فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

محدث:: 51 شهيداً خلال 24 ساعة وارتفاع حصيلة العدوان إلى 52,365

غزة- "القدس" دوت كوم

أعلنت وزارة الصحة بغزة، اليوم الثلاثاء، عن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 52,365 شهيداً و117,905 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.


ووفق الوزارة، فقد وصل مستشفيات قطاع غزة 51 شهيداً (منهم شهيد انتشال)، و113 إصابة خلال 24 ساعة الماضية.


وأكدت أن حصيلة الشهداء والاصابات منذ 18 مارس 2025 بلغت (2,273 شهيداً و5,864 إصابة).


وفي آخر التطورات: استشهد ثلاثة مواطنين، جرّاء قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي منطقة الشعف شرق مدينة غزة، كما استُشهد مواطن في قصف على محيط مفترق السنافور بحي التفاح شرق المدينة.


واستُشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون بقصف الاحتلال محيط مسجد الهدى في حي الشجاعية، كما استُشهد مواطنان في استهداف للاحتلال على منطقة سوق الجمعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.


كما جرى انتشال 3 شهداء من المزارعين جراء قصف سابق لطيران الاحتلال على حي المنارة جنوب شرق خان يونس.


ووصل ثلاثة شهداء إلى مستشفى غزة الأوروبي إثر قصف على حي السلام برفح جنوب قطاع غزة، واستُشهد مواطنان في قصف من مسيّرة إسرائيلية على بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.


ويتزامن ذلك مع تفاقم كارثي في الوضع الإنساني، حيث تواجه غزة أزمة جوع حادة مع نفاد الغذاء وشح المياه. 


وأكد الدكتور إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، أن الأوضاع الإنسانية والمعيشية بلغت مستويات غير مسبوقة.


وأشار إلى أن المخزون الغذائي الأساسي قد نفد تقريبا من الأسواق والمخازن، خاصة في محافظات الجنوب التي لجأ إليها معظم النازحين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

السجن 10 سنوات لإسرائيلي أُدين بالتواصل مع مخابرات إيرانية

وكالات

قضت المحكمة المركزية في بئر السبع، صباح اليوم الثلاثاء، بسجن الإسرائيلي موطي ممان (72 عامًا) من سكان مدينة عسقلان لمدة 10 سنوات، وذلك بعد إدانته بارتكاب جرائم الاتصال بعميل أجنبي والدخول إلى دولة عدو بدون تصريح.


ويأتي الحكم في أعقاب لقاءات عقدها ممان مع عملاء استخبارات إيرانيين على الأراضي الإيرانية، في مناسبتين على الأقل، سعوا لتجنيده لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وذلك وفقا لاعترافاته وبحسب ما ورد في لائحة الاتهام المقدمة ضده.


وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد طالبت بفرض عقوبة بالسجن الفعلي لمدة 12 عامًا على ممان، في ظل "خطورة الأفعال المنسوبة إليه". وقد جاءت إدانته بعد مفاوضات وجلسات وساطة قادها رئيس المحكمة، الذي أشار إلى أن نطاق العقوبة في مثل هذه القضايا يتراوح عادة بين 7 إلى 12 عامًا، مع الدعوة إلى تشديد العقوبات تدريجيًا في القضايا ذات الطابع الأمني.


وأوضح القاضي في حيثيات الحكم أن ممان التقى مرتين مع عملاء إيرانيين في طهران، حيث جرى بحث إمكانيات تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، على خلفية النوايا الإيرانية للرد على سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية بما في ذلك اغتيال إسماعيل هنية على الأراضي الإيرانية.


وشدد القاضي على أن اللقاء الثاني، الذي حضره ممان وهو مدرك لطبيعة الاجتماع، يُعد بمثابة نقطة تحول خطيرة في مسار الاتصال مع جهات معادية. وأشار إلى أن "مجرد دخول ممان إلى إيران بعد تهريبه إلى هناك، ولقائه مع عملاء العدو، يشكل بحد ذاته خرقًا خطيرًا للقانون".


وشدد القاضي على أن "أي تعاون مع إيران، حتى لو كان لدوافع مالية، يُعتبر عملًا بالغ الخطورة". وأشار إلى أن "الطلبات التي قدمها ممان للحصول على أموال وهاتف للتواصل مع العملاء الإيرانيين تدل على استمرارية العلاقة معهم".


وفي حين أعلن محامي الدفاع عن ممان أنه يعتزم تقدم التماس للمحكمة العليا، شددت المحكمة على ضرورة إرسال رسالة رادعة بشأن خطورة إقامة أي صلة مع جهات معادية، خاصة في زمن الحرب، رغم أن ممان "لم ينفذ أي عمليات ولم يُلحق ضررًا فعليًا بأمن إسرائيل".


مع ذلك، أخذت المحكمة بعين الاعتبار اعتراف ممان، علما بأن هذه القضية تعد أول إدانة من نوعها خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، في سلسلة قضايا فتحتها النيابة ضد إسرائيليين متهمين بالتعاون مع جهات استخباراتية إيرانية بهدف "المساس بأمن إسرائيل".

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يحرق حقولاً زراعية في قطاع غزة بزعم ذلك..!

رام الله -"القدس" دوت كوم

يضرم الجيش الإسرائيلي النار في الأراضي الزراعية في شمال قطاع غزة، بادعاء أنه بذلك يكشف مخارج أنفاق وألغام وكذلك تواجد مقاتلين فلسطينيين في الأراضي القريبة من السياج الحدودي.


وتمتد المنطقة التي يحرقها الجيش الإسرائيلي، في الأيام الأخيرة، على آلاف الدونمات، ويقوم بمسحها بواسطة طائرات مسيرة صغيرة، حسبما ذكرت القناة 12 اليوم، الثلاثاء.


ويدعي الجيش الإسرائيلي أنه بهذه الطريقة كشف مخارج لعدة أنفاق، وأنه عثر في أحدها على أسلحة متنوعة و"مواد استخباراتية".


ونقلت القناة عن ضابط إسرائيلي قوله إن أحد أهداف إحراق الحقول هو "ضمان أمن سكان غلاف غزة. وتطهير هذه المنطقة يسمح لنا بأن نرى المخربين وأسلحة العدو بشكل أفضل بكثير، بواسطة طائرات مسيرة صغيرة ووسائل جيدة أخرى".


وبدأ الجيش الإسرائيلي بإحراق الحقول الزراعية بعد اشتباكات مسلحة بين قواته والمقاتلين الفلسطينيين، في الأيام الماضية، ومقتل جنديين إسرائيليين خلالها في الشجاعية.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

"الأوقاف" تدين رفع الأعلام الإسرائيلية فوق الحرم الإبراهيمي

رام الله -"القدس" دوت كوم

أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، رفع قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستعمرين الأعلام الإسرائيلية فوق سطح الحرم الإبراهيمي الشريف وأسواره بذريعة الاحتفال بقيام دولة الاحتلال.


وأكدت الوزارة في بيان، اليوم الثلاثاء، أن هذه الخطوة تمثل انتهاكا صارخا لقدسية الحرم الإبراهيمي، واستفزازا لمشاعر المسلمين، وعدوانا جديدا يضاف إلى سلسلة الانتهاكات المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية.


وأوضحت، أن الحرم الإبراهيمي يتعرض في الآونة الأخيرة لاعتداءات ممنهجة تشمل منع رفع الأذان، ومنع العاملين فيه من أداء مهامهم، والتضييق على المصلين من خلال الحواجز والبوابات الإلكترونية، بالإضافة إلى مشاريع تهويدية تهدف إلى طمس طابعه الإسلامي وتغيير معالمه التاريخية والدينية.


وشددت الوزارة، على أن الحرم الإبراهيمي وقف إسلامي خالص لا يحق لأحد المساس به أو تغيير معالمه، مؤكدة أنها ستواصل جهودها في حمايته والحفاظ على طابعه الديني والتاريخي.


ودعت، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات المعنية بحماية التراث الديني والثقافي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، والعمل على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستولي على وحدات صحية ويحتجز مركبة في الأغوار الشمالية

الأغوار- "القدس" دوت كوم

 استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على وحدات صحية، واحتجزت مركبة خاصة لأحد المواطنين، في عين الحلوة بالأغوار الشمالية.


وأفاد رئيس المجلس القروي في المالح مهدي دراغمة، بأن الاحتلال استولى على وحدات صحية لعدة عائلات، واحتجز مركبة تعود للمواطن جمال تركي صالح فقها، في عين الحلوة بالأغوار.


وتشهد عين الحلوة في الأشهر الماضية، تزايدا في شكل الاعتداءات التي ينفذها المستعمرون وحجمها، بحماية جيش الاحتلال، ضد المواطنين وممتلكاتهم.

اقتصاد

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

"الإحصاء": تراجع حاد في أسعار المنتج خلال شهر آذار

رام الله -"القدس" دوت كوم

 أظهرت بيانات رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، تراجعا حادا في أسعار المنتج خلال شهر آذار/ مارس الماضي.


وأوضح الجهاز المركزي للإحصاء، أن الرقم القياسي العام لأسعار المنتج سجل ارتفاعاً حاداً نسبته 11.85%، مقارنة بالشهر الذي سبقهأ، إذ بلغ الرقم القياسي العام 158.90 خلال شهر آذار، مقارنة بـ142.06 خلال شهر شباط.


كما سجل الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محلياً من الإنتاج المحلي ارتفاعاً حاداً نسبته 12.58%، إذ بلغ 163.62، مقارنة بـ145.34 خلال شهر شباط.


وسجل الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي ارتفاعاً نسبته 3.03%، إذ بلغ 114.82، مقارنة بـ111.45 خلال الشهر الذي سبقه.


حركة أسعار المنتج ضمن الأنشطة الرئيسية خلال شهر آذار

وسجلت أسعار السلع المنتجة من نشاطات الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، التي تشكل أهميتها النسبية 29.94% من سلة المنتج، ارتفاعاً حاداً نسبته 23.97%، وذلك نتيجة للارتفاع الحاد في أسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل غير الدائمة بنسبة 35.06%.


إذ بلغ متوسط سعر كل من: الزهرة 3.54 شيقل/كغم، وبندورة البيوت البلاستيكية 3.89 شيقل/كغم، والملفوف الأبيض 3.22 شيقل/كغم، والملوخية 10.81 شيقلا/كغم، والسبانخ 1.92 شيقل/كغم، والخس 4.24 شيقل/كغم، والبصل الجاف 3.52 شيقل/كغم، والثوم الجاف 12.92 شيقلا/كغم، والبطاطا 5.67 شيقل/كغم، وخيار البيوت البلاستيكية 3.91 شيقل/كغم، والكوسا 5.46 شيقل/كغم، والباذنجان العجمي 8.12 شيقل/كغم، والفلفل الحلو 6.05 شيقل/كغم، والفاصولياء الخضراء العريضة 10.06 شيقل/كغم، والبامية 63.55 شيقل/كغم، والفول الأخضر البلدي 2.53 شيقل/كغم، والفجل 8.56 شيقل/كغم.


وسجلت أسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل الدائمة المعمرة ارتفاعا حاداً نسبته 15.69%، إذ بلغ متوسط سعر كل من: العنب 5.25 شيقل/كغم، والأفوكادو 1.32 شيقل/كغم، والبرتقال 4.24 شيقل/كغم، والليمون 10.79 شيقل/كغم، والكلمنتينا 3.17 شيقل/كغم، والجوافة 6.96 شيقل/كغم.


كما سجلت أسعار السلع ضمن نشاط الإنتاج الحيواني ارتفاعاً حاداً نسبته 9.31%، إذ بلغ متوسط سعر العجل البلدي 21.77 شيقلا/كغم، والخروف البلدي 45.44 شيقلا/كغم، والماعز البلدي 38.46 شيقلا/كغم، والدجاج اللاحم الحي الكبير 13.79 شيقلا/كغم، على الرغم من انخفاض متوسط سعر البيض 10.34 شيقل/ (كرتونة حجم 2كغم). في حين سجلت أسعار السلع ضمن نشاط صيد الأسماك انخفاضاً مقداره 6.67%.


وسجلت أسعار السلع المنتجة من أنشطة الصناعات التحويلية، التي تشكل أهميتها النسبية 58.92% من سلة المنتج، ارتفاعاً حاداً نسبته 3.17%، وذلك بسبب ارتفاع أسعار السلع المنتجة ضمن الأنشطة التالية: صناعة منتجات مطاحن الحبوب بنسبة 30.79%، وصناعة منتجات المخابز بنسبة 9.52%، وتجهيز اللحوم وحفظها بنسبة 1.35%، وصناعة الأعلاف الحيوانية المحضرة بنسبة 1.08%، على الرغم من انخفاض أسعار السلع المنتجة ضمن الأنشطة التالية: صناعة الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بمقدار 1.37%، وصناعة الملابس بمقدار 0.86%، وصناعة منتجات المعادن المشكلة عدا الماكنات والمعدات بمقدار 0.35%.


وشهدت أسعار مجموعة إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء، التي تشكل أهميتها النسبية 8.23% من سلة المنتج، ارتفاعاً نسبته 1.29% خلال شهر آذار 2025 مقارنة بالشهر السابق.


وسجلت أسعار منتجات صناعة التعدين واستغلال المحاجر، التي تشكل أهميتها النسبية 1.41% من سلة المنتج، استقراراً خلال شهر آذار 2025.


في حين سجلت أسعار إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها، التي تشكل أهميتها النسبية 1.50% من سلة المنتج، انخفاضاً مقداره 0.48% خلال شهر آذار 2025 مقارنة بالشهر السابق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو كشف معلومات "سرية للغاية" حول تفجير أجهزة البيجر لدى حزب الله

رام الله -"القدس" دوت كوم

فوجئ مسؤولون أمنيون إسرائيليون بكشف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال خطاب ألقاه أول من أمس، عن "معلومات سرية" تتعلق بعملية نفذتها الاستخبارات الإسرائيلية قبل تفجير أجهزة البيجر التي كان يحملها عناصر حزب الله في لبنان، حسبما ذكرت القناة 12 اليوم، الثلاثاء.


وقال نتنياهو أمام مؤتمر رابطة الأخبار اليهودية (جويش نيوز سينديكيت - JNS) في القدس، إنه "في الأسبوع الثالث من أيلول/سبتمبر الماضي، علمنا أن حزب الله أرسل ثلاثة أجهزة بيجر إلى إيران من أجل إجراء فحص تقني. وقبل ذلك، فجرنا جهازا مشابها مخصصا للفحص التقني، أوشكوا على إحضاره، وتخلصنا من الشاب الذي كان يتولى تشغيله".


ونقلت القناة عن مصادر أمنية مطلعة على تفاصيل العملية الاستخباراتية تأكيدها أن نتنياهو كشف عن معلومات اعتبرت "سرية للغاية" وأن قلائل فقط كانوا مطلعين عليها، وأن نتنياهو "لم يكشف فقط عن أن إسرائيل علمت بإرسال أجهزة البيجر للفحص في إيران، وإنما تمكنت أيضا من إحباط نقل جهاز لكشف مواد متفجرة وتصفية مشغله".


وأفادت القناة بأن الرقابة العسكرية الإسرائيلية رفضت نشر معلومات كهذه عدة مرات في الماضي، وبررت ذلك بأن من شأن كشفها المس بأمن الدولة وكشف مصادر معلومات ووسائل استخباراتية.


وقال مصدر أمني إن "هذا السر ليس ملكا شخصيا لنتنياهو. ورغم أن لدى رئيس الحكومة صلاحية بالنشر، لكن كشف معلومات حساسة ينبغي تنفيذه بالتشاور مع أجهزة الاستخبارات".

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

"الاتحاد الأوروبي" يرحب بتعيين الشيخ نائباً لرئيس دولة فلسطين

رام الله -"القدس" دوت كوم

رحب الاتحاد الأوروبي بتعيين حسين الشيخ، نائبًا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائبًا لرئيس دولة فلسطين.


واعتبر الاتحاد الأوروبي هذا التعيين خطوة مهمة في عملية الإصلاح التي تنفذها السلطة الفلسطينية، إذ يأتي ذلك في لحظة حاسمة بالنسبة للشعب الفلسطيني.


وأكد أن السلطة الفلسطينية كانت ولا تزال شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي، كما تم التأكيد على ذلك خلال الحوار السياسي رفيع المستوى الأول بين الاتحاد الأوروبي وفلسطين، الذي عُقد في 14 نيسان/إبريل 2025.


وشدد على أنه سيواصل دعم السلطة الفلسطينية لمساعدتها على تلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحًا، وبناء قدراتها المؤسساتية، وتنفيذ أجندة الإصلاح الخاصة بها، وأنه سيبقى -بصفته جهة مانحة رئيسية للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني-، ملتزمًا بدعم جهود بناء الدولة الفلسطينية، في إطار السعي إلى حل تفاوضي على أساس الدولتين.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على جنين وطولكرم.. تصعيد متواصل وتدمير للبنية التحتية

محافظات- "القدس" دوت كوم

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ99 على التوالي.


وأفاد رئيس بلدية جنين محمد جرار لمصادر محلية، بأن قوات الاحتلال شرعت منذ ساعات الصباح بعمليات تجريف في الحي الشرقي من مدينة جنين، وما زالت العملية مستمرة حتى الآن.


وأكد أن المدينة تعرضت لخسائر كبيرة في البنية التحتية والممتلكات منذ بداية العدوان حتى الآن، إذ تقدر قيمة الخسائر بـ300 مليون دولار.


ونوه إلى أن 800 وحدة سكنية في المدينة تعرضت لضرر جزئي، بالإضافة إلى ١٥ مبنى تم هدمها في المدينة منذ بداية العدوان، وتركزت أغلبية الأضرار في المباني والمساكن على الحي الشرقي وحي الهدف.


وأما بالنسبة إلى حجم الأضرار في المخيم، فقد أكد جرار أن جميع منازل المواطنين وممتلكاتهم داخل المخيم تعرضت لأضرار كلية أو جزئية، فيما تعرضت كامل البنية التحتية للتدمير.


وما زالت قوات الاحتلال تواصل عمليات التدمير والتجريف داخل المخيم، مع استمرار منع الدخول أو الوصول إليه، وازدادت المخاوف مع تركيب قوات الاحتلال بوابات حديدية عند مداخل المخيم قبل أيام.


كما أجبرت تلك القوات منذ بداية العدوان حتى الآن 790 عائلة على النزوح من المدينة، وفقا لجرار، حيث تم إخلاء 380 مبنى من سكانها، في المدينة وحدها، فيما لا تزال عائلات المخيم تنزح منه وتُمنع من العودة إليه، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد النازحين من المدينة والمخيم زاد على 22 ألف نازح.


كما تطرق جرار إلى الوضع الاقتصادي للمدينة في ظل العدوان المتواصل، حيث تتعرض لخسائر اقتصادية كبيرة، فيما تتعرض بعض المناطق منها لشلل اقتصادي كامل خاصة في الأحياء الغربية.


**طولكرم**

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدوانها على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ93 على التوالي، فيما دخل يومه ال80 على مخيم نور شمس، في ظل تصعيد ميداني مستمر، وحملة متواصلة من التضييق والتخريب تستهدف البنية التحتية وممتلكات المواطنين.


وأفادت مصادر محلية، بأن جرافة للاحتلال أقدمت صباح اليوم الثلاثاء، على خلع مقسم الهواتف الأرضية قرب ديوان آل سيف في ضاحية ذنابة شرق المدينة، وتجريف الشارع الرئيسي في المنطقة.


وأضافت، أن قوات الاحتلال داهمت فجر اليوم عددا من منازل المواطنين في الحي الشرقي ومحيط كراج فرعون بالحي الجنوبي بالمدينة، وعبثت بمحتوياتها وخربتها بشكل واسع، في مشهد بات متكررا ضمن حملات المداهمات والتفتيش التي تستهدف الأهالي دون مبرر.


كما شهدت منطقة جبل إسكان الموظفين في ضاحية اكتابا، المقابلة لمخيم نور شمس، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، انتشارا كثيفا لفرق المشاة، بالتزامن مع إطلاق كثيف للقنابل الصوتية.


وتواصل قوات الاحتلال الدفع بتعزيزات عسكرية من الآليات وفرق المشاة، إلى المدينة ومخيميها وضواحيها، يتخللها إطلاق كثيف للرصاص الحي والقنابل الصوتية، ومداهمة المنازل والمحال التجارية وتفتيشها، وتخريب محتوياتها وإخضاع من يتواجد فيها للاستجواب والاعتقال.


ويسجل يوميا في المدينة تحركات نشطة لآليات الاحتلال التي تجوب الشوارع الرئيسية والفرعية، وتقيم الحواجز الطيارة، ما يعرقل تنقل المواطنين ومركباتهم وتحديدا في شارع نابلس ودوار شويكة في الحي الشمالي، وشارع الحدادين، والشوارع المؤدية لمستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، وميدان جمال عبد الناصر ووسط سوق الخضار.


وفي تطور غير مسبوق، أجبرت قوات الاحتلال يوم أمس طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على استخدام مركبات الإسعاف كحواجز عسكرية على طريق مستشفى ثابت ثابت الحكومي. وعند رفض الطواقم الامتثال للأوامر، قام جنود الاحتلال بتهديدهم بالسلاح.


