، حين يُمنع الناس من الدخول إليه، يتحول بابه نفسه إلى مسجد، وحين تُغلق الساحات، تتحول الأزقة والطرقات إلى صفوف صلاة، لقد رأى العالم هذه المشاهد مرارًا: رجال ونساء يسجدون على الإسفلت، أطفال يقفون إلى جانب الشيوخ، والمدينة كلها تتحول إلى محراب كبير .

الصلاة على الابواب ليست مجرد صلاة، إنها إعلان صامت بأن العلاقة مع هذا المكان أعمق من أن تقطعها الأقفال أو البنادق، فالأقصى بالنسبة للفلسطينيين ليس مجرد مسجد، بل ذاكرة وهوية وتاريخ وكرامة، في ذلك المكان الذي تختصر فيه القدس حكايتها كلها، حيث تختلط العبادة بالصمود، وحيث يتحول السجود إلى شكل من أشكال البقاء والصمود.

في هذه الأيام، يتزامن إغلاق المسجد مع توترات إقليمية وحرب مشتعلة في المنطقة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى التعامل مع القدس بعقلية أمنية شديدة القسوة، لكن القدس لم تكن يومًا ملفًا أمنيًا يمكن ضبطه بالحواجز، إنها مدينة حية، مليئة بالرموز والذاكرة والروح، وكلما حاولت القوة إخضاعها، وجدت نفسها أمام حقيقة بسيطة: أن هذه المدينة لا تُدار بالقوة وحدها.

لقد أثبت التاريخ مرارًا أن كل خطوة تمس الأقصى تتجاوز أسوار البلدة القديمة، فالمسجد ليس مجرد معلم ديني في مدينة محاصرة، بل رمز حيّ في وجدان ملايين المسلمين، ولذلك فإن إغلاق أبوابه في رمضان لا يُقرأ كقرار أمني فقط، بل كجرح مفتوح في قلب مدينة اعتادت أن تدافع عن روحها بالصبر والصلاة والوجود.

ومع ذلك، فإن المشهد الأكثر تأثيرًا لا يكمن في الأبواب المغلقة، بل في الذين يقفون عندها، رجال ونساء يأتون كل يوم، يقفون أمام الجنود، يصلّون، ثم يغادرون بهدوء ليعودوا في اليوم التالي، لا شعارات صاخبة، ولا خطابات كبيرة، بل إصرار هادئ يشبه جذور الزيتون التي تتشبث بالأرض مهما اشتدت الرياح.

في تلك اللحظات، تبدو القدس كأمٍ تقف خلف الباب المغلق، تنظر إلى أبنائها وهم يصلّون في الخارج، عاجزة عن احتضانهم، لكن أبناءها لا يغادرون، يقفون عند الباب، لأن الوقوف هناك هو شكل من أشكال الحراسة، وحكاية من حكايات الوفاء.

وفي نهاية هذا المشهد المؤلم، يقف المصلون عند أبواب الأقصى وكأنهم يكتبون بصلاتهم رسالة صامتة إلى العالم كله، رسالة تقول إن هذا المسجد ليس حجارة يمكن إغلاقها بالأقفال، بل روح تسكن القلوب، قد تُغلق الأبواب، وقد تُنصب الحواجز، وقد يُمنع الناس من العبور، لكن الطريق إلى الأقصى لا يمر عبر البوابات الحديدية فقط، بل عبر الإيمان الذي لا يعرف الانكسار.

في هذا الشهر الحزين، قد يبكي الأقصى خلف أبوابه المغلقة، لكن دموع المصلين على عتباته ليست دموع هزيمة، بل دموع وفاء وشوق، وأن المسجد الذي حرسه الإيمان عبر القرون لن يبقى أسير الأقفال إلى الأبد.

ففي القدس تعلّم الناس درسًا بسيطًا لكنه عميق: يمكن أن تُغلق الأبواب… لكن السجود عندها هو بداية الطريق إلى ان تفتح.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمساك بمضيق هرمز ..الخيار النووي الاقتصادي الإيراني

في إطار التوصيف فإن المواجهة المستعرة بين إيران وأمريكا واسرائيل حالياً والمستمرة لا تندرج في إطار مواجهة محدودة أو اختبار قوة عابر،  بل هو صراع ذو طابع وجودي يسعى فيه كلّ طرف إلى إعادة صياغة المشهد الإقليمي وفق رؤيته ومصالحه بعيدة المدى.

 كما أنها ليست هذه المواجهة حرب عضّ أصابع أو مجرد عملية تسجيل نقاط تكتيكية،  بل هي جولة كسر عظم بكلّ ما تحمله الكلمة من دلالات عسكرية واستراتيجية،  حيث تتقاطع الأهداف الكبرى مع الحسابات الميدانية التي يسعى كلّ طرف إلى تحقيقها.

 ومن هنا فإن إيران لكي تفشل أهداف العدوان المباشرة وغير المباشرة عليها، اعتمدت استراتيجيتين ، سياسة الإعماء والإغراق لمنظومات الدفاع الجوي،  وبما يمكن الوصول الى نفاذ الذخائر الدقيقة وصواريخ الإعتراض الجوي،  والوصول الى المرحلة الحرجة، التي لا تستطيع فيها أمريكا وشريكتها مواصلة الحرب، والبحث عن تسوية تنزلهما عن الشجرة، ولذلك شنت هجمات طالت القواعد الأمريكية ومنصات الصواريخ وأنظمة الرادارت والمراكز الأمنية والإستخبارية المنتشرة على أراضي الدول العربية، في الخليج والأردن والعراق، وكذلك عملت على إطلاقات كثيفة للصواريخ والمسيرات الإنقضاضية في بداية العدوان ، واستخدمت صواريخ من الأجيال القديمة وغير الدقيقة، لتحقيق هذا الهدف، لتمهد الى استخدام الصواريخ الدقيقة وذات الرؤوس التفجيرية الثقيلة، من طراز فتاح وعماد وقدر وخورمشهر وخيبر شيكن.

 وبالمقابل لجأت لما يعرف بالخيار النووي الإقتصادي، الذي لا يشكل أداة ضغط سياسي فقط ، بل يشكل معيار النصر والهزيمة، عبر التحكم بشريان الطاقة العالمي، بالإمساك بمضيق هرمز وأمن الملاحة البحرية فيه، ضمن الرؤيا الإيرانية التي تقول إما الأمن للجميع او لا أمن لأحد.

  أمريكا سعت لتحييد المضيق عن الحرب، لكي تضمن استقرار الاقتصاد العالمي، وإيران سعت ليس لتحويله الى أداة ضغط سياسي ، بل حولته الى ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود الميدان العسكري.

 التخبط والإرباك والكذب الأمريكي وخاصة من قبل الرئيس الذي يكذب كما يتنفس ويطلق التصريح ونقيضه، بدا واضحاً من خلال القول الأمريكي بأن الملاحة البحرية في مضيق هرمز أمنة وتسير بدون عوائق، وأن أمريكا دمرت البحرية الإيرانية، وأنها نجحت في تحييد المضيق عن الحرب، ومنع طهران من استخدامه كسلاح اقتصادي.

الوقائع في الميدان وعلى أرض الواقع قالتا عكس ذلك،  فالردود الإيرانية على الخطاب الأمريكي ، لم تتأخر وخاصة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي قال ،  بأن أمن الملاحة في الخليج مرتبط بأمن إيران، وأن أي محاولة لفرض السيطرة العسكرية على المضيق ستجعل المنطقة كلها ساحة مواجهة. هذا الخطاب لم يكن مجرد موقف سياسي، بل إعلان عن عقيدة عسكرية تقوم على تحويل المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية في حال توسّعت الحرب.

 التفاعل الإيجابي لأسواق النفط مع التصريحات الأمريكية بالملاحة الآمنة في المضيق، وأن أمريكا ستضمن الملاحة فيه بالقوة لو اقتضى الأمر،  عبر مرافقة سفن حربية لناقلات النفط،  "هرطقات" واكاذيب ترامب، والتي دفعتها الى العودة الى أسعار منخفضة للنفط،  سرعان ما تبددت، فإيران قالت بأنها تسيطر على مضيق هرمز، ولا تمنع الملاحة فيه سوى للناقلات الأمريكية والإسرائيلية، والدول التي تطرد السفيرين الأمريكي والإسرائيلي ، سيتاح لناقلات نفطها عبور المضيق.

 وعندما لم تنصاع ناقلة نفط اسرائيلية واخرى أمريكية للقرار الإيراني، جرى استهدافهما من قبل الزوارق الإيرانية،  وتكذيب للرواية الأمريكية عن أن الملاحة أمنة في المضيق، وأمريكا لم تستطع ان تفرض سيطرتها على المضيق بالقوة العسكرية، ولم ترافق سفن حربية أمريكية ، ناقلات النفط لضمان مرورها.

 الاستهداف الإيراني لتلك الناقلتين، عدا أنه حمل رسائل سياسية وعسكرية إيرانية، تقول بأن الممرّ الذي يعبره يومياً ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية لا يحتاج إلى إغلاق كامل كي يتحوّل إلى عامل اضطراب اقتصادي؛ يكفي أن يصبح العبور فيه محفوفاً بالمخاطر حتى ترتفع أسعار التأمين والنقل وتتراجع حركة السفن والملاحة فيه، لكي يحدث الزلزال في اسواق الطاقة.

 أمريكا فشلت في تثيبت معادلتها، بأن الحرب يجب أن تبقى محصورة في الجوانب العسكرية، وأن لا تمتد الى شريان الطاقة العالمي، وإيران قالت بأن المضيق جزء من الحرب، وأنه ورقة ضغط استراتيحية، وهي تمسك بهذه الورقة بقوة، وبالمناسبة شريكة أمريكا في الحرب اسرائيل،  لم تلتزم في عدم إمتداد الحرب الى شريان الطاقة العالمي،  حيث عمدت الى قصف مصافي ومخازن نفط إيرانية،  استدعت رد إيراني عليها بقصف ميناء ومصفاة نفط حيفا، والذي ينتج 40% من الطاقة لإسرائيل، مما اضطر واشنطن للطلب من حليفتها بعدم استهداف مصافي ومخازن النفط الإيرانية،  لأن ذلك سيؤدي الى مردود وتداعيات عكسية على اسعار النفط من حيث ارتفاع أسعاره.

 واضح بأن لمشهد الحالي يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة، حيث يتحوّل الاقتصاد العالمي نفسه إلى جزء من ميدان المواجهة. وإذا استمرّ الضغط على الملاحة في هرمز،  فإن الصراع قد ينتقل تدريجياً من مواجهة عسكرية مباشرة إلى حرب اقتصادية عالمية غير مباشرة، يكون وقودها الطاقة وأسواقها.

مضيق هرمز لم يعُد مجرد تفصيل جغرافي في هذه الحرب،  بل أصبح مفتاح تفسير نتائجها. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من إعادة الاستقرار الكامل للملاحة فيه فستكون قد نجحت في تحييد أهم أوراق الضغط الإيرانية وتستطيع الاستعداد لإعلان نصرها. أما إذا بقي المضيق ساحة تهديد مستمر،  فإن ذلك يعني أن إيران نجحت في إدخال خناق الاقتصاد العالمي إلى قلب المعركة، وهو تطور قد يُعيد رسم توازنات الحرب في الأسابيع المقبلة بحيث يصبح فتح المضيق قضية عالمية أولى، وهو أمر لا يتم دون اتفاق مع إيران يجب تسديد فاتورته لحساب الاعتراف بمطالبها في ما يخص ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي وهذه هي شروط الاستجابة المعلنة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتجاوز التصريحات حدود الشراكة: السيادة ليست محل ابتزاز سياسي

أثارت التصريحات التي أطلقها السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام Lindsey Graham، والتي هاجم فيها  المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ودعا إلى إلغاء صفقات عسكرية مع المملكة، تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقات الدولية وحدود الشراكات الاستراتيجية في عالم يفترض أن تحكمه المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، لا منطق التهديد والابتزاز السياسي.

فاللغة التي حملتها تلك التصريحات تتجاوز إطار الجدل السياسي المشروع، لتقترب من خطاب ضغط يفتقر إلى اللياقة الدبلوماسية ويصطدم بروح القانون الدولي وأعراف العلاقات بين الدول ذات السيادة. وهي في الوقت ذاته تعكس فهماً قاصراً لطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي قامت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة طوال عقود، والتي لم تُبنَ على أساس التبعية، بل على قاعدة المصالح المشتركة والتوازنات الجيوسياسية.

لقد شكلت هذه العلاقة، منذ منتصف القرن العشرين، أحد أعمدة الاستقرار النسبي في منطقة مضطربة، وأسهمت المملكة بدور محوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية وفي دعم الاقتصاد الدولي.

 كما كانت الرياض شريكاً فاعلاً في معالجة العديد من الأزمات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من رؤية تقوم على تعزيز الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة النطاق.

ومن هنا فإن اختزال هذه العلاقة المركبة في مجرد صفقات سلاح، أو التعامل معها بوصفها أداة للضغط السياسي، يتجاهل حقيقة أن تلك الصفقات ليست منحة من طرف إلى آخر، بل جزء من منظومة مصالح اقتصادية متبادلة.

 فالصناعات الدفاعية الأمريكية تستفيد من هذه الاتفاقيات عبر دعم استثماراتها وتوفير فرص العمل داخل الاقتصاد الأمريكي، كما تستفيد المملكة من تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة تعيش تحديات أمنية متشابكة.

أما سياسياً، فإن الدول المستقلة لا تُدار قراراتها الاستراتيجية وفق رغبات الآخرين أو حساباتهم الانتخابية الداخلية، بل وفق تقديرها لمصالحها الوطنية وأمنها القومي.

