القدس المحتلة- أعادت العملية الفدائية في القدس المحتلة -اليوم الإثنين- والتي أسفرت عن استشهاد 6 إسرائيليين وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، طرح أسئلة عميقة حول جدوى الإجراءات الأمنية المشددة، ومدى قدرتها على التصدي للفلسطينيين في تنفيذ عمليات نوعية ردا على حرب الإبادة في قطاع غزة وحصار الضفة الغربية المحتلة.
رغم الإجراءات الأمنية المشددة تمكن الشابان مثنى ناجي عمرو (20 عاما) ومحمد بسام طه (21 عاما) من قريتي قبيبة وقطنة قرب مدينة رام الله، من الوصول إلى قلب القدس، وفتحا النار عند محطة حافلات، رغم أنهما لم يمتلكا تصاريح دخول ولم تكن لهما سوابق أمنية، قبل استشهادهما برصاص قوات الاحتلال، وفق ما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
كشفت ردود الفعل الإسرائيلية عن حالة ارتباك وقلق متزايد. فالمحللون الأمنيون أشاروا إلى أن "الوسائل والقدرات" متوفرة في الميدان، بينما يُنظر إلى "النية" لدى منفذي العمليات باعتبارها متغيرا يصعب رصده، وهو ما يجعل الإجراءات الوقائية غير كافية لمنع الهجمات.
ويرى مراقبون أن الهجوم المسلح يكشف هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية رغم العمليات العسكرية والإجراءات الهجومية التي يشنها جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك" في الضفة والقدس المحتلتين.
ويطرح الفشل في منعه تساؤلات حول جدوى حرب الإبادة المستمرة في غزة، وما إذا كانت تزيد من إصرار الفلسطينيين على المقاومة بدلا من ردعهم.
وتناولت التحليلات الإسرائيلية عملية القدس، وكيف نجح المنفذان في تجاوز المنظومة الأمنية، وما الذي تكشفه عن العلاقة بين التصعيد في غزة وتصاعد العمليات الفردية في الضفة والقدس، في ظل مشهد سياسي وأمني يزداد هشاشة يوما بعد يوم.
وأجمعت على أنها لم تكن مجرد هجوم عابر، بل مؤشرا على مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتقاطع عوامل الغضب الشعبي بسبب ممارسات المستوطنين، وانهيار السلطة الفلسطينية، والحرب على غزة، في مشهد يعيد للأذهان أجواء الانتفاضة الثانية.
وأنه بالنسبة لإسرائيل، فإن الفشل في منعها يكشف أن قوة النار وحدها لن تكسر إرادة الفلسطينيين، بل قد تكون عاملا مباشرا في تأجيجها.
يرى محلل الشؤون الاستخباراتية والعسكرية في موقع "واي نت"، رون بن يشاي، أن العملية جاءت على خلفية الاضطرابات المتصاعدة في الضفة الغربية، رغم الإجراءات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال بهدف منع مثل هذه العمليات.
ويشير إلى أنها جاءت في توقيت حساس سياسيا، لتزيد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، التي تواجه انتقادات واسعة بسبب الفشل في تحقيق الحسم، سواء في القطاع أو الضفة.
ويؤكد أن صور الدمار في غزة وعنف المستوطنين وتراجع السلطة الفلسطينية، كلها عوامل تغذي حماسة الفلسطينيين وتدفع الشباب نحو الهجمات.
وبحسب بن يشاي، يشن الجيش الإسرائيلي والشاباك "حربا هجومية ضد المجموعات المسلحة"، غير أن حماية الجبهة الداخلية تظل ضرورة ملحة.
ويذكر بأن تجربة الانتفاضة الثانية أثبتت أن سدّ ثغرات خط التماس وتعزيز وجود القوات الأمنية واليقظة المدنية هي خطوات أساسية لتقليص المخاطر.