فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة بلير‪..‬ عودة الاستعمار من بوابة الاستثمار بالموت والدمار‬

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

سنان شقديح: الطروحات غير الفلسطينية حول "اليوم التالي" تنحصر بين رؤيتين: دولية "تركيبية" طُرحت إبان إدارة  بايدن و"تفكيكية" يطرحها ترمب

سلفيا أبو لبن: خطة بلير تذكر أن "غزة للغزيين" لكن المشكلة تكمن في أنها تمنح الوصاية الدولية سلطة أعلى من السلطة الفلسطينية نفسها

شادي الشرفا: استعمار يتجدد بصيغته فبعد تقسيم سايكس بيكو النفوذ بين الإمبراطوريات نرى اليوم توزيعاً بين الشركات العابرة للقارات

د. أحمد رفيق عوض: خطة بلير تبدو خيالية وذات أهداف استعمارية وتقوم على رؤية اقتصادية بحتة باعتبار قطاع غزة "عقارًا" يمكن استثماره

معين عودة: مصير مثل هذه المبادرات سيتحدد وفق نتائج الحرب الجارية ما يجعل أي خطة من دون حل سياسي واضح محكومة بالفشل

توفيق طعمة: الخطة أقرب إلى وثيقة نيويورك وليست امتدادًا لمشروع ترمب الذي يطمح لتغيير ديموغرافي واقتصادي جذري في القطاع


تحظى خطة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير لمرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة بتفويض من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتثير جدلاً إقليمياً ودولياً، وقد بدأ بلير إعداد الخطة في الأشهر الأولى من الحرب  باعتبارها إطاراً لمرحلة ما بعد الحرب أو ما يسمى "اليوم التالي"، لكنها تطورت لاحقاً لتصبح أيضاً أساساً لإنهاء الحرب، بعدما خلصت إدارة ترمب إلى أن التوصل إلى توافق مع الأطراف الرئيسية حول الجهة التي ستحكم غزة يمثل خطوة أساسية لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإبرام صفقة تبادل، بحسب ما أوضحه وصرح به عدد من المسؤولين الأمريكيين.

ويرى كُتّاب ومحللون في أحاديث لـ"القدس" أن خطة بلير تشترك مع سابقاتها بأنها ليست وثيقة رسمية، بل أفكار مستندة من مشاورات مع أطراف إقليمية ودولية، وتحاول أن تكون جسراً بين "ريفييرا ترمب" التي تستمد منها فكرة أن الوضع القائم غير قابل للاستمرار، وأن هناك حاجة لإعادة بناء المنظومة بالكامل، ومن "وثيقة نيويورك" التي تُبقي الإطار السياسي العام المتمثل في حل الدولتين ودور للفلسطينيين لكن بشروط إصلاحية طويلة ومعقدة. لكنهم حذروا من أن الخطة رغم زعمها بأن "غزة لأهلها"، فإن السيادة مؤجلة ومشروطة، تُمنح فقط بعد سلسلة من الإصلاحات والمعايير التي يحدّدها الآخرون، وفي مقابل هذا الإطار التقني، يبرز التناقض الصارخ مع إعلان نيويورك الذي تحدث عن خطوات لا رجعة فيها نحو الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال. 



التعامل مع مستقبل الشعب الفلسطيني كلعبة "ليغو "


يرى المحلل المختص في الشأن الأمريكي د. سنان شقديح أن "جميع الطروحات غير الفلسطينية حول  ما يسمى "اليوم التالي"  تتعامل مع مستقبل الشعب الفلسطيني كأنها تتعاطى مع لعبة "ليغو " لتنحصر بين رؤيتين الأولى دولية "تركيبية" تم طرحها إبان الأدارة الأمريكية السابقة في عهد الرئيس بايدن، والثانية "تفكيكية" تطرحها الإدارة الأمريكية الحالية". 

