فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة الاحتلال تصادق على مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية بميزانية ضخمة

أقرت الحكومة الإسرائيلية، عبر مجلسها الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، مشروعاً جديداً لإنشاء مستوطنة في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية المحتلة. وجاءت هذه المصادقة بناءً على مقترح مشترك تقدم به وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، حيث من المقرر أن تُقام المستوطنة الجديدة في موقع قريب من مستوطنة 'صانور' التي سبق إخلاؤها. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد استيطاني غير مسبوق تشهده الأراضي الفلسطينية منذ تولي الحكومة اليمينية الحالية مهامها.

وبهذا القرار الأخير، يرتفع إجمالي عدد المستوطنات التي منحتها الحكومة الحالية الضوء الأخضر للمضي قدماً في بنائها إلى 103 مستوطنات موزعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وكانت المصادر قد أشارت إلى أن المجلس الوزاري كان قد أقر في شهر مارس الماضي حزمة استيطانية ضخمة شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، استهدفت بشكل خاص مناطق الأغوار والعمق الاستراتيجي للضفة الغربية لتعزيز الحضور الاستيطاني هناك.

وعلى الصعيد المالي، أعلن الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش عن رصد ميزانية ضخمة لتنفيذ هذه المخططات بلغت نحو 1.3 مليار شيقل، ما يعادل قرابة 434 مليون دولار أمريكي. وتهدف هذه الأموال إلى تمويل عمليات الإنشاء الأولية وتطوير البنية التحتية الأساسية اللازمة لتحويل هذه البؤر إلى أحياء استيطانية دائمة ومجهزة بكافة الخدمات. ووصف سموتريتش هذا التمويل بأنه استثمار استراتيجي يهدف إلى تثبيت وقائع جغرافية جديدة تمنع أي إمكانية مستقبلية لتقسيم الأرض.

وفي تصريحات تعكس التوجهات السياسية للحكومة، اعتبر سموتريتش أن قرار الكابينت يمثل لحظة 'تاريخية' في مسار المشروع الصهيوني داخل الضفة الغربية. وزعم الوزير أن تعزيز الاستيطان يساهم بشكل مباشر في حماية أمن إسرائيل، مشدداً على أن الهدف النهائي هو القضاء التام على فكرة إقامة دولة فلسطينية في المنطقة. وأكد أن الحكومة تعمل بشكل منهجي لفرض سيطرة إسرائيلية كاملة ونهائية على كافة تلال ومناطق الضفة الغربية عبر التوسع العمراني المكثف.

وتشمل الخطة الاستيطانية المقرة البدء الفوري في إنشاء أحياء سكنية رائدة في عشرات المواقع التي حصلت على التراخيص اللازمة خلال الأشهر الأخيرة. وبالتوازي مع البناء السكني، ستشرع سلطات الاحتلال في تنفيذ مشاريع طرق وبنى تحتية تربط هذه المستوطنات ببعضها وبالداخل المحتل، مما يعزز من عزلة القرى والمدن الفلسطينية المحيطة. وتأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه تقارير دولية من أن وتيرة الاستيطان الحالية تقوض أي فرص متبقية لتحقيق حل الدولتين أو الاستقرار في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في البحر الأسود: قتلى في قصف روسي على أوديسا وكييف تضرب 20 سفينة لموسكو

تعرضت مدينة أوديسا الساحلية جنوب أوكرانيا لهجوم صاروخي روسي عنيف فجر الأربعاء، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين على الأقل. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أدى إلى تضرر عدد من المباني السكنية والمنشآت الحيوية، في وقت أطلق فيه سلاح الجو الأوكراني تحذيرات مسبقة من صواريخ معادية تتجه نحو المدينة التي تعد شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت موانئ أوديسا وتشورنومورسك، بالإضافة إلى ميناء دنيبرو-بوغ. وزعمت موسكو أن هذه المواقع تُستخدم كقواعد إمداد للقوات المسلحة الأوكرانية، مشيرة إلى أن الهجمات طالت مستودعات للوقود ومصانع مخصصة لتجميع الطائرات المسيرة، فضلاً عن تدمير أربع سفن إمداد عسكرية كانت راسية في الموانئ المستهدفة.

وفي رد فعل ميداني واسع، أعلن قائد سلاح الطائرات المسيرة الأوكراني، روبرت بروفدي، عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت الأصول البحرية الروسية في البحر الأسود. وأوضح بروفدي أن الهجمات الليلية طالت 20 سفينة روسية، من بينها 17 ناقلة نفط وناقلتا غاز وزورق قطر، مما يمثل تصعيداً كبيراً في استراتيجية كييف لضرب خطوط الطاقة والإمداد الروسية عبر الممرات المائية.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد يوم دمو شهد مقتل ثلاثة أشخاص آخرين في هجمات استهدفت سفناً تجارية ترفع أعلام جزر مارشال وتنزانيا وليبيريا أثناء إبحارها في ممرات تصدير الحبوب. وأشارت تقارير إلى أن إحدى السفن تعرضت لحريق هائل جراء استهدافها بطائرة مسيرة، مما أدى لمقتل ربانها وإصابة عدد من أفراد الطاقم، وسط إدانات دولية لاستهداف الملاحة المدنية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى العاصمة كييف اليوم الأربعاء لعقد مباحثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس حيث يناقش الاتحاد الأوروبي فرض الحزمة الـ21 من العقوبات على روسيا، والتي تتضمن مقترحات بتعديل سقف أسعار النفط الروسي لتقريبه من الأسعار العالمية في حال تعثر التوافق الحالي.

وتواجه الجهود الأوروبية لتشديد الخناق الاقتصادي على موسكو تحديات داخلية، حيث أبدت بلغاريا معارضتها لفرض عقوبات على شخصيات دينية روسية رفيعة. وفي الوقت ذاته، تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك مع ارتفاع أسعار النفط الخام، وهو ما أرجعه محللون إلى تزايد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً في إيران، مما يضيف تعقيدات جديدة للمشهد الدولي.

تستمر العمليات العسكرية المتبادلة في البحر الأسود وبحر آزوف في رسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع، حيث تسعى أوكرانيا لتقويض القدرات البحرية الروسية عبر سلاح المسيرات المتطور. وفي المقابل، تواصل القوات الروسية استراتيجية الأرض المحروقة ضد البنية التحتية للموانئ الأوكرانية، مما يهدد بتعطيل سلاسل إمداد الغذاء العالمية ويزيد من كلفة الحرب على الطرفين.

فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

الدكتور عطا عميرة يناقش رسالة دكتوراه بجامعة الخليل حول دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة الرقمية

الخليل – "القدس" دوت كوم من احمد جلاجل- ناقش الباحث الدكتور عطا عميرة في جامعة الخليل رسالة الدكتوراه الموسومة "الصورة المُدركة لدور الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة الرقمية وعلاقتها بالانفتاح على الخبرة لدى مديري المدارس العربية في شرقي القدس"،ذلك بإشراف الأستاذ الدكتور محمد شاهين  في دراسة علمية تسلط الضوء على أحد أبرز الموضوعات المعاصرة في الإدارة التربوية والتحول الرقمي.

وتناولت الرسالة دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة الرقمية داخل المدارس العربية في شرقي القدس، كما بحثت العلاقة بين إدراك مديري المدارس لهذا الدور ومستوى انفتاحهم على الخبرة، باعتبارها من السمات القيادية التي تسهم في تبني الابتكار ومواكبة التطورات التقنية في البيئة التعليمية.

وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لكونها تتناول واقعًا تربويًا يتطلب حلولًا مبتكرة لمواجهة التحديات المتسارعة التي فرضها التحول الرقمي، إذ تقدم رؤية علمية يمكن الإفادة منها في تطوير الأداء الإداري، وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار، ورفع جاهزية المؤسسات التعليمية للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما تفتح الرسالة آفاقًا جديدة أمام الباحثين وصناع القرار في قطاع التعليم، من خلال تقديم نتائج يمكن الاستناد إليها في بناء سياسات تعليمية أكثر مرونة، وإعداد برامج تدريبية تستهدف القيادات التربوية، بما يعزز ثقافة الابتكار والتحول الرقمي داخل المدارس.

ويُنظر إلى هذه الدراسة بوصفها إسهامًا علميًا في مجال يشهد تطورًا متسارعًا، حيث تجمع بين الإدارة الرقمية والذكاء الاصطناعي والقيادة التربوية في إطار بحثي يسعى إلى ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، بما يخدم تطوير المؤسسات التعليمية ويرتقي بكفاءة العمل الإداري فيها.

واختُتمت المناقشة بالإشادة بالجهد العلمي الذي بذله الدكتور عطا عميرة في إعداد رسالته، متمنين له مزيدًا من التوفيق والنجاح في مسيرته الأكاديمية، وأن تسهم نتائج هذه الدراسة في إثراء البحث العلمي ودعم جهود تطوير الإدارة التعليمية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاعات الرأي في إسرائيل: انقسام سياسي وتراجع نتنياهو


تشهد إسرائيل خلال عام 2026 حالة من التوتر السياسي والاجتماعي مع اقتراب موعد الانتخابات المتوقعة. وتكشف استطلاعات الرأي المتعددة عن تراجع واضح في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، مقابل تقدم ملحوظ للمعارضة. كما تعكس هذه الاستطلاعات انقساماً عميقاً داخل المجتمع الإسرائيلي حول الحرب على غزة، وتشكيل الحكومات، والقضايا الداخلية المختلفة.
ووفقاً لاستطلاع نشرته القناة الإسرائيلية (13) في يوليو/تموز 2026، حصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 21 مقعداً فقط في الكنيست إذا أُجريت الانتخابات اليوم، وهو ما يمثل تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالانتخابات السابقة. وفي المقابل، أظهر استطلاع لصحيفة معاريف أن أحزاب المعارضة قد تحصل على 61 مقعداً، وهو العدد الكافي لتشكيل حكومة، مقابل 49 مقعداً للائتلاف الحاكم. كما أبرز الاستطلاع إمكانية تأثير قائمة عربية موحدة في موازين القوى السياسية. وتؤكد استطلاعات أخرى أن متوسط تمثيل الليكود يتراوح بين 23 و25 مقعداً، مع تقدم أحزاب مثل "يش عتيد" أو تحالفات محتملة تضم شخصيات بارزة من معسكر المعارضة.
أما فيما يتعلق بالحرب على غزة، فقد أظهرت استطلاعات عديدة حالة من التشاؤم داخل المجتمع الإسرائيلي. ففي يوليو/تموز 2026، رأى 25% فقط من المستطلعين أن إسرائيل تحقق انتصاراً، مقابل 15% اعتبروا أن حركة حماس هي المنتصرة، بينما أبدى 49% حالة من التردد أو عدم اليقين. كما تؤيد أغلبية كبيرة فكرة إنهاء الحرب، في ظل تنامي الشعور بأن استمرارها لم يحقق الأهداف المعلنة بشكل واضح.
وفي الوقت ذاته، كشفت بعض الاستطلاعات عن ارتفاع نسبة المؤيدين لخطابات ومواقف متشددة تجاه الفلسطينيين، ما يعكس تصاعداً في النزعات اليمينية والقومية داخل قطاعات من المجتمع الإسرائيلي. كما أظهرت النتائج أن نحو نصف الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة بعد الانتخابات، إلا أن الخلافات حول هوية من يقود هذه الحكومة لا تزال عميقة، حيث يرفض كثير من مؤيدي المعارضة بقاء نتنياهو في المشهد السياسي، بينما يتحفظ أنصار الائتلاف الحاكم على شخصيات بارزة في المعسكر المقابل.
وعلى صعيد الثقة بالقيادة، تشير استطلاعات حديثة إلى تراجع مكانة نتنياهو داخلياً وخارجياً، مع تزايد الانتقادات الموجهة لأدائه السياسي وإدارته للحرب. كما يبرز قلق متزايد داخل إسرائيل من اتساع نطاق المواجهة العسكرية وطول أمدها، في وقت يزداد فيه التأييد لاتفاقات وقف إطلاق النار، رغم استمرار الشكوك بشأن فرص نجاحها واستدامتها.
وتعكس هذه المعطيات حالة من الإرهاق السياسي والمجتمعي بعد سنوات من الأزمات الأمنية والانقسامات الداخلية. ويبدو أن قطاعاً واسعاً من الشارع الإسرائيلي بات أكثر ميلاً إلى التغيير، خاصة في ظل استمرار محاكمات نتنياهو وتراجع الثقة بقدرة الحكومة الحالية على معالجة التحديات القائمة. ومع ذلك، تبقى الصورة السياسية معقدة بفعل تأثير الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، إضافة إلى الدور المحتمل للأحزاب العربية في رسم ملامح أي ائتلاف حكومي مقبل.
وفي النهاية، تبقى استطلاعات الرأي مؤشرات مهمة على اتجاهات المزاج العام، لكنها ليست حكماً نهائياً على نتائج الانتخابات، إذ تتأثر بسرعة بالتطورات السياسية والأمنية. لذلك، فإن المشهد الإسرائيلي ما زال مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل حالة الاستقطاب العميق التي تعيشها إسرائيل اليوم.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: قتلى في ضربات أمريكية على إيران وواشنطن تدرس أهدافاً استراتيجية

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً ميدانياً خطيراً بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الجيش الإيراني عن سقوط سبعة من كوادره جراء ضربات صاروخية أمريكية استهدفت مناطق في جنوب شرق البلاد. وأوضح البيان العسكري أن الهجوم استهدف ثكنة تقع بالقرب من مدينة إيرانشهر، وهي منطقة تبعد نحو 1500 كيلومتر عن العاصمة طهران، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي.

وفي تفاصيل الهجوم، أكدت مصادر إيرانية أن القوات الأمريكية استخدمت 13 صاروخاً في قصفها للثكنة العسكرية، واصفة التحرك الأمريكي بأنه عمل عدواني يهدد التفاهمات الهشة بين الطرفين. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار القصوى تحسباً لردود فعل انتقامية قد تشعل فتيل مواجهة إقليمية أوسع.

بالتزامن مع ذلك، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أن مدينة بوشهر الساحلية، التي تحتضن المفاعل النووي الوحيد في البلاد، لم تكن بمنأى عن الهجمات. فقد تعرضت ثلاثة مواقع في المدينة لضربات جوية جديدة، ورغم تأكيد السلطات المحلية عدم وقوع ضحايا في بوشهر، إلا أن رمزية استهداف مدينة نووية تحمل رسائل سياسية وعسكرية بالغة التعقيد.

وعلى المقلب الآخر في واشنطن، كشفت مصادر مطلعة عن اجتماع رفيع المستوى عُقد في البيت الأبيض برئاسة دونالد ترامب لبحث خيارات التصعيد. وضم الاجتماع أقطاب الإدارة الأمريكية من بينهم نائب الرئيس ووزراء الخارجية والدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، مما يعكس جدية التوجه نحو تغيير قواعد الاشتباك مع طهران.

وتشير التقارير الواردة من العاصمة الأمريكية إلى أن النقاشات لم تعد تقتصر على تأمين الملاحة في مضيق هرمز أو الرد المحدود، بل انتقلت إلى مرحلة التخطيط لضربات 'استراتيجية ومدمرة'. وتهدف هذه الخطط المفترضة إلى تقويض قدرات النظام الإيراني عبر استهداف مواقع حيوية في عمق الأراضي الإيرانية بشكل مباشر وغير مسبوق.

ورغم التكتم على قائمة الأهداف الدقيقة، إلا أن التسريبات تشير إلى أن الخيارات المطروحة تشمل منشآت الطاقة، والجسور الحيوية، ومحطات توليد الكهرباء، بالإضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة الاستخباراتية. ويعتبر هذا التحول في الاستراتيجية الأمريكية بمثابة انتقال من سياسة الاحتواء إلى المواجهة المباشرة التي تستهدف البنية التحتية للدولة.

وفي خطوة تعزز فرضية التصعيد، أبلغ الرئيس ترامب الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات العسكرية، مستنداً إلى صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة. ويرى مراقبون أن إشراك الكونغرس في هذه المرحلة يعكس رغبة الإدارة في تحصين قراراتها قانونياً وسياسياً قبل الإقدام على خطوات عسكرية أوسع نطاقاً.

أفادت مصادر إعلامية بأن الحضور العسكري والاستخباراتي المكثف في اجتماعات البيت الأبيض يوحي بأن الولايات المتحدة تعد لعملية منسقة تتجاوز مجرد الرد على حوادث معينة. ويبدو أن الإدارة الحالية تميل إلى استعادة نمط العمليات الواسعة التي تهدف إلى فرض واقع جيوسياسي جديد في المنطقة عبر القوة العسكرية المفرطة.

