اقتصاد

الأربعاء 18 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من ركود تضخمي عالمي جراء استمرار النزاع في الشرق الأوسط

أطلق خبراء ومحللون اقتصاديون تحذيرات جدية من أن استمرار العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقويض استقرار الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق. ويرى هؤلاء أن الاضطرابات المصاحبة لتجارة النفط والغاز ستخلق مزيجاً خطيراً من ارتفاع الأسعار وتوقف النمو الاقتصادي في كبرى الدول الصناعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي شهدت توقفاً شبه كامل، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الانسداد في شريان الطاقة العالمي دفع بأسعار النفط للقفز من مستويات 60 دولاراً للبرميل لتستقر حول 100 دولار، بعد أن سجلت ذروة مؤقتة عند 120 دولاراً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الردود العسكرية المتبادلة طالت بنى تحتية استراتيجية للطاقة في أنحاء متفرقة من المنطقة، مما أثار حالة من الذعر في الأسواق الدولية. وقد دفع هذا التدهور الأمني الاقتصادات الكبرى إلى البدء فعلياً في سحب أجزاء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمحاولة كبح جماح الأسعار المتصاعدة.

ويؤكد المحلل ستيفن إينيس أن إطالة أمد النزاع تحول الأزمة إلى صدمة طاقة كلاسيكية تؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس فوراً على قطاعات الشحن وإنتاج الغذاء وفواتير الخدمات المنزلية، مما يضعف القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد الأعباء على الشركات.

من جانبها، أشارت الخبيرة هيلين بودشون إلى أن السيناريوهات الاقتصادية التي كانت تتوقع نمواً ثابتاً وتضخماً منخفضاً قبل اندلاع الحرب قد تبخرت تماماً. وأوضحت أن المخاوف تتركز الآن حول ما يعرف بـ 'الركود التضخمي'، حيث يجتمع انخفاض النمو مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وهو وضع يصعب على البنوك المركزية معالجته.

وعلى الرغم من أن بعض المؤسسات المالية مثل بنك 'بي إن بي باريبا' لا تزال تحتفظ بتوقعات نمو إيجابية للولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، إلا أن هذه التقديرات تظل رهينة بمدى اتساع رقعة الصراع. ويرى مراقبون أن المسار الحالي يضع الاقتصاد العالمي أمام خيارين أحلاهما مر، فإما تراجع حدة النزاع أو الدخول في نفق مظلم من الركود.

وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط لعدة أشهر، فإن ذلك سيجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات قاسية تشمل رفع أسعار الفائدة بشكل حاد. هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى كبح التضخم، لكنها في الوقت ذاته قد تؤدي إلى خنق الاستثمار وإبطاء النشاط الاقتصادي العالمي بشكل أكبر مما هو متوقع.

وتحذر وكالة فيتش للتصنيف المالي من أن استقرار برميل النفط عند حاجز 100 دولار سيؤدي حتماً إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.4%. كما توقعت الوكالة أن يضيف هذا الارتفاع ما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة خلال الفترات القادمة.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان الصدمات التضخمية التي ضربت العالم عقب جائحة كوفيد-19 وبداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، رغم اختلاف السياقات الاقتصادية. فبينما كان الطلب قوياً في الأزمات السابقة، يواجه العالم اليوم ضغوطاً مزدوجة تتعلق بضعف سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد.

وتترقب الأسواق العالمية باهتمام كبير اجتماعات البنوك المركزية الكبرى المقررة هذا الأسبوع، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي. ورغم التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة حالياً، إلا أن التصريحات المرافقة لهذه الاجتماعات ستكشف عن مدى قلق صناع السياسة النقدية من تداعيات الحرب.

وقد بدأ البنك المركزي الأسترالي بالفعل في اتخاذ خطوات استباقية برفع معدل الفائدة الرئيسي لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المحلية. وتعتبر هذه الخطوة إشارة أولية إلى أن البنوك المركزية الكبرى قد لا تنتظر طويلاً قبل التدخل المباشر لمواجهة الآثار التضخمية الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط.

ويرى محللون في بنك 'ستاندرد تشارترد' أن السلطات النقدية الدولية تعلمت درساً قاسياً من أزمة ما بعد الجائحة حين قللت من شأن التضخم واعتبرته عارضاً مؤقتاً. واليوم، يبدو أن مسؤولي البنوك المركزية أكثر حذراً، حيث يدركون أن الصدمات الخارجية قد تتحول إلى أزمات هيكلية طويلة الأمد إذا لم يتم التعامل معها بحزم.

إن استمرار الحصار أو الاضطراب في مضيق هرمز لن تقتصر آثاره على قطاع الطاقة فحسب، بل ستمتد لتشمل مجموعة واسعة من المواد الخام والسلع الأساسية. هذا الترابط في سلاسل التوريد العالمية يجعل من أي توتر في الشرق الأوسط قضية اقتصادية عالمية تمس معيشة الأفراد في مختلف القارات.

وفي الختام، يبقى المشهد الاقتصادي العالمي معلقاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. فالتكلفة الاقتصادية لأي تصعيد إضافي ستكون باهظة، وقد تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار المالي الذي سيعاني منه الجميع دون استثناء.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تستدعي وحدات 'القوة 911' لرفع الجاهزية القتالية في الشرق الأوسط

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذ خطوات عملية لرفع مستوى جاهزيتها العسكرية والعملياتية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار الاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران. وتتجه واشنطن نحو اعتماد خيارات أكثر سرعة وحسماً عبر استدعاء وحدات تدخل سريع متخصصة تُعرف في الأوساط الإعلامية باسم 'القوة 911'، وهي قوات نادرة الاستخدام تهدف للتدخل الفوري في الأزمات الكبرى.

أفادت مصادر بأن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق التهديدات التي تتطلب أدوات عسكرية مرنة وقادرة على التحرك السريع. ويرى خبراء عسكريون أن استدعاء هذه الوحدات يعكس رغبة واشنطن في الابتعاد عن نمط المواجهات التقليدية طويلة الأمد، والاعتماد بدلاً من ذلك على وحدات نوعية قادرة على حسم المواقف في اللحظات الحرجة.

يُعد مصطلح 'القوة 911' توصيفاً إعلامياً لوحدات المشاة البحرية الاستكشافية (Marine Expeditionary Unit – MEU)، وليس تسمية رسمية داخل الهيكل التنظيمي للجيش الأمريكي. وقد اكتسبت هذا الاسم نظراً لدورها كقوة طوارئ تُستدعى عند وقوع أزمات مفاجئة تتطلب استجابة فورية، تماماً كما يتم الاتصال برقم الطوارئ في الحالات المدنية.

تتألف الوحدة الاستكشافية الواحدة من نحو 2500 جندي، وهي مصممة لتكون قوة نوعية قادرة على تنفيذ مهام دقيقة ومعقدة بعيداً عن الحشود العسكرية الضخمة. وتشمل مهامها الأساسية تنفيذ غارات محدودة، والسيطرة المؤقتة على نقاط حساسة مثل الموانئ والمطارات والمضائق البحرية، بالإضافة إلى عمليات الإخلاء وحماية المنشآت الحيوية للدولة.

تتمتع هذه الوحدات بقدرات قتالية عالية تمكنها من تنفيذ عمليات إنزال برمائي وجوي في بيئات ساحلية معقدة وتحت ظروف جوية صعبة. كما أنها مدربة بشكل مكثف على التعامل مع التهديدات غير التقليدية، مثل الزوارق السريعة الانتحارية والألغام البحرية والأهداف الصغيرة المتحركة التي قد تعترض الملاحة الدولية.

تعتبر وحدات المشاة البحرية الاستكشافية جزءاً من منظومة أوسع تضم 31 وحدة ضمن سلاح مشاة البحرية الأمريكي، وتتمركز عادة في مواقع استراتيجية متقدمة حول العالم. ومن أبرز مراكز تواجدها جزيرة أوكيناوا اليابانية، حيث تظل في حالة تأهب دائم للانتقال إلى أي بؤرة توتر تشتعل في المحيطين الهادئ أو الهندي وصولاً إلى الشرق الأوسط.

تتميز 'القوة 911' بقدرتها الفائقة على العمل بشكل مستقل تماماً انطلاقاً من قواعد عائمة في عرض البحر، مما يمنحها مرونة عملياتية لا تتوفر للقوات البرية التقليدية. هذا النمط من العمل يقلل من اعتماد القوات الأمريكية على القواعد البرية الثابتة في الدول الحليفة، ويسمح لها بالبقاء قريبة من مسرح العمليات لفترات طويلة.

يرجح مراقبون عسكريون أن يكون استدعاء هذه القوات مرتبطاً بشكل مباشر بتأمين مضيق هرمز، الذي يعد واحداً من أهم الممرات الملاحية لتجارة الطاقة في العالم. فالمواجهة الحالية لم تعد تقتصر على القصف الجوي، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة للملاحة البحرية تتطلب وجود قوات ميدانية قادرة على الاشتباك المباشر وتأمين السفن.

تتطلب التحديات الراهنة في المنطقة وجود قوات قادرة على السيطرة السريعة على نقاط استراتيجية عند الضرورة القصوى لمنع إغلاق الممرات المائية. وبالرغم من أن واشنطن لم تكشف رسمياً عن المهام المحددة لهذه الوحدات في الوقت الحالي، إلا أن توقيت انتشارها يحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد عمليات إعادة الانتشار الروتينية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى انطلاقتها: سوريون يستذكرون الرصاصات الأولى لثورة درعا وكسر حاجز الخوف

في الثامن عشر من مارس، يستحضر السوريون ذكرى دوي أول صيحة تكبير انطلقت من مسجد الحمزة والعباس في حي درعا البلد، والتي كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الثورة في كافة أرجاء البلاد. هذه اللحظات التاريخية لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل كانت إعلاناً عن كسر حاجز الخوف الذي جثم على صدور السوريين لعقود طويلة تحت حكم القبضة الأمنية.

يروي ربيع أحمد المسالمة، الذي فقد شقيقين خلال سنوات النضال، كيف خرج المتظاهرون في ذلك اليوم رغم الانتشار الأمني الكثيف. ويستذكر شقيقه 'علي' الذي أطلق التكبيرة الأولى في المسجد، مؤكداً أن الدافع الأساسي كان القمع المفرط الذي مارسه النظام ضد أطفال اعتقلوا بسبب كتابات على الجدران تطالب بالتغيير.

المظاهرة الأولى التي انطلقت من جامع الحمزة والعباس توجهت نحو الجامع العمري، وهناك وقعت المواجهة المباشرة الأولى مع قوات الأمن. أفادت مصادر ميدانية بأن الرصاص الحي أُطلق بكثافة على صدور المتظاهرين العزل، مما أدى إلى ارتقاء محمود جوابرة وحسام عياش كأول شهيدين في مسيرة الثورة السورية.

يؤكد المسالمة أن الشعارات التي رُفعت في ذلك اليوم كانت تنادي بالحرية والكرامة فقط، نافياً مزاعم النظام السوري حينها بوجود مسلحين. ويرى أن المشاركين في تلك اللحظات كانوا يواجهون جيشاً مدججاً بالسلاح بصدور عارية، وهو ما يمثل ذروة الشجاعة في مواجهة نظام استبدادي لا يعرف لغة الحوار.

من جانبه، يصف غسان المسالمة يوم 18 مارس باليوم التاريخي الذي غير وجه سوريا إلى الأبد. ويقول إن مشاعر القلق انتابت الجميع في البداية بسبب المجهول، لكن الإصرار على استعادة الحقوق كان أقوى من الخوف من نيران الأجهزة الأمنية التي حاولت فض التجمعات بالقوة.

ويضيف غسان أن النظام المخلوع ظن أن 'الحديد والنار' سيخمدان صوت الشعب، لكنه تفاجأ باتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل كافة المحافظات. واليوم، يقف السوريون في نفس الأماكن التي انطلقت منها المظاهرات، معلنين انتصار إرادتهم وتخلصهم من عهد الظلم والطغيان الذي استمر لأكثر من نصف قرن.

في سياق متصل، زارت مصادر عائلة الشهيد محمود الجوابرة، الذي سقط برصاصة في العنق وهو في الثانية والعشرين من عمره. يروي شقيقه علاء بحرقة كيف كان محمود يتيماً يحلم بأن يصبح لاعباً دولياً في كرة القدم، لكن رصاص النظام اغتال حلمه في مهده لمجرد مطالبته بالكرامة.

تحدث علاء عن التواجد الأمني الكثيف واستخدام طائرات الهليكوبتر لنقل العناصر القمعية إلى درعا في الأيام الأولى. وأشار إلى أن النظام لم يكتفِ بالقتل، بل اختطف جثمان شقيقه واشترط لدفنه أن يتم ليلاً وبدون مراسم تشييع شعبية، خوفاً من تحول الجنازة إلى تظاهرة كبرى.

رغم الشروط القاسية والقبضة الأمنية الخانقة، لم تنجح محاولات النظام في وأد الثورة في مهدها. بل انتقلت الهتافات التضامنية إلى سائر المدن السورية، حيث ردد المتظاهرون في دمشق وحمص وحلب عبارة 'يا درعا نحن معاكِ للموت'، في تجسيد لوحدة المصير الشعبي ضد الاستبداد.

اليوم، وبعد مرور سنوات من الصراع المرير، يشعر أهالي درعا بالفخر لأن دماء أبنائهم لم تذهب سدى. فقد أثمرت تلك التضحيات عن سقوط النظام في ديسمبر 2024، وهو ما يراه السوريون تحقيقاً للعدالة التي طال انتظارها وتكريماً لأرواح الذين سقطوا في الميادين.

حظيت عائلات الرعيل الأول للثورة باهتمام رسمي من الإدارة الجديدة في سوريا، حيث قام محافظ درعا بزيارة عائلة صاحب أول صيحة تكبير. تم تقديم دروع تكريمية للعائلات تقديراً لدورهم في كسر جدار الصمت وبدء مسيرة التحرر الوطني التي انتهت برحيل الأسد.

يعبر السوريون اليوم عن آمالهم في أن تسعى الحكومات القادمة للحفاظ على كرامة المواطن وحريته التي دفع ثمنها غالياً. ويشددون على ضرورة احترام قدسية دماء الشهداء وعدم التنازل عن المبادئ التي انطلقت من أجلها الثورة في أزقة درعا القديمة.

تظل قصة أطفال درعا الذين كتبوا 'إجاك الدور يا دكتور' هي الأيقونة التي حركت الملايين، حيث كانت إشارة واضحة لوصول رياح الربيع العربي إلى دمشق. هذه العبارات البسيطة كانت كافية لزعزعة أركان نظام ورث الحكم عن أبيه واستمر في السلطة لعقود عبر القمع.

بموجب مرسوم رئاسي أصدره الرئيس أحمد الشرع، أصبح يوم 18 مارس عطلة رسمية وطنية تخليداً لذكرى الثورة. هذا القرار يهدف إلى ترسيخ قيم الحرية في الوجدان السوري، والتذكير بأن إرادة الشعوب لا تقهر مهما بلغت قوة الآلة العسكرية والقبضة الأمنية.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

الشرقاوي: التزام المملكة المغربية متواصل بدعم القدس وفلسطين

 جدد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، اليوم الأربعاء، التأكيد على استمرار الدعم المغربي لمدينة القدس وسكانها.
وقال الشرقاوي في تصريحات صحفية: إن حضور الوكالة في القدس هو حضور يومي ومتواصل، يجسد التزام المملكة المغربية التاريخي والثابت، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها على مساندة الشعب الفلسطيني في مختلف الظروف، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وضرب مثالا على ذلك بعملية رمضان السنوية التي تتواصل في القدس وضواحيها وفق مقاربة مندمجة تجمع بين الدعم الإنساني المباشر والتنمية المستدامة، لمساعدة السكان الفلسطينيين في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة المقدسة.
وأوضح الشرقاوي أن "عملية رمضان الكبرى" تمثل برنامجاً إنسانياً سنوياً متكاملاً، يهدف إلى مساندة الأسر المتعففة وتلبية احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان، إلى جانب دعم صمود السكان في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن هذه العملية تشمل عدداً من التدخلات المتوازية.
وبيّن أن البرنامج يتضمن تقديم مساعدات غذائية مباشرة من خلال السلال الغذائية والقسائم الشرائية "الكوبونات"، التي تمنح المستفيدين حرية التبضع من متاجر معتمدة داخل أحيائهم، إلى جانب تنظيم حملات طبية تستهدف التجمعات البدوية وقرى المحافظة التي يصعب على سكانها الوصول إلى المرافق الصحية.
وأضاف الشرقاوي أن العملية شملت أيضاً تنظيم ورشات تكوينية لفائدة التجار والحرفيين، في إطار توجه الوكالة نحو دعم القطاعات الإنتاجية، خاصة التجارة والسياحة والخدمات، بما يسهم في تمكين الشباب والشابات من خلق مصادر دخل مستدامة.
وشدد على أن عمل الوكالة في القدس لا يقتصر على المساعدات الآنية المرتبطة بالمواسم، بل يركز بشكل أساسي على المشاريع التي تترك أثراً طويل الأمد في حياة المقدسيين، مؤكداً أن دعم القطاعات الاقتصادية يشكل أولوية ضمن برنامج عمل الوكالة لعام 2026، باعتباره رافعة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز صمود المقدسيين.
وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية لا تزال مقلقة وتزداد صعوبة، ما يستدعي مواصلة الجهود لدعم السكان في مختلف الظروف، مؤكداً أن الوكالة تواصل الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في أوقات الشدة كما في أيام الرخاء.
وفي سياق متصل، لفت الشرقاوي إلى أن الظروف الاستثنائية التي تشهدها المدينة، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى وإغلاق البلدة القديمة، انعكست سلباً على الحركة الاقتصادية وزادت معاناة التجار والسكان.
وبيّن أن عملية رمضان المندمجة استهدفت دعم خمسة آلاف أسرة، منها ثلاثة آلاف داخل مدينة القدس، وألفان في قرى المحافظة.
وأكد أن هذه الآلية لا تقتصر على دعم الأسر، بل تسهم أيضاً في تنشيط الحركة التجارية وخلق دورة اقتصادية داخل المجتمع المقدسي، بما يعود بالنفع على التجار المحليين.
وأضاف أن الوكالة تعمل كذلك على توفير نحو 20 ألف وجبة إفطار ساخنة وباردة طيلة شهر رمضان، ما أتاح فرص عمل مؤقتة للمتطوعين الشباب، إلى جانب تشغيل عدد من النساء في إعداد الوجبات داخل المطابخ والتكايا، الأمر الذي يوفر مصادر دخل إضافية للأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وأوضح أن عدداً كبيراً من الأسر المقدسية فقدت مصادر دخلها، خاصة العاملين في القطاعات المرتبطة بالسوق المحلية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب، مؤكداً أن الوكالة تسعى، ضمن إمكانياتها، إلى تخفيف هذه الأعباء وتعزيز صمود السكان.

اقتصاد

الأربعاء 18 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات الحرب الاقتصادية: كيف أنهت إيران والصين عصر الهيمنة الأمريكية؟

تشهد الساحة الدولية تحولات جذرية في موازين القوى، حيث تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى أن الحقبة التي كانت تنفرد فيها الولايات المتحدة باستخدام العقوبات كأداة ضغط مطلقة قد ولت بلا رجعة. وأوضحت مصادر صحفية أن دولاً مثل إيران والصين بدأت في استغلال نقاط قوتها الجيوسياسية والاقتصادية لفرض واقع جديد يتحدى الإرادة الأمريكية في المحافل الدولية.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز'، فإن إغلاق إيران الفعال لمضيق هرمز أرسل موجات صدمة عنيفة في مفاصل الاقتصاد العالمي، معتبرة ذلك رداً غير متماثل على السياسات الأمريكية والإسرائيلية. هذا التحرك الإيراني لم يكن مجرد مناورة عسكرية، بل تحول إلى أداة ضغط استراتيجية أجبرت الخصوم على إعادة حساباتهم تجاه التصعيد في المنطقة.

لقد أعادت طهران استخدام التكتيكات التي كانت واشنطن تعتمد عليها تاريخياً، عبر تحويل نقاط الاختناق الملاحية إلى سلاح اقتصادي فتاك. وبحسب الأرقام، فإن تعطيل الملاحة في المضيق أدى إلى قطع نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى ثلث تجارة الأسمدة، مما وضع الأمن الغذائي والطاقي العالمي في مهب الريح.

من جهة أخرى، برزت الصين كلاعب محوري في هذه المواجهة الاقتصادية، حيث شنت هجوماً مضاداً رداً على قيود التصدير الأمريكية التي فرضت في أواخر عام 2025. واستخدمت بكين سلاح المعادن النادرة المكررة لضرب قطاعات حيوية في الولايات المتحدة، شملت صناعات الدفاع والطيران والسيارات، مما تسبب في ارتباك كبير في سلاسل الإمداد العالمية.

هذه الضغوط الصينية المتواصلة دفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البحث عن مخرج لتخفيف التصعيد الاقتصادي المتزايد. وقد توجت هذه الجهود بعقد اتفاق هدنة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر 2025، وهو ما اعتبره مراقبون اعترافاً ضمنياً بمحدودية القدرة الأمريكية على فرض إملاءات أحادية.

ويرى الخبير الاقتصادي نيكولاس مولدر أن العالم يعيش حالياً تداعيات نهاية القطبية الواحدة في الحرب الاقتصادية، حيث لم يعد احتكار العقوبات الكبرى متاحاً لواشنطن وحدها. وأكد مولدر أن لجوء الدول المستهدفة إلى تعزيز اكتفائها الذاتي والبحث عن شركاء بدلاء قلل بشكل كبير من فاعلية الضغوط الغربية بمرور الوقت.

التجربة الروسية بعد عام 2022 قدمت نموذجاً واضحاً لهذا التحول، حيث نجحت موسكو في إعادة توجيه مسارات تجارتها نحو الأسواق الآسيوية لتجاوز الحصار الغربي. وفي ذات السياق، قامت الشركات الصينية بنقل مراكز إنتاجها إلى الخارج للتكيف مع التعريفات الجمركية، بينما تسارعت وتيرة الابتكار المحلي لمواجهة الحظر على الرقائق الإلكترونية.

وأشارت مصادر تحليلية إلى أن الصدمة التي أحدثها الحصار الإيراني في أسعار الطاقة العالمية دفعت واشنطن لاتخاذ خطوات غير متوقعة، من بينها التراجع المؤقت عن بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي. هذا التناقض يظهر كيف أن السلاح الطاقي الإيراني استطاع تخفيف الضغط عن جبهات أخرى في الصراع الدولي.

الاتحاد الأوروبي وجد نفسه هو الآخر في موقف حرج، حيث اضطر للاستمرار في شراء الطاقة الروسية لتجنب انهيار اقتصادي شامل. هذه التطورات تدل على أن محاولات الانفصال عن مصادر الطاقة التقليدية في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة تواجه عقبات واقعية يصعب تجاوزها دون دفع أثمان باهظة.