وأشار إلى أنه بين طرحي تفكيك وتركيب " الليغو" الفلسطيني جاءت ما تسمى خطة بلير التي يسوقها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير  لتحاول صناعة قواسم مشتركة مستحيلة بين فريقي "التركيب" و"الفك" للوحة ذاتها، وفي الوقت ذاته.

وأكد شقديح أن "خطة إعادة التركيب تطرحها وثيقة نيويورك، وتقوم على التوجه الكلاسيكي الذي تدعمه الإرادة الدولية، بما يشمل الإدارة الأمريكية السابقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة"، موضحاً أن جوهرها يقوم على وحدة الضفة وغزة تحت حكم السلطة الفلسطينية مع تعزيز قدراتها لتمكينها من الحكم، ولإعادة إحياء حل الدولتين كأفق سياسي نهائي، لافتاً إلى أنها ليست وثيقة رسمية بقدر ما هي تعريف تحليلي يشير إلى الموقف أو الرؤية الجماعية التي تتبناها الدبلوماسية الدولية التقليدية.

وأضاف: "تُشدد الخطة على شراكة المجتمع الدولي عبر إعادة إحياء اللجنة الرباعية بدور مركزي في رعاية العملية السياسية وتمويل إعادة إعمار غزة وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية"، مؤكداً رفض الخطة أي تغيير ديموغرافي أو احتلال دائم في الضفة الغربية أو غزة. 


رؤية غير رسمية لكنها تعكس النهج الذي يتبناه ترمب


وأشار شقديح إلى أن خطة التفكيك أو ما يطلق عليها "ريفييرا ترمب" هي أيضا رؤية غير رسمية لكنها تعكس النهج الذي يتبناه الرئيس الأمريكي الحالي وهي رؤية تفكيكية ليس لفصل الضفة عن غزة، بل لتفكيك الضفة وغزة ذاتيهما ومنح أجزاء منهما للمستثمرين وإسرائيل.

ويرى أن " الريفييرا” تبتعد جذرياً عن مسار السلام الدولي التقليدي عبر الرفض التام لعودة السلطة الفلسطينية لحكم قطاع غزة، والدفع نحو إعادة توطين سكان غزة في دول أخرى، وعبر فرض غييرات ديموغرافية وجيوسياسية عميقة تشمل ضم أجزاء من غزة لإسرائيل، وتحويل ساحلها إلى مشروع استثماري وسياحي عالمي، بتجاهل تام لأي حقوق فلسطينية.


أفكار تحاول أن تكون جسراً بين "التركيبي" و"التفكيكي"


وأشار شقديح إلى أن خطة بلير تشترك مع سابقاتها بأنها ليست وثيقة رسمية، بل أفكار مستندة من مشاورات مع أطراف إقليمية ودولية، وتحاول أن تكون جسراً بين النهجين "التركيبي" و "التفكيكي" فمن "ريفييرا ترمب" تستعير فكرة أن الوضع القائم غير قابل للاستمرار، وأن هناك حاجة لإعادة بناء المنظومة بالكامل. ومن "وثيقة نيويورك" تستبقي الإطار السياسي العام المتمثل في حل الدولتين ودور للفلسطينيين لكن بشروط إصلاحية طويلة ومعقدة. 

ويبرز شقديح أن خطة بلير تطرح عودة سلطة فلسطينية  دون (الـ) التعريف، أي ليس السلطة الفلسطينية الحالية إلى غزة بعد إدخال تغييرات جذرية تشمل استبدال قيادتها الحالية وتبني نهج سياسي مختلف.  

وأضاف: إن الخطة تتبنى نشر قوة عربية مشتركة تقودها دول محورية مثل مصر أو الإمارات أو السعودية لمنع عودة حماس، وتضع نصب أعينها شراكات اقتصادية إقليمية عبر إدماج غزة في مشاريع تنموية كبرى بتمويل خليجي لإعادة الإعمار، مقابل التزام فلسطيني بمسار سياسي معتدل. وتقر بوحدة  الضفة وغزة مستقبلاً تحت إدارة سلطة واحدة، تمهيداً لحل الدولتين.