ويشهد مخيمي طولكرم ونور شمس ومحيطهما، انتشارا مكثفا لقوات الاحتلال وسط إطلاقها للأعيرة النارية وقنابل الصوت مع سماع دوي انفجارات بين الفينة والأخرى، تزامنا مع حصارها المشدد عليهما وأغلاق مداخلهما بالسواتر الترابية، وما يرافقه من مداهمات للمنازل وتخريبها، وإجبار من بقي من السكان على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح.


كما ويواصل الاحتلال الاستيلاء على منازل ومبان سكنية في شارع نابلس والحي الشمالي المحاذي له، وتحويلها لثكنات عسكرية بعد اجبار سكانه على إخلائها قسرا، مع تمركز آلياتها وجرافاتها في محيطها.


هذا وأسفر عدوان الاحتلال وتصعيده المتواصل على مدينة طولكرم ومخيميها عن استشهاد 13 مواطنا، بينهم طفل وامرأتان إحداهما حامل في الشهر الثامن، بالإضافة إلى إصابة واعتقال العشرات.


كما تسبب في نزوح قسري لأكثر من 4200 عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، تضم أكثر من 25 ألف مواطن، إلى جانب مئات المواطنين من الحي الشمالي والحي الشرقي للمدينة بعد الاستيلاء على منازلهم وتحويل عدد منها لثكنات عسكرية.


وألحق العدوان دمارا شاملا في البنية التحتية والمنازل والمحال التجارية والمركبات التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي والحرق والتخريب والنهب والسرقة، حيث دمرت 396 منزلا بشكل كامل و2573 بشكل جزئي في مخيمي طولكرم ونور شمس إضافة إلى إغلاق مداخلهما وأزقتهما بالسواتر الترابية.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية أمام قبة الصخرة

القدس- "القدس" دوت كوم

 اقتحم مستعمرون، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي.


وأفاد شهود عيان، بأن المستعمرين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوسا تلمودية، بحماية قوات الاحتلال.


وأشارت المصادر، إلى أن المستعمرين أدوا ما تسمى "صلاة بركة الكهنة" التلمودية أمام قبة الصخرة خلال اقتحام المسجد الأقصى.


وشددت شرطة الاحتلال إجراءاتها العسكرية عند أبواب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وفرضت قيودا على دخول المصلين الفلسطينيين.

اقتصاد

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الـ"بتكوين" تواصل الصعود وسط التقلّبات الاقتصاديّة

وكالات

سجلت عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، ارتفاعًا بنسبة 5.01% لتصل إلى 94,700 دولار، متجاوزة حاجز 90,000.


هذا الارتفاع يأتي في ظل توترات اقتصادية عالمية ناجمة عن السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أثرت بشكل ملحوظ على الأسواق العالمية.


وتُعزى هذه القفزة في قيمة بيتكوين إلى عدة عوامل، أبرزها السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الإدارة الأميركية الحالية. فقد أدت الهجمات المتكررة للرئيس ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إلى زعزعة ثقة المستثمرين في الدولار الأميركي، مما دفعهم للبحث عن ملاذات آمنة بديلة، وكان بيتكوين أحد أبرز هذه الخيارات.، بحسب خبراء.


ويُلاحظ أن هذا الارتفاع في قيمة بيتكوين يتزامن مع تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات، مما يعكس تحولًا في توجهات المستثمرين نحو الأصول الرقمية كوسيلة للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية. كما أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، وخاصة الصين، ساهمت في تعزيز هذا التوجه.


ومن الجدير بالذكر أن هذا الارتفاع في قيمة بيتكوين قد يكون مؤشرًا على تحول أوسع في النظام المالي العالمي، حيث بدأت العملات الرقمية تلعب دورًا متزايد الأهمية في الأسواق المالية. ففي حين كانت العملات الرقمية تُعتبر في السابق أدوات استثمارية محفوفة بالمخاطر، فإنها أصبحت الآن تُنظر إليها كأصول استراتيجية يمكن أن توفر حماية ضد التقلبات الاقتصادية والسياسية.


ومع استمرار التوترات الاقتصادية والسياسية على الساحة العالمية، يُتوقع أن تستمر العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، في جذب اهتمام المستثمرين، مما قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في قيمتها. ومع ذلك، يبقى من الضروري مراقبة تطورات السياسات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على أسواق العملات الرقمية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

عاش الرئيس ممسكًا بكل مفاتيح السلطة

انفض اجتماع المجلس المركزي وخرج ليوحي للوهلة الأولى، بما كان متوقعًا ومطلوبًا منه، وهو استحداث منصب نائب الرئيس، ولكن المدقق في التعديل الذي جرى على النظام الأساسي للمنظمة، على الرغم من عدم قانونيته لأن الجهة المخولة بتعديل النظام الأساسي للمنظمة هي المجلس الوطني الذي أنهى نفسه بنفسه حين فوض في العام 2018 صلاحياته كلها بصورة غير قانونية للمجلس المركزي؛ يرى أن التعديل يخول الرئيس بتعيين - بترشيح منه - نائب لرئيس اللجنة التنفيذية وبمصادقة أعضائها، وله أن يكلفه بمهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته، وهذا لا يحقق الغرض الذي أراده الضاغطين لاستحداث المنصب، وهو تعيين نائب للرئيس بصلاحيات كاملة يقوم بمقام رئيس السلطة في حياته (أكرر في حياته)، ويخلفه بعد وفاته، حتى نص التعديل لا يضمن تولي حسين الشيخ رئاسة اللجنة التنفيذية في حال حصول شغور في منصب رئيس المنظمة، فاللجنة التنفيذية هي المخولة بانتخاب رئيسها ولكنها غير مخولة بانتخاب نائبه!

والشيء بالشيء يذكر. حيث أن المرسوم السابق الذي أصدره الرئيس في تشرين الثاني 2024، ينص على أن يخلفه رئيس المجلس الوطني في رئاسة السلطة، على أن تجرى انتخابات رئاسية خلال تسعين يومًا تجدد لمرة واحدة فقط، في مخالفة صريحة للقانون الأساسي للسلطة الذي ينص على أن رئيس المجلس التشريعي يحل محل الرئيس في حال شغور منصبه، على أن تجرى الانتخابات خلال ستين يومًا كما جرى بعد اغتيال الرئيس ياسر عرفات. وإذا لم تجر الانتخابات نتيجة ظروف قاهرة مثل القائمة حاليًا، أو إذا كانت، وهذا هو الدافع الحقيقي وراء المرسوم، هناك خشية من عدم فوز المرشح الذي تختاره اللجنة المركزية لحركة فتح، خصوصًا إذا ترشح القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي في مواجهة المرشح الرسمي للحركة، فسيتم التذرع بالذريعة ذاتها التي ألغيت بسببها الانتخابات المقررة في العام 2021، وهي عدم السماح بإجراء الانتخابات في القدس.

ما سبق يوضح أن استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لا يأتي في سياق إصلاح حقيقي، الذي يتحقق من خلال تغيير شامل يشمل الرؤية والمسار والإستراتيجيات وتفعيل المؤسسات المجمدة فعليًا، وتغيير الأشخاص الذين في معظمهم تقادموا وترهلوا وفسدوا، وضخ دماء جديدة وشابة، وتشكيل مجلس وطني جديد يشارك فيه ممثلون من مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني وكذلك المرأة من خلال تمثيل حقيقي وفاعل، وليس من خلال استجابة شكلية للضغوط الخارجية، وهو أغضب الفلسطينيين، ومعظم الفصائل، لأنه لم يحقق ما يريدوه من إصلاح ووحدة ومشاركة في تقرير مصيرهم، ولن يرضي الولايات المتحدة الأميركية والأطراف الإقليمية التي تطالب منذ فترة بإيجاد سلطة وقيادة فلسطينية جديدة أكثر طواعية للشروط الأميركية والإسرائيلية، وحاولت أن تحقق ذلك بتكليف شخص لرئاسة الحكومة من خارج المقربين والمساعدين للرئيس بصلاحيات كاملة وتحويل الرئيس إلى منصب فخري، كما حاولوا مع سلفه، وتحايل عليهم الرئيس عباس وقام بعد مراوغة طويلة بتكليف محمد مصطفى المقرب منه بتشكيل الحكومة، وقام خلال الأشهر السابقة بتعزيز سلطته بتغيير معظم قادة الأجهزة الأمنية الجدد وتعيين بدلًا منهم ضباط من الحرس الرئاسي الموالين له تمامًا؛ أي إن الرئيس يركز على تعزيز نفوذه ولم يفوض صلاحياته لأحد غيره، ولم يحسم أمر خليفته لأن يدرك أن العد العكسي لعهده يبدأ مع معرفة من خليفته، لذلك هو الآن، لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير. فالمجلس المركزي المشكل على المقاس المطلوب حقق ما أراده الرئيس، وهو تثبيت رئاسته وتحكمه في النظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته، وحسين الشيخ نائب رئيس اللجنة التنفيذية رئيس دولة فلسطين الذي انتخبه سابقا المجلس المركزي وليس اللجنة التنفيذية، وليس نائب رئيس السلطة الذي حسم سابقا بالمرسوم الدستوري بأن يتولى رئيس المجلس الوطني رئاسة السلطة لفترة انتقالية، طبعا الرئيس يحرص على عدم حسم أمر الخليفة وبقاء التنافس قائما، ولكن مع خضوع متدرج بطئ فهو يعرف أن لا غنى عنه، من هنا نهتف عاش الرئيس المصر على الاحتفاظ بمفاتيح السلطة كلها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا بدون معالجة أي شيء فاستراتيجية البقاء والانتظار هي المعتمدة بلا منازع.

لست بحاجة إلى من يقول لي أن كل ما يجري غير قانوني وغير شرعي، فأنا أعرف ذلك ولكن من الضروري إظهار المذبحة القانونية وليس السياسية فقط، لأنه لا يتم من خلال الاحتكام إلى الشعب عبر الانتخابات، فكل المؤسسات لم تنتخب منذ فترة طويلة، ولا يستند إلى توافق وطني ولا إلى النظام الأساسي للمنظمة الذي يتطلب تشكيل مجلس وطني جديد منذ فترة طويلة، ولا إلى القانون الأساسي الذي قتل تماما عندما تم حل المجلس التشريعي المنتخب قبل انتخاب مجلس جديد. أما المؤسسات القائمة فهي أبعد ما تكون عن أن تمنح الشرعية لأحد، خصوصًا بعد حصاد الفشل المتواصل، فلم يتم دحر الاحتلال وتجسيد الاستقلال، لا عبر المفاوضات والتنازل ولا من خلال المقاومة، ما يوجب المراجعة والتقييم والتغيير.

"أولاد الكلب" ليس أسوأ ما حدث

ليس الأمر الأهم والأخطر والأسوأ الألفاظ التي استخدمها الرئيس في خطاب افتتاح المجلس المركزي، بل الأخطر في أنه ساوى بين حماس والاحتلال في المسؤولية عن الإبادة الجماعية (خلافًا لبيان المجلس المركزي) الذي حمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الإبادة الجماعية والنكبة الجديدة، إن لم يكن قد حمَّل الرئيس حماس المسؤولية الأكبر، وطالبها بالتخلي عن السلطة وتسليم سلاحها، وتسليم الأسرى لديها، وتشكيل حزب سياسي؛ أي الموافقة على الشروط الإسرائيلية من دون تحقيق أي شيء، وبلا ضمانات بتحقيق أي شيء في المقابل، وإنما تقديم أوراق اعتماد على أمل قبول بقاء السلطة في الضفة وعودتها إلى القطاع، فضلًا عن مطالبة حماس بالموافقة على الالتزامات التي تلتزم بها منظمة التحرير.

 كما دعا بعد كل ذلك في مفارقة غريبة عجيبة إلى حوار وطني من أجل تحقيق المصالحة الوطنية. حوار حول ماذا، كما أن الدعوة لم تؤخذ بجدية من أي طرف! فبعد الخطاب الذي أبقى القديم على قدمه وواصل التدهور ولم يفتح نافذة الأمل، لم يتبق سوى الدعوة الصريحة لحماس برفع الراية البيضاء.

فإذا كانت حماس مسؤولة عن الإبادة قبل أو جنبًا إلى جنب الاحتلال، فيجب محاكمتها ومساءلتها وعقابها وليس الحوار من أجل الوحدة معها.

قد تتفق أو لا تتفق مع طوفان الأقصى، ولكن لا جدال أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن وقوعه، وهو لا يحتاج إلى ذرائع مع أنه جاهز لاستغلال أي فرصة كما حصل فعلًا، من دون القفز عن ضرورة وأهمية تقييم طوفان الأقصى تقييمًا شاملًا مسؤولًا ومساءلة حماس (مثلما لا بد من مساءلة مختلف الأطراف عما فعلت وما اوصلت الشعب والقضية اليه)، وما يدل عليه من أخطاء في الحسابات والتقديرات أدت إلى نتائج وخيمة.

تعميم نموذج السلطة ونقله إلى غزة ليس إنجازًا وليس مضمونًا

لو سلمنا جدلًا بأن حماس نفذت شروط الرئيس، فهل يستطيع استلام سلاحها في ظل أن سلطته غير موجودة في القطاع وترفض دولة الاحتلال عودتها إليه، وتعتبر الرئيس محمود عباس على الرغم من كل تنازلاته بأنه يمارس الإرهاب الدبلوماسي، ولا يفرق نتنياهو، كما صرح مرارًا وتكرارًا، بين حماس وفتح وعباس .

إضافة إلى ما سبق، هل ما يجري في الضفة نموذج يستحق تعميمه على القطاع، فهل السلطة في الضفة لها سلطة، أم السيادة والسيطرة الأمنية الكاملة يقوم الاحتلال بتقويضها بشكل منهجي ومتدرج، وصولًا كما يستنبط من برنامج الحكومة الإسرائيلية وممارستها، إما إلى حلها وإقامة إدارات محلية بدلًا منها، أو تفريغها بالكامل من محتواها السياسي والوطني والتمثيلي.

وبعد تأكيد المجلس المركزي في اجتماعه الأخير قراراته التي اتخذت منذ دورة اجتماعاته في العام 2015، مع تعليق تطبيقها كما تشير الفقرة التي تتحدث عن قيام اللجنة التنفيذية بوضع الآليات الكفيلة بتطبيقها، سيواصل الاحتلال تقويض السلطة بهمة أكبر، لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تريد أي إطار سياسي موحد يجسد الهوية الوطنية، ويعكس وحدة الضفة والقطاع، ويبقي باب إقامة الدولة الفلسطينية مفتوحًا، حتى لو كان يتعاون معها، ويجسد الالتزامات السياسية والأمنية والاقتصادية المترتبة على اتفاق أوسلو من جانب واحد.

لو كانت القرارات جدية التي اتخذها المجلس المركزي، خصوصًا بشأن إعادة النظر في العلاقة مع الاحتلال، لما تمت شيطنة حماس، بل تتم المسارعة إلى فتح الأقفال التي تعيق إقامة الوحدة الوطنية، على أساس برنامج واحد وقيادة واحدة وسلطة واحدة وسلاح واحد تحت مظلة منظمة التحرير الموحدة، وهذا يمكن أن يكون بالشروع في تطبيق قرارات إعلان بكين .

الجدير بالذكر أنه اتخذت في السابق عشرات القرارات من دون تطبيق، ولأن  لو توفرت النية لتطبيقها، فهذا يتطلب استنفارًا وطنيًا شاملًا، لكل مكونات النظام السياسي، بما في ذلك الفصائل والنقابات والاتحادات والمؤسسات على اختلافها، إضافة إلى إعلان حالة الطوارئ استعدادًا لردة فعل دولة الاحتلال، وليس إعلانه وإبقاء كل شيء على حاله؛ ما يعني أنه لذر الرماد في العيون وإبقاء القديم على قدمه.

حتى لا تكون المتغيرات على حساب الفلسطينيين

على الطريق هناك متغيرات في الإقليم والعالم حصلت وفي طريقها للحدوث، لا بد من الاستعداد لها بمختلف احتمالاتها، مثل إمكانية التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي، وإنهاء الحرب الأوكرانية، ومعرفة مصير الحرب التجارية، ومصير سوريا، واستمرار أو توقف الإبادة الجماعية، والصفقات الكبرى بين الدول الخليجية والإدارة الأميركية التي يمكن أن تترافق أو تتبعها اتفاقات إبراهيمية جديدة مع عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، وهناك مؤتمر دولي في حزيران القادم في نيويورك للدفع بإقامة دولة فلسطينية، فضلًا عن الصراع المتصاعد لرسم عالم جديد لن تكون فيه الولايات المتحدة الدولة العظمى المسيطرة وحدها على العالم.

كل هذه المتغيرات تستوجب أن يكون الفلسطينيين جاهزين للتفاعل معها لكي لا يكونوا الخاسرين منها، أو ليقللوا الخسارة ويعظموا الفرص المتاحة.

الأعداء يتفقون على مواجهة عدو مشترك

الاستعداد الفلسطيني يكون إما في وحدة على أسس وطنية وديمقراطية وشراكة حقيقية، وهذا متعذر في ضوء خريطة القوة الحالية، وتوجهات القيادة الرسمية، ونتائج المجلس المركزي التي تعمق الانقسام وتعزز الهيمنة والتفرد وعدم وضوح رؤية حماس واولوياتها، أو الاتفاق على خطة مشتركة في مواجهة الإبادة الجماعية والضم والتهجير ومخطط تصفية القضية من مختلف أبعادها، وتعطي الأهمية لإعادة الإعمار وتطبيق الخطة العربية، وتشكيل وفد فلسطيني موحد للتفاوض تحت راية منظمة التحرير، وهذا صعب ولكن ليس مستحيلًا، لأن التاريخ القديم والجديد يشير إلى توحد حتى الأعداء في مواجهة عدو مشترك وخطر داهم يهدد الجميع، فهل تتم المسارعة إلى الموافقة على خطة مشتركة لإحباط الخطر المشترك أم تبقى دوامة التدمير الذاتي هي المسيطرة؟

رياضة

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تيغري يتعادل مع إستوديانتس لابلاتا سلبيا بالدوري الأرجنتيني

وكالات

فرض التعادل بدون أهداف نفسه على لقاء إستوديانتس لابلاتا مع ضيفه تيغري، مساء أمس الاثنين بالتوقيت المحلي (صباح اليوم الثلاثاء بتوقيت غرينتش)، ضمن منافسات المرحلة الـ15 لبطولة الدوري الأرجنتيني لكرة القدم.


وأسفرت باقي المباريات التي أقيمت في ذات اليوم بالمرحلة نفسها عن فوز راسينغ كلوب 2 - 1 على مضيفه ديفينسا خوستيكا، و انديبندينتي ريفاديفا على مضيفه سينترال كوردوبا سانتياغو بالنتيجة نفسها، وفيليز سارسفيلد على ضيفه خيمناسيا لابلاتا 1 - صفر.


وعجز لاعبو إستوديانتس لابلاتا وتيغري عن هز الشباك على مدار شوطي المباراة، بعدما تبارى لاعبوهما في إضاعة جميع الفرص التي أتيحت لهم طوال الـ90 دقيقة، ليحصل كل فريق على نقطة وحيدة فقط.


وارتفع رصيد إستوديانتس لابلاتا إلى 21 نقطة في المركز الثاني عشر بترتيب المسابقة، متأخرا بفارق 5 نقاط عن تيغري، صاحب المركز السابع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى باشتباكات بين عناصر أمن ومسلحين قرب دمشق

وكالات

قتل أربعة مسلحين على الأقل وأُصيب آخرون، جراء اشتباكات اندلعت ليلا بين مسلحين محليين وقوات أمن تابعة للسلطات السورية، عقب اقتحام الأخيرة مدينة جرمانا قرب العاصمة السورية دمشق، وذلك في ظل توتر متصاعد، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء.


وأوضح المرصد أن الاشتباكات اندلعت بعدما اقتحمت عناصر أمن أحياء في جرمانا، على خلفية تسجيل صوتي منسوب لمواطن تضمن إساءات دينية، ما أجج التوتر وأدى إلى اندلاع المواجهات التي أسفرت عن مقتل أربعة مسلحين دروز على الأقل.


وتجمعت أرتال عسكرية كبيرة تابعة للسلطة السورية الجديدة في محيط مدينة جرمانا، خاصة من جهة حي النسيم، وانتشر عناصرها في المنطقة وسط إطلاق نار كثيف من أسلحة خفيفة ومتوسطة.


وأسفر ذلك عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين بجروح، بينهم إصابة وُصفت بالحرجة، إضافة إلى إصابة أحد عناصر الجيش السوري.


ونقل أحد سكان المدينة لوكالة "فرانس برس" أن الاشتباكات بدأت ليلا واستمرت نحو نصف ساعة، أعقبها إطلاق نار وإطلاق قذائف بشكل متقطع، ما أثار حالة من القلق والتوتر في أوساط السكان.