وعلى صعيد إقليمي، أثبتت الوقائع التاريخية القريبة فشل سياسات الحصار الاقتصادي في تحقيق أهدافها السياسية، كما حدث في الأزمة الخليجية مع قطر بين عامي 2017 و2021. كما لم تنجح العقوبات التي فرضتها مجموعة 'إيكواس' على دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر في تغيير التوجهات السياسية لتلك الأنظمة، بل زادت من حدة التوتر.

وفي المقابل، فإن استخدام الصين للقيود التجارية ضد دول مثل اليابان وأستراليا أدى إلى نتائج عكسية، حيث زاد من حدة العداء الدبلوماسي ودفع تلك الدول لتعزيز تحالفاتها الأمنية بعيداً عن بكين. هذا التكرار في استخدام الضغط الاقتصادي من قبل مختلف القوى يظهر أن الفشل في تحقيق النتائج المرجوة أصبح ظاهرة عالمية مشتركة.

وحذر التقرير من أن الاستمرار في نهج الحروب الاقتصادية الشاملة قد يمهد الطريق لاندلاع نزاعات عسكرية مباشرة على الأرض. فالعقوبات التي كانت تُعتبر في السابق بديلاً عن الحرب، أصبحت اليوم محفزاً للتصعيد العنيف، خاصة عندما تشعر الدول المستهدفة بأن وجودها الاقتصادي مهدد بشكل وجودي.

إن التحول من استراتيجية 'الضغط الأقصى' إلى المواجهة المفتوحة يعكس عجز الأدوات التقليدية عن حسم الصراعات في عالم متعدد الأقطاب. ومع تزايد قدرة الدول على الرد بأسلحة اقتصادية مماثلة، تصبح التكلفة التي تتحملها القوى الكبرى أكبر بكثير مما كانت عليه في العقود الماضية.

في الختام، يبدو أن النظام الدولي يتجه نحو مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي، حيث تتداخل المصالح التجارية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وتبقى القدرة على التكيف والابتكار هي المعيار الحقيقي للبقاء في ظل هذه الحرب الاقتصادية التي لم تعد تعترف بقواعد اللعبة القديمة التي وضعتها واشنطن.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فشلت في نزع سلاح حزب الله

شدد المبعوث الفرنسي الخاص إلى بيروت، جان إيف لودريان، على أن المسار الدبلوماسي والتفاوض يمثلان المخرج الوحيد لإنهاء المواجهة العسكرية المستمرة في لبنان. وأوضح لودريان في تصريحاته يوم الأربعاء أن استمرار العدوان الإسرائيلي لم يحقق أهدافه المعلنة، خاصة فيما يتعلق بالقدرات العسكرية للفصائل اللبنانية.

وأشار المبعوث الفرنسي إلى أن إسرائيل، رغم كثافة عملياتها العسكرية، لم تنجح في نزع سلاح حزب الله بالقوة. واعتبر أنه من غير الواقعي مطالبة الحكومة اللبنانية بالقيام بهذه المهمة خلال أيام معدودة في ظل تعرض البلاد لقصف مستمر وعنيف، مؤكداً على ضرورة البحث عن حلول سياسية شاملة.

ميدانياً، تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطيراً منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث أدت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة إلى سقوط خسائر بشرية ومادية فادحة. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد ارتقى أكثر من 900 شهيد، في حين اضطر أكثر من مليون مواطن للنزوح من منازلهم هرباً من مناطق القصف.

وفي سياق الرد على التحركات السياسية، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على استمرار خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وحدد قاسم أربعة شروط أساسية للتوصل إلى حل، تبدأ بوقف العدوان الشامل والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وصولاً إلى ملف الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين.

على الجانب الآخر، كشفت مصادر إعلامية عن وجود تحركات في أروقة الحكومة الإسرائيلية تهدف للوصول إلى تسوية سياسية. وصرح الوزير السابق للشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، بوجود تقدم ملموس في المفاوضات الجارية، واصفاً النزاع الحدودي مع لبنان بأنه قضية محدودة يمكن إيجاد حلول تقنية وسياسية لها.

وأفادت مصادر صحفية بأن ديرمر، المقرب من بنيامين نتنياهو، يشارك بفعالية في صياغة مقترحات لوقف إطلاق النار بالتعاون مع الإدارة الأمريكية. وأوضح ديرمر في مؤتمر بنيويورك أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن عدم العودة إلى الواقع الذي كان قائماً قبل السابع من أكتوبر، مشدداً على ضرورة وجود ضمانات أمنية صارمة.

واختتم المسؤول الإسرائيلي تصريحاته بالتأكيد على أن نزع سلاح حزب الله يظل شرطاً أساسياً لتنفيذ أي اتفاق طويل الأمد. وأشار إلى أن إسرائيل لن تضحي بأمن سكان المناطق الشمالية، وأن أي ترتيبات حدودية يجب أن تمنع الحزب من استعادة تموضعه العسكري في المناطق المتاخمة للحدود.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: انفجارات تهز أربيل واستهداف متجدد للسفارة الأمريكية ببغداد

شهدت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، دوي أربعة انفجارات عنيفة صباح اليوم الأربعاء، في وقت يتصاعد فيه التوتر الأمني بالمنطقة. ورصدت مصادر ميدانية تصاعد أعمدة الدخان من إحدى ضواحي المدينة التي تضم قنصلية أمريكية كبرى وقاعدة لقوات التحالف الدولي في مطارها، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين.

وفي العاصمة بغداد، تعرض مجمع السفارة الأمريكية لاستهداف جديد بطائرة مسيرة فجر اليوم، وهو الهجوم الثاني من نوعه خلال ساعات قليلة. وتعد هذه السفارة من أكبر البعثات الدبلوماسية الأمريكية عالمياً، وتخضع لإجراءات أمنية مشددة داخل المنطقة الخضراء التي باتت هدفاً متكرراً للقذائف والمسيّرات في الآونة الأخيرة.

وأفادت مصادر أمنية بأن حريقاً اندلع في المساحات الخضراء خلف مبنى السفارة مساء الثلاثاء نتيجة ضربة سابقة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية ملموسة. وقد تسببت هذه الهجمات المتلاحقة ودوي صافرات الإنذار المستمر في دفع عدد من العائلات القاطنة قرب المنطقة الخضراء إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أماناً.

من جانبه، سعى قائد عمليات بغداد إلى تهدئة المخاوف الدبلوماسية، مؤكداً في تصريحات صحفية أن الوضع الأمني في العاصمة تحت السيطرة. وشدد المسؤول العسكري على أن القوات الأمنية تعمل على تأمين كافة البعثات الأجنبية وضمان سلامة طواقمها، رغم التحديات الأمنية الراهنة التي تفرضها الهجمات الصاروخية.

وفي سياق الرد الرسمي، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، توجيهات صارمة للأجهزة الاستخباراتية بملاحقة المتورطين في هذه الهجمات. ووصف الناطق باسم القائد العام هذه العمليات بأنها أفعال إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة العراقية وإحراجها أمام المجتمع الدولي في توقيت حساس.

على صعيد متصل، أعلن فصيل مسلح يطلق على نفسه اسم 'سرايا أولياء الدم' عن مسؤوليته عن تنفيذ 110 عمليات عسكرية خلال الأسبوعين الماضيين. وذكر الفصيل في بيان له أن هذه العمليات استهدفت قواعد ومصالح تابعة للولايات المتحدة داخل العراق وخارجه، رداً على التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وتشهد أجواء مدينة أربيل نشاطاً مكثفاً لمنظومات الدفاع الجوي التي تعترض بشكل شبه يومي طائرات مسيرة مجهولة الهوية. وتتزايد وتيرة هذه الانفجارات عادة في ساعات المساء، مما يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تتعرض لها القواعد التي تستضيف مستشارين من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثر العراق المباشر بالتجاذبات العسكرية بين القوى الدولية والإقليمية. حيث باتت مقار الفصائل المسلحة والمصالح الأمريكية مسرحاً لتبادل الضربات، مما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات جسيمة للحفاظ على سيادة البلاد ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة.

يُذكر أن العراق يشهد منذ أواخر فبراير الماضي تصعيداً غير مسبوق شمل غارات جوية وهجمات متبادلة طالت مناطق مختلفة من البلاد. وتراقب الأوساط السياسية بقلق مدى قدرة القوات الأمنية على كبح جماح هذه الهجمات التي باتت تهدد الممرات الدبلوماسية والمرافق الحيوية في بغداد وإقليم كردستان على حد سواء.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قياديين من حماس في غارات إسرائيلية استهدفت مواصي خانيونس

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد قياديين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جراء هجمات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، مما يشكل خرقاً صريحاً للتفاهمات القائمة بشأن وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر أن القصف الذي وقع اليوم الأربعاء استهدف القيادي محمد أبو شهلا، مما أدى إلى استشهاده وإصابة عدد من المواطنين المتواجدين في محيط الاستهداف. وتأتي هذه العملية بعد أقل من 24 ساعة على هجوم مماثل استهدف مركبة في ذات المنطقة.

وكانت طائرات الاحتلال قد اغتالت أمس الثلاثاء القيادي يحيى أبو لبدة، برفقة آخرين، إثر غارة جوية استهدفت سيارته في منطقة المواصي. وزعمت تقارير عبرية أن أبو لبدة كان يضطلع بدور مركزي في تطوير المنظومة الصاروخية التابعة للحركة والتي تُستخدم في استهداف العمق الإسرائيلي.

اسرائيليات

الأربعاء 18 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات عبرية: المواجهة مع إيران تقترب من نهايتها بشروط أمريكية وتصعيد في الاغتيالات

أفادت مصادر صحفية عبرية بأن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران قد تدخل مراحلها الختامية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك وفقاً لرؤية وشروط تفرضها الإدارة الأمريكية. وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو عمليات منخفضة الحدة، تتيح لدول المنطقة البدء في مسار إعادة الإعمار والعودة إلى الحياة الطبيعية، بالتزامن مع التحضير لتغييرات سياسية جوهرية داخل الهيكل الحاكم في طهران.

وذكرت المصادر أن التنسيق بين تل أبيب وواشنطن يتركز حالياً على هدفين استراتيجيين؛ الأول هو الاستمرار في ملاحقة وتصفية القادة العسكريين والضباط الإيرانيين، والثاني هو توجيه ضربات قاصمة للبنية التحتية الصاروخية. كما تتضمن الخطة استهداف عناصر 'الباسيج' في الشوارع، في خطوة تهدف إلى كسر الحاجز النفسي ودعم تحركات المعارضة الإيرانية في الداخل.

وفي سياق متصل، كشفت التقارير عن تصاعد ملحوظ في تدفق المعلومات الاستخباراتية المسربة من داخل الأجهزة الإيرانية، مما سهل عمليات تعقب واغتيال مسؤولين رفيعي المستوى. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية من أقطاب تيار 'ماغا' اليميني، الذين يعارضون الانخراط في حرب إقليمية واسعة، وسط انتقادات متزايدة لدور جماعات الضغط الموالية لإسرائيل في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم الظروف الصعبة في القدس: تواصل حملة الخير الرمضانية وفق الخطة المرسومة


تواصل وكالة بيت مال القدس الشريف، تنفيذ حملة الخير الرمضانية في القدس وضواحيها، وفق الخطة المرسومة، رغم الظروف الصعبة التي تشهدها المدينة، وذلك من خلال متابعة التوزيع اليومي لوجبات الإفطار، وتنظيم الإفطارات الجماعية، وإقامة أمسيات ترفيهية للأطفال وعائلاتهم.
وفي هذا السياق، نظمت الوكالة مأدبة إفطار وأمسية رمضانية لفائدة الأطفال وعائلاتهم في بلدة بير نبالا، وذلك بالشراكة مع جمعية سيدات شمال غرب القدس، بحضور ممثلين عن مؤسسات رسمية وأهلية.
وأكد مدير مكتب محافظة قرى شمال غرب القدس موفق الخطيب، أن المشاركة في هذا الإفطار الجماعي تأتي في إطار الجهود المشتركة لدعم صمود المواطنين وتعزيز روح التكافل الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذه المبادرة، التي تتزامن مع ليلة القدر والأيام المباركة من شهر رمضان، تجسد معاني التضامن والتآزر مع أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في القدس وضواحيها.
وثمّن الخطيب الدور الذي تقوم به المملكة المغربية، ملكاً وحكومةً وشعباً، عبر وكالة بيت مال القدس الشريف، في إدخال البهجة إلى قلوب الأسر الفلسطينية، وتقديم الدعم الممكن لها في مختلف المناطق، لا سيما في القدس ومحيطها.
من جهتها، أعربت رئيسة جمعية سيدات شمال غرب القدس سوزان تيسير، عن شكرها للوكالة على دعمها ومساندتها لهذه الفعالية والأنشطة الرمضانية التي استهدفت العائلات المتعففة والمستورة في بلدة بير نبالا ومحيطها، مشيدةً بالشراكة القائمة بين الجانبين، ومؤكدةً تطلعها إلى تعزيز التعاون وتنفيذ المزيد من البرامج المشتركة خلال الفترة المقبلة.
بدورها، قالت المتطوعة في الجمعية هدى حسين إن هذه المبادرة تهدف إلى إحداث أثر إيجابي وإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال في ظل الأوضاع الراهنة، موضحةً أنها تسعى إلى كسر الروتين وبث أجواء من البهجة خلال شهر رمضان المبارك، لما لذلك من أهمية في دعم الحالة النفسية للأطفال.
يُذكر أن وكالة بيت مال القدس الشريف أطلقت، بداية شهر رمضان، حملتها السنوية للمساعدات الاجتماعية، تنفيذاً لتعليمات العاهل المغربي محمد السادس، بمواصلة جهودها لدعم المواطنين الفلسطينيين في القدس في مختلف الظروف.
وشملت الحملة هذا العام توزيع خمسة آلاف سلة غذائية على الأسر المتعففة في القدس وقرى المحافظة، إلى جانب توفير المؤونة للتكايا والمراكز الاجتماعية لإعداد نحو عشرين ألف وجبة إفطار يومياً طوال شهر رمضان، فضلاً عن توزيع كسوة عيد الفطر لفائدة 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية وبرامج تدريبية.
ويُشار إلى أن حجم استثمارات الوكالة في قطاع التنمية الاجتماعية والبشرية وبرامج المساعدة الاجتماعية بلغ، خلال الفترة ما بين 2000 و2025، نحو 11 مليون دولار أمريكي.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس عشية عيد الفطر: إغلاق الأسواق وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلدة القديمة

القدس- "القدس" دوت كوم - أحمد جلاجل - في الوقت الذي يترقب فيه المواطنون في القدس قدوم عيد الفطر المبارك، يشهد سكان البلدة القديمة ظروفًا استثنائية نتيجة الإغلاق التام الذي فرضته الحرب والأوضاع الأمنية.
هذا الإغلاق أسفر عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في الأسواق، حيث يجد التجار أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة مع قرب حلول العيد الذي كان يعد فرصة حيوية لإنعاش الحركة التجارية في المدينة العتيقة.

الإغلاق وتداعياته على الأسواق قبيل العيد
عادة ما تشهد أسواق البلدة القديمة حركة تجارية نشطة في الأسابيع التي تسبق عيد الفطر، حيث يزداد الإقبال على شراء الملابس الجديدة، الحلوى، والهدايا، ولكن هذا العام، ومع استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة، تبدو الأسواق خالية تمامًا من الزبائن، مما أدى إلى حالة من الركود التجاري وحرمان العديد من التجار من فرص الربح في الموسم الأكثر أهمية.

تأثير الإغلاق على التجار والعائلات
أصحاب المحلات التجارية في البلدة القديمة، الذين كانوا يعتمدون على بيع السلع الموسمية في العيد، وجدوا أنفسهم أمام خسائر كبيرة، بسبب اغلاق محلاتهم التجارية، حيث كانت هذه الفترة من السنة تمثل فرصة لإعادة تأهيل الوضع المالي للمحلات، لكن مع الإغلاق، أصبحت الحركة التجارية شبه معدومة.

الأمر الأكثر إيلامًا هو أن الكثير من العائلات المقدسية التي كانت تنتظر عيد الفطر لشراء الملابس الجديدة والتمتع بالأجواء الاحتفالية، أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجاتها بسبب القيود المفروضة.

العاملون في الأسواق يعانون
من أكثر الفئات تأثرًا هم العمالة اليومية الذين يعملون في الأسواق وفي المحلات التجارية. مع انعدام الحركة التجارية، فقد هؤلاء الأشخاص مصدر رزقهم خلال هذه الفترة الحساسة من العام. في حين أن بعض العائلات تترقب العيد بفرح، يجد البعض الآخر نفسه غارقًا في هموم الحياة اليومية، وسط أوضاع اقتصادية خانقة.

الآثار الاجتماعية والنفسية للأوضاع
قبل العيد، عادةً ما تكون البلدة القديمة مليئة بالحركة والضجيج، لكن هذا العام، تقتصر الأجواء الاحتفالية على بيوت السكان الذين لا يستطيعون الوصول إلى الأسواق. كما أن إغلاق الأسواق والمحال التجارية أثر سلبًا على الروابط الاجتماعية بين الناس، حيث كانت البلدة القديمة تشهد تجمعات في المقاهي والمطاعم، والتي أصبحت شبه غائبة هذا العام.

التحديات في مواجهة عيد الفطر
بينما يواصل العديد من السكان في البلدة القديمة محاولة التأقلم مع الظروف الصعبة، يبقى السؤال الأهم: هل ستظل هذه القيود قائمة بعد عيد الفطر؟ وهل سيكون هناك دعم من الجهات الرسمية لمساعدة المتضررين في العودة إلى نشاطهم التجاري؟

عشية عيد الفطر المبارك، نجد أن البلدة القديمة في القدس، التي كانت دائمًا مصدر فرح واحتفالات، تواجه تحديات كبيرة. الحاجة الماسة اليوم تكمن في دعم التجار والعائلات المتضررة، والسعي لإيجاد حلول عملية تساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية. من الضروري أن يتم العمل على إعادة فتح الأسواق وتفعيل الحركة التجارية لاستعادة الحياة الطبيعية في البلدة القديمة، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

حين قال الخليج "لا": قراءة في فشل جرّ المنطقة إلى الحرب

لم يعد المشهد الخليجي كما كان في السابق؛ فمع تصاعد التوترات الإقليمية ومحاولات الدفع نحو مواجهة مفتوحة مع إيران، برزت حالة من الوعي السياسي المتقدم داخل دول الخليج، يمكن وصفها بـ"الصحوة الاستراتيجية"، التي عبّرت عن نفسها برفضٍ واضح للانجرار إلى حرب لا تخدم مصالح شعوب المنطقة، بل تهدد استقرارها وتفتح أبواب الفوضى على مصراعيها.
هذه الصحوة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكم تجارب مع سياسات الهيمنة والتوظيف السياسي للصراعات، حيث أدركت النخب الخليجية أن كلفة الارتهان الكامل للقرار الأمريكي باتت أعلى من أي وقت مضى، وأن التحالفات التقليدية لم تعد توفر الضمانات التي طالما رُوّج لها. ومن هنا، بدأت أصوات خليجية وازنة تعبّر عن موقف أكثر استقلالية، يوازن بين ضرورات الأمن ومخاطر الانخراط في صراعات كبرى.
في هذا السياق، جاء حديث وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي ليكشف بوضوح عن طبيعة المشهد، مؤكدًا أن الحرب لا ترتبط فعليًا بالملف النووي الإيراني، بل بأهداف أوسع تتعلق بإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بمشاريع التطبيع، وإضعاف القوى التي تدعم قيام الدولة الفلسطينية. كما شدّد على أن سلطنة عُمان تتمسك بخيار الدبلوماسية، وترى أن استمرار الحرب سيلحق أضرارًا جسيمة بالمنطقة والاقتصاد العالمي على حد سواء.
ولم تكن هذه الرؤية حكرًا على الموقف الرسمي العُماني، بل وجدت صداها في مواقف شخصيات خليجية بارزة، من بينها الأمير تركي الفيصل، الذي وصف التصعيد بأنه "معركة نتنياهو"، في إشارة إلى الدور الإسرائيلي في دفع الولايات المتحدة نحو المواجهة، مؤكدًا أن دول الخليج كانت قد حذّرت واشنطن مسبقًا من مخاطر هذا المسار وتداعياته.
وفي السياق ذاته، عبّر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن قلقٍ عميق من الانزلاق إلى حرب شاملة، مؤكدًا أن تجارب المنطقة تُثبت أن الحروب لا تُنتج حلولًا، بل تفتح أبوابًا طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار، داعيًا إلى تغليب منطق الحوار وبناء منظومة أمن إقليمي قائمة على التفاهم.
أما الدكتور عبد الله النفيسي، فقد كان صريحًا في تحذيراته من الانخداع بالمظلة الأمنية الأمريكية، معتبرًا أن الاعتماد المطلق عليها لم يعد يضمن الحماية، بل قد يحوّل دول الخليج إلى ساحات صراع، وهو ما يستدعي إعادة قراءة المصالح بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
ويأتي هنا ما طرحه المحلل الكويتي فهد الشليمي ليضيف بُعدًا مهمًا لهذا النقاش، إذ أشار بوضوح إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج لا تقوم—كما يُروّج—بحماية دول المنطقة بقدر ما تعتمد هي ذاتها على بيئة الاستقرار التي توفرها هذه الدول. بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين عبّر عن خيبة أمل من محدودية الدعم الأمريكي، مؤكدًا أن واشنطن تركز في أولوياتها على حماية إسرائيل، بينما تُترك دول الخليج لمواجهة التحديات الأمنية بمفردها. وهي قراءة تعكس تحولًا لافتًا في فهم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، وتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول جدوى هذه الترتيبات الأمنية.
وفي زاوية أخرى، قدّم رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور خطابًا يعكس روحًا مختلفة، تقوم على الدفاع عن نموذج التنمية والاستقرار في الخليج، مؤكدًا أن دول المنطقة ليست أدوات في صراعات الآخرين، بل مشاريع بناء قائمة على العمل والانفتاح والتنوع، وهو ما يعزز فكرة أن الحفاظ على المكتسبات التنموية يتطلب تجنب المغامرات العسكرية.
لقد انكشف، مع تصاعد الأحداث، أن جزءًا من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة يرتبط بحماية إسرائيل وتأمين تفوقها، أكثر مما يرتبط بأمن دول الخليج. وهو ما يفسر حالة التردد، بل والرفض، التي أبدتها العديد من العواصم الخليجية تجاه الانخراط في أي عمل عسكري مباشر.
في المحصلة، يمكن القول إن محاولات توريط الخليج في الحرب على إيران لم تحقق أهدافها، بل جاءت بنتائج عكسية، حيث أسهمت في تعزيز هذا الوعي الجماعي بخطورة هذه السياسات، ودفعت دول المنطقة إلى تبني مواقف أكثر توازنًا واستقلالية. إن الخليج اليوم لا يبحث عن حرب، بل عن استقرار؛ ولا يريد أن يكون وقودًا لصراعات الآخرين، بل شريكًا في صناعة السلام. وتلك، في زمن الاضطراب، هي الحكمة بعينها.


فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

هكذا يودع المقدسيون شهر رمضان المبارك هذا العام- لا صلاة ولا اعتكاف في المسجد الأقصى.. ولن يُفتح في عيد الفطر



القدس- محمد أبو خضير- وكالات-
في مشهد حزين ومؤلم، يودع المقدسيون شهر رمضان المبارك هذا العام، ليس ككل الأعوام، بل بقلوب مثقلة بالغصة والعيون دامعة على فراق المسجد الأقصى المبارك. فبعد إغلاق دام لأيام طويلة شملت الجمعة الأخيرة وليلة القدر والعشر الأواخر، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض إجراءاتها المشددة بإغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل أمام المصلين، محرمة عشرات الآلاف من أداء صلاة عيد الفطر السعيد في رحاب القبلة الأولى للمسلمين، في قرار وُصف بالجائر والتعسفي.
منذ اللحظات الأولى لشن الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على إيران، استغل هذا التصعيد العسكري ذريعة لفرض إجراءات استثنائية في مدينة القدس المحتلة. وأعلنت سلطات الاحتلال حالة الطوارئ، وبدأت منذ السبت الأسود بإغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل، ومنعت الصلوات الخمس والجمعة والتراويح والاعتكاف. ويأتي هذا القرار ليمدد حتى الأربعاء المقبل، ليشمل أول أيام عيد الفطر، في حرمان غير مسبوق للمصلين من أداء الشعائر الدينية في أهم أيام السنة.
انتهاك صارخ لاتفاق الوضع القائم
يشكل قرار الإغلاق انتهاكاً صارخاً لاتفاق الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، المعمول به منذ احتلال القدس عام 1967. فالمسجد الأقصى يتبع إدارياً لدائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، ويحق للمسلمين وحدهم الصلاة فيه. وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أن سلطات الاحتلال أغلقت المسجد بشكل تعسفي، ولم تسمح إلا لخمسة موظفين فقط من حراس وسدنة المسجد بالدخول.
وقد حذرت محافظة القدس من تصعيد خطير في التحريض الذي تقوده الجماعات المتطرفة بحق المسجد الأقصى، مؤكدة أن "ما يحدث لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة، بل يندرج ضمن أجندة سياسية وأيديولوجية تهدف إلى تغيير الوضع القائم الديني والتاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك". وأشارت إلى أن هذا الإغلاق يمثل المرة الأولى منذ عام 1967 التي تُمنع فيها صلاة التهجد والاعتكاف في المسجد الأقصى.
آلاف المصلين يصلون في الشوارع والأسوار.. والاحتلال يفرقهم بالضرب
ورغم قرار الإغلاق الجائر، يصر المرابطون والمرابطات من أبناء القدس وفلسطينيي الداخل (48) على الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد الأقصى. فمنذ أكثر من أسبوع، يتوافد المصلون إلى أبواب البلدة القديمة، في باب الساهرة وباب العامود وفي فناء سوق المصرارة وعند الأبواب الخارجية للمسجد الأقصى، يؤدون صلوات المغرب والعشاء والتراويح في تحدٍ صامد لقرار الاحتلال.
لكن قوات الاحتلال تفرق هذه التجمعات الإيمانية بوحشية. فقد فرقت مساء أمس حشداً كبيراً من المصلين في منطقة المصرارة قرب باب العامود، مستخدمة الهراوات والضرب المبرح والقنابل الصوتية لليوم الثالث على التوالي، ومنعتهم من إكمال صلاتهم. وتواصل قوات الاحتلال حصارها للمصلين وتراقبهم عن بعد، وتعتقل بشكل انتقائي من ترى فيه الخشوع والإصرار على الوصول إلى الأقصى.
إغلاق الأقصى في ليلة القدر جريمة
أثار إغلاق المسجد الأقصى في ليلة السابع والعشرين من رمضان، والتي تعتقد أنها ليلة القدر المباركة، موجة استنكار واسعة في العالمين العربي والإسلامي. ووصفت مصادر فلسطينية ودينية هذا الإغلاق بأنه "صدمة موجعة لكل قلب مسلم، ورمز صارخ لاستمرار الخضوع للأعداء والاحتلال رغم كل الدعوات والحقوق الثابتة".
وكانت هيئة الأمم المتحدة، التي لا تعترف بضم الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية، قد أدانت في مناسبات سابقة أي محاولة لتغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية مراراً الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ضرب اقتصادي واجتماعي في أهم شهور السنة
لم يقتصر العدوان على الجانب الديني فقط، بل امتد ليطال النسيج الاقتصادي والاجتماعي لمدينة القدس العربية المحتلة. فشهر رمضان المبارك كان يشكل موسماً حيوياً للتجارة والاقتصاد المقدسي، حيث تنشط الأسواق وتزدهر حركة البيع والشراء مع توافد آلاف المصلين من داخل الخط الأخضر ومن المدن الفلسطينية الأخرى.
إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه يعني ضربة قاسية لأصحاب المحال التجارية والتجار والباعة المتجولين الذين كانوا يعتمدون على هذا الموسم لتحسين أوضاعهم الاقتصادية. كما أن منع صلاة العيد يحرم العائلات المقدسية من بهجة العيد وتواصلها الاجتماعي المعتاد، حيث كانت صلاة العيد في الأقصى تشكل ملتقى للأحبة والأهل والأصدقاء.
تاريخ من الإغلاقات: من "هبة السكاكين" إلى توظيف الأوبئة والحروب
لم يكن إغلاق المسجد الأقصى في رمضان 2025 حدثاً معزولاً، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من محاولات الاحتلال لفرض سيادته على المقدسات الإسلامية. وفي هذا السياق، قال زياد ابحيص، مدير مركز القدس الدولي، في تصريح خاص لـ(القدس): "أُغلق المسجد الأقصى أربع مرات في السنوات القريبة الماضية، الأولى في 2015 حين حاول الاحتلال فرض إغلاق الأقصى أمام المسلمين في الأعياد اليهودية وتخصيصه للمستوطنين، فانطلقت هبة السكاكين واضطر الاحتلال لسحب تلك الفكرة، بل وتوقف عن اقتحامات أعضاء الحكومة والكنيست لمدة عامين تقريباً".
وأضاف ابحيص: "الثانية في 2017 عقب عملية أبناء الجبارين الثلاثة، حين حاول الاحتلال فرض البوابات الإلكترونية، لكنه اضطر للتراجع عنها وتفكيكها بعد أسبوعين من الغضب الشعبي. أما في 2020 فقد أعلن مجلس الأوقاف تعليق الصلاة في الأقصى بسبب وباء كورونا، ثم ضغط الاحتلال لتمديد هذا الإغلاق حتى ما بعد رمضان والعيد ليوظف الوباء لعزل الأقصى، تماماً كما يوظف الحرب الآن".
وتابع ابحيص كاشفاً تبعات تلك السياسة: "ولأن الاحتلال تُرك ليملي الضغوط، فقد فرض فتح الأقصى في يوم أحد بخلاف ما تقتضيه طبيعة الحال بأن يفتح الجمعة، وفرض فتحه يوم الأحد 31-5-2020 حتى يؤكد أنه بات مقدساً مشتركاً، وأن المستوطنين يقتحمونه بعد ساعتين فقط من دخول المسلمين، وتم له ذلك بكل أسف وأسى".
الإغلاق الرابع.. واستباحة جديدة
ويؤكد ابحيص أن ما يجري الآن هو الإغلاق الرابع، قائلاً: "في 2025 كان الإغلاق الرابع في حرب الإثني عشر يوماً على إيران، حيث أغلق الأقصى صباح الجمعة 13-6 وبقي مغلقاً حتى مغرب يوم 25-6-2025. ولأن الاحتلال هو من أملى شروط فتحه، فقد قرر بن غفير في اليوم التالي مباشرة، في 26-6-2025، أن يأمر شرطة الاحتلال بتمكين المقتحمين من الرقص والغناء والتصفيق والصراخ في الأقصى، فحول الأقصى من ساحة مستهدفة بالطقوس إلى ساحة مناسبات اجتماعية للمستوطنين، وهو ما أدى لاستباحة كاملة للأقصى ولقدسيته في الاقتحامات التالية".
ويختتم ابحيص تصريحه بسؤال تحذيري: "فهل ننتظر أن يقرر الاحتلال فتح الأقصى بإرادته فيقرر وقتاً جديداً للاقتحامات، أو يقرر تقسيم ساحة الأقصى بين المصلين والمستوطنين المقتحمين؟!".
في الختام، يبقى المسجد الأقصى المبارك شاهداً على معاناة شعب أعزل يتعرض لأبشع أشكال القمع والتنكيل، بينما يصمت العالم ويتفرج. وتبقى قلوب الملايين من المسلمين معلقة بالقدس والأقصى، داعية الله أن يعيده لأهله ومصليه عاجلاً غير آجل.  


فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الشيخ سعيد العمور.. مواجهة مفتوحة مع التهجير القسري



الخليل- جهاد القواسمي- "القدس" دوت كوم - يعيد مشهد إصابة الشيخ سعيد العمور، بجروح في رأسه، وتعرضه للضرب المبرح عقب هجوم جديد للمستوطنين، فصلاً آخر من فصول المعاناة المريرة التي يعيشها وعائلته في خربة الركيز، بمسافر يطا، جنوب الخليل، لتكون شاهدة على عدوان متكرر يعكس الاستمرار الممنهج بحق أهالي المسافر، في معركتهم من أجل البقاء وإفشال مخططات التهويد والاستيطان التي باتت تنهش وتنتشر كالسرطان في كل مكان صباح مساء، ما فاقم مأساتهم وجعل حياتهم اليومية مواجهة مفتوحة مع خط التهجير القسري.
سلسلة طويلة
لم يكن الشيخ العمور، (61) عاماً، اسماً عابراً في سجل الانتهاكات، فقد واجه خلال السنوات الماضية، سلسلة طويلة من الممارسات القمعية على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال، تنوعت بين الضرب والاحتجاز وصولاً إلى إطلاق النار عليه في حادثة سابقة، أشبه بعملية قتل متعمد، أدت إلى بتر قدمه، جعلته يتكئ ويرتكز على عكاز صار لاحقاً جزءاً من قصته في مواجهة الألم والاحتلال معاً، ولم يتوقف الأمر عند جسده بل طالت الاقتحامات المتكررة منزله وأبناءه وأرضه الزراعية في محاولة بائسة للضغط عليه وعائلته ودفعهم إلى الرحيل.
سابع المستحيلات
وبين الشيخ العمور، المولود عام 1965م، أن اعتداءات المستوطنين لم تتوقف عليه وعلى عائلته، حتى بعد أن بترت قدمه، بل واصلوا اعتداءاتهم وأصبحت يومية، صباح مساء، حتى أنه لم يعد يستطيع إحصاء عددها، واعتقاله أكثر من مرة وإجباره على دفع غرامات مالية، مؤكداً أنه سيواصل ثباته وصموده في أرضه والحفاظ على هويته وموروثه، قائلاً: “الأرض كنز غالٍ جداً”، فهذه أرضنا ونحن الأصل هنا، ولن يستطيع الاحتلال أن يخطف إرادة البقاء، وسيبقى واقفاً متماسكاً مهما كلفه الثمن، ولأن والده مواليد عام 1925م على هذه الأرض قبل دولة الاحتلال المحتلة لأرض فلسطين بنحو 23 سنة، وجده كذلك المولود عام 1890م قبل الانتداب البريطاني، فهي أرض أباً عن جد، وهدفهم ترحيلنا ولكن هذا سابع المستحيلات.
وتابع، أنه وأبناءه الستة عشر يصرون على البقاء في أرضهم والحفاظ عليها رغم الاعتداءات المتكررة وإعاقة الحركة، إلا أن الثبات على الأرض وحمايتها من المصادرة والاستيطان يبقى سيد الموقف، مؤكداً أن الاحتلال مصيره إلى زوال، وأن الأرض تستحق لو قُدم ثمناً باهظاً من أجلها.
شوكة في الحلق
وقال الناشط أسامة مخامرة، إن وجود الشيخ سعيد وعائلته أعاق وحال دون التوسع الاستيطاني الذي يتوسع بشكل كبير، مشيراً إلى أنه قبل عامين أقام الاحتلال بؤرة استيطانية على أراضي الركيز قرب مسكنه، في مخطط استيطاني لربط حافات ماعون بمستوطنة أفيجال، وجاء الاعتداء الأخير عليه ضمن سياق أوسع من الهجمات المتواصلة التي تطال المسافر، وتتصاعد وتيرتها ضد المواطنين وممتلكاتهم بهدف تفريغها ودفعهم قسراً إلى الرحيل للسيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني فيها، ولذلك فهو شوكة في حلق الاستيطان، موضحاً أن اعتداءات المستوطنين باتت روتيناً يومياً ضد منزل الشيخ سعيد، القريب من البؤر الاستيطانية وتصديه المستمر لعدوان المستوطنين وإصراره على البقاء في أرضه والدفاع عنها.
وأشار إلى أن خرب وتجمعات مسافر يطا تتعرض لانتهاكات متوالية ومستمرة من الاحتلال ومستوطنيه، وتضاعفت وغدت الاعتداءات يومية وبشكل متكرر على القرى والخرب باقتحامها والاعتداء على ساكنيها، وأصبح المواطن في مسافر يطا محاصراً من جميع الاتجاهات فلا يستطيع الخروج خارج الخربة، وما يحدث هو سياسة تطهير عرقي يرتكبها جيش الاحتلال وحكومته بحق المواطنين عبر اعتداءات المستوطنين في ظل عدم وجود أي حماية دولية لإجبارهم على الرحيل.

اسرائيليات

الأربعاء 18 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيلان وعشرات الجرحى في تل أبيب إثر قصف إيراني بصواريخ عنقودية

أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن حصيلة ثقيلة للإصابات جراء التصعيد العسكري الأخير، حيث استقبلت المستشفيات نحو 192 إسرائيلياً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وجاءت هذه الإصابات في أعقاب رشقات صاروخية مكثفة أطلقتها إيران باتجاه تل أبيب، رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على مصالحها وسيادتها.

وأفادت مصادر ميدانية بمقتل شخصين على الأقل في تل أبيب، بالإضافة إلى وقوع دمار هائل في الممتلكات والمباني السكنية واندلاع حرائق واسعة في عدة مواقع. وكان الجيش الإسرائيلي قد أكد في وقت مبكر من صباح اليوم رصد انطلاق موجات من الصواريخ الباليستية من الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة.

وفي تفاصيل الهجوم، كشفت مصادر إعلامية عن استخدام إيران لصواريخ ذات رؤوس عنقودية سقطت في قلب تل أبيب، وهو ما يفسر حجم الدمار الموزع على مساحات كبيرة. وأوضحت المصادر أن هذا النوع من السلاح يربك فرق الإنقاذ والإطفاء، حيث يتشظى الصاروخ الواحد ليخلق أكثر من 20 نقطة انفجار واحتراق في آن واحد.

وعلى الرغم من مرور 19 يوماً على بدء المواجهة العسكرية المباشرة، إلا أن التقديرات تشير إلى احتفاظ طهران بقدرات صاروخية عالية وفعالة. وتأتي هذه الرشقات لتكذب الادعاءات الإسرائيلية التي تحدثت سابقاً عن تحييد منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية وتقليص قدرتها على شن هجمات مؤثرة.

ووفقاً لبيانات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن حجم الهجوم الإيراني كان ضخماً، حيث أُطلق نحو 320 صاروخاً، كان نصفها من الطراز الباليستي المتطور. وقد توزعت هذه الصواريخ على أكثر من 200 موجة هجومية، مما شكل ضغطاً كبيراً على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي حاولت التصدي لها.

في المقابل، لم تتوقف الهجمات المضادة، حيث أعلن مدير أمن محافظة لورستان الإيرانية عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين جراء غارات أمريكية. وأكد المسؤول الإيراني سقوط 7 شهداء و56 مصاباً في مدينة درود، نتيجة القصف الذي استهدف مناطق حيوية في المحافظة، وسط تنديد رسمي بالتدخل العسكري المباشر لواشنطن.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية الواسعة التي استهدفت ما وصفها بـ 'أهداف للنظام الإيراني' في قلب العاصمة طهران. وشملت هذه الغارات مقرات أمنية تابعة للحرس الثوري وأخرى تتبع للأمن الداخلي، في محاولة لتقويض البنية التحتية العسكرية والسياسية للنظام.

وأشار البيان العسكري إلى أن الهجمات ركزت بشكل دقيق على المواقع المرتبطة بمنظومة الصواريخ الباليستية وقواعد الدفاع الجوي الإيرانية. وتهدف هذه العمليات، بحسب الرؤية الإسرائيلية، إلى تحقيق 'تفوق جوي' كامل فوق الأجواء الإيرانية، ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها الدفاعية أو الهجومية في المدى القريب.

وشددت المصادر العسكرية على أن استراتيجية 'تعميق الضرر' تعتمد على استهداف المواقع الحيوية ذاتها بشكل متكرر لضمان عدم تعافيها. وتأتي هذه الموجة من التصعيد بعد سلسلة من الاغتيالات النوعية التي نفذتها إسرائيل، والتي طالت شخصيات قيادية بارزة في الهيكل العسكري والسياسي الإيراني خلال الأسابيع الماضية.

وكان من أبرز تلك العمليات اغتيال علي لاريجاني، الذي تعتبره الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية القائد الفعلي والمخطط الأول للعمليات، بالإضافة إلى قائد قوات الباسيج. وتسود حالة من الترقب في المنطقة مع استمرار تبادل الضربات العنيفة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

منوعات

الأربعاء 18 مارس 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

"لا للحرب"... "الحرية لفلسطين". كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة وإيران؟


تحول حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعون إلى ليلة "غزاوية إيرانية" بامتياز، إذ كسر نجوم هوليود القادمون من مختلف الثقافات والخلفيات العالمية جدار الصمت، معبرين بصوت واحد عن موقفهم الحازم ضد الحرب المستعرة في قطاع غزة وإيران.
ولم يقتصر الحراك على النجوم الدوليين فحسب، بل سجل الفنانون الأمريكيون اعتراضهم الصريح على الممارسات الداخلية لشرطة الهجرة الأمريكية (ICE)، في مشهد تداخلت فيه القضايا الإنسانية العابرة للحدود مع الملفات الحقوقية الداخلية.
واتخذت هذه الاحتجاجات أشكالا رمزية وتعبيرية متنوعة، تراوحت بين التصريحات اللفظية الجريئة وارتداء الرموز والدبابيس ذات الدلالات السياسية العميقة، مما أضفى صبغة سياسية طاغية على الحفل السينمائي الأشهر في العالم.
ومع تصاعد هذه الرسائل، تحول مسرح "دولبي" من مجرد منصة للتتويج الفني إلى منصة احتجاج عالمية ترفض منطق الدماء والنار، وتنتصر لقيم العدالة والسلام فوق السجادة الحمراء.
خافيير بارديم
ظهر النجم الإسباني خافيير بارديم على السجادة الحمراء، قبل دخوله القاعة، مرتديا دبوسين، الأول كتب عليه بالإسبانية "No a la Guerra" أي "لا للحرب"، والثاني "Free Palestine" أي "الحرية لفلسطين".
وأوضح بارديم للصحفيين أن دبوس "لا للحرب" هو نفسه الذي استخدمه عاما 2003 احتجاجا على الغزو الأمريكي البريطاني للعراق، ثم أضاف "أنا أرتدي دبوسا استخدمته عاما 2003 مع حرب العراق، التي كانت حربا غير شرعية، ونحن هنا بعد 23 عاما أمام حرب أخرى غير شرعية، صنعها ترامب ونتنياهو بكذبة أخرى".
لم يكتف بارديم بإدانة الحرب، بل سمى المسؤولين عنها، ثم جاء توقيت بارديم الثاني داخل الحفل نفسه، عندما صعد إلى المسرح لتقديم جائزة أفضل فيلم دولي، هناك اختصر رسالته كلها في جملة قصيرة، هي: "لا للحرب، والحرية لفلسطين"، وسط تصفيق من الجمهور.

وكان النجم الإسباني قد اتخذ موقفا مشابها في حفل توزيع جوائز "إيمي"، إذ استغل ترشيحه لجائزة أفضل ممثل مساعد في مسلسل قصير عن دوره في "وحوش: قصة لايل وإريك مينينديز" (Monsters: The Lyle and Erik Menendez Story)، ليوجه رسالة تضامن قوية مع الشعب الفلسطيني.
وظهر بارديم في ذلك الحفل مرتديا الكوفية الفلسطينية، وأكد في تصريحات صحفية، أن شعوره بالترشيح يكتمل بقدرته على لفت الانتباه إلى غزة وما تحتاجه من دعم عاجل، متسائلا باستنكار عن عدد الأطفال المطلوب أن يسقطوا في الحرب لإيقاظ ضمير العالم.
لا وقف لإطلاق النار
وبرزت القضية الفلسطينية أيضا عبر فريق فيلم "صوت هند رجب" (The Voice of Hind Rajab)، الذين ارتدوا دبوسا أحمر عليه عبارة "فنانون لوقف إطلاق النار" (Artists4Ceasefire)، وهو رمز لحملة فنية تطالب بوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.
ومنح وجود هذا الرمز على ملابس فريق الفيلم السجادة الحمراء بعدا سياسيا وإنسانيا واضحا، لأن الفيلم نفسه يعيد تمثيل واقعة استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب في غزة إثر جريمة قتل بشعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
سجا كيلاني، إحدى نجمات الفيلم، كانت من أوضح الأصوات في هذا السياق؛ فعلى السجادة الحمراء قبل بدء الحفل قالت "نضالاتنا مترابطة، وكذلك تحررنا، ونحن فخورون جدا جدا بوجودنا هنا الليلة". وأضافت "لا يوجد وقف لإطلاق النار، في غزة، الآن، هناك قصف يحدث حتى هذه اللحظة… دمار ونزوح في كل مكان. فلسطين ولبنان وإيران وفنزويلا، في كل مكان. هذا مطلب بوقف دائم لإطلاق النار".
لم تعد الرسالة مقتصرة على غزة وحدها، بل توسعت لتربط الحرب على إيران بما يجري في فلسطين ولبنان ضمن خطاب إنساني عابر للحدود.
وارتدت شاريثرا شاندران دبوس "Artists4Ceasefire" أثناء الحفل، وقالت في تصريحها "ما نطالب به هو وقف إطلاق النار في غزة، وأعتقد أنني محظوظة جدا لأن لدي منصة، وهذا أقل ما أستطيع فعله لاستخدامها"، وأضافت "أحيانا تكون دورة الأخبار سريعة جدا وينتقل الناس إلى شيء آخر، لكن الناس في غزة والضفة الغربية لا زالوا يعانون".