محاولة لتقديم صيغة وسطية هشّة بين طرحين لا يلتقيان


واعتبر شقديح أن خطة بلير هي محاولة لتقديم صيغة وسطية هشّة بين طرحين لا يلتقيان وفي ظل غياب لأي توافق إقليمي  او دولي عليها فهي مرفوضة من كل الأطراف المنخرطة والمعنية بالصراع، مضيفاً أنه ليست هناك أي جهة اقتصادية أو سياسية نقف خلفها لتبدو أنها ليست أكثر من محاولة رجل متقاعد -بلير- للعودة للأضواء السياسية التي ربما يفتقدها.

ويرى شقديح أن خطط الفك والتركيب وما بينهما تبدو كأنها محاولة لحل مشكلة مجاعة بتوزيع وصفات طبخ، وإلى حد كبير هي ترف سياسي دولي لتغطية العجز الدولي عن وقف الإبادة الجماعية، لافتاً إلى أنه بعيداً عن كل الخطط  فإن مصير غزة بعد انتهاء الحرب سيكون رهناً بالإرادة الفلسطينية التي لن تسمح مهما علت التضحيات بأن تكون أي قطعة أرض مطروحة لمشروع استثماري في سوق النخاسة الدولي المؤقت.


بين خطة بلير و"ريفييرا ترمب"


بدورها، قالت عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي سلفيا أبو لبن: "منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، يزداد النقاش الدولي حول "اليوم التالي": كيف تُدار غزة؟ ومن يملك الشرعية؟ وبينما صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على وثيقة نيويورك التي أعادت الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كإطار شرعي وحيد لتوحيد غزة والضفة، خرج رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بخطته الخاصة، في محاولة لرسم مسار بديل".

وأضافت: "بين هذين الطرحين يلوح مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يحلم بتحويل غزة إلى "ريفييرا" شرق أوسطية".

وأكدت أبو لبن أن الوثيقة الأممية التي أُقرّت بأغلبية ساحقة وضعت أسسًا واضحة، وهي أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، الحوكمة والأمن حصريًا بيد السلطة الفلسطينية، ولجنة انتقالية تعمل تحت مظلة السلطة، مع بعثة استقرار دولية داعمة.

وأشارت إلى أن الوثيقة منحت خارطة طريق نادرة التوافق، ورسخت مبدأ أن السلطة الفلسطينية هي العنوان الشرعي الوحيد.

ورأت أبو لبن أن خطة بلير تقوم على إنشاء هيئة دولية انتقالية لغزة (GITA) كسلطة عليا مؤقتة تضم ممثلين دوليين وفلسطينيًا واحدًا، برئاسة شخصية توافقية، تحتها تنشأ هيئة تنفيذية فلسطينية لإدارة الشأن اليومي، على أن يُربط تسليم الصلاحيات بمسار "أداء" طويل الأمد.

وأوضحت أن "الميزة الأبرز في الخطة هي رفضها التهجير، حيث شدّد بلير على أن "غزة للغزيين"، في مواجهة مشاريع الترحيل التي تُطرح في الكواليس"، لافتة إلى أن المشكلة تكمن في أنها تمنح الوصاية الدولية سلطة أعلى من السلطة الفلسطينية نفسها، وهو ما يتعارض مع جوهر وثيقة نيويورك التي نصّت على أن الحوكمة يجب أن تكون حصريًا بيد السلطة.


