أعلن الجيش الكويتي، اليوم الأربعاء، عن تعرض البلاد لهجوم عسكري واسع شنه الجانب الإيراني باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأوضح البيان العسكري أن الدفاعات الجوية تعاملت مع نحو 30 هدفاً معادياً أُطلقت باتجاه الأراضي الكويتية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة.
وكشف البيان الصادر عن رئاسة الأركان أن القوات المسلحة رصدت منذ فجر اليوم 13 صاروخاً باليستياً اخترقت المجال الجوي، حيث جرى اعتراضها بنجاح فوق مناطق سكنية متفرقة. وأشار الجيش إلى أن شظايا الصواريخ المتساقطة تسببت في أضرار مادية، بينما استمرت الملاحقة الجوية لـ 17 طائرة مسيرة أخرى حاولت الوصول إلى أهدافها.
وأسفر العدوان الإيراني، بحسب المصادر الرسمية، عن استهداف منشآت مدنية وحيوية حساسة، تصدرها مطار الكويت الدولي الذي تعرض لأضرار كبيرة. وأكدت وزارة الصحة وفاة مقيم من الجنسية الهندية متأثراً بجراحه، بالإضافة إلى إصابة عشرات الأشخاص بجروح متفاوتة جراء الانفجارات والشظايا.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن تنديدها الشديد بهذه الاعتداءات الغاشمة التي وصفتها بالانتهاك السافر للسيادة الوطنية والقوانين الدولية. وأكدت الوزارة أن القصف لم يكتفِ بالمنشآت الحيوية، بل طال أيضاً مقار لبعثات دبلوماسية، مما يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وفي طهران، أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحة مسؤوليته عن الهجمات التي نُفذت خلال الليل، مشيراً إلى أنها استهدفت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت. وزعم البيان الإيراني أن القاعدة تضم مروحيات أمريكية، وأن الهجوم شمل أيضاً مقر الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في مملكة البحرين.
وبرر الحرس الثوري هذا التصعيد العسكري بأنه يأتي رداً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي الذي استهدف ناقلة نفط إيرانية ونقطة عسكرية في جزيرة قشم بمضيق هرمز. وحملت الخارجية الإيرانية كلاً من الكويت والمنامة مسؤولية التسهيلات الممنوحة للقوات الأمريكية التي نفذت الهجمات ليل الثلاثاء الأربعاء.
وعلى الصعيد الإقليمي، توالت المواقف الخليجية المنددة بالهجوم، حيث اعتبرت دولة قطر أن استهداف الكويت والبحرين يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولتين. وشددت الدوحة على رفضها التام لاستهداف الأعيان المدنية، داعية إلى ضرورة خفض التصعيد وتجنيب المنطقة تبعات المواجهات العسكرية غير المبررة.
رصدت وتعاملت القوات المسلحة منذ فجر اليوم مع 13 صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراضها فوق عدد من المناطق السكنية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مع نظيره السعودي جهود دعم الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران. وأكد الجانبان على ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع المساعي الدولية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.
من جانبها، وصفت المملكة العربية السعودية الهجوم بـ 'الاعتداء الغاشم'، مؤكدة تضامنها الكامل مع مملكة البحرين ودولة الكويت في مواجهة التهديدات الإيرانية. وأشارت الرياض إلى أن هذا الانتهاك السافر يتطلب موقفاً دولياً حازماً لوقف السياسات العدائية التي تنتهجها طهران ضد جيرانها.
وفي الإمارات، أكدت وزارة الخارجية أن هذه الهجمات تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الخليجي واستقرار الملاحة الدولية. وشددت أبوظبي على وقوفها إلى جانب الأشقاء في الكويت والمنامة، معتبرة أن المساس بأمن أي دولة خليجية هو مساس بأمن المنظومة الجماعية لدول مجلس التعاون.
بدوره، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، العدوان الإيراني بأشد العبارات، معتبراً أنه يكشف عن نوايا عدائية مستمرة. ورأى البديوي أن تكرار هذه الاعتداءات يثبت إصرار النظام الإيراني على زعزعة استقرار المنطقة وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية الحيوية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الأمن الخليجي أثبت ترابطه من خلال التنسيق العالي في رصد التهديدات الجوية وتوحيد الخطاب السياسي تجاه الأزمة. وأشارت المصادر إلى أن الرسالة الخليجية الموحدة تهدف إلى إبلاغ المجتمع الدولي بأن أي استهداف لدولة عضو هو استهداف مباشر لجميع دول المجلس.
وفي واشنطن، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها نجحت في إفشال محاولات هجوم بمسيرات إيرانية كانت تستهدف قواتها في المنطقة. وأوضحت الدفاعات الجوية الأمريكية أنها أسقطت عدة طائرات مسيرة دون وقوع إصابات في صفوف جنودها، مؤكدة استمرار مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في الخليج.




