فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الأهوال تُغني عن السؤال!

إبراهيم ملحم

هكذا جاءت إجابته سريعةً كوميض القذائف، التي تُزنّر بيوت الطوب وحقول الخيام بأحزمة النار والدمار، رداً على سؤالي أحد الأصدقاء في غزة، الذي ظل معتصمًا بالأمل بانكشاف الغمّة، قبل أن يرتفع لديه منسوب القلق والتوتر والرعب على أبنائه الذين ينامون على الطوى ويزحفون على بطونٍ خمصاء، يتملّكهم الخوف والإرعاب من هول وفظاعة ما يجري حولهم، ما دفعهم إلى الفرار، بعد أن باتت أعمدة النار على مسافة عشرات الأمتار من آخر بيتٍ يسكنون بجواره.

إنه "بروتوكول هنيبعل" الذي يُطبّقه جنود الاحتلال على السكان، بالتحذير بالنار، فيضربون على مسافة 30 مترًا من آخر بيت، ثم على مسافة 15مترًا لترهيب الحي، قبل أن يقصفوا البيوت على رؤوس ساكنيها إن هم لم يغادروها.

فبين الحين والحين يواصل "ملك إسرائيل" تجريب كل فعلٍ مُشين، يفوق ما ارتكبه النازيون بحق ضحاياهم من أجداد من يعيدون اليوم إنتاج المحرقة في غزة، بأفظع ما يكون عليه الفعل الإجرامي من توحشٍ وسادية، يستمرئون قتل الأطفال وحرق جثثهم، وتجفيف الحليب في أثداء الأمهات الجائعات غير القادرات على إرضاع حشاشات أرواحهن وثمرات قلوبهن، وقد ذبلت أجسادهم، وانطفأت شموع أعمارهم، قبل أن تجف أرواحهم أمام أعينهنّ، مثل شجرة ٍفي الصحراء غِيض عنها الماء.

ما يتعرص له أهلنا في غزة يبلغ حد الجنون، على نحوٍ لم يعد يحتمل، من متوالية الموت والجوع والمرض والعطش والنوم في العراء وتشقّق الأرجل من تكرر النزوح إلى المجهول المفخّخ بكل أهوال الشرور.

هل تصحو الضمائر لإنقاذ أطفال غزة من الجحيم؟ هل تتحرك أساطيل الإنسانية لكبح جماح العربدة الإسرائيلية التي تستبد بالقتلة الذين لن يتوقفوا عن جنونهم، ويواصلون عروضهم بملء أوداجهم بالبنزين للنفخ على النار كلما أوشكت على الانطفاء؟

فبينما تسيل الدماء وتخرج المصارين من الأمعاء، يسيل لعاب سموتريتش وبن غفير على تقاسم العقارات، والتسابق على إقامة الواحات، وإنشاء حيّ لأفراد الشرطة على بحر غزة الطافح بالدماء.

في غزة لا مفر من الموت إلا إليه، فلا منجاة للمقيمين على أطلال البيوت، ولا للفارين من الشمال إلى الجنوب، كما حدث مع الشاحنة التي قُصفت مساء أمس، فتفحّمت أجساد كل مَن على متنها من الأطفال والنساء.

فذئب الليكود، الذي يستدعي عقيدة القلعة في دولة إسبرطة التي أطاحتها بدائيتها وعدوانيتها ووحشيتها، لا تعوزه الحيلة لإضرام النار في عموم المنطقة، متخذًا من أمثولة الدولة الشمولية ذريعةً للتمدد والتعدي والغطرسة.

دلالات

شارك برأيك

الأهوال تُغني عن السؤال!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.