 إعادة توطين واسعة للفلسطينيين خارج القطاع


وأبرزت أبو لبن أن "مشروع ترمب "الريفييرا"، الذي يقوم على وصاية أمريكية لعشر سنوات، يقف على إعادة توطين واسعة للفلسطينيين خارج القطاع، ومدن ذكية على أنقاض المخيمات. هذا الطرح أثار رفضًا عربيًا ودوليًا صريحًا، ووُصف بأنه هندسة ديموغرافية مرفوضة، لا تمتلك أي شرعية سياسية أو قانونية".

وأشارت أبو لبن إلى ءن الحكومة الإسرائيلية رفضت وثيقة نيويورك ووصفتها بـ"المسرحية السياسية"، لكنها لم تغلق الباب أمام خطة بلير، لأنها تستبعد حماس وتمنحها فرصة لمزيد من المناورة الأمنية، مشيرة إلى أن بعض الوزراء الإسرائيليين، مثل بتسلئيل سموتريتش، وصفوا غزة بـ"الفرصة العقارية"، ما يكشف ذهنية ترى في الخراب مشروعًا استثماريًا أكثر مما تراه أرضًا لشعب يعيش تحت الاحتلال.

وخلصت أبو لبن إلى القول: إن غزة تقف اليوم، عند مفترق طرق، بحيث إن وثيقة نيويورك تعيد الاعتبار للسلطة الفلسطينية وتمنحها الشرعية، وإن خطة بلير تَعِد بعودة السلطة، لكن عبر وصاية دولية عليا، إضافة إلى أن مشروع "الريفييرا" ليس سوى سراب عقاري يُشرعن التهجير.

وأكدت أبو لبن أن "مستقبل غزة لا يمكن أن يُبنى على وصايات جديدة ولا على أحلام استثمارية". وقالت: إن الخيار الوحيد الواقعي والعادل هو ما نصّت عليه وثيقة نيويورك: عودة السلطة الفلسطينية كإطار شرعي، مدعوم بقرار دولي ملزم. فغزة للغزيين، وفلسطين لأبنائها، وأي طريق آخر ليس إلا وصفةً لتأجيل الحل وإطالة المأساة.



بلير.. مهندساً لمرحلة انتقالية تُعيد صياغة غزة 


من جهته، قال الخبير بالشأن الإسرائيلي شادي الشرفا: "إن توني بلير يتقدّم إلى الواجهة مرة أخرى، لكن ليس بصفته وسيطاً محايداً، بل باعتباره مهندساً لمرحلة انتقالية تُعيد صياغة غزة وفق ما يخدم أمن إسرائيل واستقرارها السياسي".

وأكد أن ما يطرحه بلير تحت مسمّى "خطة اليوم التالي" ليس مشروعاً لإنصاف الفلسطينيين أو تمكينهم، بل خطة وصاية دولية تُبقي القرار بيد مجلس خارجي وقوة أمنية متعددة الجنسيات، وتحوّل الفلسطيني إلى طرف ثانوي في بلده.


رغم الزعم بأن "غزة لأهلها" فإن السيادة مؤجلة ومشروطة


وأضاف الشرفا أنه رغم الزعم بأن "غزة لأهلها"، فإن السيادة مؤجلة ومشروطة، تُمنح فقط بعد سلسلة من الإصلاحات والمعايير التي يحدّدها الآخرون.

وتابع: "لكن في مقابل هذا الإطار التقني، يبرز التناقض الصارخ مع إعلان نيويورك الذي بشّر بخطوات لا رجعة فيها نحو الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال". 

وأوضح الشرفا أن الإعلان تحدث بلغة الحقوق والسيادة، بينما خطة بلير تفرغ هذه اللغة من مضمونها عبر إنشاء سلطة انتقالية دولية تتحكّم بكل تفاصيل الحياة في غزة، وهكذا يتحوّل الوعد الدولي إلى وصاية جديدة، ويُستبدل أفق الدولة بمرحلة انتقالية غامضة مفتوحة على المجهول.

وأشار الشرفا إلى أن إسرائيل لا تُخفي نواياها، فوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعلن بلا مواربة أن غزة "بونانزا عقارية"، وأن الهدم قد أنجز، وحان وقت البناء.