 ومن هذا المنطلق فإن أي محاولة لدفع دول الخليج إلى الانخراط في صراعات لا ترى أنها تخدم استقرارها أو مصالح شعوبها، تتعارض مع أبسط مبادئ السيادة الوطنية.

وعلى الصعيد القانوني، فإن النظام الدولي الذي أرسته مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، يقوم على احترام سيادة الدول والمساواة بينها، ورفض أي شكل من أشكال الإكراه السياسي أو الاقتصادي. 

وبالتالي فإن التلويح بإلغاء اتفاقيات أو استخدام الشراكات الاقتصادية والعسكرية كورقة ضغط يتعارض مع روح العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والتوازن في المصالح.

وفي البعد الاجتماعي والسياسي، فإن مثل هذه التصريحات لا تُستقبل في العالم العربي إلا بالرفض والاستنكار، بل وبقدر كبير من الاشمئزاز السياسي والأخلاقي، لأنها تعكس خطاباً متعالياً لا ينسجم مع طبيعة العلاقات بين الحلفاء ولا مع التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي. 

فشعوب المنطقة باتت أكثر وعياً بحقيقة مصالحها، وأكثر تمسكاً بسيادة دولها وكرامتها الوطنية.

ومن هنا تبرز مسؤولية الإدارة الأمريكية في توضيح موقفها من مثل هذه التصريحات، ورفض الخطاب السياسي الذي يتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية أو يمس سيادة الدول الصديقة والحليفة.

 فاستمرار الصمت إزاء مثل هذه المواقف قد يُفهم على أنه قبول ضمني بخطاب لا يخدم العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين ولا يعزز الثقة المتبادلة.

إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي اليوم ليست مجرد أطراف في معادلات إقليمية، بل هي قوى اقتصادية مؤثرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمي، وتمتلك رؤى تنموية واستراتيجية طموحة تسعى إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوبها والمنطقة بأسرها.

وفي عالم يتجه بثبات نحو تعددية الأقطاب، لم يعد ممكناً إدارة العلاقات الدولية بعقلية الإملاء أو الهيمنة، بل بمنطق الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل. 

فالشراكات التي تقوم على هذا الأساس وحده هي القادرة على الاستمرار، أما تلك التي تُدار بلغة التهديد والضغط، فإنها لا تضعف الدول المستهدفة بقدر ما تضعف الثقة في الشراكة ذاتها وتثير تساؤلات جدية حول مستقبلها.

 

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران ترسم المشهد في المنطقة

بداية لا أعتقد ان الواقع الميداني والتوجه الإيراني والموقف الإسرائيلي يُؤشر إلى وقف العدوان على إيران، في حين الأمريكي يتخبط ولديه توجه بهذا الخصوص، ولكن هذا التوجه مشروط بما سيحصل عليه الرئيس ترامب حتى لو كان ذلك لا يعكس الواقع، أقصد هنا انه يريد الظهور بمظهر المنتصر


إذا فإن مواقف الفاعلين الرئيسيين في المعركة الكبرى متباعدة حتى الآن والجسر بينها يحتاج كما يبدو بعضاً من الوقت، وكنت سابقا قد تحدثت بأن هذه المعركة المصيرية قد تستغرق أسبوعين، واليوم اقول أن الأسبوعين هما الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، لماذا اقول ذلك؟


اولا- من دون ان تُحقق إيران إتفاق دائم لوقف اي إعتداء عليها مستقبلا وبشكل نهائي فلن تذهب إيران لأي وقف لهذه المعركة بل ستأخذها نحو معركة إستنزاف طويلة وطويلة جدا، لأن هذه حرب مصيرية ووجودية وتخوضها إيران بالنيابة عن الصين في الصراع الأمريكي- الصيني على الهيمنة على إقتصاد العالم، او كما قال الزميل هاني المصري "لمنع إعتلاء الصين عرش العالم إقتصاديا"، إضافة إلى أن إيران تخوض هذه المعركة أيضا بالنيابة عن دول المنطقة ككل لمنع الهيمنة الإسرائيلية عليها، لكن الغريب في الأمر أن الصين وروسيا يفهمون ذلك جيدا لذلك يقفون ويدعمون إيران، في حين ان دول المنطقة رغم معرفتها بذلك فإنهم يقفون في الخندق الآخر حتى لو ظهروا بشكل المحايد.


إذا مسألة الذهاب لوقف العدوان لها متطلباتها، وأول وآخر ذلك هو حصول إيران على إتفاق دائم وشامل، دائم من حيث رفع العقوبات كاملة مقابل الإتفاق على الملف النووي فقط لا غير ولكن ليس مع إدارة ترامب التي استغلت المفاوضات للتحضير للإعتداء على إيران، والاتفاق يكون وفق الحدود الدنيا التي طرحتها إيران في جنيف في الجولة الثانية للمفاوضات مع الأمريكي، وشاملة بحيث تشمل لبنان وتؤدي لوقف العدوان الإسرائيلي عليها والإنسحاب بشكل كامل من لبنان، إتفاق كهذا إن تم يجب أن يكون بضمانات صينية وروسية وأممية "مجلس الأمن"، وبما يمثل ذلك من واقع جيو سياسي عالمي جديد، ويضاف إلى ذلك خروج الأمريكي من منطقة الخليج وهو واقعيا خرج فلا قواعد "تحولت القواعد إلى غبار نتيجة القصف الإيراني" ولا أسطول خامس موجود، يذكر أن الشهيد القائد خامنئي عندما إستشهد الشهيدان قاسم سليماني والمهندس، قال: "الثأر لِ دمائهم يكون بإخراج الأمريكي من المنطقة"


ثانيا- الإسرائيلي لا يرى أي فائدة من أي وقف للعدوان، ويرى أن زيادة وتيرة المعركة والقصف الجوي على كل مقدرات إيران هو السبيل الوحيد للذهاب لوقف اطلاق النار دون أي إتفاق، وبما يؤسس على المدى المتوسط مع إستمرار العقوبات وتشديدها إلى خلق ازمة داخلية قد تؤدي إلى إحتجاجات شعبية تؤدي لإسقاط النظام، والذهاب إلى حسم ملف لبنان بالقوة العسكرية كما غزة وفرص منطقة عازلة عبر إحتلال جزء واسع من الجنوب اللبناني، طبعا إذا إستطاعوا لذلك


ثالثا- الأمريكي...مستعد للذهاب لوقف العدوان وبمفهوم لا غالب ولا مغلوب ولكن دون ان يعني ذلك الذهاب لإتفاق وفق الرؤيا الإيرانية، وبما يترك ذلك للرئيس ترامب لأن يعلن ويقول: أنه تم تدمير القوة الصاروخية والقوة البحرية وتم التأكد من منع إيران من تهديد جيرانها وأن أمريكا اصبحت متأكدة بأن لا قدرة لإيران على إمتلاك السلاح النووي، طبعا كل ذلك لا يمكن الإعلان عنه دون موافقة إيران على وقف إطلاق النار، اي أن الأمريكي يريد أن يبقي الحرب مستمرة ولكن بالطريقة الناعمة، العقوبات وتشديدها وبما سيؤدي لمضاعفات اكبر بكثير عما كانت عليه خاصة بعد الدمار الهائل والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها إيران

 

وفقا للمواقف أعلاه، وللمعطيات الميدانية على الأرض من حيث قدرة إيران على إستمرار ضرب الصواريخ خاصة النوعية والمؤثرة على إسرائيل وعلى القواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى قدرة حزب الله غير المسبوقة على التعافي وعلى الإشتباك مع الإسرائيلي بقواعد أقرب إلى ما كان عليه حزب الله عام 2006، من حيث التكتيك ومن حيث الاستهدافات النوعية ومن حيث كثافة النار على مستوطنات الشمال الإسرائيلي، فهذا وحده يُشير إلى عدم وجود توجه لوقف المعركة دون إنجاز واضح، فلا إيران ولا حزب الله ولا حلفائهم الآخرين سيذهبون لأي إتفاق دون تثبيت معادلة جديدة في المنطقة تؤكد فيها على التعددية وتمنع الإستفراد الإسرائيلي بها


كما أن الإسرائيلي وبالذات نتنياهو لا يريد أن يُضيْع إنجازاته العسكرية التكتيكية التي تَحصّل عليها في السنتين والنصف الماضيتين، لأنه يبحث عن معركة إنجاز مستقبلي يسميها نتنياهو "تغيير جيو سياسي حاسم"، لذلك وقف المعركة الآن ليس في مصلحته مطلقا، وحديث رئيس هيئة الأركان إيال زامير للجبهة الداخلية واضح، حيث قال: "يجب الصبر والتحمل، لأن المعركة طويلة"


اما الأمريكي فقد ورطته إسرائيل وسوف يتورط أكثر، إلا إذا جن جنون ترامب وفاجأ الجميع بالإنسحاب من كل المنطقة، وهو حقيقة إنسحب، فلا وجود لأسطوله الخامس الآن في منطقة الخليج، وكما يظهر الأمريكي بدأ المعركة ولا يعرف كيف يخرج منها، والأعباء يوما بعد يوم تزداد وبالذات إقتصاديا وعلى مستوى العالم، عدا عن الخسائر العسكرية في العتاد والجنود


إذا من السابق لأوانه الحديث عن وقف للنار المتأججه في المنطقة وفي دول الخليج بالذات، لأن من سيحدد نهاية الحرب وكما قلناها ومنذ البداية هي إيران ولا أحد غيرها


بعد إستشهاد المرشد المرجعية الاولى للشيعة الى جانب المرجع السيستاني، والقائد العام لإيران، وبعد استشهاد ثلة من القادة الكبار وسقوط المدنيين من تلاميذ ورياضيين واطفال وغيرهم، وبعد كل هذا الدمار، فلا يمكن لأي قيادي في إيران الذهاب لأي وقف لإطلاق النار بدون إنجاز واضح يراه الشعب الإيراني ويلمسه في حياته اليومية، وبعد إنتخاب السيد الثوري مجتبى مرشدا وقائدا عاما لإيران فقد سُدّت كل الطرق الوسطية، ولا وقف للمعركة دون الموافقة على الشروط الإيرانية


 اما ما حل من تدمير في إيران، فبالتأكيد ستبنيه الصين وفي سنوات قليلة، لأنها تعلم أن إيران خط دفاعها الذي لا غنى عنه، كما أن اي وقف للحرب سيكون بتنسيق مع الصين وروسيا، وهذا ما يحدث الآن، والاتصال التلفوني بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين شاهد عيان على الواقع الجيو سياسي الذي يتشكل


الخلاصة


لا إتفاق ولا وقف للمعركة حتى تُحقق إيران ما تريد وهو يشمل وضع حد للوجود الامريكي في دول الخليج بالحد الادنى وسوف تحصل عليه، وتريد بالحد الادنى إتفاق يشمل رفع العقوبات عن ايران، وقف الحرب بشكل تام على لبنان، ووضع ميثاق اتفاق حول الملف النووي بضمانات صينية وروسية، يبدو أن إيران ترسم المشهد الجيو سياسي في المنطقة والعالم، ويبدو ان أيام نتنياهو أصبحت معدودة وتحسب مع كل صاروخ يسقط على الداخل الإسرائيلي، ويبدو أن غضب الرئيس ترامب لن يطول كثيرا على نتنياهو فقد اوقعه في فخ لا يعرف كيف يخرج منه من دون تنازلات كبيرة


شروط إيران واضحة، ضمانات بمنع الإعتداء عليها مرة اخرى، خروج الولايات المتحدة عسكريا من المنطقة وبالذات دول الخليج، لا مفاوضات نووية مع إدارة ترامب بل تقبل وساطة اوروبا وروسيا والصين وسلطنة عمان ومصر كاطراف إقليمية، التمسك بالثلاثي "النووي السلمي، برنامج الصواريخ، حق المقاومة"، ولا إتفاق لا يشمل لبنان، غير ذلك فالمعركة طويلة وذاهبة نحو مفهوم الإستنزاف

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة.. حين يصبح الصبر رسالة والكرامة طريقاً للحياة

في الثامن من آذار من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة، غير أن هذا اليوم لا يُختزل في عبارات التهنئة أو باقات الورد، بل هو وقفة إنسانية عميقة أمام تاريخ طويل من الكفاح والصبر والعطاء. إنه يوم تتجدد فيه الذاكرة الإنسانية لتتذكر أن المرأة لم تكن يوماً مجرد حضور هامشي في مسيرة الحضارة، بل كانت دائماً روحها الخفية وقوتها الصامتة التي تحفظ توازنها وتدفعها إلى الأمام. فالمرأة هي الحاضنة الأولى للحياة، وهي المدرسة التي تتشكل فيها القيم الأولى، وهي الذاكرة التي تحفظ للإنسانية إنسانيتها حين تضطرب الأزمنة.

لقد أثبتت نساء العالم عبر القرون أنهن قادرات على تحويل الألم إلى طاقة بناء، والحرمان إلى قوة تغيير. فمن ميادين العلم إلى منصات الفكر، ومن ساحات العمل إلى بيوت التربية والرعاية، تركت المرأة بصمتها الواضحة في صناعة المستقبل. ولم يعد دورها مقتصراً على نطاقٍ ضيق أو إطارٍ تقليدي، بل أصبحت شريكاً حقيقياً في صياغة مسارات المجتمعات وتقدمها، تثبت كل يوم أن حضورها ليس ترفاً اجتماعياً، بل ضرورة حضارية لا يمكن الاستغناء عنها.

وإذا كانت المرأة في العالم كله تمثل رمزاً للنضال الإنساني من أجل العدالة والكرامة، فإن المرأة العربية تبرز نموذجاً ملهماً في الجمع بين الأصالة والتحدي. فهي التي حملت مسؤولية الحفاظ على الهوية في وجه التحولات العاصفة، ووقفت في قلب المجتمع حارسةً لقيمه، ومربيةً لأجياله، وشريكةً في صناعة مستقبله. لقد كانت المرأة العربية دائماً مثالاً للقوة الهادئة التي لا تصخب كثيراً، لكنها تصنع الفرق العميق في حياة الشعوب.