من جانبها، تترقب الأوساط الدولية بحذر مآلات هذا التصعيد، خاصة مع دخول عوامل جديدة في الحسابات الأمريكية تتعلق بتوازن القوى الإقليمي. وتطرح هذه الضربات تساؤلات جوهرية حول مصير مذكرات التفاهم السابقة وقدرة الأطراف الدولية على كبح جماح المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

ختاماً، يبقى الميدان هو الحكم في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الأمريكي وتأهب الدفاعات الجوية الإيرانية، حيث باتت المنطقة بأكملها تعيش على وقع طبول الحرب. ومع إصرار واشنطن على تنفيذ ضربات 'مدمرة'، تدخل الأزمة الإيرانية الأمريكية نفقاً مظلماً قد يغير وجه التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة عائلية في دير البلح: استشهاد أب وأم وطفلتهما في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم

فجعت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فجر الأربعاء، بمجزرة إسرائيلية جديدة استهدفت منزلاً مأهولاً، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين من عائلة واحدة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهيد عمر أبو قاسم وزوجته أسماء وطفلتهما حبيبة إلى مستشفى شهداء الأقصى، إثر تعرض شقتهم السكنية لقصف مباشر أدى لتحويلها إلى ركام.

وأفادت مصادر محلية بأن مروحية تابعة لجيش الاحتلال أطلقت صاروخين صوب الشقة الواقعة قرب دوار البركة، مما تسبب في اندلاع حريق هائل داخل المكان. وقد تمكنت طواقم الدفاع المدني من السيطرة على النيران وانتشال الضحايا، فيما نجا الطفل سامي أبو قاسم البالغ من العمر أربع سنوات بأعجوبة، رغم إصابته بحروق وجروح وصفت بالمتوسطة.

وفي سياق متصل، لم تتوقف الاعتداءات عند المنطقة الوسطى، حيث شنت طائرات مسيرة غارة استهدفت مركز أنصار للتأهيل غرب مدينة غزة. وأسفر الهجوم عن إصابة طفل بجروح طفيفة، فيما سادت حالة من الذعر بين السكان المحيطين بالمركز المعروف محلياً بسجن الكتيبة، والذي تعرض لدمار جزئي نتيجة الاستهداف.

أما في شمال القطاع، فقد واصلت الآليات العسكرية المتمركزة في المحاور الشرقية عمليات التمشيط وإطلاق النار الكثيف. واستهدف القصف بالأسلحة الرشاشة ما تبقى من منازل المواطنين في منطقة أبو زيتون الواقعة شرق مخيم جباليا، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران المسير.

وفي مدينة خانيونس جنوباً، أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات مسيرة ألقت قنابل متفجرة في محيط دوار بني سهيلا بالجهة الشرقية للمدينة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل توتر متصاعد يشهده القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان التهدئة بلغت أرقاماً كارثية، حيث استشهد 1110 فلسطينيين وأصيب أكثر من 3500 آخرين. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل استمرار الاستهدافات الجوية والمدفعية التي تطال الأحياء السكنية المكتظة.

يذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. وقد خلفت العمليات العسكرية المستمرة منذ ذلك الحين أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدتها المنطقة في العصر الحديث.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات روما: لبنان يتمسك بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وسط دعم أميركي لمطالبه

دخلت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما يومها الثاني، حيث تسود حالة من الترقب الرسمي والشعبي لنتائج هذه الجولة الحاسمة. تهدف الاجتماعات التي تُعقد برعاية أميركية مكثفة إلى بحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار ووضع آليات متابعة مشتركة تضمن استدامة الهدوء على الحدود.

وتشير المعطيات القادمة من أروقة التفاوض إلى أن الوفد اللبناني يشارك في هذه الجولة بمنطلق إيجابي، مدعوماً بموقف أميركي يميل لتأييد المطالب اللبنانية في هذه المرحلة. وأفادت مصادر بأن هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها أوساط رسمية في بيروت عن إحراز تقدم ملموس في مسار النقاشات المتعلقة بالتنفيذ العملياتي.

ويتركز المطلب اللبناني الأساسي في روما على ضرورة تحديد مهلة زمنية واضحة وغير قابلة للتأويل لانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة المناطق التي توغلت فيها جنوباً. وترى بيروت أن تحديد المناطق التي سيشملها الانسحاب يمثل أولوية قصوى لضمان عودة السيادة اللبنانية الكاملة على تلك الأراضي.

وأوضحت مصادر مطلعة أن لبنان يرفض بشكل قاطع الدخول في دوامة إعادة تفسير بنود الاتفاق أو تشريحها بما يخدم المماطلة الميدانية. ويشدد الجانب اللبناني على أن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل أسابيع كان يقتضي بدء الانسحاب الفوري، وهو ما لم يلتزم به الجانب الإسرائيلي حتى اللحظة.

وفي سياق الضغوط الدولية، كشفت تقارير عن ممارسة واشنطن ضغوطاً مباشرة على الجانب الإسرائيلي للبدء في إجراءات الانسحاب أو تقديم جدول زمني ملزم يحدد مراحل العملية. وتأتي هذه التحركات الأميركية في محاولة لكسر الجمود الذي اعترى المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهمات الحدودية.

ومن المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة تفعيل دور لجنة فنية مختصة تضم ممثلين عن الأطراف المعنية، حيث ستناط بها مهمة التحقق الميداني من تنفيذ البنود. وستعمل هذه اللجنة على مراقبة الإجراءات المتفق عليها وضمان عدم حدوث خروقات تعيد التصعيد إلى الواجهة مرة أخرى.

ويرى مراقبون أن نتائج اجتماعات روما ستكون الاختبار الحقيقي لقدرة الأطراف على الانتقال من المربع السياسي إلى الخطوات العملية الملموسة. فلبنان يصر على أن أي اتفاق لا يتضمن توقيتات محددة للانسحاب سيبقى منقوصاً ولا يلبي متطلبات الاستقرار الدائم في المنطقة الجنوبية.

وتشير المصادر إلى أن الوفد اللبناني يحمل معه ملفات تقنية دقيقة حول النقاط الحدودية وآليات الانتشار المقترحة للجيش اللبناني والقوات الدولية. ويهدف هذا التحضير إلى سد أي ثغرات قد يتذرع بها الجانب الإسرائيلي لتأخير إعادة تموضع قواته خلف الخطوط المتفق عليها.

ختاماً، يبقى نجاح جولة روما رهناً بمدى جدية الالتزام الإسرائيلي بالضمانات الأميركية المقدمة، وفي ظل إصرار لبناني على عدم تحويل الاتفاق إلى مادة للاختبار. وستحدد الساعات القادمة ما إذا كان المسار التفاوضي سيفضي إلى خرق حقيقي ينهي التواجد العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاعات الجوية الأردنية تسقط 3 صواريخ بالستية إيرانية فوق أراضي المملكة

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، صباح اليوم الأربعاء أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ بالستية أُطلقت من الأراضي الإيرانية واخترقت المجال الجوي للمملكة. وأكد مصدر عسكري مسؤول أن عملية الاعتراض تمت بنجاح في وقت مبكر من الفجر، مشدداً على أن الحادثة لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية ملموسة على الأرض.

يأتي هذا الإعلان الرسمي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران بأن الجيش والحرس الثوري نفذا سلسلة من الهجمات الصاروخية والجوية. وادعت المصادر الإيرانية أن هذه العمليات استهدفت مواقع عسكرية تابعة للولايات المتحدة في كل من الأردن والكويت، واصفة إياها بأنها رد مباشر على ضربات أمريكية سابقة طالت أهدافاً إيرانية.

وفي سياق متصل، كشف الجيش الإيراني عن استهداف قاعدة الأزرق الجوية الواقعة في عمق الأراضي الأردنية باستخدام طائرات مسيرة انتحارية. وتعد منطقة الأزرق، التي تبعد نحو 103 كيلومترات شرق العاصمة عمان، نقطة استراتيجية هامة كونها تضم قاعدة موفق السلطي الجوية التي استضافت سابقاً وحدات عسكرية من دول التحالف الدولي.

من جانبها، جددت السلطات الأردنية تأكيدها على موقفها الثابت بشأن السيادة الوطنية، نافية وجود قواعد عسكرية أجنبية دائمة على أراضيها. وأوضحت المصادر الرسمية أن التواجد العسكري لبعض الدول الصديقة يقتصر على أعداد محدودة من القوات التي تعمل ضمن إطارات اتفاقيات التعاون العسكري والتدريب المشترك ومكافحة الإرهاب.

وتعد حادثة فجر الأربعاء جزءاً من موجة تصعيد مستمرة، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية نشاطاً مكثفاً للدفاعات الجوية الأردنية. فقد أعلن الجيش يوم الاثنين الماضي عن إسقاط أربعة صواريخ إيرانية، وذلك بعد وقت قصير من تهديدات أطلقها الحرس الثوري باستهداف قواعد عسكرية في البحرين والكويت والأردن.

ولم تكن هذه العمليات هي الوحيدة خلال الأسبوع الجاري، إذ أعلن الجيش الأردني يوم الأحد الماضي عن اعتراض ثلاثة صواريخ أخرى كانت متجهة عبر أجوائه. كما سبق ذلك إسقاط خمسة صواريخ يوم الخميس الماضي، مما يشير إلى وتيرة متسارعة من المحاولات الإيرانية لاختراق المجال الجوي للمملكة أو استهداف أهداف داخلها.

وبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن الجهات المختصة في عمان، فقد تعرضت المملكة منذ اندلاع المواجهات الإقليمية الأخيرة في 28 فبراير الماضي لهجمات واسعة النطاق. وبلغ إجمالي المقذوفات التي أطلقت من الجانب الإيراني باتجاه الأردن نحو 281 صاروخاً وطائرة مسيرة، مما وضع الدفاعات الجوية في حالة استنفار دائم.

وأشارت المصادر إلى أن الكفاءة القتالية لمنظومات الدفاع الجوي الأردنية مكنتها من اعتراض 261 هدفاً من إجمالي تلك الهجمات، وهو ما حال دون وقوع كارثة إنسانية أو مادية كبرى. ورغم ضخامة عدد الهجمات، إلا أن الخسائر البشرية ظلت محدودة للغاية مقارنة بحجم التهديد الجوي المستمر.

وفيما يتعلق بالإصابات الناتجة عن شظايا الاعتراضات أو سقوط بعض المقذوفات في فترات سابقة، أوضحت السلطات أن نحو 30 شخصاً أصيبوا بجروح متفاوتة منذ بدء التصعيد. وأكدت التقارير الطبية أن جميع المصابين تلقوا الرعاية اللازمة وغادروا المستشفيات بعد تماثلهم للشفاء، مع استمرار رفع الجاهزية لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.

فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

يستفيد منه أكثر من 3 آلاف طفل وطفلة: وكالة بيت مال القدس تطلق برنامج المدارس الصيفية في القدس لموسم 2026


أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة جلالة الملك محمد السادس، الثلاثاء 14 تموز/ يوليو 2026، في مدينة القدس، برنامج المدارس الصيفية لموسم 2026، بتمويل من المملكة المغربية .
وبدأت فعاليات البرنامج فعليا من بلدات سلوان وبيرنبالا وأبو ديس، والبلدة القديمة من القدس، وحي راس العامود، وستتوسع تدريجيا لتشمل نحو 20 مدرسة صيفية في مختلف أحياء القدس، وعدد من قرى المحافظة.
ويستفيد من البرنامج هذا العام، ما يزيد على 3 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاما، مع توفير قرطاسية وأدوات تعليمية ورياضية للجمعيات المستفيدة، إلى جانب مستلزمات الفنون، وعروض مسرحية، وورشات للدعم النفسي، وأنشطة مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة وتنمية المهارات الحياتية.
وأوضحت وكالة بيت مال القدس، أن دعم الجمعيات التنشيطية في القدس لتنفيذ برنامج المدارس الصيفية، يهدف إلى توفير بيئة آمنة للأطفال، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي من خلال الأنشطة الفنية والموسيقية والأشغال اليدوية.
ويضم البرنامج أنشطة ترفيهية وحركية، وألعابا مائية وهوائية، ورحلات ترفيهية، وفعاليات رياضية وبيئية، وورشات للرسم والمسرح والحرف التقليدية، إضافة إلى أنشطة متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال دعم المدرسة الصيفية "هلال تك".
من جانبها، ثمنت رئيسة جمعية سيدات شمال غرب القدس في بيرنبالا سوزان تيسير، الدعم الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس، مؤكدة أن الوكالة تواصل تنفيذ برامج تربوية وتنموية تسهم في تعزيز صمود أطفال القدس وأسرهم، وأن هذه ليست المبادرة الأولى التي تنفذها بالشراكة مع الجمعية.
وأضافت أن الفعالية، التي يستفيد منها نحو 300 طفل، بينهم 50 طفلا من ذوي الإعاقة جرى دمجهم مع أقرانهم بالتعاون مع اللجنة المشتركة لذوي الإعاقة في قرى شمال غرب القدس، تسهم في إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال.
وقالت الطفلة إيلا إن الأنشطة والألعاب التي تضمنها اليوم الترفيهي أدخلت البهجة إلى قلوب الأطفال وجعلتهم يقضون أوقاتا ممتعة.
وأضافت الطفلة سيلين أن الفعالية تضمنت ألعابا وفقرات ترفيهية وتوزيع هدايا، ما أسهم في إسعاد الأطفال وإضفاء أجواء من الفرح بينهم.

أما الطفل آدم، فوجه رسالة إلى القائمين على المخيم، داعيا إلى استمرار تنظيمه سنويا، مؤكدا أنه من أجمل الأنشطة الصيفية التي يحرص الأطفال على المشاركة فيها.

بدوره، أكد مدير المعهد العربي في أبو ديس، معين عمور، أن المخيم الذي تدعمه جمعية المركز الثقافي المغربي، إلى جانب المساعدات السابقة التي قدمتها لطلبة القسم الداخلي، تركت أثرا إيجابيا في نفوس الطلبة، لا سيما الأيتام. وقال إن الأنشطة الترفيهية أسهمت في تحسين الحالة النفسية للأطفال، وإخراجهم من روتينهم اليومي، الأمر الذي سينعكس على تحصيلهم الدراسي.
من جانبه، أكد مراقب القسم الداخلي في المعهد، عبد الفتاح عصفور، أن برنامج المخيم سيوفر للأيتام صيفا حافلا بالأنشطة الترفيهية والفعاليات التي ترسم الفرحة على وجوههم، وتمنحهم فرصة كانوا ينتظرونها، معربا عن تقديره للدور الذي تقوم به المملكة المغربية ووكالة بيت مال القدس في رعاية الطلبة الأيتام.
وعبر الطالب يامن عويسات عن شكره لجمعية المركز الثقافي المغربي في القدس على دعمها للمخيم الصيفي، مؤكدا أن هذه المبادرة أسهمت في إدخال الفرح إلى قلوب الطلبة، مثمنا جهود المغرب في رعاية الأطفال ودعمهم.
وتزامن إطلاق برنامج المدارس الصيفية مع زيارة المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، الدكتور محمد سالم الشرقاوي، إلى فلسطين، لاطلاق المنظومة المدمجة لدعم التعليم والتدريب المهني في القدس برسم 2027-2030.
وبهذه المناسبة، أكد الشرقاوي أن برنامج المدارس الصيفية يندرج ضمن رؤية الوكالة الرامية إلى توسيع البرامج الموجهة للأطفال واليافعين، باعتباره جزءا من استراتيجيتها للفترة 2025-2030، التي تقوم على تعزيز التنمية البشرية والإسناد الاجتماعي، إلى جانب الحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية لمدينة القدس، ترجمة للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وأشار إلى أن الوكالة ستواصل تطوير البرامج الموجهة للأطفال واليافعين، من خلال تنفيذ المدارس الصيفية والمخيمات، وإطلاق مواسم جديدة من حلقات الرسوم المتحركة "أبواب القدس الخمسة" ضمن منصة "هيّا"، وإصدار سلسلة مجلة "هيّا" التربوية و"كراسات مقدسية"، إلى جانب تنظيم دورات محاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس، بما يعزز ارتباط الأجيال الناشئة بمدينتهم وهويتهم.

منوعات

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

57 مصاباً في مهرجان "سان فيرمين" لسباق الثيران بإسبانيا




بامبلونا- إسبانيا- أ.ف.ب- أُصيب عشرة رجال، أمس، خلال الجولة الثامنة والأخيرة من مهرجان «سان فيرمين» التقليدي لركض الثيران في إسبانيا، ليرتفع بذلك إجمالي عدد المصابين خلال فعاليات المهرجان هذا العام إلى 57 شخصاً.
وأفادت حكومة إقليم نافارا في بيان لها بأن شاباً يبلغ من العمر 18 عاماً أصيب بجرح في فخذه، بينما تعرض رجل يبلغ 46 عاماً لجرح في صدره، ونُقل الثمانية الآخرون إلى المستشفى مصابين بكدمات متفاوتة الخطورة.
وأكملت الثيران مسار السباق البالغ طوله 848.6 متر، من حظيرة الاحتجاز إلى حلبة مصارعة الثيران في المدينة، خلال دقيقتين و25 ثانية.
وعلى مدى ثمانية أيام، ركض مئات المشاركين أمام قطيع من الثيران الهائجة عبر الشوارع الضيقة والمتعرجة للمدينة القديمة، مرتدين القمصان البيضاء التقليدية والأوشحة الحمراء المعقودة حول أعناقهم، وكان الغالبية العظمى من العدائين من الرجال.
ويستقطب مهرجان «سان فيرمين» -الذي نال شهرة عالمية بفضل رواية «الشمس تشرق أيضاً» للكاتب الأمريكي الشهير إرنست همنغواي- آلاف المشاركين والسياح من  العالم سنوياً.
وتعرض أربعة من المشاركين في سباقات هذا العام لإصابات خطِرة، من بينهم إسباني (30 عاماً) أصيب بنطحة قرن ثور في وجهه.
ومن بين المصابين الـ57 في هذا الموسم، هناك خمسة من جنسيات أجنبية: بريطانيان، وأسترالي، وأمريكي، وألماني تعرض لنطحة قرن ثور في ذراعه اليسرى.
تاريخياً، تسببت الفعاليات بمقتل 16 شخصاً منذ بدء تسجيل الحوادث عام 1911. وتعود آخر حالة وفاة مسجلة إلى عام 2009، عندما نطح ثور شاباً إسبانياً يبلغ من العمر 27 عاماً.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة النائمة في جفن الردى!

