أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

القانون الدولي: بين شرعية الشعوب وهيمنة القوة

من المفترض أن تكون الأمم المتحدة ملاذاً للعدالة ومنبراً للشعوب الساعية لتقرير مصيرها. لكن الواقع يكشف أن قرارات هذه المؤسسة غالباً ما تختطف بفعل نفوذ القوى الكبرى. وفي قلب هذا المشهد، تتحول الولايات المتحدة من داعية للديمقراطية وحقوق الإنسان إلى قوة تستخدم أوراقها السياسية لتجريد الشعوب من حقوقها. إن القرار الأخير للولايات المتحدة الأمريكية وقرار وزارة خارجيتها، القاضي بمنع الرئيس محمود عباس ووفده من حضور اجتماعات الأمم المتحدة التي ستبدأ غداً في نيويورك، يمثل ناقوس خطر يُذكّر العالم بحقيقة أن واشنطن لم تعد تكتفي بالانحياز لإسرائيل، بل تجاوزت ذلك إلى تعطيل القانون الدولي بوسائل مباشرة.

هذا المواقف والقرارات الأمريكية جاءت بالتزامن مع تحركات دولية، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا، إذ أعلنت هذه الدول نيتها الاعتراف بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومنع الحضور الفلسطيني في هذا التوقيت ليس صدفة، بل خطوة تهدف إلى شل قدرة الفلسطينيين على استثمار هذا الزخم الدولي. وهو ما يطرح تساؤلاً صارخاً: هل يُعقل في العام 2025 أن تمنع قيادة شعب تحت الاحتلال من مخاطبة المجتمع الدولي من على منبر الأمم المتحدة؟

ومع بدء انعقاد الاجتماعات السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، يكتسب هذا الاستحقاق الدولي رمزية خاصة، فهو ليس مجرد دورة اعتيادية، بل محطة مفصلية ستشهد مؤتمراً دولياً موسعاً حول حل الدولتين، وسط توجه متزايد من دول وازنة نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين. وبينما كان يفترض أن يشارك الصوت الفلسطيني في صياغة هذا التحول التاريخي، جاء القرار الأمريكي بمنع الوفد الفلسطيني ليكشف التناقض الصارخ: احتفال الأمم المتحدة بثمانين عاماً من الدفاع عن مبادئ تقرير المصير والشرعية الدولية، يقابله إقصاء شعب ما زال تحت الاحتلال من حقه الطبيعي في مخاطبة العالم من على منبرها. هذه المفارقة لا تفضح فقط ازدواجية المعايير الأمريكية، بل تضع المنظمة الدولية نفسها أمام اختبار حقيقي لصدقيتها وقدرتها على حماية جوهر رسالتها.

هذه المواقف الأمريكية لا تعكس حياداً ولا تحفظاً دبلوماسياً، بل انحيازاً فجاً لإسرائيل، ومنحها غطاء سياسياً لمواصلة حربها وسياساتها التي تدينها معظم دول العالم باعتبارها خرقاً سافراً للقانون الدولي إلى حد ممارسة الإبادة الجماعية وفق التقرير الأممي الذي صدر مؤخراً. لقد بات واضحاً أن الولايات المتحدة، بدلاً من الالتزام بمبادئ المنظمة الدولية، تفرض إرادتها على حساب قرارات الجمعية العامة، وتمنح إسرائيل حصانة متواصلة من المساءلة، وذلك رغم الإدانات المتكررة من المجتمع الدولي للاستيطان، والتهجير، والاعتداءات على المدنيين. إن منع التمثيل الرسمي للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة ليس سوى امتداد لهذه الحصانة، وتكريس لسياسة الكيل بمكيالين التي تُفقد واشنطن أي شرعية أخلاقية في حديثها عن "السلام" و"حقوق الإنسان".

عندما نقارن التجربة الفلسطينية الحالية بما عانته جمهورية فيتنام الديمقراطية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تتجلى صورة الانحياز الأعمى. آنذاك، استخدمت واشنطن حق النقض لمنع اعتراف الأمم المتحدة بفيتنام، ليس لأسباب قانونية أو إنسانية، بل لأنها ببساطة كانت تنتمي إلى المعسكر الآخر في الحرب الباردة. واليوم، يتكرر المشهد ذاته بصيغة جديدة: حصار سياسي لمن يسعى إلى الاعتراف بدولته، وانقلاب في الموقف الأمريكي من ادعاء رعاية "السلام" إلى حماية الاحتلال. في التجربة الفيتنامية، تحقق الاعتراف بعد سنوات من الصمود وتغير موازين القوى، لتدخل فيتنام الأمم المتحدة عام 1977 دولة موحدة مستقلة. أما فلسطين، فرغم الإجماع الدولي شبه الكامل على حقها في دولة مستقلة، فإنها تواجه رفضا أمريكياً معلناً، ينطلق من مصلحة واحدة: حماية إسرائيل وتحصينها من أي مساءلة. ويتخذ هذا الرفض اليوم شكلاً أكثر حدة: منع سفر القيادة الفلسطينية، واستعمال الفيتو لعرقلة أي خطوة على طريق الاعتراف.

الفيتو الأمريكي لم يعد مجرد أداة إجرائية في مجلس الأمن، بل تحول إلى رمز لحماية الاحتلال، وحصانة مفتوحة لإسرائيل كي تواصل حروبها وممارساتها المنافية للقانون الدولي. لكن التاريخ يؤكد أن الحق لا يموت، وأن الشعوب التي ترى في الأمم المتحدة ساحة أساسية لنضالها السياسي ستنهض مجدداً كلما توفرت الإرادة الدولية. إن القرار الأمريكي الأخير يهدف فقط إلى تأخير الاعتراف بدولة فلسطين، لكنه لا يستطيع إلغاءه. فالإرادة الدولية ماضية في اتجاهها، حتى لو حاولت قوة واحدة حجبها. وفي كل محطة يُذكّرنا التاريخ بأن الصمود هو مفتاح الاعتراف، وأن الحق، مهما حوصر، يظل عصياً على الإلغاء.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

"تطهير عرقي ممنهج".. هدم الأبراج السكنية في غزة يثير مخاوف من تهجير دائم

جيش الاحتلال يعلن هدم ما يصل إلى 20 برجاً سكنياً على مدى الأسبوعين الماضيين. لمدة عشر سنوات، كان الموظف الفلسطيني شادي سلامة الريس يسدد قرضاً بقيمة 93 ألف دولار لشراء شقته في برج المشتهى، أحد المباني الشاهقة في حي راقٍ بمدينة غزة. والآن، أصبح هو وأسرته يعيشون في فقر مدقع، بعد أن حولت غارة جوية للاحتلال الإسرائيلي المبنى بأكمله إلى كومة من الأنقاض في لحظة.

قصة الريس ليست فريدة، بل هي انعكاس لحملة هدم ممنهجة تثير مخاوف جدية لدى الفلسطينيين والأمم المتحدة من أنها تهدف إلى تهجير دائم لسكان المدينة، فيما يمكن أن يرقى إلى مستوى "التطهير العرقي".

شكل الهجوم على برج المشتهى في الخامس من سبتمبر الجاري بداية لحملة تدمير مكثفة نفذها جيش الاحتلال، استهدفت المباني الشاهقة تمهيداً للهجوم البري على قلب المدينة. وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، أعلن جيش الاحتلال عن هدم ما يصل إلى 20 برجاً سكنياً، بينما صرح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن 50 "برجاً للإرهابيين" قد تم هدمها.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

انحيازات ناقصة

شعوب أوروبا تتظاهر وتتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد سياسات وإجراءات وجرائم المستعمرة الإسرائيلية، الطيارين الأميركيين يرفضون الإقلاع بطائراتهم العسكرية نحو المستعمرة، لأنهم يحملون السلاح الفتاك المدمر المؤذي بحق أطفال فلسطين، وايرلندا تُطالب بطرد المستعمرة من عضوية الأمم المتحدة، لأن ما تفعله بحق الشعب الفلسطيني يُخل مع قيم الأمم المتحدة ويتعارض مع قراراتها. 

أفعال الأوروبيين ومظاهر تضامنهم يذكراني بطفولتنا، حينما كنا في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية، ونحن على الأغلب من عائلات فقيرة، أو من محدودي الدخل، ومع ذلك يتباهى التلاميذ، أمام بعضهم، مَن يتبرع بمصروفه اليومي لصالح الجزائر وثورتها، إلى حد أنني قلت في إحدى المناسبات الجزائرية، وعلى أرض الجزائر، وليس خارجها، إننا ونحن تلاميذ شركاء  في ثورة الجزائر عبر القرش اليومي أو النصف قرش الذي كنا نتبرع بها لصالح شعب الجزائر وثورته.

صحيح لم يستشهد أحد من العرب والمسلمين على أرض الجزائر، بل الشعب الجزائري وحده دفع بالدم والتضحيات ثمن حريته واستقلال وطنه، وهكذا يفعل شعب فلسطين اليوم، وسيفعل ولن ينتظر تضحيات العرب والمسلمين مشاركتهم له في معركة حريته واستقلاله، ولكنه كشعب الجزائر ، يحتاج لروافع داعمة مساندة ليس فقط من الشعوب الأوروبية والأميركية والأسيوية والإفريقية، بل يحتاج لفعل وإسناد عربي إسلامي مسيحي جدي حقيقي، كما سبق أن فعلت الشعوب العربية والإسلامية، لا حكوماتها، للجزائر ومع الجزائر.

ما تفعله المستعمرة بحق أطفال فلسطين، وبحق المدنيين بالقتل المتعمد، والتدمير المنهجي، والتجويع المقصود، فعل إجرامي غير مسبوق بهذه الشراسة والهمجية والإجرام، ما يستدعي وقفة جدية، بل وقفات عربية إسلامية تُوازي الإجرام الإسرائيلي كي تردعه، وأن لا يواصل أفعاله الإجرامية كما يفعل، حيث لا رادع له.

لا شك أن مشروع المستعمرة يسير نحو الهاوية، وأن انتشار الخلافات والتباين في الأولويات، واحتجاجات القلة المحدودة ضد الحرب، واعتقال شباب إسرائيليين يرفضون الخدمة العسكرية، وعصياناً على حدود غزة ضد الاجتياح، مظاهر إيجابية مهما بدت محدودة ومتواضعة، ولكنها البدايات المطلوبة نحو الانتشار والتوسع، ما يتطلب فلسطينياً بذل الجهود والتعامل والتلاقي مع هذه الشرائح، والتوصل إلى صيغ من العمل المشترك، والشراكة ضد الاحتلال والتوسع والحرب، والبحث عن أرضية تصنع مقدمات المستقبل الذي يوفر الأمن والاستقرار لطرفي المعادلة، والمعادلة لن تقوم إلا على أساس الأمن والطمأنينة ومواصلة الحياة للطرفين على الأرض الواحدة، حيث لا أمن لطرف على حساب الآخر، ولن يبقى الظلم والحرمان ومصادرة حق الحياة للفلسطينيين لحساب الإسرائيليين مستديماً، فالتصويب مطلوب، والنضال المشترك ضد الظلم والاحتلال ضرورة للطرفين، للفلسطينيين كما هي للإسرائيليين، وفهم هذه الخلاصة وهذه المعادلة مهم مزدوجة، لصنع مستقبلٍ خالٍ من الظلم والاستعمار والاحتلال والعداء والكره.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

من فرنسا والسعودية إلى نيويورك: الدبلوماسية بعيون فلسطينية

هذا الأسبوع يشهد العالم منعطفاً جديداً مع إعلان فرنسا، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الديمقراطيات الغربية الكبرى. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان المحرك الأساس لهذه المبادرة، التي اعتُبرت من أبرز التحولات في السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية منذ عقود.

إسرائيل من جانبها لوّحت بالتهديد بردود انتقامية، بدءاً من تسريع الضم في الضفة الغربية وصولاً إلى إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس أو التضييق على الممتلكات الفرنسية الدينية في المدينة. هذا الغضب الإسرائيلي يعكس إدراكاً بأن موجة الاعترافات الجديدة ليست مجرد خطوة رمزية، بل بداية تشكل تحالف دولي جاد للضغط على إسرائيل.

بالرغم من حقيقة أن الاعتراف هو استحقاق فلسطيني طال عليه الزمن الا دولة الاحتلال تحاول المناورة بالقول إن الاعتراف بفلسطين مكافأة لحركة حماس، والرد الفرنسي والدول الشريكة أتى أن الاعتراف ليس مكافأة لحماس بل وسيلة لعزلها وتثبيت منطق الدولتين، في حين لا تزال إسرائيل تكرر خطابها بأن هذه الخطوات "تشجع الإرهاب". وبين الموقفين، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام اختبار: هل تبقى الاعترافات مجرد دبلوماسية رمزية، أم تُترجم إلى إجراءات عملية توقف الاستيطان وتنهي الاحتلال وتضمن حماية الفلسطينيين من جرائم الحرب اليومية؟

الدبلوماسية المتعددة فشلت بوقف الحرب، منذ بدء حرب الإبادة على غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض للمرة السادسة في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار، رغم تأييد 14 دولة ومعارضة دولة واحدة فقط. هذا المشهد يلخص بوضوح عجز الدبلوماسية المتعددة الأطراف أمام الهيمنة الأمريكية، ويكشف أن واشنطن هي الطرف الوحيد القادر على وقف الحرب بحكم نفوذها المباشر على إسرائيل، لكنها لا تريد ذلك. فالفيتو الأمريكي المتكرر لا يعرقل فقط الإجماع الدولي على وقف المأساة الإنسانية، بل يعكس موقفاً رافضاً لأي مسار سياسي يعيد الاعتبار لحقوق الفلسطينيين أو يفتح الطريق نحو دولة فلسطينية. بهذا الانحياز، تمنح واشنطن غطاءً أخلاقياً وسياسياً للمشروع الاستيطاني الصهيوني، ما يعزز القناعة العالمية بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيهاً، بل طرفاً فاعلاً في إدامة المأساة وتعميق عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

المؤتمر المزمع عقده في نيويورك حول حل الدولتين بقيادة المملكة السعودية وفرنسا سيحدد الكثير. إذا نجحت الدول في تحويل الاعترافات إلى خطة تنفيذية مدعومة بأدوات قانونية وعقوبات رادعة، فإن ذلك سيكون بداية مسار تصحيحي للنظام الدولي الذي طالما سمح لإسرائيل بالإفلات من العقاب ما إذا بقيت الاعترافات بلا أثر عملي، فإننا أمام تكرار لمشهد الوعود الفارغة التي شهدناها لعقود من مماطلة وكسب الوقت لصالح الاستيطان. المنظمون للتحالف الدولي اكدوا رفضهم لمصطلحات "عملية " أو "الأفق" أو "خريطة طريق" أي هناك دروس مستفادة من العقود السابقة ونتطلع لأدوات عملية وفرض واقع على الأرض لتنفيذ هذا الحل الذي قضت عليه إسرائيل من الناحية الجيوسياسية. 

اليوم، فلسطين ليست بحاجة إلى وعود وشعارات، بل إلى إرادة سياسية تُترجم إلى حماية على الأرض، ومساءلة حقيقية للاحتلال، والتزام دولي بإنهاء أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث. استمرار إسرائيل بالإفلات من العقاب، رغم كل الجرائم التي توثقها المنظمات الحقوقية والمحاكم الدولية، يشكل ثغرة قاتلة في النظام الدولي. لا يمكن القبول بأن دولة تنتهك بشكل ممنهج حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تستمر في التمتع بعلاقات طبيعية مع العالم وكأن شيئاً لم يكن. بناء عليه، فإن الدول التي تعترف بفلسطين مدعوة لاتخاذ خطوات أكثر جرأة:

•     تعليق التعامل الثنائي التجاري والدبلوماسي. 

•     منع اصدار الفيزا للإسرائيليين. 

•     فرض عقوبات على كل المستوطنين بصفتهم غير شرعيين تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2334.

•     حظر التعامل التجاري مع المستوطنات، بما يشمل البضائع، المنتجات، والخدمات، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي اعتبر المستوطنات غير شرعية وعقبة أمام السلام.

•     منع مواطنيها حملة الجنسية من الإقامة في المستوطنات، واعتبار ذلك مخالفة قانونية يعاقب عليها.

•     منع مواطنيها من الخدمة في جيش الاحتلال، الذي يرتكب انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وفقاً لتعريفات القانون الدولي ولاتفاقية منع الإبادة الجماعية.

•     وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، إذ أن الأسلحة التي تُورد بذريعة الدفاع تستخدم في عمليات إبادة وإعدامات ميدانية بحق المدنيين الفلسطينيين.

•     فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية الحالية، باعتبار أن إفلاتها من المحاسبة هو سبب رئيسي لاستمرار الجرائم والانتهاكات.

•     الالتزام الكامل بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتنفيذ مخرجاتها باعتبارها ملزمة قانونياً لكل دولة عضو في النظام الدولي.

إن استمرار الخطاب الدبلوماسي دون إجراءات عملية حقيقية على الأرض لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة لدى الفلسطينيين، وسيُقوض أي إيمان بالحلول السلمية. فكيف يمكن إقناع شعب يعاني من الاستيطان والقمع والعنصرية والاعتقال والإعدامات اليومية، بجدية المجتمع الدولي في الدفع نحو السلام وحل الدولتين، ما لم يشهد المواطن تغييراً ملموساً في حياته اليومية وترجمة فعلية للدبلوماسية؟

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وقفة احتجاجية في البوسنة والهرسك تنديدا بحرب الإبادة على قطاع غزة

نظّم مئات الأشخاص في بلدة "هادجيجي" قرب العاصمة البوسنية سراييفو، الليلة الماضية، وقفة احتجاجية، تنديدا بحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال على قطاع غزة.

رفع المشاركون لافتات كتب عليها: "أوقفوا الإبادة الجماعية"، كما وضعوا في الحدائق ألعابًا للأطفال، وأوشحةً نسائية وأحذيةً رمزية تمثّل النساء والأطفال وكبار السن الذين قتلهم الاحتلال في غزة.

نظمت الفعالية رابطة فلسطين في البوسنة والهرسك، بالتعاون مع جمعية "ASUS" للتعاون والبيئة، وجمعية الصداقة البوسنية – الفلسطينية، حيث عُرضت كلمة "إبادة" مكتوبة على العلم الفلسطيني.

رفع المتظاهرون كذلك لافتات كُتب عليها "فلسطين حرّة" و"الحياة للأطفال"، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة وفورية لوقف الجرائم بحق المدنيين في غزة.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

للتحذير لا للترهيب!

يقال إن السر إذا جاوز الاثنين ذاع... ومع دخول الإنترنت كطرف ثالث في حياتنا، فإن السر حتماً شاع بموافقتنا وإقرارنا وبعلمنا أحياناً أوبدونه في معظم الأحيان. واليوم ومع دخول التطبيقات على تنوعها، وارتباطها بعالم الذكاء الاصطناعي فالسر حتماً شاع وضاع، بل باع، أو بالأحرى بيع لمالكه الجديد! بعلمنا؟ ربما! لكن على الأغلب بدونه، وذلك بموافقتنا على اقتناء تلك التطبيقات وعدم اكتراثنا بقراءة الشروط المختبئة خلف صفحاتها وملاحقها التي تخفي معظم الشروط المعقدة لاقتنائها وتشغيلها! 