أما المرأة الفلسطينية، فهي قصة مختلفة من الحكاية الإنسانية، قصة تختلط فيها الدموع بالكرامة، ويتعانق فيها الألم مع الكبرياء. إنها ليست مجرد امرأة تعيش تفاصيل الحياة اليومية، بل هي حكاية وطنٍ يمشي على قدمين، وروح شعبٍ يأبى الانكسار. منذ عقود طويلة، لم تكن المرأة الفلسطينية شاهدة على الأحداث فحسب، بل كانت صانعة لها، وشريكاً أصيلاً في كل لحظة من لحظات الصمود الوطني.

في البيوت التي هُدمت، وفي المخيمات التي ضاقت بسكانها، وفي المدن التي أنهكها الحصار، كانت المرأة الفلسطينية تقف دائماً في الصف الأول للحياة. كانت الأم التي تخيط من القلق ثوباً من الطمأنينة لأطفالها، وكانت المعلمة التي تزرع في عقول الأجيال بذور الأمل، وكانت المناضلة التي تكتب بصلابتها فصولاً جديدة في كتاب الكرامة الإنسانية.

وفي هذا العام تحديداً، يقف العالم بخشوع أمام صورة المرأة في غزة، تلك المرأة التي أعادت تعريف معنى البقاء. هناك، حيث تختلط السماء بالدخان، وتضيق الأرض بآلامها، ظهرت المرأة الغزية كأيقونة للصبر الأسطوري. هي التي جمعت بقايا البيت المهدّم لتصنع منه مأوى للروح، وهي التي ضمدت جراح أطفالها بينما كانت جراحها أعمق من أن تُرى. وسط الركام، كانت تعجن من القليل خبز الحياة، وتزرع في القلوب يقيناً بأن الإنسان قادر على الصمود حتى في أكثر اللحظات قسوة.

المرأة في غزة ليست مجرد ضحية حرب، بل هي مدرسة في الثبات الإنساني. هي الأم التي تودّع أبناءها بدموع صامتة وكبرياء شامخ، وهي النازحة التي تحرس خيمتها كما لو كانت تحرس وطناً كاملاً. إنها تعيش معركة يومية من أجل الحياة، لا بالسلاح، بل بالصبر والإيمان والقدرة المدهشة على النهوض بعد كل سقوط.

وإلى جانب هذه الصورة المضيئة، تقف المرأة الفلسطينية الأسيرة كأحد أكثر وجوه الصمود عمقاً وإيلاماً في سجل حقوق الإنسان العالمي. خلف جدران السجون، تخوض الأسيرات معركة صامتة لكنها عظيمة، معركة الحفاظ على إنسانيتهن في مواجهة العزل والقمع والحرمان. هناك أمهات انتُزعن من أطفالهن، وطالبات قُطعت أحلامهن في منتصف الطريق، لكنهن لم يسمحْن للقيود أن تسجن إرادتهن. لقد حوّلن الزنازين إلى مساحات تحدٍ، وأثبتن أن الحرية تبدأ من الداخل، وأن روح الإنسان أكبر من كل جدران السجن.

ما يميز المرأة الفلسطينية أنها تناضل على جبهات متعددة في آنٍ واحد. فهي تواجه الاحتلال، وتقاوم قسوة الحياة تحت الحصار، وتحافظ في الوقت نفسه على تماسك المجتمع وروحه. إنها ليست نصف المجتمع كما يُقال عادة، بل هي قلبه النابض وعموده الفقري. في لحظات الانكسار الكبرى، كانت المرأة الفلسطينية دائماً البوصلة التي تعيد للناس اتجاههم نحو الأمل.

وفي يوم المرأة العالمي، يعلو صوت المرأة الفلسطينية ليذكّر العالم بحقيقة بسيطة وعميقة: أن الحرية لا تتجزأ، وأن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية. فكل حديث عن حقوق المرأة يظل ناقصاً ما لم يُصغِ إلى معاناة المرأة التي تعيش تحت الاحتلال، وتدفع كل يوم ثمناً باهظاً من حياتها وكرامتها وأحلامها.

ورغم كل القيود التي حاولت أن تطوّقها، ورغم الرصاص الذي استهدفها، والبيوت التي هُدمت فوق رؤوس أبنائها، بقيت المرأة الفلسطينية أقوى من كل محاولات الإخماد. لقد أثبت التاريخ مراراً أن إرادتها كانت دائماً أكثر صلابة من الجدران، وأكثر بقاءً من كل أدوات القمع.

وفي هذا اليوم الإنساني الكبير، تتجه التحية إلى كل نساء العالم، إلى المرأة التي تناضل في صمت من أجل أسرتها، وإلى المرأة التي تقود مجتمعاتها نحو التقدم، وإلى المرأة التي تكتب بعملها وإبداعها فصولاً جديدة من الحضارة الإنسانية. تحية لكل امرأة صنعت الفرق في حياة الآخرين، لكل أمٍّ علمت أبناءها معنى الكرامة، ولكل معلمةٍ أضاءت طريق المعرفة، ولكل امرأةٍ حملت رسالة الحياة بكل شجاعة وإيمان.

تحية خاصة للمرأة العربية التي حافظت على جذوة الأمل رغم التحديات، وتحية أعمق للمرأة الفلسطينية التي تحولت إلى رمز عالمي للصمود الإنساني.

كل عام ونساء العالم بخير، وكل عام وأنتنّ أكثر إشراقاً وتألقاً.

فأنتنّ لستن مجرد نصف المجتمع، بل أنتنّ روحه التي تحييه، ونبضه الذي يمنحه القدرة على الاستمرار.

إلى كل امرأة في هذا العالم:

أنتِ لستِ مجرد حضور في الحياة…

أنتِ الحياة حين تتجسد في أبهى معانيها.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الهيئة الإسلامية العليا بالقدس بالتعاون مع جامعة القدس تصدر كتاب "المسجد الأقصى المبارك تاريخ وحضارة"

أصدرت الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وجامعة القدس كتاب "المسجد الأقصى المبارك تاريخ وحضارة"، الذي يجمع أبحاث المؤتمر الأكاديمي السابع المحكّم للهيئة الإسلامية العليا بالقدس، والذي عقد بالتعاون مع جامعة القدس في حرمها الرئيس.

ويقع الكتاب في (660) صفحة من القطع المتوسط، حيث قدم له كلا من فضيلة د. عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، والأستاذ الدكتور عماد أبو كشك رئيس جمعية جامعة القدس. وصدر الكتاب عن "دار الجنان للنشر والتوزيع" في عمّان.

ضم الكتاب (15) بحثًا محكمًا وزع على أربعة محاورَ: الأوّل، بعنوان "فضائل المسجد الأقصى المبارك"؛ وركز المحور الثاني على "أوقاف المسجد الأقصى المبارك وعمارته عبر العصور"، وتناول المحور الثالثُ، "الحركة العلمية والوظائف في المسجد الأقصى المبارك"، وجاء المحور الرابع بعنوان "الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك".

وأنجزت هذه الأبحاث بمساهمة عشرات الباحثين والباحثات، من فلسطين وخارجها، بين رؤساء جلسات، ومشاركين بأوراق بحثية، ومتداخلين، ومهتمين بالشأن المقدسي بشكل عام، وبشؤون المسجد الأقصى على وجه الخصوص.

وكان لجامعة القدس دور كبير في المؤتمر وفي المساهمة في إنجاز هذا السفر، حيث كان كلا من الدكتور محمد سليم "محمد علي" والدكتور عروة صبري من ضمن لجنة التحرير وأعضاء في اللجنة التحضيرية واللجنة العلمية، وساهم كل منهما بمقال في الكتاب، علاوة على مساهمة الدكتور يوسف النتشة، مدير مركز دراسات القدس، بمقال عن الزاوية القادرية مشاركًا في ذلك الأستاذ عزيز العصا، وتولى رئاسة إحدى جلسات المؤتمر الدكتور وليد سالم، المحاضر في مركز دراسات القدس ورئيس تحرير مجلة المقدسية. 

واختتم الكتابُ ببيان ختاميّ، وتوصياتٍ، تم انتقاؤها من أوراق الباحثين، وأضيف إليها ما ورد في المؤتمر من آراء وتوصيات خلال النقاشات والمداخلات في جلسات المؤتمر، وملحق بمجموعة من الصور الفوتوغرافية لفعاليات المؤتمر. وقام على تحرير الكتاب هيئة تألفت من أ. د. عروة عكرمة صبري، و أ. د. محمد سليم محمد علي، والاستاذ عزيز العصا (مقررًا).



عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

80 مصاباً ودمار واسع في الجليل.. والاحتلال يستعد لأسابيع من القتال

شهدت بلدة الزرازير في منطقة الجليل دماراً واسعاً وإصابات بشرية كبيرة فجر اليوم الجمعة، عقب سقوط صاروخ أُطلق من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر طبية وإعلامية ارتفاع حصيلة المصابين إلى نحو 80 شخصاً، وصفت حالات بعضهم بالمتفاوتة، في واحدة من أعنف الضربات التي تستهدف المنطقة مؤخراً.

وأظهرت المعاينات الميدانية حجم الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني السكنية في البلدة. وأفادت تقارير صحفية بتضرر ما يقارب 80 منزلاً بشكل مباشر وغير مباشر، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في صفوف المستوطنين والسكان المحليين.

وجاء هذا الاستهداف ضمن ثلاث موجات متتالية من الرشقات الصاروخية التي انطلقت من إيران باتجاه شمالي البلاد خلال ساعة واحدة فقط. وشملت هذه الهجمات مناطق واسعة في حيفا والجليل والجولان المحتل، مما استدعى تفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدة جبهات متزامنة.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عبرية عن اعتراض صاروخ باليستي آخر استهدف مدينة إيلات ومنطقة وادي عربة في أقصى الجنوب. ورغم تفعيل صفارات الإنذار، إلا أن الاعتراض حال دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية تذكر في تلك المنطقة الصحراوية.

كما طالت الهجمات منطقة كريات تيفون القريبة من مدينة حيفا، حيث أصاب صاروخ مبنى سكنياً بشكل مباشر. وأسفر الهجوم عن وقوع أضرار إنشائية كبيرة في المبنى، لكن لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين القاطنين الذين لجأوا إلى الغرف المحصنة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الهجمات الإيرانية تزامنت مع قصف مكثف شنه حزب الله من جنوب لبنان استهدف مستوطنة كريات شمونة ومحيطها. ويشير هذا التزامن، الذي يتكرر لليوم الثالث على التوالي، إلى مستوى عالٍ من التنسيق العملياتي بين طهران والحزب في إدارة المعركة.

وعلى وقع هذا التصعيد، تصاعدت الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية من قبل رؤساء السلطات المحلية في الشمال. وطالب هؤلاء المسؤولون بضرورة إخلاء السكان بعمق كيلومترين إضافيين عن الحدود، نظراً لعدم قدرة المنظومات الدفاعية على تأمين الحماية الكاملة من الرشقات المكثفة.

من الناحية العسكرية، كشفت تقارير إعلامية أن الجيش الإسرائيلي وضع خططاً للاستمرار في القتال لمدة ثلاثة أسابيع إضافية على الأقل. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل قناعة لدى الدوائر الأمنية بأن المواجهة الحالية قد تنزلق إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً مما هي عليه الآن.

وفي البعد السياسي، تسود حالة من الريبة تجاه الموقف الأمريكي، حيث ترى أوساط إسرائيلية أن واشنطن تدفع نحو توسيع نطاق الحرب. ورغم التصريحات العلنية للرئيس دونالد ترمب الداعية للهدوء، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تعتبرها موجهة للاستهلاك الداخلي ولطمأنة أسواق المال العالمية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سمية الغنوشي: ترامب يقايض أمن الخليج بالأجندة الإسرائيلية ويستدرج واشنطن لمتاهة جديدة

أكدت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خان حلفاءه التقليديين في منطقة الخليج عبر الانصياع الكامل للأجندة الإسرائيلية. وأوضحت أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في استدراج القوة العسكرية الأمريكية إلى رمال الشرق الأوسط المتحركة مجدداً، وهو الأمر الذي تعهدت نخب واشنطن مراراً بعدم تكراره منذ غزو العراق عام 2003.

وأشارت الغنوشي في تحليلها إلى أن نتنياهو استغل نفوذه وعلاقاته الوثيقة مع الدائرة المحيطة بترامب، لا سيما صهره جاريد كوشنر، لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية نحو صدام مباشر مع إيران. هذا التوجه يضرب بعرض الحائط الوعود التي قطعها ترامب خلال حملاته الانتخابية بإنهاء 'الحروب التي لا تنتهي' وتجنب التورط في نزاعات إقليمية مكلفة.

واعتبرت الكاتبة أن ما يحدث الآن يمثل تكراراً لسيناريو المحافظين الجدد الذين دفعوا باتجاه غزو العراق تحت ذريعة 'القرن الأمريكي الجديد'، وهو ما انتهى بانحدار الهيمنة الأمريكية واستنزاف تريليونات الدولارات. واليوم، يجد ترامب نفسه في المتاهة ذاتها التي حاول أسلافه، بمن فيهم باراك أوباما، التكفير عن أخطائها والانسحاب منها تدريجياً.

وتطرقت الغنوشي إلى الجانب الاقتصادي العميق في هذه العلاقة، حيث ضخت دول الخليج استثمارات هائلة تجاوزت 3 تريليونات دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال جولة ترامب عام 2025. هذه الأموال لم تقتصر على القنوات الرسمية، بل امتدت لتشمل مشاريع شخصية مرتبطة بترامب وعائلته، مثل مشروع 'ورلد ليبرتي فايننشال' للعملات المشفرة.