أقل الكلام

تموت غزة بصمتٍ صباح مساء، دون ضجيجٍ يُزعج مَن نامت ضمائرهم، وجفّت مآقيهم، وتحجّرت قلوبهم، وأُتخمت أمعاؤهم، وتبلدت مشاعرهم، في عالمٍ يرى الضحايا مجرد أرقامٍ تُدَبَّجُ بها بياناتٌ بلهاء تكاد تلومهم على موتهم أكثر من إدانة المتسببين بقتلهم، وتجويعهم، وتشريدهم، وحشرهم في ثلث المساحة المتبقية من يباب أرضهم.
تكاد أخبار الموت اليومي في غزة تتوارى خلف شريط العواجل على الشاشات المفتوحة على نقل خطب "سيد الكون"، الذي يُشعل النيران ليُطفئها بالبنزين، ويغلق المضائق ليفتحها بغطرسة القوة فارضاً الجباية مقابل الحماية، ومستعيداً سيرة القراصنة وغلاة البلاطجة الذين يفرضون الأتاوات على عابري السبيل.
 تضيق الأرض بما رحُبت على أهل القطاع النائمين في جفن الردى، يكابدون آلام الفقد اليومي لفلذات أكبادهم، ويصارعون المسغبة التي تنهش أجسادهم المنهكة من المأساة الممتدة لألف يومٍ ويزيد.
طال ليل غزة واستطال.. فهل لهذا الليل من آخِر؟

أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطان الحطاب لك الحياة

بداية: كل التقدير لدولة الرئيس جعفر حسان على ما قدم، والشكر الجزيل للوزير محمد المومني على مبادرته الطيبة، في زيارة الكاتب الصحفي سلطان الحطاب.
زيارة تحمل الكثير من معاني المهنية، ودلالات القيم الأخلاقية، والموروث الأردني النبيل، من قبل الحكومة، على زيارة مساء الاثنين 13 تموز 2026، على أثر تعرضه لوعكة صحية طارئة.
سلطان الحطاب، كاتب لأكثر من ثلاثين عاماً، ورئيسا لتحرير صحيفة يومية، كان بمثابة "حائط صد" للدفاع عن سياسات الدولة ومواقفها، وعليه تم تكريمه من قبل الراحل الملك حسين بوسام يستحقه.
حينما صدر قرار تعيين المهندس عدنان السواعير رئيساً لسلطة إقليم البتراء، أمين عام الحزب المدني الديمقراطي، أكرمه الحزب والأصدقاء بحفل تكريم ووداع، وتناوب الأصدقاء بكلمات تليق بالصديق الذي قدم واستقال وتقدم، فرد على الجميع بفرح وثقة بقوله:
"مالكم يا جماعة كأنكم تودعوني نحو الرحيل، يبدو أنكم نسيتم، أنا مازلت حياً، وهذه لحظة تكريم وليست لحظة وداع".
وهذا ما حفزني للحديث عن أخي وزميلي وصديقي سلطان الحطاب، لتكريمه في أن أكتب عنه وهو حي، يقاتل ببسالة ضد المرض، على طريق الانتصار، وهزيمة المرض، والإصرار على مواصلة الحياة.
سلطان، كاتب فذ، معطاء، حينما كان رئيساً لتحرير "صوت الشعب"، كان يكتب ثلاثة مقالات يومياً: واحد باسمه، والثاني  تحت عنوان الافتتاحية، والثالث تحت عنوان التحليل السياسي،  لأنه كان في حالة صراع وتحدٍ آنذاك، لدفع "صوت الشعب" نحو البقاء والنجاح والتقدم.
لديه عشرات الكتب المتخصصة عن العائلات والمدن والمواقع، ودلالة نجاحها وتفوقها أن غالبيتها تمت برعاية ودعم متبرعين متطوعين، لأنهم يحسنون الظن والثقة به أن ما يكتبه، وما يفعله، وما يخطط له بالكتاب المقبل يستحق المغامرة من قبل المتبرع المتطوع.
نفتقد مقالة سلطان الحطاب التي كانت على صفحة الرأي الأخيرة بغزارة وامتداد ومضمون وثراء، نفتقده تحت وطأة شدة المرض، ولذلك كم أتمنى له الصمود، ونجاح العلاج تحت عناية أطباء مركز الحسين للسرطان الأفذاذ الذين يبذلون طاقاتهم المهنية، لعله يصمد وينتصر على المرض، ونحن جميعاً على الطريق المتدرج الذي لا مفر منه، والرحيل مسألة وقت لنا، لأن الإنسان لم يتمكن إلى الآن من هزيمة الموت، فقد تمكن من هزيمة الأمراض القاتلة المواتة، ولكنه لم يتمكن من هزيمة الموت وقهره، ولو إلى حين.
 ولهذا للزميل الكاتب منا، منكم من كل محبيه ومعارفه، الدعاء الصادق الأمين لأنه يستحق الدعاء والوفاء، لعله يعود لنا مرفوع الرأس بالانتصار والشفاء ومواصلة الحياة.



أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

احتكار اللعبة


استيقظ جمهور كرة القدم ليكتشف أن المنتخبات الأربعة التى وصلت للمربع الذهبى كالتالى: الفرنسى، الإنجليزى، الإسبانى، ثم الأرجنتينى!.. وسوف تتصارع ليخرج من بينها اثنان، أحدهما سيحصد كأس العالم فى دورته الجديدة.
وليس سرًا أن المنتخبات الأربعة فازت جميعًا بالكأس من قبل، وبعضها فاز به أكثر من مرة، وبالتالى، فكأننا أمام وضع احتكارى بامتياز.
وإلى أن يتأهل اثنان منها للنهائى، سيلعب كل منتخب منها، وهو يجد أنه الأحق بالكأس هذه الدورة، إما لأنه فاز بها من قبل مرة أو أكثر، وإما لأسباب أخرى.. ومن بين الأسباب الأخرى أن المنتخب الإنجليزى مثلًا يرى أنه الأحق، ليس لأنه فاز من قبل، وإنما لأن كرة القدم نشأت فى بلاد الإنجليز، ولأن أول مباراة دولية فى كرة القدم كانت إنجليزية، ولأن أول اتحاد لكرة القدم كان إنجليزيًا، ولهذا كله، فالمنتخب الإنجليزى ينتظر الفوز بالكأس ولسان حاله يقول: هذه بضاعتنا رُدت إلينا!
 
وإذا استطاع الرئيس ترامب أن يمنع ذهاب الكأس إلى إسبانيا فسوف يفعل بشتى السُّبل، إذ لا أحد يقف عقبة كأداء فى طريق الرئيس الأمريكى، كما يقف بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية. ولا يكاد ترامب يشير إلى الشمال فى أى قضية، حتى يكون سانشيز قد سارع فأشار إلى الجنوب، ولا دولة فى أوروبا تعارض سياسات أمريكا بقدر ما تعارضها إسبانيا!
وإذا كان الرئيس الأمريكى قد تدخل لدى إنفانتينو لصالح مهاجم فى المنتخب الأمريكى، وبطريقة فجة تكشف حجم الفساد فى الفيفا، فليس ببعيد أن يتدخل عنده ضد المنتخب الإسبانى.. لعل وعسى!


ولولا السوء البالغ الذى بدا عليه الحَكَم الفرنسى فى مباراة منتخبنا مع المنتخب الأرجنتينى، لكان الجمهور فى المحروسة قد تحمس للمنتخب الفرنسى.. ولابد أن جمهور الكرة المصرى سوف يكون فى حاجة إلى وقت طويل جدًا لينسى ما ارتكبه الحَكَم الفرنسى مع منتخبنا.. ولن ينسى ولو طال الوقت!
أما منتخب الأرجنتين فلن يجد أحدًا يشجعه هنا ولا فى العالم، لأنه يتصرف بغطرسة لا مثيل لها، ولأنه يلعب وكأن الكرة خُلقت له دون أى منتخب آخر سواه!
المنتخبات الأربعة تبدو وكأنها تحتكر اللعبة، ليس لأنها فازت بالكأس مرة أو مرات، ولكن لأنها تبدو وكأنها لا تريد مكانًا لمنتخب آخر معها على الخريطة!


        



أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الفلسطينية بعد عقدين ... استحقاق الشرعية أم بوابة لإعادة بناء النظام السياسي؟

بعد ما يقارب عشرين عامًا من تعطّل المجلس التشريعي الفلسطيني، تعود الانتخابات إلى واجهة النقاش السياسي بوصفها استحقاقًا طال انتظاره. غير أن أهميتها لا تكمن في مجرد انتخاب مجلس تشريعي جديد، بل في كونها تطرح سؤالًا وطنيًا أكبر: هل تستطيع الانتخابات أن تعيد بناء الشرعية السياسية، أم أنها ستكتفي بمنح شرعية إجرائية لنظام ما زالت أزماته البنيوية قائمة؟
إن اختزال المسألة في سؤال: من سيفوز؟ أو كم مقعدًا ستحصد هذه القائمة أو تلك؟ يُغفل جوهر الأزمة. فالقضية الفلسطينية لا تعاني فقط من فراغ تشريعي، بل من أزمة ممتدة في بنية النظام السياسي، ومن تآكل الثقة بين المواطن ومؤسساته، ومن استمرار الانقسام الذي أضعف القدرة الوطنية على مواجهة الاحتلال، وأربك العلاقة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
لقد شكّل تعطّل المجلس التشريعي منذ عام 2007 أحد أبرز مظاهر هذه الأزمة، لكنه لم يكن سببها الوحيد. فقد ترافق ذلك مع تراجع دور المؤسسات الوطنية الجامعة، وتعطل آليات الرقابة والمساءلة، وتداخل الصلاحيات بين مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير، حتى غابت الحدود الفاصلة بين متطلبات إدارة السلطة ومتطلبات قيادة حركة التحرر الوطني.
ومن هنا، فإن أي قراءة جادة للانتخابات المقبلة يجب أن تبدأ بالتمييز بين الشرعية الإجرائية التي يمنحها صندوق الاقتراع، والشرعية الوطنية التي تستمد مشروعيتها من تمثيل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته في الوطن والشتات، ومن الالتزام بالبرنامج الوطني، وسيادة القانون، والشراكة السياسية، واحترام الإرادة الشعبية.
فالسلطة الفلسطينية، على أهميتها، ليست النظام السياسي الفلسطيني كله، وليست المرجعية الوطنية العليا، بل هي سلطة انتقالية محدودة الاختصاصات نشأت في ظل اتفاقات أوسلو. أما المرجعية الوطنية الجامعة، فهي منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وصاحبة الولاية السياسية على المشروع الوطني. ومن ثم، فإن تجديد المجلس التشريعي لا يغني عن الحاجة إلى تجديد مؤسسات منظمة التحرير، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في الداخل والشتات، ويعيد الاعتبار لمبدأ التمثيل الوطني الشامل.
وتزداد أهمية هذا الطرح في ضوء التحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية منذ عام 2023. فحرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافقها من دمار واسع وكارثة إنسانية، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية والقدس، والانفتاح المتزايد على المسار القانوني الدولي، كلها متغيرات أعادت صياغة البيئة السياسية التي ستجري فيها الانتخابات، وفرضت أسئلة جديدة تتجاوز حدود التنافس الحزبي إلى مستقبل المشروع الوطني نفسه.
كما أن الاحتلال الإسرائيلي يظل العامل الأكثر تأثيرًا في أي عملية ديمقراطية فلسطينية. فهو يفرض قيودًا على حرية الحركة والعمل السياسي، ويعتقل المرشحين والناشطين، ويتحكم في أجزاء واسعة من المجال العام، ويواصل رفضه إجراء الانتخابات بحرية في القدس المحتلة، بما يجعل أي عملية انتخابية ناقصة السيادة، ويؤكد أن الديمقراطية الفلسطينية لا يمكن أن تنفصل عن معركة التحرر الوطني.
غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في الاحتلال وحده، بل في قدرة القوى الفلسطينية على استخلاص دروس التجربة السابقة. فقد أثبتت انتخابات عام 2006 أن نجاح العملية الانتخابية لا يكفي إذا غابت الشراكة السياسية، وتعطل الاحتكام إلى القانون، وتحولت نتائج الانتخابات إلى مدخل للصراع على السلطة بدل أن تكون أساسًا للتداول الديمقراطي. وكانت النتيجة انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا ما زالت القضية الفلسطينية تدفع ثمنه حتى اليوم.
ولهذا، فإن الانتخابات المقبلة ينبغي ألا تُعامل بوصفها غاية في ذاتها، بل باعتبارها جزءًا من عملية إصلاح وطني شاملة، تعيد بناء النظام السياسي على أسس واضحة، وتعيد التوازن بين السلطات، وتعزز استقلال القضاء، وتفعل الرقابة البرلمانية، وتكرس ثقافة المساءلة، وتحترم نتائج الانتخابات، وتمنع احتكار القرار الوطني.
وفي السياق ذاته، لا يمكن الحديث عن تجديد الشرعية الوطنية من دون معالجة الخلل القائم في بنية التمثيل الفلسطيني. فقرابة نصف الشعب الفلسطيني يعيش خارج الأراضي الفلسطينية، ولا يجوز أن يبقى خارج معادلة تجديد المؤسسات الوطنية. ومن هنا، فإن إصلاح النظام السياسي يجب أن يشمل إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في أماكن وجودهم كافة، ويعيد الاعتبار لدورها بوصفها الإطار الجامع للحركة الوطنية الفلسطينية.
إن القيمة التاريخية للانتخابات لن تُقاس بنسبة المشاركة، ولا بعدد المقاعد التي ستحصل عليها هذه القائمة أو تلك، وإنما بقدرتها على استعادة ثقة المواطن بمؤسساته، وإطلاق مسار إصلاحي يعيد تعريف العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، وبين المؤسسات والمجتمع، وبين إدارة الشأن العام ومتطلبات التحرر الوطني.
ويبقى السؤال الجوهري: هل تمتلك القوى الفلسطينية الإرادة السياسية لتحويل الانتخابات إلى مدخل لإنهاء الانقسام وتجديد المشروع الوطني، أم أنها ستتعامل معها باعتبارها مجرد آلية لإعادة توزيع موازين القوى؟
إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد القيمة التاريخية لهذا الاستحقاق. فالانتخابات ليست هدفًا بحد ذاتها، ولا تُختزل في صناديق الاقتراع، وإنما هي وسيلة لإعادة بناء العقد الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية وسيادة القانون.
إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج اليوم إلى مجلس تشريعي جديد فحسب، بل إلى رؤية وطنية جديدة تعيد الاعتبار لمؤسساته الجامعة، وتوحد مرجعياته السياسية، وتجدد شرعية قيادته، وتربط بين الديمقراطية والمقاومة السياسية والقانونية، وبين بناء المؤسسات واستكمال مشروع التحرر الوطني.
وعندئذ فقط، يمكن للانتخابات أن تتحول من استحقاق دستوري مؤجل إلى محطة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة، يستعيد فيها النظام السياسي الفلسطيني وحدته وفاعليته، وتستعيد القضية الفلسطينية زخمها الوطني، ويستعيد المواطن ثقته بأن صوته ليس مجرد ورقة في صندوق الاقتراع، بل شريك حقيقي في صناعة القرار ورسم مستقبل وطنه.





أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

دور العشائر ووضع الأمور في نصابها

يكثر في هذا الوقت، ونتيجة للمشاكل الداخلية التي تعصف بالضفة الغربية ومدينة الخليل على وجه الخصوص، الحديثُ عن دور العشائر فيما يجري، وخاصة في قضية احتواء المشاكل وحلها، بل إنهاء المشكلة برمتها.
تاريخياً، كانت القبيلة هي صاحبة السيادة والسلطان في المجتمعات القبلية، وكان شيخ القبيلة هو الحاكم والآمر الناهي في كل شؤون قبيلته والعلاقة مع القبائل الأخرى. ولما تحول واقع هذه القبائل إلى دولة تجمع كافة هذه القبائل وتقوم على أساس مبدأ الإسلام وفكره، تراجعت مكانة القبيلة كلياً لصالح الكيان السياسي الجديد. وعندما تمزقت الأمة إلى كيانات ودول، عادت النزعة القبلية ودورها للمجتمع وحياة الناس.
ففي فلسطين التي تعيش ظروفاً استثنائية نتيجة وقوعها تحت الاحتلال بشكل مباشر، كان الدور العشائري فيها بارزاً وكبيراً، وكان لرجالات الإصلاح الأتقياء الأنقياء دورٌ مميزٌ في إصلاح ذات البين واحتواء المشاكل بين الناس بجهود ذاتية تطوعية دون مقابل. وبحكم عيشنا الطويل على هذه الأرض المباركة، نستطيع القول عن الدور العشائري لرجال الإصلاح الشرفاء إنهم قادوا الأمور لبر الأمان بحكمة واقتدار، فلذلك لم تكن المشاكل بين الناس تتسع وتتطور سلباً كحال اليوم.
ونلاحظ نتيجة المشاكل العائلية والاجتماعية التي تزداد بقوة، وخاصة في المحافظة الأكبر (محافظة الخليل)، أن هناك من يعمل على شيطنة العشائر ورجالات الإصلاح فيها، وهناك من يطالب العشائر بأن تقوم بدور السلطة التنفيذية، وتحميلها حملاً ليس من اختصاصها، وكأن العشيرة دولة ورجل الإصلاح فيها حاكم لديه مقومات الحكم!.
الحقيقة المطلقة أن الذي يتحمل المسؤولية عن المشاكل العائلية، والحد من اتساع رقعتها وحلها، بل والعمل على منع حصولها بالعقوبات الرادعة، هي السلطة، كونها جهازاً تنفيذياً يملك الأجهزة الأمنية والمحاكم والسجون. فلذلك كانت السلطة تتحمل كامل المسؤولية عما وصلت إليه الأمور، وكان من الخطأ والخطل ترحيل الأزمة صوب "التكتل" العشائري.
إذن، المعادلة واضحة جلية، العشائر ورجالات الإصلاح فيها دورهم السعي لوقف المشاكل وحلها، أي دورهم بين الناس بالمعروف لأنهم لا يملكون سلطة على الأرض، فيما السلطة دورها وقف المشاكل وحلها وردع "المنفلتين" ومحاسبتهم، وهذا ما لا تملكه العشيرة. كل ذلك في انتظار التغيير الكلي لحال الأمة كأمة، بعودتها لسيرتها الأولى، أمة تحكم وترعى وتساس بكيان سياسي واحد يقوم على أساس مبدأ الأمة وفكرها، فيتحول حالنا من ذل وهوان إلى عز وكرامة، وينتشر الأمن والأمان، ويعيش الناس باطمئنان وسعادة.

=============================

ففي فلسطين التي تعيش ظروفاً استثنائية نتيجة وقوعها تحت الاحتلال بشكل مباشر، كان الدور العشائري فيها بارزاً وكبيراً، وكان لرجالات الإصلاح الأتقياء الأنقياء دورٌ مميزٌ في إصلاح ذات البين واحتواء المشاكل بين الناس بجهود ذاتية تطوعية دون مقابل

أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب ومضيق هرمز... من حماية الملاحة إلى قرصنة الدول

لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن "السيطرة على مضيق هرمز" وفرض رسوم على السفن العابرة مجرد زلة لسان أو موقف عابر، بل بدت وكأنها تعبير صريح عن رؤية أميركية تعتبر الممرات البحرية الاستراتيجية أصولاً يمكن إدارتها واستثمارها سياسياً واقتصادياً، فعندما يتحدث رئيس الولايات المتحدة عن أن بلاده "ستدير المضيق" وستتقاضى ما يصل إلى 20% من قيمة الشحنات مقابل "حمايته"، فإنه يطرح تصوراً يتجاوز مجرد ضمان حرية الملاحة إلى إعادة تعريف دور القوة العسكرية الأميركية باعتبارها أداة لفرض النفوذ وجباية المقابل، ومن هنا، يرى كثيرون أن هذه التصريحات قد تكشف جانباً من الحسابات التي حكمت سياسة إدارة ترامب تجاه إيران منذ البداية، فالتصعيد العسكري والعقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية لم تكن، وفق هذه القراءة، مجرد وسائل لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، وإنما جزء من مشروع أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل ميزان القوة في الخليج، ووضع أهم شريان للطاقة في العالم تحت مظلة الهيمنة  والبلطجة الأميركية المباشرة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن أي حديث عن إخضاعه لإدارة دولة واحدة أو فرض رسوم إلزامية على المرور فيه يثير تساؤلات قانونية وسياسية واقتصادية واسعة، لأنه يمس مبدأ حرية الملاحة الذي تقوم عليه التجارة الدولية.
ولذلك لم يكن مستغرباً أن تعلن المنظمة البحرية الدولية رفضها المبدئي لفكرة فرض رسوم على العبور في المضائق الدولية، مؤكدة أن القانون الدولي لا يجيز فرض مثل هذه الرسوم لمجرد المرور، ويعكس هذا الموقف خشية دولية من أن يؤدي تحويل الممرات البحرية إلى أدوات ضغط سياسي أو اقتصادي إلى تقويض النظام البحري الدولي وفتح الباب أمام صراعات جديدة.
في المقابل، جاءت التصريحات الأميركية متزامنة مع جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، في ظل تبادل الضربات واتساع دائرة التصعيد، ويمنح هذا التوقيت تصريحات ترامب بعداً إضافياً، إذ تبدو وكأنها تمهد لتبرير حضور عسكري أميركي أكثر ديمومة في الخليج، ليس فقط تحت شعار حماية الملاحة، بل أيضاً بوصفه وسيلة لفرض ترتيبات جديدة في المنطقة.
كما أن الحديث عن فرض مقابل مالي لقاء "الحماية" يعكس تحولاً في الخطاب الأميركي من فكرة قيادة النظام الدولي إلى منطق إدارة المصالح المباشرة، حيث تصبح القوة العسكرية خدمة مدفوعة الثمن، ويتحول الأمن البحري إلى مورد اقتصادي يخدم المصالح الأميركية وهو ما يعكس سياسة ترامب القائمة على القرصنة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه التصريحات مجرد موقف تفاوضي تصعيدي، أم أنها تعكس توجهاً استراتيجياً حقيقياً لإعادة رسم قواعد السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم؟ الإجابة ستتوقف على ما إذا كانت واشنطن ستحاول ترجمة هذا الخطاب إلى سياسات عملية، أم أنه سيبقى في إطار الضغط السياسي والإعلامي.
وفي جميع الأحوال، فإن ما يجري يؤكد أن الصراع في الخليج لم يعد يقتصر على الملف النووي الإيراني، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالتنافس على السيطرة على طرق التجارة والطاقة العالمية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية، في معركة تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة لتطال النظام الدولي بأسره.
وفي المحصلة تكشف تصريحات ترامب، في هذه القراءة، عن نهج سياسي يقوم على منطق الصفقات والإكراه أكثر من اعتماده على قواعد القانون الدولي، الذي يقول انه يحاول حمايته من التصرفات الإيرانية، فمن يتحدث عن الاستيلاء على إدارة مضيق دولي وفرض رسوم على حركة التجارة العالمية لا يقدم نفسه حامياً للأمن، بل قوة تسعى إلى توظيف تفوقها العسكري لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، ويبدو أن سياسة ترامب لا تقوم على الشراكات بقدر ما تقوم على فرض الإرادة بالقوة، حيث تتحول العقوبات إلى وسيلة ابتزاز، والحروب إلى أدوات ضغط، والممرات الدولية إلى أوراق تفاوض ومصادر للجباية، وإذا كان هذا الخطاب يعكس بالفعل التوجه الذي تسعى إليه واشنطن، فإن العالم سيكون أمام مرحلة تتراجع فيها شرعية القانون الدولي لصالح منطق القوة، ويصبح فيه ما يُسمى بـ"السلام الأميركي" أقرب إلى إدارة العالم بسياسة الإملاءات والبلطجة السياسية، لا بمنطق العدالة واحترام سيادة الدول.




أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

برك سليمان… أيُّ سليمان؟ أسطورة الملك سليمان التوراتي أم تاريخ السلطان سليمان القانوني !؟

"قراءة أثرية في ضوء المكتشفات المادية وتاريخ المنظومة المائية بعيداً عن السرديات التوراتية"
ليست المعركة على المواقع الأثرية في فلسطين معركة على الحجر وحده، بل هي معركة على المعنى والذاكرة والرواية التاريخية. فالموقع الأثري، الذي يفترض أن يكون مجالاً للبحث العلمي ودراسة تعاقب الحضارات، يتحول أحياناً إلى أداة سياسية تُستخدم لإنتاج روايات تخدم مشاريع السيطرة والضم.
وتأتي برك سليمان جنوب بيت لحم في مقدمة المواقع التي تكشف هذا التداخل بين الآثار والسياسة؛ فهذه المنظومة المائية التاريخية، التي بقيت شاهدة على تطور هندسي استمر قروناً طويلة، أصبحت اليوم هدفاً لمحاولات إعادة تفسير تاريخها خارج قواعد البحث الأثري، عبر ربطها بروايات لا تستند إلى أدلة مادية.
إن علم الآثار لا يبدأ من الاسم، ولا من الرواية المتداولة، بل من الأرض نفسها؛ من الطبقات الأثرية، ومن تقنيات البناء، ومن اللقى المكتشفة، ومن التسلسل الزمني الذي تكشفه الحفريات. لذلك فإن السؤال العلمي حول برك سليمان ليس: من هو "سليمان" الذي ارتبط به الاسم؟ وإنما: ماذا تقول الشواهد الأثرية عن تاريخ هذه المنشآت؟
تكشف الدراسات الأثرية أن برك سليمان ليست منشأة منفردة، وإنما منظومة مائية متكاملة تتكون من ثلاث برك متدرجة، وقنوات لنقل المياه، ومنشآت للتحكم في تدفقها. وقد أُقيمت هذه المنظومة اعتماداً على معرفة هندسية متقدمة تقوم على استغلال طبيعة الأرض والانحدار الطبيعي لضمان حركة المياه دون الحاجة إلى وسائل رفع.
وتشير الأدلة المعمارية ونتائج الدراسات الأثرية إلى أن الأجزاء الأساسية من هذه المنظومة ترتبط بالفترات الهلنستية والرومانية، مع مراحل لاحقة من الإصلاح والتطوير خلال العصور البيزنطية والإسلامية والمملوكية والعثمانية. وهذا يؤكد أن الموقع يمثل تراكماً حضارياً متواصلاً، وليس أثراً مرتبطاً بفترة تاريخية واحدة أو رواية واحدة.
ومن هنا، فإن محاولة ربط البرك بالملك سليمان اعتماداً على الاسم فقط لا تنسجم مع المنهج الأثري. فلم تكشف التنقيبات أو الدراسات الميدانية عن نقش تأسيسي، أو كتابة أثرية، أو دليل مادي مباشر يربط إنشاء هذه البرك بشخصية الملك سليمان. كما أن علم الآثار لا يعتمد على التشابه بين الأسماء لإثبات التاريخ، بل على الأدلة المادية القابلة للفحص والتحليل.
إن غياب الدليل الأثري ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو جوهر القضية؛ فلو كان هناك ارتباط تاريخي مباشر بين البرك والملك سليمان، لكان من المتوقع أن تظهر شواهد مادية تؤيد ذلك، كما يحدث في المواقع التي تحتوي على نقوش أو عناصر معمارية مؤرخة. أما تحويل رواية دينية إلى حقيقة أثرية دون دليل، فهو خروج عن قواعد البحث العلمي.
وفي المقابل، يقدم التاريخ العثماني للموقع معطيات أكثر وضوحاً وتوثيقاً. فقد ارتبط السلطان العثماني سليمان القانوني بمرحلة مهمة من تاريخ المنظومة المائية في القدس وبيت لحم، حيث شهدت البرك والقنوات أعمال صيانة وإعادة تأهيل واسعة خلال القرن السادس عشر الميلادي بهدف ضمان استمرار تدفق المياه إلى القدس. ولم يكن ذلك إنشاءً للموقع، وإنما إعادة إحياء لمنظومة مائية تاريخية حافظت على أهميتها عبر العصور.

كما شهد الموقع في العهد العثماني إنشاء منشآت دفاعية مرتبطة بحماية مصادر المياه، ومن أبرزها قلعة مراد المقابلة للبرك التي شُيدت في القرن السابع عشر في عهد السلطان مراد الرابع، بما يعكس القيمة الاستراتيجية لهذه المنظومة المائية وأهميتها في إدارة الموارد وحماية طرق المياه.
إن هذا التاريخ العثماني الموثق يختلف جذرياً عن محاولات إسقاط روايات توراتية غير مدعومة أثرياً على الموقع. فالعثمانيون لم يحتاجوا إلى اختراع تاريخ للبرك، بل تعاملوا معها باعتبارها منشأة قائمة ذات أهمية عمرانية ومائية، فأعادوا تأهيلها وحافظوا على وظيفتها.
إن الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن في اختلاف وجهات النظر حول تفسير التاريخ، بل في تحويل علم الآثار إلى أداة للسيطرة السياسية. فعندما تُستخدم المواقع الأثرية لتبرير الاستيطان أو الضم، يصبح الدفاع عن التراث دفاعاً عن المنهج العلمي نفسه.
لقد شهدت فلسطين نماذج متعددة لمحاولات احتكار الرواية التاريخية، من خلال انتقاء مرحلة واحدة من تاريخ الموقع وإقصاء بقية المراحل الحضارية التي شكلته. لكن الحقيقة الأثرية تقول إن فلسطين كانت على امتداد آلاف السنين فضاءً لتفاعل الحضارات، وإن قيمة الموقع لا تأتي من ربطه بسردية واحدة ركيكة، بل من غناه التاريخي وتراكمه الحضاري.
إن برك سليمان ليست بحاجة إلى أسطورة لكي تثبت أهميتها؛ فهندستها المائية، واستمرار استخدامها، وبقاؤها شاهداً على تطور المعرفة الإنسانية في إدارة المياه، كلها أدلة كافية على مكانتها. أما الروايات التي لا تسندها المكتشفات الأثرية، فإنها تبقى جزءاً من الخطاب السياسي لا من سجل التاريخ.
فالحجر لا يحتاج إلى من يمنحه تاريخاً مصطنعاً؛ فالأرض تتحدث من خلال آثارها، ومن واجب علم الآثار أن ينصت إليها.





أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

أخلاقيات الخصومة ... عندما تكون المراجعة الطريق إلى الانتصار

تنتهي الانتخابات في يوم واحد، لكن أخلاق الرجال تبقى هي التي يذكرها الناس. فالفوز والخسارة وجهان طبيعيان لأي منافسة، أما احترام النتيجة فهو المعيار الحقيقي للنضج، والقدرة على تقديم المصلحة العامة على المشاعر الشخصية.
ليس كل من خسر مهزوما، وليس كل من فاز منتصرا بالمعنى الحقيقي. فالهزيمة الحقيقية تبدأ عندما يرفض الانسان الاعتراف بالواقع، ويقضي وقته في البحث عن مبررات لخسارته، أو في محاولة تعطيل من نال ثقة الناس. عندها تتحول المنافسة من وسيلة لخدمة المجتمع إلى معركة شخصية يدفع المواطن ثمنها.
بعد كل خسارة، هناك طريقان لا ثالث لهما. الأول أن يراجع الانسان نفسه، ويسأل بصدق: لماذا لم أحصل على ثقة الناس؟ ماذا كان ينقصني؟ وما الذي يجب أن أغيره حتى أكون أكثر استحقاقا في المرة القادمة؟ أما الطريق الثاني فهو تعليق الفشل على الآخرين، وشيطنة الفائز، والتشكيك في كل خطوة يقوم بها، وكأن نجاحه أصبح خطرا يجب مقاومته لا فرصة للتنافس الشريف.
الطريق الأول يصنع قادة، أما الثاني فلا يصنع إلا مزيدا من الخسائر.
الناس لا تمنح ثقتها لمن يكثر من الشكوى، ولا لمن يعيش في الماضي، بل لمن يتعلم من أخطائه، ويملك الشجاعة لتغيير نفسه قبل أن يطالب الآخرين بالتغيير. فالمراجعة ليست اعترافا بالضعف، بل دليل على الثقة بالنفس، لأن من يعرف مواضع التقصير هو وحده القادر على تجاوزها.
وفي العمل البلدي تحديدا، يجب أن تنتهي الخصومة مع إعلان النتائج. فالبلدية ليست ساحة لتصفية الحسابات، وليست ملكا للرئيس، ولا للفريق الفائز، ولا للمعارضة، بل هي مؤسسة وجدت لخدمة المواطنين. وكل عضو في المجلس البلدي يحمل المسؤولية نفسها، ويؤدي القسم نفسه، ويحاسبه المواطن على أدائه لا على موقفه من هذا الشخص أو ذاك.
إن وضع العراقيل أمام رئيس البلدية أو أمام المجلس، أو تعطيل المشاريع بدافع الخلاف أو المنافسة، لا يهزم الرئيس، بل يهزم المدينة. ولا يعاقب الفريق الفائز، بل يعاقب كل مواطن ينتظر خدمة أو مشروعا أو فرصة تنمية.
المعارضة الحقيقية ليست معارضة الاشخاص، بل معارضة الخطأ. وهي لا تعطل، بل تراقب. ولا تهدم، بل تصوب. ولا تبحث عن فشل الآخرين، بل تسعى إلى نجاح المؤسسة، لأن نجاحها هو نجاح للمجتمع كله.
ومن أراد أن ينصب نفسه ولي أمر للمواطن، أو أن يقدم نفسه قائدا للعمل العام، فعليه أن يتحلى قبل كل شيء بأخلاق القيادة. فالقيادة ليست صوتا مرتفعا، ولا خابات غاضبة، ولا حملات تشويه، وإنما هي حكمة عند الخلاف، وعدل عند الخصومة، وتواضع عند الخطأ، واحترام لإرادة الناس مهما خالفت رغباته.
الهزيمة ليست نهاية المشوار، بل قد تكون أهم محطة فيه. فمن يتعلم منها يعود أكثر خبرة، وأكثر قربا من الناس، وأكثر استعدادا للفوز. أما من يحولها إلى حالة دائمة من الغضب والاعتراض والتعطيل، فإنه يخسر مرتين، مرة في صندوق الاقتراع، ومرة في نظر المجتمع.
وفي النهاية، لا تبنى البلديات بالاغلبية وحدها، ولا تنهض المدن بجهد الرئيس وحده، بل بتكاتف جميع أعضاء المجلس، وبإيمانهم أن خدمة المواطن أكبر من أي خلاف، وأن المصلحة العامة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
فالفائز يحتاج إلى معارضة مسؤولة، والخاسر يحتاج إلى شجاعة المراجعة، والمواطن يحتاج إلى الجميع. وعندما يدرك الجميع هذه الحقيقة، تتحول الانتخابات من سبب للانقسام إلى بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل المشترك، والاحترام المتبادل، وخدمة الوطن والمواطن.
—————————————————————————
ليس كل من خسر مهزوما، وليس كل من فاز منتصرا بالمعنى الحقيقي. فالهزيمة الحقيقية تبدأ عندما يرفض الانسان الاعتراف بالواقع، ويقضي وقته في البحث عن مبررات لخسارته، أو في محاولة تعطيل من نال ثقة الناس. عندها تتحول المنافسة من وسيلة لخدمة المجتمع إلى معركة شخصية يدفع المواطن ثمنها

أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الهيئة الوطنية للصمود.. خطوة على طريق الوحدة

لم يكن يوم الأحد الموافق 12 يوليو/تموز 2026 يومًا عاديًا في حياة من شاركوا في إطلاق الهيئة الوطنية للصمود والوحدة الفلسطينية (صمود)، بل شكّل محطة وطنية مهمة جاءت استجابةً لسؤال ظل يتردد في أذهان النخب والمثقفين والأكاديميين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، بل وفي وجدان عامة أبناء شعبنا: ماذا يمكن أن نفعل ونحن نعيش تجربة النزوح القاسية؟ هل نستسلم للواقع، أم نحاول– ولو بجهد المقلّ– أن نصنع فرقًا يحفظ للإنسان الفلسطيني كرامته وصموده؟
من هذا السؤال بدأت الفكرة، ثم تحولت إلى مشروع وطني حظي بقبول واسع، لأنه لم يأتِ ليكون إطارًا منافسًا لأحد، ولا بديلًا عن أي مكوّن سياسي أو وطني، وإنما مساحة جامعة تتسع للجميع، دون أن يُطلب من أي مشارك أن يتخلى عن انتمائه التنظيمي أو الفكري. فالمطلوب كان، وما يزال، أن يهب كلٌّ منا جزءًا من وقته وخبرته وجهده لتعزيز صمود النازحين، وصون كرامتهم الإنسانية والوطنية.
وعلى مدى أربعة أشهر من اللقاءات والنقاشات والحوار المسؤول، شارك عدد من الأكاديميين والإعلاميين والحقوقيين ورجال الفكر والعمل العام في بلورة رؤية الهيئة، وصياغة وثيقة شرف وطنية تمثل المرجعية الأخلاقية والوطنية لعملها، وتؤكد أن وحدة الجهد الوطني هي المدخل الحقيقي لمواجهة آثار الحرب والتهجير.
وقد شهد يوم الانطلاقة مشاركة عدد من المؤسسين الذين يمثلون مختلف ألوان الطيف الديني والوطني الفلسطيني، في رسالة واضحة تؤكد أن ما يجمع الفلسطينيين اليوم أكبر بكثير مما يفرقهم، وأن معركة الصمود تستدعي اصطفافًا وطنيًا واسعًا يتجاوز الانقسامات والخلافات، ويضع الإنسان الفلسطيني في مقدمة الأولويات.
وقد أثار الإعلان عن الهيئة العديد من التساؤلات حول طبيعتها، ومن يمثلها، وحدود دورها. وكانت الإجابة واضحة منذ البداية: إن كل من يؤمن برسالتها، ويقتنع بأهدافها، ويحمل همّ النازحين والدفاع عن كرامتهم، فهو جزء منها، وهي جزء منه. فالهيئة ليست إطارًا مغلقًا، ولا ناديًا للنخبة، بل مبادرة وطنية مفتوحة أمام كل صاحب ضمير وإرادة وعطاء.
وتؤكد الهيئة التزامها الكامل بثوابت القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرارات الدولية. كما تؤكد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية السياسية الجامعة للشعب الفلسطيني، والممثل الشرعي له، بما يعزز وحدة القرار الوطني، ويحفظ الشراكة الوطنية، ويصون المصالح العليا لشعبنا في هذه المرحلة الدقيقة.
إن نجاح هذه المبادرة لن يقاس بعدد أعضائها، وإنما بما تستطيع أن تحققه من أثر في حياة الناس، وما تبنيه من جسور ثقة وتعاون بين أبناء شعبنا، وما توفره من مظلة وطنية وإنسانية لتعزيز الصمود، والدفاع عن حق الفلسطيني في الحياة الكريمة على أرضه، ورفض كل مشاريع التهجير والاقتلاع.
ولعل أهم ما يميز هذه المبادرة أنها انطلقت من رحم المعاناة، ومن قلب تجربة النزوح نفسها، لتؤكد أن الشعب الفلسطيني، مهما اشتدت عليه المحن، يبقى قادرًا على إنتاج المبادرات، وصناعة الأمل، وتجديد أدوات الصمود، والإيمان بأن المستقبل يُبنى بالإرادة والعمل المشترك، لا بالاستسلام لليأس.
إن الهيئة الوطنية للصمود والوحدة الفلسطينية ليست نهاية الطريق، بل بداية لمسار وطني وإنساني نأمل أن تتسع دوائره يومًا بعد يوم، وأن يلتف حوله كل المؤمنين بأن وحدة الشعب، وتعزيز صموده، والحفاظ على كرامته، هي الركائز الأساسية التي يمكن البناء عليها في مواجهة التحديات الراهنة، وصولًا إلى الحرية والاستقلال وإنجاز المشروع الوطني الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

لن يتوقف الفلسطينيون عن مقاومة الظلم

لم تتوقّف حرب الإبادة الوحشية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، بل تحوّلت إلى حرب استنزاف بشري وإنساني واقتصادي على مرأى ومسمع من العالم الذي يسمي نفسه متحضّراً. ولم تتوقف إسرائيل عن إعلان هدفها الصريح لكل حرب الإبادة التي تشنّها، التطهير العرقي للفلسطينيين.
ولم تتراجع هجمات عصابات المستوطنين الإرهابيين على مدن الضفة الغربية وبلداتها وقراها، بل تصاعدت بقيادة الفاشيين سموتريتش وبن غفير اللذين لم تزدهما بعض الإجراءات العقابية الناعمة إلا شراسةً واستفزازاً، لأنها، في الواقع، لم تكن سوى ذرٍّ للرماد في العيون، ومحاولة لتبرير التقاعس عن فرض عقوباتٍ مؤثرةٍ وحقيقية على حكومة إسرائيل نفسها، وهي التي تموّل عصابات الاستيطان الإرهابية وتحميها وتساندها. ولم يتوقف البطش الوحشي بالأسرى والأسيرات الفلسطينيين الذين يؤخذون رهائن لدى الاحتلال، رغم انكشاف حجم الاضطهاد الذي يتعرّضون له من التجويع، للتعذيب والتنكيل إلى الإعدام الميداني ومروراً بجرائم الاغتصاب المشينة التي وثقت ونشرت.
ما من قانون دولي احترمته إسرائيل، وما من اتفاقية نفذت، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة، وما من حدود لم تُخترَق. لم تعد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية أمراً عابراً أو طارئاً، بل أصبحت واقعاً ثابتاً يشمل أكثر من 1300 حاجز عسكري، و250 بوابة إلكترونية تُقطع أوصال الضفة الغربية وتحول مئات من قراها وبلداتها إلى سجون محاصرة.
لم تتوقف إسرائيل عن إعلان هدفها الصريح لكل حرب الإبادة التي تشنّها، التطهير العرقي للفلسطينيين.
وتجاوز عدد التجمعات السكانية التي هجّرت على يد عصابات الإرهاب الاستيطانية، وبحماية جيش الاحتلال ورعايته، مائة موقع. واستمر تهجير ما يزيد على 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، فصاروا مثل معظم أهل غزّة الصامدة، أول لاجئين في التاريخ يُرحلون من أماكن لجوئهم، لأن الاحتلال يريد استكمال نكبته الأصلية عام 1948 بنكبة أوسع وأشمل تستهدف كل الوجود الفلسطيني في فلسطين.
لا يعاني ما يزيد على مليوني إنسان في قطاع غزّة وحدهم من الحصار الخانق المتواصل، مع منع أكثر من 20 ألفاً من الجرحى والمرضى من حقهم في الخروج للعلاج، بل يعيش أهل الضفة الغربية مأساة أخرى اسمها "الجسر"، المعبر الوحيد المتاح لهم للخارج، وللعودة من الخارج إن غادروه لأغراض العمل أو التعليم أو العلاج، الذي لا يفتح إلا بضع ساعات قليلة خمسة أيام في الأسبوع، ثم يتفنن القائمون عليه في إهانة كرامة الناس وحياتهم بإغلاقه متى شاؤوا وكيفما شاؤوا.
تحاول المنظومة الإسرائيلية، التي تمارس مزيجاً من الاحتلال المعفى من أي التزامات تجاه القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف، ومن أي احترام لأبسط حقوق الانسان، ومن أي قيود على استعمال العنف الإجرامي إلى حد القتل من دون حساب أو مساءلة، مع منظومة أبارتهايد عنصرية تجاوزت في اضطهادها كل ما شابهها تاريخياً، ومع عناصر المشروع الأشمل والأخطر، وهو الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، وغرضه الاستيلاء على جميع الأراضي الفلسطينية، وطرد سكانها ومحاولة تكرار جريمة إبادة السكان الأصليين في مستعمرات الأميركيتين وغيرها في بلدان أخرى.

تجاوز البطش الحدود، ولكنه لم ينجح، على مدار 120 عاماً، ولن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تضليل وعيه الصلب.
وتكمن الخطورة الكبرى في نهج تخدير العالم لجعله قابلاً بهذا الأمر الواقع ومعتاداً له، وفي محاولة إجبار الضحايا الفلسطينيين على تقبّل الظلم والتعايش معه. ولذلك، نرى كل هذا العداء لفكرة فرض العقوبات والمقاطعة على المنظومة الإسرائيلية، ونرى كل هذا الهجوم من الحركة الصهيونية وعملائها وأعوانها والمتواطئين معها والمستسلمين لها على فكرة مقاومة الظلم والاضطهاد أياً كان شكله. السبب واضح، لأن مقاومة الظلم والاضطهاد تفسد محاولة تكريسه والتأقلم معه، ولأن ترسيخه هو ما يساعد الحركة الصهيونية والمنظومة الإسرائيلية على تنفيذ هدفها الرئيسي بوضع الناس في ظروف لا تطاق إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً تؤدي إلى التطهير العرقي لشعب بكامله تدريجياً.
لا يجوز السماح باعتياد الواقع، ولا يجوز تفويت أي فرصة في العلاقة مع العالم إعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً من دون إحراجه والضغط عليه بمطلب اتخاذ إجراءاتٍ عقابيةٍ ضد الظلم الجاري الذي تجاوز كل الحدود. وهناك فرصة لا سابق لها، نشأت بعد انكشاف أبعاد حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزّة، التعاظم غير المسبوق والمذهل للتأييد الشعبي العالمي للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ما يفتح باباً واسعاً لاستثمار ذلك التأييد في الضغط على البرلمانات والحكومات والقادة، وهو ضغط أظهر تأثيراً ملموساً في بلدان عدة، مثل إسبانيا وايرلندا، وحتى داخل الولايات المتحدة، وإن كان يجابه، كما هو متوقع، بهجمات مرتدّة من اللوبي الصهيوني، والمسنود من الإدارة الأميركية، كما جرى في سلوفينيا وكولومبيا. والأهم ضرورة التمسك بنهج وثقافة رفض الظلم والاضطهاد ومقاومته، وسد الطريق على كل المغرضين والمنتفعين الذين يحاولون خنق كل أمل، ويسعون لتشويه كل جهد وطني إيجابي وتزويره وتحريفه.
تجاوز البطش الحدود، ولكنه لم ينجح، على مدار 120 عاماً، ولن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تضليل وعيه الصلب الذي يثبت كل يوم مدى ذكائه وفطنته ووطنيته غير القابلة للاختراق.

فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الجباية مقابل الحماية...التاجر الجشع يفرض الأتاوات ويستعيد سيرة العصابات

د. عبد المجيد سويلم: فرض رسوم على السفن العابرة يفترض من الناحية العملية امتلاك الولايات المتحدة سيطرة فعلية على مضيق هرمز وهو أمر غير متحقق..

سليمان بشارات: واشنطن تسعى لتحويل ملف هرمز لصراع إقليمي تتحمل فيه إيران والدول العربية كلفة المواجهة وتضييق الخناق على الصين والدول المنافسة..

فراس ياغي: فشل العدوان الأميركي الإسرائيلي وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز أظهر الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نحو 20% من الطاقة المستهلكة عالمياً..

د. جمال حرفوش: مقترح ترمب يثير إشكاليات قانونية مهمة لأن مضيق هرمز يخضع لقانون البحار الذي يضمن حرية الملاحة وعدم إخضاعها لرسوم أو عراقيل أحادية..

عدنان الصباح: ما يجري ضمن مشروع أميركي يتمثل في السيطرة على الموارد الاقتصادية انطلاقًا من أن الاقتصاد هو "ملعب السياسة الحقيقي ومخزنها"..

عماد موسى: ترمب يحاول إلزام دول حلف شمال الأطلسي بتحمل أعباء بشرية واقتصادية وعسكرية وإظهار مضيق هرمز بأنه تحت سيطرة الولايات المتحدة..




رام الله - خاص بـ"القدس"-

يثير طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل توفير الحماية الأمنية مخاوف كن أن يكون ذلك يعكس توجهاً أميركياً أوسع لإعادة صياغة موازين النفوذ في الشرق الأوسط والسيطرة على الممرات البحرية وموارد الطاقة.
ويؤكد كتاب ومحللون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن فرض رسوم على الملاحة يتطلب سيطرة فعلية على المضيق، وهو ما لا يتوافر للولايات المتحدة الأمريكية حالياً، فضلاً عن وجود إشكاليات قانونية تتعلق بقواعد حرية الملاحة التي يكفلها القانون الدولي.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن التصريحات تكشف عن أهداف اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الملف النووي الإيراني، وتشمل السعي إلى توظيف أمن الممرات البحرية في خدمة المصالح الأميركية، والضغط على إيران، وإعادة توزيع أعباء حماية الملاحة، إلى جانب تضييق الخناق على القوى الدولية المنافسة، وفي مقدمتها الصين.
ويجمع الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات على أن يبقى تنفيذ هذه الأفكار رهناً بموازين القوى الميدانية وردود الفعل الإقليمية والدولية، مع طرح سيناريوهات تتراوح بين استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، أو التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن إدارة أمن المضيق، أو بروز ترتيبات دولية متعددة الأطراف.
ويستبعدون قدرة واشنطن على فرض رسوم أحادية في ظل غياب السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، محذرين من أن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.




التعامل بحذر مع تصريحات ترمب

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الطرح المنسوب للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل الحماية لا يستحق التعامل معه باعتباره سياسة قائمة، معتبرًا أن متابعة مثل هذه التصريحات يجب أن تتم بحذر، في ظل كثرة التصريحات المتناقضة التي يطلقها ترمب، والتي نسبة كبيرة منها لا تتحول إلى وقائع عملية، بل يجري التراجع عنها أو نفيها أو استبدالها بمواقف مغايرة.
ويوضح سويلم أن وسائل الإعلام، بما فيها الأميركية والعالمية، لا تتعامل مع جميع تصريحات ترمب بوصفها سياسات قابلة للتنفيذ، لأنها تدرك أن جزءًا كبيرًا منها يأتي في سياق التهديدات أو التصورات أو المبالغات الإعلامية، وليس ضمن قرارات تستند إلى أسس واقعية، مشيرًا إلى أن ذلك يفرض عدم الانجرار وراء كل ما يعلنه ترمب.