مالك البيانات يعرف مواقعنا ومواهبنا وهواياتنا وأصدقائنا وأقربائنا واهتماماتنا وحتى نوازعنا. يعرف جيراننا وشركاءنا ومركباتنا وطعامنا وشرابنا وحلنا وترحالنا، يعرف ببساطة كل أسرارنا. يبيع البيانات لأغراض عدة منها التسوق والتجسس، ومنها الدعاية والإعلان وتحديد أولويات السوق، ومواقف المجتمع إزاء قضاياه، ومواطن الاهتمام ومواقع الخلل والقائمة تطول. 

شركات كبرى تبيع الأسرار والخصوصيات عبر شركات مستترة ضمن قائمة يتزايد معها عدد اللاعبين في مضمار طويل من الشركاء الذين انخرطوا في جرائم الإبادة في غزة، وجرائم أمنّية في الضفة الغربية وفق تقارير منظمات حقوقية كمنظمة العفو الدولية والتي أشارت إلى تورط شركات مرموقة من دول معادية لفلسطين ودول صديقة لها لعبت دوراً محورياً في تزويد الاحتلال بأدوات مراقبة متقدمة، إضافة إلى مشاركته بيانات حساسة ودخول مستدام إلى خوادم وكاميرات ومواقع ومجموعات للتواصل تعمل عبر منصات الإعلام الاجتماعي. 

الأمر لا يبدو موقفاً سياسياً بقدر ما هو حسابات تجارية وأمنّية، إذ إن هناك دولة تصدر بيانات الشجب والاستنكار ولا تتوانى عن دعم فلسطين في المحافل الدولية لكن شركاتها تمارس دوراً آخراً وهو ما يستوجب التدخل والضغط السياسي لكشف تلك المنظومة. 

لقد تمكن الاحتلال خلال العامين الماضيين من جمع "كنز" هائل من البيانات الأمنية والعسكرية من غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لتشمل صوراً وفيديوهات ومواد حساسة أخرى. هذه البيانات يمكن أن تتحول إلى سلعة تباع بمبالغ ضخمة أو تُشارك مع شركات تقنية دولية لتطوير منتجاتها الأمنية والعسكرية، في إطار علاقة منفعة متبادلة تأتي على حساب الدم الفلسطيني.

الصورة الأكبر تعكس واقعاً عالمياً قاسياً: أمريكا تبيع الأسلحة، ودول أخرى تبيع التكنولوجيا، بينما لا يهم أيّ منهما من يتعرض للقتل أو القصف، فالأولوية هي العائد الاقتصادي. 

وفي المقابل، تظل الشعوب العربية تتابع المشهد بقدر من العجز الممزوج بالسخرية. المسألة لا تتوقف عند السلاح أو الكاميرات الذكية، بل تتجاوزها إلى سباق كبريات الشركات باتجاه خدمة الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل تطوير أدوات تصنيف وتحليل الأشخاص بناءً على الصور والسمات الشخصية. ويكمن الخطر الحقيقي في أن هذه الأدوات تعتمد على كمّ هائل من البيانات التي يتم جمعها من أجهزتنا اليومية. فكل هاتف ذكي يحتوي على ما يقارب 36 حساساً يلتقط حركاتنا وأفعالنا دون إذن مباشر أحياناً، وبإذن مستتر أحياناً أخرى، لتُخزن هذه البيانات في مستودعات "البيانات الكبرى"، وهو ما يجعلها مادة دسمة للاستخدام ضد أصحابها.

بذلك، يصبح المشهد مزيجاً من تجارة دولية غير أخلاقية، وتواطؤ تقني، وانكشاف شبه كامل لخصوصية البشر، ليدفع الفلسطينيون وغيرهم الثمن الأكبر. 

على العموم، فإن ما ذكرته أعلاه إنما جاء من باب التنبيه لا تخويف الناس ودفعهم نحو النفور من عوالم الانترنت والذكاء الاصطناعي، لذلك سأخصص مقال الأسبوع المقبل لتقديم بعض المقترحات الهادفة لدرئ أكبر قدر من المخاطر. أبقوا آمنين. للحديث بقية! 

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

زمن الجراد: من أسراب الريح إلى مصانع الإبادة

في عام 1915، اجتاح الجراد أرض فلسطين في كارثة وثقتها كتب التاريخ، والوثائق العثمانية، والمذكرات المحلية. جاء الجراد من الشرق، بأجنحةٍ خفيفة تحملها الرياح، ونزل على الأرض كما الغيمة السوداء، أتت أسرابه على كل شيء: السنابل، الأشجار، البساتين، لم يُبقِ للناس ما يأكلونه، ولا للحيوانات ما تعيش عليه. فانتشرت المجاعة، وحلّ المرض، وهبط الموت على البيوت بصمتٍ خانق.

كتب أحد المؤرخين المحليين في مذكراته: "لم نعد نفرّق بين رائحة الخبز ورائحة الجوع، كانت الأيام متشابهة، والجراد لا يغادر"، وكتب الجندي إحسان تورجمان في يومياته: السماء غامت بلا غيم، حتى خلت أن الليل حل، والنهار انسحب مذعورا، أشجار عارية، وحقولا صامتة والمجاعة زحفت بلا صوت ولا طلقة.

لكن وعلى قسوته، لم يكن الجراد عدوًا واعيًا، لم يكن يحمل مشروعًا، لم يعرف الخرائط ولا الأعراق، لم يُصنع في مختبرات، ولم يُبرمج على قتل الإنسان، كان كارثة بيئية تمر، وتترك آثارها، ثم تمضي.

 أما اليوم، فالجراد عاد، لكن بصورة أخرى، عاد فوق غزة، لا من الطبيعة، بل من مصانع الموت. لا تسيره الريح، بل العقول الاستعمارية. لا يبحث عن زرع، بل عن لحمٍ بشري. جراد لا يأتي ليأكل، بل ليُبيد، يحمل وعدا بالتطهير، بالاقتلاع، بالنسيان.

إنه جراد مسلح، بأجنحةٍ من طائرات عمياء، وصواريخ ذكية، وقنابل عنقودية وفراغية وفسفورية، احالت الأرض  إلى رماد، والناس إلى أرقام.

 جراد لا يزحف عشوائياً، بل يختار أهدافه بعناية: مستشفى هنا، مدرسة هناك، ملجأ للأطفال، أو بيت تؤويه عائلة منذ ثلاثة أجيال.

إنه ليس سربًا من الحشرات، بل فلسفة قتالية، عقل عنصري يرى في غزة حقل اختبار دائم، كل قنبلة تُلقى هناك لا تأتي من فراغ، بل من مشروع طويل: مشروع اقتلاعٍ من الجغرافيا والتاريخ، من الذاكرة والمعنى.

الجراد الحديث ذو القرون الطويلة الفتاكة، لا يرى في الأرض إلا ساحةً للإفناء، وما يستحق الحياة، بالنسبة له، يجب أن يُمحى، لهذا تحولت غزة الى مقبرة ليس للبشر فقط ، بل للطبيعة  والحياة. 

في زمن الحرب العالمية الأولى، كانت الناس تطرد الجراد بالدخان، تحاول إشعال النيران، تدق الأواني لتخيفه. كان هناك مجال للمقاومة، ولو رمزيًا، أما اليوم، فكيف تخيف قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية؟ كيف تطرد سرب طائرات إف-16 من السماء؟ كيف تصرخ في وجه صاروخ لا يسمع؟ أو روبوت مفخخ بالمتفجرات، إن الجراد اليوم يحمل نيران جهنم، ليس عابرًا، بل ساكنٌ في منهجية ونظام الإبادة.

الجراد المسلح يطير فوق غزة بأجنحة من من نار وحديد، لا يعيش على الجوع، بل يتغذى على العنصرية والفاشية، إنه مخلوق من أيديولوجيا كريهة متحركة، يؤمن بتفوقه العرقي، يرى في الآخر خطرًا بيولوجيًا يجب تصفيته. وهو لا يأتي فجأة، بل يُخطط له، ويُنتج في مصانع أمريكا وأوروبا، من حضارات عادت إلى عصور الظلام، ونسيت ان تكون إنسانية. 

اليوم لا يأتي الجراد من الطبيعة، بل من دولة اسبارطية، دولة الجدران والابراج والمعسكرات والأسلاك الشائكة، من عقول مشبعة بالانحطاط الاخلاقي والانساني، بالبشاعة والعنصرية، لايبحث عن مزروعات، بل عن اجسام بشرية.

الجراد الجديد مفترس لحوم لا نبات، يصطاد الأرواح، يصوب بدقة، له عيون صناعية ترى في الليل، وله ادمغة مبرمجة على القتل، يلتهم الاطفال والجثث، يجفف التراب والاثداء ويبعثر الاشلاء، يشرب الدماء ولا ينتج غير الكارثة.

جراد صهيوني أمريكي أوروبي استعماري، معدن مصقول في مصانع الابادة الجماعية، صار طيارًا بلا طيار، صار دبابة وجرافة تهرس اجساد البشر، يرى في غزة مزرعة للموت لا موطنا للناس، جراد يحمل أيديولوجيا الهيمنة، عقيدة الاستىصال، فلسفة النفي الكلي، لا يكتفي بالارض، بل محو الوجود الفلسطيني ذاته: لغته،ثقافته،هويته، حجارته وأغانيه، وهكذا تحوّلت غزة إلى مسرح موت يراقبه العالم من خلف الزجاج، والى حقل تجارب للأسلحة الحديثة، إلى مكانٍ تُختبر فيه حدود الصمت الدولي، ومقاييس التحمل الإنساني.

في زمن الجراد، عندما تساقط فيه التاريخ من بين أصابع القدر كالرمل اليابس، وبينما كانت الشمس تسيل فوق جباه اللاجئين والفلاحين والفقراء، زحفت على فلسطين ثلاثية الدمار: الطاعون والموت المسلح والجراد، لتعيد رسم الأرض بالوان الفناء، ويقال إن السماء اسودت، لا من الدخان  وانما من الاجنحة، وما بين الجراد والطاعون  والتشرد والتجويع، والقصف والنسف، كانت ومازالت غزة تنزف، وتدفن أبناءها تحت صمت أشبه بالموت المؤجل.

غزة تلك المدينة التي طالما حملت في اسمها وجعا مختوما بالشمس والملح، لم تكن ساحة فقط، بل ضحية معلقة بين السماء والغبار، ما بين العثمانيين والاحتلال البريطاني والاستعمار الصهيوني، وذاكرة مر عليها الكثير من الغزاة، كانت المدينة تُذبح على مهل، لا بالرصاص فقط، بل بجوع ينهش العظام، ووباء يسرق الانفاس، وجراد يأتي ، يبيد الحياة في بذرتها.

الابادة لم تأت لحظة واحدة، كانت عملية جهنمية مستمرة منذ النكبة، سلاحها: كل ما يميت، لم ترم غزة بالنار فقط، انما بالغياب: غياب القمح، غياب الدواء، غياب الماوى، غياب العدالة، حتى الموت كان يأتي مرهقا، لانه سئم هو الآخر من التكرار.

 كما في زحف الجراد القديم، تبقى فلسطين عصيّة على الفناء. تموت، نعم، لكنها تنهض. يُقصف جسدها، لكن روحها تبقى مشتعلة. لأن الأرض التي أنجبت التاريخ، لا يستطيع الجراد، مهما تسلح، أن يمحوه.

 في زمن الجراد، القديم أو الحديث، تبقى غزة نقيض الزوال، تبقى فكرة، والجراد لا يقتل الأفكار.

رغم كل هذا الاجتياح الهائج، رغم هذا الزحف البهيمي، رغم أن دولة الاحتلال تحولت إلى دولة جراد، جيشًا وحكومة ومؤسسات، إعلامًا وقضاء، محاكمَ وسجانين ومستوطنين، ورغم التواطؤ والعجز العالمي  بوقف أكبر وأعنف إبادة في التاريخ الإنساني، غزة لم تمت، دفنت أبناءها، بكت كثيرا، لكنها لم تمت، بقيت واقفة.

غزة شاهدة على أن الانسان، حتى وإن قتل تحت ثلاثية الجراد والطاعون والحرب، يمكنه أن ينهض، لا لانه اقوى، بل لأنه لا يملك خيارًا آخر سوى الامل والإرادة.

 ما لا يعرفه الجراد، مهما تطوّر سلاحه وتوحشت نيرانه، أن غزة ليست مجرد مكان، وليست مجرد شعبٍ محاصر، غزة فكرة، والفكرة لا تُقصف، هي نبضٌ عنيد، حين يتوقف كل شيء، يظلّ هو ينبض، هي أمٌّ تُنجب تحت الركام، طفلًا يُولد في الظلام، ويصرخ: أنا هنا، هي جدّة تُخرج كسرة خبز من بين الأنقاض وتقول لحفيدها: كُل، ما زلنا أحياء.

في كل بيت مهدوم، حكاية لا تموت. في كل شارع مغبرّ، خطوات نحو الصمود. وفي كل عين تدمع، وعدٌ بأن من بقي سيحكي لمن يأتي. وإن لم يبق أحد، فستبكي الحجارة وتروي، لأن غزة تكتب تاريخها حتى بالدموع.

كتب الشاعر عبد اللطيف عقل، مخاطبًا المجتمع الدولي من ساحة المهد في بيت لحم ليلة عيد الميلاد: كيف اعلم حب المسيح، وهذا المكان مزدحم بالجراد المسلح؟ تلاميذ المدارس يطاردون الجراد، في أيديهم الدفاتر والحجارة، وفي عيونهم الرفض.

كم مرة يمكن أن يعود الجراد قبل أن تصبح الحياة مستحيلة؟ ولماذا لم تسقط غزة؟ سؤال يطرحه كل من أرسل الجراد ولم يعد، الإباديون لم يفهموا شيئاً من التاريخ، فالجراد وإن أباد المحاصيل ونشر الموت الأسود والأوبئة، لا يقتل البذور، وإن جرد الأشجار من أوراقها، فالفصل القادم سيأتي.

وإن كان هذا زمن الجراد، فلتكن غزة وعد الحياة.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهاجمون مركبة في بلدة عطارة شمال رام الله

هاجم مستعمرون، اليوم الأحد، مركبة في بلدة عطارة شمال غرب مدينة رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن مجموعة من المستعمرين هاجموا مركبة تعود للمواطن محمد ياسر صنوبر من قرية يتما جنوب نابلس، أثناء مرورها بالقرب من بؤرة استعمارية أقيمت حديثا على أراضي عطارة.

وألحقوا بها أضرارا من خلال تحطيم زجاجها.

ولفتت المصادر الى أن المستعمرين سرقوا هاتفه الشخصي، ومبلغا من المال قبل أن يلوذوا بالفرار.

يذكر أن المستعمرين أقاموا في 11 آب/ أغسطس الماضي بؤرة جديدة على أراضي بلدة عطارة.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحافة الإسرائيلية بين التجييش والتعتيم: كيف تُصاغ رواية الحرب على غزة

منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، دخلت إسرائيل في مواجهة عسكرية غير مسبوقة مع قطاع غزة. لكن الحرب لم تكن فقط في الميدان، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي، حيث لعبت الصحافة الإسرائيلية دورًا مركزيًا في إنتاج وتأطير الخطاب السياسي والأمني، وتشكيل الوعي الجمعي الإسرائيلي تجاه ما يحدث في غزة والضفة الغربية، هذا الدور الإعلامي لم يكن محايدًا، بل انقسم بين خطاب تعبوي تحريضي يشرعن العنف، وخطاب نقدي يحاول محاسبة السلطة وكشف الانتهاكات.

في المرحلة الأولى من الحرب، هيمنت سردية "الضحية" على التغطية الإعلامية، حيث تم تأطير الهجوم الفلسطيني باعتباره اعتداءً وحشياً على المدنيين الإسرائيليين، دون أي محاولة لتقديم السياق التاريخي للصراع أو الإشارة إلى الاحتلال المستمر والحصار المفروض على غزة. هذا التأطير الإعلامي، الذي يُعد أحد أدوات الهيمنة الرمزية، ساهم في شرعنة الرد العسكري الإسرائيلي، وتبرير القصف المكثف للمناطق السكنية والمرافق الصحية والتعليمية في القطاع.

وسائل إعلام مثل "يديعوت أحرونوت" و"واي نت" اعتمدت على الخطاب الأمني كمحور رئيسي في تغطيتها، حيث نشرت في 20 أكتوبر 2023 تقريرًا بعنوان "الجيش يرد على الإرهاب في غزة"، دون أي ذكر لعدد الضحايا المدنيين أو حجم الدمار. أما صحيفة "مكور ريشون"، فقد كتبت في افتتاحيتها بتاريخ 5 ديسمبر: "ما يحدث في غزة ليس إبادة، بل تطهير ضروري من الإرهاب"، في تجاهل واضح للمعايير الأخلاقية المهنية التي يفترض أن تحكم التغطية الإعلامية في أوقات النزاع.

رغم الأعداد الهائلة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين في غزة، والتي تجاوزت 168 ألف شهيد وجريح منذ السابع من أكتوبر، معظمهم من النساء والأطفال، فإن الإعلام الإسرائيلي نادرًا ما يتناول هذه المعاناة بشكل إنساني أو مهني، بل يُلاحظ أن الخطاب الإعلامي السائد يتبنى استراتيجية "التنميط الأمني"، حيث يُصوّر كل فلسطيني في غزة كتهديد محتمل، ما يبرر ضمنيًا استهدافه، حتى لو كان طفلاً أو مريضاً أو نازحاً.

في هذا السياق، تكررت تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في وسائل الإعلام مثل "واي نت" و"القناة 12"، والتي يُبرر فيها استهداف منازل المدنيين بأنها "مواقع عسكرية لحماس"، دون تقديم أدلة ملموسة. في أواخر أب 2025، شنّت القوات الإسرائيلية غارة على مجمع ناصر الطبي في خان يونس، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا بينهم صحفيون، الجيش الإسرائيلي برّر الهجوم بزعم وجود معدات مراقبة تابعة لحماس داخل المستشفى، لكن تحقيقات صحفية لاحقة كشفت أن تلك المعدات كانت جزءًا من أدوات تصوير يستخدمها صحفيون دوليون لتوثيق الأحداث. هذا النوع من الخطاب يُعد نموذجًا للتأطير الإعلامي الذي يُشرعن القتل ويُجرد الضحايا من إنسانيتهم.

كما أن الإعلام الإسرائيلي يتجاهل عمدًا عرض صور الضحايا الفلسطينيين أو سرد قصصهم، في مقابل التركيز المكثف على مشاهد الحزن في المستوطنات الإسرائيلية. هذا التحيز في التغطية يُكرّس احتكار السردية، ويُقصي الرواية الفلسطينية من المجال العام، ما يُعد شكلاً من أشكال الاستعمار الإعلامي. وفي حالات نادرة، يتم ذكر الضحايا الفلسطينيين، لكن غالبًا ما يُستخدم ذلك في سياق تبريري. على سبيل المثال، في تغطية صحيفة "إسرائيل هيوم" بتاريخ 3 كانون الثاني 2024، ورد أن "مقتل المدنيين في غزة أمر مؤسف لكنه ضروري لتحقيق أهداف الحرب"، في تعبير واضح عن شرعنة القتل الجماعي تحت مظلة الدفاع عن النفس.

هذا الخطاب الإعلامي لا يقتصر على تجاهل الضحايا، بل يمتد إلى تبرير استهداف الصحفيين أنفسهم، الذين يُفترض أنهم ينقلون الحقيقة. منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 225 صحفيًا فلسطينيًا على يد الجيش الإسرائيلي حتى منتصف سبتمبر 2025، في حصيلة تُعد الأعلى عالميًا في تاريخ الحروب الحديثة ضد الصحفيين. وقد أكدت منظمات دولية مثل اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، ومنظمة “قصص ممنوعة”، والأمم المتحدة أن العديد من هؤلاء الصحفيين قُتلوا أثناء تغطيتهم الميدانية، أو خلال استهداف مباشر لمقار إعلامية، أو حتى أثناء وجودهم في منازلهم مع عائلاتهم. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الخسائر في الجسم الصحفي الفلسطيني، بل تكشف عن نمط ممنهج في استهداف الإعلاميين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يُفترض أن يوفر لهم حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

في المقابل، تبنّت بعض المنصات الإعلامية خطابًا تحريضيًا صريحًا، تجاوز حدود التعبئة إلى الدعوة المباشرة للعنف والإبادة. قناة 14 الإسرائيلية، على سبيل المثال، بثّت تصريحات للمذيع شمعون ريكلين في 10 تشرين الثاني 2023 قال فيها: "يجب تدمير كل ما تبقى من البنية التحتية في غزة، لا مكان للرحمة هنا"، بينما صرّحت المذيعة كيتي شطريت في 15 تشرين الثاني: "لو كنت صاحبة القرار، لقمت بمسح غزة عن الخارطة". هذه التصريحات تُعد نموذجًا للخطاب الإعلامي التحريضي الذي يخرق المعايير المهنية والأخلاقية، ويُسهم في عسكرة الإعلام وتحويله إلى أداة في يد المؤسسة العسكرية.

التحريض لم يقتصر على القنوات التلفزيونية، بل امتد إلى الصحافة المكتوبة، ففي مقال نشره الصحفي داني نيومان في صحيفة "إسرائيل هيوم" بتاريخ 18 تشرين الثاني 2023، كتب: "يجب أن يُقتل مئة ألف فلسطيني خلال اليومين الأولين من أي هجوم، كي يفهموا أن إسرائيل لا تمزح". كما دعا الصحفي تسفي يحزقيلي في قناة 13 يوم 22 كانون الاول إلى استهداف الصحفيين الفلسطينيين، واعتبرهم "أدوات دعائية لحماس"، في دعوة صريحة لانتهاك القانون الدولي الإنساني، وتكريس الاستعمار الإعلامي الذي يُقصي الرواية الفلسطينية ويُجرّمها.

في ظل هذا المشهد، برزت صحيفة هآرتس كاستثناء نسبي، حيث تبنّت خطابًا نقديًا يحاول مساءلة السلطة وكشف الانتهاكات. في اب 2024، نشرت الصحيفة تحقيقًا يكشف أن الجيش الإسرائيلي يُجبر المدنيين الفلسطينيين على تفتيش الأنفاق والمنازل المشتبه بتفخيخها، بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، في انتهاك واضح للقانون الدولي. وفي مايو 2024، نشرت تقريرًا يؤكد انتحار عشرات الجنود وضباط إسرائيليين منذ بداية الحرب، وسط تكتم من الجيش، مشيرة إلى أن معظم الحالات كانت لجنود شباب في الخدمة الدائمة والاحتياط، ما يعكس أزمة نفسية داخل المؤسسة العسكرية.

كما كشفت الصحيفة في اب 2024 عن استخدام الجيش لوسائل غير أخلاقية لتجنيد طالبي اللجوء من أفريقيا، حيث يُمنحون امتيازات مالية وسكنية مقابل المشاركة في الحرب على غزة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول استغلال الفئات المهمشة. وفي تحليل نشرته الكاتبة كارولينا لاندسمان في اذار 2024، وصفت الواقع الإسرائيلي بأنه "مشوَّه وغارق في العبث"، مشيرة إلى تجاهل الحكومة للدمار والضحايا الأبرياء في غزة، واستئناف الحرب رغم معرفة الجيش بأن ذلك سيؤدي إلى مقتل المزيد من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

هذا الخطاب النقدي لم يمر دون رد فعل رسمي، إذ قررت الحكومة الإسرائيلية في تشرين الثاني 2024 مقاطعة صحيفة هآرتس رسميًا، متهمة إياها بـ “دعم حماس" و"الإساءة لإسرائيل"، بعد أن وصف مالك الصحيفة عاموس شوكين المسلحين الفلسطينيين بأنهم "مقاتلون من أجل الحرية"، ودعا إلى فرض عقوبات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هذا القرار يُعد نموذجًا للرقابة الإعلامية ومحاولة احتكار السردية، ويعكس عدائية السلطة الإسرائيلية بالنقد الداخلي، حتى لو جاء من داخل المؤسسة الإعلامية الوطنية.

في سياق تصاعد الخطاب التحريضي داخل الإعلام الإسرائيلي، لم تقتصر الدعوات على استهداف الفلسطينيين فحسب، بل امتدت لتشمل وسائل الإعلام الدولية التي تنقل الرواية الفلسطينية. ففي تصريح صادم، قال الصحفي الإسرائيلي المعروف إيدي كوهين في مقطع فيديو متداول بتاريخ 4 يناير 2024: كنت سأسعد لو أن صاروخًا أصاب قناة الجزيرة.”هذا التصريح لا يُعبّر فقط عن عداء تجاه الإعلام العربي، بل يكشف عن رغبة صريحة في إسكات أي صوت ينقل معاناة الفلسطينيين، ويُعد نموذجًا صارخًا للخطاب الإعلامي الذي يُحرّض على العنف ضد الصحافة المستقلة، ويُشرعن استهدافها.

في خضم هذه الحرب الإعلامية، يتضح أن غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تؤدي دورًا صحفيًا مستقلًا، بل تتحول إلى أدوات تعبوية وتجييش تخدم أجندة المؤسسة العسكرية والحكومة. فبدلًا من محاسبة السلطة أو نقل الحقيقة، تنخرط هذه المنصات في خطاب دعائي يُشرعن القتل الجماعي للفلسطينيين، ويجرد الضحايا من إنسانيتهم عبر التنميط والتأطير الأمني. هذه الصحافة المجيشة لا تكتفي بتجاهل معاناة المدنيين، بل تبرر استهدافهم، وتُعيد إنتاج سردية رسمية تُقصي الرواية الفلسطينية وتُجرّمها، في خرق واضح لأخلاقيات المهنة الصحفية.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

‫سقوط الرملة: سردٌ موثّق وتحليلٌ إنساني‬‬

1) الرملة قبل العاصفة: مكانةٌ ومجتمع‬

كانت الرملة عقدة مواصلات فلسطين الوسطى، تتقاطع فيها الطرق بين الساحل والقدس والداخل، وتزدهر بأسواقها ومدارسها ومساجدها وكنائسها. عشيّة 1948 قُدّر سكان المدينة بنحو 19 ألفًا، مع عشرات الآلاف في القرى التابعة لقضاء الرملة مثل جمزو وبيت نبالا ودير طريف وأبو الفضل وأبو شوشة وغيرها، وهي قرى وثّق "وليد الخالدي" تفاصيلها لاحقًا في "كي لا ننسى" (1992).  ‬

2) من الهدنة إلى "داني": قرار إسقاط اللدّ والرملة‬

أنهت الهدنة الأولى للحرب (11 حزيران/يونيو–9 تموز/يوليو 1948) فصلًا قصيرًا من السكون. فور انتهائها انطلقت عملية "داني" بقيادة "إسحاق رابين" للسيطرة على اللدّ والرملة لاعتباراتٍ لوجستية وعسكرية حاسمة (فتح الطريق بين الساحل والقدس، وإزاحة عقدةٍ سكانية كبيرة). يبدأ المؤرخ "بِني مورِس" دراسته الكلاسيكية (1986) بتوصيف الهدف بـ"إحداث ذعرٍ سريعٍ بين سكان اللدّ والرملة" تمهيدًا لإخضاعهما ثم إفراغهما خلال أيام.  ‬

التأريخ الزمني المختصر:‬

•     ليلة 9–10 تموز/يوليو 1948: بدء عملية "داني".‬

•     10–12 تموز/يوليو: قصفٌ كثيف واختراق دفاعات المدينتين.‬

•     12–14 تموز/يوليو: اكتمال السيطرة والتوجّه لتهجير السكان (الذروة 12–13 يوليو).‬

هذا التسلسل تؤكّده مداخل موسوعية ومواد بحثية متقاطعة.  ‬

3) التهجير القسري ومسيرة العطش‬

تُجمع شريحة واسعة من الأدبيات على أن ما بين 50–70 ألفًا من أهالي اللدّ والرملة طُردوا تحت السلاح في ذروة تموز/يوليو 1948. يصف "مورِس" الحدث باعتباره "أكبر عملية طرد منفردة" خلال الحرب، فيما تُشير المداخل الموسوعية المعتمدة إلى الرقم ذاته وإطاره الزمني (10–14 يوليو). كثيرون قضوا عطشًا وإعياءً على الطرق المؤدية إلى رام الله والجبال، وهو ما عُرف لاحقًا بـ"مسيرة الموت/مسيرة اللدّ".  ‬

وتظهر وثائق الأُمم المتحدة (لجنة التوفيق وفرقها الفنية 1949) حجم الكارثة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين بعد هذه العمليات، إذ سجّلت تقاريرها المبكرة الديناميات السريعة لنشوء ملف اللاجئين واحتياجاتهم الإغاثية والتنظيمية.  ‬

4) قرى القضاء: حزام الرملة الذي أُفرغ‬

وثّقت دراسات فلسطينية وأكاديمية قوائم القرى العربية التي أُفرغت في حرب 1948، ومنها قرى قضاء الرملة (أبو الفضل، أبو شوشة، عَجَنْجول، عَقير/عقير، بَرفيلية...)، وهي مادةٌ أعاد "الخالدي" ودارسو النكبة ترتيبها توثيقًا وتحقيبًا. تفيد هذه اللوائح في تتبّع التحوّل الديمغرافي السريع في محيط المدينة بعد العملية.  ‬

5) شهادات القادة والرواية الإسرائيليّة الداخلية‬

على مستوى الشهادة الأولية، تنقل مصادر عدّة (بما فيها مقالات أكاديمية وصحفية تحليلية) فقراتٍ من مذكّرات "إسحاق رابين" حول مأزق "ماذا نفعل بخمسين ألف مدني في اللدّ والرملة؟"، والإشارات إلى إخلائهم خلال مناقشات القيادة. وقد أُثير لاحقًا موضوع حذف/رقابة مقاطع من النسخ المنشورة للمذكّرات في أواخر السبعينيات؛ مادة ناقشتها دوريات بحثية (MERIP) وملفات توثيقية جامعية. الهدف هنا ليس الحسم في جدلٍ تحرير-أرشفةٍ قديم، بل إظهار توافق السردية الواقعية (النتيجة على الأرض) مع ما ورد في يومياتٍ وشهاداتٍ لاحقة.  ‬

6) الرملة بعد السقوط: تبدّل المكان وتحوّلات الذاكرة‬

بعد السيطرة على المدينة، أُسكنت منازل كثيرة بمهاجرين يهود، وتبدّلت أسماء الشوارع والأحياء، فيما توزّع أهل الرملة لاجئين في الضفة والأردن وغزة ولبنان. تُظهر سجلات الأونروا وتقارير الأُمم المتحدة المبكرة كيف تحوّل عشرات الآلاف إلى لاجئين خلال أشهر قليلة، في واحدةٍ من أسرع عمليات إعادة الهندسة الديمغرافية في القرن العشرين بالمنطقة.  ‬

7) بين الرواية الأكاديمية والذاكرة الشعبية‬

•     الأكاديميا: قدّم بِني مورِس بحثًا تأسيسيًا عن عملية "داني" والتهجير (MEJ 1986)، ثم وسّع أطروحاته في أعمال لاحقة. وقدّم وليد الخالدي ونور مصالحة وإيلان پاپيه وغيرهم قراءات موسّعة للاحتلال والتهجير وبُنى "التطهير العرقي/هندسة المكان". هذه القراءات تختلف في تفسير الدوافع، لكنها تتفق على النتائج: السيطرة العسكرية تبعتها إزاحة سكانية واسعة في اللدّ والرملة.  ‬

•    الذاكرة الشعبية: مشاريع مثل PalQuest/معجم فلسطين الفوتوغرافي والتاريخي، والمجموعات الشفوية، تحفظ تفاصيل الأيام 9–13 يوليو (مجازر، اعتقالات، مسيرة قسرية)، وتُطابق شهادات الأهالي على المسارات والآبار والقرى التي سلكتها قوافل النزوح.  ‬

8) أرقامٌ ومعطيات موجزة (مدعومة)‬

•     الإطار الزمني: 10–14 تموز/يوليو 1948 (ذروة القصف والاقتحام والتهجير ضمن عملية "داني").  ‬

•     حجم المهجّرين: نحو 50–70 ألفًا من اللدّ والرملة معًا؛ أكبر عملية طرد منفردة في الحرب.  ‬

•     أمثلة قرى قضاء الرملة التي أُفرغت: أبو الفضل، أبو شوشة، عَجَنْجول، عَقير، بَرفيلية، جمزو، بيت نبالا، دير طريف... (قوائم موثّقة في مراجع الخالدي ولوائح التهجير).  ‬

•     السياق الأممي: تقارير لجنة التوفيق (1949) وملفات اللاجئين المبكرة، وما تلاها من نظام إغاثة (الأونروا).  ‬

9) تحليلٌ ختامي: ماذا يعني "سقوط الرملة"؟‬

لم يكن "سقوط الرملة" حدثًا عسكريًا صرفًا؛ كان منعطفًا حضريًا-ديمغرافيًا أعاد رسم قلب فلسطين الوسطى. تَحقّق هدف لوجستي-عسكري لإسرائيل تمثّل في فصل الكتلة العربية الكثيفة عن طرق الساحل–القدس وتأمين محيط تل أبيب؛ وفي المقابل نشأت كتلة لجوء فلسطينية ضخمة في مدى زمني خاطف (أيام/أسابيع)، مع ما يحمله ذلك من إرثٍ قانوني وأخلاقي (حقّ العودة/الملكية) لا يزال حاضرًا في ملفات الأمم المتحدة حتى اليوم. قراءةُ مصادر متباينة — من مورِس إلى الخالدي، ومن تقارير أممية إلى شهادات محليّة — تُظهر تماسك الصورة الكلية: اقتحامٌ ومجزرة/ات، ثم إخلاءٌ واسع للسكان، فاستيطان للمكان؛ وهي العناصر الثلاثة التي تعرّف "الرملة بعد 1948".  ‬

ملاحق مختصرة‬

أ) خطٌّ زمني مفصّل (يوليو 1948).‬

•     9 تموز: انتهاء الهدنة الأولى واستكمال تجهيزات "داني".  ‬

•     10 تموز: بدء القصف والتقدّم نحو اللدّ/الرملة.  ‬

•     12–13 تموز: السيطرة والدفع بعملية الإخلاء؛ بدء "مسيرة" الأهالي شمالًا/شرقًا.  ‬

•     14 تموز: اكتمال الإجلاء إلى حدٍ كبير واستيطان قوات الاحتلال للمدينة.  ‬

 ب) مختارات مرجعية للوصول السريع‬

‬‪•    Benny Morris, 1986, "Lydda and Ramle in 1948" (Middle East Journal).‬‬

‬‫ توثيق عمليات "داني" وخيارات القيادة والأرقام الأساسية.‬‬

‬‪•    UN Conciliation Commission/Technical Committee (1949):‬‬

‬‫ تقارير اللاجئين واللوجستيات الإغاثية المبكرة.  ‬‬

‬‪•    PalQuest / ‬‬

‬‫معهد الدراسات الفلسطينية: مادة تأريخية وخرائط وصور عن 9–13 يوليو في اللدّ والرملة.  ‬‬

•     لوائح القرى المُفرَّغة مع إحالة إلى عمل الخالدي (1992).  ‬


أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

منهاج الدراسات الاجتماعية وأثره في التفكير والإبداع لدى الطلبة

لم تعد المعرفة في عصرنا الحديث تقتصر على جمع المعلومات أو حفظها، بل أصبحت القدرة على التفكير النقدي والإبداعي هي المحرك الأساسي للنجاح في التعليم والحياة. فالطلبة يواجهون يوميًا سيلًا متدفقًا من البيانات عبر وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة، الأمر الذي يفرض على العملية التعليمية أن تتجاوز التلقين، لتساعد المتعلمين على التحليل والابتكار، والانتقال من دور لطالب المستهلك إلى المشارك الفاعل في إنتاج المعرفة.

تبرز هنا أهمية مناهج الدراسات الاجتماعية بوصفها مجالًا تعليميًا ثريًا، لا يقف عند سرد الحقائق أو حفظ التواريخ والأسماء، بل يفتح أمام الطالب آفاقًا لفهم التاريخ والجغرافيا والثقافة بطريقة تحليلية. فحين يتناول حدثًا تاريخيًا، لا يكتفي الطالب بالمعرفة السطحية، إنما يتعلم البحث في الأسباب، وربطها بالنتائج، ومقارنة البدائل، وفهم انعكاساتها على المجتمع. من خلال هذا المسار يكتسب مهارة التفكير النقدي القائم على المنطق، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة.

كما يسهم هذا المنهاج في ربط التعليم بالواقع من خلال الأنشطة الصفية واللامنهجية. فالمعلم قادر على إثارة النقاش عبر أسلوب العصف الذهني، بطرح أسئلة حول قضايا حياتية مثل حماية البيئة أو إدارة الموارد، الأمر الذي يدفع الطلبة للتفكير الإبداعي والبحث عن حلول عملية مبتكرة. كذلك تلعب المحاكاة والألعاب التعليمية دورًا فعالًا في صقل المهارات، إذ يمكن للطلبة تمثيل أحداث تاريخية أو مواقف اجتماعية افتراضية، فيتخذون قرارات ويعاينون نتائجها، ما يطور قدراتهم على التفكير الاستراتيجي وتحمل المسؤولية.

لا يقل أثر المشاريع الفردية والجماعية أهمية عن ذلك؛ إذ تمنح الطلبة فرصة للربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. فإعداد خرائط تفاعلية، أو عروض تقديمية تربط بين التاريخ والجغرافيا والثقافة، يجعل عملية التعلم ممتعة وقريبة من واقعهم، ويكسبهم مهارات البحث والتحليل والعرض. كما يتيح النقاش الحر داخل الصف للطلبة التعبير عن آرائهم، وصقل مهارات الحوار والتواصل، وحل المشكلات بطريقة عقلانية بعيدًا عن الحفظ الآلي.

يتجاوز أثر هذا النوع من التعليم حدود المهارات الفردية ليصل إلى بناء شخصية متوازنة. فالطالب الذي يتمرس على تحليل الأحداث والعلاقات بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صائبة، وأكثر مرونة في مواجهة التحديات، إضافة إلى امتلاكه رغبة في التعلم الذاتي المستمر. هذه السمات ضرورية في زمن يشهد تسارعًا غير مسبوق في تدفق المعلومات، ويحتاج إلى أفراد قادرين على مواكبة التغيرات والتكيف معها.

مع ذلك، فإن إدماج التفكير النقدي والإبداعي في الصف ليس مهمة سهلة، إذ يتطلب جهدًا مضاعفًا من المعلمين لتطوير استراتيجياتهم التعليمية. لكن هذا التحدي في حد ذاته يمثل فرصة ذهبية لإعداد جيل واعٍ قادر على التعاطي مع المشكلات المجتمعية بعقلانية وواقعية. يتحقق ذلك عبر جعل المناهج أكثر تفاعلية، وتبني أنشطة متنوعة، وتوظيف التكنولوجيا بذكاء، إضافة إلى توفير بيئة صفية تشجع على التساؤل والمبادرة والتجريب.

مناهج الدراسات الاجتماعية ليست مجرد منهاج لنقل الحقائق، بل هو وسيلة تربوية لصناعة عقلية منفتحة وواعية وقادرة على الإبداع. فتنمية التفكير النقدي والإبداعي لم تعد رفاهية تربوية، بل صارت ضرورة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. إن الطالب الذي يتعلم اليوم كيف يحلل ويبتكر، سيكون غدًا فردًا مؤثرًا يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التطور.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي: التوليدي والعميل ورؤية المستقبل

يبدأ الحديث عن الذكاء الاصطناعي عادةً بمفردات متداخلة ومصطلحات متشابهة تجعل القارئ غير المتخصص يشعر بشيء من الالتباس، لكن الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) و الذكاء الاصطناعي العميل (AI Agent) الذكي يمثلان اتجاهين مختلفين في المسار نفسه، وكلاهما يعكس صورة من صور التطور المتسارع في عالم التقنية الحديثة.

يولّد الذكاء الاصطناعي التوليدي محتوى جديدا انطلاقا من بيانات ضخمة سبق أن تدرب عليها، فيكتب النصوص، ويرسم الصور، ويؤلف الألحان، ويقترح التصاميم، ويبرمج الشيفرات، ويحوّل الأوامر البسيطة إلى مخرجات خلاقة لم تكن موجودة من قبل، وهنا تتجلى قوة الإبداع الصناعي حيث يتحول الذكاء الاصطناعي إلى رفيق للكاتب والمبرمج والمصمم والفنان، يعمل كأداة تضيف وتبتكر بدل أن تكرر فقط ما سبقها.

يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة أنماط اللغة والصورة والصوت والبيانات بشكل يُظهر قدرته على إنتاج بدائل جديدة باستمرار، فإذا طلبت منه قصة قصيرة كتبها على الفور، وإذا رغبت في صورة لمدينة مستقبلية رسمها بلمسة واحدة، وإذا احتجت إلى كود برمجي تولاه بمرونة، وهنا يبرز جوهر هذا النوع: الإبداع.

ينطلق العميل الذكي من فكرة مغايرة، إذ لا يسعى إلى إنتاج محتوى جديد بقدر ما يسعى إلى إنجاز مهام محددة نيابة عن الإنسان، فيُكلف بحجز مقعد دراسي، فيتصل بأنظمة الجامعات ، ويقارن التخصصات، ويحدد أنسب الخيارات، ثم يتمم عملية التسجيل والدفع، ويرسل البرنامج الدراسي، ويتابع التأكيد مع الجامعة، إنه ببساطة وكيل افتراضي يعمل بالنيابة عنا، ينفذ سلسلة من الخطوات بدل أن يقتصر على توليد نص أو صورة

يقوم العميل الذكي على مبدأ الوكالة، فهو يتلقى هدفا عاما، ثم يضع خطة، وينفذ، ويتعامل مع مفاجآت الطريق، ويتخذ قرارات صغيرة دون الرجوع الدائم إلى الإنسان، فيجمع بين الفهم والتنفيذ والقدرة على الوصول إلى مصادر خارجية مثل قواعد البيانات والواجهات البرمجية، وبذلك يصبح أقرب إلى "موظف افتراضي" قادر على إدارة مهام كاملة.

يختلف الذكاء الاصطناعي التوليدي عن العميل في أن الأول يقدّم إنتاجا إبداعيا يتطلب من الإنسان توجيها دقيقا في كل مرة، بينما الثاني يعمل باستقلالية أكبر، ويملك مساحة لاتخاذ القرار وتنفيذ الأوامر، فإذا كان التوليدي أقرب إلى مساعد إبداعي، فإن العميل أقرب إلى مساعد شخصي أو إداري قادر على التحرك وحده.

تتشابك المسارات عندما يبدأ العميل الذكي باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة ضمن خطواته، فمثلا قد يكلف بإنشاء حملة تسويقية، فيتولى البحث عن السوق وتحليل المنافسين، ثم يلجأ إلى التوليدي ليكتب النصوص الإعلانية ويصمم الصور، فيمزج بين التنفيذ والإبداع في حزمة واحدة، وهذا ما يجعل الحدود بين النوعين أحياناً أقل وضوحاً في التطبيقات العملية.

يطرح هذا الفرق سؤالا جوهريا حول المستقبل: هل نحتاج إلى أدوات تُبدع أم إلى وكلاء يعملون عنا؟ والجواب أن العالم يتجه إلى الجمع بين الاثنين، فالمحتوى وحده لا يكفي دون قدرة على تنفيذه وتوظيفه، والوكالة وحدها لا تكفي إن لم تملك أداة للإنتاج، ومن هنا تأتي أهمية التكامل بين التوليدي والعميل في رسم صورة الذكاء الاصطناعي القادم.

يتطلب هذا التحول وعيا أخلاقيا أيضا، فالتوليدي قد ينتج محتوى مضللاً أو منحازاً إذا لم تُراجع بياناته، والعميل قد يتخذ قرارات مالية أو إدارية تحتاج إلى مراقبة بشرية دقيقة، ولهذا يصبح دور الإنسان في الرقابة والتوجيه ضرورة لا غنى عنها، فالتكنولوجيا مهما بلغت من قوة تحتاج إلى عقل بشري يوازن ويقيّم.

يمنحنا فهم الفرق بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والعميل فرصة لإدراك أن الثورة التقنية ليست فقط في ما تنتجه الآلة من نصوص وصور، بل أيضا في قدرتها على أن تتحرك وتتصرف نيابة عنا، وبين الإبداع والتنفيذ تتسع المساحة لتغيير شكل العمل والتعليم والإدارة والإبداع الفني والإنتاج العلمي، ليكون السؤال الأعمق: كيف سنعيد تشكيل حياتنا حين يصبح لدينا من يكتب ويبدع ويقرر ويعمل معنا في آن واحد؟

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 8 من جنود الاحتلال على مشارف غزة في انقلاب آليتهم العسكرية

قالت وسائل إعلام عبرية، إن 8 جنود من لواء كفير، بجيش الاحتلال، أصيبوا، جراء انقلاب سيارة همر عسكرية، خلال مشاركتهم في العدوان على مشارف مدينة غزة.

ولفت موقع 0404، إلى أنه جرى إخلاء الجنود، وبعضهم بجروح متوسطة، إلى المستشفيات.

وكانت أحدث الإصابات التي تعرضت لها عربات الهمر بجيش الاحتلال، الكمين الذي وقعت فيه قوة في رفح جنوب قطاع غزة قبل أيام، ونتج عنه مقتل 4 ضابط وإصابة 5 آخرين بجروح بعضها خطيرة.

وكانت المقاومة تمكنت من زرع عبوة ناسفة، في طريق آليات الاحتلال، بحي الجنينة جنوب شرق مدينة رفح، وعلى مقربة من محور فيلادلفيا، وأسفر التفجير عن تدمير آلية الهمر بصورة كاملة ومقتل الضباط وإصابة آخرين.

وجاءت العملية مفاجئة للاحتلال، حيث أعلن عن سيطرته على رفح منذ 16 شهر، وزعم أنه فكك المقاومة فيها، لكنه بعد الكمين عاد ليتحدث عن وجود للمقاومة في رفح، ووجود بنية تحتية من الأنفاق.

وكشفت تحقيقات الاحتلال، إلى أنه رغم تقدم جرافة مع قوة العربات العسكرية، إلا أنها لم تتمكن من كشف العبوة الناسفة، وفور وصول عربة الهمر انفجرت فيها على الفور ما أدى للقتلى والمصابين.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

عانق طفلك الصغير: قراءة في أبعاد ترند يعكس الذاكرة الجمعية والتحولات الرقمية

شهدت وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة موجة واسعة الانتشار لما عُرف بترند "عانق طفلك الصغير"، وهو نتاج مباشر لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تمكّن المستخدم من دمج صورته الحالية مع صورة من طفولته، لتنتج صورة مؤثرة يظهر فيها الشخص البالغ وهو يحتضن الطفل الذي كان عليه. ورغم أن الظاهرة بدت في ظاهرها ترفيهية أو جمالية، إلا أنّ أبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية تكشف عن عمق أكبر يستحق التوقف والتحليل.

الحنين كدافع نفسي واجتماعي

الإنسان بطبيعته يسعى لاستعادة لحظات البراءة الأولى. وقد بيّنت دراسات في علم النفس الإيجابي أنّ استدعاء الذاكرة العاطفية يحفّز مناطق الدماغ المرتبطة بالطمأنة وتخفيف القلق. من هنا، جاءت جاذبية الترند: صورة واحدة تحمل طابع العلاج الرمزي (Symbolic Therapy)، تُعيد وصل الإنسان بنفسه الصغيرة وتطرح سؤالاً وجوديًا: "أين كنت، وأين صرت؟".

أما على المستوى الاجتماعي، فإنّ شمولية التجربة – فكل فرد يملك طفولة – جعلت الترند ظاهرة كونية تتخطى الفوارق الثقافية والجغرافية. وفي السياق الفلسطيني، وخاصة في الضفة الغربية، اكتسب الترند بُعدًا إضافيًا، إذ شكّل مساحة للتعبير العاطفي في ظل حالة الإحباط العام وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي، ليصبح الحنين إلى الطفولة مرادفًا للبحث عن أمان مفقود.

التكنولوجيا كأداة لإحياء الذاكرة

يقف وراء الظاهرة تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ميزة Nano Banana المدمجة في Google Gemini. هذه التقنية تعتمد على النماذج التوليدية (Generative AI) التي تحافظ على ملامح الوجه وتدمج الماضي بالحاضر بأسلوب بصري جاذب. سرعة التنفيذ ودقة النتائج كانتا عاملين حاسمين في الانتشار، إذ لا يحتاج المستخدم سوى ثوانٍ ليحصل على صورة جاهزة للمشاركة.


الاقتصاد والتسويق العاطفي

وراء المشهد العاطفي بعدٌ اقتصادي لا يمكن تجاهله. فبحسب تقارير صحفية، جذبت الميزة أكثر من 23 مليون مستخدم جديد خلال أسبوع واحد إلى خدمات جوجل. ما يعني أنّ الترند لم يكن فقط ظاهرة وجدانية، بل أداة تسويقية ناجحة وظّفت العاطفة والحنين كمدخل لتحقيق مكاسب اقتصادية. هذه الاستراتيجية تُعرف في علم التسويق بـ التسويق العاطفي (Emotional Marketing)، حيث يُستغل البعد النفسي لزيادة الاستخدام والتفاعل.

الثقافة والفلسفة: الماضي كمرآة للحاضر

ثقافيًا وفلسفيًا، يعيد الترند طرح سؤال الهوية: هل الإنسان هو استمرارية واحدة من الطفولة حتى الكهولة؟ الصورة التي تجمع البالغ والطفل ليست مجرد دمج رقمي، بل هي محاكاة بصرية لفكرة الوحدة بين الماضي والحاضر. وفي المجتمعات التي تعيش ظروفًا مضطربة – مثل الضفة الغربية – يتحول الترند إلى مرآة تعكس التوق الجماعي إلى معنى مفقود وأمان غائب، أكثر من كونه مجرد ترفيه رقمي.

ظاهرة "عانق طفلك الصغير" ليست مجرد موجة عابرة على منصات التواصل. إنها تكثيف لعلاقة الإنسان المعاصر بالذاكرة والهوية، ومرآة لتأثير الذكاء الاصطناعي على أشكال التعبير العاطفي الجماعي. وبينما يجد الأفراد فيها مساحة للحنين والمصالحة مع الماضي، تجد الشركات الكبرى فرصة لتوسيع أسواقها عبر توظيف المشاعر الإنسانية. وفي السياق الفلسطيني، تعكس الظاهرة بحثًا مضاعفًا عن الطمأنة واليقين في واقع مثقل بالإحباط العام.

بهذا المعنى، يمكن القول إنّ الترند يعكس تلاقي الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية، والتقنية مع العاطفة، والاقتصاد مع الثقافة. وهو تذكير بأن التكنولوجيا، مهما بدت حيادية، تُعيد صياغة علاقتنا بذواتنا ومجتمعاتنا في زمن التحولات الرقمية.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا وراء تسمية القسام لـ47 أسيرا باسم الطيار رون أراد؟

علق جمهور منصات التواصل الاجتماعي على صورة مجمعة لـ47 أسيرا إسرائيليا نشرتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس يوم أمس السبت، حيث كتب تحت كل صورة اسم الأسير 'رون أراد'، ووصفت الصورة بأنها 'وداعية' تزامنا مع بدء العملية العسكرية في غزة.

وأشارت القسام إلى أن هذه الخطوة جاءت بسبب تعنت رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخضوع رئيس الأركان إيال زامير. لكن لماذا اختارت القسام اسم رون أراد؟ وما مصيره حتى أصبح اسمه يوضع على جميع صور الأسرى الإسرائيليين لديها؟

رون أراد هو طيار إسرائيلي ولد عام 1958، أُسر في لبنان عام 1986 أثناء مهمة استهداف مقاتلين هناك، ووقع في قبضة حركة أمل ثم حزب الله، قبل أن يختفي أثره تماما. وتعددت الروايات بشأن مصيره، وأجرت إسرائيل عدة تحقيقات توصل معظمها إلى أنه توفي، مع اختلاف حول تاريخ الوفاة.

واعتبر مدونون الصورة رسالة تشير إلى أن مصير الطيار 'رون أراد' سيتكرر 47 مرة أخرى بسبب قرار بنيامين نتنياهو باحتلال مدينة غزة. ورأى ناشطون أن اختيار اسم هذا الطيار الإسرائيلي تحديدا يحمل رسالة قوية ومزلزلة من حماس، مضمونها أن إسرائيل لن تعرف مصير أسراها، وأنهم لن يصلوا إليهم، لا أحياء ولا أموات، إذا استمرت في احتلال غزة وقررت الاجتياح.

وعلق مغردون بأن هذه الصورة تدخل ضمن إطار الحرب النفسية والإعلامية، وتفضح تواطؤ وتخلي القيادة السياسية والعسكرية عن الأسرى، وتحرض أهاليهم والرأي العام ضد إصرار نتنياهو على التضحية بهم لتحقيق مكاسب سياسية خيالية.

وأكد مغردون أن ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حماس يعد من أكثر القضايا حساسية في الصراع، ويستخدم كورقة ضغط في مفاوضات التهدئة أو تبادل الأسرى.

ورأى بعض المدونين أن التهديد الأخير من القسام يعتبر تصعيدا إضافيا، مع تحذيرات من أن غزة قد تتحول إلى 'مقبرة للجنود الإسرائيليين'.

وقالت يديعوت أحرونوت إن احتجاجات -شارك فيها الآلاف- اندلعت أمس السبت، في جميع أنحاء إسرائيل طالب فيها المتظاهرون بصفقة فورية وإنهاء الحرب.

وقالت عائلات الأسرى الإسرائيليين في بيان إن المظاهرات تحمل شعار 'أنقذوا المخطوفين، أنقذوا الجنود وأنقذوا إسرائيل'، بينما انطلقت مظاهرات مشابهة في مدن وبلدات إسرائيلية عدة من ضمنها حيفا.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تكثيف البوابات.. محاولة لفرض السيطرة واستباق الاعترافات بالدولة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. خليل تفكجي: أي اعتراف دولي بالدولة لن يغير حقيقة المشهد الميداني الذي صاغته إسرائيل لصالح مشروعها الاستيطاني

عبد الله أبو رحمة: منذ مطلع 2025 بلغ عدد البوابات الحديدية في الضفة 84 بوابة منها 27 خلال الأسبوعين الأخيرين فقط

سامر عنبتاوي: تكثيف البوابات رسالة واضحة من الاحتلال للمجتمع الدولي بأن الحديث عن دولة فلسطينية أمر غير واقعي

د. حسن بريجية: تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وفصل التجمعات السكانية من أشكال العقاب الجماعي أو الاضطهاد 

عبد الهادي حنتش: تكثيف البوابات بالضفة استباق للاعتراف بالدولة ومقدمة للضم وما نشهده لم يسبق له مثيل منذ عام 1967

عماد موسى: هذه الإجراءات تهدف لتفكيك الذات الفردية والجماعية الفلسطينية لفرض السيطرة على الأرض والشعب 


تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في إقامة البوابات والحواجز العسكرية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، ضمن مشروع شامل لإحكام السيطرة على الأرض والمجتمع الفلسطيني، من خلال عزل القرى والمدن عن بعضها البعض ومنع أي توسع أفقي مستقبلي، ما يضغط السكان ويزيد من احتمالات الهجرة الطوعية نتيجة الضغوط العمرانية والمعيشية، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً، وتمهيد نحو ضم الضفة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مختصون ومسؤولون وكُتاب، في أحاديث منفصلة لـ”القدس”، أن تزامن تصاعد هذه الإجراءات مع انعقاد جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة الأسبوع المقبل، يؤشر إلى أن إسرائيل تسعى من خلالها إلى إرسال رسالة مفادها أن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وأرض مترابطة جغرافياً أمر غير واقعي. ويشير المختصون والمسؤولون والكتاب إلى أن السياسة الإسرائيلية هذه تشمل إنشاء البوابات والحواجز، والطرق الالتفافية الاستيطانية، وبناء مستوطنات جديدة، ومصادرة الأراضي، إلى جانب عمليات الاقتحام والهدم المتكررة. 

هذه الإجراءات وفق المختصين والمسؤولين والكتاب، تمثل كسر إرادة الفلسطينيين وفرض سياسة العقاب الجماعي، ما يزيد من صعوبة تحقيق المصير الفلسطيني المشروع ويقوض أي إمكانية لتشكيل كيان سياسي واجتماعي متصل، محذرين من أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي يهدد المجتمع الفلسطيني بالتفتيت ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان، ويقود نحو أزمة تقود للتهجير.

ويؤكدون أن هذه السياسات جزء من مشروع أوسع للضم التدريجي، يهدف إلى تحويل الضفة الغربية إلى "سجون بشرية" مفصولة، بحيث تُحكم السيطرة على حياة الفلسطينيين اليومية، وتُجهض أي جهود للسلام أو لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، في ظل غياب موقف عربي ودولي قوي يواجه هذه السياسات.



إنتاج "زمن مقطّع" للفلسطينيين


يوضح الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن ما يجري في الضفة الغربية من إجراءات بينها وضع الحواجز والبوابات هو سيناريو إسرائيلي واضح يستند إلى رؤية استراتيجية تهدف أولاً إلى السيطرة الأمنية، وثانياً إلى صياغة مستقبل الضفة بما يضمن بقاء الفلسطينيين في معازل مقطعة الأوصال، مقابل توفير حركة سلسة وسريعة للمستوطنين.

ويؤكد تفكجي أن إغلاق الضفة الغربية بموجب البوابات العسكرية والحواجز والطرق الالتفافية يشكل سياسة ممنهجة لعزل القرى والمدن الفلسطينية عن بعضها البعض. 

ويشير تفكجي إلى أن هذه السياسة تؤدي إلى إنتاج "زمن مقطع" للفلسطيني، حيث يضطر لقضاء فترات طويلة في التنقل بين منطقة وأخرى، في حين يحظى المستوطن الإسرائيلي بزمن مستمر وسهل للحركة والتنقل، وهو هدف إسرائيلي أساسي.

ويؤكد تفكجي أن هذه الرؤية لا تقف عند حدود الأمن فقط، بل تمتد إلى البعد العمراني والديمغرافي، فإسرائيل تعمل على محاصرة القرى الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية ومصادرة الأراضي المحيطة بها، بما يمنع أي توسع أفقي مستقبلي لهذه القرى. 

وبحسب تفكجي، فإنه بذلك تُدفع القرى الفلسطينية للتوسع عمودياً بشكل ضيق، ما يخلق أزمة سكانية مستقبلية ستؤدي بدورها إلى "الهجرة الطوعية"، أي دفع السكان الفلسطينيين للمغادرة بشكل ممنهج نتيجة الضغوط المعيشية والعمرانية.


العمل على تفتيت المجتمع الفلسطيني 


ويشير تفكجي إلى أن هذا الواقع يقود نحو تفتيت المجتمع الفلسطيني وتحويل كل قرية إلى وحدة منفصلة عن الأخرى، وهو ما يمنع إمكان تشكيل كيان اجتماعي سياسي فلسطيني متصل قادر على إقامة دولة مستقلة. 

ويلفت تفكجي إلى أن التجربة التاريخية للفلسطينيين بعد نكبة عام 1948 وحتى عام 1967 أظهرت كيف أدى الشتات إلى تطورات اجتماعية واقتصادية متباينة بين فلسطينيي الداخل والخارج، وهو السيناريو ذاته الذي تسعى إسرائيل لإعادة إنتاجه اليوم داخل الضفة الغربية.

ويبيّن تفكجي أن أخطر ما في هذه السياسة هو أنها تؤدي إلى نشوء مجتمعات فلسطينية متفرقة تختلف في أنماط تطورها وعلاقاتها الاجتماعية، ما يساهم في تفكيك البنية المجتمعية ويضعف الرابط الوطني والسياسي الجامع. 

ويؤكد أن السيطرة على الموارد الفلسطينية، من أراضٍ ومحميات طبيعية ومصادر مياه، جزء لا يتجزأ من هذه الرؤية الإسرائيلية الهادفة إلى إحكام السيطرة ومنع أي سيادة فلسطينية مستقبلية.

ويشير إلى أن نصب البوابات العسكرية وتوسيع شبكة السيطرة الإسرائيلية في الضفة لا علاقة له بأي استحقاق سياسي قريب، مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، مؤكداً أن "إسرائيل فرضت هذا الواقع منذ سنوات طويلة"، وأن أي إعلان دولي بالاعتراف لن يغير من حقيقة المشهد الميداني الذي صاغته إسرائيل لصالح مشروعها الاستيطاني.



تصعيداً غير مسبوق في إغلاق الطرق


يؤكد مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إحكام قبضته على الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز والبوابات الحديدية، مشيراً إلى أن هذا العام شهد تصعيداً غير مسبوق في إغلاق الطرق ومداخل القرى والمدن الفلسطينية.

ويوضح أبو رحمة أن هناك 904 طرق مغلقة في الضفة الغربية بوسائل متعددة تشمل السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية والحواجز العسكرية، إلى جانب البوابات الحديدية. 

ويشير إلى أن عام 2025 وحده شهد ارتفاعاً ملحوظاً في هذه الإجراءات، حيث بلغ عدد البوابات الحديدية التي أقيمت في الضفة الغربية منذ بدايته 84 بوابة، منها 27 بوابة خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.

ويبيّن أبو رحمة أن هذه الخطوات تأتي في سياق السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وفي إطار سيناريوهات إسرائيلية معدة مسبقاً قبل جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

ويعتبر أبو رحمة أن نصب البوابات يمكن قراءته كتكتيك للضغط على الدول الداعمة لفلسطين للتراجع عن مواقفها، من خلال الإيحاء بأن الاحتلال بدأ فعلياً في فرض السيادة والضم على الأرض.

ويشير أبو رحمة إلى أن هذه الإجراءات تحمل أيضاً بُعداً استباقياً، إذ تسعى إسرائيل عبرها لتقييد حركة الفلسطينيين ومنع أي ردود فعل واسعة محتملة على التطورات السياسية المقبلة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تكريس واقع الاحتلال عبر خطوات عملية متدرجة تجعل من فكرة الضم أمراً قائماً بحكم الواقع.

ويشدد أبو رحمة على أن الاحتلال يمارس سياسة الضم منذ سنوات على الأرض من خلال نشر البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، وبناء الطرق الالتفافية الاستيطانية، والتوسع الاستيطاني، وشرعنة المستوطنات العشوائية، إلى جانب تكثيف الاقتحامات لمناطق "أ" و"ب"، وعمليات الهدم المتكررة في مختلف القرى والبلدات الفلسطينية.

ويشير أبو رحمة إلى أن هذه السياسات تمثل نسفاً كاملاً لاتفاقية أوسلو والالتزامات المترتبة عليها، إذ تفرض إسرائيل سيطرتها الميدانية دون اكتراث بالاتفاقيات أو بالجهود الدولية.

ويؤكد أبو رحمة أن البوابات والحواجز ليست مجرد إجراءات أمنية كما تدعي إسرائيل، بل أدوات سياسية ممنهجة لتقييد حركة الفلسطينيين وإحكام السيطرة على حياتهم اليومية، بما يعكس مشروع الضم المستمر بأدوات متدرجة ومتعددة.



توجهان أساسيان وراء تكثيف البوابات


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن تصعيد سياسة وضع البوابات العسكرية على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية يعكس توجهين أساسيين لدى الاحتلال الإسرائيلي، أولهما الرد على المساعي الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وثانيهما تعزيز مشروع الضم التدريجي للضفة الغربية.

ويوضح عنبتاوي أن تكثيف هذه البوابات يهدف إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الحديث عن دولة فلسطينية أمر غير واقعي، فالأرض مجزأة ومقسمة والقرار بيد الاحتلال الذي يتحكم في حركة الفلسطينيين كما يشاء. 

ويلفت عنبتاوي إلى أن مشروع "E1"، الذي يفصل جنوب الضفة عن وسطها وشمالها، يندرج ضمن هذا السياق، مؤكداً أن إسرائيل تمارس عبثاً متعمداً بالجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية منذ سنوات طويلة، إلا أن هذا النهج يشهد اليوم تسارعاً ملحوظاً كرد مباشر على المواقف الأوروبية والعالمية الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

ويبيّن أن هذه السياسة تعكس رفض إسرائيل أي حلول سياسية أو تسويات تقوم على مبدأ حل الدولتين، رغم الإجماع الدولي الواسع حوله. 


مساعٍ لتفريغ الضفة من سكانها تدريجيّاً


ويشير عنبتاوي إلى أن دولة الاحتلال تسعى إلى تفريغ الضفة الغربية تدريجياً من سكانها عبر محاصرتهم بالبوابات، والسيطرة على أساسيات حياتهم من كهرباء ومياه ومواد أساسية، بما يخلق ظروفاً معيشية قاسية تدفع إلى ما يسمى "التهجير الطوعي".

ويلفت عنبتاوي إلى أن هذا النهج يتماشى مع تصريحات ومقترحات داخل إسرائيل، مثل خطط وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تتحدث عن ضم ما نسبته 82% من مساحة الضفة الغربية، في حين تطرح مشاريع أخرى ضم 61% منها. 

ويؤكد عنبتاوي أن هذه المخططات يجري التمهيد لها عبر توسيع الاستيطان والسيطرة على الطرق والممرات الحيوية، إلى جانب الاعتداءات الممنهجة للمستوطنين، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وحصره في "سجون جغرافية".

ويشدد عنبتاوي على أن هذا المشروع الاحتلالي لا يواجَه فلسطينياً إلا بالصمود والثبات على الأرض، خاصة في ظل غياب ردع عربي ودولي حقيقي. 

ويرى عنبتاوي أن إسرائيل وجدت في هذه المرحلة فرصة مثالية للمضي قدماً في مشروعها، مستغلة ضعف الموقف العربي الرسمي، كما ظهر في القمة العربية والإسلامية الأخيرة في الدوحة التي لم تحمل أي جديد.

ويؤكد عنبتاوي أن الرهان يبقى على وحدة الموقف الفلسطيني وصمود الشعب، إلى جانب تصاعد الدعم الشعبي الدولي والمواقف العالمية المتنامية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، مشدداً على أن ذلك يتطلب خطاباً فلسطينياً موحداً وقادراً على مواجهة المشروع الاستيطاني والضم.


نظام "أبارتهايد" وفصل عنصري


يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن تصاعد وضع البوابات والحواجز في الضفة الغربية يعكس تطبيق الاحتلال الإسرائيلي لنظام "أبارتهايد" وفصل عنصري مماثل للكنتونات والجاتوهات التي عانى منها الشعب اليهودي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. 

ويوضح بريجية أن هذه البوابات تشكل انتهاكاً صريحاً لقوانين حقوق الإنسان الدولي، وحق حرية الحركة، من خلال عرقلة تنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى ومقاطعات الضفة الغربية المختلفة.

ويشير بريجية إلى أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وفصل التجمعات السكانية عن بعضها، وهو ما يعد شكلاً من أشكال العقاب الجماعي أو الاضطهاد وفق القانون الدولي. 

ويؤكد بريجية أن العزلة الجغرافية الناتجة عن البوابات والحواجز لها آثار واسعة على الحياة الفلسطينية اليومية، بما في ذلك الاقتصاد، والتعليم، والصحة العامة، حيث تقيد حرية الحركة وتزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.


أداة استراتيجية لإحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية 


ويشدد بريجية على أن هذه السياسات تأتي في سياق التهجير القسري والتضييق على الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى تقويض أي خيارات لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية. 

ويلفت بريجية إلى أن هذه الخطوات تأتي استباقاً لجلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة، بهدف عرقلة أي إعلان أو اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، إذ تعتبر إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية "مشكلة وجودية" بحسب ادعاءاتها.

ويشدد بريجية على أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي أداة استراتيجية لإحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية ومنع قيام الدولة الفلسطينية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يزيد من صعوبة إحقاق حق تحقيق المصير الفلسطيني المشروع ويقوض الأسس القانونية والحقوقية الدولية المرتبطة بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.


محاولة استباقية للرد على الاعترافات المرتقبة بالدولة


يوضح الخبير المختص بشؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن تصاعد عدد البوابات والحواجز التي ينصبها الاحتلال الإسرائيلي على مداخل القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية يرتبط بشكل مباشر بمحاولة إسرائيل الاستباقية للرد على الاعتراف المحتمل بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويمثل خطوة لتحضير الضفة الغربية لعمليات الضم التدريجي.

ويرى حنتش أن الهدف من هذه البوابات هو تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات صغيرة تسهل على الاحتلال السيطرة عليها والقيام بالاقتحامات في أي لحظة، مؤكداً أن ما نشهده اليوم من حصار وإقامة بوابات لم يسبق له مثيل منذ عام 1967. 

ويشير حنتش إلى أن هذا التصعيد يأتي بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة، في محاولة للتحدي أمام موجة الاعترافات المحتملة بالدولة الفلسطينية، وإرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن إسرائيل قادرة على فرض سيطرتها بشكل كامل.

ويلفت حنتش إلى أن هذه الإجراءات تسهّل الاقتحامات اليومية لكل قرية على حدة، وتفرض تضييقاً متواصلاً على السكان الفلسطينيين، مع احتمال أن تكون مقدمة لعمليات الضم التدريجي، عبر الضغط على السكان لتهجيرهم قسرياً وقطع أي أمل في إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافياً. 


إجهاض أي عملية سلام ممكنة وفرض واقع الاحتلال



ويؤكد حنتش أن البوابات الجديدة تأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل الحواجز، والشوارع الالتفافية الاستيطانية، والمستوطنات القائمة، والجدار الفاصل، وكلها أدوات تمنع إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً.

ويوضح حنتش أن هذا التوجه لا يقتصر على الضفة الغربية وحدها، بل يرتبط بالسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، حيث تشكل العمليات المستمرة والاقتحامات المتكررة تمهيداً لفرض سيطرة شاملة على الأراضي الفلسطينية.

ويؤكد حنتش أن الهدف النهائي لإسرائيل من هذه السياسات هو إجهاض أي عملية سلام ممكنة وفرض واقع الاحتلال بالكامل، من خلال انتشار الجيش الإسرائيلي والاقتحامات المستمرة، بالإضافة إلى فرض قيود مشددة على حركة السكان، ما يجعل الضفة الغربية محاصرة ومقسمة، ومقدمة لإجراءات الضم الكاملة مستقبلًا.


تحويل الضفة إلى "سجون كبيرة ومعتقلات صغيرة"


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تحويل الضفة الغربية إلى "سجون كبيرة ومعتقلات صغيرة"، تتيح للقوة الإسرائيلية ممارسة الاعتقال الفردي والجماعي بشكل غير مسبوق، في تجربة ابتكرها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحكومته لتعزيز سياسة العقاب الجماعي وكسر إرادة الشعب الفلسطيني.

ويؤكد أن هذه السياسة تهدف إلى توليد إحباط وفقدان الأمل لدى الشباب الفلسطيني، عبر فرض قيود صارمة على الحركة من خلال البوابات والحواجز، والاعتقالات المستمرة، والتهديد بالقتل المتعمد من قبل القناصة المنتشرين في أبراج المراقبة. 

ويعتبر موسى أن هذه الإجراءات تسعى إلى تفكيك الذات الفردية والجماعية الفلسطينية، بهدف فرض السيطرة على الأرض والشعب، دون الاكتراث بالتاريخ الطويل من المقاومة والصمود الفلسطيني، الذي واجه الغزاة عبر العصور، وأشهرهم نابليون الذي هُزم على أسوار عكا.

ويشير موسى إلى أن الشعب الفلسطيني يمتلك خبرات تراكمية في الصبر والتكيف مع الأزمات والتعذيب، وأن هذه التجارب جعلته قوياً نفسيًا وقادرًا على مواجهة أشكال القهر المختلفة، مشدداً على أن هذه الإجراءات الإسرائيلية لن تكون قادرة على تدمير الإرادة الفلسطينية.


تصاعد الفوضى والانفجار في المنطقة


ويحذر موسى من أن استمرار سياسة الإبادة المتسارعة في قطاع غزة، والضغوط المماثلة في الضفة الغربية، ستؤدي إلى تصاعد الفوضى والانفجار في المنطقة، حيث ستفقد القوى المحلية القدرة على القيادة والسيطرة، وسيستفيد من ذلك فقط الدول الكبرى التي تراقب تفكك الشرق الأوسط. 

ويؤكد أن هذه السياسة تفرض تحولات كبيرة وتخلق تحديات مستمرة، إذ تضطر الشعوب للاختيار بين الموت أو المقاومة، مؤكداً أن استراتيجية نتنياهو القائمة على التديين والصراع الديني والعنف قد قتلت أي أمل في السلام الدائم، منذ اغتيال رابين وياسر عرفات، وأدت إلى تصاعد صراع ممتلئ بالدماء والدمار.

ويشدد موسى على أن مواجهة هذا المشروع الإسرائيلي تتطلب صمود الشعب الفلسطيني ووحدته، مع تحصين القدرة على المقاومة في مواجهة سياسات الاحتلال التي تهدف إلى الهجرة القسرية والتفكك الاجتماعي والسياسي.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

آلاف المغاربة يتظاهرون بطنجة رفضا للتجويع الإسرائيلي بغزة

شارك آلاف المغاربة، مساء السبت، في مسيرة حاشدة بمدينة طنجة (شمال)، رفضا للتجويع الإسرائيلي في قطاع غزة.

وجاءت المسيرة استجابة لدعوة من "المبادرة المغربية للدعم والنصرة" (غير حكومية) حيث جابت عددا من الشوارع الرئيسية في طنجة.

ورفع المشاركون لافتات كتب على بعضها: "من طنجة إلى أهلنا في غزة.. أنتم شرفاء الأمة وشفعاؤنا يوم القيامة"، وهتفوا: "ومن طنجة تحية لغزة الأبية" و"عاشت المقاومة، عاشت فلسطين"، و"قولها بالصوت العالي، يسقط التطبيع".

وأعرب المتظاهرون عن رفضهم لمحاولات التهجير القسري في غزة، مؤكدين تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ عامين.

وطالب المتظاهرون بإدخال المساعدات الإنسانية فورا وإنهاء المجاعة والحصار المفروض على غزة من قبل إسرائيل.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 قتلى و166 ألفا و271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

31 شهيدا في مجازر ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة منذ فجر اليوم

أعلنت مصادر طبية، أن حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة منذ فجر اليوم الأحد، ارتفعت إلى 31 شهيدا.

ووصل إلى مستشفى الشفاء 26 شهيدا، وإلى مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" شهيدان، وإلى مستشفى العودة شهيد، ومستشفى ناصر 3 شهداء.

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت 65,208 شهداء، و166,271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعتقل رئيس بلدية قرية فلسطينية شمالي الضفة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، رئيس بلدية قراوة بني حسان إبراهيم عاصي، غرب مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب فلسطيني آخر خلال مداهمة القرية.

وقال تلفزيون فلسطين إن قوات الاحتلال اعتقلت رئيس بلدية قراوة بني حسان إبراهيم عاصي. فيما أفادت وكالة محلية، بأن الجيش اعتقل أيضا سائق جرافة يُدعى غالب ريان، وصادر جرافة ورافعة خلال الاقتحام.

وأرجعت سبب الاعتقال لمحاولة إزالة مكعب إسمنتي كان قد وضعه الجيش عند مدخل البلدة، وتسبب في حوادث سير وأعاق حركة المرور.

وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية قامت أيضا بوضع بوابة حديدية ومكعبات إسمنتية على مدخل القرية، الأمر الذي ضيق الطريق وأدى إلى صعوبة مرور المركبات في كلا الاتجاهين.

وعاصي، خامس رئيس بلدية يعتقله الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية في غضون شهر. حيث اعتقل رئيس بلدية قرية المغيّر، شمال شرق مدينة رام الله (وسط)، أمين أبو عليا، في 23 أغسطس/آب الماضي، وأفرج عنه 9 أيام، ثم رئيس بلدية مدينة الخليل تيسير أبو اسنينة، الذي اعتقل في 2 سبتمبر/أيلول الجاري، وحوّله للاعتقال الإداري.

أما الثالث فهو رئيس بلدية قرية القبيبة، شمال غرب القدس، نافذ حمودة، واعتقل في 10 سبتمبر وأفرج عنه في نفس اليوم، ثم عبد الفتاح أبو علي، رئيس بلدية بلدة سيلة الظهر، جنوب مدينة جنين (شمال) الذي اعتقل في 11 سبتمبر وأفرج عنه في ذات اليوم.

وبموازاة الإبادة في غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، فيما صعد المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و160 آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا، بحسب معطيات فلسطينية رسمية.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 قتلى و166 ألفا و271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 440 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد خطير.. سلطات الاحتلال تعتقل النائبة السابقة في الكنيست حنين زعبي بتهمة "التحريض على الإرهاب"

في خطوة تمثل تصعيداً خطيراً في حملة الملاحقة السياسية ضد الأصوات الفلسطينية داخل أراضي 48، اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح يوم الأحد، النائبة السابقة في الكنيست والشخصية السياسية البارزة، حنين زعبي، من منزلها في مدينة الناصرة.

وجهت لها شرطة الاحتلال تهمة "التحريض على الإرهاب" على خلفية مواقفها الرافضة لحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

ويأتي اعتقال زعبي، بحسب مصادر حقوقية، بعد نشرها مقال رأي الأسبوع الماضي، انتقدت فيه بشدة عدوان الاحتلال على غزة، واعتبرت أن مقاومة الاحتلال هي حق مشروع للشعوب الواقعة تحته.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مدن تركية تتضامن مع غزة وتعلن دعمها لـ"أسطول الصمود

شهدت مدن تركية فعاليات تضامنية مع غزة ودعما لأسطول الصمود العالمي الذي يهدف لكسر الحصار عن القطاع.

في إسطنبول، نظّم منبر التضامن الإسلامي وقفة في حديقة سراج خانة، عقب صلاة العشاء، تخللتها تلاوة للقرآن الكريم وأدعية لأهالي غزة.

وأكد رئيس جمعية 'إنسان إنشا' حليم آي يلديز، أنّ أعضاء الجمعية لم يغادروا الميادين منذ عامين نصرةً لغزة.

وأضاف: 'إسرائيل المحتلة كثفت هجماتها، لكنها لن تستطيع إخضاع الشعب الفلسطيني. وعلى الدول الإسلامية أن تعترف بالمقاومة الفلسطينية ممثلة بحركة حماس'.

وفي ولاية باطمان (شرق)، اجتمعت منظمات مدنية في حديقة أتاتورك، مؤكدين دعمهم لأسطول الصمود العالمي.

وقال عضو 'جمعية الدعوة والأخوّة' محمد أمين شيمشك، في كلمة إنه 'اليوم لم يعد صمود غزة محصورا بالفلسطينيين، بل أصبح صوتا عالميا يوحّد ملايين المتضامنين من إسبانيا إلى نيويورك. إنه تعبير عن العدالة والكرامة الإنسانية'.

وشدد شيمشك، على أنّ الحصار الإسرائيلي جريمة يجب أن يتوقف العالم عن الصمت حيالها.

أما في ولاية صامسون (شمال)، فنظم منبر دعم القدس مسيرة شارك فيها آلاف الأشخاص، انطلقت من شارع الاستقلال باتجاه ميدان الجمهورية بمشاركة فرقة موسيقية رفع خلالها المتظاهرون الأعلام التركية والفلسطينية.

ورددوا هتافات من بينها: 'من صامسون إلى الصمود ألف سلام'، و'إنسانية العالم شرفها أسطول الصمود'.

وأكد رئيس فرع هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH) مصطفى يشيل في كلمة له: 'وجودنا هنا رسالة بأن فلسطين ليست وحدها، وأننا سنواصل رفع صوتنا حتى ينتهي الظلم'، قبل أن يختم اللقاء بالدعاء لأهالي غزة.

ونهاية أغسطس/ آب الماضي، انطلقت عدة سفن ضمن الأسطول من ميناء برشلونة الإسباني، تبعتها سفن أخرى فجر 1 سبتمبر/ أيلول الجاري، من ميناء جنوة شمال غربي إيطاليا.

وفي 7 سبتمبر الجاري، بدأت السفن القادمة من إسبانيا وإيطاليا بالوصول إلى سواحل تونس، تمهيدا للتوجه إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي وفتح ممر إنساني لإيصال مساعدات لإغاثة الفلسطينيين المجوعين.

ومن المقرر أن تكون نقطة الالتقاء الأخيرة لجميع السفن في المياه الدولية ما بين مالطا وإيطاليا حيث تقرر تجمع السفن في نفس المكان للتحرك جماعيا نحو غزة، بحسب ما أكد عضو هيئة أسطول الصمود العالمي غسان الهنشيري، في كلمة بثتها صفحة 'أسطول الصمود المغاربي' على منصة 'فيسبوك' الأمريكية.

وفي 16 سبتمبر الحالي، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، في بيان، أن سفن أسطول الصمود العالمي ستجتمع قرب مالطا كي تبحر معا في البحر المتوسط باتجاه شواطئ غزة، دون تحديد موعد لذلك.

وتعد هذه أول مرة يبحر فيها هذا العدد من السفن مجتمعة نحو قطاع غزة، الذي يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني، وتحاصره إسرائيل منذ 18 سنة.

وسبق أن مارست إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، القرصنة ضد سفن سابقة أبحرت فرادى نحو غزة، إذ استولت عليها، ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.

ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة دخول أي مواد غذائية أو مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.

وتسمح إسرائيل أحيانا بدخول مساعدات محدودة جدا لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المجوعين ولا تنهي المجاعة، لا سيما مع تعرض معظم الشاحنات للسطو من عصابات تقول حكومة غزة إن إسرائيل تحميها.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 قتلى و166 ألفا و271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مع انطلاق الحرب البرية‪..‬ سيناريوهات مفتوحة ونزوح نحو المجهول‬

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. دلال عريقات: وقف الإجرام الإسرائيلي يتطلب إرادة دولية حقيقية عبر إجراءات متزامنة على المستويات الإنسانية والقانونية والسياسية

ماجد هديب: ذاهبون نحو غزة جديدة لا حجر فيها ولا بشر ما لم تتحرك الأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية بجدية لوقف العدوان

محمد جودة: السيناريو الأقرب حرب استنزاف دامية وربما تُظهر إسرائيل تفوقاً نارياً لكنها ستغرق في مستنقع غزة سياسياً وإنسانياً

د. جمال حرفوش: وقف نزيف غزة مسألة أخلاقية وتفعيل القانون الدولي يمكنه كسر منطق القوة ويفتح الطريق للأمن الإنساني والإعمار

سليمان بشارات: الجلسة المرتقبة للأمم المتحدة قد تشكل فرصة تاريخية لإصدار قرار يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها وإلا فالحرب ستستمر 

حسام أبو النصر: يجب إحداث اختراق في الساحة الأمريكية عبر جهود فردية ومؤسسية لتغيير بعض المواقف والضغط على إسرائيل لوقف الإبادة



تدخل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة مرحلة أكثر خطورة مع انطلاق العملية العسكرية البرية، حيث يواجه الفلسطينيون تصعيداً دموياً يهدد بموجة تهجير جماعي جديدة تعيد إلى الأذهان مشاهد النكبة، فيما تتجه الاحتمالات إلى سيناريوهات مفتوحة، في ظل صمت دولي.

هذا التصعيد، بحسب كتاب ومحللين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ”القدس”، لا ينفصل عن أبعاد سياسية وأيديولوجية تسعى إسرائيل من خلالها إلى فرض واقع جديد على الأرض يخدم مشروعها الاستيطاني التوسعي، في ظل غياب ضغط دولي وعربي جدي لوقف العدوان. ويشيرون إلى أن السيناريوهات المتوقعة تتراوح بين حرب استنزاف طويلة، وفرض هدنة إنسانية مشروطة، أو حتى اتساع رقعة الصراع إقليمياً بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

ويرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن وقف الإبادة بحق الفلسطينيين لن يتحقق عبر بيانات الإدانة، بل عبر ضغوط قانونية ودبلوماسية واقتصادية حقيقية، تشمل فرض عقوبات، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، وإطلاق مسار سياسي يضع حياة الإنسان الفلسطيني وحقوقه في صلب أي تسوية مستقبلية.



خطر التهجير الجماعي وإعادة إنتاج النكبة


تؤكد د. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، أن العملية البرية التي أطلقتها إسرائيل في قطاع غزة فتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة، أخطرها التهجير الجماعي وإعادة إنتاج النكبة. 

وتوضح عريقات أن التوغل الإسرائيلي يترجم إلى كلفة بشرية ومادية هائلة، حيث يتسبب في دمار وهدم هائل في المباني ونزوح داخلي وفقدان للخدمات الأساسية، من دون أن يحقق حسماً عسكرياً حقيقياً لإسرائيل.

وتشير إلى أن استمرار العمليات والقصف المكثف قد يدفع عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من الفلسطينيين للنزوح القسري جنوباً أو باتجاه الحدود المصرية، وهو ما يشكل تهديداً وجودياً للهوية الوطنية الفلسطينية.

وتحذر عريقات من مخاطر اتساع رقعة الصراع إقليمياً، إذا امتدت المواجهات إلى لبنان أو سوريا أو البحر الأحمر، بما ينذر بزعزعة الاستقرار الأمني والاقتصادي للمنطقة.

وتوضح عريقات أن ثمة احتمالاً لفرض هدنة إنسانية طويلة نسبياً تتحول إلى وقف إطلاق نار مشروط، يتضمن تبادل أسرى ومحتجزين وفتح المعابر أمام المساعدات تحت رقابة دولية، لكن دون معالجة جذور الصراع أو إطلاق مسار سياسي جاد.


مسار تفاوضي بضمانات متعددة الأطراف لإنهاء الاحتلال تدريجياً


وترى عريقات أن أفضل السيناريوهات الاستراتيجية يتمثل في فتح مسار تفاوضي بضمانات متعددة الأطراف لإنهاء الاحتلال تدريجياً، غير أن هذا الخيار يبقى الأصعب في ظل موازين القوى الحالية.

وتشدد على أن الحروب البرية في غزة لا تفضي إلى حسم، بل إلى "جمود مؤلم"، مؤكدة أن وقف الإجرام الإسرائيلي يتطلب إرادة دولية حقيقية، عبر إجراءات متزامنة على المستويات الإنسانية والقانونية والسياسية.

فعلى الصعيد الإنساني، تدعو عريقات إلى وقف استخدام الأسلحة واسعة التدمير في المناطق المأهولة، وفتح المعابر دون قيود لإدخال المساعدات، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، إضافة إلى تبادل الأسرى والمرضى بوساطة موثوقة، ونشر آلية رقابة ميدانية مستقلة لتوثيق الانتهاكات. 

أما على الصعيد القانوني، فتؤكد عريقات ضرورة تفعيل أدوات المساءلة في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وفرض عقوبات موجهة على المسؤولين عن جرائم الحرب، وتعليق تصدير السلاح لإسرائيل وربطه باحترام حقوق الإنسان.

سياسياً، تشدد عريقات على أهمية إطلاق مسار دولي–عربي يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وجدولاً زمنياً لرفع الحصار ووقف الاستيطان، وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، مع ضرورة إدماج المرأة والشباب في هذه المسارات بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 1325. 

وتؤكد عريقات أن إعادة إعمار غزة يجب أن تتم وفق خطط شفافة ومستدامة في مجالات الصحة والمياه والطاقة والتعليم، تحت إشراف متعدد الأطراف يحمي المدنيين من الابتزاز السياسي.

وتشدد عريقات على أن وقف العدوان "ليس مسألة بيانات إدانة، بل معادلة كلفة وجدوى"، معتبرة أن فرض عقوبات دولية وردع قانوني وسياسي هو السبيل لرفع ثمن العدوان وفتح الباب أمام تسوية تضع حياة الإنسان وحقوقه في صلب أي حل مستدام.


نتنياهو ماضٍ نحو مخططات تحقيق "إسرائيل الكبرى"


يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يتجاوز حدود الحرب التقليدية، بل هو "حرب إبادة" تستهدف الإنسان والحجر والشجر على حد سواء. 

ويؤكد هديب أن المواقف الدولية المنقسمة بين التأييد أو الصمت، وكذلك العجز العربي والإسلامي، ساعدا بدورهما على تمادي اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو في المضي نحو مخططات تتعلق بتحقيق "إسرائيل الكبرى".

ويوضح أن الاستراتيجية الإسرائيلية الراهنة تقوم على الاتجاه نحو "غزة الجديدة"؛ أي تفريغ القطاع من سكانه وتحويله إلى أرض بلا بشر أو عمران، سوى ما يخدم أمن إسرائيل وتعزيز وجودها وتوسيع أطماعها. 

ويعتبر هديب أن هذا السيناريو الأولي يفتح الطريق أمام المشروع الصهيوني التاريخي القائم على السيطرة على الشرق الأوسط بأدوات الإعلام والاقتصاد والهيمنة الأمنية، دون الحاجة إلى جيوش تقليدية.

ويبيّن هديب أن السيناريو الثاني يتمثل في استمرار التوغل الإسرائيلي وتقسيم قطاع غزة إلى مربعات عسكرية، تمهيداً لفرض السيطرة على المناطق الوسطى، بما يعرف بمخيمات وسط القطاع. 

ووفق هديب، فإن السيناريو الثالث يشير إلى احتمال التوجه نحو وقف إطلاق نار عبر مفاوضات لتبادل الأسرى، مع إبقاء الوضع الإنساني على حاله المتدهور، من دون الدخول في ترتيبات سياسية أو البدء بخطط إعادة إعمار تروج لها مصر.

أما السيناريو الرابع، بحسب هديب، فيكمن في توسيع رقعة الصراع ليأخذ بعداً إقليمياً، من خلال إعادة فتح جبهة الجنوب اللبناني مع حزب الله، أو استفزاز بعض الدول العربية مثل مصر. 


السيناريو الأقرب للتطبيق حالياً تفريغ غزة من سكانها


ومع ذلك يشدد هديب على أن السيناريو الأقرب للتطبيق حالياً هو تفريغ غزة من سكانها، في ظل غياب ضغط دولي حقيقي واستمرار الصمت العربي والإسلامي.

ويؤكد هديب أن وقف الحرب غير ممكن دون فرض عقوبات دولية على إسرائيل أو تحرك عربي–إسلامي فاعل يلوّح بوقف التطبيع والتعاون مع الاحتلال. 

ويشير إلى أن انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل فرصة للضغط عبر ما يُطرح من إعلان نيويورك والاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

ويقول هديب: "نحن ذاهبون نحو غزة جديدة لا حجر فيها ولا بشر ولا شجر، ما لم تتحرك الأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية بشكل جدي لوقف العدوان".


الاجتياح البري انتقال إلى مرحلة "أكثر خطورة وتعقيداً"


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن دخول إسرائيل البري إلى مدينة غزة يمثل انتقالاً إلى مرحلة "أكثر خطورة وتعقيداً" من الصراع، مشيراً إلى أن الحرب الجوية منحت الاحتلال قدرة تدميرية من دون تكلفة بشرية مباشرة، بينما الحرب البرية تنطوي على خسائر عسكرية وسياسية متزايدة.

ويوضح جودة أن المشهد الميداني يفتح على عدة سيناريوهات، أولها حرب استنزاف طويلة الأمد، إذ تعتمد المقاومة الفلسطينية على تكتيكات حرب المدن والأنفاق، ما يضع الجيش الإسرائيلي في مواجهة معارك مرهقة ومكلفة. ويرى جودة أن إسرائيل قد تحقق بعض المكاسب التكتيكية المحدودة مثل السيطرة على أحياء أو تدمير أنفاق، لكنها ستفشل في تحقيق "حسم كامل" للحرب.

ويشير جودة إلى أن السيناريو الثاني يرتبط بتصاعد الكلفة الإنسانية والسياسية، إذ إن استمرار سقوط آلاف الضحايا المدنيين الفلسطينيين سيُحرج إسرائيل دولياً ويؤجج الغضب الشعبي عربياً وإسلامياً، كما قد يُحرّك مواقف أكثر صرامة داخل بعض العواصم الغربية. 

ويحذر جودة من أن الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في غزة مرشحة للتحول إلى أداة ضغط سياسي على إسرائيل عبر الأمم المتحدة والرأي العام العالمي.

أما السيناريو الثالث وفق جودة، فيكمن في احتمالية التوسع الإقليمي، حيث يرى جودة أن إطالة أمد الحرب البرية ترفع من فرص اندلاع جبهات جديدة في لبنان أو الضفة الغربية، وربما دخول أطراف إقليمية مثل إيران وحزب الله وفصائل أخرى على خط المواجهة بشكل أوسع. وفي حال تعثر إسرائيل عسكرياً واشتداد الضغوط الدولية، يبرز وفق جودة، سيناريو رابع يقوم على الخروج عبر مفاوضات تشمل وقف إطلاق النار وصفقات تبادل للأسرى والرهائن وتفاهمات سياسية مؤقتة.

ويؤكد جودة أن السيناريو الأقرب يتمثل في حرب استنزاف دامية، حيث قد تُظهر إسرائيل تفوقاً نارياً، لكنها ستغرق في مستنقع غزة سياسياً وإنسانياً. 

ويشدد جودة على أن وقف العدوان لن يتحقق بالإرادة الدولية وحدها، بل بارتفاع التكلفة التي سيدفعها الاحتلال، داعياً إلى تحرك دولي عبر تفعيل آليات المحكمة الجنائية الدولية وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية من العواصم الغربية الداعمة لإسرائيل.


المطلوب تحرك عربي إسلامي منسق لتدويل القضية وفرض حماية للمدنيين


ويطالب جودة بتحرك عربي- إسلامي منسق لتدويل القضية وفرض حماية للمدنيين، إلى جانب استمرار صمود المقاومة ميدانياً واستثمار ورقة الأسرى كورقة ضغط في أي مفاوضات. 

ويرى جودة أن الضغط الإعلامي والشعبي العالمي يبقى ضرورياً لكشف الانتهاكات وتحويلها إلى ملفات قانونية وسياسية، مؤكداً أن إسرائيل لا توقف عدوانها إلا تحت ضغط عسكري أو سياسي مباشر.


المشهد الميداني مفتوح على عدة سيناريوهات


يوضح أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن العملية العسكرية المكثفة التي أطلقها الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة تجري داخل بيئة مدنية مكتظة، ما يجعلها مخالفة لمعايير القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن أي إخلال بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط وحظر العقاب الجماعي وتجريم التجويع كسلاح حرب، يشكل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويؤكد حرفوش أن المشهد الميداني مفتوح على عدة سيناريوهات، أبرزها الاستنزاف الحضري الطويل، حيث يتقدم الجيش الإسرائيلي ببطء داخل أحياء مهدمة على حساب خسائر بشرية عالية ودمار إضافي للبنية الصحية واللوجستية. 

ويرى حرفوش أن المآل في هذه الحالة سيكون سيطرة عسكرية شكلية يقابلها فراغ حوكمي ومقاومة ممتدة، بالتوازي مع تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق المساءلة الجنائية لاحقاً.

أما السيناريو الثاني، وفق حرفوش، فيتمثل في هدنة قسرية بضغط دولي، تُفرض عبر اندفاعة دبلوماسية تفضي إلى وقف إنساني لإطلاق النار، يتضمن صفقات تبادل أسرى وممرات محمية وآلية رقابة. 

ويشدد حرفوش على أن هذا المسار قد يظل هشاً ما لم يقترن بترتيبات أمنية ومدنية واضحة تضمن بقاء ولاية فلسطينية فعالة.

ويشير إلى أن السيناريو الثالث يقوم على تصعيد الصراع نحو مسرح أوسع، سياسياً وأمنياً وإعلامياً، بما يزيد كلفة الاستمرار على إسرائيل والداعمين لها، ويقابله تضييق شرعي وسياسي على عمليات الاحتلال وتشدد أكبر في شروط أي تسوية مقبلة. 

في حين، يفتح السيناريو الرابع وفق حرفوش، المجال أمام تعاظم مسار المساءلة الدولية، من خلال تفعيل أدوات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إضافة إلى تحركات قضائية وطنية على أساس الاختصاص العالمي، وهو ما يرفع كلفة الإفلات من العقاب ويحول المساءلة إلى أداة سياسية لوقف الحرب وإعادة الإعمار.


الاستنزاف الحضري أو الهدنة المفروضة بضغط قانوني ودولي


ويؤكد حرفوش أن الاحتمالين الأقرب في المدى القريب هما الاستنزاف الحضري أو الهدنة المفروضة بضغط قانوني ودولي، مشدداً على أن ترجيح أي منهما مرتبط بمستوى الضغط المنسق على آلة الحرب الإسرائيلية ومورديها.

ويدعو حرفوش إلى حزمة متكاملة لتحويل القواعد القانونية إلى أدوات إنفاذ، تشمل: وقفاً ملزماً لإطلاق النار مع آلية رقابة مستقلة وصلاحيات وصول كاملة، وإنفاذ التدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية لحماية المدنيين وتدفق المساعدات، ودعم مسارات المحكمة الجنائية الدولية عبر أوامر توقيف وتجميد أصول وحظر سفر بحق المتهمين.

ويشدد حرفوش على ضرورة تقييد توريد السلاح لإسرائيل وربط أي تصدير باحترام معايير التمييز والتناسب، وفتح ممرات إنسانية محمية قانوناً، إضافة إلى صفقة تبادل أسرى شاملة، وترتيبات حوكمة انتقالية تؤسس لإعادة إعمار مستدامة وشفافة.

ويؤكد حرفوش أن وقف نزيف غزة ليس مسألة أخلاقية فقط، بل "واجب قانوني قابل للإنفاذ"، معتبراً أن تفعيل القانون الدولي وتحويله إلى آليات ملموسة يمكن أن يكسر منطق القوة العارية ويفتح الطريق أمام أمن إنساني وإعمار قائم على العدالة.



الحرب لا تبدو قريبة من نهايتها


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن الحرب الإسرائيلية المستعرة على قطاع غزة، والمدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، لا تبدو قريبة من التوقف، في ظل تقاطع مصالح سياسية وأمنية وأيديولوجية بين واشنطن وتل أبيب. 

ويوضح بشارات أن هذه الحرب، التي تتجاوز حدود المعركة العسكرية إلى أهداف استراتيجية أوسع، تحمل سيناريوهات متعددة أخطرها التهجير الكامل للفلسطينيين.

وبحسب بشارات، فإن الأهداف الإسرائيلية لا تقف عند حدود "الأمن"، بل تشمل أبعاداً سياسية مرتبطة بالوضع الداخلي الإسرائيلي، وأخرى أمريكية مرتبطة بمصالحها في الشرق الأوسط، فضلاً عن أهداف أيديولوجية ودينية تسعى لإعادة الاستيطان إلى قطاع غزة. 

ويلفت بشارات إلى أنه رغم إدراك إسرائيل لحالة العزلة الدولية التي بدأت تعانيها، إلا أنها تراهن على إمكانية تجاوزها إذا ما تمكنت من فرض وقائع ميدانية جديدة تخدم استراتيجيتها.

ووفق بشارات، فإن السيناريو الأول الذي تعمل عليه إسرائيل هو "السيناريو المجنون"، والمتمثل في الإبادة الكاملة والتدمير الشامل لمقومات الحياة في غزة، بما يفتح الطريق أمام تهجير سكانها. 

ويشير إلى أن الاحتلال ينفذ هذا النهج بشكل تدريجي، عبر الانتقال من منطقة إلى أخرى وتدميرها بعمق، في محاولة لخلق بيئة غير قابلة للحياة. 



عائقان أساسيان يواجهان "السيناريو المجنون"


غير أن هذا السيناريو وفق بشارات، يواجه عائقين أساسيين: أولاً، تمسك سكان القطاع بأرضهم ورفضهم خيار التهجير، حتى لو كلفهم ذلك الموت، وثانياً غياب أي حاضنة إقليمية أو دولية تقبل باستيعاب الفلسطينيين المهجرين، نظراً للتكلفة السياسية والإنسانية الباهظة.

ويؤكد أن السيناريو الثاني، وهو الأقرب حتى اللحظة، يتمثل في التدمير الممنهج للقطاع مع إبقاء جزء من السكان تحت السيطرة الإسرائيلية. 

ويوضح بشارات أنه وفق هذا السيناريو، تسعى تل أبيب إلى تقليل الوجود البشري عبر الإبادة، ثم الانتقال إلى مرحلة إعمار مُوجّه ومشروط يخدم مصالحها الأمنية والعسكرية والاقتصادية، مع توظيف من تبقى من سكان غزة كقوة عمل ضمن معادلة خاضعة لإشراف الاحتلال. 

ويربط بشارات هذا المسار بما أعلن عن خطة أمريكية يشرف عليها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، والتي تهدف لإعمار غزة بطريقة تحقق مصالح واشنطن وتل أبيب.

أما السيناريو الثالث، فرغم ضآلة فرص تحققه، فهو غير مستبعد تماماً، وفق بشارات، موضحاً أنه يتمثل في إمكانية أن تقود التحولات الميدانية، أو الضغوط الشعبية في إسرائيل، أو الحراك الجماهيري الدولي، أو حتى التغيرات السياسية على المستوى الإقليمي والعالمي، إلى إجبار الاحتلال على وقف الحرب تحت ضغط الخسائر الإنسانية والسياسية المتفاقمة.

ويشدد بشارات على أن استمرار الصمت العربي والإسلامي يمنح إسرائيل مزيداً من الوقت لمواصلة حربها، مؤكداً أن المطلوب هو إعادة تقييم جاد للدور العربي والإسلامي والدولي في مواجهة السياسات الإسرائيلية. 

ويرى بشارات أن الجلسة المرتقبة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 من الشهر الجاري، قد تشكل فرصة تاريخية للضغط من أجل إصدار قرار دولي يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها، وإلا فإن الحرب ستستمر بلا كوابح، على حساب الشعب الفلسطيني ومستقبل القضية برمتها.



تصعيد خطير يعكس إفلاس حكومة الاحتلال


يعتبر الكاتب والمؤرخ حسام أبو النصر أن إعلان إسرائيل بدء العملية البرية في قطاع غزة بعد فشل عملية "عربات جدعون الثانية" يمثل تصعيداً خطيراً يعكس إفلاس الحكومة الإسرائيلية ومحاولتها إنقاذ نفسها من أزماتها الداخلية. 

ويوضح أبو النصر أن إنذار أهالي مدينة غزة بإخلاء منازلهم والتوجه نحو الجنوب، رغم غياب أي مناطق آمنة، يكشف أن الاحتلال ماضٍ في سياسة التدمير والتهجير القسري.

ويؤكد أبو النصر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى عبر هذا التصعيد إلى تثبيت حكومته والإحراج بعد الضربة التي تلقتها العاصمة القطرية الدوحة، رافضاً أي حلول جزئية أو كلية مطروحة، في ظل إدراك الولايات المتحدة نفسها لخطورة التصعيد البري خصوصاً على ملف الأسرى، لكن ذلك لا يشكل رادعاً حقيقياً لإسرائيل.


إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وحشد الطاقات


وحول الموقف العربي، يشير أبو النصر إلى أن القمة العربية والإسلامية الأخيرة في الدوحة جاءت مخيبة للآمال، ولم تقدم أي خطوات عملية لوقف العدوان، ما يستدعي إعادة ترتيب البيت الفلسطيني عبر إنهاء الانقسام وحشد الطاقات باتجاه تحرك دبلوماسي أوسع ضد إسرائيل.

ويلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يُظهر مواقف أكثر دعماً للقضية الفلسطينية، خصوصاً في ما يتعلق بمقاطعة منتجات الاحتلال ووقف إمدادات السلاح، وهو ما يمكن البناء عليه لتضييق الخناق الاقتصادي على إسرائيل. 

ويشدد أبو النصر على أهمية إحداث اختراق في الساحة الأمريكية عبر جهود فردية ومؤسسية قادرة على تغيير بعض المواقف في واشنطن من أجل الضغط على إسرائيل لوقف حرب الإبادة في قطاع غزة.

ويؤكد أبو النصر أنه يتوجب على الدول العربية، بعد قمة الدوحة، تكثيف إرسال المساعدات والضغط لإدخالها إلى غزة، مشدداً على أن ادعاءات الاحتلال بوجود "منطقة إنسانية" مجرد ذرائع للتغطية على استمرار الحصار والخنق الممنهج للشعب الفلسطيني.


فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة بلير‪..‬ عودة الاستعمار من بوابة الاستثمار بالموت والدمار‬

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

سنان شقديح: الطروحات غير الفلسطينية حول "اليوم التالي" تنحصر بين رؤيتين: دولية "تركيبية" طُرحت إبان إدارة  بايدن و"تفكيكية" يطرحها ترمب

سلفيا أبو لبن: خطة بلير تذكر أن "غزة للغزيين" لكن المشكلة تكمن في أنها تمنح الوصاية الدولية سلطة أعلى من السلطة الفلسطينية نفسها

شادي الشرفا: استعمار يتجدد بصيغته فبعد تقسيم سايكس بيكو النفوذ بين الإمبراطوريات نرى اليوم توزيعاً بين الشركات العابرة للقارات

د. أحمد رفيق عوض: خطة بلير تبدو خيالية وذات أهداف استعمارية وتقوم على رؤية اقتصادية بحتة باعتبار قطاع غزة "عقارًا" يمكن استثماره

معين عودة: مصير مثل هذه المبادرات سيتحدد وفق نتائج الحرب الجارية ما يجعل أي خطة من دون حل سياسي واضح محكومة بالفشل

توفيق طعمة: الخطة أقرب إلى وثيقة نيويورك وليست امتدادًا لمشروع ترمب الذي يطمح لتغيير ديموغرافي واقتصادي جذري في القطاع


تحظى خطة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير لمرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة بتفويض من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتثير جدلاً إقليمياً ودولياً، وقد بدأ بلير إعداد الخطة في الأشهر الأولى من الحرب  باعتبارها إطاراً لمرحلة ما بعد الحرب أو ما يسمى "اليوم التالي"، لكنها تطورت لاحقاً لتصبح أيضاً أساساً لإنهاء الحرب، بعدما خلصت إدارة ترمب إلى أن التوصل إلى توافق مع الأطراف الرئيسية حول الجهة التي ستحكم غزة يمثل خطوة أساسية لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإبرام صفقة تبادل، بحسب ما أوضحه وصرح به عدد من المسؤولين الأمريكيين.

ويرى كُتّاب ومحللون في أحاديث لـ"القدس" أن خطة بلير تشترك مع سابقاتها بأنها ليست وثيقة رسمية، بل أفكار مستندة من مشاورات مع أطراف إقليمية ودولية، وتحاول أن تكون جسراً بين "ريفييرا ترمب" التي تستمد منها فكرة أن الوضع القائم غير قابل للاستمرار، وأن هناك حاجة لإعادة بناء المنظومة بالكامل، ومن "وثيقة نيويورك" التي تُبقي الإطار السياسي العام المتمثل في حل الدولتين ودور للفلسطينيين لكن بشروط إصلاحية طويلة ومعقدة. لكنهم حذروا من أن الخطة رغم زعمها بأن "غزة لأهلها"، فإن السيادة مؤجلة ومشروطة، تُمنح فقط بعد سلسلة من الإصلاحات والمعايير التي يحدّدها الآخرون، وفي مقابل هذا الإطار التقني، يبرز التناقض الصارخ مع إعلان نيويورك الذي تحدث عن خطوات لا رجعة فيها نحو الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال. 



التعامل مع مستقبل الشعب الفلسطيني كلعبة "ليغو "


يرى المحلل المختص في الشأن الأمريكي د. سنان شقديح أن "جميع الطروحات غير الفلسطينية حول  ما يسمى "اليوم التالي"  تتعامل مع مستقبل الشعب الفلسطيني كأنها تتعاطى مع لعبة "ليغو " لتنحصر بين رؤيتين الأولى دولية "تركيبية" تم طرحها إبان الأدارة الأمريكية السابقة في عهد الرئيس بايدن، والثانية "تفكيكية" تطرحها الإدارة الأمريكية الحالية". 

وأشار إلى أنه بين طرحي تفكيك وتركيب " الليغو" الفلسطيني جاءت ما تسمى خطة بلير التي يسوقها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير  لتحاول صناعة قواسم مشتركة مستحيلة بين فريقي "التركيب" و"الفك" للوحة ذاتها، وفي الوقت ذاته.

وأكد شقديح أن "خطة إعادة التركيب تطرحها وثيقة نيويورك، وتقوم على التوجه الكلاسيكي الذي تدعمه الإرادة الدولية، بما يشمل الإدارة الأمريكية السابقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة"، موضحاً أن جوهرها يقوم على وحدة الضفة وغزة تحت حكم السلطة الفلسطينية مع تعزيز قدراتها لتمكينها من الحكم، ولإعادة إحياء حل الدولتين كأفق سياسي نهائي، لافتاً إلى أنها ليست وثيقة رسمية بقدر ما هي تعريف تحليلي يشير إلى الموقف أو الرؤية الجماعية التي تتبناها الدبلوماسية الدولية التقليدية.

وأضاف: "تُشدد الخطة على شراكة المجتمع الدولي عبر إعادة إحياء اللجنة الرباعية بدور مركزي في رعاية العملية السياسية وتمويل إعادة إعمار غزة وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية"، مؤكداً رفض الخطة أي تغيير ديموغرافي أو احتلال دائم في الضفة الغربية أو غزة. 


رؤية غير رسمية لكنها تعكس النهج الذي يتبناه ترمب


وأشار شقديح إلى أن خطة التفكيك أو ما يطلق عليها "ريفييرا ترمب" هي أيضا رؤية غير رسمية لكنها تعكس النهج الذي يتبناه الرئيس الأمريكي الحالي وهي رؤية تفكيكية ليس لفصل الضفة عن غزة، بل لتفكيك الضفة وغزة ذاتيهما ومنح أجزاء منهما للمستثمرين وإسرائيل.

ويرى أن " الريفييرا” تبتعد جذرياً عن مسار السلام الدولي التقليدي عبر الرفض التام لعودة السلطة الفلسطينية لحكم قطاع غزة، والدفع نحو إعادة توطين سكان غزة في دول أخرى، وعبر فرض غييرات ديموغرافية وجيوسياسية عميقة تشمل ضم أجزاء من غزة لإسرائيل، وتحويل ساحلها إلى مشروع استثماري وسياحي عالمي، بتجاهل تام لأي حقوق فلسطينية.


أفكار تحاول أن تكون جسراً بين "التركيبي" و"التفكيكي"


وأشار شقديح إلى أن خطة بلير تشترك مع سابقاتها بأنها ليست وثيقة رسمية، بل أفكار مستندة من مشاورات مع أطراف إقليمية ودولية، وتحاول أن تكون جسراً بين النهجين "التركيبي" و "التفكيكي" فمن "ريفييرا ترمب" تستعير فكرة أن الوضع القائم غير قابل للاستمرار، وأن هناك حاجة لإعادة بناء المنظومة بالكامل. ومن "وثيقة نيويورك" تستبقي الإطار السياسي العام المتمثل في حل الدولتين ودور للفلسطينيين لكن بشروط إصلاحية طويلة ومعقدة. 

ويبرز شقديح أن خطة بلير تطرح عودة سلطة فلسطينية  دون (الـ) التعريف، أي ليس السلطة الفلسطينية الحالية إلى غزة بعد إدخال تغييرات جذرية تشمل استبدال قيادتها الحالية وتبني نهج سياسي مختلف.  

وأضاف: إن الخطة تتبنى نشر قوة عربية مشتركة تقودها دول محورية مثل مصر أو الإمارات أو السعودية لمنع عودة حماس، وتضع نصب أعينها شراكات اقتصادية إقليمية عبر إدماج غزة في مشاريع تنموية كبرى بتمويل خليجي لإعادة الإعمار، مقابل التزام فلسطيني بمسار سياسي معتدل. وتقر بوحدة  الضفة وغزة مستقبلاً تحت إدارة سلطة واحدة، تمهيداً لحل الدولتين.


محاولة لتقديم صيغة وسطية هشّة بين طرحين لا يلتقيان


واعتبر شقديح أن خطة بلير هي محاولة لتقديم صيغة وسطية هشّة بين طرحين لا يلتقيان وفي ظل غياب لأي توافق إقليمي  او دولي عليها فهي مرفوضة من كل الأطراف المنخرطة والمعنية بالصراع، مضيفاً أنه ليست هناك أي جهة اقتصادية أو سياسية نقف خلفها لتبدو أنها ليست أكثر من محاولة رجل متقاعد -بلير- للعودة للأضواء السياسية التي ربما يفتقدها.

ويرى شقديح أن خطط الفك والتركيب وما بينهما تبدو كأنها محاولة لحل مشكلة مجاعة بتوزيع وصفات طبخ، وإلى حد كبير هي ترف سياسي دولي لتغطية العجز الدولي عن وقف الإبادة الجماعية، لافتاً إلى أنه بعيداً عن كل الخطط  فإن مصير غزة بعد انتهاء الحرب سيكون رهناً بالإرادة الفلسطينية التي لن تسمح مهما علت التضحيات بأن تكون أي قطعة أرض مطروحة لمشروع استثماري في سوق النخاسة الدولي المؤقت.


بين خطة بلير و"ريفييرا ترمب"


بدورها، قالت عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي سلفيا أبو لبن: "منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، يزداد النقاش الدولي حول "اليوم التالي": كيف تُدار غزة؟ ومن يملك الشرعية؟ وبينما صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على وثيقة نيويورك التي أعادت الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كإطار شرعي وحيد لتوحيد غزة والضفة، خرج رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بخطته الخاصة، في محاولة لرسم مسار بديل".

وأضافت: "بين هذين الطرحين يلوح مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يحلم بتحويل غزة إلى "ريفييرا" شرق أوسطية".

وأكدت أبو لبن أن الوثيقة الأممية التي أُقرّت بأغلبية ساحقة وضعت أسسًا واضحة، وهي أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، الحوكمة والأمن حصريًا بيد السلطة الفلسطينية، ولجنة انتقالية تعمل تحت مظلة السلطة، مع بعثة استقرار دولية داعمة.

وأشارت إلى أن الوثيقة منحت خارطة طريق نادرة التوافق، ورسخت مبدأ أن السلطة الفلسطينية هي العنوان الشرعي الوحيد.

ورأت أبو لبن أن خطة بلير تقوم على إنشاء هيئة دولية انتقالية لغزة (GITA) كسلطة عليا مؤقتة تضم ممثلين دوليين وفلسطينيًا واحدًا، برئاسة شخصية توافقية، تحتها تنشأ هيئة تنفيذية فلسطينية لإدارة الشأن اليومي، على أن يُربط تسليم الصلاحيات بمسار "أداء" طويل الأمد.

وأوضحت أن "الميزة الأبرز في الخطة هي رفضها التهجير، حيث شدّد بلير على أن "غزة للغزيين"، في مواجهة مشاريع الترحيل التي تُطرح في الكواليس"، لافتة إلى أن المشكلة تكمن في أنها تمنح الوصاية الدولية سلطة أعلى من السلطة الفلسطينية نفسها، وهو ما يتعارض مع جوهر وثيقة نيويورك التي نصّت على أن الحوكمة يجب أن تكون حصريًا بيد السلطة.


 إعادة توطين واسعة للفلسطينيين خارج القطاع


وأبرزت أبو لبن أن "مشروع ترمب "الريفييرا"، الذي يقوم على وصاية أمريكية لعشر سنوات، يقف على إعادة توطين واسعة للفلسطينيين خارج القطاع، ومدن ذكية على أنقاض المخيمات. هذا الطرح أثار رفضًا عربيًا ودوليًا صريحًا، ووُصف بأنه هندسة ديموغرافية مرفوضة، لا تمتلك أي شرعية سياسية أو قانونية".

وأشارت أبو لبن إلى ءن الحكومة الإسرائيلية رفضت وثيقة نيويورك ووصفتها بـ"المسرحية السياسية"، لكنها لم تغلق الباب أمام خطة بلير، لأنها تستبعد حماس وتمنحها فرصة لمزيد من المناورة الأمنية، مشيرة إلى أن بعض الوزراء الإسرائيليين، مثل بتسلئيل سموتريتش، وصفوا غزة بـ"الفرصة العقارية"، ما يكشف ذهنية ترى في الخراب مشروعًا استثماريًا أكثر مما تراه أرضًا لشعب يعيش تحت الاحتلال.

وخلصت أبو لبن إلى القول: إن غزة تقف اليوم، عند مفترق طرق، بحيث إن وثيقة نيويورك تعيد الاعتبار للسلطة الفلسطينية وتمنحها الشرعية، وإن خطة بلير تَعِد بعودة السلطة، لكن عبر وصاية دولية عليا، إضافة إلى أن مشروع "الريفييرا" ليس سوى سراب عقاري يُشرعن التهجير.

وأكدت أبو لبن أن "مستقبل غزة لا يمكن أن يُبنى على وصايات جديدة ولا على أحلام استثمارية". وقالت: إن الخيار الوحيد الواقعي والعادل هو ما نصّت عليه وثيقة نيويورك: عودة السلطة الفلسطينية كإطار شرعي، مدعوم بقرار دولي ملزم. فغزة للغزيين، وفلسطين لأبنائها، وأي طريق آخر ليس إلا وصفةً لتأجيل الحل وإطالة المأساة.



بلير.. مهندساً لمرحلة انتقالية تُعيد صياغة غزة 


من جهته، قال الخبير بالشأن الإسرائيلي شادي الشرفا: "إن توني بلير يتقدّم إلى الواجهة مرة أخرى، لكن ليس بصفته وسيطاً محايداً، بل باعتباره مهندساً لمرحلة انتقالية تُعيد صياغة غزة وفق ما يخدم أمن إسرائيل واستقرارها السياسي".

وأكد أن ما يطرحه بلير تحت مسمّى "خطة اليوم التالي" ليس مشروعاً لإنصاف الفلسطينيين أو تمكينهم، بل خطة وصاية دولية تُبقي القرار بيد مجلس خارجي وقوة أمنية متعددة الجنسيات، وتحوّل الفلسطيني إلى طرف ثانوي في بلده.


رغم الزعم بأن "غزة لأهلها" فإن السيادة مؤجلة ومشروطة


وأضاف الشرفا أنه رغم الزعم بأن "غزة لأهلها"، فإن السيادة مؤجلة ومشروطة، تُمنح فقط بعد سلسلة من الإصلاحات والمعايير التي يحدّدها الآخرون.

وتابع: "لكن في مقابل هذا الإطار التقني، يبرز التناقض الصارخ مع إعلان نيويورك الذي بشّر بخطوات لا رجعة فيها نحو الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال". 

وأوضح الشرفا أن الإعلان تحدث بلغة الحقوق والسيادة، بينما خطة بلير تفرغ هذه اللغة من مضمونها عبر إنشاء سلطة انتقالية دولية تتحكّم بكل تفاصيل الحياة في غزة، وهكذا يتحوّل الوعد الدولي إلى وصاية جديدة، ويُستبدل أفق الدولة بمرحلة انتقالية غامضة مفتوحة على المجهول.

وأشار الشرفا إلى أن إسرائيل لا تُخفي نواياها، فوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعلن بلا مواربة أن غزة "بونانزا عقارية"، وأن الهدم قد أنجز، وحان وقت البناء.


تحويل الخراب إلى مشروع استيطاني– استثماري


وأكد أن هذا التصريح يكشف جوهر الأطماع: تحويل الخراب إلى مشروع استيطاني– استثماري، وتقطيع القطاع على شكل عوائد عقارية واقتصادية، مضيفاً: إن مؤامرة بلير تصبح هنا جزءاً من المنظومة نفسها: فهي لا تلغي مشروع تهجير الفلسطينيين كما أرادته إسرائيل بتفريغ القطاع من محتواه الفلسطيني، بل تكرّس وتمهّد الطريق لعملية تطهير عرقي مقنّعة بغطاء الوصاية الدولية وإعادة الإعمار، لتتحوّل غزة إلى فضاء بلا شعب، قابل لإعادة البناء بما يخدم إسرائيل وحلفاءها.

وختم الشرفا بالقول: إننا أمام استعمار يتجدد في صيغته. فبعد أن كانت سايكس– بيكو تقسم النفوذ بين الإمبراطوريات، نرى اليوم توزيعاً جديداً بين الشركات العابرة للقارات ورجال الأعمال النافذين، فيما تنال إسرائيل ريعها الأكبر على أنقاض غزة، مشيراً إلى أنها لحظة يتحوّل فيها الإعمار إلى أداة للهيمنة، وتستبدل خرائط السياسيين بخرائط المستثمرين، ويُسلب الفلسطيني حقه مرة أخرى باسم "اليوم التالي".



خطة لا تراعي حقوق الفلسطينيين أو تهدئة الأوضاع بالمنطقة 


وأكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن "خطة بلير تبدو خيالية وذات أهداف استعمارية، ولا تسعى إلى تحقيق الاستقرار أو مراعاة حقوق الفلسطينيين أو حتى تهدئة الأوضاع في المنطقة إطلاقًا. 

وأوضح أن هذه الخطة عمليًا تحقق رؤية ترمب وبلير وجاريد كوشنر، وتتماشى في الوقت ذاته مع الرؤية الإسرائيلية.

وأضاف عوض أن الخطة تقوم على رؤية اقتصادية بحتة وليست سياسية، إذ يُنظر إلى قطاع غزة باعتباره "عقارًا" يمكن استثماره، رغم ما يشوبها من غموض وثغرات.

فهذه الخطة، كما قال عوض، لا تهدف إلى الاستقرار أو التسوية، بل إلى تحويل القطاع إلى منطقة استثمارية ضخمة تُستغل لأغراض متعددة، مثل الاستيطان، وإنشاء شبكات مواصلات جديدة، أو استغلال الثروات الطبيعية.


بلير ينفذ الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية بطابع اقتصادي


وأكد عوض أن بلير يعمل عند ترمب، ولا يعمل عند العرب فهو ينفذ الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بطابع اقتصادي مهني، مشيراً إلى أن بلير يقدم روتش سياسية تبدو كأنها حلول وهي غير قابلة للتطبيق والاستمرار. 

وختم عوض بالقول: "إن بلير ليس الحل ولا المستقبل، وهو ليس الجهة للتعامل معه، بل هو سمسار سياسي، والآن هو سمسار اقتصادي أيضاً، ولا يمكن الوثوق به".


مبادرات أقرب إلى "جس النبض"


وأشار المحلل المختص بالشأن الأمريكي المحامي معين عودة إلى أن "مثل هذه الطروحات ليست جديدة، فقد طُرحت مبادرات مشابهة منذ عهد ترمب، وكانت أقرب إلى "جس النبض" لمعرفة مدى تقبل الأطراف المختلفة، داخل غزة وخارجها، خاصة الجهات الممولة التي يُرجَّح أن تكون دولًا خليجية.

وتابع عودة: إن السؤال المطروح هو: هل ستتماشى خطة بلير مع وثيقة نيويورك وحل الدولتين ودور السلطة الفلسطينية، أم مع مشاريع مثل "ريفييرا غزة"؟ مبيناً أن الصورة ما تزال ضبابية في غزة، إذ لم تُهزم حماس ولم تنتصر إسرائيل، وما زالت المعاناة مستمرة في القطاع، ما يجعل أي خطة أو مبادرة من دون حل سياسي واضح محكومة بالفشل.

وأكد عودة أن مصير هذه المبادرات سيتحدد وفق نتائج الحرب الجارية: هل ستنتهي بتسليم سلاح حماس أو بخروجها من المشهد؟ هل ستتمكن السلطة من حكم غزة؟ وكيف سيكون موقف الدول العربية، خاصة الخليجية كممول رئيسي، إلى جانب مصر والأردن؟

وأوضح أن غياب مخطط سياسي لليوم التالي للحرب يعني أن الحرب ستستمر، لعدم وضوح صورة ما بعد المعركة، خصوصًا من الناحية السياسية. 

وأضاف عودة: إن طرح موضوع حل الدولتين واعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية سيثير تساؤلات حول دور السلطة والدولة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، في ظل رفض متوقع من واشنطن وتل أبيب لأي صيغة تعزز هذا الدور.

ولفت عودة إلى أن الحديث عن غزة يجري دائمًا بمعزل عما يحدث في الضفة الغربية، رغم أن الأخيرة تشهد تقطيع أوصال، وحصارًا مشددًا، واقامة البوابات الحديدية وزيادة في بناء الجدار، وهو ما يضع علامات استفهام حول قدرة السلطة حتى على فرض رؤيتها أو رغبتها في غزة، وكذلك حول قدرة إسرائيل وأمريكا على فرض مخططاتهما في ظل الوقائع الميدانية.


الخطة ترفض أي نزوح قسري


بدوره، قال المحلل المختص بالشؤون الأمريكية وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة: إن خطة توني بلير لليوم التالي في غزة (GITA) تقوم على إنشاء هيئة انتقالية دولية– فلسطينية تشرف على القطاع بعد الحرب، تضم شخصيات دولية وإسلامية، مع وجود ممثل فلسطيني، وتدير الشؤون اليومية عبر فرق تقنية، تحت إشراف الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الخطة ترفض أي نزوح قسري وتؤكد أن "غزة لأهلها"، مع ضمان حقوق الملكية حتى في حال مغادرة السكان مؤقتًا.

واعتبر طعمة أن هذه الرؤية تتقاطع مع وثيقة نيويورك التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا، والتي تنص على قيام حكومة فلسطينية خالية من حماس تحت مظلة السلطة الفلسطينية، وبعثة أمنية دولية مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية تمهيدًا لحل الدولتين.

وأضاف: إن خطة بلير تختلف كليًا عن ما يُعرف بمشروع "ريفييرا ترمب" الذي يقوم على تحويل غزة إلى مركز سياحي–اقتصادي مع تهجير أو ترحيل واسع للسكان، وهو ما وصفه محللون بأنه محاولة لتغطية "تطهير عرقي".

وشدد طعمة على أن الخطة أقرب لوثيقة نيويورك، وتسعى إلى إعادة السلطة الفلسطينية عبر مسار تدريجي وشرعية دولية، وليست امتدادًا لمشروع ترمب الذي يطمح لتغيير ديموغرافي واقتصادي جذري في القطاع.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفرض إغلاقاً شاملاً على الضفة وينشر كتيبتين إضافيتين بذريعة الأعياد اليهودية

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة ونشر كتيبتين إضافيتين، وذلك بذريعة تأمين احتفالات رأس السنة العبرية.

تشهد هذه الإجراءات المشددة توقيتاً سياسياً بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع استعداد نحو 11 دولة، معظمها أوروبية، للاعتراف رسمياً بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

سيبدأ الإغلاق الشامل على الضفة الغربية، الذي يشمل كافة المعابر والمداخل الرئيسية، اعتباراً من صباح يوم غدٍ الإثنين وحتى مساء يوم الأربعاء.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الأهوال تُغني عن السؤال!

إبراهيم ملحم

هكذا جاءت إجابته سريعةً كوميض القذائف، التي تُزنّر بيوت الطوب وحقول الخيام بأحزمة النار والدمار، رداً على سؤالي أحد الأصدقاء في غزة، الذي ظل معتصمًا بالأمل بانكشاف الغمّة، قبل أن يرتفع لديه منسوب القلق والتوتر والرعب على أبنائه الذين ينامون على الطوى ويزحفون على بطونٍ خمصاء، يتملّكهم الخوف والإرعاب من هول وفظاعة ما يجري حولهم، ما دفعهم إلى الفرار، بعد أن باتت أعمدة النار على مسافة عشرات الأمتار من آخر بيتٍ يسكنون بجواره.

إنه "بروتوكول هنيبعل" الذي يُطبّقه جنود الاحتلال على السكان، بالتحذير بالنار، فيضربون على مسافة 30 مترًا من آخر بيت، ثم على مسافة 15مترًا لترهيب الحي، قبل أن يقصفوا البيوت على رؤوس ساكنيها إن هم لم يغادروها.

فبين الحين والحين يواصل "ملك إسرائيل" تجريب كل فعلٍ مُشين، يفوق ما ارتكبه النازيون بحق ضحاياهم من أجداد من يعيدون اليوم إنتاج المحرقة في غزة، بأفظع ما يكون عليه الفعل الإجرامي من توحشٍ وسادية، يستمرئون قتل الأطفال وحرق جثثهم، وتجفيف الحليب في أثداء الأمهات الجائعات غير القادرات على إرضاع حشاشات أرواحهن وثمرات قلوبهن، وقد ذبلت أجسادهم، وانطفأت شموع أعمارهم، قبل أن تجف أرواحهم أمام أعينهنّ، مثل شجرة ٍفي الصحراء غِيض عنها الماء.

ما يتعرص له أهلنا في غزة يبلغ حد الجنون، على نحوٍ لم يعد يحتمل، من متوالية الموت والجوع والمرض والعطش والنوم في العراء وتشقّق الأرجل من تكرر النزوح إلى المجهول المفخّخ بكل أهوال الشرور.

هل تصحو الضمائر لإنقاذ أطفال غزة من الجحيم؟ هل تتحرك أساطيل الإنسانية لكبح جماح العربدة الإسرائيلية التي تستبد بالقتلة الذين لن يتوقفوا عن جنونهم، ويواصلون عروضهم بملء أوداجهم بالبنزين للنفخ على النار كلما أوشكت على الانطفاء؟

فبينما تسيل الدماء وتخرج المصارين من الأمعاء، يسيل لعاب سموتريتش وبن غفير على تقاسم العقارات، والتسابق على إقامة الواحات، وإنشاء حيّ لأفراد الشرطة على بحر غزة الطافح بالدماء.

في غزة لا مفر من الموت إلا إليه، فلا منجاة للمقيمين على أطلال البيوت، ولا للفارين من الشمال إلى الجنوب، كما حدث مع الشاحنة التي قُصفت مساء أمس، فتفحّمت أجساد كل مَن على متنها من الأطفال والنساء.

فذئب الليكود، الذي يستدعي عقيدة القلعة في دولة إسبرطة التي أطاحتها بدائيتها وعدوانيتها ووحشيتها، لا تعوزه الحيلة لإضرام النار في عموم المنطقة، متخذًا من أمثولة الدولة الشمولية ذريعةً للتمدد والتعدي والغطرسة.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 5 مواطنين من قرى محافظة نابلس

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، خمسة مواطنين من قرى محافظة نابلس.

وأفادت مصادر محلية وأمنية، بأن جيبات احتلالية اقتحمت قرى سبسطية شمال غرب نابلس، وعزموط وبيت فوريك شرقا، وعوريف وقصرة جنوبا، وتل جنوب غرب نابلس، وداهمت عددا من المنازل، وقامت بتفتيشها، والعبث بمحتوياتها، واعتقلت ثلاثة أسرى محررين، هم: قتيبة عبد الكريم عازم من سبسيطة، ومصعب مليطات من بيت فوريك، وحسام الدين عدنان اشتيه من تل.

وأضافت المصادر ذاتها، أن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنين مقداد سمير عوني صباح من عوريف، ونديم وجيه أبو ريده من قصرة.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

ردا على العدوان المتواصل على قطاع غزة: إيطاليا تستبعد إسرائيل من معرض السياحة الدولي

قررت السلطات الإيطالية استبعاد إسرائيل من المشاركة في معرض السياحة الدولي "تي تي جي ترافل إكسبيرينس 2025" المزمع عقده بمدينة ريميني بين 8 و10 تشرين/أكتوبر المقبل، بعد ضغوط من بلدية المدينة على خلفية استمرار حرب الابادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأوضح رئيس بلدية ريميني جَميل صَدغولْواد، أن القرار جاء نتيجة المخاوف الأمنية وخطر الاحتجاجات والتوتر المتنامي في إيطاليا بسبب العدوان على قطاع غزة، مشيرا إلى أن السماح بمشاركة إسرائيل كان سيحول الحدث إلى ساحة احتجاجات كبيرة.

من جهتها، أعلنت الشركة المنظمة للمعرض، إيتاليان إكزيبشن غروب (IEG)، أن شروط مشاركة هيئة السياحة الإسرائيلية لم تعد قائمة، مؤكدة أن حضور إسرائيل في أروقة المعرض أصبح "غير لائق" أخلاقيا ومهنيا في ظل استمرار الحرب والدمار في غزة.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يسرقون خيمة سكنية ومعدات زراعية في الأغوار الشمالية

سرق مستعمرون، الليلة الماضية، خيمة سكنية ومعدات زراعية في الأغوار الشمالية.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين سرقوا خيمة سكنية ومعدات زراعة، في منطقة "الجوبية" قرب الساكوت بالأغوار الشمالية.

ويصعد المستعمرون في الأشهر الأخيرة من اعتداءاتهم ضد المواطنين وممتلكاتهم، من اعتداءات جسدية، وحرمانهم من المراعي، وسرقة مواشيهم وحرق ممتلكاتهم.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل 4 مواطنين من محافظة بيت لحم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أربعة مواطنين، من محافظة بيت لحم.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من: عبد الله بركات ابو نجمة من منطقة ابو انجيم جنوب شرق بيت لحم، ومصطفى سليمان عبيات من واد شاهين ومحمد أبو فروة من المدينة، ومحمد أيمن كنعان من الكركفة، بعد دهم منازلهم، وتفتيشها.

وأضافت المصادر ذاتها، ان قوات الاحتلال سلمت محمد إبراهيم ابو عاهور، بلاغا لمراجعة مخابراتها، بعد دهم منزل وتفتيشه في منطقة ابو انجيم.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في قصف الاحتلال المتواصل على مدينة غزة

استشهد وأصيب عدد من المواطنين، منذ فجر اليوم الأحد، جراء قصف الاحتلال المتواصل على مدينة غزة.

وأفاد مراسلونا نقلا عن مصادر طبية، باستشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخرين جراء استهداف طائرات الاحتلال شقة سكنية في بناية تعود لعائلة الحداد قرب مفرق الشعبية بحي الدرج في مدينة غزة.

وأضافت المصادر ذاتها، أن حصيلة الشهداء في قصف الاحتلال مناطق عدة في مدينة غزة منذ فجر اليوم ارتفع إلى تسعة، والعدد مرشح للارتفاع نظرا لعدم تمكن طواقم الإنقاذ من انتشال المفقودين في المجزرتين اللتين ارتكبها الاحتلال بحق عائلات دغمش والحداد ومحسن في حي الصبرة.

ويتواصل قصف الاحتلال المدفعي بالتزامن مع تفجير مدرعة مفخخة في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة.

وفي هذه الأثناء، تطلق قوات الاحتلال تطلق النار تجاه منتظري المساعدات قرب محور نتساريم وسط القطاع.

كما يشهد محيط جسر وادي غزة عمليات إطلاق نار متواصلة.

وقد أسفر عدوان الاحتلال في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على قطاع غزة عن استشهاد 65,208 مواطنين، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 166,271 آخرين، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.