كما لفتت إلى الدور الذي تلعبه شركة 'أفينيتي بارتنرز' المملوكة لجاريد كوشنر، والتي تدير مليارات الدولارات من صناديق الثروة السيادية في السعودية وقطر والإمارات. ورغم هذا الارتباط المالي الوثيق، يرى التحليل أن ترامب فضل المصالح الإسرائيلية على متطلبات الأمن والاستقرار التي تنشدها هذه الدول الحليفة والمستثمرة.

وأوضحت الغنوشي أن قرار التصعيد العسكري ضد إيران اتخذ دون استشارة حقيقية لدول الخليج، رغم أنها تقع في خط المواجهة الأول وستتحمل العبء الأكبر لأي رد فعل انتقامي. هذا التهميش يعكس تحولاً في العقيدة الأمنية الأمريكية التي باتت ترى في القواعد العسكرية بالمنطقة أداة للهجوم الإسرائيلي-الأمريكي المشترك بدلاً من كونها درعاً لحماية الحلفاء.

ونقلت الكاتبة حالة القلق المتصاعدة في الأوساط الخليجية، مستشهدة بانتقادات رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي تساءل علناً عن حجم الأضرار الجانبية التي ستلحق بدول المنطقة جراء هذا التصعيد. هذه التصريحات تعكس إدراكاً متزايداً بأن 'الحامي' الأمريكي قد تحول بفعل الضغوط الإسرائيلية إلى مصدر تهديد مباشر للأمن الإقليمي.

وفي ذات السياق، برزت أصوات محللين خليجيين مثل مساعد المغنم الذي اعتبر أن المعادلة انقلبت، حيث أصبحت دول المنطقة هي من تدافع عن الوجود الأمريكي وليس العكس. هذا الإحباط ينبع من شعور بأن الوعود الأمريكية بالحماية مقابل الاستثمارات والقواعد العسكرية قد تبخرت أمام الرغبة الإسرائيلية في تصفية حساباتها مع خصومها الإقليميين.

وحذرت الغنوشي من أن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي يتجاوز مجرد ضرب إيران، ليصل إلى رغبة في خلق فراغ إقليمي وإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية وقبلية. واستدلت بمقالات في الصحافة العبرية تتحدث صراحة عن 'سايكس بيكو 2026' لإعادة رسم الخرائط بما يضمن تفوق إسرائيل المطلق وسط كيانات مفتتة وضعيفة.

وأشارت إلى تحذيرات الصحفي السعودي عضوان الأحمري من إمكانية وقوع دول الخليج في فخ 'توريط' أمريكي إسرائيلي، حيث يتم جر المنطقة لمواجهة مفتوحة ثم تنسحب واشنطن بعد تحقيق أهدافها الخاصة. هذا السيناريو يترك دول الجوار في مواجهة مباشرة مع تداعيات حرب مدمرة لم تكن طرفاً في قرار إشعالها.

وترى الكاتبة أن التداخل غير المسبوق بين العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية قد أذاب الحدود التي كانت تفصل بين حروب إسرائيل الخاصة والدعم الأمريكي التقليدي. اليوم، باتت القوات الأمريكية منخرطة بشكل مباشر في تنفيذ الرؤية الأمنية لنتنياهو، مما يجعل القواعد العسكرية في الخليج أهدافاً مشروعة في أي صراع إقليمي واسع.

إن السياسة الحالية لإدارة ترامب تخاطر بزعزعة البنية التحتية للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، والتي قامت لعقود على مبدأ 'الوصول مقابل الأمن'. فمن خلال الانحياز الكامل لنتنياهو، تضحي واشنطن بمصداقيتها لدى شركائها الذين يمثلون ركيزة أساسية في أسواق الطاقة العالمية والاستثمارات الدولية.

وختمت الغنوشي تحليلها بالتأكيد على أن الدرس المستفاد لدول الخليج بات واضحاً ومؤلماً، وهو أن المعادلة الأمنية القديمة لم تعد صالحة لحمايتها. فبينما تسعى إسرائيل لتعزيز نفوذها عبر الفوضى الإقليمية، تجد الولايات المتحدة نفسها تآكل نفوذها تدريجياً عبر التحول إلى أداة لتنفيذ استراتيجيات لا تخدم بالضرورة مصالحها القومية العليا.

يبقى السؤال الملح في أروقة السياسة الدولية حول مدى قدرة واشنطن على استعادة توازنها قبل الانزلاق الكامل في حرب إقليمية شاملة. إن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى قطيعة استراتيجية مع الحلفاء العرب، مما يفتح الباب أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ الذي سيخلفه تراجع الموثوقية الأمريكية في المنطقة.

تحليل

الجمعة 13 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'شجرة الصبر': كيف تدير إيران صراعها غير المتكافئ مع واشنطن؟

تتصاعد التصريحات الصادرة عن المسؤولين العسكريين في الولايات المتحدة حول تحقيق نجاحات ميدانية ضد القدرات الإيرانية، حيث تشير تقارير إلى انخفاض معدلات إطلاق الصواريخ بنسبة كبيرة وصلت إلى 90% مؤخراً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التفاؤل الأمريكي قد لا يعكس حقيقة الصراع طويل الأمد الذي تديره طهران وفق رؤية استراتيجية مغايرة تماماً للحسابات التقليدية.

تدرك القيادة الإيرانية الفجوة الهائلة في موازين القوى العسكرية التقليدية، حيث تبلغ الميزانية الدفاعية الأمريكية نحو 886 مليار دولار، وهو ما يعادل أضعاف الميزانية الإيرانية التي لا تتجاوز 25 مليار دولار. بناءً على هذه الأرقام، تتبنى طهران مبدأ 'الحرب غير المتكافئة' التي لا تسعى للنصر العسكري المباشر، بل تهدف إلى تقويض الركائز التي يقوم عليها النفوذ الأمريكي عالمياً.

تتمثل الاستراتيجية الإيرانية في استهداف ثلاث ركائز أساسية للنظام الدولي: تدفقات الطاقة، وطرق الملاحة البحرية، والنظام المالي العالمي. ومن خلال الضغط على هذه العصب الحساسة، تسعى طهران لتوليد ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة تجبر واشنطن في نهاية المطاف على مراجعة خياراتها العسكرية وإنهاء حالة الصراع.

يبرز مضيق هرمز كأهم الأوراق الاستراتيجية في يد إيران، حيث يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي وثلث تجارة الغاز المسال. ولا تتطلب السيطرة الإيرانية هنا تدمير السفن بالضرورة، بل يكفي خلق حالة من عدم اليقين الأمني تدفع شركات التأمين لرفع رسومها أو التوقف عن التغطية، مما يؤدي لشلل الملاحة وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة.

في البعد التكنولوجي، تعتمد إيران على سلاح الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي تتراوح قيمتها بين 20 و50 ألف دولار للوحدة الواحدة. هذه المسيرات تفرض تحدياً استنزافياً كبيراً، إذ تضطر الأنظمة الدفاعية لاستخدام صواريخ اعتراضية تصل تكلفة الواحد منها إلى مليوني دولار، مما يجعل عملية الدفاع عبئاً مالياً يفوق كلفة الهجوم بمراحل.

تتجاوز الأهداف الإيرانية مجرد ضرب القواعد العسكرية، لتشمل إحداث اضطرابات في إنتاج النفط الإقليمي، وهو ما ينعكس فوراً على سلاسل الإمداد العالمية من آسيا إلى أوروبا. هذا النوع من الضغط الاقتصادي يوصف بأنه 'أفتك من الصواريخ'، كونه يمس مباشرة استقرار الأسواق العالمية والنمو الاقتصادي للدول الكبرى.

تستفيد طهران أيضاً مما يعرف في العلاقات الدولية بـ 'فخ التحالفات'، حيث تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للدفاع عن حلفاء متعددين في مناطق جغرافية واسعة. هذا التمدد الاستراتيجي المفرط يرهق الموارد الأمريكية ويجعل القوات المنتشرة في القواعد الإقليمية عرضة لاستنزاف مستمر على جبهات مختلفة في وقت واحد.

تشير التقديرات إلى أن كلفة العمليات العسكرية الأمريكية اليومية في ظل التوترات الحالية قد تصل إلى مليار دولار، وهو رقم لا يشمل التبعات غير المباشرة على الاقتصاد الكلي. هذا الاستنزاف المالي يمثل جوهر الرهان الإيراني، حيث يتم تحويل المواجهة من ميدان الرصاص إلى ميدان الموازنات والقدرة على التحمل المالي.

يعتبر 'الصبر الاستراتيجي' الركيزة النفسية لهذه العقيدة، حيث تراهن إيران على عامل الوقت لتوليد الضغط الشعبي والسياسي داخل الدول الغربية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. فكلما طال أمد الصراع، زادت احتمالية حدوث تصدعات في الجبهة الدولية الداعمة للتحركات العسكرية الأمريكية.

في الختام، تبدو المعركة بين واشنطن وطهران صراعاً بين القوة التكنولوجية المفرطة وبين استراتيجية 'لدغات النحل' التي تمارسها إيران. وبينما تفتخر الولايات المتحدة بقدراتها التدميرية، تواصل إيران العمل على زعزعة استقرار النظام المالي والطاقي، مؤمنة بأن ثمار 'شجرة الصبر' المرة ستكون في النهاية لصالحها.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة حرجة لمسؤول ديني إسرائيلي في عملية طعن قرب تل أبيب

أفادت مصادر إعلامية، اليوم الخميس، بإصابة مسؤول ديني بارز في بلدية بني براك بجروح وصفت بالحرجة جداً، إثر تعرضه لعملية طعن في منطقة رمات غان الواقعة شرق مدينة تل أبيب. وأوضحت المصادر أن المستهدف هو "جدليا بن شمعون"، الذي يشغل منصب رئيس المجلس الديني في المنطقة وعضوية مجلس البلدية، حيث جرى نقله للمستشفى في حالة صحية صعبة.

ووفقاً لما تداولته وسائل إعلام عبرية، فإن منفذ العملية هو شاب فلسطيني ينحدر من بلدة "جت" في الأراضي المحتلة عام 1948. وأظهرت توثيقات مصورة اقتراب الشاب من المسؤول الإسرائيلي ومباغتته بعدة طعنات في أجزاء متفرقة من جسده، متبعاً ذلك بالاعتداء عليه بالضرب قبل مغادرة موقع الحادث.

وفي أعقاب الهجوم، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تمشيط واسعة في المنطقة المحيطة بموقع العملية، أسفرت عن اعتقال المنفذ في نقطة قريبة. وتأتي هذه العملية في ظل حالة من التوتر الأمني المتصاعد داخل المدن المحتلة والمناطق المحاذية لمركز الثقل الاقتصادي والسياسي في تل أبيب.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تشيد بموقف سلطنة عمان الرافض للتطبيع مع الاحتلال

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن تقديرها البالغ للموقف الرسمي الصادر عن سلطنة عمان، والذي أكد فيه وزير خارجيتها بدر بن حمد البوسعيدي امتناع بلاده عن الدخول في أي مسار تطبيعي مع الاحتلال الإسرائيلي. ووصفت الحركة في بيان صحفي هذا الموقف بأنه 'مشرّف وأصيل'، مشيرة إلى أنه يجسد وعي القيادة والشعب العماني بمخاطر الانخراط في مشاريع تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتمكين الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

وجددت الحركة دعوتها لكافة الدول العربية والإسلامية بضرورة اتخاذ خطوات مماثلة عبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، واصفة إياه بالكيان المارق الذي يحمل أجندات توسعية وعدوانية. كما شددت حماس على أهمية تفعيل كافة أدوات الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استعادة حقوقه الوطنية العادلة وإقامة دولته المستقلة.

وكان وزير الخارجية العماني قد قطع الطريق أمام التكهنات بخصوص انضمام مسقط لاتفاقيات التطبيع، مؤكداً في لقاء مع رؤساء تحرير صحف محلية أن بلاده لن تنضم إلى 'مجلس السلام' المزعوم. وأوضح البوسعيدي أن ثوابت السياسة الخارجية العمانية تجاه قضايا المنطقة لا تزال راسخة، ولن تتأثر بالضغوط أو التحولات المتسارعة التي يشهدها الإقليم في الوقت الراهن.

وفي قراءته للمشهد العسكري والسياسي، أشار الوزير العماني إلى أن الحرب الجارية في المنطقة تستهدف بالأساس إضعاف القوى الإقليمية ومنع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، بالإضافة إلى محاولة إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم ملف التطبيع. وحذر من وجود مخططات أوسع لا تستهدف طرفاً بعينه بل تسعى لفرض واقع جديد، مؤكداً ضرورة الاستعداد لكافة الاحتمالات رغم وجود مؤشرات على إمكانية توقف المواجهات العسكرية قريباً.

واختتم البوسعيدي تصريحاته بالتأكيد على أن سلطنة عمان تواصل جهودها الدبلوماسية الحثيثة لوقف الحرب والعودة إلى مسارات التفاوض السياسي، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري. ولفت إلى أن بعض الأطراف الإقليمية تراهن على مسايرة التوجهات الدولية لتعديل القرارات، إلا أن مسقط تختار التمسك بمبادئها التي ترفض التنازل عن الحقوق العربية والفلسطينية مقابل وعود سياسية هشة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحطم طائرة تزويد وقود أمريكية غرب العراق وسط تضارب الأنباء حول الأسباب

أقرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان رسمي صدر مساء الخميس، بفقدان إحدى طائرات التزويد بالوقود جوًا من طراز 'كاي سي-135' (KC-135 Stratotanker) أثناء تنفيذ مهام عسكرية في المنطقة الغربية من العراق. وأوضحت المصادر العسكرية أن الحادثة شملت طائرتين كانتا في مهمة مشتركة، حيث سقطت إحداهما في الميدان بينما تمكنت الطائرة الثانية من الهبوط بسلام في إحدى القواعد القريبة.