أميركا لا تمتلك سيطرة فعلية على المضيق

ويرى سويلم أن فرض رسوم على السفن العابرة يفترض، من الناحية العملية، امتلاك الولايات المتحدة سيطرة فعلية على مضيق هرمز، وهو أمر غير متحقق.
وبحسب سويلم، فإن التقديرات العسكرية الدولية، بما فيها تقديرات أميركية، تشير إلى أن فرض مثل هذه السيطرة يتطلب فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعد تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة تستهدف المواقع الإيرانية في منطقة المضيق، وهو ما يجعل الحديث عن فرض رسوم في الظروف الحالية أقرب إلى التصورات منه إلى الواقع.

تساؤلات حول موقف ترمب الرافض لأي رسوم إيرانية

ويشير سويلم إلى أن الطرح يثير أيضًا تساؤلات بشأن موقف ترمب السابق الرافض لأي رسوم كانت إيران تطرحها على الملاحة، متسائلًا عن الأساس الذي يستند إليه اليوم للمطالبة بفرض نسبة مماثلة مقابل خدمات الحماية، ولماذا يرفض ما كانت تطرحه إيران، في حين يتبنى الفكرة نفسها بصيغة مختلفة.
ويعتبر سويلم أن هذه التصريحات تندرج ضمن المبالغات الإعلامية، القائمة على افتراض أن جزءًا من الرأي العام الأميركي لا يمتلك معرفة كافية بالوقائع، بما يسمح بتقديم تصورات غير قابلة للتطبيق على أنها خيارات واقعية، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن الدعاية السياسية والإعلامية التي يسعى ترمب إلى توظيفها.
وحول إمكانية استجابة الدول لهذا الطرح، يستبعد سويلم حدوث ذلك، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تمتلك سلطة فعلية على المضيق تخولها فرض رسوم على حركة الملاحة.

هرمز عنصر أساسي بمعادلة الأمن القومي الإيراني

ويشدد سويلم على أن مضيق هرمز يمثل بالنسبة لإيران عنصرًا أساسيًا في معادلة أمنها القومي، والمدخل الرئيسي للحفاظ على توازنها العسكري، فضلًا عن كونه ورقة رئيسية في أي تفاوض مع الولايات المتحدة.
ويشدد سويلم على أن الحديث عن استعداد الدول لدفع "الأتاوة الأميركية" سابق لأوانه، معتبرًا أن الوقائع الميدانية لا تشير إلى قدرة واشنطن على فرض مثل هذه الشروط، وأن ما يُطرح في هذا السياق لا يرقى إلى مستوى السيناريوهات المحتملة، بل يبقى في إطار التصورات والدعاية السياسية التي لا تستند إلى واقع عملي.

تصريحات تكشف الدوافع الحقيقية للحرب على إيران

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز تكشف بصورة متزايدة الدوافع الحقيقية للحرب على إيران، مؤكداً أن أهدافها تتجاوز المبررات المعلنة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، لتندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط وفرض الهيمنة الأميركية الإسرائيلية على الموارد الطبيعية والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد العالمي.
ويوضح بشارات أن إيران، وفق هذا المنظور، ليست الهدف النهائي بحد ذاته، وإنما تشكل بوابة لتنفيذ مشروع أوسع يطال المنطقة بأكملها، ويرتكز على السيطرة على المقدرات الاقتصادية والطاقة والمنافذ البحرية باعتبارها من أهم عناصر النفوذ العالمي.
ويشير بشارات إلى أن حديث ترمب عن فرض رسوم على حركة الملاحة في مضيق هرمز يتناقض مع الخطاب الأميركي السابق الذي تحدث عن "تحرير" المضيق من السيطرة الإيرانية، إذ يكشف رغبة واشنطن في منح نفسها حق التحكم بالموارد والممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

مشروع طويل الأمد للهيمنة

ويلفت بشارات إلى أن هذه المؤشرات تدل على أن الحرب لا ترتبط بمرحلة زمنية محدودة، وإنما تمثل مشروعاً طويل الأمد للهيمنة، يتخذ أشكالاً وأدوات مختلفة تبعاً للمتغيرات السياسية والعسكرية، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل محطة ضمن مسار ممتد وليس نهاية للصراع.

تعويض كلفة واشنطن السياسية والعسكرية

ويرى بشارات أن الولايات المتحدة لا تزال تتعامل مع الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، بمنطق استنزاف الموارد والابتزاز المالي، لافتاً إلى أن إدارة ترمب تسعى إلى تعويض الكلفة السياسية والعسكرية التي تحملتها واشنطن في المنطقة من خلال فرض أعباء مالية جديدة، إلى جانب توظيف موارد الطاقة بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية.
ويعتقد بشارات أن واشنطن تحاول أيضاً تحويل ملف مضيق هرمز من مواجهة مباشرة مع إيران إلى صراع إقليمي تتحمل فيه إيران والدول العربية كلفة المواجهة، بدلاً من الولايات المتحدة، معتبراً أن أحد الأهداف غير المعلنة يتمثل في تضييق الخناق على الصين والدول المنافسة للنفوذ الأميركي عالمياً.

جميع الاحتمالات مفتوحة

وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، يرى بشارات أن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة، وأن مسار الأحداث سيتحدد وفق طبيعة الرد الإيراني، ومواقف الدول الإقليمية والدولية من الضغوط الأميركية.
ويطرح بشارات سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يقوم على نجاح الولايات المتحدة في فرض رؤيتها، لكنه يشترط إخضاع إيران ودول الخليج، إضافة إلى حشد تأييد القوى الكبرى والأوروبية، وهو ما يراه غير متوافر حتى الآن. أما السيناريو الثاني وفق بشارات، فيتمثل في تجاوز عدد من الدول للرؤية الأميركية واعتماد آليات مستقلة في إدارة مصالحها، بما يؤدي إلى تراجع قدرة واشنطن على التحكم بالملفات الاستراتيجية وخسارتها جانباً مهماً من نفوذها الدولي.

السيطرة على الثروات الإيرانية هدف غير معلن

يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على المرور من مضيق هرمز تكشف، بصورة لا تحتمل اللبس، الأهداف الحقيقية التي تقف خلف العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، معتبراً أن الدوافع الاقتصادية، وفي مقدمتها السعي للسيطرة على الثروات الإيرانية من النفط والغاز، كانت الهدف غير المعلن للحرب، بينما جرى تغليفها بشعارات تتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أنها لم ترصد تحول البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج عسكري، وأن زيادة نسب التخصيب جاءت بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

فشل العدوان يظهر الأهمية الاستراتيجية للمضيق

ويوضح ياغي أن فشل العدوان الأميركي الإسرائيلي، وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز، أظهر الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نحو 20% من الطاقة المستهلكة عالمياً، لافتاً إلى أن إيران طرحت ترتيبات جديدة تقوم بموجبها بالإشراف على حركة العبور واستيفاء رسوم تصل إلى نحو 2% من حمولة السفن، الأمر الذي فتح شهية الرئيس ترمب لطرح فكرة السيطرة على المضيق وتوفير الحماية مقابل نسبة تبلغ 20%، معتبراً أن ذلك يؤكد البعد الاقتصادي للسياسات الأميركية تجاه إيران.
ويؤكد ياغي أن واشنطن تحاول الضغط على طهران للوصول إلى صيغة لتقاسم النفوذ في المضيق، إلا أن الإدارة الأميركية تدرك أنها لا تستطيع فرض إرادتها من دون احتلال عسكري شامل لإيران أو إسقاط النظام القائم، وهو أمر بعيد المنال في ظل الجغرافيا السياسية والقدرات الإيرانية.
ويشير ياغي إلى أن المنظمة البحرية الدولية أكدت عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور المضائق الدولية، وأنها تنتظر تفاصيل إضافية بشأن تصريحات ترمب، معتبراً أن ذلك يشكل مؤشراً على رفض دولي لهذه الطروحات، مذكراً بأن دول الخليج سبق أن رفضت المقترحات الإيرانية بفرض رسوم، في حين دفعت بعض الدول مقابلاً مالياً لإيران قبل توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

ويرجّح ياغي ثلاثة سيناريوهات؛ أولها استمرار الضغط العسكري والحصار البحري، لكنه اعتبره ضعيفاً لصعوبة إخضاع إيران عسكرياً من دون غزو بري، ولما قد يسببه استمرار إغلاق المضيق من تداعيات على الاقتصاد العالمي.
أما السيناريو الثاني وفق ياغي، فيتمثل في تقاسم الإشراف على المضيق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو احتمال ممكن لكنه يستبعد قبول طهران به.
ويرى ياغي أن السيناريو الأقرب للواقع يتمثل في الإقرار بالدور الإيراني في إدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مقابل عائدات مرتبطة بالخدمات الإشرافية والصيانية، بما يجنب العالم استمرار إغلاق المضيق أو الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

تحول بفلسفة إدارة القوة بسياسة واشنطن الخارجية

يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20% مقابل الحماية الأمنية للسفن العابرة في مضيق هرمز لا يقتصر على كونه إجراءً اقتصاديًا، بل يعكس تحولًا في فلسفة إدارة القوة في السياسة الخارجية الأميركية، وانتقالًا من مفهوم القيادة الدولية المجانية إلى تحميل الدول والشركات المستفيدة من أمن الممرات البحرية جزءًا من تكاليف حمايتها.
ويوضح حرفوش أن الولايات المتحدة كانت تتمسك تاريخيًا بمبدأ حرية الملاحة الدولية، وترفض أي رسوم أو قيود أحادية على المرور في المضائق الدولية، بما في ذلك عندما كانت إيران تطرح فرض قيود أو رسوم على الملاحة، إلا أن الطرح الحالي يقوم على اعتبار الأمن البحري خدمة يمكن تقاسم تكلفتها، وهو امتداد لنهج تبناه ترمب منذ ولايته الأولى، عندما طالب الحلفاء بزيادة مساهماتهم المالية في حلف شمال الأطلسي وترتيبات الأمن الدولي.

إشكاليات قانونية مهمة

ويوضح حرفوش أن مقترح ترمب يثير إشكاليات قانونية مهمة، لأن مضيق هرمز يخضع لنظام "المرور العابر" في قانون البحار، الذي يضمن حرية الملاحة وعدم إخضاعها لرسوم أو عراقيل أحادية، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش واسع بشأن مشروعية أي رسوم إلزامية تُفرض خارج إطار اتفاق دولي، لافتًا إلى أن منظمات بحرية دولية شككت بالفعل في وجود أساس قانوني لهذه الخطوة.

رسالة ردع لإيران والشركاء التجاريين

ويشير حرفوش إلى أن القرار يحمل أيضًا رسائل سياسية، أبرزها توجيه رسالة ردع لإيران، ورسالة ضغط إلى الشركاء التجاريين في آسيا وأوروبا بأن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها أعباء حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأن الأمن أصبح جزءًا من الكلفة الاقتصادية للتجارة العالمية.

استجابة الدول لن تكون موحدة

ويرى حرفوش أن استجابة الدول لن تكون موحدة، إذ ستتحدد وفق درجة اعتمادها على مضيق هرمز، وطبيعة علاقاتها مع واشنطن، ومدى استعدادها لتحمل أعباء مالية إضافية.
ويلفت حرفوش إلى أن الدول المستوردة للطاقة من الخليج قد تميل إلى البحث عن ترتيبات عملية تضمن استمرار تدفق النفط والغاز، في حين قد ترفض دول أخرى الخطوة باعتبارها مخالفة لقواعد القانون الدولي، أو تفضل ترتيبات أمنية متعددة الأطراف عبر الأمم المتحدة والمنظمات البحرية الدولية.

أربعة سيناريوهات هامة محتملة

ويحدد حرفوش أربعة سيناريوهات محتملة تتمثل في: التوصل إلى صيغة تفاوضية لتمويل الحماية بنسبة أقل من المعلنة، أو الرفض القانوني والسياسي للرسوم، أو إنشاء آليات أمنية متعددة الأطراف لتوزيع أعباء الحماية، أو تصاعد التوترات الإقليمية إذا اعتبرت إيران أو أطراف أخرى أن هذه الإجراءات تمثل تغييرًا في قواعد إدارة المضيق، بما قد ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن حسم القضية سيعتمد على الشرعية القانونية ومدى قبول المجتمع الدولي، إلى جانب موازين القوة العسكرية.

مشروع أميركي أوسع بالشرق الأوسط والعالم

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل الحماية لا يمكن فصله عن مشروع أميركي أوسع في الشرق الأوسط والعالم، الهدف الأساسي منه لا يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية أو الاعتبارات السياسية، وإنما يتمثل في السيطرة على الموارد الاقتصادية، انطلاقًا من أن الاقتصاد هو "ملعب السياسة الحقيقي ومخزنها".
ويوضح الصباح أن الولايات المتحدة تستهدف الثروات النفطية والغازية الإيرانية، مشيرًا إلى أن إيران تعد من أكبر الدول عالميًا في احتياطيات النفط والغاز، كما أنها تمتلك موقعًا متقدمًا في المعادن المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في الاقتصاد العالمي المقبل.

إطالة أمد المواجهة مع إيران

ويؤكد الصباح أن واشنطن تسعى إلى إطالة أمد المواجهة مع إيران عبر إبقاء الصراع في إطار اشتباكات متقطعة بدلًا من حرب مفتوحة، بما يتيح إضعاف إيران تدريجيًا وتقليص قدرتها على التأثير في مضيق هرمز، تمهيدًا لطرح نفسها باعتبارها الجهة الضامنة لأمن الملاحة، ومن ثم فرض رسوم على حركة العبور، وهو ما قد يدر عليها عائدات مالية كبيرة، فضلًا عن فتح المجال، إذا تحقق ذلك، للسيطرة على جزيرة خارك ومنافذ تصدير النفط والغاز الإيراني، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإيراني ويؤدي إلى حالة طويلة من عدم الاستقرار الداخلي.
ويربط الصباح هذا التصور بتجارب أميركية سابقة، مشيرًا إلى الحرب في أوكرانيا، والأزمة السورية التي استفادت الولايات المتحدة خلالها من السيطرة على مناطق النفط، معتبرًا أن النهج ذاته يهدف إلى إحكام السيطرة على مصادر الطاقة والمواد الخام المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز الهيمنة على الاقتصاد العالمي ويفتح الطريق أمام مرحلة "إمبريالية المعرفة".

واشنطن ومنطق فرض الإرادة

وحول إمكانية استجابة الدول للموقف الأميركي، يرى الصباح أن الولايات المتحدة لا تتعامل بمنطق الطلب، بل بمنطق فرض الإرادة، مستشهدًا بسياساتها تجاه إيران واليمن ودعمها لإسرائيل في الحرب على قطاع غزة، معتبرًا أن كثيرًا من دول العالم اعتادت الانصياع للضغوط الأميركية، ولا يتوقع أن تقف في وجهها بصورة فعالة.
ويؤكد الصباح أن إيران تحاول الصمود في مواجهة تحالف واسع تقوده الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تصوير إيران وقوى المقاومة باعتبارها مصدر التهديد، بينما تقدم نفسها مدافعًا عن حقوق الشعوب.
ولا يرى الصباح في المشهد الدولي الحالي قوة قادرة على وقف الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الصين تركز على حماية مصالحها التجارية، فيما تتعامل روسيا مع واشنطن في بعض الملفات، الأمر الذي يعزز استمرار النفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ترمب ومواصلة سياسة جمع الأموال

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز يؤكد أنه ما يزال يتبنى سياسة تقوم على جمع الأموال من خلال القوة العسكرية، واصفًا ذلك بأنه امتداد لنهج يعتمد على فرض الهيمنة الاقتصادية عبر أدوات الضغط.

ترويج ترمب لنفسه بأنه المنتصر

ويوضح موسى أن ترمب يسعى أيضًا إلى تقديم نفسه بوصفه الطرف المنتصر والقادر على فرض شروطه، كما يحاول إعادة دول حلف شمال الأطلسي إلى دائرة النفوذ الأميركي وإلزامها بتحمل أعباء بشرية واقتصادية وعسكرية، إضافة إلى إظهار أن مضيق هرمز بات تحت السيطرة الأميركية، بما يجنبه، من وجهة نظره، التراجع أو الإقرار بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خدعه أو دفعه إلى خيارات غير محسوبة.

إمكانية تراجع الولايات المتحدة

وحول إمكانية استجابة الدول لهذه الطروحات، يرى موسى أن المسار الوحيد المطروح يتمثل في تراجع الولايات المتحدة والتوصل إلى تفاهم مع طهران، معتبرًا أن إيران تستند إلى دعم دولي من قوى كبرى، من بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية ودول أخرى، وهو ما يمنحها قاعدة صلبة في مواجهة الضغوط.

ترمب واتباع سياسة البلطجة الدولية

ويؤكد موسى أن استمرار التصعيد بدأ ينعكس على الداخل الأميركي وعلى النظام الدولي، حيث أن ترمب يقوم باتباع "سياسة بلطجة دولية"، معتبرًا أن إيران لم تكن البادئة بالعدوان، بل أصبحت ضحية سعي الإدارة الأميركية للسيطرة على مصادر الطاقة.

رسم المشهد الجيوسياسي في المنطقة

ويرى موسى أن سياسات ترمب أسهمت في إعادة رسم المشهد الجيوسياسي في المنطقة، ومنحت إيران فرصة لتعزيز موقعها في مضيق هرمز، وتطوير قدراتها العسكرية بما يخدم استراتيجيتها، مرجحًا أن يضطر الرئيس الأميركي في نهاية المطاف إلى التراجع والإقرار بنتائج تصب في مصلحة إيران.

فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء وجرحى في غارة جوية استهدفت منزلاً بمدينة دير البلح

ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث استهدف الطيران الحربي منزلاً سكنياً مأهولاً، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء ووقوع عدد من الإصابات بين صفوف المدنيين.

وأكدت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى وصول جثامين الشهداء والجرحى إلى أقسام الطوارئ، مشيرة إلى أن الإصابات تتراوح بين المتوسطة والخطيرة، نتيجة القصف المباشر الذي طال الممتلكات المدنية في المنطقة الوسطى.

وتأتي هذه الغارة في إطار التصعيد العسكري المستمر الذي يستهدف الأحياء السكنية في مختلف مناطق القطاع، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والطبية المتردية أصلاً، ويزيد من أعداد الضحايا في صفوف العائلات الفلسطينية الآمنة في منازلها.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يصف غزو العراق بـ 'الخطأ الكارثي' ويفتح ملف اغتيال سليماني أمام الزيدي

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً فادحاً بقرارها غزو العراق في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، معتبراً أن واشنطن وجهت بوصلتها العسكرية نحو الوجهة غير الصحيحة. وأوضح ترمب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض أن هذا التدخل تسبب في أضرار جسيمة لم يكن من المفترض حدوثها لو تم الاستماع للأصوات المعارضة للحرب حينها.

وشدد ترمب في حديثه على أنه كان من المعارضين الدائمين لفكرة غزو العراق، حيث كان يكرر تحذيراته بضرورة الابتعاد عن هذا المسار العسكري. وأشار إلى أن التداعيات التي ترتبت على ذلك القرار أثرت بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي والدولي، واصفاً العملية برمتها بأنها كانت مبنية على تقديرات خاطئة تماماً.

وفي سياق العلاقات الثنائية، رأى الرئيس الأمريكي أن الروابط بين واشنطن وبغداد تمر حالياً بمرحلة انتقالية جوهرية ونوعية. وأكد أن الإدارة الأمريكية لم تعد ترى ضرورة ملحة لاستمرار الوجود العسكري الدائم على الأراضي العراقية، معتبراً أن الظروف الراهنة تسمح بتغيير شكل العلاقة الأمنية بين البلدين.

وأشار ترمب إلى أن العراق يمتلك اليوم فرصة اقتصادية هائلة، خاصة مع تدفق شركات النفط العالمية الكبرى لعقد شراكات استثمارية واسعة. واعتبر أن نجاح هذه العلاقات الاقتصادية هو الضمانة الحقيقية لاستقرار العراق، مما يقلل من الحاجة إلى الاعتماد على القوات الأجنبية في تأمين البلاد وتطوير مواردها.

ورغم حديثه عن الانسحاب، تعهد ترمب بأن تظل الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الحماية للعراق في حالات الضرورة القصوى فقط. ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بأن العراق لن يحتاج إلى مثل هذا التدخل مستقبلاً في ظل التطورات الإيجابية التي تشهدها المنطقة والنمو الاقتصادي المتسارع الذي يشهده الداخل العراقي.

وخلال اللقاء مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أعاد ترمب فتح ملف عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني التي جرت مطلع عام 2020. واستذكر ترمب تفاصيل العملية التي استهدفت سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي، واصفاً إياهما بأنهما كانا يشكلان تهديداً كبيراً.

ووجه ترمب سؤالاً مباشراً ومحرجاً للزيدي حول ما إذا كان يعتقد أن تصفية سليماني والمهندس قد قدمت خدمة للدولة العراقية. وأضاف الرئيس الأمريكي أن قادة إيران أنفسهم كانوا يخشون نفوذ سليماني، مدعياً أن الولايات المتحدة نجحت في تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شبه كامل خلال الفترة الماضية.

من جانبه، فضل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عدم الخوض في تفاصيل عملية الاغتيال أو التعليق على طبيعتها السياسية. ورد الزيدي بدبلوماسية مشيراً إلى أنه لم يكن منخرطاً في العمل السياسي وقت وقوع الحادثة، مؤكداً أن هدفه الأساسي من الزيارة هو التركيز على بناء مستقبل جديد للعراق بعيداً عن صراعات الماضي.

وأوضح الزيدي أن زيارته لواشنطن تهدف بالدرجة الأولى إلى تحويل العلاقات السياسية المتينة إلى شراكات اقتصادية ملموسة على أرض الواقع. وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه اللقاءات إلى استقطاب الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الرقمية، وتطوير البنى التحتية المتهالكة لتعزيز مسيرة التنمية الوطنية.

وفيما يخص الملف الإيراني، وصف ترمب طهران بأنها كانت تمارس دور 'المتنمر' في منطقة الشرق الأوسط وتضغط على جيرانها ومن بينهم العراق. وزعم أن هذا الواقع قد تغير الآن بعد تدمير جزء كبير من النفوذ العسكري الإيراني، مما أدى إلى خلق بيئة إقليمية أكثر توازناً وتعاوناً مما كانت عليه في العقود السابقة.

وكشف الرئيس الأمريكي عن تعثر مفاوضات كانت وشيكة للوصول إلى اتفاق جديد مع إيران، محملاً طهران مسؤولية الفشل بسبب اعتراضها على بنود اللحظات الأخيرة. وختم ترمب حديثه بالتأكيد على أن التقارب الحالي بين واشنطن وبغداد يمثل حجر زاوية لاستقرار الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية استمرار التعاون الاقتصادي كبديل للحلول العسكرية.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بضرب البنية التحتية الإيرانية وتقارير تكشف محدودية الدفاعات الإسرائيلية

صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته العدائية تجاه طهران، مهدداً بمواصلة وتوسيع العمليات العسكرية الجوية لضمان رضوخ القيادة الإيرانية والعودة إلى مسار المفاوضات. وأوضح ترمب في تصريحات إعلامية أن واشنطن لن تتوقف عن ممارسة الضغوط الميدانية حتى تستجيب إيران للمطالب الأمريكية المعلنة بشكل كامل.

وكشف الرئيس الأمريكي عن نية إدارته استهداف منشآت حيوية وبنى تحتية داخل العمق الإيراني خلال الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن القائمة قد تشمل الجسور الرئيسية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية. وتهدف هذه الخطوة، حسب الرؤية البيت الأبيض، إلى شل قدرات الدولة وزيادة الضغط الشعبي والسياسي على النظام الحاكم في طهران.

وفي سياق متصل، امتنع ترمب عن تقديم أرقام محددة حول التقديرات الاستخباراتية الأمريكية لعدد الصواريخ التي لا تزال إيران تمتلكها في ترسانتها العسكرية. وأكد أن تحديد هذا الرقم بدقة يواجه تحديات تقنية واستخباراتية معقدة، ما يجعله يفضل عدم الإدلاء ببيانات قد لا تكون قطعية في الوقت الراهن.

وزعم الرئيس الأمريكي أنه تلقى اتصالات مباشرة من مسؤولين إيرانيين خلال الساعات القليلة الماضية تهدف إلى فتح قنوات حوار عاجلة لتهدئة الأوضاع. ومع ذلك، شكك ترمب في جدية هذه التحركات، متهماً الجانب الإيراني بالافتقار إلى المصداقية والمناورة لكسب الوقت دون تقديم تنازلات حقيقية.

من جانبه، وجه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، اتهامات مباشرة لطهران بتعمد استهداف المدنيين والملاحة الدولية في المنطقة. وحمل كوبر السلطات الإيرانية المسؤولية الكاملة عن الهجمات التي طالت السفن التجارية في مضيق هرمز والقواعد العسكرية التي تضم قوات أمريكية في منطقة الخليج.

وعلى الرغم من التهديدات بضرب البنية التحتية، أكد ترمب أنه أصدر تعليمات واضحة للقوات المسلحة بتجنب استهداف المنشآت النفطية الإيرانية في الوقت الحالي. ويأتي هذا القرار لتفادي حدوث هزات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، ومنع ارتفاع أسعار النفط الذي قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية سلبية على مستوى العالم.

وفي تطور لافت، أشارت مصادر مطلعة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعيش حالة من الترقب الحذر بانتظار الرد الإيراني المحتمل على الضربات الأخيرة. وتسود حالة من عدم اليقين داخل أروقة واشنطن حول طبيعة الخطوة المقبلة التي قد تتخذها طهران، سواء عبر وكلائها في المنطقة أو بشكل مباشر.

وفيما يخص القدرات الدفاعية للحلفاء، نقلت تقارير عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بيانات تثير القلق بشأن الجاهزية الإسرائيلية. وأوضحت التقديرات أن إسرائيل لا تمتلك حالياً سوى نحو 100 صاروخ دفاعي جاهز للاعتراض الفوري، وهو رقم يعتبر منخفضاً جداً في حال اندلاع مواجهة شاملة.

ويرى محللون عسكريون أن هذا النقص في المخزون الدفاعي الإسرائيلي قد يفرض على ترمب إعادة النظر في استراتيجيته التصعيدية. ففي حال تعرضت إسرائيل لوابل مكثف من الصواريخ الإيرانية، فإن قدراتها على الصمود قد تستنزف بسرعة، مما قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة لا ترغب واشنطن في تحمل تبعاتها.

وفي غضون ذلك، تبرز أصوات متشددة داخل المؤسسة السياسية الأمريكية تطالب بالذهاب إلى أقصى مدى في المواجهة العسكرية. ويقود هذا التيار السيناتور توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الذي يحث الإدارة الأمريكية على عدم التراجع ومواصلة الضغط العسكري حتى تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 6:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 9 أشخاص في مواجهات دامية بالشطر الباكستاني من كشمير

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من إقليم كشمير، حيث أسفرت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومؤيدي جماعة احتجاجية محظورة عن مقتل تسعة أشخاص. وتأتي هذه التطورات الدامية قبيل مسيرة كبرى دعت إليها القوى المعارضة للاحتجاج على الترتيبات الانتخابية المثيرة للجدل في المنطقة.

وأكدت مصادر رسمية أن الضحايا سقطوا خلال اشتباكات جرت يوم الثلاثاء، وشملت مقتل ستة متظاهرين وضابط شرطة في منطقة تارارخال. كما شهدت مدينة راوالاكوت مواجهات منفصلة أدت إلى مقتل متظاهر إضافي وأحد المسؤولين الأمنيين، مما يرفع حصيلة الضحايا في يوم واحد إلى تسعة قتلى.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى خلاف سياسي عميق حول تخصيص 12 مقعداً في المجلس التشريعي الإقليمي للاجئين الكشميريين المقيمين في مناطق باكستانية أخرى. ويرى المحتجون أن هذا النظام الانتخابي يساهم في إضعاف التمثيل السياسي للسكان المحليين ويؤثر على نزاهة العملية الديمقراطية المرتقبة هذا الشهر.

من جانبه، أوضح سردار وحيد خان، مفوض قطاع بونش أن قوات الأمن اضطرت للتدخل بعد أن قام المتظاهرون باعتراض موكب أمني والاعتداء على مسؤولين محليين. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن أفراد الأمن تصرفوا في إطار الدفاع عن النفس لمواجهة الهجمات التي استهدفتهم أثناء أداء مهامهم.

وتقود هذه التحركات 'لجنة العمل الشعبي المشترك'، وهي منظمة حظرتها السلطات الباكستانية في يونيو الماضي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. ورغم الحظر، دعت اللجنة إلى تنظيم مسيرة حاشدة في مدينة راوالاكوت، مما دفع السلطات لتعزيز تواجدها الأمني لمنع وصول المتظاهرين إلى مراكز المدن.

وتشير التقديرات الميدانية والتقارير المحلية إلى أن موجة الاضطرابات التي بدأت في شهر يونيو الماضي قد حصدت أرواح نحو 30 شخصاً حتى الآن. وتعكس هذه الأرقام حجم الاحتقان الشعبي المتزايد في الإقليم، في ظل غياب الحلول السياسية للأزمة المتعلقة بتمثيل اللاجئين في البرلمان المحلي.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم، أعلنت السلطات الأمنية حالة الاستنفار القصوى لمنع تدهور الأوضاع بشكل أكبر قبل موعد الانتخابات الإقليمية. وتراقب الأوساط السياسية بقلق مدى قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي وضمان إجراء العملية الانتخابية في أجواء مستقرة بعيداً عن أعمال العنف.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 6:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: إيران تستهدف قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين وواشنطن تفرض حصاراً بحرياً

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن قيام الجيش والحرس الثوري بشن سلسلة من الهجمات المنسقة على أهداف عسكرية تابعة للولايات المتحدة في الأردن والبحرين والكويت. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد شمل مواجهات مباشرة قرب الممرات المائية الحيوية في الخليج العربي والمحيط الهندي.

وأكدت مصادر عسكرية إيرانية أن القوات المسلحة استهدفت منشآت تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأراضي الأردنية للمرة الثانية خلال فترة وجيزة. وأشارت المصادر إلى أن الهجوم تم عبر طائرات مسيرة وصواريخ، في إطار الرد على التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة.

وفي الكويت، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي عن تدمير مركز للدعم اللوجستي العسكري الأمريكي يقع في ميناء عبد الله، مؤكداً اندلاع النيران في الموقع المستهدف. وشدد البيان على أن هذه العمليات تأتي رداً على ما وصفه بمحاولات واشنطن تقييد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والسيطرة على طرق التجارة الدولية.

كما طالت الهجمات الإيرانية منشآت القيادة والسيطرة ومستودعات الوقود التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في مملكة البحرين. وأوضحت طهران أن استهداف البنية التحتية للأسطول الخامس يهدف إلى إضعاف القدرة اللوجستية للقوات الأمريكية التي تحاول فرض واقع جديد في المحيط الهندي ومضيق هرمز.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن استكمال جولة جديدة من الضربات الجوية الدقيقة ضد مواقع عسكرية إيرانية على طول السواحل وقرب مضيق هرمز. واستهدفت الغارات الأمريكية منصات إطلاق صواريخ ومخازن للطائرات المسيرة، بمشاركة مقاتلات حربية وسفن مجهزة بذخائر ذكية.

وفي سياق متصل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل أهدافاً مدنية وحيوية داخل العمق الإيراني خلال الأسبوع المقبل. وصرح ترمب بأن محطات الطاقة والجسور ستكون ضمن بنك الأهداف القادم ما لم توافق طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق جديد.

وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن الحصار البحري الذي أعادت واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية سيستمر حتى تحقق الولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية. وأضاف أن الضغط العسكري سيتصاعد بشكل تدريجي لإجبار القيادة الإيرانية على تغيير سلوكها العدواني تجاه السفن التجارية في الممرات الدولية.

وبدأت مفاعيل الحصار الأمريكي المتجدد بالظهور فعلياً على أرض الواقع، حيث دخل حيز التنفيذ تزامناً مع انطلاق الموجة الأخيرة من الضربات الجوية. وأفادت مصادر بأن أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات المقاتلة تنتشر حالياً في نقاط استراتيجية بالشرق الأوسط لضمان تنفيذ إجراءات الحصار.

وفي الداخل الإيراني، هزت انفجارات عنيفة مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة بالقرب من مضيق هرمز. وذكرت تقارير محلية أن القصف الأمريكي طال أربعة مواقع في منطقة بوشهر، التي تضم المحطة النووية الوحيدة في البلاد، بالإضافة إلى مناطق حدودية قريبة من العراق.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب أبادي أن قرار الإدارة الأمريكية بإعادة الحصار البحري يمثل رصاصة الرحمة على التفاهمات السابقة. وأشار أبادي إلى أن هذه الخطوة قوضت بشكل كامل مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مؤخراً عبر وساطة باكستانية لتهدئة الأوضاع.

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن استمرار واشنطن في عرقلة صادرات النفط والغاز الإيرانية سيؤدي إلى إغلاق كافة طرق تصدير الطاقة في المنطقة. ورفع الحرس شعار 'الطاقة للجميع أو لا أحد'، في إشارة واضحة إلى نية طهران تعطيل إمدادات النفط العالمية إذا استمر خنق اقتصادها.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الهدف الأساسي من ضرباتها هو إضعاف القدرات الإيرانية التي تُستخدم في مهاجمة السفن التجارية بمضيق هرمز. وشددت 'سنتكوم' على أن قواتها ستبقى في حالة تأهب قصوى للرد على أي تهديدات تطال المصالح الأمريكية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن الجيش الإيراني استخدم طائرات مسيرة انتحارية في الهجوم الأخير على القاعدة الأمريكية في الأردن. وتعتبر هذه الهجمات تحولاً نوعياً في المواجهة، حيث انتقلت من الاشتباكات البحرية المحدودة إلى استهداف القواعد البرية في دول الجوار.

ويبقى الوضع الميداني في حالة غليان مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع تلويح واشنطن بضرب الجسور ومحطات الكهرباء. وتتجه الأنظار نحو مضيق هرمز الذي يواجه خطر الإغلاق الكامل، مما قد يتسبب في أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة وتصعيد عسكري قد يتحول إلى مواجهة شاملة.