تحويل الخراب إلى مشروع استيطاني– استثماري


وأكد أن هذا التصريح يكشف جوهر الأطماع: تحويل الخراب إلى مشروع استيطاني– استثماري، وتقطيع القطاع على شكل عوائد عقارية واقتصادية، مضيفاً: إن مؤامرة بلير تصبح هنا جزءاً من المنظومة نفسها: فهي لا تلغي مشروع تهجير الفلسطينيين كما أرادته إسرائيل بتفريغ القطاع من محتواه الفلسطيني، بل تكرّس وتمهّد الطريق لعملية تطهير عرقي مقنّعة بغطاء الوصاية الدولية وإعادة الإعمار، لتتحوّل غزة إلى فضاء بلا شعب، قابل لإعادة البناء بما يخدم إسرائيل وحلفاءها.

وختم الشرفا بالقول: إننا أمام استعمار يتجدد في صيغته. فبعد أن كانت سايكس– بيكو تقسم النفوذ بين الإمبراطوريات، نرى اليوم توزيعاً جديداً بين الشركات العابرة للقارات ورجال الأعمال النافذين، فيما تنال إسرائيل ريعها الأكبر على أنقاض غزة، مشيراً إلى أنها لحظة يتحوّل فيها الإعمار إلى أداة للهيمنة، وتستبدل خرائط السياسيين بخرائط المستثمرين، ويُسلب الفلسطيني حقه مرة أخرى باسم "اليوم التالي".



خطة لا تراعي حقوق الفلسطينيين أو تهدئة الأوضاع بالمنطقة 


وأكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن "خطة بلير تبدو خيالية وذات أهداف استعمارية، ولا تسعى إلى تحقيق الاستقرار أو مراعاة حقوق الفلسطينيين أو حتى تهدئة الأوضاع في المنطقة إطلاقًا. 

وأوضح أن هذه الخطة عمليًا تحقق رؤية ترمب وبلير وجاريد كوشنر، وتتماشى في الوقت ذاته مع الرؤية الإسرائيلية.

وأضاف عوض أن الخطة تقوم على رؤية اقتصادية بحتة وليست سياسية، إذ يُنظر إلى قطاع غزة باعتباره "عقارًا" يمكن استثماره، رغم ما يشوبها من غموض وثغرات.

فهذه الخطة، كما قال عوض، لا تهدف إلى الاستقرار أو التسوية، بل إلى تحويل القطاع إلى منطقة استثمارية ضخمة تُستغل لأغراض متعددة، مثل الاستيطان، وإنشاء شبكات مواصلات جديدة، أو استغلال الثروات الطبيعية.


بلير ينفذ الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية بطابع اقتصادي


وأكد عوض أن بلير يعمل عند ترمب، ولا يعمل عند العرب فهو ينفذ الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بطابع اقتصادي مهني، مشيراً إلى أن بلير يقدم روتش سياسية تبدو كأنها حلول وهي غير قابلة للتطبيق والاستمرار. 

وختم عوض بالقول: "إن بلير ليس الحل ولا المستقبل، وهو ليس الجهة للتعامل معه، بل هو سمسار سياسي، والآن هو سمسار اقتصادي أيضاً، ولا يمكن الوثوق به".


مبادرات أقرب إلى "جس النبض"


وأشار المحلل المختص بالشأن الأمريكي المحامي معين عودة إلى أن "مثل هذه الطروحات ليست جديدة، فقد طُرحت مبادرات مشابهة منذ عهد ترمب، وكانت أقرب إلى "جس النبض" لمعرفة مدى تقبل الأطراف المختلفة، داخل غزة وخارجها، خاصة الجهات الممولة التي يُرجَّح أن تكون دولًا خليجية.