وأكدت 'سنتكوم' في روايتها الأولية أن سقوط الطائرة وقع ضمن ما وصفته بـ 'الأجواء الصديقة' خلال سير عملية أطلقت عليها اسم 'إبيك فيوري' (Epic Fury). ونفت القيادة المركزية أن يكون الحطام ناتجاً عن استهداف مباشر بنيران معادية أو حتى نيران صديقة، مشيرة إلى أن فرق البحث والإنقاذ بدأت عملياتها فوراً لتحديد مصير الطاقم وحطام الطائرة.

في المقابل، أصدرت حركة 'المقاومة الإسلامية في العراق' بياناً فجر اليوم الجمعة، تبنت فيه بشكل صريح مسؤولية إسقاط الطائرة الأمريكية. وذكر البيان أن مقاتليها استهدفوا الطائرة أثناء استباحتها للأجواء العراقية، مؤكدين أن العملية تأتي في إطار الدفاع عن سيادة البلاد ومواجهة التحركات العسكرية لقوات الاحتلال في المنطقة.

وشددت المقاومة العراقية في بيانها على أن السلاح المستخدم في العملية نجح في إصابة الهدف بدقة فوق المناطق الغربية، مما أدى إلى سقوط الطائرة مباشرة. ويأتي هذا الإعلان ليتعارض بشكل كلي مع الرواية الأمريكية التي حاولت تصنيف الحادث ضمن الإطار التقني أو العرضي بعيداً عن العمليات القتالية المباشرة.

وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الخسائر الجوية التي منيت بها القوات الأمريكية مؤخراً في ظل التوترات المتصاعدة في الإقليم. وبحسب مراقبين، فإن هذه الطائرة هي الرابعة على الأقل التي تفقدها الولايات المتحدة منذ بدء التصعيد العسكري الأخير الذي انخرطت فيه أطراف دولية وإقليمية متعددة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن طائرات 'KC-135' تعد العمود الفقري لعمليات الإمداد الجوي، حيث تقوم بتزويد المقاتلات مثل 'إف-18' بالوقود لضمان استمرار تحليقها لفترات طويلة. لذا فإن فقدان مثل هذه الطائرة يمثل ضربة لوجستية للعمليات الجوية الأمريكية المستمرة في الأجواء العراقية والسورية.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية والعسكرية حول تداعيات هذا الحادث، وما إذا كان سيؤدي إلى تغيير في قواعد الاشتباك بين القوات الأمريكية والفصائل العراقية. وتواصل المصادر الميدانية متابعة جهود الإنقاذ الأمريكية في الصحراء الغربية للعراق، وسط تعتيم إعلامي على حجم الخسائر البشرية في صفوف الطاقم.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 30 إسرائيلياً إثر سقوط صاروخ في الجليل وسط موجة قصف إيرانية

شهدت منطقة الجليل شمالي الأراضي المحتلة فجر اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث أكدت مصادر طبية وإعلامية ارتفاع حصيلة المصابين إلى 30 شخصاً إثر سقوط صاروخ بشكل مباشر على منطقة الزرازير. وتسببت الضربة الصاروخية في وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات، فيما هرعت طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع للتعامل مع الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.

وجاء هذا الهجوم في إطار موجات متتالية من الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه أهداف إسرائيلية مختلفة، وهو ما دفع جيش الاحتلال لإعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف منظوماته الدفاعية. وأوضح المتحدث باسم الجيش عبر منصات التواصل أن الرادارات رصدت انطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن محاولات الاعتراض الجوي لا تزال مستمرة في عدة مناطق للتصدي لهذا التهديد الجوي الواسع.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات رسمية صادرة عن سلطة الضرائب الإسرائيلية عن حجم الخسائر الاقتصادية والمادية التي خلفتها المواجهة المستمرة، حيث استقبل صندوق التعويضات أكثر من عشرة آلاف طلب تعويض منذ نهاية فبراير الماضي. وتتعلق هذه الطلبات بأضرار مباشرة لحقت بالمباني والمركبات والمنشآت نتيجة سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أشار معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إلى أن المواجهة العسكرية الحالية مع الجانب الإيراني أسفرت حتى الآن عن مقتل 14 إسرائيلياً في حوادث متفرقة. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الأمني والعسكري الذي يواجهه الاحتلال في ظل استمرار الرشقات الصاروخية التي باتت تصل إلى مناطق مأهولة وتتجاوز الدفاعات الجوية في بعض الأحيان.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية حول طبيعة الرد القادم، في وقت تواصل فيه صافرات الإنذار الدوي في بلدات الشمال والوسط. وتؤكد التقارير الميدانية أن الموجة الصاروخية الأخيرة كانت من بين الأكثر كثافة، مما أدى إلى شلل جزئي في بعض المرافق الحيوية وتزايد حالة الذعر بين المستوطنين في المناطق المستهدفة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف تحطم طائرة وقود أميركية بالعراق وسط تبني فصائل مسلحة لإسقاطها

شهدت الأجواء الغربية للعراق حادثة عسكرية مثيرة للجدل، حيث أعلنت ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها الكاملة عن إسقاط طائرة تزويد بالوقود تابعة للجيش الأميركي. وأوضح التحالف الذي يضم فصائل مسلحة في بيان رسمي أن هذه العملية تأتي في سياق الدفاع عن سيادة البلاد وحماية مجالها الجوي من الانتهاكات المتكررة.

في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى إصدار توضيح ينفي الرواية الميدانية للفصائل، مؤكدة أن الطائرة من طراز 'كاي سي-135' قد تحطمت بالفعل لكن دون أن يكون ذلك ناتجاً عن نيران معادية. وأشارت المصادر العسكرية الأميركية إلى أن طائرة ثانية كانت ترافقها في المهمة تمكنت من الهبوط بسلام في إحدى القواعد القريبة.

ودخل الجيش الإيراني على خط الأزمة عبر بيان بثه التلفزيون الرسمي، أكد فيه أن الطائرة الأميركية أصيبت بشكل مباشر بصاروخ أطلقته الفصائل المسلحة المتمركزة في غرب العراق. وشدد البيان الإيراني على أن الهجوم كان دقيقاً وأدى إلى مقتل جميع أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة لحظة استهدافها.

وعلى الرغم من تأكيدات واشنطن بوقوع الحادث، إلا أنها لم تكشف حتى اللحظة عن تفاصيل دقيقة تتعلق بعدد الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة أو وضعهم الصحي النهائي. ويثير هذا التكتم تساؤلات حول حجم الخسائر البشرية، خاصة وأن هذا النوع من الطائرات قد يحمل عدداً كبيراً من الركاب في مهام معينة.

وتشير البيانات الفنية إلى أن طائرات 'كاي سي-135' تعد من الأعمدة الفقرية لعمليات الإمداد الجوي الأميركي، حيث دخلت الخدمة منذ أكثر من ستة عقود. ويتألف طاقمها الأساسي عادة من طيار ومساعده ومشغل لأنظمة الوقود، إلا أن سعتها الاستيعابية قد تصل إلى 37 راكباً في حالات النقل العسكري.

وتعد هذه الحادثة هي الرابعة من نوعها التي تفقد فيها القوات الأميركية طائرات عسكرية منذ تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة وبدء المواجهات المباشرة. وتأتي هذه الواقعة بعد تسجيل سقوط ثلاث مقاتلات من طراز 'إف-15' في وقت سابق نتيجة ما وصف بنيران صديقة فوق الأراضي الكويتية، مما يزيد الضغوط على سلاح الجو الأميركي.

وتبقى الروايات المتضاربة سيدة الموقف في المنطقة، حيث تصر الفصائل العراقية على قدرتها على تحييد الأهداف الجوية المتطورة، بينما تحاول واشنطن التقليل من شأن الحادثة وإرجاعها لأسباب تقنية. وتراقب الأوساط السياسية تداعيات هذا التطور الميداني الذي قد يؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري في الساحة العراقية.

تحليل

الجمعة 13 مارس 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الردع والمحظور النووي: لماذا يبقى استخدام إسرائيل للسلاح النووي التكتيكي ضد إيران احتمالاً ضعيفاً؟

واشنطن – سعيد عريقات-13/3/2026

تحليل إخباري

مع اتساع الحرب بين إسرائيل وإيران، وازدياد الضربات المتبادلة بين الطرفين، عاد سؤال بالغ الحساسية إلى واجهة النقاشات الإستراتيجية في واشنطن: هل يمكن أن تفكر إسرائيل في استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران؟ خلال الأيام الأخيرة ارتفع الحديث عن هذا السيناريو على عدد من شبكات الإعلام الأميركية ومراكز التفكير، ليس باعتباره خياراً مرجحاً، بل باعتباره احتمالاً يجب تحليله في ضوء التصعيد الجاري.


ومع ذلك، فإن غالبية الخبراء الاستراتيجيين والدبلوماسيين السابقين يرون أن احتمال لجوء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى هذا الخيار يظل ضعيفاً للغاية، حتى لو اتسعت الحرب واستمرت إيران في توجيه ضربات موجعة لإسرائيل. ويربط هؤلاء تقديرهم بعدة عوامل إستراتيجية وسياسية وعسكرية، تتعلق بطبيعة العقيدة النووية الإسرائيلية، وبالتوازنات الدولية، وبالجدوى العسكرية المحدودة لأي ضربة نووية تكتيكية، فضلاً عن التداعيات الخطيرة لكسر المحظور النووي الذي استقر في النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


أول هذه العوامل يتعلق بطبيعة الدور الذي تلعبه الترسانة النووية الإسرائيلية في التفكير الإستراتيجي للدولة العبرية. فإسرائيل لا تعترف رسمياً بامتلاك أسلحة نووية، لكنها تتبع منذ عقود سياسة تعرف باسم “الغموض النووي”، أي الامتناع عن تأكيد أو نفي امتلاك هذا السلاح. وتقدّر معظم الدراسات الإستراتيجية أن إسرائيل تمتلك ما بين ثمانين ومئتي رأس نووي. غير أن الهدف الأساسي لهذه الترسانة، وفقاً للخبراء في واشنطن، ليس استخدامها في ساحة المعركة، بل ردع أي تهديد وجودي قد يهدد بقاء الدولة.


في الأدبيات الأمنية الإسرائيلية يرتبط السلاح النووي أحياناً بما يعرف بـ "خيار شمشون"، أي استخدامه فقط في حال تعرض الدولة لخطر وجودي حقيقي. وحتى مع اتساع الحرب مع إيران، يرى كثير من المحللين أن الصراع الحالي لا يصل إلى مستوى التهديد الوجودي الذي قد يدفع إسرائيل إلى كسر المحظور النووي.


العامل الثاني يتعلق بالكلفة السياسية والدبلوماسية الهائلة لاستخدام السلاح النووي. فلو أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة، ستكون أول دولة تستخدم هذا السلاح منذ عام 1945. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى موجة إدانة دولية شبه كاملة، وإلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية. كما قد تتعرض العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة لهزة عميقة، إذ إن واشنطن تغض الطرف منذ عقود عن الغموض النووي الإسرائيلي ضمن تفاهم غير معلن يقوم على عدم استخدام هذا السلاح. كما أن كسر هذا التفاهم سيضع إسرائيل في عزلة دولية غير مسبوقة، ويعيد فتح ملفها النووي في المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.


وفي هذا السياق يشير بعض الخبراء في واشنطن إلى أن إسرائيل استطاعت طوال عقود أن تتحرك في المنطقة بدرجة كبيرة من الحرية الإستراتيجية، مدعومة بحماية سياسية وعسكرية أميركية واسعة، ما جعلها تتصرف باستمرار وكأنها فوق المساءلة الدولية. غير أن هذا الواقع قد يتغير جذرياً إذا أقدمت إسرائيل على كسر المحظور النووي. فمجرد استخدام سلاح نووي، حتى لو كان تكتيكياً ومحدوداً، قد يقلب البيئة السياسية والدبلوماسية المحيطة بإسرائيل، ويضعها تحت ضغوط دولية غير مسبوقة، بما في ذلك من قبل شركائها الغربيين بما يشمل الولايات المتحدة.


العامل الثالث يتعلق بالجدوى العسكرية المحدودة لمثل هذه الضربة. فالمرافق النووية الإيرانية الرئيسية، مثل منشأتي فوردو ونطنز، تقع تحت الأرض بعمق كبير ومحصنة بطبقات من الحماية. وحتى استخدام سلاح نووي تكتيكي لا يضمن بالضرورة تدمير هذه المنشآت بشكل كامل.


في المقابل، تمتلك إسرائيل بالفعل مجموعة واسعة من الأدوات العسكرية الأميركية التقليدية المتطورة، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات، والقدرات السيبرانية، والضربات الجوية الدقيقة، إضافة إلى العمليات الاستخباراتية السرية. ولهذا يرى عدد من الخبراء أن الخيارات التقليدية قد تحقق الهدف العسكري نفسه من دون المخاطرة بالتصعيد النووي.


العامل الرابع يتمثل في استمرار ما يسميه الباحثون "المحظور النووي"، وهو القاعدة غير المكتوبة التي نشأت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتي امتنعت بموجبها الدول النووية عن استخدام هذا السلاح في النزاعات المسلحة. حتى القوى النووية الكبرى تجنبت استخدامه رغم خوضها حروباً عديدة خلال العقود الماضية.