منوعات

الأربعاء 15 يوليو 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تقيد استخدام المراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي ليلاً

كشفت الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، عن حزمة إجراءات تنظيمية جديدة تستهدف تقييد وصول المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي خلال ساعات الليل. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي لندن لتعزيز الحماية الرقمية للشباب والحد من التأثيرات السلبية للتطبيقات المسببة للإدمان على صحتهم النفسية والبدنية.

ووفقاً للقرارات المعلنة، سيتم تطبيق حظر استخدام المنصات الكبرى مثل 'إنستغرام' و'فيسبوك' في الفترة ما بين منتصف الليل والسادسة صباحاً. وتهدف هذه الفترة الزمنية المحددة إلى ضمان حصول المراهقين على قسط كافٍ من النوم والراحة، بعيداً عن المشتتات الرقمية التي تستهلك ساعات طويلة من وقتهم.

وتتضمن الخطة الحكومية تفعيل إعدادات افتراضية تعمل على تعطيل بعض الخصائص التقنية المصممة لزيادة التفاعل، وفي مقدمتها ميزة 'التمرير اللانهائي' للمحتوى. وترى السلطات أن هذه الخصائص تساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الاستخدام وتجعل من الصعب على المراهقين التوقف عن تصفح المنصات بشكل إرادي.

وعلى الرغم من هذه القيود، أوضحت الحكومة أن المستخدمين في هذه الفئة العمرية سيحتفظون بالقدرة التقنية على إلغاء هذه الإعدادات يدوياً. وقد أثار هذا الاستثناء موجة من التشكيك لدى الخبراء والمنتقدين الذين يرون أن منح خيار الإلغاء قد يفرغ الإجراءات من مضمونها ويقلل من فعاليتها العملية في مواجهة الإدمان الرقمي.

من جانبها، أكدت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال أن هذه التدابير ضرورية لمساعدة الشباب على التركيز في دراستهم وقضاء وقت أطول مع عائلاتهم. وأشارت كيندال في بيان رسمي إلى أن بلوغ سن السادسة عشرة يمنح الشباب استقلالية أكبر، لكنه لا يعفيهم من الحاجة إلى الحماية من الخوارزميات الرقمية التي تستهدف سلوكهم.

ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على شبكات التواصل التقليدية، بل تمتد لتشمل مراقبة استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. حيث سيُلزم المطورون بفرض فترات راحة منتظمة للمستخدمين دون سن الثامنة عشرة، لضمان عدم الانغماس الكلي في التفاعل مع الأنظمة الذكية على حساب الواقع الاجتماعي.

وتأتي هذه التحركات البريطانية بعد أسابيع قليلة من قرار رئيس الوزراء كير ستارمر بحظر منصات التواصل تماماً لمن هم دون سن السادسة عشرة. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق ذلك الحظر الشامل مطلع عام 2027، ليشمل تطبيقات واسعة الانتشار مثل 'تيك توك' و'سناب تشات' و'يوتيوب'.

وفي الوقت الذي رحبت فيه جمعيات حقوق الطفل بهذه الإصلاحات، حذرت جهات حقوقية وتقنية من تداعيات غير مقصودة لهذه القيود الصارمة. ويرى هؤلاء أن التضييق المفرط قد يدفع المراهقين للبحث عن بدائل رقمية غير خاضعة للرقابة أو استخدام الإنترنت عبر قنوات غير آمنة تقنياً للإفلات من الرقابة الحكومية.

بهذا القرار، تنضم المملكة المتحدة إلى قائمة متزايدة من الدول التي تتبنى قوانين صارمة تجاه الفضاء الرقمي للقاصرين، مقتفية أثر أستراليا وإندونيسيا. وتعكس هذه التوجهات العالمية قلقاً متزايداً لدى الحكومات من هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على السلوك الاجتماعي للأجيال الناشئة.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

لندن تستدعي القائم بالأعمال الإيراني وتصنف الحرس الثوري 'تهديداً أمنياً'

اتخذت الحكومة البريطانية خطوات دبلوماسية وقانونية مشددة تجاه طهران، حيث استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإيراني في لندن لتقديم احتجاج رسمي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير استخباراتية تشير إلى تورط مباشر لأجهزة تابعة لطهران في زعزعة الاستقرار داخل القارة الأوروبية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأفادت مصادر رسمية بأن الاستدعاء جاء على خلفية اتهامات موجهة لـ 'فيلق القدس'، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، بتوجيه جماعات تعمل بالوكالة لتنفيذ عمليات تخريبية. وبحسب البيان البريطاني، فإن هذه الأنشطة استهدفت عدة مناطق في أوروبا في الفترة الواقعة بين شهري مارس ومايو من العام الجاري.

وحددت السلطات البريطانية بالاسم جماعة تُدعى 'حركة أصحاب اليمين الإسلامية'، مشيرة إلى أنها تلقت تعليمات مباشرة من الحرس الثوري للقيام بأعمال عدائية. ووصفت الخارجية البريطانية هذه التحركات بأنها غير مقبولة على الإطلاق، محذرة من مغبة استمرار طهران في استخدام وكلائها لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، فعلت لندن صلاحيات قانونية جديدة تتيح لها تصنيف الحرس الثوري الإيراني والكيانات المرتبطة به كتهديد أمني مباشر. وتهدف هذه القوانين إلى منح الأجهزة الأمنية البريطانية قدرة أكبر على ملاحقة ومنع الدول الأجنبية من استخدام الوكلاء في عمليات المراقبة أو التخريب فوق أراضيها.

من جانبها، سارعت طهران إلى التنديد بهذه الإجراءات، معتبرة أن استهداف الحرس الثوري يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. وأكدت السلطات الإيرانية أن الحرس الثوري هو جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة الرسمية للدولة، مشددة على رفضها للاتهامات البريطانية التي وصفتها بالزائفة.

وتشهد العلاقة بين لندن وطهران توتراً متصاعداً، حيث تتهم العواصم الغربية إيران بتوسيع نطاق عملياتها الاستخباراتية خارج حدود الشرق الأوسط. ورغم النفي الإيراني المتكرر لاستخدام الجماعات الوكيلة، إلا أن التقارير الغربية تواصل تسليط الضوء على ما تصفه بـ 'السلوك الخبيث' للأجهزة الأمنية الإيرانية في الخارج.

يُذكر أن الولايات المتحدة تصنف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية منذ سنوات، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الدول الأوروبية لاتخاذ مواقف مماثلة. وتأتي التحركات البريطانية الأخيرة لتعزز من جبهة الضغوط الغربية الرامية إلى تحجيم نفوذ فيلق القدس ومنع وصول أنشطته إلى العمق الأوروبي.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 5:07 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق: توقيف ضباط كبار ومهندسين في وزارة الدفاع بتهم فساد مالي

أعلنت هيئة النزاهة العراقية عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن توقيف ثلاثة ضباط رفيعي المستوى في وزارة الدفاع، إلى جانب خمسة مهندسين من الكوادر الفنية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مكثفة تبذلها السلطات القضائية والرقابية لتقويض شبكات الفساد داخل المؤسسات الحيوية في الدولة.

وكشفت الهيئة في بيان رسمي أن الضباط الموقوفين يحملون رتباً عسكرية عليا تشمل لواء وعميد وعقيد، مما يعكس جدية التحقيقات الجارية. كما طالت أوامر القبض مهندسين يعملون في مديرية الأشغال العسكرية، للاشتباه في تورطهم بتمرير مخالفات إدارية ومالية جسيمة.

وتتمحور القضية حول عقد ضخم مخصص لتأهيل وتطوير وتأثيث مستشفى القوة الجوية الواقع في منطقة الرستمية بالعاصمة بغداد. وتجاوزت القيمة الإجمالية لهذا المشروع حاجز 92 مليار دينار عراقي، وهو ما يعادل تقريباً 70 مليون دولار أمريكي، مما يجعله أحد الملفات الساخنة على طاولة التحقيق.

وأوضحت مصادر مطلعة أن فريقاً ميدانياً متخصصاً في تدقيق عقود وزارة الدفاع تولى مهمة كشف التجاوزات بالتعاون مع قوات الرد السريع. وقد نُفذت أوامر القبض بناءً على قرارات قضائية صادرة عن محكمة تحقيق جنايات مكافحة الفساد المركزية المختصة بهذه القضايا.

وبينت التحقيقات الأولية وجود شبهات فساد مالي وإداري رافقت كافة مراحل إحالة العقد، بدءاً من اختيار الشركة المنفذة وصولاً إلى آليات التسعير المعتمدة. وأشارت المصادر إلى أن العقد أُبرم مع شركة أجنبية عبر نظام التعاقد المباشر، متجاوزاً بذلك الضوابط القانونية التي تفرض المنافسة السعرية.

ورصدت هيئة النزاهة مبالغة كبيرة وغير مبررة في أسعار العديد من الفقرات الواردة في العقد المبرم، مما أدى إلى هدر واضح في المال العام. كما تضمنت المخالفات إجراء تعديلات متكررة على بنود العقد، ساهمت بشكل مباشر في رفع الكلفة التقديرية للمشروع بصورة ملحوظة وغير منطقية.

وتندرج هذه التوقيفات ضمن حملة أمنية وقضائية واسعة النطاق يشهدها العراق منذ عدة أسابيع، تهدف إلى ملاحقة الفاسدين في مختلف مفاصل الدولة. وقد أسفرت هذه الحملة حتى الآن عن توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد كبرى، شملت مسؤولين سابقين وحاليين في مراكز صنع القرار.

وأكدت السلطات العراقية أن الحملة لن تستثني أحداً، حيث جرى رفع الحصانة القانونية عن عدد من النواب والمسؤولين لتمكين القضاء من استكمال إجراءاته. وتأتي هذه التحركات استجابة للمطالب الشعبية والدولية بضرورة إصلاح النظام الإداري والمالي ومكافحة الهدر الممنهج للثروات الوطنية.

وفيما يخص الإجراءات القانونية، فقد تم تنظيم محضر ضبط أصولي بكافة تفاصيل العملية والمستندات المتعلقة بالعقد المشبوه. وجرى الاستناد في هذه الإجراءات إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي، التي تعالج قضايا الإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل فيها الموظف.

وعُرض المتهمون الثمانية، بمن فيهم الضباط الكبار، أمام قاضي التحقيق المختص للنظر في أقوالهم ومواجهتهم بالأدلة والوثائق التي جمعتها فرق التفتيش. ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات لفترة أطول للكشف عن أي أطراف أخرى قد تكون متورطة في تسهيل هذه المخالفات المالية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه ملف الإعمار وتطوير البنية التحتية العسكرية والخدمية في البلاد. حيث تسعى هيئة النزاهة من خلال هذه العمليات إلى فرض رقابة صارمة على العقود الحكومية لضمان شفافية التنفيذ وحماية الموازنة العامة من التلاعب.

ويراقب الشارع العراقي باهتمام نتائج هذه التحقيقات، وسط آمال بأن تؤدي إلى استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين مهما كانت مناصبهم. وتعتبر قضية مستشفى القوة الجوية اختباراً جديداً لقدرة الأجهزة الرقابية على اختراق ملفات الفساد في المؤسسات الأمنية والسيادية.

من جانبها، شددت مديرية الأشغال العسكرية على تعاونها الكامل مع الجهات القضائية لتوضيح ملابسات العقد وتوفير كافة البيانات المطلوبة. وأكدت مصادر رسمية أن العمل في المشاريع الحيوية سيستمر وفق الضوابط القانونية الصحيحة لضمان تقديم الخدمات اللازمة للقوات المسلحة.

ختاماً، تظل هذه التطورات جزءاً من مسار طويل يسلكه العراق لتنقية مؤسساته من شوائب الفساد التي تراكمت عبر سنوات طويلة. وتعد ملاحقة الرتب العسكرية العليا رسالة قوية بأن القانون فوق الجميع، وأن حماية المال العام تتقدم على أي اعتبارات رتبوية أو وظيفية.

عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 4:25 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن انسحاب القوات الأمريكية من العراق والزيدي يمهد لشراكة اقتصادية شاملة

شهد البيت الأبيض لقاءً محورياً جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، حيث أشاد ترمب بالقيادة العراقية الحالية واصفاً الزيدي بـ 'البطل'. وأكد الرئيس الأمريكي أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقة بين واشنطن وبغداد، بعيداً عن الأطر العسكرية التقليدية.

وأعلن ترمب صراحةً أن الولايات المتحدة قررت سحب قواتها من الأراضي العراقية، مبرراً ذلك بعدم وجود ضرورة لبقاء الوجود العسكري في ظل التطورات الراهنة. وأشار إلى أن التركيز الأمريكي سينصب بدلاً من ذلك على تعزيز الاستثمارات، خاصة وأن شركات النفط الكبرى باتت تتسابق للعمل داخل العراق.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن تاريخ الثلاثين من سبتمبر المقبل سيكون موعداً فاصلاً، حيث ستخرج القوات الأمريكية لتبدأ مرحلة دخول الشركات الاقتصادية العالمية. وأوضح الزيدي أن هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول عابر، بل هي إعلان رسمي عن تدشين شراكة اقتصادية ومجتمعية شاملة.

وشدد الزيدي على أن حكومته لن تسمح بوجود أي سلاح خارج إطار الدولة بعد الموعد المحدد للانسحاب الأمريكي، معتبراً أن وجود الفصائل المسلحة كان مرتبطاً بظروف معينة ولم يعد له مبرر. وتأتي هذه التصريحات في إطار مساعي بغداد لفرض سيادتها الكاملة وتأمين بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي.

وتطرق الجانبان إلى ملف الطاقة، حيث ألمح ترمب إلى إمكانية إبرام صفقات نفطية ضخمة ستسهم في خلق آلاف فرص العمل في كلا البلدين. وأكد أن العراق يمتلك إمكانات هائلة بفضل ثرواته النفطية، وأن الشركات الأمريكية هي الأقدر على تطوير هذا القطاع الحيوي واستخراج كميات أكبر من الخام.

وتواجه الحكومة العراقية تحدياً دقيقاً في موازنة علاقاتها بين واشنطن وطهران، خاصة وأن العراق كان لسنوات طويلة ساحة للتنافس الإقليمي والدولي. ويرى مراقبون أن توجه الزيدي نحو واشنطن يمثل محاولة لتعزيز سلطة الدولة وتقليص نفوذ الفصائل الموالية لإيران التي ترفض بعضها التخلي عن سلاحها.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الوفد العراقي المرافق للزيدي يضم مسؤولين رفيعي المستوى وممثلين عن قطاعات الطاقة والنفط. ويهدف هذا الوفد خلال زيارته التي تستمر أسبوعاً إلى جذب رؤوس الأموال الأمريكية للمساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية المتهالكة نتيجة عقود من الحروب.

وقدر رئيس الوزراء العراقي حجم الأضرار التي لحقت ببلاده جراء الحرب على تنظيم 'داعش' والإرهاب بنحو 400 مليار دولار. وأشار إلى أن العراق دفع ثمناً باهظاً في هذه المواجهة التي تمت بدعم أمريكي، مما يستوجب الآن تعاوناً اقتصادياً لتعويض تلك الخسائر وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وتشير التقارير إلى أن هناك اتفاقات مرتقبة سيتم توقيعها، من بينها مشروع لإنشاء صندوق استثماري يعتمد على إيداع عوائد 500 ألف برميل نفط يومياً. ويهدف هذا الصندوق بشكل أساسي إلى معالجة أزمة الكهرباء المزمنة في العراق وزيادة إمدادات الطاقة للمواطنين والمصانع.

ورغم التفاؤل الذي أبداه ترمب والزيدي، إلا أن التحديات الداخلية لا تزال قائمة، حيث أعلنت بعض الفصائل المسلحة رفضها لهذه الزيارة. وحذرت تلك الأطراف مما وصفته بـ 'الاحتلال الاقتصادي'، معتبرة أن التواجد الأمريكي بأي شكل يمثل تهديداً لمصالحها المرتبطة بالقوى الإقليمية.

وأفادت مصادر بأن الحكومة العراقية حددت نهاية سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم الأسلحة من قبل الفصائل، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي. وتأمل بغداد أن يؤدي هذا الإجراء إلى استقرار أمني يدفع الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على صادرات النفط، مما يجعله عرضة للتقلبات السياسية والأمنية في منطقة الخليج ومضيق هرمز. ويسعى الزيدي من خلال هذه التفاهمات مع واشنطن إلى تأمين مسارات اقتصادية بديلة وحماية مصالح العراق المالية من تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني.

وأثنى ترمب على 'الانسجام الكبير' الذي لمسه في شخصية الزيدي، لدرجة دفعته لإقامة مأدبة غداء غير مدرجة في جدول الأعمال الرسمي. ويعكس هذا التقارب الشخصي رغبة الإدارة الأمريكية في دعم حكومة الزيدي كشريك موثوق في منطقة تعج بالاضطرابات والتحولات السياسية.

ختاماً، تمثل هذه الزيارة نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، حيث ينتقل التركيز من التعاون الأمني والعسكري إلى التكامل الاقتصادي. وسيكون نجاح هذه الرؤية رهناً بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ وعودها بنزع سلاح الفصائل وتحقيق الاستقرار الداخلي المطلوب لجذب الاستثمارات.