أما كوثر بن هنية، مخرجة "صوت هند رجب"، فقد ربطت الحضور السينمائي مباشرة بالسياسة والعدالة؛ وقالت إن الممثل الرئيسي في الفيلم، معتز ملحيس، غاب عن الأوسكار بسبب قيود السفر، ثم شددت في تصريح آخر قائلة "لا نحتاج إلى حرب مثل الحرب الجارية الآن. الناس يُقصفون. نحن نحتاج إلى المحاسبة والسلام. وهذه السجادة الحمراء ليست منفصلة عن بقية العالم".
زمن الفوضى
داخل القاعة، تولى مقدم الحفل كونان أوبراين نقل السياسة إلى المونولوغ الافتتاحي، وقال للحضور "يجب أن أحذركم، قد تصبح الليلة سياسية، وإذا كان هذا يزعجكم، فهناك أوسكار بديل يقدمه كيد روك في ديف آند باسترز في الشارع". ثم ختم بنبرة أكثر جدية قائلا إننا نعيش "أوقاتا شديدة الفوضى ومخيفة"، وإن الأوسكار يبدو "ذا أهمية خاصة" لأنه يجمع فنا من عشرات البلدان واللغات.
وحملت بعض الكلمات مضمونا سياسيا صريحا؛ رغم عدم تطرقها صراحة لغزة أو إيران، فقد قال ديفيد بورنستين، مخرج الفيلم الوثائقي الفائز "مستر لا أحد ضد بوتين" (Mr. Nobody Against Putin)، في خطاب الفوز إن الفيلم يتحدث عن كيف يمكن للناس أن يفقدوا بلدانهم عبر "أفعال صغيرة من التواطؤ".
وهكذا تحول حفل الأوسكار هذه السنة إلى "ليلة غزة وإيران" بسبب تراكم مشاهد ومواقف، من شعار بارديم وجملته على المسرح، إلى الدبوس الأحمر "فنانون من أجل وقف إطلاق النار"، الذي ارتداه فريق "صوت هند رجب" وسجا كيلاني وشاريثرا شاندران، وتصريحات كيلاني التي جمعت فلسطين ولبنان وإيران، وكلمات كوثر بن هنية عن الحرب والعدالة، وصولا إلى مونولوغ الافتتاح وخطب الفائزين.
لم تكن كل الرسائل غير الفنية مرتبطة بغزة أو إيران، فبعض الحاضرين استخدموا الأوسكار للاحتجاج على سياسات الهجرة الأمريكية، وعلى مواضيع أخرى.
فقد ظهرت المغنية الأمريكية سارة باريليس والمصممة الأمريكية من أصل بولندي مالغوشيا تورزنسكا وهما ترتديان دبوسا عليه عبارة تنتقد شرطة الهجرة الأمريكية، وحملت الكاتبة الروائية الأمريكية غلينون دويل حقيبة كتبت عليها عبارة سب لشرطة الهجرة، وارتدت أيضا هي والمدربة الأمريكية ولاعبة كرة القدم السابقة آبي وامباخ رموزا مرتبطة بالاحتجاج على سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية. عن: الجزيرة + الصحافة الأجنبية


أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

متى تنتهي الحرب؟

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

يهيمن "السؤال العنوان" على أقلام الكُتّاب والمحللين، وعلى التجار ورجال الأعمال، مثلما يضغط على الأعصاب العارية للمشترين في أربعة أرجاء الكون، ويُلح على عقولهم، ويستنفد طاقاتهم، ويتملك مشاعرهم، لمعرفة ما الذي يدور في عقل ترمب الذي يربكهم بتناقض تصريحاته، وتقلب سياساته التي تعرف بدايتها، ولكنك تحتاج لقارئة فنجان حتى تعرف نهايتها، فكلام الليل عند ترمب يمحوه النهار.
إذا كان ترمب خصص عشرة ملايين دولار لمن يقتفي أثر المرشد الجديد ويحدد إحداثيات مكان وجوده، فإنه ينبغي تحديد ضعف المبلغ لمن بوسعه أن يُنبئنا بما الذي يدور في عقل "مجنون البيت الأبيض"، كما يصفه حواريّوه الذين يُغذّون نرجسيته، ويُمسّدون على ذاته المتضخمة.
من مركبه الغارق في بحر الظلمات، وطوفان الأزمات، قفز أمس مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في إدارة ترمب "جو كنت"، احتجاجاً على مواصلة الحرب "التي  تفتقر لأي مبرر أمني، بل جاءت نتيجة ضغوط إسرائيلية، ونفوذ لوبيات داعمة لها في الولايات المتحدة"، نافياً أن تكون طهران "تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة" كما يدعي مَن أشعل الحرب.
مثل سائق شاحنة يمارس "التفحيط" في الشوارع الضيقة، يبدو قطب العقارات وهو يقود بلاده، ومعها العالم، ليسقط من "حالق" في المياه الهائجة التي تضيق بها البوارج وناقلات النفط، وتهدد العالم بأزمة وقودٍ تشبه تلك التي سادت عقب حرب العام ٧٣ من القرن الماضي.
يجازف ترمب بتكرار سيناريو العراق الذي جرى غزوه بسرديةٍ كاذبةٍ خاطئة، وبتواطؤ طهران التي تقاسمت فيه النفوذ مع الأمريكان، قبل أن تدرك بعد عقود أنه ليس لهم أمان، وقُتل خلال الغزو مليون عراقي بادعاء جلب الرخاء والديموقراطية للعراقيين، وإنقاذهم من دكتاتورية صدام، وهي ذات السردية التي يجري ترويجها اليوم بقتل الإيرانيين لإنقاذهم من حكم الملالي، وقصف مدرسةٍ للبنات لتحريرهن من الحجاب.
ألفان وخمسمئة عنصر من قوات المارينز عبروا أمس مضيق "جزيرة ملقا" باتجاه المنطقة، فيما يُعتقد أن غزواً برياً وشيكاً سيجري لـ"المناطق الرخوة" في الجغرافيا الإيرانية الشاسعة، بغية تفكيك البرنامج النووي ومصادرة "أجهزة الطرد المركزي"، مثلما حدث في ليبيا في ثمانينيات القرن الماضي، وتشجيع بعض الإثنيات المتذمرة من النظام على الانفصال، وإقامة دويلاتٍ مستقلة، كما يجري في بعض دول المنطقة، وكذلك وفق ما جرى في يوغسلافيا السابقة.
في بروكسل حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "كايا كالاس" أمس مما وصفتها بـ"التداعيات الهائلة" للحرب الدائرة على الاقتصاد العالمي، رافضة مشاركة دول الاتحاد في تلك الحرب، ومؤكدة أن الوقت قد حان لإنهائها.
 تحذيرات "كالاس"  ليست سوى صدىً لصرخات السائقين أمام "مضخات البنزين" في المدن الأمريكية والأوروبية؛ فالعالم الذي يرفض الانجرار لـ"حرب ترمب- نتنياهو" يدرك أن "التفحيط السياسي" لـ"سائق الحافلة" في البيت الأبيض سيهوي بالجميع من "حالق" النماء إلى "هاوية" الكساد.


أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الثقة وفشل الإدارة


من النادر جدًا أن تكون الحكومات قادرة على بناء الثقة بينها وبين المواطن، والغالب أنها تفشل في تحقيق الحد الأدنى من الثقة، لذا يصار إلى تعديلها أو إقالتها وقليلًا ما تستقيل الحكومات بل تقال لعجزها وضعف أدائها، ليس لأن حاجات المواطن غاية لا تُدرك، بل لتقصير الحكومات الواضح في بلادنا العربية عن أداء واجباتها، وعدم تمكنها من استغلال الموارد الاستغلال الأمثل، وتعثرها بعدم وجود خطط حكومية تراكمية تصعد معها درجات السلم، فلكل حكومة خطة تتفرد بها عن سابقتها من لحظة أداء القسم وحتى الإقالة.
وهنا، وبلا إطالة، وبما أننا جزء من النظام العربي، فحالنا الأكيد ليس أفضل، ولكنه ربما ليس الأسوأ، وقد نصل إلى الأسوأ إذا بقيت مستويات الأداء أقل من الحد الأدنى من المتوقع أو الممكن، وسادت لغة الشكوى، وغابت لغة الأمل عن أفواه المسؤولين. وفي ظل غياب المساءلة وعدم وجود مجلس تشريعي وهيئات رقابية فاعلة تراقب وتحاسب وتتابع، نلمس الكثير من التقصير، والأمر لا يحتاج لأداة فاحصة، بل إن زيارة واحدة إلى أي مستشفى حكومي تكشف مستويات الخدمات الصحية، والعجز الهائل، وحالة الاكتظاظ، وعدم وجود الطواقم الكافية لأعداد المرضى والمراجعين، ونقص الأدوية والمعدات، وهذا لا يخفى على أحد، وإن أراد البعض تجميل الصورة فلن يجد صورة لتجميلها، والشواهد كثيرة وعديدة وفي تزايد، وهذا يدفعنا للتساؤل: إلى متى؟
ثم إن التعليم في المدارس الحكومية، والفاقد التعليمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأشكال الدوام الوجاهي والإلكتروني، يفتح الباب على مصراعيه أمام مشكلة غاية في الأهمية، فمن يتحمل المسؤولية تجاه الأجيال التي لا ذنب لها سوى أنها وقعت تحت رحمة جهات لا تنظر إلى عجزها وتقصيرها بقدر ما تنظر إلى صورتها عبر بروباغندا من خلال منصات السوشل ميديا، وبعض المؤتمرات والندوات، وسط صمت غريب يصل إلى درجة الإذعان؟ فمن يتشارك في إيجاد المبررات غير المنطقية مسؤول أيضًا ومتهم أمام الأجيال التي ستكبر، ويكون منها الطبيب والقاضي والمحامي، وستعرف كم الظلم الذي وقع عليها في سنوات دراستها الأساسية، وكيف كانت الخطط توضع، ومن هم الذين شاركوا في وضعها، وكيف كانت الجهات والحكومات تعالج أو لا تعالج المشكلات، والأزمات والآثار التي ستلاحق هذه الأجيال في تراكم عمر السنوات.
إنها عادة الحكومات التي لا تستطيع تطبيق برنامجها الذي وضعته، فتتلكأ في دوائر التحديات، وتبقى تراوح مكانها إلى أن يأتي قرار الرئيس بإقالتها.
كل هذا ولم نأت على العجز المالي والخزينة الفقيرة التي تشكو منذ سنوات وتقترض كل شهر من القطاع الخاص، وبدلًا من أن تكون رافعة للقطاع الخاص كعادة الحكومات في كل الدول، باتت تقترض وتستدين باحتياج دائم، وتسول للصديق والشقيق الذي أوقف هباته وصدقاته وأموال دعمه، وهذه أزمة ليست وليدة اللحظة ولا العامين الماضيين، بل إنها أزمة رافقت الحكومات السابقة التي أجلت حلَّها حتى تفاقمت بهذا القدر، فتراكمت الأعباء وتضاعفت إلى أن وصلنا ما وصلنا إليه من عجز.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الجزر.. صراع على قطاع الطاقة العالمية

د. دلال عريقات: آبار النفط ذاتها ليست هدفاً حالياً لأن ضربها قد يؤدي إلى تصعيد اقتصادي عالمي يصعب ضبطه وقد يدفع دول الخليج إلى المواجهة
جهاد حرب: الهدف التحكم بتصدير النفط الإيراني خاصةً جزيرة خرج التي تُعد المنفذ الأهم لصادرات النفط البالغة نحو 90% من صادرات البلاد النفطية
نهاد أبو غوش: استهداف الجزر يمثل حلقة جديدة من التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي المتدرج بعد فشل أهداف الحرب والمتمثلة في إسقاط النظام الإيراني
د. رائد الدبعي: التلويح بإمكانية استهداف البنى النفطية يعكس معادلة ردع تقوم على ضربات محدودة يقابلها تهديد متبادل باستهداف قطاع الطاقة
نبهان خريشة: استهداف جزيرة خرج عقدة الطاقة الرئيسية لإيران قد يدفعها إلى تبني استراتيجية "الأرض المحروقة" في سوق الطاقة العالمية
محمد هواش: توقف إنتاج النفط أو الصناعات البتروكيماوية المرتبطة به قد يتسبب بأزمات في الزراعة والتوريدات الغذائية العالمية ما يحول دون تعمد استهدافها

رام الله - خاص ب"القدس"-

تشير التطورات الأخيرة في منطقة الخليج وإيران إلى أن الهجمات العسكرية تركز حالياً على موانئ التصدير والممرات البحرية، التي كان آخرها الضربات الأمريكية الإسرائيلية على جزيرة خرج، بعيداً عن استهداف آبار النفط مباشرة، في محاولة للضغط الاقتصادي دون التسبب بأزمة طاقة عالمية واسعة، لكن ذلك يأتي وسط مخاوف من أن تمتد الحرب إلى إمدادات النفط والطاقة.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، فقد أظهرت الأحداث الأخيرة، مثل قصف جزيرة خرج وحريق الفجيرة، أن الأطراف المتحاربة تعتمد على استراتيجيات تصعيد مدروسة توازن بين الضغط العسكري والتحكم في إمدادات النفط.
ووفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، تتمثل أهداف التصعيد في تعطيل سلاسل التصدير وإحداث تأثير اقتصادي ملموس دون المساس بالبنية الإنتاجية، حيث يتركز الاهتمام على المرافئ وخزانات التخزين وخطوط الضخ، مع الحفاظ على المنشآت النفطية الرئيسة.
ويشيرون إلى أن السيطرة على مواقع مثل جزيرة خرج تنظر إليها الولايات المتحدة على أنها مفتاح للسيطرة على صادرات النفط الإيراني، ما يمنحها قدرة على التأثير في الأسواق العالمية، مع مراعاة أن أي استهداف مباشر للحقول قد يؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.
ويرون أن الهجمات تمثل جزءاً من مرحلة انتقالية في الصراع الإقليمي، تعكس التحولات في بنية النظام في الشرق الأوسط.
ويشيرون إلى أن صمود إيران أمام الضربات العسكرية المحدودة واستراتيجياتها الدفاعية يؤكد أن الحرب قد تتحول إلى صراع استنزاف طويل، يرفع كلفة التدخل على الأطراف المعتدية، ويؤكد قدرة طهران على حماية مصالحها الحيوية مع الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية.



إمكانية توسع الحرب

تحذّر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات من أن الحرب الدائرة في المنطقة قد تشهد توسعاً يستهدف منشآت الطاقة والنفط، لكنها ترجّح في المرحلة الحالية أن تبقى الهجمات في إطار ضربات انتقائية ضمن "الحرب الاقتصادية"، بدلاً من التوجه نحو تدمير شامل لآبار النفط.
وتوضح عريقات أن المؤشرات الأولية لهذا النمط من التصعيد ظهرت عقب قصف جزيرة خرج، إذ سُجل هجوم بطائرة مسيّرة وحريق بالفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، تزامن مع توقف جزئي لبعض عمليات التحميل، في وقت لوّح فيه الحرس الثوري الإيراني باستهداف بنى مرتبطة بمصالح وحلفائها في المنطقة.

آبار النفط ليست هدفاً بحد ذاتها

وبحسب عريقات، فإن آبار النفط ذاتها ليست الهدف الأول في هذه المرحلة، لأن ضربها قد يؤدي إلى تصعيد اقتصادي عالمي يصعب ضبطه، وقد يدفع دول الخليج إلى الانخراط عسكرياً في المواجهة.
وترى عريقات أن أهدافاً مثل المرافئ النفطية وخزانات التخزين وخطوط التصدير ومحطات الضخ والمصافي تعد أكثر جدوى عسكرية وسياسية بالنسبة للأطراف المتحاربة، لأنها تؤثر مباشرة في قدرة التصدير دون تدمير شامل للبنية الإنتاجية.
وتشير عريقات إلى أن إغلاق أو شبه إغلاق مضيق هرمز قد يحقق تأثيراً واسعاً على سوق الطاقة العالمية حتى دون استهداف الحقول النفطية، لافتة إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق تعطلت بشدة، وهو ممر يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال في العالم.

سيناريوهات خمسة

وتعرض عريقات خمسة سيناريوهات رئيسية بعد قصف جزيرة خرج، أولها سيناريو "الاحتواء المضبوط"، حيث تستمر الضربات المتبادلة مع حرص نسبي على عدم تدمير البنية النفطية الإيرانية والخليجية بالكامل، وهو ما يتقاطع مع الرواية الأمريكية التي تحدثت عن استهداف مواقع عسكرية مع الحفاظ على المنشآت النفطية.
أما السيناريو الثاني وفق عريقات، فيتمثل في انتقال المواجهة إلى حرب موانئ وممرات بحرية تشمل منشآت مثل الفجيرة والرويس وجبل علي، إضافة إلى استهداف ناقلات النفط، بهدف شل التصدير والتأمين والشحن بدلاً من تدمير الآبار.
ويقوم السيناريو الثالث بحسب عريقات، على احتمال توجيه ضربة اقتصادية كبرى، في حال تعرضت خزانات ومنشآت التحميل في جزيرة خرج لأضرار واسعة قد تؤدي إلى خروج ما بين مليون ومليوني برميل يومياً من الإمدادات الإيرانية من السوق العالمية.
وتشير عريقات إلى أن السيناريو الرابع يتمثل في توسيع رقعة المواجهة جغرافياً لتشمل دولاً خليجية تستضيف قواعد أو مصالح أمريكية، في ظل تقارير عن هجمات أو تهديدات طالت الإمارات ودولاً أخرى منذ بداية الحرب.
أما السيناريو الخامس وفق عريقات، فيتعلق بإمكانية حدوث انعطافة سياسية تحت ضغط الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، إذ تشير تقديرات مالية إلى احتمال وصول سعر خام برنت إلى نحو 85 دولاراً وربما 100 دولار إذا استمر تعطل الإمدادات عبر هرمز لأسابيع إضافية.

الضغط على الشريان الاقتصادي لإيران

وترى عريقات أن قصف جزيرة خرج نقل المواجهة من مستوى الردع العسكري إلى مستوى الضغط على الشريان الاقتصادي لإيران، ما يطرح سؤالاً جديداً حول موقع الضربة المقبلة في خريطة الطاقة الإقليمية.
وترجح أن يتركز التصعيد المقبل على مرافئ التصدير والمصافي والناقلات وممرات العبور البحرية.
وتعتقد عريقات أن التصعيد الحالي لا يقتصر على الصراع بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل يعكس مرحلة انتقالية في بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، محذرة من أن التحولات الجارية قد تدفع بالقضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمام الدولي، رغم استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بوصفه أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في المنطقة.

صراع على النفط الإيراني

يرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن التصعيد العسكري المتعلق بالجزر والممرات البحرية في منطقة الخليج لا يرتبط بالجزر بحد ذاتها بقدر ما يعكس صراعاً أوسع على مصادر الطاقة العالمية، وفي مقدمتها النفط الإيراني. ويشير حرب إلى أن القراءة الاستراتيجية للأحداث توحي بأن الهدف الحقيقي يتمثل في محاولة التحكم بمفاتيح تصدير النفط الإيراني، خاصة عبر جزيرة خرج التي تُعد المنفذ الأهم لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد النفطية.

ترمب والسيطرة على موارد الطاقة العالمية

ويشير حرب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى، وفق هذا المنظور، إلى توسيع السيطرة على موارد الطاقة العالمية، خاصة بعد ما يعتبره مراقبون تعزيزاً للنفوذ الأمريكي في قطاع النفط في فنزويلا.
وبحسب حرب، فإن المهمة المحتملة وفق هذا المنظور، لقوات المارينز قد تتمثل في فرض السيطرة على جزيرة خرج، ما يمنح واشنطن قدرة مباشرة على التحكم بتدفقات النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
ويؤكد حرب أن مثل هذه الخطوة، إذا تحققت، قد تمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على التأثير في حجم المعروض النفطي عالمياً، وهو ما قد ينعكس على التوازنات الاقتصادية الدولية، بما في ذلك علاقاتها مع حلفائها في المنطقة العربية، في ظل استمرار العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
ويرى حرب أن السيطرة المحتملة على الجزيرة، إلى جانب التحكم بالملاحة في مضيق هرمز، قد تجعل دولاً كبرى مثل روسيا والصين أكثر عرضة للتأثر بالسياسات الأمريكية المتعلقة بإمدادات النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الخليج.

حلقة جديدة من التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن ما يُعرف إعلامياً بـ"حرب الجزر" في إيران، ولا سيما استهداف جزيرة خرج والتخطيط لاستهداف جزر أخرى، يمثل حلقة جديدة من التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي المتدرج، بعد فشل الأهداف الأولى للحرب والمتمثلة في إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على قدراته العسكرية، ما دفعهما إلى توسيع نطاق الاستهداف ليطال البنى المدنية والمنشآت الاقتصادية ومرافق الدولة الإيرانية.
ويشير أبو غوش إلى أن المبرر الذي قدمته إسرائيل ورددته واشنطن يتمثل في ادعاء استخدام هذه المنشآت لأغراض عسكرية، وهو التبرير نفسه الذي استخدمته إسرائيل في حربها على قطاع غزة عندما استهدفت المدارس والجامعات والمستشفيات والبنية التحتية للكهرباء والمياه والصرف الصحي، كما كررته أيضاً في عمليات التدمير التي طالت مؤسسات اقتصادية وجسوراً في لبنان.

إخفاق الأهداف الأساسية

وبحسب أبو غوش، فإن اتساع دائرة الحرب يعكس إخفاق الأهداف الأساسية التي وضعتها إسرائيل والولايات المتحدة في بداية المواجهة، ما دفعهما إلى محاولة تحميل المجتمع الإيراني ككل كلفة الصمود، على أمل أن يؤدي تصاعد الخسائر الاقتصادية والإنسانية إلى تأجيج التوترات الداخلية وإضعاف النظام.
ويلفت أبو غوش إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها صراحة عن أن إسرائيل والولايات المتحدة تمهدان الطريق أمام الشعب الإيراني للتحرك ضد النظام.
ويشير أبو غوش إلى أن بعض التحليلات الغربية أعادت التذكير بتصريحات قديمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعود إلى عام 1988، دعا فيها إلى السيطرة على جزيرة خرج بسبب أهميتها الاستراتيجية، معتبراً منذ ذلك الوقت أن إيران تمثل خطراً على الولايات المتحدة، ضمن أطماع ترمب ومحاولاته للسيطرة على مقدرات دول عدة، معتبراً أن ذلك يعكس توجهاً لدى اليمين الأمريكي المحافظ لإعادة تشكيل النظام العالمي وفق موازين القوة العسكرية.

إيران واحتواء الضربة

ويؤكد أبو غوش أن إيران تمكنت حتى الآن من احتواء الضربة التي استهدفت عدداً من قياداتها السياسية والعسكرية والدينية، كما واصلت الرد عبر استهداف مواقع إسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، مشيراً إلى أن طهران أعلنت نجاحها في ضرب محطات رادار وقواعد بحرية ومواقع تستخدمها القوات الجوية الأمريكية.
ويحذر أبو غوش من مخاطر اتساع المواجهة، خاصة إذا نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في دفع بعض دول الخليج إلى تبني رؤية تعتبر إيران الخطر المركزي، لكنه يشير في ذات الوقت، إلى وجود أصوات عربية تدرك أن الحرب تخدم الطموحات التوسعية لإسرائيل.
ويشير أبو غوش إلى أن مصلحة إيران تكمن في تجنب أي تصعيد إضافي مع دول المنطقة، وهو ما يتقاطع أيضاً مع مصلحة القوى الشعبية العربية الساعية إلى حماية السيادة الوطنية وعدم الانجرار إلى ما يصفه بالفخ الإسرائيلي.