وأثار التسجيل الصوتي المنسوب إلى أحد أبناء الطائفة الدرزية، والذي تضمن إساءات ذات طابع ديني، حالة من احتقان شعبي واسع، أعقبها تصاعد في الخطاب التحريضي، وخرجت مظاهر عداء علنية في شوارع عدد من المحافظات السورية، إضافة إلى المدينتين الجامعيتين في حلب وحمص.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

لمناسبة صدور العدد 20000 لجريدة القدس أكبر الصحف الفلسطينية.. الصحافة الفلسطينية تحت الاحتلال 1968-1993

شهدت فلسطين منذ العام 1871 ميلادية حتى العام 1987 حركة صحفية نشطة ومتطورة، فقد صدرت في فلسطين، كما سجّلت ذلك الموسوعة الفلسطينية/ الجزء الثاني:214 مطبوعة صحفية منذ العام 1871 – 1968. ولعلّ أول مطبوعة تنطبق عليها الشروط الصحفية كانت صحيفة "القدس الشريف" التي صدرت العام 1876 والتي كان يحررها الشيخ علي الريماوي وعبد السلام كمال (انظر مجلة بلسم، العدد 142، صفحة 109 – 110). 


ومع مطلع القرن العشرين ازدهرت الصحافة في فلسطين بصدور العديد من الصحف. وقد كانت معظم الصحف والمجلات تصدر في المدن الساحلية المتخارجة كيافا وحيفا، وبعضها كان يصدر في القدس، والمدن التي أصبحت فيما بعد ضمن كيان إسرائيل، ومن تلك الصحف: فلسطين، والكرمل، وصوت الشعب، والاتحاد، والصراط المستقيم، والجديد، والدفاع، وغيرها الكثير. وبعد النكبة تلاشت بعض تلك الصحف وبقي بعضها كالاتحاد والجديد في حيفا، وانتقل بعضها إلى مدينة القدس، وبعضها هاجر إلى شرقيّ الأردن، إلى عمّان.

 ومنذ العام 1948 حتى العام 1967 عرفت الضفة الغربية عدّة صحف ومجلات منها المنار، الجهاد، فلسطين، الدفاع، الأفق الجديد، "الجيروزالم ستار"بالإنجليزية.. وغيرها.


 وقبل حرب حزيران 1967 ببضعة شهور أصدرت الحكومة الأردنية، قراراً يقضي بتأميم الصحف، فاندمجت صحفيتا الجهاد والدفاع بصحيفة واحدة سمّيت "القدس". وبعد حرب حزيران 1967 توقّفت كل الصحف. وفي العام 1968 عادت صحيفة القدس بالصدور، تلتها بعد أربع سنوات "الشعب" فـ"الفجر".. وانتشرت المجلات والمكاتب الصحفية والجرائد. 


وقد لجأت الدوائر الإسرائيلية الحاكمة، إثر احتلال الضفة والقطاع والقدس 1967، إلى إطلاق أوصاف متباينة على الصحافة في الأراضي المحتلة، فمن ناحية ولأغراض الدعاية، تتحدث هذه الدوائر عمّا تسميه بـ"حرية الصحافة"، وتسوّق ذلك للتدليل على التحسين المزعوم لظروف المعيشة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ناحية ثانية، وعندما تشتد الأمور، وتتلبّد الغيوم، تبرز إلى السطح أوصاف أخرى تتطابق أكثر مع وجهة النظر الرسمية الإسرائيلية، تعتبر الصحافة الوطنية في الأراضي المحتلة "أداة للتحريض" و"بؤرة للدعاية المعادية لإسرائيل"، وعادة ما يُستخدم هذا الوصف لتبرير الاجراءات المتّخذة ضد الصحف والصحفيين. 


وفي كلا الحالتين أي اعتبار الصحافة العربية "دليل تحسين" (لخدمة الأغراض الدعائية الإسرائيلية) أو"أداة تحريض" (بهدف اتخاذ إجراءات ضدها) فإن السلطات الإسرائيلة تعترف بشكل أو بآخر، بفشل سياستها التي استهدفت إيجاد صحافة تابعة في ظل الاحتلال.


لقد ابتدأت هذه السياسة في مطلع السبعينيات حيث سهّلت السلطات الإسرائيلية إصدار تصاريح للصحف بهدف إضفاء حالة التطبيع على الوضع القائم، ومحاولة إظهار الاحتلال بمظهر "ليبرالي" كما استهدفت أيضاً من وراء تلك السياسة اجتذاب بعض أوساط المثقفين، ومحاولة خلق ركيزة اجتماعية متعاونة مع الاحتلال، ولذلك لم تستخدم القيود الإدارية ضد توزيع الصحف في الأراضي المحتلة وكانت الرقابة عليها أخفّ نسبيا.. لكن التطورات اللاحقة أثبتت خطأ التقديرات الرسمية الإسرائيلية، وأدى تصاعد الحركة الجماهيرية المعادية للاحتلال، وتفاعل الصحافة الوطنية الفلسطينية مع هذه الحركة إلى نشوء وضع جديد، لا يتماشى مع رغبات السلطات الإسرائيلية، وكان أبرز مثال على ذلك نجاح الحملة ضد اتفاقات كامب ديفيد والحكم الذاتي، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.


ونتيجة لذلك دخلت الصحافة في الأراضي المحتلة، مثلها، مثل مجموع الحركة الوطنية الفلسطينية، مرحلة جديدة في مواجهة ما أسمته سلطات الحكم العسكري (وهو ما يعرف حتى الآن) بسياسة "اليد الحديدية".

وفي محاولة لتقديم صورة أوضح عن موقف السلطات الإسرائيلية من الصحافة الوطنية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، نقتبس فيما يلي بعض الفقرات الهامة التي وردت في مقال بقلم الدكتور"إيلي ريخس" ظهر في مجلة وزارة الدفاع الإسرائيلية وأعادت نشره صحيفة جيروزلم بوست بتاريخ 22 نيسان 1987.


يتحدث د. ريخس عن الصحافة الوطنية الفلسطينية ودورها السياسي في الأراضي المحتلة بمعزل عن جميع القيود والإجراءات وقوانين الرقابة العسكرية المفروضة عليها، وإنما يحاول الدفاع عن هذه القيود والإجراءات بدعوى"أن هذه الصحافة هي صحافة تعبوية وموالية لمنظمة التحرير "و"هذا ما زاد من حدة التوتر في علاقاتها مع السلطات الإسرائيلية"، على حد قوله. 


وفي معرض إجابته على السؤال، إلى أيّ مدى تعكس الصحافة في الأراضي المحتلة وتمثل المواقف السياسية للسكان، يقول:"إن وجود عدد كبير من النشرات التي تدعم منظمة التحرير يعطي انطباعاً وكأن هناك إجماعاً وطنياً يؤيّد مواقف المنظمة.."


وتجدر الاشارة هنا، إلى أن د. إيلي ريخس عندما يتحدث عن سيطرة منظمة التحرير على الصحافة الوطنية يشير أيضا إلى إزدياد أهمية الصحافة في الأراضي المحتلة وإلى أن هذه الصحافة في الأراضي المحتلة وإلى أن هذه الصحافة أصبحت أكثر تعبيراً عن هويتها الفلسطينية، كما أنه يعترف في نفس الوقت، بفشل المحاولات الاسرائيلية لإيجاد صحافة تابعة أو موالية للاحتلال.


وقلنا؛ إن سلطات الاحتلال، وبعد أن هيمنت على ما تبقّى من الأراضي الفلسطينية عشيّة الخامس من حزيران1967، سمحت للفلسطينيين بإصدار الصحف  والمجلات، فهل كان ذلك حتى تظهر إسرائيل وكأنها دولة "ديمقراطية"؟ قد يكون ذلك سبباً تسويقيّاً لذرّ الرماد في العيون! غير أن السبب الرئيس يتمثّل في أن دولة الاحتلال لا تريد للشعب الفلسطيني أن يجترح أشكالاً سرّيّة للتعبير عن وجهة نظره، لهذا فتح الاحتلالُ هامشاً للفلسطينيين حتى يسمح لهم بإظهار آرائهم وتوجّهاتهم وأحلامهم، وتكون تحت ناظريه وعلى طاولته وتحت مجهره.. وبالتالي يعرف الاحتلالُ بماذا يفكّر الفلسطينيون، ثمّ إن الاحتلال سيفرض على هذه الصحافة رقابته الشرسة وسيعمل على تفريغ الصحافة من محتوياتها النضالية والسياسية، وسيكشف توجّهات الصحفيين ومواقفهم الحقيقية، وبالتالي سيعمل على ملاحقتهم بالاعتقال أو الإبعاد أو القتل أو التشويه، ولديه ذرائعه في ذلك،إذ يستند، في إجراءاته تلك، على "قانون" هو قانون الطوارئ. وينص البند 39 من هذا القانون على:"(أ) - في حالة الطوارئ، تستطيع الحكومة إصدار أنظمة وأوامر طوارئ لغرض حماية الدولة، حماية أمن الجمهور وضمان تزويد الخدمات والسلع الحيوية. (ب) -إذا رأى رئيس الحكومة أنه يتعذر التئام الحكومة وأن الحاجة ماسة وملحة لإصدار أوامر طوارئ، فإن بإمكانه هو أن يصدرها، أو أن يخول وزيرا صلاحية إصدارها.(ج) - اعتمادا على أنظمة الطوارئ، يمكن تغيير أي قانون، إلغاء مفعوله مؤقتا أو تضمينه شروطا، فضلا عن فرض ضرائب جديدة أو زيادة ضرائب قائمة، إلا إذا نص قانون آخر على خلاف ذلك". واستنادا إلى هذا النص القانوني، تعيش دولة إسرائيل "حالة الطوارئ" المتواصلة منذ قيامها، قبل 77 عاما، وحتى اليوم (على الأقل!)، إذ درج الكنيست على تمديد (إعلان مجدد) حالة الطوارئ في كل سنة، بصورة أوتوماتيكية، لسنة إضافية أخرى، حتى أن الحكومة لم تجد حاجة إلى استخدام صلاحيتها القانونية بإعلان حالة الطوارئ بنفسها، ولو مرة واحدة.


لماذا "الطوارئ"؟

كما هو بيّن من نص القانون، يمنح إعلان "حالة الطوارئ" السلطات الحكومية صلاحيات واسعة جدا تحت ستار "حماية أمن الدولة والجمهور وضمان تزويد الخدمات والسلع الحيوية". لكن الحقيقة أن الإبقاء على "حالة الطوارئ" لا ينبع من حاجة موضوعية إليها، ذلك أن الظروف الموضوعية التي استدعت إعلانها في العام 1948 (من وجهة النظر الإسرائيلية) لم تعد قائمة بعد. وعليه، فإن إعلان هذه الحالة يرمي إلى تحقيق غايتين عمليتين أساسيتين: الأولى - صلاحية إصدار أنظمة وأوامر الطوارئ، والثانية - ضمان سريان مفعول العديد من القوانين التي جرى سنّها على أساس "الطوارئ"، وبالتالي فإن سريانها مشروط بوجود "حالة الطوارئ". ومعنى هذا أن إلغاء "حالة الطوارئ" (عدم إعلانها) يعني إلغاء هذه القوانين وانتهاء العمل بها.


هذه القوانين  تشمل ما هو متعلق بالقضايا الأمنية، مباشرة، ومنها: قانون أمر منع الإرهاب، أمر تمديد مفعول أنظمة الطوارئ (وهو القانون الذي يُمنع بموجبه مواطنون - عرب، في الغالب - من مغادرة البلاد)، قانون وضع اليد على أراض في حالة الطوارئ (تثبيت مؤسسات الدولة في القدس)، قانون صلاحيات الاعتقال في حالات الطوارئ (وهو القانون الذي يتم بموجبه إصدار أوامر الاعتقال الإداري)، قانون منع التسلل، قانون تسجيل آليات وتجنيدها للجيش (وهو قانون يتيح وضع اليد على آليات ومركبات خصوصية وتشغيلها في خدمة الجيش)، وقانون صلاحيات التفتيش في حالات الطوارئ وغيرها. ومن بين هذه القوانين، أيضا، أخرى لا علاقة مباشرة لها بالقضايا الأمنية، منها: قانون ساعات العمل والراحة (الذي يتيح إلزام العمال في القطاعات المختلفة بالعمل ساعات إضافية)، وقانون الرقابة على السلع والخدمات (الذي يتيح إصدار أوامر عمل إلزامية لعمال يعلنون إضرابات عمالية) وغيرهما.


وقوانين الطوارئ هي قوانين انتدابية بريطانية منذ العام 1945. عملت بريطانيا الاحتلالية، وليس الانتدابية، على تطبيقها بصورة ساديّة على الشعب الفلسطيني، بل اخترعتها لتكون قيوداً وسياطاً وآليات لحشر الفلسطينيين في جحيم مقيم. وجاءت دولة الاحتلال وبعثت هذه القوانين البائدة وأنعشتها وطوّرتها واعتمدتها وأعادت إنتاجها على شعبنا دون رحمة، أو التفات إلى تعارضها مع القوانين والشرائع الدولية وحقوق الإنسان المرعيّة في العالم.


وتعني الرقابة العسكرية على الصحافة، أنها تخلق "رقيباً" داخل عقل الصحفي الفلسطيني، وسيبدأ بمراقبة نفسه، وسيتحاشى كتابة ما يُغضب المراقب العسكري الاسرائيلي، الذي هو رجل أمن بالفعل.. ومع الوقت يصبح الصحفي مُستأنَساً ومُدَجّناً وعلى مقاس الهامش الذي يسمح به الرقيب. وهذا ليس قدراً لكنه واقعٌ بالضرورة.


والرقابة تعني أن الصحفي والكاتب سيلجأ بالضرورة إلى الترميز والمجاز، ما يجعل "نصّه" يقع في دائرة الإبهام أو الغموض. أو سيلجأ الكاتب الفلسطيني إلى الكتابة تحت اسمٍ مُستعار. وكان واضحاً أن كلّ شيء ممنوع ويجب مراقبة كل شيء من الكتابة إلى الألوان إلى الرسومات إلى شكل الصفحة (المونتاج) إلى العناوين.. أي على الصحيفة أن تقدّم للرقيب كل ما سيصدر من منشورات،بصيغته النهائية، إلى الرقيب. وكان "طبيعياً" ومتوقَّعاً أن يشطب الرقيبُ الصورةَ أو الرسمة أو يشطب أجزاء من السطور.. الأمر الذي سيفقد الكتابة جدواها ومعناها، فيضطر الصحفي الفلسطيني لإعادة الكتابة لجعلها معقولة وتصلح للتلقّي، ويعيد إرسالها للرقيب الذي، غالباً، ما يكرر الشطب والعبث بالنصّ المكتوب.. وهكذا حتى يتأخّر إصدار المطبوعة تبعاً لمزاج الرقيب واشتراطاته المعجزة السوريالية.


وكثيراً ما يتمّ استدعاء الكاتب أو المحرر أو رئيس أو سكرتير التحرير  للتحقيق معهم وإرهابهم والتلويح بقطع أرزاقهم وملاحقتهم.. وهذا انعكس سلباً على مضامين الصحافة الفلسطينية، الأمر الذي يُفسّر غياب العديد من الموضوعات أو خفّة المنشور وسطحيته أو تناوله من زاوية ساذجة أو مبتورة.

ولعلّ الناظر إلى ذلك الكمّ غير البسيط من الصحف والمكاتب والمجلات، التي صدرت آنذاك، يظن أن الصحافة في حلٍّ من أمرها، وأنه لا توجد أيّ عقبات أمام إنشاء أو إصدار أي مكتب أو صحيفة أو مجلة من قبل السلطات الإسرائيلية، غير أنّ الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ الأيام الأولى من احتلاله للضفة والقطاع قد عمد إلى ترويج البرامج الإعلامية، التي من شأنها أن تفقد المواطن الفلسطيني ثقته بالعالم العربي وبنفسه، وتشوّه الحقائق والمعايير، وتقلب الأمور رأساً على عقب، وتغذّيه بما تراه مناسباً من ثقافة الاحتلال عبر وسائل إعلامها وبتركيز كبير معتمدة على قانون التكرار. 


كما عمد الاحتلال إلى ربط الفلسطيني بالمؤسسة الاقتصادية الإسرائيلية، وإلى هدم البنية التحتية الفلسطينية حتى تسيطر عليه اقتصادياً كمقدمة للسيطرة عليه ثقافياً وإعلامياً وجرّه إلى مصادر الاحتلال وفلسفته. بالإضافة إلى أنّ الاحتلال قام بتغيير أسماء المواقع الجغرافية وأعطاها مسميات جديدة مغايرة للواقع والتاريخ، وفرض على الصحف والمجلات والنشرات الصحفية الوطنية التداول بالأسماء الجديدة لتثبيت سياسة الأمر الواقع، وترسيخ هذه المسميات في ذهن الجيل الجديد لينسى موطنه وقضيته وشاهد إثباته على حقه التاريخي.  


قد يكون معلوماً أن الصحافة الفلسطينية تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة اعترضتها مشكلات وعوائق كان من شأنها أن تقضي على الصحافة وتلغي دورها الوطني والإنساني، ولعلّ أهم تلك العوائق هي الرقابة العسكرية المستمدة من قوانين الطوارئ البريطانية البائدة لعام 1945، والتي تفرض على أصحاب الصحف والمجلات ومكاتب الصحافة ما يلي: 

أ - أن يقدّموا للرقابة وقبل النشر أيّ مادة تتعلق "بأمن الدولة"، و"السلامة العامة"، و"النظام العام" في إسرائيل أو في الضفة والقطاع.

ب - إنّ واجب تقديم المادة للرقابة المسبقة على النحو المذكور يسري على أيّ مادة مكتوبة بما في ذلك الإعلانات كما يسري على الخرائط، والمخططات، والصور، والكاريكاتيرات، وعلى أيّ كتابات أخرى. 

ج - ينبغي تقديم إيضاحات وعناوين أو ملاحظات للصور أو الخرائط أو الكتابات أو الكاريكاتيرات، أو المخططات. 

د - يجب أن تقدم للرقابة على النحو المذكور أيّ مادة سبق أن أجيزت في السابق، بما في ذلك الصور التي تسمح بها في مناسبات سابقة والتي حملت ختم الرقابة. 

هـ - لا يجوز نشر أنباء مختلفة في الصحيفة بجانب بعضها البعض إذا ما كان جمعها بهذه الصورة قد يؤدي إلى الكشف عن أمر لا يجوز نشره دون إذن، وقد يؤدي إلى المسّ بسلامة الجمهور والنظام العام في إسرائيل أو في الضفة والقطاع 

و - إن مصدر النبأ ليس من شأنه أن يصبح مسموحاً به من ناحية الرقابة، كما أن المادة المنقولة عن جهات رسمية أو أمنية، إذا ما تتعلق بأمن الدولة والسلامة العامة والنظام العام في إسرائيل أو في الضفة والقطاع تحتاج إلى رقابة مسبقة. 

ز - الأنباء المقدمة كاقتباس عن مصادر أجنبية وعن وكالات أو صحف عالمية، تنظر إليها الرقابة كاقتباس صحيح ودقيق بمضمونه. وإذا ما سمح بنشر الأنباء المذكورة واتضح بعد ذلك أن الاقتباس لم يكن دقيقاً، فإن المسؤولية عن الضرر الأمني وعن المسّ بالسلامة العامة والمسّ بالنظام العام، تقع على المحرر المسؤول. 

ح - لا يجوز ترك بقع بيضاء أو مسافات أخرى تدل على أعمال شطب من الرقابة. 

وعلى ما يبدو فإن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بفرض قوانين الرقابة الصارمة التي تؤدي إلى تأخير صدور المطبوعة وإلى فتور الأخبار أو منع نشرها أو تشويهها، عن طرق الحذف العشوائي منها أو تأخير الموافقة على نشرها، اتخذت عدّة إجراءات، وقامت بجملة ممارسات استهدفت القضاء على روح الصحافة الوطنية والصحفيين الوطنيين الفلسطينيين، كمنع التوزيع، والملاحقة والاعتداءات المتكررة. 

ومن الأوامر العسكرية الأخرى التي تحظر التوزيع والنشر، الأمر العسكري رقم 101 لعام 1967 الذي يحظر القيام بأي نشاطات تحريضية أو دعاية معادية، والأمر العسكري رقم 379 لعام 1970 الذي يخوّل أي شخص (إسرائيلي) مسؤول صلاحية مصادرة أي نشرة توزع في الضفة الغربية بدون إذن من الحكم العسكري، والأمر العسكري رقم 862 لعام 1980 الذي يوضح الأمر العسكري 379 .. وبالتأكيد بأن أي نشرة أو كتاب لم يرد ذكرها في قائمة الممنوعات لا يسمح بتوزيعها في المنطقة ما لم يحصل على إذن بذلك. والأمر العسكري 938 لعام 1982 الذي يوسع صلاحيات الأمر العسكري رقم 50، ويعرف عبارة النشرة الممنوعة "بأنها تشمل الطباعة والبيع والشراء والتوزيع ..إلخ، كما يحظر توزيع أي نشرة "ذات أهمية سياسية". والمادة 94 في قوانين الطوارئ الانتدابية تمنع إصدار أو طباعة أي نشرة بدون ترخيص. 

والمادة 100 في قوانين الطوارئ تخوّل الرقيب العسكري صلاحية منع أو وقف صدور أي صحيفة لأي فترة من الزمن. 

وخلال السنوات 1968- وحتى 1993، اتخذت السلطات الاسرائيلية مجموعة كبيرة من الاجراءات ضد الصحف في الأراضي المحتلة يمكن استعراض بعضها كما يلي: 

_ في صيف العام 1985، أصدر الحاكم العسكري للضفة أمرا جديدا يلزم الصحف العربية بنشر إعلانات الإدارة الاسرائيلية المدنية، دون مقابل، وإلا فإنها ستمنع من التوزيع في الضفة والقطاع، وقد عرف هذا الأمر العسكري بالأمر 1140 . 