بالنسبة لإسرائيل، التي تعتمد إلى حد كبير على الدعم السياسي والعسكري الغربي، فإن كسر هذا المحظور قد يترتب عليه ثمن سياسي وأخلاقي هائل.


العامل الخامس يتعلق بخطر التصعيد الإقليمي والانتشار النووي. فإقدام إسرائيل على استخدام سلاح نووي ضد إيران قد يفتح الباب أمام سلسلة من التطورات الخطيرة في الشرق الأوسط. وقد يشمل ذلك ردوداً إيرانية واسعة بالصواريخ أو عبر حلفائها في المنطقة، إضافة إلى تسارع سباق التسلح النووي.


فدول إقليمية كبرى مثل مصر، والسعودية و تركيا قد ترى في مثل هذا التطور دافعاً لتسريع برامجها النووية أو السعي لامتلاك قدرات ردع مماثلة، ما قد يحول الشرق الأوسط إلى واحدة من أكثر مناطق العالم خطورة من حيث انتشار الأسلحة النووية.


العامل السادس يرتبط بطبيعة الجغرافيا الإيرانية نفسها. فإيران دولة واسعة المساحة ذات بنية سياسية وعسكرية موزعة على نطاق جغرافي كبير. وحتى لو استخدمت إسرائيل سلاحاً نووياً تكتيكياً، فمن المرجح أن تكون الضربة محدودة جداً من حيث عدد الأهداف. عملياً، قد تتمكن إسرائيل من استهداف موقع أو موقعين فقط، لكن ذلك لن يؤدي إلى شل الدولة الإيرانية بالكامل. وقد تتمكن طهران من امتصاص الضربة وإعادة تنظيم قدراتها العسكرية والسياسية، ما يقلل من القيمة الإستراتيجية لأي استخدام نووي.


العامل السابع يتعلق بالتقاليد العسكرية الإسرائيلية التي تميل إلى الضربات الوقائية التقليدية بدلاً من التصعيد النووي. فقد اعتمدت إسرائيل في الماضي على عمليات عسكرية دقيقة لتدمير برامج نووية معادية، مثل تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، وضرب المفاعل النووي السوري عام 2007. هذه السوابق تعكس تفضيل إسرائيل العمليات المحدودة والدقيقة التي تحقق أهدافاً إستراتيجية من دون الانزلاق إلى تصعيد كارثي.


وفي خضم هذا الجدل، يلفت عدد من المحللين في واشنطن إلى أن تصاعد الحديث في الإعلام الأميركي عن احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي يعكس في جانب منه حالة القلق داخل مراكز القرار من مسار الحرب. فمجرد طرح هذا السيناريو في النقاش العام يدل على إدراك متزايد بأن التصعيد قد يخرج عن السيطرة. ومع ذلك، فإن معظم المسؤولين السابقين والخبراء يطرحون هذا الاحتمال في إطار التحليل النظري، وليس باعتباره خياراً سياسياً مطروحاً فعلياً على طاولة صناع القرار.


كما يشير بعض الباحثين إلى أن الغموض النووي الإسرائيلي كان تاريخياً جزءاً من معادلة ردع دقيقة في الشرق الأوسط، تقوم على امتلاك القدرة من دون استخدامها. فإذا كسرت إسرائيل هذا التوازن عبر استخدام فعلي للسلاح النووي، فإنها قد تقوض أحد أهم مصادر قوتها الإستراتيجية. فالغموض يمنح الردع قوة نفسية وسياسية، بينما الاستخدام الفعلي قد يحول السلاح النووي من أداة ردع إلى عبء إستراتيجي ثقيل.


أما في الحسابات العسكرية البحتة، فيرى خبراء أن الضربة النووية التكتيكية لا توفر حلاً سريعاً لمعضلة البرنامج النووي الإيراني. فطبيعة المنشآت الإيرانية الموزعة والمحصنة، إضافة إلى قدرة الدولة الإيرانية على إعادة البناء، تعني أن أي ضربة، مهما كانت قاسية، قد تؤدي فقط إلى تأخير البرنامج وليس إنهائه. بل قد تمنح طهران مبرراً سياسياً داخلياً ودولياً لتسريع تطوير قدراتها النووية بصورة علنية.


في المحصلة، قد تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري واسع باستخدام أدوات تقليدية متقدمة إذا استمرت الحرب في التوسع. لكن استخدام سلاح نووي تكتيكي سيحمل كلفة إستراتيجية وسياسية هائلة، في مقابل فائدة عسكرية محدودة. ولهذا السبب، ورغم تصاعد الحديث عنه في بعض الأوساط الإعلامية والتحليلية، يبقى احتمال اللجوء إلى هذا الخيار ضعيفاً للغاية.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل إيران: هل ينجح ترامب في فرض 'اليوم التالي' بعد 'الغضب الملحمي'؟

أفادت مصادر صحفية دولية بأن إيران باتت في نظر القوى الخارجية مجردة من جزء كبير من قدراتها العسكرية التقليدية، إلا أنها لا تزال تحتفظ بزمام السيطرة الداخلية رغم فقدان عدد من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين. وتطرح التطورات المتسارعة تساؤلات جوهرية حول طبيعة 'اليوم التالي' في حال أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصراً نهائياً في عمليته التي أطلق عليها 'الغضب الملحمي'.

ويسعى ترامب من خلال هذه العملية إلى تحقيق إنجاز تاريخي يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما لم يجرؤ أسلافه على التفكير فيه. وقد حدد الرئيس الأمريكي أهدافاً واسعة تتراوح بين تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية وصولاً إلى تحفيز الشعب الإيراني للاستيلاء على السلطة وتغيير النظام القائم بشكل جذري.

وتشير التقارير إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة يواجه عقبات داخلية في واشنطن، حيث لا تحظى العمليات العسكرية إلا بدعم محدود من الرأي العام الأمريكي لا يتجاوز 30%. كما أن الارتفاع المتسارع في أسعار الطاقة وتراجع الوظائف يضغطان على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبرز الموعد المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ كعامل ضغط إضافي لإنهاء العمليات العسكرية. فالصين التي ترتبط بعلاقات استراتيجية وطاقة مع طهران، انتقدت بشدة الهجوم الأمريكي، مما قد يدفع واشنطن لإعلان النصر قبل نهاية مارس الجاري لتسهيل عقد القمة الثنائية.

ويتمثل السيناريو الأول الذي تروج له بعض الدوائر في واشنطن في حدوث انهيار تلقائي للنظام تحت ضغط القصف الخارجي والاحتجاجات الداخلية. وفي هذه الحالة، قد يتخلى الحرس الثوري والباسيج عن القتال، مما يمهد الطريق لعودة الملكية متمثلة في رضا بهلوي لإدارة مرحلة انتقالية تفضي لانتخابات عامة.

أما السيناريو الثاني فيبدو أكثر قتامة، حيث قد يهتز النظام دون أن يسقط بالكامل، مما يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الواسعة. وفي ظل وجود معارضة داخلية وتصاعد مطالب الأقليات العرقية مثل العرب والأكراد والبلوش بالحكم الذاتي، قد تنزلق البلاد نحو حرب أهلية بطيئة في ظل انتشار السلاح.

ويبرز اسم مجتبى خامنئي، الذي عُين مرشداً أعلى خلفاً لوالده، كشخصية تمثل الجناح المتشدد في النظام الإيراني. ومع ذلك، تثار تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على القيادة، خاصة مع تواريه عن الأنظار منذ مقتل والده في فبراير الماضي وفقدانه لعدد من أفراد عائلته في الهجمات الجوية.

السيناريو الثالث يطرح 'النموذج الفنزويلي' كحل محتمل، حيث يبقى النظام قائماً لكنه يبرم صفقة سرية مع الولايات المتحدة. وبموجب هذا الاتفاق، تتخلى طهران نهائياً عن برنامجها النووي وتقلص ترسانتها الصاروخية مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الخانقة التي تنهك الدولة.

ويتطلب هذا المسار الدبلوماسي وجود شخصية قوية داخل النظام قادرة على التفاوض مع الغرب، ويتردد اسم علي لاريجاني كمرشح محتمل لهذا الدور. ومع ذلك، تظل العقبة الكبرى في مدى قبول الجناح المتشدد المرتبط بالحرس الثوري بمثل هذه التنازلات الجوهرية التي تمس صلب عقيدة النظام.

وتشير المصادر إلى وجود تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف الحرب النهائية. فبينما ترغب الإدارة الأمريكية في إنهاء العمليات العسكرية سريعاً لتجنب التداعيات الاقتصادية، تسعى إسرائيل إلى استنزاف النظام الإيراني إلى أقصى حد ممكن لضمان عدم قيامه مجدداً.

إن إعلان النصر في هذه الحرب قد يكون من طرف واحد، ما لم تخرج طهران باعتراف صريح بالهزيمة، وهو أمر مستبعد في ظل الثقافة السياسية للنظام. وهذا الغموض قد يبقي المنطقة في حالة من التوتر المستمر حتى بعد توقف القصف الجوي المباشر على الأهداف الحيوية.

وتؤكد التحليلات أن إيران ستخرج من هذه المواجهة أكثر ضعفاً على الصعيد الإقليمي، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بها في مواجهات سابقة عام 2025. هذا الضعف الخارجي قد يدفع النظام إلى تشديد قبضته الأمنية في الداخل، مما يجعل النظام يشكل خطراً متزايداً على الشعب الإيراني نفسه.

وفي ظل تدمير البنية التحتية، ستواجه إيران تحديات هائلة في إعادة بناء نفسها اقتصادياً وسياسياً في مرحلة ما بعد الحرب. وسيكون على أي قيادة قادمة التعامل مع إرث ثقيل من الدمار والديون، بالإضافة إلى مجتمع يعاني من انقسامات عميقة بين الموالاة والمعارضة.

ختاماً، يبقى مستقبل إيران معلقاً بين طموحات ترامب في تغيير الخارطة السياسية للمنطقة وبين واقع داخلي معقد يرفض الانصياع الكامل للإملاءات الخارجية. إن 'اليوم التالي' الذي يتحدث عنه الجميع قد لا يكون وردياً كما يتخيله البعض، بل قد يكون بداية لفصل جديد من الصراعات في قلب الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال الضاحية والجناح وصواريخ حزب الله تفجر خلافات داخلية في الشمال

شهدت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت فجر اليوم الجمعة موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية موقعين على الأقل. وقد تصاعدت سحب الدخان الكثيفة في سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يواجهون تصعيداً مستمراً منذ أيام.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة مدنية في منطقة الجناح ببيروت، مما أدى إلى اندلاع النيران فيها بشكل كامل. وقد هرعت فرق الإطفاء والدفاع المدني إلى المكان لإخماد الحريق، وسط أنباء عن وقوع إصابات جراء هذا الاستهداف المباشر في قلب العاصمة.

ولم يتوقف القصف عند حدود العاصمة، بل امتد ليشمل بلدات وقرى في عمق الجنوب اللبناني، حيث أفادت مصادر إعلامية بتعرض بلدات الدوير وأنصار وعبا لغارات جوية مكثفة. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع عدد من الجرحى، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف عمليات الإجلاء والبحث تحت الأنقاض.

دبلوماسياً، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لهذه الاعتداءات، واصفة إياها بالانتهاك السافر لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي أن ما يجري يمثل خرقاً صريحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

ودعت الدوحة المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الفوري والاضطلاع بمسؤولياته لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف هجماتها المتكررة. كما شددت على موقفها الثابت والداعم لوحدة لبنان وسلامة أراضيه، مؤكدة مساندتها لكافة الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار اللبناني.

على الجانب الآخر، كشفت تقارير إعلامية عن وقوع مشادة كلامية حادة بين رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل وقائد فرقة الجليل في الجيش، يوفال غز. وجاء هذا التوتر على خلفية الرشقات الصاروخية المكثفة التي أطلقها حزب الله، والتي تسببت في شلل تام في مستوطنات الشمال.

واتهم المسؤولون المحليون قيادة الجيش بتضليلهم وتقديم تقديرات أمنية خاطئة حول طبيعة التهديدات الوشيكة. وأعربوا عن استيائهم من طول مدة إطلاق صفارات الإنذار التي استمرت لعشر دقائق متواصلة، مما يعكس حجم الفشل في احتواء الهجمات الصاروخية الأخيرة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن قيادة المنطقة الشمالية كانت قد طمأنت رؤساء البلديات قبل ساعات من الهجوم بعدم وجود نوايا للتصعيد من جانب حزب الله. إلا أن الواقع الميداني جاء مغايراً تماماً، حيث تعرضت المنطقة لقصف عنيف بالقذائف والصواريخ طوال ساعات الليل.

واضطر آلاف المستوطنين في الشمال للبقاء داخل الملاجئ المحصنة لساعات طويلة نتيجة القصف المستمر، وهو ما زاد من حدة الغضب الشعبي والرسمي ضد الجيش. واعتبر رؤساء السلطات أن ما حدث يثبت زيف الادعاءات العسكرية التي روجت لغياب تهديد حزب الله المباشر عن الحدود.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين كبار في القيادة الشمالية قولهم إن الاستراتيجية الحالية للجيش تتركز على الجانب الدفاعي في مواجهة لبنان. وأضاف هؤلاء المسؤولون أن التركيز الاستراتيجي الإسرائيلي يظل موجهاً نحو إيران باعتبارها الساحة الرئيسية للمواجهة، وليس الجبهة اللبنانية.

ورغم هذه التبريرات العسكرية، يرى قادة المستوطنات أن الجيش فشل في حمايتهم من الصواريخ المضادة للدبابات والقدرات الهجومية لحزب الله. وأكدوا في مواجهتهم مع القائد العسكري أن الوعود التي قُدمت لهم طوال العام الماضي بشأن تأمين الحدود لم تكن سوى أوهام تبددت مع أول اختبار حقيقي.

وتستمر العمليات العسكرية المتبادلة على الحدود اللبنانية الفلسطينية في ظل غياب أي أفق للتهدئة، مع توسع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق حيوية في بيروت. ويخشى المراقبون من أن تؤدي هذه التطورات إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى في العشر الأواخر.. ساحات خالية وقرارات إغلاق غير مسبوقة منذ عام 1967

دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك هذا العام على المسجد الأقصى بمشهد مغاير تماماً لما ألفته مدينة القدس منذ عقود، حيث بدت الساحات التي كانت تضج بعشرات آلاف المعتكفين خالية وموحشة. وأوصدت سلطات الاحتلال الأبواب أمام المصلين، مانعة إياهم من الوصول إلى المسجد أو حتى دخول البلدة القديمة، في إجراء يعد الأول من نوعه منذ احتلال شرقي القدس عام 1967.

وفي ظل هذه القيود المشددة، اقتصرت الصلوات داخل المسجد على خمسة أشخاص فقط، هم الإمام والمؤذن ومقيم الصلاة وحارس المنبر ومدير المسجد، بينما غابت أصوات المصلين الذين كانوا يملأون الأروقة والساحات. وأفادت مصادر ميدانية بأن نبرة الحزن طغت على أداء الأئمة في ظل غياب المصلين الذين اعتادوا تلبية نداء الصلاة في هذا الحيز المقدس.

ووصف أحد أئمة المسجد الأقصى، الذي يؤم المصلين منذ أكثر من أربعة عقود، الوضع الحالي بـ 'تغييب قسري' للمصلين، مشيراً إلى أن المسجد كان يغص بالوافدين من القدس والداخل الفلسطيني ومن خارج البلاد أيضاً. وأبدى الإمام تأثره الشديد لرؤية أولى القبلتين فارغة في وقت كان من المفترض أن يكون فيه المسجد عامراً بالذكر والاعتكاف على مدار الساعة.

ومنذ اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تقتصر الصلوات في الأقصى على السماعات الداخلية فقط، مما يحرم أهالي البلدة القديمة من سماع صوت الأذان والصلاة. كما استمر إغلاق مصلى قبة الصخرة المشرفة بشكل كامل، مما زاد من عزلة المسجد وتفريغه من رمزيته الروحانية والاجتماعية المعتادة في رمضان.

ويعبر المقدسيون عن غصة عميقة جراء هذا الحرمان، حيث يضطر الأئمة للصلاة في مساجد قريبة من منازلهم لتعويض غيابهم القسري عن محراب الأقصى. ويواجه هؤلاء الأئمة تساؤلات ملحة وموجعة من المصلين حول موعد إعادة فتح المسجد، وهي تساؤلات تبقى بلا إجابات واضحة في ظل استمرار 'حالة الطوارئ' التي يفرضها الاحتلال.

من جانبه، اعتبر الطبيب المقدسي مجد الهدمي، الذي يتطوع كإمام ومؤذن منذ 15 عاماً أن ما يحدث هو 'حرمان غير معقول' وتسييس واضح للإجراءات الأمنية. وأكد الهدمي أن الذرائع التي يسوقها الاحتلال حول غياب الملاجئ غير منطقية، نظراً لمتانة بناء المصليات التاريخية التي تفوق في تحصينها الملاجئ الحديثة، مما يشير إلى أهداف أخرى خلف التفريغ.

وشدد الهدمي على أن الأقصى يمثل حيزاً اجتماعياً وروحياً فريداً يلتقي فيه الفلسطينيون من مختلف المناطق، وهو ما يسعى الاحتلال لتقويضه عبر قطع شريان الحياة عن المدينة. ويرى أن غياب الهوية العربية والإسلامية عن القدس في هذه الأيام المباركة هو أمر مدروس بعناية لفرض واقع جديد ينهي الوجود الفلسطيني الجماعي في المسجد.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة الجمعة فيه تكرر خمس مرات فقط منذ عام 1967، كان آخرها خلال الأيام الماضية تزامناً مع الهجوم العسكري الجاري. ويعكس هذا التكرار في الآونة الأخيرة تسارعاً في استخدام الإغلاق الشامل كأداة عقابية وسياسية ضد المقدسيين والمقدسات الإسلامية.

وحذرت محافظة القدس من أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مخطط ممنهج لفرض السيطرة الاحتلالية المباشرة على إدارة المسجد وتهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية. وأوضحت المحافظة أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم (Status Quo) الذي يعترف بالوصاية الإسلامية على المقدسات.

وأكد عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام في المحافظة أن الإغلاق يهدف إلى تثبيت النفوذ الإسرائيلي وتهيئة الأرضية لمخططات تهويدية مستقبلية في الحرم القدسي. واعتبر أن منع المصلين من الوصول إلى باحات الأقصى في أكثر الأوقات قدسية يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الدينية المكفولة دولياً وتحدياً للمجتمع الدولي.

وتضمنت القيود الإسرائيلية الأخيرة منع الاعتكاف بشكل كامل، ووقف إدخال احتياجات المصلين والموظفين، بالإضافة إلى تفعيل دوريات عسكرية مسلحة داخل الساحات. كما طالت الإجراءات 'دار الحديث الشريف' عبر منع الحلقات العلمية، في محاولة واضحة لتجفيف المنابع الثقافية والدينية داخل المسجد الأقصى.

وفي مقابل التضييق على المسلمين، رصدت مصادر محلية زيادة في أوقات اقتحامات المستوطنين للمسجد، وتسليم مئات قرارات الإبعاد بحق المرابطين والناشطين وموظفي الأوقاف. وتكشف هذه الازدواجية في التعامل عن نية مبيتة لتمكين الوجود اليهودي في المسجد على حساب الحقوق الإسلامية الأصيلة، مستغلين حالة الحرب المعلنة.

وترى الفعاليات المقدسية أن الاحتلال يبعث برسائل سياسية مفادها أن السيطرة الكاملة على الأقصى باتت ممكنة، وأنه يمتلك القدرة على فرض واقع جديد دون رادع. وتعتبر هذه الرسائل إشارة خطيرة للمجتمعين المحلي والدولي حول مستقبل المدينة المقدسة ومقدساتها التي تواجه تهديداً وجودياً غير مسبوق تحت غطاء 'الأمن'.

وختاماً، يبقى المسجد الأقصى في هذه الليالي المباركة أسيراً لإجراءات عسكرية حولت ساحاته إلى ثكنة، بينما ينتظر الفلسطينيون عيداً قد لا تكتمل فرحته إلا بالعودة إلى رحاب مسجدهم. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الصمود الشعبي والدبلوماسي على استعادة الوضع القائم وحماية هوية القدس من التشويه والتهويد المستمر.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عقار 'بيت الأسقف' التاريخي في القدس: رحلة من العمارة العربية إلى المزادات الإسرائيلية بـ17 مليون دولار

كشفت تقارير إعلامية عن عرض عقار تاريخي استثنائي في قلب مدينة القدس المحتلة للبيع بمبلغ يصل إلى 17.4 مليون دولار أمريكي. ويُعرف هذا المبنى باسم 'بيت الأسقف'، ويقع في شارع الأنبياء الحيوي الذي يفصل بين شطري المدينة المحتلة، مما يمنحه أهمية استراتيجية وتاريخية فائقة.

يعود تاريخ تشييد العقار إلى عام 1876 خلال أواخر العهد العثماني، وهي الفترة التي شهدت تزايداً في نفوذ البعثات الأجنبية والقنصليات الغربية في القدس. وقد استغل الأجانب في تلك الحقبة قوانين تملك الأراضي التي سُنت عقب حرب القرم عام 1856 لتثبيت موطئ قدم لهم داخل وخارج أسوار المدينة المقدسة.

أفادت مصادر بأن المبنى يتكون من طابقين بمساحات شاسعة، حيث تبلغ مساحة الطابق الأرضي نحو 3930 متراً مربعاً، بينما يمتد الطابق الثاني على مساحة 2690 متراً مربعاً. ويتميز العقار بإطلالة مباشرة على أسوار البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، مما يرفع من قيمته المادية والرمزية.

تؤكد الدراسات التاريخية أن 'بيت الأسقف' شُيّد بأيدي بنّائين وحجّارين عرب، وتحديداً من مدينة بيت لحم التي جُلب منها الحجر الأحمر الوردي المشهور. ويظهر الطراز المعماري العربي بوضوح في تصميم النوافذ المزدوجة المعروفة بنظام 'المِجوِز' والأقواس التي تعلوها لتخفيف الأحمال الإنشائية.

مرّ العقار بتحولات دراماتيكية في ملكيته واستخداماته على مر العقود، فبعد أن كان مقراً لأسقف أنجليكاني، تحول خلال الحرب العالمية الثانية إلى مصنع للزجاج. وفي مراحل لاحقة، استُخدم المبنى كروضة أطفال تديرها بعثة فنلندية قبل أن ينتقل إلى ملكية أفراد وشركات خاصة.

في سبعينيات القرن الماضي، سكنت العقار عائلة رجل الأعمال البريطاني روبرت ماكسويل، الذي ارتبط اسمه لاحقاً بانهيارات مالية كبرى. ومع مرور الوقت، انتقلت السيطرة على المبنى إلى شركة 'أزوريم' العقارية الإسرائيلية التي استغلت الأراضي المحيطة به لبناء عشرات الشقق السكنية للمستوطنين.

باعت الشركة الإسرائيلية المبنى قبل سنوات لمستثمر يهودي بريطاني من عائلة 'بولاك'، إلا أن الأخير لم يسكن فيه قط وظل المبنى مستخدماً كمكتب مبيعات للمشاريع الاستيطانية المجاورة. واليوم، يعود العقار إلى واجهة المزادات العلنية ليعكس حجم التهديد الذي يواجه الموروث المعماري في القدس.

يقع العقار في شارع الأنبياء، وهو أحد أقدم الشوارع التي نشأت خارج أسوار القدس القديمة في نهاية القرن التاسع عشر. ويمتد الشارع من منطقة باب العامود وصولاً إلى قلب المدينة الغربي، مشكلاً حلقة وصل جغرافية وتاريخية بين القدس القديمة والحديثة.

كان يُطلق على هذا الشارع قديماً اسم 'شارع المستشفيات' و'شارع القنصليات' نظراً لتركز المؤسسات الطبية والبعثات الدبلوماسية الدولية فيه. ومن أبرز معالمه المستشفى الإيطالي والإنجليزي، بالإضافة إلى قنصليات دول كبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وإثيوبيا.

أفادت مصادر تاريخية بأن تسمية الشارع تعود إلى فترة الانتداب البريطاني، حيث أطلق عليه الحاكم العسكري 'رونالد ستورس' هذا الاسم في العشرينيات. ويُعتقد أن التسمية جاءت لوجود مقامات وأضرحة تنسب للأنبياء، من أشهرها مقام النبي عُكاشة الذي يضم جامعاً تاريخياً.

يعاني جامع النبي عُكاشة الموجود في المنطقة من إهمال متعمد منذ عام 1948، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية ترميمه أو الحفاظ عليه. ويعد هذا المسجد نموذجاً لمئات المعالم الإسلامية والمقدسات التي تعرضت للتهميش والاندثار في المناطق التي هُجر أهلها قسراً.

يشير خبراء عقاريون إلى أن ندرة عرض مثل هذه العقارات للبيع تعود للقيود الصارمة المفروضة على المباني التاريخية. ومع ذلك، تحول شارع الأنبياء إلى منطقة جذب كبرى للمستثمرين بسبب طابعه المعماري الفريد وقربه من بوابات البلدة القديمة مثل باب الخليل وباب العامود.

تثير عمليات البيع والمزايدة على هذه العقارات مخاوف المقدسيين من استمرار سياسة تهويد الفضاء العمراني وتغيير هوية المدينة. فالمباني التي شيدت كقصور لعائلات مقدسية أو مؤسسات دينية باتت اليوم عرضة لصفقات تجارية تخدم الأجندات الاستيطانية في المدينة المحتلة.

يبقى 'بيت الأسقف' شاهداً على التحولات السياسية والعمرانية التي عصفت بالقدس منذ العهد العثماني وحتى اليوم. ورغم محاولات تغيير هويته، تظل حجارته الحمراء وتصميمه العربي دليلاً حياً على هوية البنّاء الفلسطيني الذي وضع لمساته في كل ركن من أركان المدينة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من قمم المباني إلى قيود العجز.. حكاية لاعب 'باركور' غزيّ سرقت الحرب جسده

قبل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، كان الشاب محمد أبو عودة يجسد معنى الخفة والحرية، حيث كان يقفز بين أسطح المباني كلاعب باركور بارع. اليوم، تحول ذلك الجسد الرشيق إلى ساحة للألم الدائم، وباتت خطواته مثقلة بالعجز الذي يمنعه حتى من تلبية أبسط احتياجات أسرته الأساسية.

يستذكر أبو عودة، البالغ من العمر 31 عاماً، بصعوبة بالغة لحظة الانفجار المفاجئة التي قلبت حياته رأساً على عقب، وحبست روحه المغامرة في جسد مشوه. لا يزال الشاب يجهل إن كانت قذيفة أو صاروخاً هي التي تسببت في جراحه، لكنه يلمس أثرها الموجع في كل تفاصيل حياته اليومية التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الحركة.

أدت الإصابة البليغة إلى فقدان محمد لعينه اليسرى، وألحقت ضرراً جسيماً بحاسة السمع لديه، فضلاً عن تحطم أسنانه وجزء من فكه السفلي. يقول بمرارة وهو ينظر في المرآة إن الوجه الذي يراه لا يشبهه، وإن الإصابة لم تكتفِ بتحطيم جسده بل سرقت هويته وماضيه الرياضي الذي كان يفخر به.

في منزله المتواضع بمخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، يعيش أبو عودة مع زوجته وطفليه وسط جدران نهشتها آلة الحرب الإسرائيلية. يصف حاله قائلاً إنه كان شاباً مفعماً بالأمل والنشاط، يعمل في صيانة اللوحات الإلكترونية ويمارس رياضته المفضلة، لكنه اليوم يعجز حتى عن حمل غالون مياه لسد رمق عائلته.

كل زاوية في غزة تنكأ جروحاً غائرة في ذاكرة محمد، فالمباني التي كان يتسلقها ببراعة تحولت إلى ركام وأنقاض تشبه حال جسده المنهك. يشعر الشاب بالقهر وهو يرى مصدر قوته ورمز حريته السابق قد أصبح مذكراً دائماً بعجزه، مؤكداً أن حياته توقفت فعلياً عند لحظة وقوع الانفجار.

يصف أبو عودة صراعه الحالي بأنه معركة من أجل البقاء، حيث انتقل من تحدي الجاذبية والقفز فوق المرتفعات إلى القتال اليومي لتوفير لقمة العيش. ورغم الوجع الذي يثقل لسانه، يشدد على أنه مجبر على هذه الحياة القاسية من أجل أطفاله، رغم أنها لا تشبه طموحاته ولا أحلامه التي وأدتها الحرب.

رحلة البحث عن العلاج كانت فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث يروي محمد كيف اضطر للزحف لمسافة طويلة للوصول إلى مجمع ناصر الطبي بعد إفاقته من الغيبوبة. في تلك اللحظات، غابت سيارات الإسعاف وسط الفوضى والدمار الشامل، مما جعل وصوله للمستشفى اختباراً قاسياً لإرادته في البقاء على قيد الحياة.

يأمل الشاب الغزي في الحصول على فرصة للسفر خارج القطاع لتلقي علاج متخصص لا يتوفر في المستشفيات المحلية التي تعاني من انهيار شبه كامل. ويؤكد أن حقه في العلاج هو المطلب الوحيد الذي قد يعيد له جزءاً من حياته الطبيعية، رغم علمه بصعوبة الإجراءات والقيود المشددة المفروضة على المعابر.

وتشير التقديرات الصحية الرسمية إلى وجود أكثر من 20 ألف جريح ومريض في غزة بحاجة ماسة للعلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم. تأتي هذه الأزمة في ظل استهداف ممنهج للمنظومة الصحية، حيث خرجت أغلب المستشفيات عن الخدمة، وباتت المنشآت المتبقية تعمل بإمكانات متهالكة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.

من جانبه، أكد مصطفى صيام، مسؤول دائرة الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن الحركة الرياضية والشبابية في غزة تعرضت لخسائر فادحة وغير مسبوقة. وأوضح أن نيران الاحتلال حصدت أرواح 1007 رياضيين منذ بدء العدوان، فيما أصيب المئات بإعاقات دائمة شملت حالات شلل وبتر للأطراف.

ولم تقتصر الخسائر على العنصر البشري، بل طالت البنية التحتية الرياضية بشكل واسع، حيث تم تدمير 265 منشأة رياضية في مختلف مناطق القطاع. شمل الدمار مؤسسات سيادية مثل مقر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية، بالإضافة إلى تدمير الملاعب والصالات الرياضية التي كانت متنفساً للشباب.

ويشير صيام إلى أن تدمير 12 ملعباً معشباً تم تشييدها بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يمثل ضربة قاصمة لمستقبل الرياضة في غزة. هذه الأرقام تعكس انهياراً مروعاً في النسيج الاجتماعي والثقافي، حيث تحولت أحلام الرياضيين وملاعبهم إلى أطلال تشهد على بشاعة الحرب المستمرة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تترقب مخاطر مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز وسط تهديدات إيرانية

أعلنت الإدارة الأمريكية أنها لم تبدأ حتى اللحظة في تنفيذ عمليات مرافقة عسكرية لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات من خطورة الممر البحري الذي بات ساحة مواجهة محتملة، حيث تخشى واشنطن من تعرض سفنها لهجمات مباشرة بالطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز المنطلقة من السواحل الإيرانية القريبة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اقترح في وقت سابق استخدام القوة البحرية لتأمين الملاحة وإعادة فتح المضيق، بهدف تفادي أزمة طاقة عالمية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، اقتصرت التحركات العسكرية الأمريكية حتى الآن على تنفيذ ضربات محدودة استهدفت سفناً متهمة بزرع الألغام البحرية بالقرب من الممرات الحيوية في المنطقة.

من جانبه، أوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه لا يوجد جدول زمني محدد لبدء مهام المرافقة البحرية، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية تسعى لبناء تحالف دولي لهذا الغرض. وأكد بيسنت أن العمليات ستبدأ فور توفر الجاهزية العسكرية الكاملة والقدرة على مواجهة التهديدات المباشرة التي تحيط بالسفن التجارية.

ويرى خبراء عسكريون أن التحدي الأكبر يكمن في الجغرافيا المعقدة للمنطقة، حيث تقع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية على مسافة قريبة جداً من ممرات الشحن. وتصل المسافة في بعض النقاط الحرجة إلى أقل من 4 أميال، مما يعني أن الصواريخ والمسيّرات يمكنها الوصول إلى أهدافها في غضون دقائق معدودة، مما يصعب مهمة الاعتراض.

ويعد مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل الجانب الإيراني منذ نحو أسبوعين إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية وارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً، حيث تعرضت ست ناقلات نفط لهجمات في مياه الخليج، نُسبت بعضها بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية الضغط التي تتبعها طهران رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ضد أهداف مرتبطة بها في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بمرور أي شحنات نفطية عبر المضيق ما لم تتوقف الهجمات الخارجية، وهو موقف أيده المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. هذا الإصرار الإيراني يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة بين التصعيد العسكري المباشر أو القبول باستمرار حالة الحصار البحري.

ويشير القادة العسكريون السابقون في البنتاغون إلى أن ضيق الممر المائي، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقاطه، يجعل السفن أهدافاً سهلة للألغام البحرية والصواريخ الموجهة. وأوضحوا أن مجرد الشعور بالخطر دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور في المضيق حتى قبل وقوع هجمات فعلية، مما زاد من تعقيد الأزمة.

وتتضمن الخطط الأمريكية المقترحة لتأمين الملاحة توفير إسناد جوي مستمر ودوريات مراقبة لمواقع الإطلاق على الساحل الإيراني للتدخل الاستباقي عند الضرورة. ورغم محاولات البيت الأبيض طمأنة الأسواق العالمية بأن الوضع تحت السيطرة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المهمة محفوفة بمخاطر قد تؤدي إلى اندلاع صراع أوسع.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 6 جنود فرنسيين في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية جنوب أربيل

أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية عن إصابة ستة من جنودها جراء هجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة استهدف موقعاً عسكرياً في منطقة أربيل بإقليم كردستان العراق. وأوضحت المصادر العسكرية أن الجنود المصابين كانوا بصدد تنفيذ مهام تدريبية مشتركة مع القوات العراقية في إطار جهود مكافحة الإرهاب، حيث جرى نقلهم بشكل عاجل إلى المنشآت الطبية القريبة لتلقي الرعاية اللازمة.

وبحسب المعطيات الميدانية التي أدلى بها محافظ أربيل، فإن الهجوم الجوي تم تنفيذه عبر طائرتين مسيّرتين انتحاريتين، استهدفتا قاعدة عسكرية تقع في منطقة 'مهلا قهره'. وتبعد هذه القاعدة نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من عاصمة الإقليم، وتعد من المواقع التي تشهد نشاطاً استشارياً وتدريبياً للقوات الدولية العاملة في العراق.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد وقت قصير من وقوع حادثة مماثلة استهدفت قاعدة عسكرية إيطالية تقع ضمن مجمع أمني يضم وحدات من جنسيات أجنبية مختلفة في أربيل. ورغم أن الهجوم السابق لم يسفر عن وقوع ضحايا أو إصابات بشرية، إلا أنه أثار قلقاً أمنياً واسعاً لدى قيادة القوات الدولية المتواجدة في المنطقة.

وفي رد فعل سريع على تكرار الاستهدافات، أعلنت السلطات الإيطالية عن قرارها بسحب كافة أفرادها العسكريين من القاعدة المستهدفة بشكل مؤقت لضمان سلامتهم. وتتواجد هذه القوات، بما فيها الوحدات الفرنسية والإيطالية، في إقليم كردستان منذ عام 2014، حيث تتركز مهامها على تقديم الدعم اللوجستي والتدريبي لقوات الأمن المحلية ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر الأمني المتزايد، حيث تعرض إقليم كردستان العراق لسلسلة من الهجمات المماثلة التي نُسبت إلى فصائل مسلحة تنشط في الساحة العراقية. وتتزامن هذه التطورات مع اضطرابات إقليمية أوسع، مما يضع القوات الأجنبية والمرافق العسكرية في الإقليم تحت تهديد مستمر من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 1:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي يأمر بإغلاق مضيق هرمز ونتنياهو يهدد باستهدافه

أصدر المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قراراً حاسماً يوم الخميس يقضي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة الدولية. ويعد هذا المضيق شرياناً إستراتيجياً لتجارة النفط العالمية، حيث أدى القرار فور صدوره إلى قفزات جديدة في أسعار الخام وسط مخاوف من تعطل الإمدادات الدولية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني التزامه الكامل بتنفيذ أوامر المرشد الجديد، مؤكداً جاهزيته العسكرية لفرض الإغلاق ومنع أي خروقات. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.

وظهر مجتبى خامنئي في أول بيان رسمي له، قرأته مذيعة عبر التلفزيون الرسمي، بعد اختياره مرشداً عاماً خلفاً لوالده علي خامنئي. وكان المرشد الراحل قد اغتيل في ضربات جوية إسرائيلية أمريكية استهدفت مواقع قيادية في إيران مطلع الأسبوع الجاري.

وكشفت مصادر رسمية أن المرشد الجديد أصيب شخصياً خلال الهجوم الذي أدى لمقتل والده، إلا أن حالته الصحية مستقرة. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن مجتبى خامنئي 'بخير' رغم الإصابة التي تعرض لها، وهو يمارس مهامه القيادية بشكل طبيعي.

وفي أول رد فعل إسرائيلي، وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهديداً صريحاً للمرشد الجديد خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً. ورفض نتنياهو إعطاء أي ضمانات لسلامة قادة ما وصفها بـ 'المنظمة الإرهابية'، في إشارة إلى القيادة الإيرانية الجديدة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية.

وشدد مجتبى خامنئي في خطابه على ضرورة وحدة الشعب الإيراني في مواجهة التحديات الخارجية الراهنة. وأكد أن طهران لن تتراجع عن حقها في الرد على 'دماء الشهداء'، معتبراً أن قضية الثأر تقع على رأس أولويات السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، وجه المرشد الجديد رسائل وصفت بالتحذيرية لدول الجوار، داعياً إياها للتخلص من النفوذ الأمريكي. واعتبر خامنئي أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هي المصدر الأساسي لعدم الاستقرار والجذب للتوترات الأمنية، نافياً وجود عداء تجاه الشعوب العربية.

ويرى مراقبون أن خطاب مجتبى خامنئي يعكس تمسكاً كاملاً بثوابت والده الراحل وعدم الرغبة في تقديم تنازلات سياسية. وأشار محللون إلى أن القيادة الجديدة تسعى لطمأنة الداخل الإيراني باستمرارية مؤسسات الدولة وقدرتها على الرد العسكري رغم الضربات القاسية.

في المقابل، تواصل القوات الأمريكية عملياتها في المنطقة لتعطيل القدرات البحرية الإيرانية ومحاولة تأمين ممرات الملاحة. وأفادت مصادر بأن واشنطن تسعى لإزالة الألغام البحرية وتقويض قدرة طهران على التحكم في مضيق هرمز، رغم الصعوبات الميدانية التي تواجهها.

وتشهد الساحة الأمريكية قلقاً متزايداً من تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد المحلي، خاصة مع تراجع أسواق الأسهم. ويرى دبلوماسيون سابقون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه ضغوطاً لتوضيح إستراتيجيتها النهائية في التعامل مع التصعيد الإيراني غير المسبوق.

وتهدف الإدارة الأمريكية الحالية، وفقاً لتقديرات سياسية، إلى الضغط من أجل تغيير نهج النظام الإيراني ليصبح أقل عدائية. ومع ذلك، فإن اختيار مجتبى خامنئي، الذي يوصف بالمتشدد، قد يعقد من حسابات واشنطن في الوصول إلى تسوية سياسية أو تهدئة قريبة.

وتشير التقارير إلى أن المعركة الأساسية تتركز الآن في المجال البحري، حيث نجحت إيران في استهداف بعض السفن وتعطيل الإمدادات. هذا الواقع يضع إدارة ترمب أمام خيارات صعبة بين تصعيد العمليات العسكرية أو القبول بواقع جيوسياسي جديد تفرضه طهران.

وفيما يتعلق بالمواقف العربية، يرى خبراء أن طهران تطالب هذه الدول باتخاذ مواقف متوازنة والنأي بنفسها عن الصراع. وتحذر القيادة الإيرانية من أن المصالح الأمريكية المتغلغلة في المنطقة قد تكون أهدافاً مشروعة في حال استمرار الهجمات على الأراضي الإيرانية.

ختاماً، يبقى الوضع في مضيق هرمز مرشحاً لمزيد من الانفجار مع إصرار الحرس الثوري على تنفيذ قرار الإغلاق الشامل. وتترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني القادم، وما إذا كانت المنطقة ستنزلق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تتجاوز حدود المواجهات الحالية.