جزيرة خرج ودورها الحيوي

يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. رائد الدبعي أن ما يُوصف بـ"حرب الجزر" في الخليج يمثل أحد أدوات التصعيد المدروس والضغط الاستراتيجي في الحرب الجارية، مشيراً إلى أن استهداف جزيرة خرج يشكل تطوراً مهماً.
ويوضح الدبعي أن أهمية جزيرة خرج تكمن في دورها الحيوي في منظومة تصدير وتخزين النفط الإيراني، وتعد مركزاً رئيسياً لتحميل ناقلات النفط العملاقة المتجهة إلى الأسواق العالمية.
ويشير الدبعي إلى أن الجزيرة تمتلك أيضاً بعداً عسكرياً واضحاً، إذ تحتوي على أنظمة دفاع جوي وقواعد عسكرية وبنية أمنية لحماية منشآت الطاقة، ما يجعلها نقطة استراتيجية في معادلة الأمن والطاقة في الخليج.
ويلفت الدبعي إلى أن استهداف جزيرة خرج ليس سابقة تاريخية، إذ تعرضت لهجمات خلال الحرب العراقية الإيرانية.

حرب تطول الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة

ويبيّن الدبعي أن تأثير ما يُعرف بـ"حرب الجزر" يمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، إذ إن أي تعطيل لصادرات النفط عبر الجزيرة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن احتمال ردود فعل إيرانية قد تشمل تصعيداً عسكرياً في الخليج أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يخلق صدمة نفطية عالمية تذكّر بأزمة الطاقة الكبرى عام 1973 وإن كانت في سياق مختلف.
ويرى الدبعي أن استهداف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبنية الدفاعية والصاروخية في الجزيرة، دون المساس المباشر بمنشآت النفط حتى الآن، يعكس نمطاً من التصعيد المحسوب الذي يهدف إلى ممارسة الضغط.
ويشير الدبعي إلى أن التلويح المتبادل بين طهران وواشنطن بإمكانية استهداف البنى النفطية يعكس معادلة ردع متبادل تقوم على ضربات عسكرية محدودة يقابلها تهديد متبادل باستهداف قطاع الطاقة.

عدم دقة الانتصار الحاسم لترمب

ويرى الدبعي أن استهداف جزيرة خرج يؤكد عدم دقة تصريحات ترمب بشأن تحقيق "انتصار حاسم" على إيران، لأن استهداف موقع استراتيجي بهذا الحجم يدل على أن إيران ما زالت تمتلك هامشاً من القدرة على الصمود والمناورة الاستراتيجية.

إمكانية اندلاع حرب على الطاقة

ويشير الدبعي إلى أن السيناريوهات المحتملة بعد قصف الجزيرة تتراوح بين استمرار الصراع في إطار الردع المتبادل تمهيداً لمسار تفاوضي جديد، أو تحوله إلى حرب بحرية وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى احتمال اندلاع "حرب طاقة" عبر استهداف البنية النفطية بشكل مباشر داخل إيران أو في دول الخليج، وهو سيناريو قد يؤثر فوراً في الاقتصاد العالمي.
ولا يستبعد الدبعي توسيع نطاق المواجهة إقليمياً لتشمل قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة أو ساحات أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما قد يقود إلى تطورات دراماتيكية نظراً للكلفة الاقتصادية والسياسية الكبيرة، خصوصاً بالنسبة لدول آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج.

إيران وتوسيع ساحة الصراع

يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن التصعيد المتدرج بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد يدفع المنطقة نحو صراع إقليمي واسع إذا تم تجاوز ما وصفه بالخطوط الحمراء المرتبطة بالبنية الاقتصادية الحيوية لإيران، وفي مقدمتها الجزر النفطية الاستراتيجية.
ويوضح خريشة أن جزيرة خرج تمثل الشريان الأساسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات طهران النفطية، ما يجعلها هدفاً ذا حساسية استراتيجية بالغة في أي مواجهة عسكرية، مشيراً إلى أن ذلك قد يكون مقدمة لتصعيد أكبر، في ظل محاولة خنق الاقتصاد الإيراني وحرمانه من مصدر دخله الأساسي، لذلك تتعامل إيران مع هذا السيناريو بوصفه تهديداً وجودياً، وليس مجرد ضربة عسكرية عابرة.
ويلفت خريشة إلى أن أي قصف أو احتلال للجزيرة قد يدفع إيران إلى توسيع ساحة الصراع، وفق عقيدتها العسكرية القائمة على رفع كلفة المواجهة إلى أقصى حد عبر استهداف المصالح الحيوية لخصومها في المنطقة، وقد تتحول منشآت الطاقة في الخليج إلى أهداف محتملة، خصوصاً الموانئ النفطية والأرصفة البحرية في الدول التي تستضيف قواعد أو قوات أمريكية.
ويوضح خريشة أن تهديدات صدرت بالفعل من الجيش الإيراني بإمكانية استهداف موانئ في إذا استمرت الضربات الأمريكية على جزيرة خرج، وهو ما قد ينقل المواجهة من نطاقها المحدود إلى صراع يهدد البنية النفطية في الخليج بأكملها.

احتمال استهداف المنشآت النفطية

ويرى خريشة أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استهداف آبار النفط أو منشآت التصدير في دول خليجية رئيسية، إذ تدرك إيران أن الاقتصاد العالمي يعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج، وأي تعطيل واسع للإنتاج قد يؤدي إلى صدمة طاقة عالمية، مع قفزات كبيرة في أسعار النفط وارتفاع التضخم وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
ولا يستبعد خريشة أن تتجه إيران إلى تشديد تعطيل الملاحة في مضيق هرمز عبر الألغام البحرية أو الزوارق السريعة والطائرات المسيرة، ما قد يحول أحد أهم ممرات الطاقة في العالم إلى منطقة اشتباك مفتوح، وهو ما قد يربك أسواق الطاقة حتى لو كان التعطيل مؤقتاً.

الاكتفاء بضربات محدودة

ويعتقد خريشة أن واشنطن وتل أبيب قد تحاولان تجنب الوصول إلى هذا المستوى من التصعيد عبر الاكتفاء بضربات محدودة تستهدف مواقع عسكرية أو مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني دون المساس المباشر بالبنية النفطية الاستراتيجية، غير أن حسابات الردع في مثل هذه الحروب قد تنهار سريعاً إذا شعر أحد الأطراف بأن مصالحه الحيوية مهددة.
ويشير خريشة إلى أن استهداف جزيرة خرج قد يشكل نقطة تحول خطيرة في مسار المواجهة، لأن الجزيرة ليست مجرد موقع جغرافي، بل عقدة الطاقة الرئيسية لإيران، وأي هجوم عليها قد يدفع طهران إلى تبني استراتيجية "الأرض المحروقة" في سوق الطاقة العالمية، بحيث لا تكون الدولة الوحيدة التي تتحمل كلفة الحرب، ما قد يحول الصراع إلى أزمة طاقة دولية تعيد رسم موازين الاقتصاد والسياسة في المنطقة والعالم.

إيران والصبر الاستراتيجي وحرب الاستنزاف

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن الهجوم الأخير على جزيرة خرج يشير إلى أن العمليات العسكرية حتى الآن تركزت على مواقع عسكرية وليس على المنشآت النفطية، لافتاً إلى أن النفط يبقى سلعة استراتيجية لا تهم إيران فحسب، بل الاقتصاد العالمي كله.
ويوضح هواش أن عدم استهداف المنشآت النفطية يعكس حرص الأطراف الدولية على الحفاظ على شريان الطاقة العالمي، وتجنب أي توقف في الملاحة أو التجارة يضر بالاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول الخليج، التي تعتمد بشكل أساسي على النفط والصناعات البتروكيماوية المرتبطة به.
ويشير هواش إلى أن إيران تعتمد سياسة صبر استراتيجي وحرب استنزاف، من خلال اقتصادها في العمليات العسكرية واستخدام قدراتها بشكل محدود لرفع تكلفة العدوان الإسرائيلي والأمريكي، مؤكداً أن هذا المنحى يجعل الحرب قد تطول دون أي خارطة طريق واضحة للخروج منها.

غياب الرؤية الأمريكية الإسرائيلية لإنهاء الحرب
 
ويلفت هواش إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تظهرا حتى الآن أي خطة واضحة لإنهاء الحرب، لكن مستوى الخسائر العسكرية الأمريكية لا يزال محدوداً، مما يتيح لها الاستمرار في العمليات دون تأثير كبير على قدراتها العسكرية أو الاقتصادية.
ويشير هواش إلى أن أي تطوير محتمل لاستهداف المنشآت النفطية يواجه حذرًا دوليًا شديدًا، نظراً للتأثير الكبير على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك استثمارات الخليج في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

أزمات الزراعة والتوريدات الغذائية العالمية

ويلفت هواش إلى أن توقف إنتاج النفط أو الصناعات البتروكيماوية المرتبطة به قد يؤدي إلى أزمات في الزراعة والتوريدات الغذائية العالمية، ما يجعل الأطراف الدولية أكثر حرصاً على الحفاظ على هذه السلع الاستراتيجية دون تعمد استهدافها.
ويشدد هواش على أن الهجمات الإيرانية حتى الآن تقتصر على مواقع عسكرية محدودة، بما فيها ضربات صاروخية على إسرائيل، تركز على التأثير على المعنويات والخسائر المحدودة، دون تعطيل حركة التجارة أو سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى هواش أن استمرار الحرب دون مخرج واضح يرفع على الولايات المتحدة وإسرائيل كلفة الحرب، في حين تحقق إيران هدفها في إطالة الصراع ورفع كلفة العدوان، مما يمنحها قدرة على إعادة بناء ما تدمره الحرب خلال السنوات المقبلة، ويثبت قدرتها على الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وبحسب هواش، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذه الحرب قد تتحول إلى صراع استنزاف طويل، يفرض تكاليف متزايدة على الأطراف المعتدية، ويؤكد صمود إيران دون المساس بالمصالح الحيوية للطاقة العالمية.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إلهنا الذي نعبده هو إله السلام، لا إله الحروب

في زمن تتعالى فيه أصوات المدافع أكثر من أصوات الضمير، وتُستدعى فيه النصوص الدينية أحياناً لتبرير العنف بدلاً من أن تكون منارات للهداية، يصبح من الضروري أن نعود إلى جوهر إيماننا: إن إلهنا الذي نعبده هو إله السلام، لا إله الحروب.
لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تكون هناك تبريرات دينية لشن الحروب. فالدين، في أصله، دعوة إلى المصالحة، وبناء الإنسان، وترميم ما كسرته الأحقاد. وإذا ما استُخدم الدين لتأجيج الصراعات، فإنه يكون قد أُفرغ من معناه الحقيقي، وتحول إلى أداة في يد المصالح الضيقة. إن الإيمان الحق لا يبرر القتل، بل يقف في وجهه، ويدعو إلى بناء جسور المحبة والعدالة بين البشر.
اسم الله قدوس، وقداسته ترفض أن يُستغل لتبرير سفك الدماء. فلا يمكن أن يُرفع اسم الله على رايات الحروب، ولا أن يُستخدم لتغليف العنف بلباس القداسة. إن كل محاولة لإقحام الله في معارك البشر هي تشويه لصورته الحقيقية، وإساءة إلى رسالته التي تقوم على الرحمة والعدل.
الحروب ليست قدراً إلهياً، بل هي تدبير بشري، ينشأ غالباً عن مطامع سياسية أو اقتصادية، أو عن نزعات الهيمنة والسيطرة. وما نشهده اليوم في منطقتنا وفي العالم يؤكد أن الإنسان حين يبتعد عن القيم الإلهية، يخلق مآسي بيديه، ثم يحاول أن ينسبها زوراً إلى مشيئة الله. لكن الله لا يريد الموت، بل الحياة، ولا يسعى إلى الهدم، بل إلى البناء.
نحن مدعوون، كمؤمنين، إلى إرساء السلام. والسلام الذي ننشده ليس مجرد غياب الحرب، بل هو حضور العدالة والحكمة معاً. فالسلام الحقيقي لا يقوم على توازن الخوف، بل على قوة الحق، ولا يُبنى بالصفقات المؤقتة، بل بالاعتراف بالكرامة الإنسانية لكل إنسان، دون تمييز أو إقصاء.
إن الكتب المقدسة بريئة من تسييسها أو قراءتها خارج سياقاتها التاريخية. فكثيراً ما يُساء فهم النصوص حين تُقتطع من سياقها، أو تُفسر بعين أنانية أو إقصائية. لذلك، نحن بحاجة إلى قراءة واعية ومسؤولة، تستنير بإرادة الله كما كشفها لنا السيد المسيح، الذي أعلن بوضوح أن "طوبى لصانعي السلام ".
وفي هذا السياق، يعبر الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا عن هذه الحقيقة بوضوح حين يقول: "إن إساءة استخدام اسم الله واستغلاله لتبرير هذه الحرب وأي حرب أخرى هو أعظم خطيئة يمكن أن نرتكبها في هذا الزمن. فالحرب، كما هو حال معظم الحروب، ذات طابع سياسي في المقام الأول، ولها مصالح مادية بحتة". ويضيف مؤكداً دور المؤمنين: "يجب أن نفعل ما في وسعنا لكي لا نترك الخطاب لهم"، مشيراً إلى أن الله حاضر في آلام المتألمين، لا في قرارات الحرب.
كما جدد البابا لاون الرابع عشر دعوته إلى وقف إطلاق النار، مذكراً بأن العنف لا يمكن أن يقود إلى العدل أو الاستقرار. فصوته، كما صوت كل ضمير حي، يصرخ في وجه العالم: "أوقفوا إطلاق النار! وأعيدوا فتح مسارات الحوار! فالعنف لن يؤدي أبداً إلى العدل والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب".
إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على رفض الحرب بالكلام، بل تتعداه إلى تبني ثقافة السلام في حياتنا اليومية، في خطابنا، في تربيتنا، وفي مواقفنا. نحن مدعوون أن نكون شهوداً للسلام، لا مجرد متفرجين على صراعات العالم.
إلهنا هو إله السلام لا إله الحروب، ومن يعبده حقاً لا يمكن أن يكون صانع حرب، بل صانع سلام.


أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

سويس 1956 وهرمز 2026: لحظة انكشاف الإمبراطورية.. واشنطن لم تعد قادرة على فرض إرادتها


لم تكن أزمة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 مجرد حرب على قناة السويس، ولا مجرد رد فعل على قرار سيادي اتخذه الزعيم المصري جمال عبد الناصر بتأميم القناة. كانت، في جوهرها، لحظة تاريخية فاصلة انكشف فيها التناقض الجوهري داخل الإمبريالية البريطانية نفسها. فالإمبراطورية التي حكمت البحار لقرون، والتي اعتادت فرض إرادتها على العالم، وجدت نفسها فجأة عاجزة عن مواصلة مشروعها العسكري دون موافقة مركز القوة الجديد في النظام الرأسمالي العالمي، أي الولايات المتحدة الأمريكية.

لم تكن الهزيمة التي منيت بها بريطانيا وحلفاؤها (فرنسا وإسرائيل) هزيمة عسكرية بالمعنى التقليدي، بل كانت هزيمة بنيوية بامتياز: انهيار قدرة رأس المال البريطاني على الاستمرار كقوة مهيمنة مستقلة في النظام العالمي الذي أعادت تشكله الحرب العالمية الثانية. لقد أثبتت الأزمة أن بريطانيا، رغم ترسانتها العسكرية وحلفائها الأوروبيين، لم تعد قادرة على خوض حرب كبرى ضد إرادة واشنطن، وأن عصر الإمبراطوريات المنفردة التي تحكم بالقوة البحتة قد ولى بلا رجعة.

لا تُقاس قوة الإمبراطوريات بعدد جنودها، ولا بحجم أساطيلها، بل بقدرتها على تنظيم علاقات الإنتاج العالمية، والسيطرة على تدفقات رأس المال، وفرض شروط إعادة إنتاج النظام الرأسمالي على نطاق دولي. وهنا تحديدًا سقطت الإمبراطورية البريطانية. فمع صعود الرأسمالية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، انتقل مركز الثقل الجيوسياسي والاقتصادي من لندن إلى واشنطن، ومن الجنيه الإسترليني إلى الدولار كعملة احتياط عالمية. جاءت حرب السويس بمثابة محاولة يائسة من برجوازية بريطانية متراجعة لاستعادة موقعها التاريخي وانتزاع لحظة انتصار تعيد الاعتبار لدورها المتراجع، لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا لتلك التطلعات: فقد كرست الحرب التبعية الكاملة للندن للنظام الذي تقوده واشنطن، وأظهرت للعالم أن بريطانيا لم تعد أكثر من حليف تابع في معسكر الغرب.

اليوم، وبعد اندلاع المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة، ولكن في سياق تاريخي مختلف وأكثر تعقيدًا: هل نحن أمام "لحظة سويس" أمريكية؟ أي هل نشهد اليوم بداية انكشاف التناقضات الداخلية للإمبراطورية الأمريكية، كما انكشفت بريطانيا قبل سبعين عامًا؟

من الواضح أن الولايات المتحدة لا تشبه بريطانيا في منتصف القرن العشرين من حيث الحجم الهائل لقوتها العسكرية، أو من حيث نفوذها الاقتصادي، أو قدرتها على ضبط النظام المالي العالمي. لكنها تشترك مع بريطانيا في سمة حاسمة قد تكون قاتلة: الاعتماد على نظام عالمي معقّد ومتشابك لتثبيت هيمنتها وإعادة إنتاجها. هذا النظام، الذي يقوم على ثلاث ركائز أساسية هي البترودولار (أي تسعير النفط بالدولار وربط الاقتصاد العالمي بالعملة الأمريكية)، وسلاسل التوريد العالمية المعقدة التي تمتد عبر القارات، والتحالفات العسكرية الواسعة (كالناتو وقواعد الانتشار في آسيا والشرق الأوسط)، ليس تعبيرًا عن قوة مطلقة تمتلكها واشنطن، بل هو بالأحرى تعبير عن توازن هشّ بين مراكز متعددة ومتنافسة لرأس المال العالمي. وهو توازن يمكن أن يختل بسرعة إذا ما تعرض لصدمة كبرى.

وهنا يكمن التناقض المركزي الذي تعيشه الإمبراطورية الأمريكية اليوم.

فالحرب على إيران لم تأتِ في فراغ سياسي أو استراتيجي، بل انفجرت في قلب شبكة إقليمية ودولية معقدة ومتداخلة المصالح. إيران ليست دولة معزولة يمكن إخضاعها بضربة عسكرية حاسمة واحدة، كما حدث مع العراق في 2003. إيران فاعل مركزي داخل بنية ممتدة من القوى والتحالفات الإقليمية، تمتد من العراق ولبنان وسوريا إلى اليمن والخليج. ومع اتساع رقعة المواجهة وتشعب جبهاتها، بدأت تظهر التداعيات التي تتجاوز كل الحسابات العسكرية المباشرة: اضطراب خطير في أسواق الطاقة العالمية، تصعيد عسكري عبر قوى وسيطة في أكثر من بلد، واحتكاك متزايد مع قوى دولية كبرى (مثل الصين وروسيا) تسعى بذكاء إلى استغلال هذه المواجهة لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية لصالحها.

وهنا تحديدًا تبرز المقارنة المادية الأكثر وضوحًا وجسامة بين اللحظتين التاريخيتين: كما كان قناة السويس في 1956 شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والملاحة الدولية، فإن مضيق هرمز اليوم يمثل أحد أهم شرايين تدفق النفط والغاز في العالم، بل يمكن القول إنه أهم نقطة عبور للطاقة على وجه الأرض. إغلاق القناة آنذاك عطّل حركة التجارة والطاقة بين أوروبا وآسيا، وكشف بوضوح هشاشة البنية الاقتصادية التي كانت تعتمد عليها الإمبراطورية البريطانية في إدارة مستعمراتها ومصالحها. واليوم، ومع إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز جزئيًا أو كليًا، وارتفاع أسعار النفط العالمية إلى تجاوز ال 100 دولار للبرميل وما فوق، يتكرر المشهد نفسه، لكن في صيغة أكثر تعقيدًا وخطورة بكثير: اختناق في شريان الطاقة العالمي ينعكس فورًا على كل اقتصاد مرتبط بالنظام الرأسمالي المعولم، من طوكيو إلى برلين، ومن بكين إلى نيويورك.

في الحالتين، لم تكن المسألة مجرد معركة عسكرية بين جيشين، بل كانت صراعًا على عقدة مركزية في شبكة الاقتصاد العالمي. وإذا كان إغلاق السويس قد ساهم في تسريع عملية انكشاف العجز البريطاني وتسريع انحسار دورها العالمي، فإن اضطراب مضيق هرمز اليوم يكشف بلا مواربة مدى اعتماد النظام الذي تقوده الولايات المتحدة على استقرار لا تملك واشنطن السيطرة الكاملة عليه، بل هو استقرار يتوقف على توازنات دقيقة مع قوى إقليمية ودولية لا يمكن ترويضها بالقوة وحدها.

هنا تتجلى المفارقة التاريخية العظمى: كلما لجأت الإمبراطورية إلى القوة العسكرية لحماية نظامها ومصالحها، كشفت في الوقت نفسه حدود هذا النظام وهشاشته. فالحرب لم تعد، كما كانت في القرون السابقة، أداة فعالة لإعادة إنتاج الهيمنة وفرض الإرادة، بل قد تتحول إلى أداة استنزاف خطيرة لرأس المال، وإلى عامل تسريع في تفكك البنية المعقدة التي تستند إليها تلك الهيمنة. فكل قنبلة تُلقى، وكل ناقلة نفط تُستهدف، وكل سعر برميل يرتفع، إنما هو دليل إضافي على أن الإمبراطورية تدفع ثمناً باهظاً للحفاظ على وضع تتحول تكاليفه إلى عبء لا يُطاق.

التاريخ لا يكرر نفسه بشكل ميكانيكي أو حرفي، بالطبع، لكنه يعلّمنا أن الإمبراطوريات، مهما بلغت من القوة والعظمة والتغطرس، تحمل في داخلها بذور وشروط سقوطها. فهي، في لحظة تاريخية معينة، تبدأ بالعمل عكس التيار الإنساني العام، فتتحول من قوة تاريخية صاعدة ومدافعة عن نظام متجدد إلى عبء على حركة التاريخ نفسها. تصبح قوة كابحة، معرقلة، تدفع ثمناً متزايداً لمجرد البقاء في المكان نفسه.