_ تعتبر الأوامر العسكرية الصادرة ضد الصحف نهائية ولا يمكن نقضها وخاصة بالنسبة لأوامر إغلاق الصحف. 

_ وابتدأت ملاحقة الصحفيين تأخذ أبعادا جديدة؛ فقد تم استدعاء عدد من الصحفيين للتحقيق بموجب قانون "تامير" وبدعوى أن مقالاتهم المنشورة تتضمن عبارات تؤيد منظمة التحرير. ومن أشكال الاستهداف المباشر للصحفيين الفلسطينيين والأجانب؛ 

إطلاق النار صوبهم. وسحب البطاقات الصحفية من الصحفيين والإعلاميين ومنعهم من دخول بعض القرى والمناطق؛ بذريعة أنها مناطق عسكرية مغلقة. الاعتداء على المؤسسات الإعلامية والصحفية، كما يحدث دائماً من قصف بالصواريخ، وتحطيم للأجهزة ومصادرة للمحتويات. وكانت إغلاقات المؤسسات الإعلامية المؤقت والدائم، ومنع توزيع الصحف، وإبعاد الصحفيين خارج البلاد، واختفاء وقتل عدد من الصحفيين في ظروف غامضة، ولم تحرك سلطات الاحتلال ساكناً للبحث عنهم أو لشرح ملابسات قتلهم، ما يشير إلى تورّطها في ذلك.. وثمة الاعتقالات الإدارية التي طالت العشرات من الصحفيين. 

أمّا الاعتقالات لمدد مختلفة والغرامات المالية، والأحكام مع وقف التنفيذ، فإنّه لا يوجد صحفي إلّا واعتقل أو حُقّق معه أو فُرضت عليه الغرامات والأحكام. 

وأما الإقامات الجبرية؛ فهناك عدد كبير من الصحفيين فرضت سلطات الاحتلال عليهم أوامر الإقامة الجبرية في مدنهم أو قراهم أو مخيماتهم، مع إثبات وجودهم اليومي في مركز شرطة المنطقة التي يقطنون فيها، كما منعتهم من مغادرة منازلهم ما بعد الساعة السادسة مساءً. هذا عدا عن أنّ السلطات الإسرائيلية تعتقل العديد من الصحفيين لعدّة ساعات وتحقق معهم، وتحطّم كاميرات تصوير الصحفيين وتستولي على ملاحظاتهم وأفلام كاميراتهم، وتمنعهم من التصوير. والسلطات الإسرائيلية تمنع معظم الصحفيين من السفر ومغادرة الأرض المحتلة وخصوصاً عبر الجسور،كما وتمنع العديد منهم من حضور المناسبات والمهرجانات والاجتماعات بأوامر مسبقة من الحكّام العسكريين. ولعلّنا لا ننسى أن نذكر الحملات المحمومة التي يقوم بها المتطرفون اليهود ضد المؤسسات الصحفية، والهجمات التي تعرضت لها بعض هذه المؤسسات وتحطيم محتوياتها، وإرسال رسائل التهديد للقائمين على الصحف والمجلات وتوبيخهم ومداهمة مقار المؤسسات وتفتيشها بشكل فظ تخريبي، الأمر الذي يتناقض مع مفاهيم الديمقراطية المُعلن عنها وظواهرها. 

بقي أن نقول إنّ الشرطة الإسرائيلية تستطيع أن تحاكم أي صحفي أو كاتب على ما كتبه حتى لو سمحت الرقابة العسكرية بنشره. كما أن الشرطة الإسرائيلية تفسّر ما تنشره الصحف والمجلات الوطنية كما يحلو لها وتعطي المكتوب المنشور أبعاداً وتفسيرات لا تخطر على بال، ولا تحتملها المادة المنشورة، ما يعني أنّ كل الصحفيين تحت طائلة المحاكم والتفتيش والسجن والتحقيق.. وهم سجناء ومبعدون مع وقف التنفيذ. 

كما أنّ المؤسسات والمكاتب الصحفية مغلقة ومداهمة مع وقف التنفيذ. (راجع مجلة العودة العدد 93،صفحة 19-20. والتقرير السنوي الذي أصدرته رابطة الصحفيين العرب، نشرة لمرة واحدة "أيار 1984 – كانون الأول 1986"، والصحفي الفلسطيني/ نشرة لمرة واحدة "حزيران 1982"، والصحفي/ العدد الأول "تموز 1985"،وكتابنا "القدس في الصحافة").

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما بدأ الصُمّ في غزة يسمعون أصيب العالم بالطرش

شاهدت فيلم (ذبذبات من غزة) للمخرجة الفلسطينية د. رحاب نزال، تفاجأت بأن الأطفال الصُمّ في قطاع غزة والذين عاشت معهم المخرجة، وراقبت سلوكهم خلال الحروب المتتالية والتي شنتها إسرائيل على القطاع، قد أصبحوا يسمعون هول الانفجارات والارتجاجات ودوي الدمار، يسمعون بأجسادهم المرتعشة، وبأبصارهم المندهشة، يسمعون الصرخات والاستغاثات، يسمعون بملامحهم المرتعبة، باهتزازات أعضائهم، يسمعون بما تقوله وجوه الناس المفزوعين الهاربين من القصف والموت، يسمعون آخر كلمات نطقت بها الرؤوس المقطوعة، وآخر عاصفة للأشلاء البشرية المتطايرة، يسمعون ما فوق الأرض وما تحت الأرض في هذا الجحيم الصهيوني الأمريكي، وما يقوله الشهداء في المقابر المزدحمة.


الصُمّ في غزة هم الوحيدون الذين سمعوا صوت الموت وهو يحصد الأرواح على مدار الساعة، سمعوا صوت الأطفال والنساء الذين يتساقطون أفراداً وجماعات، المسح الشامل للمنازل والعائلات، الحرائق في الخيام، والمدارس والمستشفيات، صوت القنابل التي أيقظت فيهم كل الحواس المعطلة، الصوت في الأذنين والعقل والدماغ، الصوت تحت أقدامهم وفوقهم ومن حولهم، صوت الجوع والأمراض والعواطف الخرساء.

الصُمّ صاروا يسمعون بينما العالم أصيب بالطرش، تجمّد المجتمع الدولي وماتت فيه كل المشاعر، لا قوانين ولا عدالة، لا زفير ولا شهيق ولا حماية، لا دواء ولا هواء ولا ماء، لا أحد يسمع ولا أحد يرى، كأنه لا يحدث شيْ في غزة، العين ترى وعين العالم أصابها العمى.


كل عضو في أجساد الصُمّ تحرك واشتكى، كل نبض وعصب، بينما لم تتداع سائر أعضاء المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان وحراس الكرامة الإنسانية بالسهر والحمّى.


صوت الزنانة اخترق الجسد، طنين وهدير انفجارات ليل نهار، صفير ودخان ولحم مشوي، لا نوم ولا يقظة، لم توفر لهم إعاقة الصمّ الهدوء والسكينة، رسموا صوت الموت على دفاترهم المدرسية وأجسادهم، كوابيس تنطق وتتكلم، وعندما وجدوا كل شيء مغلق، الضمير الإنساني مغلق شاهدتهم يذهبون إلى البحر ليوقظوا الأمواج بلغة الإشارات، البحر يحمل الدماء والجثث والذبذبات، بحر غزة ليس شيطان أخرس.


في حرب الإبادة الدموية والبشعة على غزة، هناك من يسمعون ولا يتكلمون، وهناك من يتكلمون ولا يسمعون، وهناك من غطى عينيه وانضمّ إلى صفوف الميتين.


في حرب الإبادة على غزة، رأيت الصُمّ والبكم وما أكثرهم حولنا ومعنا وفينا، عاجزين لا مبالين، متكلسين، يشهرون لغة مضادة للروح الفلسطينية في معركة دفع الفلسطيني إلى الغياب، يتكلمون كلاماً في الكلام، أغلقوا آذانهم بالطين والتراب، كأنهم ماتوا إنسانياً ووطنياً بطريقة لا مجد فيها ولا فجيعة، يا ليتهم ظلوا صامتين.


أطفال غزة المذبوحين والمتفحمين يقولون: نحن نسمع بالقلب لا بالفلسفة والهرطقة، ومن أصيب بعاهة السكوت فقد تلاشى في الخراب، ومن رضي أن يبتلع لسانه وينتظر أن ترحل غزة من الوجود فقد مات في الموت ساكتاً وجرفه النسيان، الصوت حركة ومقاومة وحياة، الصوت فكر وثقافة وفضاء في الفضاء، فما بال الكثيرين الذين تخلوا عن إنسانيتهم، وأغلقوا آذانهم وأفواههم وتحولوا إلى آلة صمّاء.


لا تقولوا: لم نسمع، لم ترتجف أجسامنا تحت وابل القذائف والصواريخ والحرائق والرصاص، لا تقولوا لم نهان ونعذب وتنتزع إنسانيتنا من لحمنا وعظمنا في السجون والمعسكرات، لا تقولوا لم تغتصب نساؤنا وشبابنا في مراكز التحقيق وتلقى جثثهم في الثلاجات أو الحاويات، ولا تقولوا لم نسمع صوت المداهمات والاعتقالات وتجريف البيوت والمخيمات، عربدات المستوطنين والاعتداءات، لا تقولوا لم ترتج عواطفنا أمام مشاهد المجازر وتناثر الأجساد، الجرائم الصهيونية تدق سمعكم وأحلامكم وكينونتكم إلى درجة أن الموت والقتل أمام بيوتكم في رفح ورام الله، هل فاض الموت حتى تسكت فيكم ينابيع الحياة؟ هل صار الوطن من البحر إلى البحر وطن للموت والشهداء؟


الأطفال الصمّ في غزة يسمعون الآن، ولكن إنسان الإبادة الجديد، الذي صهرته النيران، وهندسته هذه الحرب وجدانياً ونفسياً وجسدياً وسياسياً، قد غرق من الوريد إلى الوريد في البلادة، وإذا لم يكن الإنسان حراً بسمعه ولسانه لن يكون حراً في مواقفه، إنها إبادة سمعية وبصرية وجسدية، إبادة وطن وهوية وإرادة، إبادة إيمانية وروحية، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان، فيا أيها الناس: اسمعوا وتكلموا وتحركوا، اخرجوا من الجنازات التي لم تعد للأموات فقط وإنما للأحياء، فالإبادة الذاتية والتدمير الروحي وهو أخطر أشكال الإبادة، ونحن شعب لا نريد سوى الحياة والحرية، وللحرية عين وأذن ولسان وبندقية، وما لا يثيرنا يقتلنا ويسلب وروحنا من المكان.


الأطفال الصُمّ في غزة يسمعون، الحرب والصدمات تشفي النفوس، والأذن ترى قبل العين أحياناً، إنهم يسمعون أكثر مما نسمع، ويرون أكثر مما نرى، يرون الدبابات والطائرات والجرافات الصهيونية، لا تستهدف فقط غزة، إنما تسعى لتدمير روايتنا وحكايتنا، أفران الغاز النازية أصبحت ذريعة لحرق وتجريف حياتنا وإسكات صوتنا من الأرض والتاريخ والذاكرة.


لن نصدق أن الضحية تتحول إلى جلاد، التاريخ يكذب، وما يسمى المأساة الإسرائيلية ليس حلها بارتكاب مأساة فلسطينية وكارثة إنسانية لا مثيل لها في التاريخ المعاصر، التاريخ يكذب، وغزة هي الشاهد والشاهدة والصادقة والحقيقة والشهيدة، ليس من اختصاصنا نحن الفلسطينيين أن نوفر حلاً لعقدة أمن الغزاة ومجرمي الحرب الإسرائيليين، بلادنا هي بلادنا، فليبحثوا عن بلادهم إن كانت لهم بلاد بعيداً عن حياتنا العامرة.


الأطفال الصُمّ في غزة يسمعون والعالم أطرش، فيا أيها الذين تسمعون لا تفصلوا الصوت عن الضوء، لا تفصلوا جسد غزة عن القدس والضفة المحتلة، لا تتركوا حيفا وحدها، تحدثوا عن الهوية الوطنية الجامعة، لا تحولوا الانقسام إلى هوية، كما قال الشهيد الأسير وليد دقة، لا تفصلوا اللحم عن العظم والصورة عن الواقع، أرجوكم لا تتكلموا بلغة منهارة، ولا تكتبوا بأصابع ميتة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

شكوى العبيد الى العبيد... رحمة الله عليك يا رئيسي

انفجر المرفأ في إيران، انفجاراً هائلاً ورهيباً، راح ضحيته المئات، وبالتأكيد، خسائر مادية وعتادية كبيرة، وما زالت الدولة، تحاول السيطرة عليه لعدة أيام، دون أن تنجح، وحين تنجح هنا، ينفجر من هناك.


يجب وبالضرورة أن يذكّرنا هذا بانفجار مرفأ بيروت قبل خمس سنوات الذي زلزل بيروت وراح ضحيته مئات القتلى وآلاف الجرحى، وعشرات آلاف المهجرين من منازلهم التي تدمرت. استنفذت التحقيقات المحلية و الدولية، ورغم مرور كل هذه السنوات، فقد ظلت الجهة المتورطة مجهولة، وأظن أنها ستظل مجهولة في مرفأ إيران، حتى تقوم هي بالإعلان عن نفسها.


لا يجب أن يتوقف الأمر عند انفجار المرفأين الدوليين في لبنان وإيران، بل يجب استحضار عملية "البيجرز" قبل حوالي سبعة أشهر، التي قضت تقريباً على قيادة حزب الله في لبنان، والتي كان لها الأثر الحاسم في ضعضعته وربما هزيمته، وهي عملية نوعية لا تستطيع القيام بها إلا جهة لها وزن الدولة، ولكن ليس أي دولة، ولربما أكثر من دولة.


ولكي يصبح الضوء ساطعاً، فإن إسرائيل تباهي بأنها دمرت 80% من قدرة سوريا العسكرية في غمرة أسبوع سقوط نظامها، أما لكي يصبح الضوء مبهراً، فلننظر إلى ما يحدث في غزة على مدار العشرين شهراً الماضية، شيء ليس له مثيل في التاريخ، إبادة جماعية وتطهير عرقي وتدمير يومي يطول الأبرياء حتى في خيامهم، ليموتوا حرقاً بعد أن كانوا يموتون تحت ردم منازلهم، أما من ينجو من موت القصف، فلا بأس أن يعاني من ألم الجوع والعطش والكمد والنزوح والجروح.


طبعاً، إسرائيل لها عمق دولي متمثل في أمريكا التي تساعدها في القضاء على "الحوثيين"، ومن قبلهم العراقيين والليبين والمصريين والسودانيين والسوريين، وعمق إقليمي، يساعدها على العدو الإيراني الشيعي الناصري البعثي الشيوعي الحمساوي الفتحاوي، بالصمت المتواطئ حيناً، والدعم السري حيناً آخر، وإلا لما يخرج علينا نتنياهو بعبارته المتكررة إنه بصدد خلق شرق أوسط جديد، هو من وجهة نظره، شرق أوسط نظيف من أي مقاومة.


من وجهة نظر آخرين على يمين نتنياهو بعض الشيء، شرق أوسط جديد، تعني تنظيفه من كل عربي إسلامي إلا من وافق أن يعيش حياة العبيد تحت إمرة السيد الوحيد.


رحم الله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي قضى في "حادثة" سقوط المروحية، والذي ستحل بعد أيام الذكرى الأولى على رحيله.  

                    *****                                                   

 

انشر على لهب القصيد * شكوى العبيد إلى العبيد / شكوى يرددها الزمان غداً، إلى الأبد الأبيد / قوموا اسمعوا في كل ناحية يصيح دم الشهيد / يمـشي إلى حبـل الشهادة جائعاً مشي الأسود / خجل الشباب من المشيــب، بل السنون من العقود... (أبو سلمى) .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الـلا الفلسطينية والـلا الإسرائيلية في مواجهة أمريكا

في السياسة الدولية، قد تتشابه الكلمات، ولكنها تختلف جذرياً في أثرها ومعناها، تبعاً لمن ينطق بها، ومن يملك أدوات تفعيلها، الـ"لا" الفلسطينية والـ"لا" الإسرائيلية في مواجهة الضغوط الأمريكية تقدمان نموذجين متناقضين لكيفية استخدام كلمة "لا"، الأولى تحتكم إلى منطق الباطل، وتترجم إلى "قوة" ومكاسب سياسية، والأخرى، التي تحتكم الى منطق الحق الأبلج، تترجم إلى عزلة وتآكل في الموقف.     

 

منذ نشأتها، لم تتردد إسرائيل في قول "لا" لأقرب حلفائها حين يتعلق الأمر بما تعتبره "مصالح استراتيجية" و"أمن قومي"، فخلال قمة "كامب ديفيد" 2000، رفض باراك التنازل عن "السيادة الكاملة" على القدس  رغم "الضغوط" الأمريكية. لاحقاً، مضى شارون في تنفيذ "خطة الانفصال الأحادي" عن غزة دون تنسيق مع الفلسطينيين أو "موافقة" أمريكية كاملة، مصراً على فرض الأمر الواقع، وفي ذروة العدوان على غزة، رفض نتنياهو صراحة – بحسب ادعائه - ضغوط إدارة بايدن المطالبة بوقف العدوان، أو القبول بإقامة دولة فلسطينية، زاعماً أن دولته لا تتبع لأحد، ولن تملي عليهم واشنطن شروطها، حتى لو كان الثمن توتراً دبلوماسياً. 


هذه المواقف لم تنبع من تحد عاطفي، بل من حسابات دقيقة للقوة، يدرك أنه يتم حمايته من قبل منظومة قائمة على التحالفات الاستراتيجية، وأنه قادر على تجاوز الخلافات مع أمريكا، ودون تكبد خسائر حقيقية، وفي كثير من الحالات استخدمت هذه الخلافات لتعزيز خطابه الداخلي، وزيادة تماسك جبهته السياسية المفككة. 

على الضفة الأخرى، لم تكن الـ"لا" الفلسطينية أقل عناداً أو وضوحاً، ولكنها جاءت دوما محملة بثمن "باهظ"، منذ قمة كامب ديفيد، رفض الراحل أبو عمار القبول بتسويات تنتقص من الحقوق الفلسطينية، فتمت مواجهته بالعزلة، الداخلية والخارجية، والاتهامات بإفشال "عملية السلام"، واستمر هذا الحال مع الرئيس أبو مازن، الذي قال "لا" غير مرة وجه الضغط الأمريكي والإسرائيلي، رافضاً التنازل عن القدس، أو القبول بصفقة القرن، معلناً في كل مرة ثوابت فلسطينية، حتى وإن لم تكن محل إجماع فلسطيني، فبعضها يمثل الحد الأدنى أو ما دون، ومع ذلك، كانت النتائج مختلفة تماماً، فالـلا الفلسطينية كثيراً ما قوبلت بوقف مساعدات، ومزيد من الضغط، واعتبرت "تعنتاً"، دون أن يرى فيها أحد موقفاً مشروعاً. 


الفرق بين الـ"لا" الإسرائيلية والـ"لا" الفلسطينية لا يكمن في مخارج الحروف، ولا نبرتها، بل في توازن القوى، بين من يملك جيشاً "قوياً"، واقتصاداً "متيناً"، ولوبيات فاعلة داخل مراكز صنع القرار، ليس في أمريكا وحدها، بل حول العالم، وربما في العالم العربي، بينما يخوض الفلسطيني معركته وحده، بأدوات محدودة، محاصراً بالانقسام الداخلي، وبعالم عربي متهالك، ومنظومة دولية بالية. 


ولعل المقارنة الأوسع تتطلب نظرة إلى التاريخ، والرجوع قليلاً إلى تاريخ العرب، فبعد نكسة عام 67، عقد العرب قمة الخرطوم الشهيرة، وأطلقوا لاءاتهم الثلاث، كانت انعكاساً - في الظاهر - لإرادة جماعية تصر على أن القضية الفلسطينية ليست شأناً فلسطينياً فحسب، بل قضية عربية مصيرية، وكانت إعلاناً صريحاً بأن الهزيمة لا تعني الاستسلام، بل تستدعي مزيداً من التمسك بالمبادئ والسيادة. 


غير أن المشهد العربي اليوم يقدم نقيض تلك الروح، والإرادة، والإصرار، ووحدة المصير، وتسليماً مطلقاً بالعجز والهزيمة، وإقراراً بأن القضية الفلسطينية شأن الفلسطينيين، نحن أردنا ذلك، وهم وجدوا فيه ضالتهم، فترى عواصم عربية تتسابق نحو التطبيع، طواعية أحياناً، أو تحت الضغط الأمريكي أحياناً أخرى، دون أي مقابل حقيقي - للفلسطينيين على الأقل- تحول كثير من دول العرب أدوات تنفيذ السياسات الأمريكية والإسرائيلية، بدل أن تكون مراكز لدعم الموقف الفلسطيني، لم تعد لاءات اليوم لاءات سيادة، بل لاءات مشروطة مقيدة، تخضع لإرادة، لكن ليس إرادة العرب، تراجع مفهوم الإجماع العربي على القضية الفلسطينية إلى مجرد بيانات بروتوكولية، فيما المواقف الفعلية تعكس تسليماً بالأمر الواقع، وتفريطاً تدريجياً بالحقوق التاريخية. 