وتابع عودة: إن السؤال المطروح هو: هل ستتماشى خطة بلير مع وثيقة نيويورك وحل الدولتين ودور السلطة الفلسطينية، أم مع مشاريع مثل "ريفييرا غزة"؟ مبيناً أن الصورة ما تزال ضبابية في غزة، إذ لم تُهزم حماس ولم تنتصر إسرائيل، وما زالت المعاناة مستمرة في القطاع، ما يجعل أي خطة أو مبادرة من دون حل سياسي واضح محكومة بالفشل.

وأكد عودة أن مصير هذه المبادرات سيتحدد وفق نتائج الحرب الجارية: هل ستنتهي بتسليم سلاح حماس أو بخروجها من المشهد؟ هل ستتمكن السلطة من حكم غزة؟ وكيف سيكون موقف الدول العربية، خاصة الخليجية كممول رئيسي، إلى جانب مصر والأردن؟

وأوضح أن غياب مخطط سياسي لليوم التالي للحرب يعني أن الحرب ستستمر، لعدم وضوح صورة ما بعد المعركة، خصوصًا من الناحية السياسية. 

وأضاف عودة: إن طرح موضوع حل الدولتين واعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية سيثير تساؤلات حول دور السلطة والدولة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، في ظل رفض متوقع من واشنطن وتل أبيب لأي صيغة تعزز هذا الدور.

ولفت عودة إلى أن الحديث عن غزة يجري دائمًا بمعزل عما يحدث في الضفة الغربية، رغم أن الأخيرة تشهد تقطيع أوصال، وحصارًا مشددًا، واقامة البوابات الحديدية وزيادة في بناء الجدار، وهو ما يضع علامات استفهام حول قدرة السلطة حتى على فرض رؤيتها أو رغبتها في غزة، وكذلك حول قدرة إسرائيل وأمريكا على فرض مخططاتهما في ظل الوقائع الميدانية.


الخطة ترفض أي نزوح قسري


بدوره، قال المحلل المختص بالشؤون الأمريكية وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة: إن خطة توني بلير لليوم التالي في غزة (GITA) تقوم على إنشاء هيئة انتقالية دولية– فلسطينية تشرف على القطاع بعد الحرب، تضم شخصيات دولية وإسلامية، مع وجود ممثل فلسطيني، وتدير الشؤون اليومية عبر فرق تقنية، تحت إشراف الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الخطة ترفض أي نزوح قسري وتؤكد أن "غزة لأهلها"، مع ضمان حقوق الملكية حتى في حال مغادرة السكان مؤقتًا.

واعتبر طعمة أن هذه الرؤية تتقاطع مع وثيقة نيويورك التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا، والتي تنص على قيام حكومة فلسطينية خالية من حماس تحت مظلة السلطة الفلسطينية، وبعثة أمنية دولية مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية تمهيدًا لحل الدولتين.

وأضاف: إن خطة بلير تختلف كليًا عن ما يُعرف بمشروع "ريفييرا ترمب" الذي يقوم على تحويل غزة إلى مركز سياحي–اقتصادي مع تهجير أو ترحيل واسع للسكان، وهو ما وصفه محللون بأنه محاولة لتغطية "تطهير عرقي".

وشدد طعمة على أن الخطة أقرب لوثيقة نيويورك، وتسعى إلى إعادة السلطة الفلسطينية عبر مسار تدريجي وشرعية دولية، وليست امتدادًا لمشروع ترمب الذي يطمح لتغيير ديموغرافي واقتصادي جذري في القطاع.

دلالات

شارك برأيك

خطة بلير‪..‬ عودة الاستعمار من بوابة الاستثمار بالموت والدمار‬

فلسطيني قبل 9 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

لو دعا بلير للحج والعمرة لرفضناها لا بلير لا يمكن أن يدعو لخير هذا أولاً أما ثانياً لماذا لا ندري اليوم التالي واشنطن ولندن وثالثا لغزة رجالها لا يخافون الموت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.