وإذا كان التاريخ الحضاري والثقافي لإيران يمتد لآلاف السنين، فإنه لم يكن نموذجًا مثاليًا للعدالة الاجتماعية بالمعنى الحديث، ولم يكن اشتراكيًا في أي مرحلة من مراحله، لكنّه أيضًا لم يتشكل تاريخيًا كإمبريالية توسعية قائمة على استنزاف محيطها البشري والاقتصادي بالشكل الذي عرفته الإمبراطوريات الغربية الحديثة (البريطانية والفرنسية ومن بعدها الأمريكية). وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، برز خطاب سياسي وأخلاقي يضع نفسه في موقع مناصرة "المستضعفين" في العالم، والدفاع عن قضايا التحرر الوطني في مواجهة الهيمنة الغربية، وهو ما يعكس، بغض النظر عن التقييم السياسي لهذا الخطاب أو تناقضاته الداخلية، اتجاهًا مختلفًا في تصور العلاقة مع العالم، اتجاهًا يطرح نفسه كبديل أخلاقي للنموذج الإمبريالي المهيمن.

هذا التباين الحضاري يعكس صراعًا أعمق من مجرد مواجهة عسكرية حدودية: إنه صراع بين نموذجين حضاريين، أحدهما نشأ وترعرع في سياق إمبريالي توسعي قائم على الاستغلال والهيمنة، والآخر يطرح نفسه، نظريًا على الأقل، كبديل أخلاقي أو مقاومة فعالة لذلك النموذج. إنها معركة بين منطق "فرض الإرادة" ومنطق "مقاومة الإرادة المفروضة".

من هنا، لا يمكن فهم هذه الحرب إلا باعتبارها اختبارًا تاريخيًا لشكل الإمبريالية المعاصرة وحدودها. فإما أن تنجح الولايات المتحدة، عبر مزيج من القوة العسكرية والضغط الاقتصادي والتحالفات الدبلوماسية، في إعادة فرض توازن يخدم استمرار هيمنتها على المنطقة والعالم، وهو احتمال يزداد صعوبة وتعقيدًا مع مرور الأيام، وإما أن تكشف هذه المواجهة الطويلة والشاملة حدود تلك الهيمنة وهشاشتها، تمامًا كما كشفت أزمة السويس حدود الإمبراطورية البريطانية قبل سبعة عقود.

وإذا تأملنا الدرس السويسي جيدًا، سنجد أن حرب 1956 لم تكن نهاية الإمبراطورية البريطانية المفاجئة، بقدر ما كانت إعلانًا رسميًا عن نهايتها، أي اللحظة التي أصبح فيها العالم يدرك أن بريطانيا لم تعد القوة العظمى التي كانت عليها. وربما تكون هذه الحرب الإيرانية اليوم لحظة مشابهة: ليس سقوط الإمبراطورية الأمريكية بالضرورة، بل اللحظة التي يبدأ فيها العالم بالتعامل مع الولايات المتحدة كقوة لم تعد قادرة على فرض إرادها كما في السابق، كلحظة بداية انكشاف حدودها أمام عالم لم يعد يدار من مركز واحد، وأصبحت فيه مراكز القوى متعددة ومتنافسة، وقادرة على استغلال أخطاء الإمبراطورية لصالحها.



أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف قد تغيّر الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مستقبل القضية الفلسطينية؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً غير مسبوق في التوترات مع احتمال تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. مثل هذا السيناريو لا يمثل مجرد صراع عسكري جديد في المنطقة، بل قد يشكل نقطة تحول تاريخية تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط بأكمله.

وسط هذه التحولات المحتملة، تقف القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق بالغ الحساسية. فالحروب الإقليمية الكبرى غالباً ما تؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي، وهو ما قد يدفع القضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمام العالمي، أو على العكس قد يعيد طرحها باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

خطر تهميش القضية الفلسطينية

أحد أبرز المخاطر التي قد تواجهنا كفلسطينيين في حال اندلاع حرب إقليمية واسعة يتمثل في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. فالتاريخ السياسي للمنطقة يبين أن الصراعات الكبرى غالباً ما تدفع القضايا المزمنة إلى الهامش، بينما يتركز الاهتمام العالمي على إدارة الأزمات العسكرية المباشرة.

وفي ظل مواجهة بين قوى إقليمية ودولية كبرى، قد تتحول القضية الفلسطينية إلى ملف ثانوي ضمن حسابات الأمن الإقليمي. وهذا بدوره قد يمنح إسرائيل فرصة لتكريس سياساتها على الأرض من استيطان وقتل وتدمير وضم أراضي وغيره بعيداً عن الضغوط الدولية.

احتمال استغلال إسرائيل هذه الحرب لتكريس واقع جديد

ولطالما استغلت الحكومات الإسرائيلية فترات الأزمات الدولية لتعزيز سياساتها في الأراضي الفلسطينية. وخلال اندلاع هذه الحرب الواسعة في الاقليم، قد تسعى إسرائيل إلى استغلال انشغال المجتمع الدولي لتوسيع الاستيطان أو فرض وقائع جديدة في الأراضي المحتلة كضم بعض المناطق وزيادة القتل والتدمير ولربما التهجير خاصه من قطاع غزه والمخيمات.

ويزداد هذا الخطر في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، إضافة إلى الضغوط السياسية والأمنية المتزايدة في الضفة الغربية. فالتصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى مزيد من القيود على الحركة والاقتصاد.

غزة في قلب المعادلة الإقليمية

في ظل هذه التداعيات للحرب الإقليمية يجب النظر إلى موقع غزة في المعادلة السياسية والعسكرية في المنطقة. فغزة أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أهم بؤر التوتر في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع فيها الاعتبارات المحلية والإقليمية.غير أن هذا الواقع قد يحمل أيضاً بعداً سياسياً جديداً، إذ يمكن أن يعيد تسليط الضوء على الوضع الإنساني والسياسي في غزة بوصفه جزءاً من الأزمة الأوسع في الشرق الأوسط.

التحولات المحتملة في النظام الإقليمي

قد تؤدي الحروب الكبرى في الشرق الأوسط إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية والعسكرية. وقد يؤدي التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى نشوء نظام إقليمي جديد.

في مثل هذا السياق، قد يجد المجتمع الدولي نفسه مضطراً لإعادة النظر في جذور الصراع في المنطقة. وهنا يمكن أن تعود القضية الفلسطينية إلى الواجهة باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تغذي عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق، يمكن للقيادة الفلسطينية ممثله بمنظمه التحرير الفلسطينية ومعها الدول العربية الدفع باتجاه إعادة طرح المبادرة العربية للسلام كونها اطارا اعتمد من الدول العربية ومن الأمم المتحدة وهذا الأفضل او الى مبادرات سياسية جديدة تهدف إلى تحقيق تسوية عادلة ودائمة للصراع.

الحاجة إلى تحرك دبلوماسي فلسطيني

في ظل هذه التحولات المحتملة، يصبح التحرك الدبلوماسي الفلسطيني أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالقيادة الفلسطينية مطالبة بالعمل على إبقاء القضية الفلسطينية ضمن أولويات المجتمع الدولي، خصوصاً عبر المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة.

كما ينبغي توسيع شبكة العلاقات السياسية مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك الدول الأوروبية والدول الصاعدة في النظام الدولي، من أجل ضمان عدم تهميش القضية الفلسطينية في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.

………..

ففي نهاية المطاف، سيظل السلام الحقيقي في الشرق الأوسط بعيد المنال ما لم يتم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.

…………..

 
الوحدة الفلسطينية كضرورة استراتيجية

غير أن أي تحرك سياسي فعال يتطلب أولاً معالجة الانقسام الداخلي الفلسطيني. فالانقسام يشكل أحد أبرز التحديات التي تضعف قدرة الفلسطينيين على التأثير في التطورات الإقليمية.وفي لحظة تاريخية قد تشهد إعادة تشكيل النظام الإقليمي، يصبح توحيد الصف الوطني الفلسطيني ضرورة استراتيجية ملحه وليس مجرد خيار سياسي

فرصة لإعادة طرح القضية الفلسطينية

رغم المخاطر الكبيرة التي قد تحملها الحرب الإقليمية، فإنها قد تفتح أيضاً نافذة سياسية جديدة للقضية الفلسطينية. فالتاريخ يظهر أن التحولات الكبرى في النظام الدولي غالباً ما تخلق فرصاً لإعادة طرح القضايا المزمنة في سياقات جديدة.

وفي حال أدرك المجتمع الدولي أن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية يمثل أحد مصادر التوتر المستمر في الشرق الأوسط، فقد تبرز فرص جديدة لإطلاق مبادرات سلام أكثر جدية.

خاتمة

إن التصعيد الاني بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يمثل لحظة مفصلية بالنسبة للقضية الفلسطينية. فهذه الحرب قد تؤدي إلى تهميش القضية الفلسطينية ضمن صراع إقليمي أوسع، لكنها قد تعيد أيضاً تسليط الضوء على جذور عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يبقى التحدي الأكبر أمامنا كفلسطينيين هو القدرة على تحويل هذه اللحظة التاريخية من مصدر تهديد إلى فرصة سياسية. ويتطلب ذلك رؤية استراتيجية واضحة تقوم على التحرك الدبلوماسي النشط، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وتحقيق وحدة وطنية قادرة على مواجهة التحولات الإقليمية.

ففي نهاية المطاف، سيظل السلام الحقيقي في الشرق الأوسط بعيد المنال ما لم يتم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران بين الغموض النووي وحافة الهاوية

منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، توقعت أن تقوم إيران بإعلان نفسها قوة نووية في الفترة ما بين إعادة انتخابه وقبل توليه المنصب في كانون الثاني/يناير 2025. فتوجهات ترامب العدائية تجاه إيران كانت واضحة خلال فترة ولايته الأولى، عندما انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي وقعه سلفه باراك أوباما مع إيران عام 2015. وفي بداية عام 2020، قام ترامب باغتيال قاسم سليماني، الذي كان يوصف بأنه الرجل الثاني في إيران وعرّاب أذرعها في المنطقة. هذا كله كان من الممكن أن يدفع إيران إلى الإعلان عن نفسها كقوة نووية قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، لمحاولة تفادي حرب مثل حرب الاثني عشر يوماً في حزيران/يونيو الماضي، أو كالحرب الحالية التي نعيشها منذ 28 شباط/فبراير الماضي.

كذلك، ومنذ أكثر من عشرين عاماً، واظبت كل من أميركا وإسرائيل على اتهام إيران بأنها تعمل على الحصول على السلاح النووي خلال أسابيع أو أشهر. وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، أطلق الرئيس جورج بوش الابن مصطلح "دول محور الشر" الذي يضم كلاً من العراق وإيران وكوريا الشمالية، متّهماً إياها بدعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل. بعد ذلك، انسحبت كوريا الشمالية من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وتمكنت بالفعل من امتلاك السلاح النووي.

إن التوقع المذكور ينطلق من افتراض أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً، لأنه لا توجد فرصة للنظام الإيراني للاستمرار في البقاء إلا بامتلاكه السلاح النووي، وذلك نظراً لحقيقة أن عدويه اللدودين، أميركا وإسرائيل، هما قوتان نوويتان. وينطلق أيضاً من صعوبة التسليم بأن إيران لم تستطع تطوير قنبلة نووية خلال الفترة الطويلة نسبياً التي استغرقها تطوير برنامجها النووي "السلمي". كذلك، من الصعب تصديق أن إيران ونخبها السياسية والاستراتيجية لم تطور سلاحاً نووياً لمجرد وجود فتوى من المرشد الأعلى تحرم امتلاك سلاح نووي.

في ذات الوقت، قد يكون من الأفضل لإيران اتباع استراتيجية الغموض النووي، أي عدم إعلان نفسها قوة نووية، لكي لا تكون عرضة لعقوبات شبه أبدية مثل كوريا الشمالية. فالأفضل لها استمرار التفاوض على شروط برنامجها "السلمي"، ومحاولة التخلص من العقوبات كما حدث في اتفاق عام 2015، مع الحفاظ على سرية السلاح النووي حتى لحظة ما قبل الصفر، أي اللحظة التي يكون فيها النظام في خطر وجودي حقيقي.

لكن في المقابل، إن الاختراقات الاستخبارية المتتالية في أوساط القيادات الإيرانية تجعل من احتمال امتلاك إيران أسلحة نووية لا تعرف عنها الاستخبارات المعادية احتمالاً مستبعداً. كذلك، لا يقوم الردع النووي على مجرد امتلاك القنبلة، بل على ما يسمى "ثالوث الردع": القدرة على الإطلاق، والنجاة من الضربة الأولى، والقدرة على الرد. وهي عناصر لا تزال محل شك كبير في الحالة الإيرانية. فالقنابل النووية بحاجة إلى حامل، مثل صاروخ أو طائرة أو غواصة، ويبدو أن إيران لا تملك حالياً حاملاً موثوقاً يكفي ليشكل رادعاً ذا مصداقية. أيضاً، لكي يكون السلاح النووي رادعاً حقيقياً يمنع العدو من توجيه ضربة استباقية، يجب على القوة النووية امتلاك القدرة المؤكدة على رد الضربة النووية بضربة نووية مماثلة، وهذا يحتاج إلى قدرات سرية متعددة ومتنوعة يصعب توفرها بين عشية وضحاها.

أخيراً، أعتقد أن إيران تمتلك كل القدرات والتقنيات والأسباب الموجبة لامتلاك سلاح نووي، وذلك بهدف الحفاظ على نظامها وبقائه. أما إذا كان توقعي غير صحيح، وكانت إيران لا تملك بالفعل سلاحاً نووياً، فهذه ستكون سقطة استراتيجية كبرى لا يمكن للنظام الإيراني أن يفلت من ثمنها الوجودي، عاجلاً أم آجلاً.


أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

ضرب الحركتين التجارية والاقتصادية في البلدة القديمة: أحد أهداف الإغلاق


لا شك بأن الحركتين التجارية والاقتصادية في مدينة القدس عامة، وفي البلدة القديمة منها خاصة، قد تعرضتا لهزات وضربات اقتصادية كبيرة، ليس فقط بفعل إجراءات وممارسات الاحتلال المستمرة والمتواصلة، من عمليات إغلاق متقطعة، ومنع الدخول إلى البلدة القديمة، أو منع الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة فيه، وكذلك تراجع الحركة السياحية بشكل كبير.

هذا الواقع عاشته مدينة القدس عامة، والبلدة القديمة خاصة، منذ أزمة جائحة "كورونا" في 20 شباط/فبراير 2020، وما تلاها من حروب على جبهة قطاع غزة: في أيار/مايو 2021، ما عُرف بمعركة "سيف القدس" وفق تسمية حركة حماس، أو معركة "حارس الأسوار" وفق التسمية الإسرائيلية، وما جرى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، معركة "طوفان الأقصى" وفق تسمية حركة حماس، و"السيوف الحديدية" وفق التسمية الإسرائيلية، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم. وكان لهذه الحروب انعكاساتها الكارثية على الحركتين التجارية والاقتصادية في القدس، والتي لم تتسبب فقط في إغلاق المزيد من الأسواق والمحلات التجارية في البلدة القديمة، بل شهدنا أيضاً انخفاضاً حاداً في أعداد الزوار والمتسوقين. وفي الوقت الذي كان فيه تجار البلدة القديمة يتوقعون أن تتعافى الحركة التجارية والاقتصادية بعد أن تحولت الحرب على قطاع غزة إلى مواجهات وعمليات عسكرية متوسطة ومنخفضة الشدة، جاءت المفاجأة المدوية.

نحن هنا، في هذه المقالة، لن نناقش الإغلاق غير المسبوق للمسجد الأقصى، والمتواصل منذ 18 يوماً، هذا الإغلاق الذي جرى تسويقه وتبريره على أنه إجراء أمني مؤقت، يهدف إلى توفير الأمن والأمان من الصواريخ الإيرانية وصواريخ حزب الله اللبناني. بل إن هذا الإغلاق، في حقيقته، هو جزء من مسار سياسي أيديولوجي شامل، يهدف إلى فرض وقائع تهويدية جديدة في المسجد الأقصى، تغير من وضعه الديني والتاريخي والقانوني تغييراً جذرياً. ونحن نستدل على ذلك من حجم التحريض غير المسبوق من قبل جماعات الهيكل وأبناء المعبد وغيرها من الجماعات المتطرفة الأخرى.

ففي فترة إغلاق المسجد الأقصى، كان حجم التحريض عليه غير مسبوق. وفي هذا السياق، نشير إلى أنه في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، والمتوقع استمراره إلى ما بعد عيد الفطر السعيد، نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر قاعدة طائرات أسفل المسجد الأقصى، مرفقاً إياها بتعليق ساخر يدّعي وجود "قاعدة سرية لسلاح الجو في القدس"، وهو ما يُعد تحريضاً خطيراً يمهد لتبرير استهداف المسجد الأقصى. ويأتي هذا التحريض بعد دعوات سابقة أطلقها الحاخام يوسف مزراحي لقصف المسجد الأقصى، والزعم لاحقاً أنه دُمّر بصاروخ إيراني.

إن النقاش هنا سينصب على تداعيات إغلاق المسجد الأقصى، ولأول مرة، لفترة طويلة ومتواصلة، خاصة أنه جرى في شهر رمضان المبارك، الشهر الذي يعول عليه التجار كثيراً لزيادة الحركة التجارية والاقتصادية في البلدة القديمة، وتعويضهم عن جزء من الخسائر الكبيرة التي تكبدوها في السنوات السابقة، من عام 2020 ولغاية الآن. ولكن سارت الأمور عكس ما خطط له التجار وتمنوه، حيث جاء إغلاق الأقصى بمثابة كارثة حقيقية بالنسبة لهم. فلقد استعدوا لهذا الشهر بشراء كميات كبيرة من البضائع، والتي بقيت مخزنة في مستودعاتهم، ولم يتمكنوا من عرضها في المحلات التجارية، بسبب إغلاق البلدة القديمة ومنع الدخول إليها إلا لحملة هوية البلدة القديمة، والإجراءات والحواجز العسكرية والأمنية التي حولت مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية مقفلة.

فبدلاً من أن يتمكن التجار من تعويض جزء من خسائرهم السابقة، والرهان على هذا الشهر الفضيل والتدفق البشري الواسع إلى المدينة ليكون بمثابة خشبة إنقاذ بالنسبة لهم، وجدوا أنفسهم في كارثة حقيقية، خاصة مع اقتراب الشهر الفضيل من نهايته دون أن يستفيدوا من هذا الموسم الحيوي. وهكذا غرق التجار في الديون، تلك الديون التي سيترتب عليها المزيد من التدهور في أوضاعهم الاقتصادية والتجارية، وستؤدي إلى الحجوزات على بضائعهم ومحلاتهم التجارية، في ظل غياب أي جهة رسمية تعمل على تعويضهم عن جزء من خسائرهم. وهذا الواقع سيدفعهم حتماً إلى إغلاق المزيد من المحلات التجارية، والتي أضحى إغلاقها أقل ضرراً من فتحها، نظراً للمصاريف الكبيرة المترتبة على فتحها دون أي ناتج أو مردود يذكر: ضرائب مختلفة الأنواع، ومن ضمنها ضريبة "الأرنونا" (المسقفات)، والتي أضحت لا تقل عن 400 شيكل للمتر المربع الواحد، بالإضافة إلى مصاريف كهرباء وماء، وضريبة دخل، وضريبة خدمات، وغيرها. وهذا الواقع المستجد سيضطر جزءاً من التجار إلى نقل مركز حياته وعمله إلى خارج مدينة القدس، أو الاستمرار في إغلاق المحل والذهاب إلى العمل الأسود عند الإسرائيليين. وربما تراكم الديون على محله التجاري سيعرضه لمخاطر وضع اليد عليه من قبل دائرة ضريبة "الأرنونا" (المسقفات) وبيعه في المزاد العلني.

هذا هو الواقع المؤلم والمحزن لتجار البلدة القديمة، الذين لا يجدون مظلة رسمية تقدم لهم الدعم المادي ولو في حدوده الدنيا، بما يمكنهم من استمرار البقاء والصمود في البلدة القديمة، والاستمرار في البقاء كخط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى. فتفريغ البلدة القديمة من تجارها وسكانها يمهد لتهويدها وللسيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها، وبما يفسح المجال لتهويد الأقصى وفرض السيادة الإسرائيلية عليه بشكل كلي.

من هنا، فإن بقاء تجار البلدة القديمة في محلاتهم وأسواقهم لا يتطلب عبارات إنشاء، وبيانات نارية، وشعارات زائفة، بل يتطلب دعماً جاداً وحقيقياً، دعماً مادياً يعزز ويكرس هذا الصمود. ولذلك، فإن الدول العربية والإسلامية، التي تتحدث عن أن قبلتها هي القدس والمقدسات، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى، يجب أن يقرنوا أقوالهم بالأفعال. فهذه الدول العربية، التي تنتشر القواعد الأمريكية على أراضيها تحت حجج وذرائع تسوقها أمريكا بأنها من أجل حمايتها والدفاع عنها، في الوقت الذي كشفت فيه الحرب العدوانية الأمريكية – الإسرائيلية على إيران أن وجودها فقط من أجل توفير الأمن والحماية لإسرائيل. ولذلك، أعتقد أنه من الأولى حماية عروبة القدس وإسلاميتها، وهذا يتطلب أن تبادر دولة من هذه الدول أو أكثر إلى تبني قضية وملف تجار البلدة القديمة من القدس. فهؤلاء التجار لا يحتاجون إلى المليارات؛ فالميزانية وأموال تعزيز الصمود والبقاء التي يحتاجونها ليست بالمليارات، كما هو حال الأموال التي تدفع للقواعد الأمريكية تحت بند وذريعة حماية تلك البلدان، والتي كشف الواقع كذبها وفضح زيفها.

عدة ملايين من الدولارات توزع شهرياً على عدد من تلك الدول يمكنها أن تنقذ ليس التجار ومحالهم وأسواقهم التجارية فحسب، بل تنقذ مدينة بأكملها. هنا يتجلى التضامن والمسؤولية الجماعية العربية والإسلامية تجاه فلسطين وشعبها وأهلها. هنا تختبر المواقف الحقيقية، لا البيانات والشعارات الزائفة التي لا تحمي محلاً تجارياً واحداً في القدس.


فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الخالدي... فلسطين تفقد حارس ذاكرتها

نائلة الوعري: برحيل وليد الخالدي تفقد فلسطين مؤرخاً ومفكراً كبيراً من جيلٍ حمل همّ الرواية الوطنية وسعى إلى تثبيتها في الوعي الأكاديمي العالمي
 جوني منصور: عمل على توثيق القرى المدمرة والمهجّرة عام ١٩٤٨ من منطلق استعادة تاريخ فلسطين وجغرافيتها وتصدى للمزاعم بأنها أرض بلا شعب
رجا الخالدي: المكتبة الخالدية تعتزم إنشاء "مركز وليد الخالدي للتراث الثقافي المقدسي" في باب السلسلة تكريماً للمؤرخ الكبير ولعطائه الفكري والوطني
علي أبو حبلة: لم يكن مجرد مؤرخ يوثق الأحداث بل كان كذلك مفكراً استراتيجياً أدرك أن المعركة في الساحة الدولية هي أيضاً معركة الرواية والشرعية القانونية
د.نظمي الجعبة: آمن بضرورة مأسسة السردية الفلسطينية وتطويرها لمواجهة الكم الهائل من الكتابات الغربية والإسرائيلية حول تاريخ القضية الفلسطينية
د. عماد أبو كشك: كان الراحل الكبير ركناً أساسياً في البحث العلمي العالمي وسفيراً فوق العادة للرواية الفلسطينية ومدافعاً عنها في أهم جامعات العالم

خاص بـ "القدس" دوت كوم -

لم يكن الراحل البروفيسور وليد الخالدي (1925-2026) مجرد مؤرخ بارز للقضية الفلسطينية، بل كان أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الذين أعادوا كتابة تاريخ فلسطين، مقدّماً للعالم الرواية الفلسطينية على أسس بحثية رصينة. لقد آمن منذ البداية بضرورة مأسسة السردية الفلسطينية وتطويرها لمواجهة السردية الصهيونية والكتابات الإسرائيلية والغربية عن تاريخ القضية الفلسطينية، فساهم في تأسيس مؤسسة "الدراسات الفلسطينية" في بيروت عام 1963، لتكون مستودعاً جامعاً للذاكرة الفلسطينية من خلال وضع ونشر دراسات وبحوث ومنشورات حول القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وذكر أكاديميون ومؤرخون وكُتّاب في أحاديث لـ"ے" أنه برحيل وليد الخالدي، تفقد فلسطين واحداً من كبار مؤرخيها ومفكريها المعاصرين، مؤكدين أن إرثه العلمي والوطني سيبقى شاهداً على مسيرة استثنائية ومحطة مهمة تستحق التأمل ومواصلة الطريق لصون الهوية الفلسطينية في مواجهة المحاولات لطمسها وتلفيق تاريخ القضية الفلسطينية.


معركة معرفة وذاكرة وتاريخ

تقول الباحثة والمؤلفة في تاريخ القدس نائلة الوعري: برحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد الخالدي تفقد فلسطين واحداً من أبرز مؤرخيها المعاصرين، ومن القامات العلمية التي كرّست حياتها لتوثيق تاريخ فلسطين والدفاع عن روايتها في مواجهة محاولات الطمس والتزييف. فقد انتمى الدكتور الخالدي إلى جيلٍ من الباحثين الذين أدركوا مبكراً أن معركة فلسطين ليست معركة سياسية فحسب، بل هي أيضاً معركة معرفة وذاكرة وتاريخ.
وتضيف: إن البرفيسور وليد الخالدي كرّس حياته للبحث العلمي الرصين، وأسهم في ترسيخ تقاليد الدراسات الأكاديمية حول فلسطين، وكان من مؤسسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، التي أصبحت مرجعاً علمياً مهما للباحثين في تاريخ القضية الفلسطينية.

العمل الأكاديمي في الجامعات الغربية

وتؤكد الوعري أن دور الخالدي لم يقتصر على البحث والتأليف، بل امتد أيضاً إلى العمل الأكاديمي في الجامعات الغربية، حيث بدأ مسيرته الأكاديمية بالتدريس في جامعة أكسفورد بعد دراسته فيها، قبل أن يستقيل عام 1956 احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر، ثم واصل مسيرته العلمية لاحقاً في الجامعة الأمريكية في بيروت، وأسهم من خلال عمله الأكاديمي وأبحاثه في تعريف الأوساط العلمية في الغرب بتاريخ فلسطين وقضيتها.
وتشير الوعري إلى أن الخالدي كان من أوائل الباحثين الفلسطينيين الذين نقلوا الرواية التاريخية الفلسطينية إلى الجامعات ومراكز البحث في أوروبا وأمريكا، في وقتٍ كانت فيه الرواية الصهيونية أكثر حضوراً في الخطاب الأكاديمي الغربي. ومن خلال محاضراته وأبحاثه ومشاركاته العلمية قدّم قراءة تاريخية موثقة للقضية الفلسطينية، مستنداً إلى المصادر والوثائق، ما جعله أحد أبرز الأصوات الأكاديمية التي أسهمت في إبراز القضية الفلسطينية في الغرب.

إرث علمي مهم  في المكتبتين العربية والعالمية

وتبين الوعري أن الخالدي ترك إرثاً علمياً مهماً  في المكتبتين العربية والعالمية، ومن أبرز مؤلفاته كتاب «ما قبل الشتات» الذي وثّق الحياة الفلسطينية قبل النكبة من خلال صور وشهادات تاريخية نادرة تعكس ملامح المجتمع الفلسطيني ومدنه وقراه قبل عام 1948.
وترى الباحثة المقدسية أن كتابه «لكي لا ننسى: القرى الفلسطينية التي دُمّرت عام 1948» يعد من أهم الأعمال التوثيقية عن النكبة، إذ قدّم فيه دراسة موسّعة عن القرى الفلسطينية التي دُمّرت خلال حرب عام 1948، موثقاً ما تعرّض له أهلها من تهجير ومجازر. وقد أصبح هذا الكتاب مرجعاً أساسياً، ولا تكاد تخلو مكتبة فلسطينية أو مكتبة باحث في تاريخ فلسطين من هذا العمل التوثيقي المهم.
وتقول الوعري ان هذه الاعمال وبمثل هذه الأعمال رسّخ وليد الخالدي مكانته بوصفه أحد أبرز المؤرخين الذين كرّسوا جهودهم لحفظ الذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني.
أما على المستوى الشخصي، تضيف الوعري تعرّفتُ إلى البروفيسور وليد الخالدي خلال زيارة قمت بها إلى مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت عام 2008، وكنت أحمل معي نسخ من كتابي الأول «دور القنصليات الأجنبية  في هجرة واستيطان اليهود في فلسطين»، لإيداعية في مكتبة المؤسسة وهو في الأصل رسالتي للماجستير من جامعة بيروت العربية بإشراف المؤرخ المرحوم البروفيسور حسان حلاق.
وتستذكر تلك الفترة، وتقول: إن الخالدي كان يومها في اجتماع داخل المؤسسة، فعرّفني عليه الصديق المرحوم مازن الدجاني الذي حمل الكتاب وقدّمه له. دخلتُ للسلام عليه، وما إن عرّفتُه بنفسي حتى بادرني بابتسامة قائلاً: نائلة … أنتِ ابنة فايز الوعري الضابط.  ثم أضاف مبتسماً أن والدي فايز كان صديقه، وأنهما كانا يلتقيان كلما سنحت الفرصة لشرب القهوة في فندق أمريكان كولوني في القدس، برفقة بعض الأصدقاء. وذكر أن تلك اللقاءات كانت تتم في الفترة التي كان فيها والدي يعمل ضابط ارتباط في قيادة منطقة القدس، قبل انتقاله للعمل في عمّان. وكان فندق أمريكان كولوني في تلك السنوات ملتقى لأبناء المدينة ومثقفيها، ومكاناً تلتقي فيه الشخصيات السياسية والفكرية القادمة إلى القدس.
لكن الوعري تضيف: إن السنوات حملت بعدها تحولاتٍ كبرى، فرّقت كثيراً من أبناء ذلك الجيل، وتباعدت بهم الطرق بين المنافي والعواصم، وبقيت تلك اللقاءات جزءاً من ذاكرة زمن جميل من حياة القدس وعلاقات أهلها.
ثم تناول الكتاب بين يديه وتأمّل العنوان قليلاً، وأبدى اهتماماً واضحاً بالموضوع، وقال: إ"ن اختيار البحث في دور القنصليات الأجنبية مدخل مهم لفهم مرحلة مفصلية من تاريخ فلسطين"، وأعرب عن إعجابه بعنوان الكتاب وموضوعه، وأكد لي هذه دراسة مهمه، ولم يكتب عنها احد من قبل، ثم  شكرني على الإهداء، وشجعني على مواصلة البحث في هذا المجال، مؤكداً أننا ما زلنا بحاجة إلى دراسات علمية توثّق تلك المرحلة من تاريخ القضية الفلسطينية.
وتقول الوعري: إن كلماته كانت يومها تشجيعاً كبيراً لي كباحثة في بداية الطريق، وقد بقيت تلك اللحظة محفورة في الذاكرة، خصوصاً أنها صدرت عن مؤرخ كبير كرّس حياته للدفاع عن الحقيقة التاريخية لفلسطين.
وتختتم الوعري حديثها لـ"ے" بالقول: برحيل وليد الخالدي نفقد مؤرخاً كبيراً من جيلٍ حمل همّ الرواية الفلسطينية وسعى إلى تثبيتها في الوعي الأكاديمي العالمي، لكن ما تركه من مؤلفات وأبحاث سيبقى شاهداً على جهد علمي صادق في حفظ ذاكرة فلسطين. وسيظل اسمه وإرثه العلمي نبراساً يهتدي به الباحثون والمؤرخون في كتابة تاريخ فلسطين بصدقٍ وأمانة.


تفاصيل مهمة عن القرى المدمرة

يقول المؤرخ الفلسطيني جوني منصور: إن وليد الخالدي عمل على مدى عقود طويلة على توثيق القرى الفلسطينية المدمرة والمهجرة عام 1948 على يد الجيش الإسرائيلي في كتابه الشهير "كي لا ننسى"، وذلك من منطلق استعادة التاريخ والجغرافيا الخاصة بفلسطين التاريخية وإن كان ذلك بالكلمة والفكرة والصورة والخريطة. فهذه مقولة قوية في مواجهة مزاعم المشروع الصهيوإسرائيلي بأن هذه القرى والبلدات حاربت أو اعتدت على اليهود، وفي واقع الأمر فإن هذه المزاعم وغيرها كثير تؤكد نفاق الرواية الصهيوإسرائيلية وتلفيقها.
ويضيف: من طرف آخر، نقل الخالدي تفاصيل مهمة جداً عن كل قرية وبلدة جمعها من أرشيفات مختلفة ومن وثائق توفرت لديه. وهو بذلك يبين وجود هذه القرى وتاريخها القديم وصولاً إلى آلاف السنين، ووجود أهاليها قسرياً في اللجوء والمهجر.
ويشير منصور إلى أنه "في عمل آخر تصدى فيه الخالدي لمزاعم إسرائيل بأن فلسطين بدون شعب وقد أعطيت لشعب بلا أرض من خلال كتابه المعروف "قبل الشتات" الذي يحوي مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية والخرائط. ولكن الصور التي جمعها الخالدي من ألبومات العائلات والأرشيفات المختلفة فضحت التلفيق الإسرائيلي. ويلفت إلى أن فلسطين بلد عامر بأهله وبياراته وثقافاته المتعددة ودوره في الحضارة الانسانية عبر الزمن، والدليل على ذلك مجموعات الصور التي تبين سير الحياة اليومية في فلسطين. وبالتالي فإن هذا العمل يبرز وجود الشعب الفلسطيني، وأن فلسطين لم تكن خالية من شعبها.

التصدي للمزاعم الإسرائيلية

ويوضح منصور: إن الخالدي واجه في أحد بحوثه فكرة إسرائيلية بأن الفلسطينيين هم الذين تركوا فلسطين بمحض إرادتهم وان اسرائيل لم تهجرهم او تطردهم. وأثبت ذلك من خلال دراسته للخطة  التي تحتوي على بنود واضحة لتنفيذ تطهير عرقي في فلسطين، من خلال طرد سكانها وإحلال مجموعات استيطانية مكانهم، وخلق واقع جديد. وشكّـل هذا البحث وما تلاه قاعدة متينة لعدد كبير من الباحثين الذين ارتكزوا على أسلوبه في البحث العلمي والمدمج بروح الانتماء والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية.

 تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية

ويضيف المؤرخ منصور: كي لا تبقى هذه الأبحاث فردية، فإن الخالدي سعى مع آخرين إلى تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت في 1963، لتكون مستودعاً جامعاً للذاكرة الفلسطينية من خلال وضع ونشر دراسات وبحوث ومنشورات حول القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
ويرى منصور أن هذه المؤسسة تُشكِّـل ركيزة مهمة جداً في الحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي الفلسطيني في مواجهة شرسة مع مؤسسات صهيونية واسرائيلية وعالمية عملت ولا تزال على إنكار التاريخ الفلسطيني والهوية التي يمثلها. ونشرت المؤسسة دراسات كثيرة جداً في مواضيع شتى تتعلق بالتاريخ والثقافة الفلسطينية مبنية على ركائز واضحة المعالم وضعها الخالدي، وأبرزها أن يكون البحث علمياً وفق كل الأسس المعمول بها، ومتسقاً مع مسألة الحفاظ على الهوية الفلسطينية.
ويختتم منصور حديثه بالقول: إن مساهمات الخالدي كان في مسارين: الأول تعريف الفلسطينيين بتاريخهم وجذورهم وأهمية تسخير هذه المعرفة لمواجهة سياسات طمس الهوية وتلفيق التاريخ، والثاني لتعريف العالم بوجود الشعب الفلسطيني.  

"مركز وليد الخالدي للتراث الثقافي المقدسي"

ومع رحيل العالم الكبير، أعلن رجا الخالدي، ابن عم البروفيسور المرحوم، عزم المكتبة الخالدية إنشاء "مركز وليد الخالدي للتراث الثقافي المقدسي" في إطار "مجمع المكتبة الخالدية الثقافي" في باب السلسلة.
ويضيف الخالدي: "إن ذلك جاء تكريماً للمؤرخ الكبير، لقرن من العطاء الفكري والعلمي والوطني، الذي يفخر به جميع أبناء شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية المحبة لقضيتنا والمحبة للعدل والسلام".
ويتابع: في إعلان تأسيس المركز أشاد متوليا الوقف الخالدي رجا وخليل الخالدي بدور وليد الخالدي في الحفاظ على المكتبة والوقف منذ ما يزيد على ٤٠ سنة: "لولا وقوفه وعزيمته الصادقة وحرصه الدائم على أن تظل المكتبة مستمرة في عطائها ودورها الذي أُسست لأجله حافظة للذاكرة والهوية والعلم، لما كان لهذا الصرح المقدسي العريق أن يصمد في وجه الحروب والاحتلال ومختلف التحديات، وأن يتطور ويواصل رسالته العلمية والثقافية"، ويضيف إعلانهما: "سيكون المركز بمثابة تجديد للمكتبة الخالدية بعد 125 سنة من تأسيسها، لتظل شاهدة على عطاء آل الخالدي في خدمة المدينة المقدسة والمحافظة على هويتها، ليحافظ عليها الجيل القادم كما فعل آباؤهم وأجدادهم".
ويضيف رجا الخالدي: إن المركز الجديد سيُنشأ في العقار التابع لوقف محمد علي الخالدي، الذي نجح متوليا الوقف بمساندة العائلة وطاقم قانوني بقيادة المحامية سناء دويك في 2024 في استعادته من العصابة الاستيطانية التي حاولت الاستيلاء عليه. وبعد أعمال ترميم العقار خلال الفترة المقبلة، سيصبح مقراً لإدارة المكتبة ومختبراتها، وتتطلع المكتبة إلى أن يصبح المركز واجهة الخالدية المعاصرة العلمية والعامة، من ناحية مضمون مقتنياته المحدثة ودوره الثقافي، وكذلك نظراً لأهمية موقعه الاستراتيجي المميز بما يليق بتراث العائلة.
ويؤكد الخالدي أن المركز الجديد سيضم عند افتتاحه العام المقبل قسمين:
القسم الأول: مجموعة الدراسات المعاصرة: غرف قراءة للطلبة والباحثين، مكونة من الكتب والمصادر المطبوعة المتخصصة بتاريخ القدس وفلسطين خلال القرن العشرين والعلوم الإنسانية المعاصرة.
القسم الثاني: مركز أبحاث الوقفيات المقدسية: وهو مركز للبحث في الوثائق المتعلقة بالعقارات والأراضي الوقفية الذرية والعامة، في البلدة القديمة وحولها، وأيضاً لتوثيق الحقوق الوقفية، وللحفاظ عليها من الاندثار والضياع.

محطة مهمة للتأمل في تجربة استثنائية

ويقول الكاتب المحامي علي أبو حبلة، رئيس تحرير صحيفة "صوت العروبة": يشكّل رحيل المؤرخ والمفكر الفلسطيني وليد الخالدي محطة مهمة للتأمل في تجربة فكرية وأكاديمية استثنائية كرّس صاحبها حياته للدفاع عن الحقيقة التاريخية للقضية الفلسطينية في مواجهة السردية الصهيونية، خاصة في الأوساط الأكاديمية والإعلامية الغربية.
ويشير أبو حبلة إلى أن الخالدي كان واحداً من أبرز المؤرخين الفلسطينيين الذين خاضوا معركة الوعي والرواية التاريخية، في زمن هيمنت فيه الرواية الإسرائيلية على جزء كبير من المؤسسات الإعلامية والفكرية في الغرب.
ويوضح: إن الخالدي ينتمي إلى العائلة المقدسية العريقة آل الخالدي، وهي من الأسر الفلسطينية التي لعبت دوراً بارزاً في الحياة الفكرية والقضائية والإدارية في فلسطين عبر قرون. وقد عُرف عن هذه العائلة إسهامها في مجالات الفقه والقانون والتاريخ والأدب، ما جعلها إحدى أبرز العائلات العلمية في التاريخ الثقافي الفلسطيني.
ويضيف: وفي العصر الحديث، واصل عدد من أبناء هذه العائلة هذا التقليد العلمي، ومنهم المؤرخ والأكاديمي طريف الخالدي، غير أن وليد الخالدي تميّز بحضوره الواسع في الأوساط الأكاديمية الدولية، وبإسهامه العميق في توثيق تاريخ فلسطين الحديث، ولا سيما مرحلة النكبة وما أعقبها من تحولات سياسية وجغرافية في المنطقة.
ويؤكد أبو حبلة أن الخالدي أدرك مبكراً أن الصراع مع المشروع الصهيوني لا يقتصر على ميدان السياسة أو المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى ميدان الرواية التاريخية والشرعية القانونية. ومن هنا ركّز مشروعه الفكري على توثيق أحداث نكبة عام 1948، وكشف أبعادها التاريخية والسياسية، وإثبات أن ما جرى لم يكن مجرد نتيجة عفوية للحرب، بل جاء في سياق مشروع سياسي أدى إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أرضهم.

طرح فكرة الدولة الفلسطينية في أواخر السبعينيات

ويلفت أبو حبلة إلى أنه "في إطار جهوده لإيصال الرواية الفلسطينية إلى دوائر صنع القرار في الغرب، نشر الخالدي عدداً من الدراسات المهمة في مجلة مجلة (فورين أفيرز)، وهي من أبرز المجلات الفكرية التي يتابعها صناع القرار والنخب السياسية في الولايات المتحدة. وقد طرح في إحدى مقالاته منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، في وقت كانت فيه هذه الفكرة تبدو بعيدة عن التداول في النقاش السياسي الغربي".
ويتابع: كما خاض الخالدي مواجهة فكرية مع الخطاب الصهيوني في الإعلام الأمريكي، في ظل نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك)، التي سعت لسنوات طويلة إلى الحد من ظهور الأصوات الفلسطينية في الإعلام الأمريكي.
ورغم ذلك، يرى أبو حبلة أن الخالدي استطاع أن يظهر في البرنامج التلفزيوني الشهير الذي كان يقدمه الصحفي الأمريكي تيد كوبل، حيث قدّم أمام الجمهور الأمريكي تفكيكاً علمياً للحجج التي تستند إليها الرواية الصهيونية في ادعاء الحق في فلسطين.
وفي قراءته الفكرية للصهيونية، يقول أبو حبلة: إن الخالدي تناول الأسس التي تقوم عليها هذه السردية، مشيراً إلى أنها تستند إلى أربعة مرتكزات رئيسية: الحجة الدينية القائمة على فكرة الوعد الإلهي، والحجة القانونية المرتبطة بوعد بلفور وما ترتب عليه من ترتيبات دولية في مرحلة الانتداب، إضافة إلى حجة الضرورة أو الحاجة التاريخية، وأخيراً حجة الارتباط التاريخي بالأرض.
ويشير الكاتب أبو حبلة إلى أن الخالدي  أخضع هذه المرتكزات لتحليل علمي دقيق، مبيّناً أن الكثير من هذه الادعاءات لا يصمد أمام الفحص التاريخي والقانوني، وأنها تجاهلت وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والسياسية في أرضه.
ويلفت أبو حبلة إلى أنه "في أحد حواراته الإعلامية في الولايات المتحدة، حاول أحد المحاورين اختزال الصراع في معادلة القوة، بالقول إن التاريخ يثبت أن القوة هي التي تصنع الحق، غير أن الخالدي رفض هذا المنطق، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع قوى، بل قضية عدالة تاريخية وحقوق إنسانية لا يمكن تجاوزها.
ويرى الكاتب أبو حبلة أن فكر وليد الخالدي كان يقوم على قناعة راسخة بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على التفوق العسكري وحده، بل على الاعتراف المتبادل بالحقوق والكرامة الإنسانية. ومن هنا دعا إلى ما أسماه "تناظر الكرامة" بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، باعتبار أن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تستقر دون اعتراف حقيقي بحقوق الشعب الفلسطيني.
ويختتم أبو حبلة حديثه بالقول: إن قراءة تجربة وليد الخالدي اليوم تكشف أنه لم يكن مجرد مؤرخ يوثق الأحداث، بل كان مفكراً استراتيجياً أدرك أن معركة الفلسطينيين في الساحة الدولية هي أيضاً معركة الرواية والشرعية القانونية.

وضعَ أسساً علمية لسردية فلسطينية

يؤكد أستاذ التاريخ في جامعة بيرزيت د.نظمي الجعبة أن وليد الخالدي كان أكبر من مجرد مؤرخ، إذ تجاوز دور المؤرخين بمراحل، عندما وضع أسساً علمية لسردية فلسطينية في مواجهة السردية الصهيونية، وذلك في وقت مبكر جداً.
ويشير إلى أن وليد الخالدي، على الرغم من كونه فرداً، آمن منذ البداية بضرورة مأسسة السردية الفلسطينية، أي بناء مؤسسة متكاملة الأركان قادرة على تطوير هذه السردية ومواجهة الكم الهائل من الكتابات الغربية والإسرائيلية حول تاريخ القضية الفلسطينية. ولذلك أسّس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، التي تُعد من أقدم مؤسسات الأبحاث العربية التي ما زالت مستمرة في عملها حتى اليوم.
ويضيف الجعبة: إن المؤسسة تحولت إلى مشروع فكري متكامل، إذ ضمّت نخبة من المفكرين والعلماء والمؤرخين والسياسيين الفلسطينيين والعرب، واستطاعت من خلالهم إصدار عدد من المجلات العلمية، من بينها مجلة الدراسات الفلسطينية باللغة العربية، إضافة إلى مجلة أخرى باللغة الفرنسية توقفت في السنوات الأخيرة.
ويقول الجعبة: إن المكتبة التي نشرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بمتابعة وجهد من وليد الخالدي، أصبحت مكتبة ضخمة من الدراسات والكتب حول فلسطين، تملأ رفوفاً كاملة، الأمر الذي جعل المؤسسة تُعد من أكبر دور النشر العربية في مجال الدراسات التاريخية والسياسية.
ويؤكد الجعبة أن وليد الخالدي قضى معظم حياته، ولا سيما خلال السبعين عاماً الأخيرة منها، متفرغاً للعمل في هذه المؤسسة على مدار الساعة، حيث كرّس جهده لتأسيس سردية فلسطينية متكاملة. وتمتاز هذه السردية بدرجة عالية من المصداقية، لأنها خاطبت الغرب أيضاً وليس الشرق فقط.
ويشير إلى أن غالبية كتب وليد الخالدي تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، في محاولة لإيصال الرواية الفلسطينية إلى الغرب الذي تأثر طويلاً بالسردية الصهيونية. ولذلك أمضى عمره في التأليف وإدارة المؤسسة، وهو عمل شاق للغاية.
ويضيف الجعبة أنه لا يعرف كيف استطاع وليد الخالدي أن يبلغ عمر المئة عام تقريباً، رغم هذا الجهد الهائل الذي حمله على عاتقه، لافتاً إلى أنه كان على علاقة بالراحل منذ أكثر من أربعة عقود، حيث تابع عمله وكان بينهما تعاون في أكثر من قضية، خاصة ما يتعلق بالمكتبة الخالدية في القدس. كما يذكر أن مؤسسة الدراسات الفلسطينية نشرت في عهد وليد الخالدي مجموعة من كتبه وعدداً كبيراً من مقالاته، معرباً عن امتنانه الشخصي له لأنه فتح له الباب للانضمام إلى هذه النخبة الفكرية التي عملت تحت قيادته.

لم ينسَ يوماً جذوره المقدسية

ونعى الرئيس التنفيذي لجامعة القدس الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك وأسرة الجامعة رحيل شيخ المؤرخين الفلسطينيين، ابن القدس البار وليد الخالدي.
ويقول أبو كشك: كان الراحل الكبير ركناً أساسياً في البحث العلمي العالمي، وسفيراً فوق العادة للرواية الفلسطينية في أهم جامعات العالم، ومدافعاً عنها من أكسفورد إلى هارفارد.
 ويضيف: لم ينسَ المرحوم الخالدي يوماً جذوره المقدسية، فكان صوتاً للحق في وجه التزييف، ورحلَ تاركاً خلفه جيلاً من الباحثين الذين نهلوا من علمه، ومكتبةً شامخة ستبقى منارةً للأجيال من داخل المدينة المقدسة.
ويؤكد أبو كشك أنه برحيل الخالدي تفقد فلسطين واحداً من أعظم حراس تاريخها وموثقي نكبتها، ويقول: عزاؤنا أن إرثه باقٍ ما استمرت جامعاتنا، وعلى رأسها جامعة القدس، في حمل رسالة العلم والحرية التي آمن بها، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.






أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حين ينجح العدو في تغيير بوصلتنا: كيف تتحول الأمة إلى ساحة حرب بالوكالة؟


لم تعد أخطر انتصارات الاحتلال تتحقق في الميدان العسكري، بل في ميدان الوعي. فالحروب الحديثة لا تُكسب فقط بالدبابات والطائرات، بل بالعقول التي يُعاد تشكيلها، وبالقلوب التي يُعاد توجيه غضبها نحو أهداف خاطئة.
لقد أدرك الاحتلال مبكراً أن كسر الأمة العربية والإسلامية لا يحتاج دائماً إلى حرب مباشرة، بل إلى تفكيكها من الداخل، وإعادة تعريف العدو والصديق في وعيها الجمعي. فحين ينجح العدو في إقناعك بأن أخاك هو خصمك، وأن جارك هو تهديدك، وأن ابن جلدتك هو سبب أزماتك، فإنه يكون قد ربح نصف المعركة دون أن يطلق رصاصة واحدة.
هذه ليست صدفة. إنها هندسة صراع متعمدة.
تقوم استراتيجية الاحتلال وحلفائه على مبدأ بسيط لكنه بالغ الخطورة: نقل مركز الصراع من مواجهة الاحتلال إلى مواجهة داخلية بين أبناء الأمة نفسها. وصناعة العدو الوهمي.
بدلاً من أن تبقى البوصلة متجهة نحو الاحتلال والاستعمار الحديث، يتم إعادة توجيهها نحو صراعات مذهبية، طائفية، سياسية، وحتى ثقافية. فجأة يصبح الخطر الأكبر في وعي بعض الناس ليس الاحتلال، بل أخوه المختلف معه سياسياً، أو مذهبياً، أو حتى جغرافياً.
وهكذا تتحول الأمة إلى جزر متصارعة، يتبادل أبناؤها الاتهامات والتخوين، بينما يقف الاحتلال في الخلفية مراقباً المشهد، مستفيداً من كل كلمة كراهية، وكل شرخ جديد. إنها سياسة تحويل الضحية إلى خصم لنفسها.

الإعلام كأداة تفكيك
لم يكن الإعلام بعيداً عن هذه اللعبة. فبدلاً من أن يكون منبراً للوعي، تحوّل جزء منه إلى ساحة صراع مفتوحة بين أبناء الأمة.
برامج حوارية تقوم على الصراخ، منصات رقمية تبني جمهورها على التحريض، وخطابات سياسية تستثمر في الكراهية لأنها الطريق الأسرع إلى الشعبية.
في هذه البيئة المسمومة، يصبح من السهل أن تتضخم الخلافات الطبيعية بين الدول أو التيارات لتتحول إلى عداوات وجودية.
تختفي فلسطين من النقاش، ويختفي الاحتلال من الخطاب، ويصبح السؤال الأكبر:
من هو الخائن؟ ومن هو العدو الداخلي؟ وهنا ينجح العدو الحقيقي في أهم أهدافه، أن يجعلك تقاتل معركة لا تخدم إلا مشروعه.
أخطر ما في هذه المعادلة ليس مجرد الخلاف، فالأمم بطبيعتها تختلف.
الخطر الحقيقي هو تحويل الخلاف إلى كراهية وجودية، و يصبح الأخ عدواً.
حين يُقنعك أحدهم أن عدوك الحقيقي ليس من يحتل أرضك، ولا من يقصف مدنك، ولا من يسلب حقوقك، بل أخوك الذي يشبهك في اللغة والدين والتاريخ، فاعلم أن هناك خللاً عميقاً أصاب البوصلة.
هذه ليست مجرد أزمة سياسية، بل أزمة وعي حضاري.
فالأمم القوية قد تختلف، لكنها لا تسمح للخلاف أن يتحول إلى حرب هوية بين أبنائها. أما الأمم التي تُستدرج إلى هذا الفخ، فإنها تتحول تدريجياً إلى ساحة صراع دائم يستنزف طاقتها ويبدد قوتها.
السؤال الذي يجب أن يطرحه كل عاقل اليوم ليس:
من انتصر في هذا الجدل أو ذاك؟
بل السؤال الحقيقي هو: من المستفيد من انقسامنا؟
و من يخدم هذا المشهد؟
من المستفيد حين تنشغل الشعوب العربية والإسلامية بخصومات داخلية لا تنتهي؟
من المستفيد حين تتحول طاقات الشباب إلى حملات كراهية متبادلة؟
من المستفيد حين يصبح الحديث عن الاحتلال أقل حضوراً من الحديث عن الخلافات البينية؟
الإجابة واضحة لمن يريد أن يرى: كل انقسام بيننا هو مساحة نفوذ إضافية للاحتلال.

استعادة البوصلة

لا يعني ذلك أن تتوقف الخلافات أو تختفي الاختلافات السياسية، فهذه طبيعة الحياة السياسية.
لكن الفرق كبير بين إدارة الخلاف وبين تحويله إلى حرب كراهية.
المطلوب اليوم ليس إلغاء التعددية، بل إعادة ترتيب الأولويات. فحين تكون الأرض محتلة، والحقوق مسلوبة، والشعوب مهددة، فإن تحويل الصراع إلى معركة داخلية هو أخطر أشكال الهزيمة.
إن أخطر ما يمكن أن ينجح فيه العدو هو أن يجعلك تؤمن بأن عدوك الحقيقي ليس هو. وحين تصل الأمة إلى هذه المرحلة، تصبح المعركة الأولى ليست تحرير الأرض، بل تحرير الوعي.
فالأمم لا تُهزم حين تخسر معركة،
بل تُهزم حين تفقد القدرة على معرفة من هو عدوها الحقيقي.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي عنيف: غارات تستهدف قلب بيروت وأوامر إخلاء واسعة في الجنوب

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، غارة جوية استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت، في إطار تصعيد عسكري متواصل يضرب العمق اللبناني. وتزامن هذا الهجوم مع قصف مدفعي وجوي مكثف طال مناطق متفرقة في البقاع والجنوب، مما أسفر عن سقوط ضحايا ودمار هائل في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي منطقة البقاع الغربي، أفادت مصادر محلية بأن الاحتلال استهدف أربعة منازل في بلدة سحمر، ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل فوق رؤوس ساكنيها. وأسفرت هذه الغارة عن ارتقاء أربعة شهداء، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث عن عالقين تحت الأنقاض وسط ظروف ميدانية صعبة.

بالتزامن مع العمليات العسكرية، أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جديدة لسكان عدد من القرى في جنوب لبنان، مطالبًا إياهم بمغادرة منازلهم فورًا. وشملت الأوامر التوجه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تعكس نية الاحتلال توسيع رقعة عملياته البرية والجوية في المناطق الحدودية وقرب مدينة صور.

وكانت العاصمة بيروت قد شهدت ليلة دامية، حيث استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في منطقة زقاق البلاط عند منتصف الليل دون أي تحذير مسبق. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن استشهاد 6 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح متفاوتة، جراء هذا الاستهداف الذي طال منطقة مكتظة بالنازحين.

وأوضحت مصادر ميدانية أن المبنى المستهدف في زقاق البلاط يتألف من عشرة طوابق، حيث تركز القصف على الطابقين السابع والثامن مما أدى لتدميرهما بالكامل. كما تسبب الانفجار في أضرار جسيمة في الطوابق الأخرى والسيارات المصطفة في المحيط، وهي المرة الثانية التي يتم فيها استهداف هذا الموقع تحديداً.

وفي مدينة بعلبك شرقي البلاد، استشهد أربعة أشخاص فجر اليوم جراء غارة جوية استهدفت حياً سكنياً، فيما واصلت الطائرات الحربية غاراتها على الجنوب. وسجلت المصادر الطبية استشهاد 10 أشخاص إضافيين في غارات متفرقة استهدفت ثلاثة مواقع مختلفة في القرى الجنوبية التي تشهد نزوحاً جماعياً.

وتشير التقارير الواردة من بيروت إلى أن الغارات الأخيرة في وسط العاصمة شملت مناطق زقاق البلاط والبسطة، حيث استهدفت شققاً سكنية محددة. وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن أن هذه العمليات قد تكون مرتبطة بمحاولات اغتيال لشخصيات قيادية، وهو ما لم تؤكده المصادر الرسمية اللبنانية حتى اللحظة.

واتسعت دائرة أوامر الإخلاء الإسرائيلية لتشمل مدينة صور ومخيمات شبريحا والبص والرشيدية، بالإضافة إلى أحياء سكنية في الحوش وعين بعال. وتسببت هذه التهديدات في حالة من الذعر بين السكان والنازحين الذين لجأوا إلى هذه المناطق هرباً من القصف في القرى الحدودية الأكثر تضرراً.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت السلطات اللبنانية أن حصيلة العدوان منذ مطلع شهر مارس الجاري تجاوزت 900 شهيد، مع تسجيل إصابات بالآلاف. كما ارتفع عدد النازحين قسراً من منازلهم إلى أكثر من مليون شخص، يعيش معظمهم في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية في ظل استمرار القصف.

وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني جهودها في انتشال الضحايا من تحت ركام المباني المدمرة في بيروت والبقاع، رغم التحليق المكثف للطيران المسير. وتواجه المستشفيات ضغوطاً هائلة جراء التدفق المستمر للجرحى، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية لحالات الطوارئ.

اقتصاد

الأربعاء 18 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تتحرك لتحصين قطاعها المصرفي بـ 920 مليار درهم لمواجهة اضطرابات المنطقة

أطلق مصرف الإمارات المركزي حزمة تدابير مالية شاملة تهدف إلى حماية النظام المصرفي من أي هزات محتملة ناتجة عن التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في ظل الحرب المرتبطة بإيران، حيث يسعى المصرف لضمان استقرار التدفقات النقدية وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على مواجهة تقلبات السيولة المفاجئة.

وكشفت مصادر مطلعة أن إجمالي السيولة التي تحتفظ بها البنوك لدى المصرف المركزي، مضافاً إليها صافي الأصول المؤهلة، وصل إلى نحو 920 مليار درهم، ما يعادل 250 مليار دولار أمريكي. وتعكس هذه الأرقام الضخمة متانة القاعدة المالية للقطاع المصرفي الإماراتي وجاهزيته العالية للتعامل مع أي ضغوطات اقتصادية قد تفرضها الظروف الجيوسياسية الراهنة.

وتضمنت الحزمة الجديدة قراراً يسمح للبنوك بالوصول إلى أرصدتها الاحتياطية بنسبة تصل إلى 30% من متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وهو ما يوفر هامشاً أوسع للمناورة المالية. كما أتاح المصرف المركزي تسهيلات سيولة آجلة بالدرهم والدولار، لضمان توفر العملات الصعبة وتلبية احتياجات السوق في ظل تزايد الطلب المتوقع على العملة الأمريكية.

ويهدف هذا التحرك إلى منح المؤسسات المالية مرونة أكبر في إدارة تدفقاتها النقدية اليومية، والحد من أي ضغوط قد تنشأ عن تقلبات الأسواق العالمية. وتسعى الإمارات من خلال هذه الإجراءات إلى الحفاظ على مكانتها كمركز مالي إقليمي رائد، قادر على امتصاص الصدمات الخارجية دون التأثير على النشاط الاقتصادي المحلي.

وتتزايد المخاوف الدولية من انعكاسات التوترات الميدانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وقد أدى هذا القلق إلى زيادة حساسية الأسواق المالية، مما دفع السلطات النقدية في الإمارات إلى اتخاذ خطوات تضمن استقرار أسعار الفائدة بين البنوك ومنع أي تشدد مفاجئ في عمليات الإقراض.

وفي سياق متصل، أصدرت وكالة ستاندرد آند بورز تقريراً حذرت فيه من أن البنوك في منطقة الخليج قد تواجه ضغوطاً متزايدة على مصادر تمويلها المحلية إذا ما استمر الصراع لفترة أطول. وأشارت الوكالة إلى أن تفاقم الأوضاع قد يؤدي إلى استنزاف محتمل للودائع، رغم أن المؤشرات الحالية لم ترصد خروجاً واسعاً للأموال حتى اللحظة.

وقدرت الوكالة الدولية أن حجم النزوح المحتمل للودائع من الأنظمة المصرفية الخليجية قد يصل إلى نحو 307 مليارات دولار، بناءً على بيانات وتوقعات نهاية عام 2025. ونبهت إلى أن إطالة أمد التوترات الجيوسياسية قد تدفع المؤسسات المالية نفسها للبحث عن ملاذات استثمارية أكثر أماناً، مما قد يقلص حجم السيولة المتاحة في السوق المحلي.

ويفترض السيناريو الأساسي الذي وضعته وكالة التصنيف الائتماني أن المرحلة الأكثر حدة من الحرب قد تستمر لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع. ومع ذلك، لم يستبعد التقرير امتداد التداعيات الاقتصادية لفترة أطول عبر حوادث أمنية متقطعة قد تؤثر على ثقة المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.

وتدخل الحرب المرتبطة بإيران أسبوعها الثالث دون وجود أفق واضح للحل، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الإقليمي. وتراقب البنوك المركزية في المنطقة عن كثب حركة الودائع والتحويلات الخارجية، تحسباً لأي تغيير مفاجئ في سلوك المودعين أو الشركات الكبرى العاملة في القطاعات الحيوية.

وتؤكد الإجراءات الإماراتية الأخيرة على فلسفة التحوط الاستباقي التي تنتهجها الدولة لحماية مكتسباتها الاقتصادية من التقلبات السياسية. فمن خلال توفير السيولة بالدولار والدرهم، يضمن المصرف المركزي عدم حدوث فجوات تمويلية قد تعيق نمو القطاعات غير النفطية التي تعتمد بشكل كبير على التسهيلات البنكية.

ويرى محللون اقتصاديون أن حزمة الـ 920 مليار درهم تمثل رسالة طمأنة قوية للأسواق العالمية والمستثمرين، مفادها أن النظام المالي الإماراتي يمتلك مصدات كافية. وتساهم هذه الخطوات في تقليل تكلفة المخاطر الائتمانية، مما يحافظ على استقرار التصنيفات السيادية للدولة والمؤسسات التابعة لها في ظل الظروف الراهنة.

كما تبرز أهمية هذه التسهيلات في دعم استمرارية الأعمال والمشاريع الكبرى، حيث تمنع حدوث أي تباطؤ في وتيرة الإقراض التجاري. ويعد الحفاظ على تدفق الائتمان أمراً حيوياً لمنع انتقال آثار الأزمة الجيوسياسية إلى الاقتصاد الحقيقي، وهو ما يفسر سرعة استجابة المصرف المركزي الإماراتي للتطورات الميدانية.

وفي ظل التهديدات التي تطال تدفقات النفط، تبرز الحاجة إلى سياسات نقدية مرنة قادرة على التكيف مع تغيرات أسعار الطاقة العالمية. وتعمل الإمارات على موازنة هذه الضغوط عبر تعزيز الاحتياطيات النقدية وتوفير أدوات مالية مبتكرة تضمن بقاء النظام المصرفي بعيداً عن دائرة الخطر المباشر للصراعات الإقليمية.

ختاماً، تظل الأنظار متجهة نحو مدى قدرة هذه الحزم المالية على الصمود أمام سيناريوهات التصعيد الطويل، خاصة مع استمرار التحذيرات من وكالات التصنيف الدولية. ويبدو أن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية في الإمارات سيبقى العامل الحاسم في تجاوز هذه المرحلة المضطربة بأقل الخسائر الممكنة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قائمة 'قطع الرأس': أبرز القادة الإيرانيين الذين طالتهم الاغتيالات الإسرائيلية

دخلت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية مرحلة غير مسبوقة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين أطلق تحالف عسكري عدواناً واسعاً استهدف بشكل مباشر بنية القيادة العليا في طهران. وأفادت مصادر بأن العمليات ركزت على تصفية النخبة الحاكمة، مما أدى إلى تغييرات جذرية في هرم السلطة الإيرانية بعد تأكيد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي ظل في منصبه لأكثر من ثلاثة عقود، ليعقبه انتخاب نجله مجتبى خامنئي في تحول سياسي لافت.

وفي مقدمة الشخصيات التي طالتها الاغتيالات، برز اسم علي لاريجاني، الذي يعد أحد أعمدة النظام والمستشار المقرب للمرشد الراحل. لاريجاني الذي تولى رئاسة البرلمان وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، كان يلعب دوراً محورياً في إدارة الملفات الاستراتيجية والحرب الأخيرة. كما شملت القائمة غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، الذي ارتبط اسمه بالقبضة الأمنية الداخلية وتدرج في مناصب الحرس الثوري حتى وصوله للقيادة.

ولم تتوقف الاستهدافات عند الجانب السياسي، بل ضربت العمق العسكري والأمني؛ حيث أعلنت مصادر عن مقتل علي شمخاني، مهندس الاتفاقات الدولية والمستشار السياسي البارز، إلى جانب محمد باكبور القائد العام للحرس الثوري، وعبد الرحيم موسوي رئيس الأركان. كما طالت العمليات وزير الدفاع عزيز نصير زاده، الذي تتهمه تل أبيب بالإشراف على برامج الصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الابتكار الدفاعي، في محاولة لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلة دامية في لبنان: شهداء وجرحى في سلسلة غارات استهدفت قلب بيروت والجنوب والبقاع

عاشت العاصمة اللبنانية بيروت ليلة هي الأعنف منذ بدء التصعيد، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء سلسلة غارات استهدفت عمق الأحياء السكنية. وأفادت مصادر طبية رسمية باستشهاد ستة أشخاص وإصابة أربعة وعشرين آخرين في حصيلة أولية للقصف الذي طال مناطق الباشورة وزقاق البلاط والبسطة الفوقا.

وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن الفرق الفنية تعمل على رفع الأشلاء من المواقع المستهدفة، مشيرة إلى صعوبة التعرف على بعض الضحايا في الوقت الراهن. ومن المقرر أن يتم إجراء فحوص الحمض النووي (DNA) لتحديد هويات الشهداء الذين ارتقوا في هذه الهجمات التي استهدفت مبانٍ مأهولة بالسكان.

وفي قضاء النبطية، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة جبشيت أسفرت عن استشهاد أربعة أشخاص من الجنسية السورية جراء غارة جوية مباشرة. كما طال القصف بلدة حبوش، حيث استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخر بجروح، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن ثمانية مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر بالكامل.

المناطق الجنوبية الأخرى لم تكن بمنأى عن العدوان، إذ استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في بلدة قناريت بقضاء صيدا، مما أدى إلى ارتقاء ثلاثة شهداء. وتزامن ذلك مع قصف عنيف طال بلدة العاقبية، عقب إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء قسرية للسكان في تلك المنطقة تحت مزاعم استهداف منشآت عسكرية.

وفي منطقة البقاع، أفادت التقارير الواردة من مدينة بعلبك باستشهاد أربعة مواطنين وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة استهدفت حياً سكنياً. وتسببت الغارات في دمار واسع بالبنية التحتية والمباني المحيطة، وسط حالة من الذعر بين الأهالي الذين اضطروا للنزوح في ساعات الفجر الأولى.

وشهدت العاصمة بيروت استهدافاً مباشراً لشقق سكنية في منطقة زقاق البلاط والبسطة الفوقا دون سابق إنذار، مما ضاعف من عدد الضحايا. وفي المقابل، أصدر جيش الاحتلال أمر إخلاء لمبنى في منطقة الباشورة قبل تدميره بالكامل، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها تهدف لتهجير سكان قلب العاصمة.

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن أن الغارات المكثفة على بيروت كانت تهدف لتنفيذ عملية اغتيال لشخصية بارزة، دون صدور تأكيدات رسمية من الجانب اللبناني حتى اللحظة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق يطال الضاحية الجنوبية والمناطق المحيطة بها بشكل متواصل.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، وسع جيش الاحتلال من دائرة تهديداته لتشمل قرى خربة سلم، وبيت ياحون، وصريفا، ودير قانون النهر في جنوب لبنان. وطالب الاحتلال سكان هذه القرى بإخلاء منازلهم فوراً، مما ينذر بموجة جديدة من القصف العنيف والمركز على تلك البلدات الحدودية.

كما شملت أوامر الإخلاء العاجلة مدينة صور الساحلية والمخيمات الفلسطينية والأحياء المحيطة بها، بما في ذلك مخيمي البص والرشيدية ومنطقة الحوش وعين بعال. وأثارت هذه التهديدات مخاوف كبيرة من استهداف مراكز الإيواء والتجمعات السكانية المكتظة في المدينة التاريخية وضواحيها.