الـ"لا" الفلسطينية اليوم تبدو خافتة أكثر من ذي من قبل، في ظل خريطة إقليمية تآكل فيها الإجماع العربي، وتحولت كثير من الأنظمة إلى وكلاء لسياسات الاستعمار القديم الجديد، ومع ذلك، تبقى لهذه الـ"لا" قيمة رمزية وتاريخية، فهي تمثل آخر خطوط الدفاع عن فكرة أن الحق لا يبنى فقط على توازن القوى، بل أيضاً على الصمود في وجه الإملاءات، مهما كانت قاسية. 


إن قراءة مسار الـ"لا" الفلسطينية والـ"لا" الإسرائيلية تكشف بوضوح أن كلمة الرفض ليست كافية بحد ذاتها، قيمتها الحقيقية تقاس بالقدرة على ترجمتها إلى مواقف سياسية فاعلة وإلى بناء تحالفات واستراتيجيات تحمي من عزلة الرفض، وإلا، فإن الكلمة تتحول إلى مجرد شعار يطلقه الضعفاء، فيما الأقوياء يفرضون واقعهم بلا حاجة لرفع أصواتهم. الفلسطينيون والعرب أمام مفترق طرق، إما أن يستعيدوا روح لاءاتهم القديمة، أو يواصلوا الانحدار نحو واقع تصبح فيه كلمة "لا" مجرد أمنية، لا وزن لها في معادلات السياسة الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أي قيادة يحتاج لها شعبنا في هذه المرحلة؟

قبل وفاته، طالما كان الراحل الكبير د. حيدر عبد الشافي يردد لمحدثيه بأن جوهر الأزمة الفلسطينية يتلخص في غياب احتكام السياسيين للمبادئ الأخلاقية. كان هذا الزعيم الفلسطيني النبيل يعتبر أن الصدق والشفافية هما أساس الثقة بين القائد وشعبه، ويرى أن فقدان الأخلاق يقود حتمًا إلى فقدان القضية، كما كان يُشدد على أنه "لا يمكن أن نقيم وطناً حراً دون أن نبني إنساناً حراً أخلاقياً" أي أن تحرير الأرض لا ينفصل عن بناء الإنسان القيميّ.


في خطابه الشهير خلال مفاوضات مدريد 1991، شدد حيدر على أن العدل والالتزام بالحق يجب أن يكونا المرجعية الأولى لأي تفاوض أو اتفاق، مؤكداً على "نحن لا نطلب السلام لأننا ضعفاء، بل لأننا نؤمن بالعدل والحق والكرامة الإنسانية. ولا يمكن أن يقوم سلام حقيقي إلا على الصدق والاحترام المتبادل".


كان أبو خالد نموذجاً للقائد الذي يمثل الضمير الوطني، وطرازاً فريداً من القادة ينطلق من المكاشفة في علاقته بالناس، مؤكدًا في ممارسته السياسية على مقولته "لا أستطيع أن أتصور قيادة وطنية لا تقوم على الصدق مع الناس. الخداع وإن حقق مكسباً آنياً، يُدمر القضية في المدى البعيد". وفي محاضرة له في غزة عام 1996 حول بناء الدولة، قال:" لا يكفي أن نحرر الأرض؛ يجب أن نحرر أنفسنا من الكذب والفساد والتسلط. الأخلاق هي أساس الحرية". وفي كلمة له أشبه برسالة للشباب الفلسطيني خلال ندوة شبابية في غزة عام 1997 خاطبهم قائلاً " أنتم أملنا الحقيقي. لا تسمحوا أن تكون السياسة مدرسة للخداع أو للانتهازية. اصنعوا من الأخلاق أساساً للنضال والعمل العام. من يخسر ضميره خسر وطنه، مهما كسب من مصالح زائلة". وفي رسالة قصيرة كتبها بمناسبة تأسيس "الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن" عام 1994 قال "لا ديمقراطية بدون أخلاق، ولا حقوق بدون عدل. لنجعل القانون فوق الأشخاص لا الأشخاص فوق القانون".


مناسبة العودة لهذه المقولات واستذكار القيم الأخلاقية ومبادئ العمل الوطني التي جسدها حيدر عبد الشافي في ممارسته السياسية، هو ما وصلت إليه أحوال القضية الفلسطينية وسلوك المهيمنين على المشهد العام، والمخاطر التي تهدد فعلياً تصفية القضية وضياع الحقوق. عبد الشافي الذي استقال من رئاسة وفد مفاوضات مدريد/ واشنطن، ليس لأن القيادة المتنفذة فاوضت وتوصلت لاتفاق أوسلو من وراء ظهره فقط، بل لأن الاتفاق تجاوز الحلقة المركزية في مفاوضات واشنطن، والمتمثلة بالنص على وقف الاستيطان، ليس فقط كونه المظهر الاحتلالي الأبشع، بل وكونه يُظَهِّر الرواية التاريخية الفلسطينية لهوية الأرض، التي طالما رفضت إسرائيل الاعتراف بها، متمسكة بروايتها المزيفة التي ترفض الاعتراف بنا كشعب وبحقه الطبيعي في تقرير مصيره على أرض وطنه.


ومع ذلك لم يتأخر حيدر عن الاحتكام للشعب في صندوق الاقتراع، وقد تصدر بفوارق كبيرة عضويته في المجلس التشريعي عن دائرة مدينة غزة في انتخابات 1996. كما لم يتردد أيضاً في الاستقالة منه بعد استنتاجه أن طبيعة تركيبة المجلس لا تمكن من الرقابة والمساءلة والمحاسبة المطلوبة للسلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس عرفات وحكومته ذات اللون السياسي الواحد إلى حد بعيد.


اليوم، ورغم حرب الابادة وسياسة التطهير العرقي لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإخضاعه للمشروع الصهيوني، وتنفيذ مخططات الضم والتصفية، يواصل المهيمنيون على المشهد السياسي، عدم الاكتراث بمتطلبات الوحدة لمواجهة هذه المخططات التي تهدف إلى استئصال الرواية والوجود الفلسطيني من أرض الآباء والأجداد، وما يستدعيه ذلك من ضرورة استعادة دور ومكانة مؤسسات الوطنية الجامعة. ذلك ليس فقط مع حركتي حماس والجهاد، بل ومع القوى الشريكة والمؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقيادة الانتفاضات المجيدة التي طالما أعادت الحياة للقضية وشكلت سياجاً لحماية القيادة ذاتها.


إن أي خطوة في واقع النظام السياسي الفلسطيني، ومنها استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية ودولة فلسطين، يجب أن تخضع إلى مدى خدمتها للأولويات الوطنية العليا المتمثلة أساساً بوقف حرب الابادة على شعبنا في غزة. والسؤال البديهي هل تبرئة إسرائيل من مسؤوليتها عن جرائم الإبادة، وتحميل المقاومة المسؤولية عن استمرارها يخدم هذه الأولوية أم أنه يشجع إسرائيل على المضي بجرائمها؟! هل هذا الاستحداث، دون اكتراث بالتوافق الوطني، بل وإزاحة وثيقة بكين للتوافق الوطني عن أعمال المركزي، يُمكن أن يصلب البيت الداخلي، بما في ذلك بلورة حلول وطنية عقلانية للخروج من عنق الزجاجة الذي يخنقنا جميعاً؟! أم أنه استمرار لإحكام القبضة على الحكم والقرار الوطني في أضيق حلقة تمادياً في سياسات الانفراد والتفرد والإقصاء بكل تداعياتها الكارثية، الأمر الذي يعزل هذه القيادة عن الإرادة الشعبية، ويُسهل على العدو الاستفراد بها، ومحاولة إخضاعها؟ أسئلة كثيرة ومفصلية أبرزها لماذا يتم إدارة الظهر لخيار الوحدة والصمود وعلى الأقل التوافق، والمضي في خيار ثبت فشله منذ أن أدير الظهر لما يمثله نهج حيدر عبد الشافي من احتكام للضمير واحترام لارادة الشعب. وإن تباينت المواقف إزاء مسار أوسلو في حينه، فإن مسار الضم والاستيطان ودوس مرجعيات التسوية، ومحاولة اختصارها بمرجعية القوة الغاشمة الاحتلالية وما تريده أو لا تريده إسرائيل، والتي سبقت كثيراً السابع من أكتوبر، من المفترض أنها قد حسمت هذا التباين، بما في ذلك من خلال قرارات سبق أن صدرت عن المجلسين الوطني والمركزي، والتي حشرت في أدراج مظلمة، بينما قرار الاستحداث المستعجل في المركزي الملتبس، جرى تنفيذه خلال 24 ساعة .


اليوم، لا يُغَيِّر الواقع السائد استمرار البكاء على الماضي وعلى واقع الحال. فقط بالإخلاص لقيم وموروث النضال الوطني ودروسه الغنية، يمكن التلاقي، لكل من يستشعرون الخطر الداهم على المصير الوطني، لبناء جبهة وطنية عريضة لإنقاذ هذا المصير من التصفية، ينبثق عنها قيادة وطنية موحدة لاستعادة مكانة منظمة التحرير كجبهة وطنية متحدة لقيادة النضال الوطني التحرري، مستلهمين السمات القيادية النبيلة لحيدر عبد الشافي في مواصفاتها .


 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

خنق اقتصادي

يعاني الناس في محافظات الضفة الفلسطينية من ظروف اقتصادية مستحيلة، في ظل استمرار العدوان المباشر، والحصار المشدد، وتدهور الإنتاج، وزيادة عدد العاطلين عن العمل، والإغلاقات، والتخريب المتعمد لكل أشكال الحياة، وتدمير البنية الاقتصادية، واعتداءات المستوطنين والبوابات الحديدية والحواجز التي تضاعفت، وفق خطة ممنهجة تتبعها حكومة الاحتلال التي تواصل حرب الإبادة في غزة، قتلًا وحصارًا وتجويعًا، وقد حاول المواطن الصمود في وجه هذه الظروف الصعبة، وبذل ما استطاع من جهد، وتحدى ظروفًا قاهرة وأخرى مستحيلة، إلا أن الأشهر الطويلة التي مضت أنهكت كاهله، حتى وصل إلى حدٍّ لم يعد قادراً معه على الصبر أكثر، في ظل سياسة احتلال واضحة، هدفها خنق وانهيار الاقتصاد الفلسطيني وإفقار المواطن، لتصبح الحياة مجرد عبث، وتضيق الآمال أكثر، ويصل به الحال إلى اليأس.

بالأمس، استمعتُ إلى آراء الناس الذين اجتمعوا في الغرفة التجارية بطولكرم، وقد دعوا إلى إضراب تجاري احتجاجًا على الوضع الذي وصل إلى الحضيض. وكانت شكواهم محقة، فهي صرخة من قاع الواقع الصعب الذي وصل إليه الحال، ودعوة لضرورة إيجاد الحلول قبل السقوط في الهاوية. كان صوت التجار يخرج من قهر، وشكواهم محقة، فقد ضاقت حلقات العيش، واستُنفدت كل مقومات الصبر، ويبدو أن مفتاح الفرج ضائع.

شكوى الناس من عدم تحمّل المسؤولين لمسؤولياتهم محقّة، وقد قلنا سابقاً إن المطلوب من المسؤول هو إيجاد وخلق الحلول، لا أن يخرج للناس ليشكو سوء الحال؛ واصفًا المشكلات كما لو أنه بعيد عن المنصب، فالناس هم أصحاب الشكوى، والمسؤول هو من تقع على عاتقه مهمة ابتكار الحلول، وإلا ما الفائدة من وجوده على رأس وزارة أو هيئة لا تقدم الحلول، ولا تبتكر الوسائل التي تنقذ الناس، وتنقذ حياتهم ومصالحهم التجارية، من وحل الفقر الذي أوصل البعض إلى العدم.

صحيح أن الاحتلال يتعمد ذلك، بل يخطط إلى ما هو أبعد وأخطر، عبر سياسة ممنهجة وضعها سموتيرتش وصادقت عليها حكومة نتنياهو منذ سنوات، خاصة في موضوع المقاصة التي يقوم الاحتلال بسرقتها عدًا ونقدًا، وقد بلغت ما بلغت من أرقام مهولة عقدَّت الظرف المالي للسلطة، وجعلتها بهذا العجز الذي أضعفها وأوصلها إلى هذا النحو الذي باتت عليه، تقترض تارة من البنوك المحلية لتسد جزءاً من الالتزامات، وتنتظر عون الاتحاد الأوروبي، وتوافق على اشتراطات هنا، وشروط هناك، بينما أوقفت أمريكا دعمها منذ سنوات، ولم يفعل العرب شبكة الأمان التي تحدثوا عنها في عدد من القمم العربية السابقة. 

شكوى التجار والناس في طولكرم هي كحال باقي محافظات الوطن، فليس الوضع أفضل في بيت لحم، أو جنين، أو نابلس، أو الخليل، ولو نظرنا مثلًا لواقع السياحة وأصحاب المرافق السياحية في بيت لحم لوجدتهم بذات الشكوى، حيث هذا القطاع المتضرر منذ وباء كوفيد19 وحتى اليوم، فقد بات يحتضر في ظل استمرار التوقف التام للسياح والحجيج، وتعطل الوفود السياحية، فكل المنشآت السياحية مطفأة، يعوي فيها الفراغ، والأيدي العاملة متعطلة عن العمل.

خنق اقتصادي سببه الاحتلال يواجه منذ سنوات بصبر فلسطيني عظيم، وصوت انفجر بالصراخ يقول: آن لهذا الحال أن يتغير، وأن يتحمل كل مسؤول مسؤولياته، تجاه الناس وقوت يومهم وأمنهم وأمانهم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عدالة القضية

في مظاهرة باريس الاحتجاجية، ضد ما يتعرض له المسلمون من أذى، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني ضد جرائم المستعمرة الإسرائيلية وأفعالها المشينة بحق المدنيين، ظهر أحد المشاركين وهو يضع "الكيباه" الطاقية اليهودية على رأسه، دالاً على يهوديته، مثلما يضع الكوفية الفلسطينية على كتفه متلفحاً بها دالة على وقوفه وتضامنه وانحيازه لقضية الشعب الفلسطيني، ضد سلوك المستعمرة وبشاعتها. 


لم يعد انحياز بعض اليهود الأجانب من الأوروبيين والأميركيين، لفلسطين واتساع حجمها وانفعالها الجدي مع معاناة الشعب المعذب بسبب الاحتلال واستمراريته والاستيطان وتطرفه، لم يعد مجرد حدثاً عابراً، خاصة في الولايات المتحدة مع منظمة "يهود من أجل السلام" بل واقع جديد يتعاظم دوره وتظهر تعبيراته علناً، وكما يقول الناشط الفلسطيني في الولايات المتحدة، سنان شقديح: "لقد بات اليهود شركاء بارزين معنا في النضال المدني الأميركي المؤيد للفلسطينيين، والرافض للإسرائيليين، وضد سياسات حكومتهم في واشنطن الداعمة للمستعمرة الإسرائيلية، مما سبب قلقاً للأوساط الصهيونية وللمؤيدين للمستعمرة، وقلقهم خاصة من نشاط شباب الجامعات، لأن الدعم الأميركي عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً ومالياً واقتصادياً هو شريان الحياة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتفوقه ونفوذه، وخسارة هذا الشريان سيُعجل من هزيمة المستعمرة وزوال الاحتلال".


الجندية الأميركية التي كانت ضابط استخبارات صرخت أمام مجلس النواب الأميركيين: "إسرائيل تحرق الأطفال أحياء في غزة، عار عليكم ما تقدمونه لإسرائيل من دعم وإسناد، عار عليكم أن تبقوا صامتين"، مظاهر ملفتة إيجابية متفرقة، ولكنها تراكمية لصالح فلسطين.


عاملان مهمان حركا المشهد الشعبي في أميركا وأوروبا هما: 

أولاً، القتل والتدمير والإجرام والفاشية والعنصرية التي تُقارفها المستعمرة الإسرائيلية، غير المسبوقة بهذه الوحشية البائنة.


ثانياً، التضحيات الفلسطينية وما يتعرض له أهل غزة، وأطفالهم ونساؤهم وكهولهم وشبابهم من قتل، وحرمان حقهم في الحياة، عبر القصف والتجويع المتعمد، والأمراض المداهمة، ونقص المناعة، وغياب المقومات لمواجهة أعباء الجوع والمرض وتداعياته.


العالم بدأ يتفهم معاناة الفلسطينيين وشرعية تطلعاتهم، مثلما كشف عورات وأكاذيب المستعمرة وتضليلها، كمشروع استعماري توسعي احتلالي إحلالي على أرض فلسطين. 


لقد كان على اليهود أن يتفهموا معنى الظلم والقتل ووسائل الأذى لما تعرضوا له من ظلم على يد النازية والفاشية والقيصرية الأوروبية، وتعلموا من خبراتهم القاسية معنى الوجع، ولكنهم نقلوا عذاباتهم ليفرضوها على الفلسطينيين بالوجع والقتل والتدمير والتهجير والطرد والتشريد، وكأنهم ينتقمون من الفلسطينيين رداً على ما واجهوه في أوروبا، لقد سبق وتعاطفت بعض الشعوب الأوروبية مع معاناة اليهود، وأيدت قيام مشروع سكني لهم في فلسطين، ولم يدركوا أن المشروع الإسرائيلي اليهودي الصهيوني قام على الظلم والاضطهاد وكره الآخر، كرههم لأصحاب الأرض الأصلاء الحقيقيين، الشعب الفلسطيني واضطهادهم لهم. 


أدركت قطاعات واسعة من الشعوب الأوروبية والأميركية، بمن فيهم مواطنون يهود من الأوروبيين والأميركيين حقيقة مشروع المستعمرة الإسرائيلية، وها هم يسيرون باتجاه الانصاف والفهم والتضامن مع الفلسطينيين مهما بدا ذلك متواضعاً أو بطيئاً ولكنها خطوات تراكمية إيجابية على طريق انتصار فلسطين وهزيمة المستعمرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

عباس بين معضلة الانقسام وتعقيدات التسوية

في فترة الاحتضار الطويل لياسر عرفات، وحتى قبل مرضه، كانَ محمود عباس هو المرشحَ التلقائيَّ لخلافته؛ ليس فقط لكونه أحدَ التاريخيين المؤسسين الذين بقوا على قيد الحياة، وليس كذلك بفعل استنكاف من كان أعلى منه في التراتبية التنظيمية لحركة «فتح» فاروق القدومي، وإنَّما لسبب أكثر وجاهة وعملية، وهو أنَّه من بدأ مسيرة «أوسلو»، وليس غيره -وفق تقديرات العرَّابين- مَن يكملها، أو على الأقل يحميها من الانهيار النهائي.


حصل عباس على إجماعٍ نموذجي لخلافة عرفات، تجسَّد فلسطينياً بفعل الخوف من الفراغ الذي سينجُم عن رحيل الزعيم المستحوذ على الحالة الفلسطينية، في مراحلها الحربية والسلمية، وكذلك بفعل محدودية فرص من يتقدَّم للمنافسة بعد تعوُّد طويل الأمد على «فتح» صاحبة النفوذ الذي لا يُضاهى في الحياة الوطنية الفلسطينية. ولقد تعزَّز ذلك بإجماع إقليمي ودولي، رأى في عباس الرجل الأكثر قدرة على قيادة سفينة «أوسلو» التي كانت في عهد عرفات قد شارفت على الانهيار.


من عام 2004، بدأت مرحلة عباس باحتلال جميع مواقع عرفات في «فتح» و«منظمة التحرير» و«السُّلطة»، لتتواصل إلى آخر اجتماع عُقد قبل أيام في رام الله.


وفي هذه الحقبة طويلة الأمد، لم تتعرض رئاسة عباس لمعارضات مؤثرة، لا من داخل «فتح» التي يحكمها ولاءٌ بديهي للرجل الأول فيها، ولا من قبل فصائل «منظمة التحرير» التي أفضل ما فيها معرفتها لمحدودية قدراتها في الاختلاف مع «فتح»، وخصوصاً بعد العودة إلى الوطن في حقبة «أوسلو»، والمزايا التي توفرت لها في «كعكة السُّلطة».


ورغم ظهور اختلافات بين بعض قادة «فتح» والرئيس عباس، فإنَّ نتائج الاختلافات كانت حاسمة لمصلحته، فقد أَبعد المختلفين معه؛ ليس فقط عن مواقعهم وإنما عن الوطن، أما بقية فصائل «المنظمة» فقد اكتفت بتسجيل مواقف تبدو معارضة، كالموقف من التنسيق الأمني؛ لكن ذلك لم يصل إلى حد زعزعة زعامته للمنظمة، بقدر ما كان يزعزع مكانة الفصائل التي بدت «قليلة الحيلة» في المعارضة، وأقل حيلة في التأثير على قرارات رئيسها.


غير أن ما كان تأثيره أوسع وأعمق من حدود زعامته، كان التسونامي الذي حدث جرَّاء انتصار حركة «حماس» في الانتخابات العامة التي أسستها وأشرفت عليها حركة «فتح»، والتي تلاها الانقلاب الذي فصل غزة عن الضفة. ومنذ ذلك التطور الخطير لم تتعرض زعامة عباس للخطر؛ بل تعرض الوطن كله، وكان ذلك بمثابة النكبة الثانية أو الثالثة في سجل نكبات الفلسطينيين، التي بدأت في عام 48، وتلتها نكبة 67، ثم نكبة عام 2007، ونكبة 2023 المستمرة حتى الآن.


عملياً، واصل عباس مهامه رئيساً معترفاً به، ولكن ليس كما كان الأمر عليه قبل انقلاب «حماس»، ليجد الرجل نفسه بين شِقَّي الرحى: إسرائيل المتغولة عليه وعلى سُلطته وعلى شعبه، و«حماس» المتمادية في انقسامها وتمردها عليه. ومما زاد الطين بلة، أن هذا التطور الكارثي وقع واستفحل وتواصل في وقت أُغلقت فيه آفاق الحل السياسي الذي كان عباس أحد مؤسسيه، وحين قيَّضت له الأقدار قيادة الفلسطينيين خليفةً لعرفات، كان بساط الحلول قد سُحب من تحت قدميه، وكانت الحالة الفلسطينية العامة التي بُنيَت أساساً على التسوية المحتملة التي بدأت بـ«أوسلو» قد تدهورت، ليتدهور معها النظام السياسي الفلسطيني كله.


الحِدَّة التي أظهرها الرئيس عباس في خطابه أمام الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي، والتي زادت وتيرتها عن كل ما سبقها، مَرَدُّها شعوره بالخذلان، وتخلِّي العرَّاب الأميركي عن مشروع السلام الذي رعاه في البدايات، وتغاضى عن التنكيل الإسرائيلي به في منتصف الطريق وحتى الآن، وشعوره كذلك بما تنتجه سياسات «حماس» في أمور لا دور له فيها؛ لا في أسبابها ولا في مساراتها ونتائجها.


عباس الذي يعرف أكثر من غيره -وهو على عتبة التسعين من عمره- أن إنقاذ «أوسلو» وإعادتها لمسارها القديم الذي كان له دورٌ أساسي في تأسيسه، ليس متعثراً فقط؛ بل إنه مستحيل؛ ذلك بفعل المستجدات التي غيَّرت مسارات التسوية.


فلقد دخلت على جدول الأعمال بنودٌ لم تكن مطروحة من قبل، مثل حرب غزة ومعالجة آثارها التي تعادل وتفوق آثار النكبات الفلسطينية مجتمعة، وكذلك هواجس إحياء «صفقة القرن» التي تطورت إلى الأسوأ من خلال أدبيات مؤسسها ترمب، وتجاوزها إلى ما هو أسوأ منها، أي تهجير أهل غزة وممالأة اليمين الإسرائيلي في أجنداته الأسوأ كثيراً من أجندة «صفقة القرن».


بسهولة، مرَّر عباس بعض ما رآه وما طُلب منه كإصلاح للنظام السياسي، غير أن ما هو أصعب بكثير أن تفضي خطواته في هذا المجال إلى إخراج الحالة الفلسطينية من مآزقها المتوالدة، ووضعها على مسارٍ سياسي يقرِّب الفلسطينيين من حلم قيام الدولة.

منوعات

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: تغيرات شبكية العين قد تكشف مبكرًا عن مخاطر انفصام الشخصية

وكالات

توصل فريق بحثي في سويسرا إلى أن مخاطر الإصابة بمرض انفصام الشخصية (شيزوفرينيا) بسبب عوامل وراثية ترتبط بانخفاض سمك شبكية العين، مما يعزز فكرة أن سلامة العين والإبصار تقترن باحتمالات حدوث تغيرات عقلية للمرضى.


وذكر الفريق البحثي من جامعة زيوريخ ومستشفى الطب النفسي الجامعي بالعاصمة السويسرية أن الشبكية هي جزء من الجهاز العصبي في جسم الانسان، وتعتبر امتدادا طبيعيا للمخ، وبالتالي فإن هذه الصلة التشريحية تعني أن أي تغير في المخ ربما ينعكس في العين.


واعتمد الباحثون على بيانات موسعة بشأن اختبارات شبكية العين والسمات الوراثية من بنك المعلومات الحيوية البريطاني "يو.كيه بيوبنك" الذي يضم بيانات صحية تخص أكثر من نصف مليون شخص.


وتوصل الباحثون إلى وجود صلة بين انفصام الشخصية وانخفاض سمك الشبكية، ولكنهم وجدوا أن هذا الارتباط محدود ولا يمكن رصده إلا من خلال الدراسات الموسعة، وأكد الباحثون أنه يمكن بسهولة رصد أي تغيرات في العين تنذر باحتمالات الإصابة بانفصام الشخصية على عكس الاختبارات المركبة التي لابد من إجرائها على المخ من أجل اكتشاف بوادر الإصابة بالمرض.


ويقول الباحثون إنه يمكن عن طريق اختبار "التصوير المقطعي للترابط البصري"، وهو نوع من التصوير بالموجات فوق الصوتية للعين، تحديد سمك الشبكية في غضون دقائق.


وتوصل الباحثون أيضا خلال الدراسة إلى أن العديد من الالتهابات التي قد تحدث في المخ بسبب عوامل وراثية يمكن أن تتسبب في تغيرات في شبكة العين، علما بأن بعض هذه الالتهابات تعتبر من العوامل التي تؤدي إلى تفاقم انفصام الشخصية.


وفي تصريحات لموقع "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية، قال رئيس فريق الدراسة من جامعة زيوريخ، الباحث فين رابي، إنه "إذا ما تأكدت صحة هذه الفرضية، فمن الممكن التدخل طبيا لعلاج هذه الالتهابات وبالتالي تحسين فرص علاج مرضى انفصام الشخصية في المستقبل" وهو يعتبر من الأمراض الخطيرة التي تؤدي إلى اختلال نظرة المريض إلى الواقع المحيط به.

عربي ودولي

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تخسر 7 مسيّرات بقيمة 210 ملايين دولار في اليمن منذ منتصف آذار

وكالات

اعترف مسؤول أميركي أنّ الولايات المتّحدة خسرت في اليمن منذ آذار/ مارس الماضي، حين بدأت حملتها الجوية المكثّفة ضدّ الحوثيّين، سبع طائرات مسيّرة من طراز "إم-كيو 9 ريبر" التي يبلغ سعر الواحدة منها 30 مليون دولار تقريبا.


ومسيّرات "إم كيو-9" يمكن استخدامها في عمليات الاستطلاع، وهو حيّز رئيسي من الجهود الأميركية لتحديد واستهداف مواقع الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون لمهاجمة السفن، إضافة إلى توجيه ضربات، وتكلفة كل منها نحو 30 مليون دولار.


وقال المسؤول طالبا عدم نشر اسمه إنّه "منذ منتصف آذار/ مارس فقدنا سبع طائرات من طراز إم كيو-9"، من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه الطائرات قد أسقطت بنيران الحوثيين أم فقدت لأسباب أخرى.


وخسرت القوات الأميركية مسيّرتها السابعة في 22 نيسان/ أبريل الجاري، وفق المصدر نفسه.


وبالإضافة إلى هذه الخسائر، سقطت طائرة مقاتلة أميركية من على متن حاملة الطائرات "هاري إس ترومان" في البحر الأحمر، الإثنين، في حادث أدّى أيضا لإصابة بحّار بجروح.


وفي 2021 بلغت كلفة هذه الطائرة المقاتلة وهي من طراز إف/إيه-18 وتصنّعها "بوينغ"، 67 مليون دولار.


وليل الإثنين، أفادت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين بأنّ سلاح الجوي الأميركي شنّ ثلاث غارات على مديرية حرف سفيان، وفجر الثلاثاء، أفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بوقوع غارتين مماثلتين على مديرية بني حشيش شمال شرق العاصمة صنعاء.


وتتعرّض مناطق الحوثيين في اليمن لغارات شبه يومية منذ أعلنت واشنطن في 15 آذار/ مارس شنّ عملية عسكرية ضدهم لوقف هجماتهم في البحر الأحمر وخليج عدن.


ومساء الأحد، أعلن الجيش الأميركي أنّ الولايات المتحدة ضربت أكثر من 800 هدف في اليمن منذ منتصف آذار/ مارس، ممّا أسفر عن مقتل المئات، بينهم أعضاء في قيادة جماعة الحوثي، وفقا للجانب الأميركي.


وشلّت هجمات الحوثيين حركة الملاحة عبر قناة السويس، وهو شريان مائي حيوي يمرّ عبره عادةً حوالى 12% من حركة الملاحة العالميّة، ما أجبر العديد من الشركات على اللجوء إلى طرق بديلة مكلِفة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: الاحتلال يهدم 4 منازل ومنشآت في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، 4 منازل ومنشآت في الضفة الغربية.


وفي رام الله، أفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال هدمت منزل المواطن فرج إبراهيم غيظان، بعد اقتحام جنود الاحتلال للمنزل في بلدة قبيا وإجبار أصحابه على إخلائه.


كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل المواطن راجح الطاهر، وسلمته إخطارا بالهدم.


وفي الخليل، هدمت قوات الاحتلال المعززة بالبواجر والجرافات منزلا مكونا من طابقين بمساحة 170 مترا مربعا لكل طابق، تعود ملكيته للمواطن هاشم إبراهيم الأتمين في قرية الزويدين بمسافر يطا جنوب الخليل، ويأوي 13 فردا.


كما هدمت منزل المواطن خليل رمضان الأتيمين، التي تبلغ مساحته 190 مترا مربعا، ويأوي 14 فرادا.


فيما هدم الاحتلال أيضا 5 بركسات وحظيرة أغنام وبئر مياه تعود لعائلة الأتيمين.


وفي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال، منزلًا مساحته 100 متر مربع، مبنيًا من الحديد والصفيح المجلفن، في بلدة بتير بمنطقة الخمار، ويعود للمواطن حسن أبو وهدان، بحجة عدم الترخيص، علمًا أنه تم إخطار صاحبه سابقًا بالهدم.


حسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن سلطات الاحتلال نفذت خلال آذار الماضي 58 عملية هدم طالت 87 منشأة، بينها 39 منزلاً مأهولاً، و6 غير مأهولة، 26 منشأة زراعية وغيرها، وتركزت في محافظات نابلس بهدم 15 منشأة ثم محافظة طولكرم بهدم 13 منشأة والقدس بـ 19 منشأة وسلفيت بـ 15 منشأة.


كما أخطر الاحتلال 46 منشأة بالهدم، وتركزت الإخطارات في محافظة طولكرم بـ 20 إخطارا ثم محافظة جنين بـ 8 إخطاراً وبيت لحم بـ 6 والخليل بـ 6 إخطارات أخرى.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات غزة: مصادر مصرية تتحدث عن "اختراق كبير" وإسرائيل تنفي

رام الله -"القدس" دوت كوم

شهدت التقارير حول مسار المفاوضات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال الساعات الماضية، تضاربًا ملحوظًا، في وقت يسعى فيه الوسطاء لدفع جهود التهدئة، وذلك على ضوء مقترح حركة حماس بالتوصل إلى اتفاق يشمل هدنة لخمس سنوات.


وفي حين نفى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، في بيان صدر باسم "مصدر سياسي رفيع" حدوث أي تقدم في مفاوضات صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحدثت مصادر مصرية عن "تقدم كبير" في المحادثات.


وصباح اليوم، الثلاثاء، قال مصدر سياسي إسرائيلي، عبر بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة، إن "التقارير التي نشرتها وسائل إعلام أجنبية غير دقيقة". وأضاف المصدر أن "إسرائيل تواصل العمل بشكل مستمر ودون توقف مع الجانب الأميركي والوسطاء من أجل دفع صفقة للإفراج عن الأسرى، إلا أنه حتى هذه المرحلة لم يتم التوصل إلى اتفاق".


جاء ذلك فيما أجرى وفد إسرائيلي برئاسة وزير الشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، محادثات مع رئيس المخابرات العامة المصرية، حسن محمود رشاد، مساء الإثنين، في القاهرة، في إطار المساعي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.


وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، من المتوقع أن يعرض الوسطاء على الجانب الإسرائيلي بشكل رسمي، مقترح حماس الذي يشمل هدنة لمدة خمس سنوات مقابل الإفراج عن جميع الأسرى المحتجزين، وسط تقديرات بأن ترفض إسرائيل هذا العرض.


ونقلت وكالة "رويترز"، مساء الإثنين، عن مصدرين أمنيين مصريين أن محادثات القاهرة حققت "تقدمًا كبيرًا"، مع تسجيل توافق على وقف إطلاق نار طويل الأمد، بينما نفت مصادر إسرائيلية تحقيق أي تقدم فعلي حتى الآن.


وأفاد مصدران أمنيان مصريان لوكالة "رويترز" بأن المفاوضات التي عقدت مؤخرًا في القاهرة أحرزت "اختراقًا كبيرًا"، مشيرين إلى وجود إجماع مبدئي على اتفاق لوقف إطلاق نار طويل الأمد في القطاع المحاصر، رغم استمرار الخلافات بشأن ملف أسلحة حركة حماس.


في المقابل، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") عن مصادر إسرائيلية (لم تسمها) أن التقارير حول حدوث تقدم غير صحيحة، مضيفة أن "لا تقدم ملموسًا قد تحقق حتى هذه المرحلة" في مفاوضات تبادل الأسرى.


وكانت قناة مصرية تابعة للدولة في مصر قد ذكرت في وقت سابق أن رئيس المخابرات المصرية، حسن محمود رشاد، من المقرر أن يلتقي بوفد إسرائيلي برئاسة وزير الشؤون الإستراتيجية، ديرمر، في القاهرة. وأضافت القناة أن هذا اللقاء يأتي في إطار الجهود القطرية المصرية لاستئناف وقف إطلاق النار في غزة.


في موازاة ذلك، أوردت مصادر مصرية أخرى تحدثت لصحيفة "العربي الجديد" أن المفاوضات التي جرت السبت الماضي بين الوسطاء المصريين وقيادة حركة حماس لم تحقق تقدمًا كافيًا في مسألة إنهاء الحرب.


وأوضحت أن حماس تمسكت بمطلبها بإنهاء الحرب بشكل فوري ومضمون منذ لحظة بدء الاتفاق، مقابل تسليم الأسرى دفعة واحدة، بينما رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، هذا الشرط، رغم وجود قبول مبدئي لدى المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، لهذا الطرح.


ووفق المصادر، لعبت كل من قطر وتركيا دورًا في نقل تصور حركة حماس للإدارة الأميركية، مع مطالبات بزيادة الضغط على نتنياهو للقبول بإنهاء الحرب كجزء من الاتفاق.


وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر مصرية أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت الإدارة الأميركية والوسطاء في القاهرة عن ترتيبات جديدة تهدف إلى تسريع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ضمن آلية تضمن عدم وصولها لمقاتلي حماس أو سيطرة الحركة على توزيعها.


وأوضح المصدر أن الآلية تتضمن إقامة منطقة عازلة في رفح وإقامة منطقة آمنة قرب الحدود المصرية بين محور "صلاح الدين" (فيلادلفي) ومحور "موراغ" الذي استحدثه الجيش الإسرائيلي مؤخرًا بين رفح وخانيونس.


وأشار المصدر المصري إلى أن الشركة المقترحة، يملكها رجل أعمال أميركي يحمل الجنسية الإسرائيلية، ويرتبط بصلة قرابة مباشرة بجاريد كوشنر زوج ابنة ترامب، ومساعده السابق، موضحًا أن الشركة سبق وأن نفذت أعمالاً أمنية في بعض دول أميركا اللاتينية، كما أنها تمتلك سابقة عمل في منطقة الخليج، إذ ترتبط بعقود في الإمارات، وفقاً للمصدر نفسه.


وقال المصدر إنّ الشركة التي من المتوقّع أن تتولى استلام وتوزيع المساعدات، تضمّ عناصر سابقين من المنتسبين للجيش الأميركي، وموظفين ومقاتلين سابقين يحملون الجنسية الإسرائيلية.


فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم مراسل "القدس".. الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الثلاثاء، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.


ومن بين المعتقلين، اعتقلت قوات الاحتلال مراسل "القدس" دوت كوم، علي السمودي بعد اقتحام منزله في حي الزهراء بمدينة جنين، وأحدثت دمارًا في محتويات المنزل.


كما اعتقلت قوات الاحتلال كلا من: شيماء أبو غالي، وضرغام السعدي، وبهاء السعدي من الحي الشرقي للمدينة، بالإضافة إلى اعتقال الشاب يعرب السكران من حي المراح.


وفي بيت لحم، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال بلدة بيت فجار وتمركزت في عدة أحياء، واعتقلت عاطف محمد عبد الرحمن الكار (29 عاما)، ومحمد أشرف عبد الرحيم الكار (16عاما)، وفادي إياد طقاطقة (23 عاما)، ومحمود أحمد طقاطقة (20 عاما)، بعد مداهمة منازلهم.


وفي نابلس، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية مؤللة، أحياء عدة من المدينة، وداهمت إحدى البنايات السكنية في حي رفيديا غربًا، وقامت بتفتيش عدد من المنازل، واعتقلت ثلاثة من طلبة جامعة النجاح الوطنية، وهم: ذيب قواريق من سكان بلدة عورتا جنوب نابلس، وعمار فاروق من سكان جنين، وعمر محمود شناوي من سكان قرية حارس.


كما اقتحمت قوات أخرى مخيم بلاطة شرقًا، وداهمت أحد المنازل هناك، واعتقلت المواطن محمد خديش ونجله إسلام، بعد أن فتشت منزلهما وعاثت به خرابًا.


وفي رام الله، اعتقل الشاب اسلام العريان، بعد اقتحام منزله في مدينة البيرة، فيما سيرت قوات الاحتلال آلياتها العسكرية في شوارع مدينة رام الله.


وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب شادي إسماعيل ساطي عياش من قرية رافات، والشاب محيي الدين علام مرعي من بلدة قراوة بني حسان، والشاب وحيد رامي الديك من بلدة كفر الديك، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

رفع الحصانة عن الأونروا.. باب واسع لقرصنة أموالها وإلهائها عن مهامها

القدس - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم

سامي مشعشع: مذكرة وزارة العدل الامريكية المقدمة للمحكمة تطور خطير في مسار إنهاء عمل الأونروا التدريجي والمتصاعد لتجريدها من حصانتها

جودت مناع: سياسة وإجراءات ترامب ضد الأونروا تتجاوز البعد القانوني المفترض بمقاضاتها وعلى 

المنظومة الدولية حمايتها 

نضال العزة: رفع الحصانه ينسجم مع حملة شيطنة الأونروا وتشويهها بهدف دفع الدول والأفراد إلى وقف تمويلها

د. رياض العيلة: هذا القرار يمثل هجومًا ممنهجًا على الأونروا ليس باعتبارها مجرد مؤسسة إنسانية بل كرمز قانوني ومرجعي لقضية اللاجئين 

د. عدنان الأفندي: رفع الحصانة عن الأونروا سيشجع المنظمات الصهيونية على رفع دعاوى ضد الأونروا بزعم دعمها للمقاومة 

أسامة الشريف: قرار ترامب جزء مهم من خطة نتنياهو وسعيه إلى تنفيذ ما وعد به منذ زمن وهو الضم وإنهاء حل الدولتين


القرار الأمريكي بنزع الحصانة عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" سوف يفتح الباب واسعاً أمام رفع دعاوى قضائية من جانب منظمات صهيونية أو عائلات قتلى إٍسرائيليين تطالب بالحصول على تعويضات، بزعم علاقة موظفين في الأونروا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، الأمر الذي نفته لاحقاً لجنة أممية قامت بالتحقيق في هذه المزاعم.


أن إغراق الأونروا في مثل هذه القضايا يعني استنزاف ما تبقى من موازناتها "الفقيرة" بعد وقف العديد من الدول تمويلها وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وبالتالي التمادي في شيطنة المنظمة الدولية ومنعها من القيام بالمهام التي أسست من أجلها وهو دعم جموع اللاجئين الفلسطينيين. وهذا يذكر بما تفعله دولة الاحتلال بأموال المقاصة الخاصة بالسلطة الفلسطينية والتي لم توفر سبباً لقرصنتها وبضمنها التعويضات التي تقرها محاكم الاحتلال لذوي قتلى إسرائيليين في هجمات فلسطينية.


كتاب ومحللون ومراقبون تحدثوا لـ"القدس" اعتبروا  أن رفع الحصانه ينسجم مع حملة شيطنة الأونروا وتشويهها بهدف دفع الدول والأفراد إلى وقف تمويلها، مؤكدين أن هذا الإجراء سيشجع المنظمات الصهيونية على رفع دعاوى ضد الأونروا بزعم دعمها للمقاومة.


وقالوا إن هذا القرار يمثل هجومًا ممنهجًا على الأونروا ليس باعتبارها مجرد مؤسسة إنسانية بل كرمز قانوني ومرجعي لقضية اللاجئين، مشيرين إلى أن قرار ترامب جزء مهم من خطة نتنياهو وسعيه إلى تنفيذ ما وعد به منذ زمن وهو الضم وإنهاء حل الدولتين.



نزع الحصانة الدبلوماسية عن الأونروا


وقال الخبير بشؤون وكالة الأونروا سامي مشعشع إن الدعاوى القضائية، التي رفعتها عائلات قتلى إسرائيليين يحملون الجنسية الأميركية قتلوا في هجوم السابع من أكتوبر متهمين فيها الأونروا بتوفير الغطاء لموظفين فيها شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، وأن الأونروا هي واجهة لغسل أموال لجهات معادية لدولة الاحتلال، والموقف المساند لهكذا ادعاء من إدارة الرئيس ترامب، هو تطور مثير في مسار الجهد المهول للقضاء على الأونروا وولايتها والالتفاف على حقوق اللاجئين الفلسطينين وحق عودتهم.


وأضاف: " من المهم توضيح معلومة مغلوطة يتم تداولها فلسطينياً بأن المحكمة الجزائية الفيدرالية في نيويورك هي من قررت أن الأونروا لا تتمتع بالحصانة الدبلوماسية، وأنها غير محمية من الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها من جهات وأفراد بحجة أن بعضاً من موظفيها لهم ضلع في عمليات "إرهابية" وأن الوكالة شاركت في غسيل أموال بقيمة مليار دولار لتمويل منظمات "إرهابية" على حساب توفير هذه الأموال لتوفير مساعدات إنسانية لمحتاجيها في قطاع غزة. 


وأوضح مشعشع أن الصحيح (وهو الأخطر) أن هذا هو موقف وزارة العدل الأمريكية ذاتها والتي تقدمت إلى المحكمة الفيدرالية بمذكرة تتضمن هذه الاتهامات الجسيمة طالبة من المحكمة البت فيها وحسمها لصالح موقف الحكومة ووزارة العدل.


تعد على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة


ووصف مذكرة وزارة العدل الامريكية المقدمة للمحكمة بتطور خطير في مسار إنهاء عمل الاونروا التدريجي والمتصاعد والهادف لتجريد الأونروا من حصانتها وسلخها عن المؤسسة الأم وأنها وكالة أنشئت بقرار أممي وبتصويت الدول الأعضاء في الجمعية العمومية. 


وقال: إن هذه المذكرة تؤكد جهد ونية الإدارة الأمريكية بالتعدى على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة المتعلق بحصانات وامتيازات وحماية المنظمات الدولية وحصانات الأمم المتحدة ذاتها. 


ويرى  مشعشع أن المذكرة برفع الحصانة عن الأونروا وعدم اعتبارها جزءاً من الأمم المتحدة تمهيداً لفتح دعاوى تشهيرية ضدها لإضعاف دعم الدول للوكالة وتجويعها مالياً هو جهد سياسي بامتياز وبتغليف قانوني هش. 


ولفت إلى أن هذه المحاولات الخطيرة تتقاطع مع خطط إسرائيل الناجعة بتفكيك الأونروا والتي نجحت حتى اللحظة بحظر عمل وأنشطة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، وتقويض وتقييد عملها وولايتها في مناطق عملياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة والذي ضرب، وسيضرب، خدمات الأونروا التعليمية والصحية والإغاثية لملايين اللاجئين.


ضعف غوتيريش في مواجهة الهجمة على الأونروا


وذكر مشعشع أن لجنة التحقيق والمسماة "مجموعة المراجعة الخارجية" التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش في 5 شباط 2024، برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا لتقييم حيادية الأونروا والرد على الاتهامات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من موظفيها باتهامهم بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر 2023، اثبت عدم صحة الادعاءات الإسرائيلية وهو استنتاج ارتكز على مراجعة معمقة واستنتاج رفضته دولة الاحتلال وإدارة ترامب الحالية، واستمرت في توجيه ذات الاتهامات المغرضة ضد الأونروا وعامليها وتوظيف هذه الاتهامات سياسياً بهدف القضاء على حق العودة ومطالب اللاجئين الفلسطينين السياسية والإنسانية.


وبين أن الرد الرسمي للأمم المتحدة الرافض للمذكرة والمؤكد على أن الأونروا هي مؤسسة تابعة لها وتتمتع بالحماية بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام ١٩٤٩ هو رد أولي جيد، ولكن الضعف المتراكم والذي أبداه الأمين العام والأمم المتحدة في مواجهة الهجمة المنسقة على الأونروا ووجودها وخدماتها ودورها في غزة والضفة والقدس وغياب أي خطط عملية لمواجهته (وأحيانا التكيف مع الهجمة ومحاولة إدارة الأزمة) أدى إلى تراكم النجاحات الإسرائيلية الموجهة ضد الأونروا.


وعبر مشعشع  عن خشيته من أن هذا الضعف سيساهم في قبول المحكمة الفيدرالية حجة وزارة العدل واعتماد قرار أن الوكالة لا تتمتع بالحصانة ويجوز مقاضاتها. 


تشكيل فريق "التقييم الاستراتيجي للأونروا"


واعتبر قرار الأمين العام للأمم المتحدة قبل عدة أيام تشكيل فريق "التقييم الاستراتيجي للأونروا" لمراجعة "أثر الأونروا وتنفيذ ولايتها في ظل القيود السياسة والمالية والأمنية وغيرها" وتكليفه للفريق بتحديد "خيارات العمل المتاحة… والنظر في التفويضات العامة للأمم المتحدة" هو جزء من ضعف وتكيف المنظمة الأممية مع الهجمة ضد الأونروا. وهنا الخطورة. 


وقال: لعل الأونروا هي أكثر منظمة تابعة للأمم المتحدة يتم تشكيل لجان تحقيق وفرق متابعة ودراسة بحقها تعبيراً أولاً عن الخوف الإسرائيلي من وجودها ولما تمثله، وتأكيداً على محاولات للجمها وإضعافها لا بل وإنهائها.


وختم مشعشع تصريحه بالتأكيد على أن غياب أي جهد أو خطة أو برنامج عمل فلسطيني رسمي وشعبي لحماية الأونروا وحقوق اللاجئين من الضياع والاكتفاء بالتشخيص والمتابعة السلبية للتطورات المتلاحقة والشجب والتعبير عن القلق سيضاعف من أزمة الأونروا الوجودية ويسهل عملية القضاء عليها ويضرب مسماراً إضافياً قاتلاً في نعش حق العودة.


ترامب يشارك إسرائيل في تجويع الفلسطينيين


من جانبه، قال جودت مناع عضو مجلس الدفاع عن المخيمات الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي: "مرة أخرى يرتكب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطأً قاتلاً برفع الحصانة عن الأونروا لعدة أسباب أبرزها أنه بهذا القرار يكافئ إسرائيل على احتلالها لوطن الشعب الفلسطيني، وهو موقف لم يتخذه من قبله أي رئيس للولايات المتحدة، ولا أي زعيم في العالم."


وأكد أن ترامب يهدف من قراره هذا إلى المس بالمخصصات والمساعدات التي تتلقاها الأونروا من دول غير الولايات المتحدة، وبذلك يشارك إسرائيل في تجويع الشعب الفلسطيني عن قصد.


وأشار مناع إلى أن سياسة وإجراءات ترامب ضد الأونروا تتجاوز البعد القانوني المفترض بمقاضاتها، وذلك للتشكيك في مصداقيتها المتعلقة بالمعلومات حول حقوق الشعب الفلسطيني الموثقة في سجلاتها.


وأضاف: إن السماح بمقاضاة الأونروا يمس بعشرات آلاف الموظفين الفلسطينيين لديها لأن الهدف النهائي لحملة ترامب ضد الأنروا هو إنهاء دورها في الأمم المتحدة بالرغم من أن تأسيسها استند لقرار أممي ولا يحق لأي دولة اتخاذ قرار أحادي لتقويض دورها أو إلغائها في النظام الأممي.


وفي هذا السياق، لاحظ مناع تقاطعاً بين حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المخيمات الفلسطينية وهذا القرار، إذ تواصل إسرائيل تدميرها للبنى التحتية في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية بعد أن أتمت تدمير كافة المباني بخدماتها في مخيمات قطاع غزة، وهو ما يفسر صمت الولايات المتحدة إزاء عمليات إسرائيل العسكرية في مخيمات اللاجئين التي دمرت بقنابل وأسلحة أمريكية.


قرارات ترامب تمس بحقوق ملايين اللاجئين


ويرى مناع أن حماية الأونروا مسؤولية دولية وعلى المنظومة الدولية حمايتها من تنمر الرئيس ترامب الذي يتعامل معها وكأنها مؤسسة أمريكية بعيداً عن صفتها الدولية استجابة للتحريض الإسرائيلي في سياق استراتيجية مشتركة إسرائيلية - أمريكية أعدت خلال الحرب التي تشنها، إذ لا يمكن فصلها عن أهداف الحرب الإسرائيلية الأخرى وإن كانت هدفاً غير معلن عنه.


وقال: إن على الرئيس ترامب أن يتراجع عن قراره رفع الحصانة عن الأونروا والتوقف عن المس بها لأن قراراته تمس بحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين مما يضعها في حزمة السياسة الأمريكية اللاأخلاقية السابقة والتالية تجاه القضية الفلسطينية برمتها.


وأضاف: على الرئيس ترامب أيضاً مراجعة ملفات السياسة الإسرائيلية في ثمانينات القرن الماضي التي عجزت بممارساتها الهمجية ضد المخيمات من إغلاق مداخلها ووضع بوابات وحراسات عسكرية فيها وحولها، بما في ذلك إحاطتها بجدران لمنع حرية التنقل داخل المخيمات وإلى خارجها وهي السياسة التي رسخها وزير الدفاع الأسبق موشي آرنس وكانت بداية تطبيقها في مخيم الدهيشة في الضفة الغربية ومخيم جباليا في قطاع غزة. 



تقرير أممي يدحض المزاعم الإسرائيلية


بدوره، قال مدير مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين الفلسطينيين نضال العزة إنه في الوقت الذي على الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي واجب تقديم كافة التسهيلات للهيئات الدولية لتمكينها من أداء وظيفتها، يأتي قرار رفع الحصانه عن الأونروا لغايات مقاضاتها تبنياً صريحاً للادعاءات الإسرائيلية باعتبار الأونروا منظمة إرهابية. 


وأكد أن هذه الادعاءات تم دحضها في تقرير لجنة الأمم المتحدة بشأن حيادية الأونروا ( تقرير كولونا)، حيث لم يقدم نظام الاستعمار والأبرتهايد الإسرائيلي أدلة على مزاعمه.


ويرى العزة أن  قرار رفع الحصانة يمكن المستعمرين الصهاينة من مقاضاة الأونروا أمام المحاكم الأمريكية الفدرالية، بينما يتم حظر محاكمة المتورطين من المسؤولين الأمريكين في حرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بدعوى أن السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية لا تقع ضمن ولاية المحاكم.

 

وقال إن هذا لا يعبر عن ازدواجية في المعايير، بل يشكل تورطاً صريحاً في حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، هذه الحرب التي تشن بالقتل والقصف والتجويع والتعطيش والأمراض والتدمير الواسع والتهجير القسري. 


حسم الصراع لمصلحة المشروع الاستعماري


وأضاف: هذا القرار الذي يجيء بعد وقف تمويل الأونروا وبعد تأييد القوانين الاسرائيلية بشأن حظر وجود الأونروا وعملها، يعكس أكثر من مجرد الرغبة في تغريم الأونروا أو وقف المساعدات، أنه تبن لمشروع القضاء على الأونروا وقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم كجزء من استراتيجية حسم الصراع لمصلحة المشروع الاستعماري في فلسطين- كل فلسطين. 


وأوضح العزة أنه من الناحية العملية، هذا القرار يشغل الأونروا في الدفاع عن نفسها بدل التركيز على سد الفجوات الهائلة في الميزانية وتقديم الخدمات. لافتاً إلى أنه  قرار ينسجم مع حملة شيطنة الأونروا وتشويهها بهدف دفع الدول والأفراد إلى وقف تمويلها.


وقال: هذا القرار يعكس العجز الدولي أمام الغطرستين الأمريكية والإسرائيلية. وأوضح العزة أن القرار لا ينتهك اتفاقية الحصانات والامتيازات الخاصة بالهيئات الدولية وحسب، بل يتجاوز ذلك بفرض إرادة الدولتين على سائر الدول والمجتمع الدولي. 


ويرى العزة أن هكذا سياسة لا يمكن مقاومتها بمجرد التغاضي أو الإدانة، إنما تتطلب اتخاذ إجراءات عملية أقلها تجميد عضوية نظام الاستعمار الإسرائيلي في الأمم المتحدة وفرض عقوبات سياسية واقتصادية عليه.


اغتيال قانوني ومالي ممنهج للأونروا


من جهته، اعتبر د. رياض العيلة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر قرار إدارة ترامب برفع الحصانة عن الأونروا استهدافاً مباشراً لقضية اللاجئين الفلسطينيين.


وقال: في خطوة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة وتداعيات استراتيجية، أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رفع الحصانة القانونية والسياسية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مؤكداً أن هذا القرار يمثل هجومًا ممنهجًا على الأونروا، ليس باعتبارها مجرد مؤسسة إنسانية، بل كرمز قانوني ومرجعي لقضية اللاجئين وحق العودة، الذي كفلته قرارات الأمم المتحدة.


وأضاف: إن رفع الحصانة يعني عمليًا أن الإدارة الأمريكية لم تعد تعترف بالوضع الخاص للأونروا كوكالة أممية مستقلة، بل تعتبرها عقبة أمام مشروعها لتصفية ملف اللاجئين الفلسطينيين، انسجامًا مع "صفقة القرن" التي تبناها ترامب في ولايته السابقة، ويواصل الآن استكمال فصولها عبر اغتيال قانوني ومالي ممنهج للأونروا.


وتابع: إن قراره يتجاوز حدوده القانونية ويهدف إلى خلط متعمد بين العمل الإنساني والسياسة، مما يجعل المؤسسات الدولية عرضة للاستهداف بناءً على مواقف سياسية، ويكرس سياسة خنق الأونروا عبر حرمانها من الحصانة، وفتحها أمام سيل من الدعاوى القضائية الملفقة تحت ذرائع واهية كدعم الإرهاب أو الفساد.


وقف الدعم الأمريكي للأونروا في 2018


ويرى العيلة أن القرار يأتي استكمالًا للضربة المالية التي وجهتها واشنطن عام 2018 بوقف دعمها المالي للأونروا، الذي كان يمثل نحو 30% من ميزانيتها، في محاولة لتجفيف مواردها وشل قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق الشتات، من تعليم وصحة وغذاء، وصولًا إلى فرض حلول توطينية قسرية وإلغاء صفة "لاجئ" عن ملايين الفلسطينيين.


وخلص العيلة إلى القول: "إن رفع الحصانة عن الأونروا ليس مجرد قرار إداري، بل هو جزء من مشروع سياسي متكامل لإعادة صياغة القضية الفلسطينية، وتحويل قضية اللاجئين من قضية وطنية سياسية إلى مجرد أزمة إنسانية. خطوة تهدف إلى إزاحة حق العودة عن طاولة المفاوضات وفرض وقائع جديدة تخدم المخطط الإسرائيلي في تصفية القضية الفلسطينية."



دعم واضح للمؤسسات الصهيونية


بدوره، أكد د. عدنان الأفندي المختص في الشأن الإسرائيلي أن الهدف من قرار ترامب رفع الحصانة عن الأونروا هو من أجل تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، ودعم الكيان الصهيوني الذي سن قانوناً من أجل منع عمل الأونروا في الضفة الغربية وفي القدس المحتلة وجاء هذا القرار في وثيقة قانونية قدمتها وزارة العدل الأمريكية للمحكمة الاتحادية في نيويورك يوم الخميس الماضي.


ويرى الأفندي أن هذا القرار دعم واضح للمؤسسات الصهيونية خاصة مؤسسة صهيونية يطلق عليها(شورت هدين) والتي تقوم برفع دعاوى ضد الفلسطينيين من أجل الحصول على تعويضات مالية ومن أجل محاربة الفلسطينيين عبر المال وهذه المؤسسة أيضاً بجهد قانوني من أجل ذلك في دولة الاحتلال وفي كل أنحاء العالم.


وأضاف: قد تقوم هذه المؤسسات الصهيونية باستغلال هذه الثغرة (رفع الحصانة عن الأونروا) من اجل رفع قضية على الأونروا للحصول على تعويضات مالية منها، خاصة أن صحيفة "يسرائيل هيوم" ذكرت أن محكمة أمريكية تنظر في قضية خطيرة ضد الأونروا تتهمها بالتغطية عن موظفين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، وتطلب تعويضات مالية باهظة وهذه المحكمة أيضاً تتهم مسؤولين في الأونروا بغسيل أموال بقيمة مليار دولار لصالح حركة حماس.


ولفت  الأفندي إلى أن الأونروا تعمل في مناطق نزاع كثيرة في العالم، ولديها حصانة لأنها جزء من الأمم المتحدة وتوفر الحصانة لموظفيها في كافة انحاء العالم، وفي حال تم رفع الحصانة سيشكل ذلك خطراً على العاملين في الأونروا وسيحرم أيضاً هذه المؤسسة (الأونروا) جزءاً من حقها الذي أقرته الهيئات الدولية وخاصة الأمم المتحدة وبدعم من كل دول العالم. 


منع عمل الأونروا في القدس


ونوه إلى أن الأونروا تواجه ظروفاً صعبة في العمل منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً، وتتم محاولة تقييد عملها بسبب القانون الصهيوني والمضايقات التي يقوم بها الاحتلال لمنعها من مواصلة عملها خاصة في القدس المحتلة.


وتطرق إلى تصريح واضح للقائمة بأعمال مكتب إعلام الأونروا عبير إسماعيل التي قالت إن الأونروا مؤسسة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولديها حصانة دولية والهدف من قرار إدارة ترامب الضغط على الأونروا وتصفية قضية اللاجئين ككل ودعم المنظمات الصهيونية التي قد تقوم برفع دعوات قضائية ضد الأونروا ليس فقط في أمريكا وإنما في كافة أنحاء العالم، وهذا سيشكل تعطيلاً لعمل الأونروا وعلى العاملين فيها. وقالت إنه يتم دراسة هذا القرار من المستشار القانوني والوحدة القانونية في الأونروا للرد على وزارة العدل الامريكية.


ويعتقد الأفندي أنه في حال تم رفع الحصانة عن الأونروا فإن ذلك سيشجع المنظمات الصهيونية رفع دعاوى ضد الأونروا بحجة دعمها للمقاومة في فلسطين، وهذا سيزيد من تهديد وجودها خاصة بأن الأونروا تعاني من أزمة مالية منذ سنوات بسبب توقف الدعم الأمريكي وبعض الدول والتحريض الأمريكي للدول بعدم دعم الأونروا، وهذا سيؤدي إلى تدهور كبير في حياة الكثير من الفلسطينيين الذين يحصلون على الدعم من الأونروا خاصة في مجالات الصحة والتعليم.


أجندة إسرائيلية بامتياز


ويرى الإعلامي الأردني والمختص في القضية الفلسطينية أسامة الشريف أن إدارة ترامب تنفذ أجندة إسرائيلية بامتياز، وذلك لم يعد سراً. 


وقال: دعونا ننظر إلى من اختاره ترامب ليكون سفيره في إسرائيل، وإلى من رشحها لتكون سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة قبل أن يتم سحب اسمها لأسباب داخلية تتعلق بأغلبية الحزب الجمهوري في مجلس النواب. وننظر إلى موقف ترامب من المجزرة التي تحدث في غزة أمام العالم. 


وأكد الشريف أن حظر وكالة الغوث وإلغاء دورها فصل مهم في خطة تصفية القضية الفلسطينية، بدءاً بتدمير المخيمات في الضفة بعد مسحها عن الوجود في غزة، وانتهاء بإعلان الضم النهائي وهو قادم لا محالة، لافتاً إلى أن ملف اللاجئين انتهى أو  في طريقه إلى التحييد.


ووصف قرار ترامب بأنه جزء مهم من خطة نتنياهو وسعيه إلى تنفيذ ما وعد به منذ زمن وهو الضم، وإنهاء حل الدولتين، وتحويل القضية إلى مسألة سكان بلا أرض وبلا حقوق. 


وقال: إن مجيء ترمب إلى الحكم بدعم كبير من المال الصهيوني في أميركا نذير سيء لأنه لا يبالي بتداعيات حظر وكالة الغوث ووقف المساعدات المالية للسلطة، وحتى لو انهارت تماماً. سيعترف بضم الضفة ولن يبالي بالتداعيات.


وأضاف: إن صعود الإنجيليين الصهيانة في أميركا ووجود ممثل لهم اليوم في إسراىيل من خلال هاغابي السفير الأميركي لدى الكيان، وهو الذي قال صراحة أن لا ضفة غربية ولا احتلال، وإنما أرض إسرائيل. 


وختم الشريف بالقول: " نحن نواجه تحدياً وجودياً غير مسبوق، ولا ندري إلى اين تنتهي الأمور."

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يسخف نتنياهو فكرة الدولة الفلسطينية.. إنه يقوض القوانين الدولية وينسف أسس الحلول السلمية

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. جمال حرفوش: وصف نتنياهو إقامة الدولة الفلسطينية بـ"الفكرة السخيفة" نسف للقانون الدولي الذي يكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها

سري سمور: الانشغال الدولي والإعلامي بقضية التهجير غطى على الجريمة الأكبر وهي الإبادة الجماعية للفلسطينيين

فايز عباس: نتنياهو يواصل الكذب بشأن الدولة الفلسطينية وخطته لقطاع غزة فشلت في السابع من أكتوبر

د. سهيل دياب: ما يقوم به نتنياهو مقامرة خاسرة على مستقبله السياسي مثل لاعب كازينو خسران يراهن بكل ما يملك

سامر عنبتاوي: إسرائيل لم تعد ترفض فقط فصيلاً أو جهة فلسطينية معينة بل ترفض وجود أي كيان فلسطيني من حيث المبدأ

ياسر مناع: تصريحات نتنياهو تعكس التوجهات العميقة للتيار اليميني بالنفي الكامل للحق الفلسطيني في الأرض والسيادة


 يثير خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير، الذي وصف فيه فكرة إقامة دولة فلسطينية بأنها "فكرة سخيفة"، موجة من الانتقادات الحادة، وسط تأكيدات بأن هذه التصريحات تمثل إعلانًا صريحًا لنسف القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.


ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن خطاب نتنياهو يكشف عن نوايا إسرائيلية مبيتة لإفشال أي مسار سياسي، وإعادة تعريف الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني، بما ينسف أسس الحلول السلمية المتعارف عليها دوليًا.


ويؤكدون أن حديث نتنياهو لم يحمل جديدًا من حيث موقفه التاريخي الرافض لقيام دولة فلسطينية، لكنه يعكس بوضوح تصعيدًا خطيرًا في الرؤية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة والضفة الغربية، إذ يتجه نحو تكريس واقع استيطاني عنصري، وتسويق فكرة أن مجرد الوجود الفلسطيني ككيان سياسي، ولو كان مدنيًا منزوع السلاح، يمثل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل. 


ويرون أن تصريحات نتنياهو تمهد لشرعنة سياسات التهجير والفصل العنصري، في ظل تجاهل مقلق للمجتمع الدولي.


ويذهب عدد من المتحدثين إلى اعتبار أن خطاب نتنياهو يعبر عن مقامرة سياسية خطيرة تهدف إلى إنقاذ مستقبله الشخصي والسياسي، حتى لو أدى ذلك إلى جر المنطقة نحو المزيد من الحروب وعدم الاستقرار. 


ويشيرون إلى أن السياسة الإسرائيلية الحالية تتجه بشكل واضح نحو تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، عبر فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية قسرية، مما ينذر بتداعيات كارثية إقليمياً ودولياً ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فوري وفاعل.



نتنياهو يكشف عن نوايا مبيّتة


يقول البروفيسور د. جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، إن خطاب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، والذي وصف فيه فكرة إقامة دولة فلسطينية بأنها "سخيفة"، يُمثل إعلانًا صريحًا لفشل الجهود التي كانت تروّج لإمكانية تحقيق "السلام" عبر حل الدولتين.


ويؤكد حرفوش أن خطاب نتنياهو يكشف عن نوايا مبيّتة تهدف إلى إجهاض أي تطلع فلسطيني نحو تقرير المصير، في مخالفة فاضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرارين 181 و242.


ويوضح حرفوش أن وصف نتنياهو لفكرة الدولة الفلسطينية بـ"الفكرة السخيفة" لا يُعد تصريحًا عابرًا، بل هو بمثابة نسف كامل للقانون الدولي الذي يكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفق المادة الأولى المشتركة للعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.


ويشير حرفوش إلى أن إصرار نتنياهو على اشتراط "يهودية الدولة" يعكس محاولة خطيرة لإعادة تعريف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من صراع على الأرض والحقوق إلى صراع ديني، في تجاهل واضح للمبادئ الدولية التي تحظر التمييز الديني والعرقي، وتؤكد على مبدأ المساواة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


شرعنة سياسات الفصل العنصري


ويعتبر حرفوش أن هذه الأطروحات تمهد لشرعنة سياسات الفصل العنصري (الأبارتهايد)، وتكريس منظومة استعمارية تمييزية ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة.


ويؤكد حرفوش أن ادعاء نتنياهو بأن الفلسطينيين "يريدون دولة داخل الدولة" يكشف عن الرؤية الأمنية الإسرائيلية العميقة التي ترى في مجرد الوجود الفلسطيني، حتى لو كان منزوع السلاح، تهديدًا وجوديًا.


ويبيّن حرفوش أن نتنياهو، بموقفه هذا، لا يسعى فقط إلى القضاء على حماس كحركة مقاومة، بل إلى تفريغ غزة بالكامل من أي سيادة فلسطينية، سواء عبر إدارة إسرائيلية مباشرة أو عبر ترتيبات محلية شكلية لا تمتلك أي إرادة وطنية. 


ويشير حرفوش إلى أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تأخذ شكلاً مغايرًا من خلال التوسع الاستيطاني، والتهجير القسري، وتفكيك النسيج الوطني الفلسطيني، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى القضاء على الهوية الوطنية الفلسطينية.


تحويل القضية الفلسطينية إلى مسألة إنسانية


ويوضح حرفوش أن تداعيات هذه السياسات خطيرة للغاية، من أبرزها تحويل القضية الفلسطينية إلى مسألة إنسانية بحتة تدار عبر المساعدات، بعيدًا عن جوهرها كقضية حقوق سياسية ثابتة، مما يهدد بتفجير الأوضاع الإقليمية وزعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.


ويحذر حرفوش من أن استمرار هذه السياسات دون رد فعل دولي جاد سيؤدي إلى تآكل شرعية القانون الدولي، وتحويل مواثيق الأمم المتحدة إلى نصوص فارغة بلا تأثير.


ويشدد حرفوش على أن ما يجري في غزة والضفة الغربية يرتقي إلى جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري، ويستوجب تحركًا عاجلًا للمساءلة الدولية، بما في ذلك تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية وفق نظام روما الأساسي.


ويؤكد حرفوش أن نتنياهو لا يستهدف فقط إنهاء التهديد الأمني كما يدعي، بل يسعى إلى إنهاء القضية الفلسطينية برمتها عبر الإبادة السياسية والديمغرافية، داعيًا إلى تصعيد المقاومة السياسية والقانونية دفاعًا عن الحق الفلسطيني في الحرية والسيادة.


رفض نتنياهو للدولة الفلسطينية ليس جديداً


من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير حول الدولة الفلسطينية لم يحمل أي جديد فيما يتعلق بموقفه من إقامة دولة فلسطينية.


ويوضح سمور أن "نتنياهو منذ شبابه، ومنذ أن بدأ نشاطه السياسي، كان يرفض بشكل قاطع فكرة إقامة دولة فلسطينية، وحتى بعد وصوله إلى الحكم لم يغير موقفه، بل ظل ثابتاً على هذا النهج، معتبراً أن فكرة الدولة الفلسطينية تمس السردية الإسرائيلية التي تنكر وجود شعب فلسطيني له هوية وطنية مستقلة، وتصرّ على تصوير الفلسطينيين كمجرد سكان بلا كيان أو حقوق سياسية حقيقية".


وفيما يتعلق بتصريحات نتنياهو حول "عدم بقاء حركة حماس في غزة" و"رفض تولي السلطة الفلسطينية الحكم هناك"، يشدد سمور على أن هذه العبارات يكررها نتنياهو منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لكن سمور يؤكد أن "اللافت أن الإعلام الإسرائيلي نفسه بات يسخر من تكرار هذه التصريحات، مشيراً إلى أن نتنياهو لم يقدم أي طرح جديد في خطابه الأخير".


ويرى سمور أن إصرار نتنياهو على تكرار نفس العناوين يأتي ليؤكد أنه "يسعى لكسب المزيد من الوقت، لإطالة أمد الحرب ومواصلة حرب الإبادة والتهجير القسري بحق الفلسطينيين في القطاع".

حرب استنزاف طويلة الأمد


ويعتقد سمور أن "الانشغال الدولي والإعلامي بقضية التهجير قد غطى على الجريمة الأكبر، وهي الإبادة الجماعية للفلسطينيين، حيث تم تحوير التركيز من ضرورة وقف الحرب إلى منع التهجير فقط، وهو كارثة إنسانية وسياسية".


وحول تداعيات خطاب نتنياهو، يؤكد سمور أنه "لا يمكن لأحد التنبؤ بنتائج محددة، فالحرب لا تزال مستعرة والعدوان مستمر.


ويشير سمور إلى أن "بعض المصادر الإسرائيلية وبعض وسائل الإعلام العبرية بدأت تتحدث بوضوح عن أن إسرائيل تغرق أكثر فأكثر في مستنقع غزة، وتدخل في حرب استنزاف طويلة الأمد".


ويبيّن سمور أن "نتنياهو لو كان قبل بإدارة مجتمعية للقطاع كما عرضت بعض الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، لكان ربما حقق هدفه المعلن المتمثل بعدم بقاء حماس في الحكم، لكن إصراره على القضاء التام على الحركة يعني في الواقع السعي للقضاء على الشعب الفلسطيني نفسه، بالنظر إلى أن حماس متجذرة في الوعي الشعبي الفلسطيني".


ويقول سمور: "خطاب نتنياهو لا قيمة له إذا كان الأمريكيون يريدون خياراً آخر، فهم في النهاية من يملكون التأثير الأكبر على السياسات الإسرائيلية في هذه المرحلة".



إفشال جهود المصالحة الفلسطينية


بدوره، يؤكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي فايز عباس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو استخدم مصطلحًا جديدًا في خطابه الأخير حول الدولة الفلسطينية، حين وصفها بأنها "فكرة سخيفة"، مشيرًا إلى أن تجربة إقامة دولة في غزة قد فشلت، مستشهدًا بما حدث في السابع من أكتوبر 2023.


ويوضح عباس أن حديث نتنياهو عن فشل تجربة غزة يؤكد أن خطة حكومته كانت تقوم على الإبقاء على حكم حركة حماس في القطاع، وذلك بهدف منع عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى غزة وإفشال جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية.


ويشير عباس إلى أن السابع من أكتوبر شكّل "ضربة قاضية" لكل المخططات الإسرائيلية بشأن قطاع غزة، ما دفع نتنياهو إلى إعادة تكرار ادعائه بأن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بيهودية إسرائيل، مبررًا بذلك رفض إسرائيل لأي اتفاق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.


نتنياهو يدخل موسوعة غينيس بالكذب


ويؤكد عباس أن ادعاءات نتنياهو بهذا الخصوص "محض كذب"، مشددًا على أن نتنياهو "يدخل موسوعة غينيس بالكذب"، لأن القيادة والشعب الفلسطينيين، حتى لو قدما اعترافًا بيهودية إسرائيل، فإن الأخيرة لن توافق بأي حال من الأحوال على قيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967.


وفيما يتعلق بالحرب الجارية على قطاع غزة، يبيّن عباس أن نتنياهو أعلن منذ البداية عن عدة أهداف، منها إعادة المحتجزين الإسرائيليين وإنهاء سلطة حماس العسكرية والمدنية، بالإضافة إلى منع عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، مشيرًا إلى أن الخطة الإسرائيلية الحقيقية تكمن في البقاء داخل قطاع غزة وإقامة مستوطنات يهودية فيه، ضمن رؤية طويلة الأمد.


ويوضح عباس أن إسرائيل تعمل حاليًا على تنفيذ عملية تهجير قسري لسكان غزة، مستندة في ذلك إلى ما وصفه بخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تسعى إلى تغيير التركيبة السكانية للقطاع عبر التهجير.



نتنياهو يعيش مرحلة العد العكسي


من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي، د. سهيل دياب، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يعيش مرحلة العد العكسي لانتهاء مسيرته السياسية والشخصية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤشرات المتزايدة داخلياً وخارجياً، وخاصة بعد إقالة رئيس "الشاباك" وعودته لإشعال الحرب مجددًا في قطاع غزة، تدل على ذلك بوضوح.


ويوضح دياب أن ما يقوم به نتنياهو اليوم لا يعدو كونه مقامرة خاسرة على مستقبله السياسي، شبيهة بلاعب كازينو خسران يراهن بكل ما يملك، بل ويستدين، على أمل تعويض خسائره. 


ويشير دياب إلى أن آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل، إلى جانب تفاقم الملفات الساخنة داخل المجتمع الإسرائيلي، تؤكد هذا المسار الانحداري لنتنياهو.


ويرى دياب أن تفسير تصريحات نتنياهو، وخاصة المتعلقة برفض فكرة الدولة الفلسطينية، يجب أن يتم من خلال هذا التقييم لوضعيته الشخصية والسياسية والأيديولوجية، فنتنياهو، منذ العام 1996 حينما قَلَب الطاولة على اتفاقية أوسلو، لم يتخل عن رؤيته التقليدية الرافضة لأي حل سياسي حقيقي، وهي الرؤية التي تجد ترجمتها العملية في القرارات الأخيرة التي اتخذها الكنيست بعد السابع من أكتوبر 2023، والتي حظيت بدعم أكثر من 109 أعضاء، وهدفت إلى منع قيام دولة فلسطينية بأي صيغة كانت، لاعتبارها تهديداً وجودياً لدولة إسرائيل، بغض النظر عن الجهة الفلسطينية التي قد تديرها، سواء حماس أو الجهاد الإسلامي أو فصائل منظمة التحرير.


المرحلة الأخطر منذ بدء الحرب


ويوضح دياب أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تعبر عن محاولته المستميتة للتمسك بائتلافه الحاكم، وكسب الوقت بانتظار تغيرات ميدانية أو سياسية قد تخدمه. 


ويحذر دياب من أن هذه المرحلة باتت الأخطر منذ بدء الحرب، إذ إن هامش المناورة لدى نتنياهو وصل إلى أقصاه، ما قد يدفعه إلى إطلاق تصريحات "جنونية" أو تنفيذ مغامرات عسكرية خطيرة لقلب الطاولة لصالحه.

ويؤكد دياب أن نتنياهو، عبر إعلانه الواضح لرفض وجود حماس أو السلطة الفلسطينية في غزة، لا يسعى فقط لإدارة الصراع، بل لتصفية القضية الفلسطينية برمتها.


"الحرب الحالية ليست حربًا على حركة حماس ولا لاستعادة الأسرى، بل تهدف، وفق دياب، إلى تنفيذ حلول ديموغرافية قسرية ضد الشعب الفلسطيني، سواء عبر التهجير أو الإبادة أو الإخضاع الكامل، في غزة والضفة الغربية معاً".


ويشير دياب إلى أن الضفة الغربية ستكون الخاسر الأكبر مهما كانت مآلات الحرب في غزة، حيث أنه في حال التصعيد وتحقيق نتنياهو مكاسب ميدانية، فإن المرحلة القادمة ستشهد استهداف الضفة الغربية بتصعيد الاستيطان والضم والتهجير، أما إذا تم التوصل إلى تسوية أو صفقة، فستكون الضفة الغربية أيضًا ضحية، عبر مقايضتها بغزة ضمن ترتيبات إقليمية قد تُبرم برعاية الولايات المتحدة.



النهج التاريخي للحركة الصهيونية


الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي  يقول إن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الأخيرة، والتي أنكر فيها مجددًا حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، لم تكن مفاجئة، بل تأتي في سياق النهج التاريخي للحركة الصهيونية التي ترفض وجود أي كيان فلسطيني بين النهر والبحر، وتسعى إلى تكريس يهودية الدولة والسيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية.


ويوضح عنبتاوي أن السياسات الإسرائيلية، الأمنية منها والسياسية، على المستويين الداخلي والدولي، لطالما ارتبطت بهذا التوجه، مشيرًا إلى أن من كان يعتقد بإمكانية تغيير هذه العقلية كان مخطئًا. 


ويوضح عنبتاوي أن الحركة الصهيونية، منذ نشأتها، قامت على أساس إحلال الإسرائيليين مكان الفلسطينيين، وهو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي المستمر على إفشال أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.


ويلفت عنبتاوي إلى أن نتنياهو، من خلال تصريحاته المتبجحة أمام المجتمع الدولي، ينكر بشكل صارخ حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ضاربًا عرض الحائط بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. 

ويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل تستند في ذلك إلى منطق القوة، مستغلة حالة الانقسام والضعف في المنطقة العربية، والانحياز الغربي الداعم لها، لفرض رؤيتها على الأرض.


خطأ التفاوض مع حركة استعمارية استيطانية


ويوضح عنبتاوي أن الاتفاقيات التي وقعتها بعض الأطراف العربية والإسلامية مع إسرائيل ساهمت، للأسف، في إضعاف القضية الفلسطينية، معتبرًا أن من الخطأ التفاوض مع حركة استعمارية استيطانية كالحركة الصهيونية، خاصة في ظل موازين قوى مختلة لصالح الاحتلال.


ويشير عنبتاوي إلى أن المشروع الصهيوني أصبح اليوم مكشوفًا بالكامل، إذ يعمل على تهجير سكان غزة والسيطرة الكاملة على الضفة الغربية، وتهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. 


وبات واضحًا، بحسب عنبتاوي، أن إسرائيل لم تعد ترفض فقط فصيلاً أو جهة فلسطينية معينة، بل ترفض وجود أي كيان فلسطيني من حيث المبدأ.


ويشدد عنبتاوي على أن التحدي اليوم يكمن في كيفية مواجهة هذا المشروع الاستيطاني الصهيوني، داعيًا إلى إطلاق مشروع "فلسطيني – عربي – إسلامي" موحد وقوي للتصدي له. 


ويحذر عنبتاوي من أن نتنياهو يستخدم ذريعة محاربة حماس والمقاومة الفلسطينية، ليس بهدف القضاء على حركة بعينها، بل لمنع وجود أي قيادة وطنية فلسطينية في قطاع غزة، تمهيدًا لتنفيذ مشروع التهجير الجماعي وتصفية الوجود الفلسطيني.



تكريس واقع استيطاني دائم


بدوره، يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي وصف فيها فكرة إقامة الدولة الفلسطينية بأنها "فكرة سخيفة"، تعكس بوضوح التوجهات العميقة للتيار اليميني الإسرائيلي الحاكم، الذي يقوم على نفي كامل للحق الفلسطيني في الأرض والسيادة.


ويوضح مناع أن تركيز نتنياهو على مسألة "يهودية الدولة" واتهام الفلسطينيين بأنهم يسعون إلى إقامة "دولة داخل الدولة"، يمثل إعادة إنتاج للسردية الصهيونية التقليدية التي تعتبر أن الصراع مع الفلسطينيين هو صراع وجودي وليس صراعاً سياسياً. ويؤكد مناع أن هذه التصريحات ليست مجرد موقف سياسي مؤقت، بل تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية أشمل تهدف إلى تكريس واقع استيطاني دائم، وإلغاء فكرة إقامة أي كيان سياسي فلسطيني من أساسها، بما يتماشى مع الأدبيات الصهيونية الأولى.


ويبيّن مناع أن حكومة نتنياهو لم تعد تكتفي بإدارة الصراع كما كانت الحكومات السابقة، بل تسعى الآن إلى حسمه بشكل نهائي عبر نفي الآخر الفلسطيني، وإنهاء وجوده السياسي، سواء في غزة أو الضفة الغربية.


سياسة ترتبط بمفهوم "الإبادة المتدحرجة"


وحول موقف نتنياهو من حركة حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية، يؤكد مناع أن إصراره على عدم السماح ببقاء أي منهما في قطاع غزة يعكس مشروعًا خطيرًا يتجاوز استبعاد طرف لصالح آخر.


نتنياهو يهدف، بحسب مناع، إلى تفريغ الساحة الفلسطينية من أي تمثيل وطني جامع، وتحويل غزة إلى كيان منزوع السيادة، يخضع لشبكات من الإدارات المحلية أو الإقليمية تحت إشراف أمني إسرائيلي مباشر.


ويشير مناع إلى أن هذه السياسة ترتبط عضوياً بمفهوم "الإبادة المتدحرجة" التي يتم تنفيذها حاليًا في غزة والضفة الغربية، عبر تدمير البنية التحتية والاجتماعية والسياسية للشعب الفلسطيني بشكل تدريجي ومدروس، مما يؤدي إلى تحويل الإبادة إلى حالة طبيعية تمهيداً لتهجير السكان قسرياً وطوعياً.


ويحذر مناع من أن نتائج هذه السياسة ستكون كارثية، إذ ستطيل أمد الإبادة، وتقضي على أي فرصة مستقبلية لحل سياسي قائم على حقوق الفلسطينيين، وفي هذا السياق، يندرج رفض نتنياهو لأي وجود سياسي فلسطيني مستقل أو موحد، في إطار السعي إلى فرض "حسم الصراع" بالكامل، سياسياً وجغرافياً وديموغرافياً.


ويؤكد مناع أن تصريحات نتنياهو واستراتيجيته تمثل تطوراً خطيراً في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية، وتحولاً جذريًا من إدارة النزاع إلى محاولات تصفيته كليًا.

فلسطين

الثّلاثاء 29 أبريل 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى مع تواصل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد وأُصيب العشرات من أهالي غزة، إثر الغارات والقصف الإسرائيليّ الذي استهدف مناطق متفرّقة بالقطاع، الإثنين، وبخاصة في خانيونس جنوبه، وفي مدينة غزّة شماله.


ووصل 71 شهيدا و153 إصابة إلى مستشفيات غزة جراء القصف الإسرائيلي على القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة ضحايا حرب الإبادة المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 52,314 شهيدا و117,792 إصابة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في غزة، الإثنين.


ويواصل الجيش الإسرائيلي ارتكاب المجازر وجرائم الحرب ضد المدنيين والنازحين في قطاع غزة لليوم الـ 42 على التوالي، منذ خرق وقف إطلاق النار في 18 مارس/آذار الماضي.


وكثف الجيش الإسرائيلي، الإثنين، هجماته الجوية وقصفه العنيف على الأحياء السكنية المتبقية في غزة، مما أسفر عن تدمير مباني سكنية في رفح، وإيقاع عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، في وقت يعاني القطاع من حصار مشدد أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة.