عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: إيران تستهدف قواعد أمريكية في سوريا والخليج ودول عربية تعترض صواريخ ومسيرات

دخلت منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي مرحلة جديدة من التصعيد العسكري المباشر، عقب إعلان طهران تنفيذ سلسلة هجمات واسعة استهدفت منشآت ومواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في سوريا والكويت والبحرين. وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة صباح اليوم الجمعة، لتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي نقلته وسائل إعلام حكومية أن قواته استهدفت بدقة مركز قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في منطقة التنف السورية. وأوضح البيان أن هذا الهجوم يأتي رداً مباشراً على مقتل عدد من الجنود الإيرانيين في مدينة إيرانشهر، مشدداً على أن طهران لن تتوانى عن حماية أمنها القومي.

وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية اخترقت الأجواء السيادية للمملكة في وقت مبكر من صباح اليوم. وأكدت المصادر العسكرية أن عملية الاعتراض تمت بنجاح دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في المناطق التي سقط فيها الحطام.

أما في الكويت، فقد أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية شملت صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحاول استهداف مواقع حيوية. وأشارت مصادر محلية إلى سماع دوي انفجارات قوية في عدة مناطق ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة للهجمات التي استهدفت مراكز الدعم اللوجستي الأمريكية.

وشهدت مملكة البحرين حالة من الاستنفار الأمني عقب إطلاق صفارات الإنذار في مختلف الأنحاء، حيث دعت السلطات المواطنين والمقيمين للالتزام بالتدابير الوقائية والتوجه للملاجئ. وذكرت تقارير إعلامية أن الهجوم الإيراني استهدف مرابض للطائرات المروحية وطائرات الاستطلاع الأمريكية المتمركزة في قاعدة الصخير الجوية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية إيرانية في الساعات الأولى من فجر الجمعة. وأفادت وزارة الداخلية القطرية عبر منصة إكس بإصابة طفل بجروح طفيفة نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن عملية الاعتراض، مؤكدة أنه يتلقى الرعاية الطبية اللازمة في أحد المستشفيات.

وبررت القيادة العسكرية الإيرانية هذا التصعيد الواسع بأنه رد فعل على غارات أمريكية سابقة استهدفت منشآت مدنية وحيوية داخل إيران، شملت مطاراً ومحطة للسكك الحديدية وجسوراً استراتيجية. وأكدت طهران أن تلك الغارات الأمريكية أدت إلى مقتل سبعة أشخاص، مما استوجب رداً عسكرياً حازماً تحت مسمى الانتقام للشهداء.

ولوح الحرس الثوري الإيراني باستخدام أوراق ضغط اقتصادية، مؤكداً فرض سيطرته الكاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وحذر المسؤولون العسكريون في طهران من أن استمرار الهجمات الأمريكية قد يدفعهم لاتخاذ قرار بوقف تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

وتأتي هذه التطورات رغم إعلان الجيش الأمريكي في فبراير الماضي عن استكمال انسحابه من قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق. ويبدو أن الهجوم الأخير يشير إلى استمرار النشاط العسكري في تلك المنطقة الحساسة رغم إعلانات الانسحاب السابقة، مما يعقد المشهد الميداني بشكل أكبر.

من جانبه، يراقب الجانب السوري التطورات بحذر، خاصة بعد تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع في مارس الماضي التي أكد فيها سعي دمشق للنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية. ومع ذلك، فإن استهداف قاعدة التنف داخل الأراضي السورية يضع التزامات الدولة السورية بعدم الانخراط في الحرب أمام اختبار حقيقي وصعب.

تحليل

الجمعة 17 يوليو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترمب للسلام في غزة تتقلص إلى "مخيم تجريبي" جنوب القطاع

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-17/7/2026

تحليل إخباري

لم يعد الحديث يدور عن إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة في إطار "مجلس السلام" الذي يتبناه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بل عن مشروع تجريبي مصغر لا يكاد يُرى على الخريطة. الخطة التي انطلقت بعروض تفاؤلية مبالغ فيها مطلع العام، تقلصت إلى مجرد مخيم مؤقت لإيواء عدد محدود من النازحين جنوب القطاع، في مؤشر على الجمود السياسي والميداني الذي يخنق أي أفق للتهدئة.

ويكشف مسؤولون غربيون في القدس المحتلة أن التقدم الحقيقي مرهون بسقوط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية في انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل، لكن الشكوك تحيط بقدرة أي ائتلاف بديل على إحداث اختراق جوهري. فإسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم برعاية ترمب في أكتوبر الماضي، ومنعت أي أعمال إعادة بناء، وشدّدت الخنق على دخول المساعدات الإنسانية، ما أفقد المجتمع الدولي ثقته بجدية المسار التفاوضي.

يذكر أنه في الأسابيع الأخيرة، أُعلن عن خطوات رمزية بالكاد تُذكر؛ فقد وصل عدد من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل ليشكلوا نواة "قوة التثبيت الدولية" المكلفة بحماية المخيم المزمع إقامته قرب رفح. كما أوشكت قاعدة لوجستية عند معبر كرم أبو سالم على الانتهاء لتخزين معدات وآليات هذه القوة. لكن صور الأقمار الصناعية لا تظهر أي منشآت جديدة في موقع المخيم ذاته، ولا أثر لقاعدة دعم القوة الدولية، ما يعكس جموداً تاماً على الأرض.

ولخص دبلوماسي غربي في القدس  المحتلة في تصريح لصحيفة الغارديان المعضلة بقوله: "الهدف هو إبقاء كرة صغيرة في الملعب، لأن التوقف سيفتح الباب أمام تيارات متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية تخطط لترحيل سكاني شامل واستيطان مكثف". وهنا تكمن خشية المراقبين من أن يلجأ نتنياهو، المهدد بالهزيمة الانتخابية، إلى مقامرة عسكرية عبر شن هجوم شامل على غزة قبل التصويت، ليقلب الطاولة على الجميع.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، قصفت إسرائيل القطاع مراراً وأوقعت أكثر من 1100 قتيل فلسطيني، وتوغلت قواتها إلى ما وراء خط التماس الذي يفترض أن يقسم غزة إلى منطقتين، لتبسط سيطرتها المباشرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع وتقيم منطقة عازلة جديدة. أي عودة لحرب واسعة كفيلة بأن تكتسح حتى مشروع المخيم المتواضع.

وبحسب الصحيفة ، ينظر المحلل محمد شحادة، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بعين الريبة إلى المشروع قائلاً إن إسرائيل "تحاول بناء قرية بوتيمكين مسيجة ومراقبة، بعدد رمزي من السكان يُمنحون ظروفاً أفضل قليلاً من أقرانهم في غرب غزة، لتُستخدم كواجهة دعائية تبرر تصعيدها العسكري ضد بقية القطاع". أما الرئيس الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت فوصف المخطط بأنه "معسكر اعتقال" في طور التكوين، في حين يصر مسؤولو مجلس السلام على ضمان حرية الحركة من المخيم وإليه.

ميدانياً، شاركت حماس في مفاوضات القاهرة خلال عطلة نهاية الأسبوع لمناقشة آليات نزع السلاح، وأبدت استعدادها لإلقائه بشروط، لكن مصدراً فلسطينياً أكد لصحيفة "هآرتس" أنه لا أساس للمحادثات ما لم تلتزم إسرائيل بانسحاب تدريجي وتغيير الواقع على الأرض. في الأثناء، وجّه آري لايتستون، كبير مفاوضي إدارة ترمب ومستشار "مجلس السلام"، رسالة خاصة إلى حكومة نتنياهو في يونيو طالب فيها بتخفيف القيود على إدخال مواد "مزدوجة الاستخدام" كأنابيب المياه وألواح الطاقة الشمسية، وطالب بإفساح المجال لدخول قوة التثبيت وقوة شرطة فلسطينية مدربة، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تستجب لأي من هذه المطالب حتى الآن.

ولم تعد الخطة الحالية التي صيغت بعد اجتماعات قبرصية قبل أسبوعين بمشاركة منسق المجلس نيكولاي ملادينوف ومستشارين من معهد توني بلير، سوى ظل باهت لحلم جاريد كوشنر الذي وعد مطلع يناير بفتح بوابات المساعدات وإعادة تشغيل البنية الأساسية في 100 يوم. المخيم المقترح، المكون من كبائن متنقلة لعشرات الآلاف، سيقام في المنطقة العازلة، وستتولى القوة الدولية – التي يُرجى أن يصل قوامها إلى خمسة آلاف عنصر من المغرب وكوسوفو وربما ألبانيا وكازاخستان – الإشراف على المعبر الفاصل بين غزة التي تديرها حماس والمخيم. غير أن تدريب هذه القوة لم يبدأ بعد، وقد يستغرق شهوراً، والإطار القانوني لعملها لا يزال قيد تفاوض مع إسرائيل.

أما تمويل المشروع فلا يزال غامضاً، إذ لم يتجسد سوى القليل جدا من مبلغ 17 مليار دولار الذي تعهد به المانحون سابقاً. وأعلن الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين عن جمع 883 مليون يورو لمشاريع المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، على أن تكون مكملة لمخططات "مجلس السلام". ويجري التفاوض لاقتطاع جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية والأرصدة المجمدة التي تحتجزها إسرائيل، وهو ما أثار غضب السلطة الفلسطينية التي تعاني خنقاً مالياً.

أمام هذا المشهد، تجد اللجنة الوطنية لإدارة غزة نفسها منقسمة؛ إذ يخشى أعضاؤها من أن يؤدي المخيم إلى انقسام السكان وإثارة تدافع نحو بواباته، مع تكرار مشاهد إطلاق النار على جموع الجياع التي وقعت أثناء الحرب. د. فيرا أغابيكيان لخصت المعضلة بالقول إن "الكارثة الإنسانية لا يمكن إدارتها بإجراءات مجزأة، وفي الوقت ذاته لا يمكن تجاهل أي جهد حقيقي ينقذ أرواح الفلسطينيين، بشرط ألا تتحول الترتيبات المؤقتة إلى بديل عن حل شامل أو إلى تطبيع لواقع مرفوض".

ويكشف تقلص خطة ترمب للسلام من حلم إعادة إعمار شامل إلى مخيم محدود في رفح عن فشل المقاربة القائمة على الرضوخ للإملاءات الإسرائيلية. فإسرائيل تستخدم أوراق المساعدات والمعابر لفرض رؤية أمنية أحادية تخلق "كانتونات" سكانية خاضعة للمراقبة، وتُحول القضية من مسار تسوية سياسية إلى إدارة أزمة إنسانية مخففة. هذا الانكماش ليس تقنياً بل سياسي بامتياز، إذ يُفرغ أي أفق لدولة فلسطينية قابلة للحياة، ويكرّس التفوق العسكري الإسرائيلي غطاءً لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا تحت وطأة التجويع والقصف الانتقائي المتواصل.

وفي توقيت بالغ الحساسية، تلوح مغامرة نتنياهو بحرب شاملة قبل انتخابات تشرين الأول المقبلة كورقة يائسة لقلب المعادلة الداخلية، حيث يضغط قادة اليمين المتطرف في الائتلاف لترحيل السكان واستيطان القطاع، وأي فراغ سياسي سيمنحهم الذريعة. وهنا تبرز خطورة الرهان الغربي على بقاء العملية السياسية واقفة بالحد الأدنى، لأن "إبقاء الكرة في الملعب" لا يردع صقور الحرب، بل يمنحهم الوقت لإجهاض أي فرصة تهدئة حقيقية. المخيم التجريبي، بهذا الشكل المشوه، قد يصبح مجرد شرك لالتقاط الأنفاس قبل جولة عنف أوسع وأكثر تدميراً.

وتعبّر معضلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن مأزق النخب الفلسطينية بين ضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ورفض التطبيع مع حلول تجزيئية تكرس الاحتلال. فالموافقة على مخيم يحكمه منطق الفرز الأمني الإسرائيلي قد تخلق تمايزاً خطيراً بين فئات الشعب الواحد، وتُحمّل الأعضاء مسؤولية المشاركة في "واجهة بوتيمكين" تمنح الغطاء لاستمرار الحرب على بقية القطاع. وبدون ضمانات سياسية واضحة بانسحاب كامل ووقف دائم لإطلاق النار، يبقى كل مشروع إغاثي مرهوناً بالمزاج العسكري الإسرائيلي، ويتحول إلى أداة ضغط إضافية لا إلى مخرج حقيقي.

تحليل

الجمعة 17 يوليو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يبالغ في مزاعمه بشأن الثغرات الانتخابية في خطابه من البيت الأبيض

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 17/7/2026

في خطاب متلفز من البيت الأبيض يوم الخميس، ركّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصورة رئيسية على ملف أمن الانتخابات، معتبراً أن نزاهة العملية الانتخابية تمثل قضية أمن قومي. وأعلن أن إدارته ستكشف معلومات استخبارية ووثائق رفعت عنها السرية، قال إنها تتعلق بمحاولات تدخل أجنبي في الانتخابات الأميركية، مجدداً تشكيكه في انتخابات عام 2020، ومؤكداً أن حكومته ستتخذ إجراءات إضافية لضمان "انتخابات حرة ونزيهة".

كما دعا الكونغرس إلى الإسراع في إقرار تشريعات جديدة لتشديد قواعد تسجيل الناخبين وإثبات الجنسية، معتبراً أن الإصلاح الانتخابي أصبح أولوية وطنية لا تقل أهمية عن الأمن والدفاع. وقدم الموقع الإلكتروني الجديد الذي أطلقه البيت الأبيض باعتباره منصة لنشر الوثائق والمعلومات المتعلقة بما وصفه بمخالفات انتخابية.

وفي الشق الخارجي، تطرق ترمب إلى التطورات في إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية مستمرة وأنها تحقق أهدافها، مع التشديد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بتهديد الملاحة الدولية أو المصالح الأميركية. ولم يقدم إعلاناً سياسياً كبيراً بشأن إيران، لكنه شدد على أن إدارته ستواصل الضغط حتى تحقيق أهدافها الأمنية والاستراتيجية.

يعكس الخطاب انتقال إدارة ترمب إلى جعل أمن الانتخابات محوراً رئيسياً للحملة السياسية المقبلة، في محاولة لإعادة تعبئة قاعدته الشعبية حول القضية التي شكلت أساس خطابه منذ عام 2020. ومن خلال ربط الانتخابات بالأمن القومي، يسعى البيت الأبيض إلى منح القضية بعداً يتجاوز المنافسة الحزبية، بما يبرر إجراءات تنفيذية وتشريعية أوسع. غير أن هذا النهج سيواجه اعتراضات قانونية وسياسية واسعة، لأن كثيراً من المزاعم التي أعيد طرحها سبق أن رفضتها المحاكم والجهات الانتخابية خلال السنوات الماضية.

إفراد مساحة محدودة للسياسة الخارجية مقارنة بالملف الانتخابي يحمل دلالة سياسية واضحة. فالإدارة تدرك أن الرأي العام الأميركي أصبح أكثر اهتماماً بالأوضاع الداخلية والاقتصاد والنظام الانتخابي من اهتمامه بالتطورات الخارجية. ولذلك جاء الحديث عن إيران في إطار التأكيد على الحزم العسكري دون الإعلان عن مبادرات جديدة. ويشير ذلك إلى أن البيت الأبيض يسعى إلى تجنب فتح جبهة سياسية إضافية، مع إبقاء الخيار العسكري أداة ضغط مستمرة في مواجهة طهران دون الالتزام بمسار دبلوماسي واضح.

وأعاد الخطاب التأكيد على أسلوب ترمب السياسي القائم على الجمع بين الرسائل الأمنية والانتخابية في خطاب واحد، بما يعزز صورة الرئيس الذي يقدم نفسه باعتباره المدافع عن الدولة في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية معاً. إلا أن هذا الأسلوب يحمل أيضاً مخاطر تعميق الاستقطاب السياسي، إذ يرى المعارضون أن تكرار الطعن في الانتخابات يقوض ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية، بينما يعتبر أنصاره أن هذه المواقف ضرورية لاستعادة الثقة بنظام التصويت الأميركي، وهو انقسام مرشح للاستمرار حتى انتخابات التجديد النصفي

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة البرية بين واشنطن وطهران: مضيق هرمز في قلب العاصفة

عادت احتمالات المواجهة البرية بين الولايات المتحدة وإيران لتتصدر المشهد العسكري، عقب تكثيف الضربات المتبادلة التي استهدفت البنى التحتية الحيوية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ موجة واسعة من الهجمات طالت عشرات الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، شملت منظومات الدفاع الجوي الساحلية ومراكز المراقبة والقدرات البحرية التابعة للحرس الثوري.

وفي قراءة للمشهد الميداني، تشير مصادر عسكرية إلى أن الحديث عن غزو بري لبعض الجزر الإيرانية بات سيناريو مطروحاً ضمن خطط المواجهة المحتملة. ومع ذلك، يبرز التحدي الأكبر في قدرة القوات الأمريكية على تثبيت أقدامها في تلك المواقع، نظراً لوقوعها تحت المدى المباشر للصواريخ والمدفعية الإيرانية الثقيلة التي تغطي السواحل بشكل مكثف.

وترى التحليلات العسكرية أن أي عملية إنزال أمريكية قد تعتبرها طهران فرصة استراتيجية لاستدراج القوات التقليدية وإيقاع خسائر فادحة بها. فالجغرافيا الإيرانية المعقدة والانتشار الواسع للمنصات الصاروخية يجعلان من أي احتلال طويل الأمد مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج، خاصة في ظل غياب الإمكانات الحالية للحسم العسكري الشامل على الأرض.

أما فيما يخص مضيق هرمز، فإن السيطرة عليه تظل معضلة استراتيجية كبرى أمام المخططين العسكريين في واشنطن. وتعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية على 'الحرب غير المتماثلة'، مستخدمة الزوارق السريعة والألغام البحرية وصواريخ كروز لتهديد الملاحة الدولية، وهي أدوات يصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية التقليدية وحدها دون الدخول في حرب استنزاف.

وعلى صعيد التطورات الميدانية، أعلنت طهران عن استهداف ما وصفته بـ 'القواعد العسكرية الأمريكية' في منطقة الخليج، مما أدى إلى استنفار دفاعي واسع في عدة دول عربية. وقد أكدت كل من الكويت والبحرين وقطر اعتراض طائرات مسيّرة في أجوائها، في تصعيد ينذر بتوسيع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية لم تكن منخرطة بشكل مباشر في العمليات.

وفي قطر، أفادت مصادر محلية بإصابة طفل جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض جوي للمسيّرات الإيرانية، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المدنيين في المنطقة. وتشدد الدول الخليجية المتضررة على أن تعاونها مع واشنطن يقتصر على الجوانب التدريبية والدفاعية، نافية انخراط قواعدها في العمليات الهجومية المنطلقة ضد إيران.

ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول الجوار قد يدفع هذه الدول مستقبلاً إلى تغيير استراتيجيتها الدفاعية والانخراط بشكل أكثر علانية في التحالفات العسكرية. إن استنزاف منظومات الدفاع الجوي في المنطقة يضع ضغوطاً سياسية وأمنية هائلة على العواصم العربية التي تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية وتجنب الانزلاق لحرب إقليمية.

وبالرغم من كثافة الغارات الأمريكية، إلا أن القدرات العسكرية الإيرانية تمتلك مرونة عالية ناتجة عن المساحة الشاسعة للبلاد وتوزيع المنشآت العسكرية تحت الأرض. ويؤكد خبراء أن إضعاف هذه القدرات يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً عسكرياً متواصلاً، وهو ما قد لا ترغب واشنطن في الالتزام به نظراً للتكاليف السياسية والاقتصادية الباهظة.

إن العقيدة القتالية للحرس الثوري الإيراني لا تقوم على التفوق العسكري التقليدي، بل على امتلاك القدرة الدائمة على التعطيل والمشاغبة بأقل التكاليف الممكنة. هذا الأسلوب يجعل من الصعب على أي قوة نظامية، مهما بلغت قوتها التكنولوجية أن تنهي التهديد الإيراني للملاحة الدولية عبر العمل العسكري المنفرد دون التوصل إلى تسويات سياسية شاملة.

في الختام، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من الاستنزاف المتبادل، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلات ردع جديدة على حساب أمن الممرات المائية. ويبقى مضيق هرمز هو النقطة الأكثر سخونة في هذا الصراع، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية العالمية مع الطموحات العسكرية الإقليمية، مما يجعل الحلول السياسية ضرورة لتجنب انفجار شامل.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إنجاز قانوني بعد معركة استمرت أكثر من ثماني سنوات.. المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر من تنتزع حق طفلين مقدسيين في الإقامة الدائمة بالقدس

في إنجاز قانوني وإنساني بارز، نجحت المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر من مؤسسة الهاموكيد في إنهاء واحدة من أكثر قضايا الإقامة تعقيدًا وحساسية في القدس، بعد معركة قانونية استمرت أكثر من ثماني سنوات، تُوّجت بصدور قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية، بتاريخ 6 تموز/يوليو 2026، بمنح طفلين مقدسيين الإقامة الدائمة في المدينة التي وُلدا ونشآ فيها، بعد أن عاشا 14 و15 عامًا من حياتهما دون أي مكانة قانونية أو وثيقة هوية.


وتُعد القضية من أكثر ملفات الإقامة ولمّ الشمل تعقيدًا، إذ واجهت على مدار سنوات طويلة إجراءات بيروقراطية معقدة، ومماطلة متواصلة، وقرارات متناقضة، ما استدعى خوض سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية أمام وزارة الداخلية والمحاكم، إلى أن انتهت بانتزاع حق الطفلين في الإقامة الدائمة.


وتعود تفاصيل القضية إلى طفلين وُلدا لأم تحمل هوية فلسطينية وأب يحمل هوية مقدسية، إلا أن الأب امتنع عن تسجيلهما كمقيمين في القدس، قبل أن تنفصل الأم عنه عام 2014، لتنقطع صلته بطفليه. ومع تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، تولّت جدتهما المقدسية رعايتهما إلى جانب والدتهما، فيما عاش الطفلان سنوات طويلة في ظروف اجتماعية وإنسانية بالغة الصعوبة، وتنقلا بين أطر رعاية مختلفة، دون أن يتمكنا من الحصول على أي وضع قانوني يضمن لهما أبسط حقوقهما.


ورغم وضوح الجوانب الإنسانية والقانونية للقضية، استمرت المماطلة لسنوات، الأمر الذي دفع المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر إلى مواصلة الدفاع عن حق الطفلين عبر مسار قانوني شاق، تخللته إجراءات قضائية متعددة ومتابعة قانونية مكثفة، إلى أن صدر القرار النهائي بمنحهما الإقامة الدائمة في القدس.


ويمنح هذا القرار الطفلين، للمرة الأولى في حياتهما، الحق في الإقامة القانونية داخل مدينتهما، والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، والعيش بأمان واستقرار بعد سنوات طويلة من الحرمان وانعدام المكانة القانونية.


ويُعد هذا الإنجاز أكثر من مجرد انتصار قانوني، إذ يمثل استعادة لحقوق أساسية حُرم منها طفلان طوال سنوات طفولتهما، ويؤكد أن الإصرار والعمل القانوني المهني قادران على تحقيق العدالة حتى في أكثر القضايا تعقيدًا. كما يسلط الضوء على الدور البارز الذي قامت به المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر في متابعة هذا الملف الإنساني الشائك حتى الوصول إلى نتيجة عادلة أنصفت الطفلين وأعادت لهما حقهما في الإقامة داخل مدينتهما.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

بنك الذاكرة الفلسطيني.. هل آن الأوان لأن نحفظ ما لا يُرى؟

الذاكرة هي الوعاء الذي يحتفظ بروح الشعوب، وهي إحدى أهم الركائز التي تحفظ الهوية وتصون العلاقة بين الإنسان والمكان عبر الأجيال. فالأوطان لا تعرف فقط من خلال مبانيها التاريخية وآثارها وشواهدها العمرانية، وإنما من خلال ما تختزنه من تجارب إنسانية، وحكايات اجتماعية، وعادات، وتقاليد، ومعارف تراكمت عبر الزمن وشكلت شخصية المجتمع وملامحه الحضارية.

عندما نتحدث عن التراث الفلسطيني فإننا نتحدث عن منظومة متكاملة من العناصر التي تعكس تاريخ الإنسان الفلسطيني وارتباطه بأرضه. فالثوب المطرز، والحرفة التقليدية، والأغنية الشعبية، والمثل المتداول، ولهجة المكان، وطقوس المناسبات، وأسماء القرى والحارات، وذكريات الأسواق القديمة، جميعها صفحات من كتاب طويل يحمل تفاصيل الحياة الفلسطينية عبر قرون متعاقبة.

وقد حظيت المواقع الأثرية والمباني التاريخية باهتمام كبير من خلال أعمال الترميم والدراسة والتوثيق، بينما تحتاج الذاكرة الإنسانية إلى جهود منظمة تحفظها قبل أن تغيب مع رحيل أصحابها. فكل إنسان يحمل في داخله جزءًا من تاريخ المكان الذي عاش فيه، وكل رواية شفوية تحمل تفاصيل اجتماعية وثقافية قد لا نجدها في الوثائق المكتوبة.

من هنا تبرز أهمية إنشاء بنك الذاكرة الفلسطيني كمشروع وطني يحفظ هذا الإرث الإنساني، ويجمع عناصر الذاكرة الشعبية الفلسطينية ضمن قاعدة معرفية متكاملة تخدم الأجيال القادمة. هذا المشروع يمثل مساحة لحفظ الشهادات، وتوثيق التجارب، وأرشفة الصور والوثائق، وجمع الحكايات المرتبطة بالمدن والقرى والمخيمات، وربط الإنسان بالمكان من خلال تاريخ حي نابض بالتفاصيل.

إن الذاكرة الفلسطينية تحمل قيمة تاريخية كبيرة، لأنها توثق علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه ومدنه وبيئته الاجتماعية. فكل اسم لموقع قديم، وكل حكاية لعائلة، وكل مهنة توارثتها الأجيال، وكل عادة اجتماعية ارتبطت بمناسبة معينة، تشكل جزءًا من السجل الحضاري لفلسطين.

ويأتي مشروع بنك الذاكرة في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى التوثيق أكثر إلحاحًا، فالتحولات الاجتماعية والعمرانية المتسارعة تؤثر على كثير من التفاصيل التي شكلت هوية المدن والقرى. بعض الحرف التقليدية تتراجع، وبعض المصطلحات المحلية تختفي تدريجيًا، وبعض الروايات التي انتقلت شفهيًا عبر الأجيال تحتاج إلى تسجيل علمي يحفظها من الضياع.

هنا يظهر الدور المحوري للبلديات الفلسطينية، باعتبارها المؤسسات الأقرب إلى المجتمع والأكثر ارتباطًا بالمكان وتاريخه. فالبلدية تعرف تفاصيل المدينة، وأحياءها، وأسواقها، وعائلاتها، وتحولاتها العمرانية والاجتماعية، وتمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع المواطنين والمؤسسات المحلية.

لقد أصبح دور البلديات في العالم المعاصر مرتبطًا ببناء هوية المدن وتعزيز ثقافتها المحلية، إلى جانب مسؤولياتها الخدمية والتنموية. فالمدينة ذات الشخصية التاريخية تحتاج إلى إدارة تحمي ذاكرتها، وتستثمر إرثها، وتربط حاضرها بجذورها.

وتأتي البلديات الفلسطينية في مقدمة الجهات القادرة على احتضان هذا المشروع، لما تمتلكه من معرفة عميقة بتاريخ المدن وخصوصية مجتمعاتها، عبر إنشاء وحدات متخصصة تعنى بتوثيق الذاكرة المحلية وربطها ببنك الذاكرة الفلسطيني ، تعمل على جمع وتوثيق كل ما يتعلق بتاريخ المدينة أو القرية، وتحويل هذا الإرث إلى مادة معرفية متاحة للباحثين والطلبة والمجتمع.

يمكن لهذه الوحدات أن تبدأ بإعداد قوائم بأسماء كبار السن الذين عاشوا مراحل مهمة من تاريخ المكان، وإجراء مقابلات معهم بالصوت والصورة، وتسجيل شهاداتهم حول الحياة الاجتماعية، والحرف، والأسواق، والمناسبات، والتحولات التي شهدتها مدنهم وقراهم.

كما تشمل عملية التوثيق جمع الصور القديمة، والوثائق العائلية، والخرائط التاريخية، وتسجيل أسماء الأحياء والحارات والأماكن الطبيعية، وتوثيق الصناعات التقليدية وأساليب ممارستها، لأن هذه العناصر تشكل ذاكرة المكان وروحه.

وتستطيع البلديات أن تجعل من هذا المشروع جسرًا بين الأجيال، من خلال إشراك المدارس والجامعات في عمليات التوثيق. فالطالب الذي يجلس مع أحد كبار السن ويسجل قصة بيته أو حيه أو مهنته، يشارك بصورة مباشرة في حماية جزء من تاريخ وطنه.

ويمكن للجامعات أن تسهم عبر مشاريع البحث والتخرج في دراسة الذاكرة المحلية، وتحليل الروايات الشفوية، وربطها بالمصادر التاريخية والأثرية، مما يخلق قاعدة علمية غنية تساعد الباحثين على فهم المجتمع الفلسطيني وتحولاته عبر الزمن.

كما يمثل بنك الذاكرة فرصة لتعزيز السياحة الثقافية، فالسائح المعاصر يبحث عن تجربة متكاملة يعيش من خلالها قصة المكان. عندما يعرف الزائر تاريخ السوق، وحكايات الحرفيين، وأسماء العائلات التي ارتبطت بالمهنة، وطبيعة الحياة التي كانت تسود المكان قبل عقود، تصبح الزيارة أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وتبرز أهمية هذا المشروع بصورة خاصة في المدن التاريخية الفلسطينية التي تحمل إرثًا حضاريًا استثنائيًا، ومنها مدينة الخليل وبلدتها القديمة. فالبلدة القديمة في الخليل تختزن قرونًا من التاريخ الإنساني، وتضم شبكة واسعة من الحارات والأسواق والمباني التاريخية المرتبطة بحياة الناس وتقاليدهم وأعمالهم.

فالذاكرة التي تحملها الخليل تتجاوز حدود الحجر والمعمار، وتمتد إلى الإنسان الذي عاش في هذه البيوت، والتاجر الذي فتح دكانه في أسواقها، والحرفي الذي نقل مهنته إلى أبنائه، والنساء اللواتي حافظن على الصناعات التقليدية، والعائلات التي ارتبط اسمها بحارات المدينة ومواقعها التاريخية.

إن توثيق ذاكرة الخليل كما هو الحال في مختلف المدن الفلسطينية، يمثل حماية لسجل حضاري غني يروي تفاصيل الحياة اليومية عبر الأجيال. فكل سوق قديم يحمل قصة، وكل حارة لها خصوصيتها، وكل مهنة تقليدية تحمل معرفة تراكمية تعكس مهارة الإنسان الفلسطيني وقدرته على الإبداع والتكيف مع الظروف المختلفة.

وتتسع مسؤولية البلديات لتشمل الربط بين حماية التراث المادي وحفظ التراث غير المادي ضمن رؤية تنموية شاملة. فترميم المباني التاريخية يكتسب قيمته الحقيقية عندما يترافق مع توثيق القصص المرتبطة بها، وحفظ ذاكرة الأشخاص الذين صنعوا حياة هذه الأماكن.

كما يمكن لبنك الذاكرة أن يتحول إلى أداة لتعزيز الاقتصاد الثقافي، من خلال دعم الحرف التقليدية، وربطها بتاريخها، وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة حديثة تحفظ أصالتها وتفتح أمام أصحابها فرصًا اقتصادية. فالحرفة التي تحمل تاريخًا وقصة تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى المجتمع المحلي والزوار.

وتستطيع البلديات من خلال هذا المشروع تطوير مسارات سياحية وثقافية تعتمد على الذاكرة المحلية. فبدل أن تكون الجولة السياحية مقتصرة على مشاهدة المباني، تصبح رحلة معرفية يتعرف خلالها الزائر إلى قصص الأماكن، وحياة السكان، والحرف التي اشتهرت بها المدينة، والأحداث التي شكلت ملامحها.

كما أن توثيق الذاكرة المحلية يساهم في تعزيز التعليم المرتبط بالمكان. فالطالب الفلسطيني عندما يتعلم تاريخ مدينته من خلال قصص أهلها، وصور أحيائها القديمة، وحكايات حرفها وأسواقها، يصبح أكثر ارتباطًا بهويته وأكثر إدراكًا لقيمة التراث الذي يحيط به.

وتحتاج هذه المبادرة إلى رؤية وطنية تشاركية تجمع مختلف المؤسسات ذات العلاقة، بحيث تتكامل جهود البلديات مع وزارات السياحة والآثار، والثقافة، والحكم المحلي، والتربية والتعليم، والجامعات، والمتاحف، والمراكز البحثية، لضمان بناء منظومة توثيق متكاملة وفق معايير علمية واضحة.

كما يتطلب المشروع إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التاريخ الشفوي، لأن جمع الذاكرة يحتاج إلى منهجية دقيقة تراعي أهمية الشهادة الإنسانية، وتربطها بالمصادر التاريخية والوثائقية. فالتوثيق مسؤولية علمية تحتاج إلى الدقة والتحقق والحفظ المنظم.

وتوفر التكنولوجيا الحديثة فرصًا واسعة لتطوير بنك الذاكرة الفلسطيني، من خلال إنشاء منصة رقمية وطنية تحفظ المواد الموثقة بطريقة سهلة الوصول. يمكن أن تضم هذه المنصة تسجيلات صوتية ومرئية، وصورًا تاريخية، وخرائط تفاعلية، ووثائق، وقصصًا مرتبطة بالمواقع والأشخاص والحرف.

كما يمكن للبلديات إنشاء أرشيفات رقمية خاصة بكل مدينة، ترتبط بمنصة وطنية موحدة، بحيث يصبح لكل مدينة سجلها الخاص الذي يعكس خصوصيتها التاريخية والثقافية. وبهذا تتحول الذاكرة من مادة محفوظة في أماكن محدودة إلى معرفة متاحة للأجيال والباحثين والمهتمين.

إن نجاح بنك الذاكرة الفلسطيني يحتاج إلى إدراك أن حماية التراث تبدأ من الإنسان. فالمباني القديمة تحتاج إلى من يصونها، والحرف تحتاج إلى من يحافظ عليها، والقصص تحتاج إلى من يسجلها، والأسماء تحتاج إلى من يحفظها. وكل عنصر من هذه العناصر يمثل جزءًا من صورة فلسطين التاريخية والحضارية.

كما أن هذا المشروع يحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، لأنه يعيد الاعتبار إلى كبار السن باعتبارهم مصادر للمعرفة والخبرة. فالكبير الذي يحمل ذاكرة سبعين أو ثمانين عامًا يمثل شاهدًا على مرحلة تاريخية كاملة، والاستماع إليه وتوثيق تجربته يمنحه مكانته الطبيعية كمصدر من مصادر المعرفة الوطنية.

ويمنح بنك الذاكرة المجتمع فرصة لإعادة اكتشاف ثروته الثقافية الداخلية. ففي كل مدينة وقرية فلسطينية كنوز من القصص والتجارب التي تستحق أن تجمع وتنظم وتقدم للأجيال الجديدة، حتى تبقى العلاقة بين الماضي والحاضر علاقة حية ومستمرة.

إن المدن التي تحافظ على ذاكرتها تمتلك قدرة أكبر على بناء مستقبلها، لأنها تعرف جذورها وتدرك خصوصيتها وتستطيع توظيف تاريخها في خدمة التنمية. فالتراث عندما يدار بطريقة علمية يتحول إلى مصدر للمعرفة والتعليم والسياحة والاقتصاد الثقافي.

وفي الحالة الفلسطيني يحمل بنك الذاكرة أهمية وطنية خاصة، لأنه يحفظ الحقائق التاريخية المرتبطة بالمكان والإنسان، ويوثق الشواهد التي تعكس عمق الحضارة الفلسطينية واستمرار حضورها. فكل معلومة محفوظة، وكل صورة مؤرشفة، وكل شهادة مسجلة، تضيف صفحة جديدة إلى السجل الحضاري لفلسطين.

لقد استطاع الشعب الفلسطيني عبر التاريخ أن يحافظ على الكثير من عناصر هويته رغم الظروف والتحديات، وحان الوقت لمنح الذاكرة المكانة التي تستحقها ضمن مشاريع الحماية والتنمية. فكما ترصد الميزانيات لصيانة المباني التاريخية، تحتاج الذاكرة أيضًا إلى مشاريع وبرامج تحفظها وتضمن انتقالها إلى المستقبل.

إن بنك الذاكرة الفلسطيني يمكن أن يكون أحد أهم المشاريع التي تربط التراث بالتنمية، والثقافة بالإدارة المحلية، والماضي بالحاضر. ويمكن للبلديات أن تكون المحرك الأساسي لهذا المشروع، لأنها تمثل نقطة الالتقاء بين الإنسان والمكان، وبين التاريخ والحياة اليومية.

فالمدينة التي تعرف ذاكرتها تستطيع أن تقدم نفسها للعالم بثقة، والجيل الذي يعرف تاريخ وطنه يمتلك وعيًا أعمق بمسؤوليته تجاه مستقبله. وحين تحفظ فلسطين ذاكرتها، فإنها تحفظ أسماء أماكنها، وقصص أهلها، وحرفها، وعاداتها، وكل التفاصيل التي صنعت شخصيتها الحضارية.

الذاكرة الفلسطينية ثروة وطنية تحتاج إلى من يجمعها ويحفظها ويقدمها للأجيال القادمة. وبناء بنك الذاكرة الفلسطيني يمثل خطوة عملية نحو حماية هذه الثروة، وتحويلها إلى معرفة حية تساهم في تعزيز الهوية، ودعم التنمية، وترسيخ العلاقة بين الإنسان وأرضه.

فالمدن لا تبنى بالحجارة وحدها، وإنما بما تحمله من تاريخ وتجارب وإنسان. وعندما نحفظ الذاكرة، فإننا نحفظ روح المكان، ونمنح المستقبل فرصة للتعرف إلى فلسطين بتاريخها العريق، وحضارتها الممتدة، وإنسانها الذي صنع عبر الأجيال قصة وطن غني بالمعرفة والإرث والتجربة.


أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

السفارة الأمريكية في القدس... هل تقوم على أرض فلسطينية ما زالت أسماؤها في السجلات؟


قد يكون هذا واحدًا من أكثر الأسئلة إرباكًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي اليوم:

هل يمكن أن تقوم سفارة الدولة الأقوى في العالم، أو مجمعها الدبلوماسي الدائم في القدس، فوق أرض ما زالت أسماء أصحابها الأصليين محفوظة في السجلات التاريخية؟

لا يدور الحديث هنا عن رواية شفوية، أو ذاكرة عائلية، أو ادعاءات غير موثقة، بل عن أسماء وعائلات وحصص إرثية ووثائق تعود إلى زمن كانت فيه القدس مدينة فلسطينية تنبض بالحياة، قبل أن تعصف بها تحولات السياسة والحرب والاحتلال.

في حي البقعة المقدسي، وفي مجمع ألنبي الشهير، تقع قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ثلاثين دونمًا، كانت مملوكة لعشرات العائلات الفلسطينية المقدسية، قبل أن تستأجرها حكومة الانتداب البريطاني لإقامة ثكنات عسكرية خلال فترة الانتداب.

كانت العلاقة القانونية آنذاك واضحة وبسيطة، هناك مالكون فلسطينيون، وهناك حكومة مستأجرة تستخدم الأرض لفترة زمنية محددة.

لكن عام 1948 لم يغيّر الجغرافيا السياسية للمدينة فحسب، بل غيّر أيضًا مصير آلاف العقارات الفلسطينية التي وجدت نفسها داخل منظومة قانونية وإدارية جديدة فرضتها الحرب ونتائجها، والتحولات التي أعقبتها.

واليوم، وبعد أكثر من سبعة عقود، يعود الموقع نفسه إلى الواجهة مجددًا بعد تخصيصه ليكون المقر الدائم لمجمع السفارة الأمريكية في القدس، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز حدود العقار إلى أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بالسيادة والشرعية والرواية التاريخية.

ومنذ عقود، تقدم الولايات المتحدة نفسها باعتبارها راعيًا لعملية السلام في الشرق الأوسط، لكن الجغرافيا السياسية تحمل أحيانًا رسائل أكثر وضوحًا من البيانات الرسمية. فموقع السفارة ليس مجرد عنوان لبعثة دبلوماسية، بل تعبير سياسي عن فهم السيادة والانتماء الوطني للمكان.

فالسيادة لا تُقاس فقط بمن يرفع العلم فوق المبنى، بل أحيانًا بالمكان الذي يُرفع فوقه ذلك العلم.

وحين يُرفع علم دولة كبرى فوق أرض ما زالت أسماء أصحابها الفلسطينيين محفوظة في السجلات التاريخية، يصبح السؤال السياسي أكبر من حدود الدبلوماسية، وأعمق من حدود العقار، ليطال موقع الولايات المتحدة نفسها في الصراع على القدس، وروايتها، ومستقبلها.

فهل يمكن الحديث عن سيادة دبلوماسية أمريكية فوق أرض ما زال أصحابها الفلسطينيون معروفين بالاسم، والعائلة، والحصة الإرثية؟

وهل تستطيع القرارات السياسية أن تلغي الوقائع التاريخية؟

وهل يمكن للقوة أن تتحول، مع مرور الزمن، إلى مصدر للشرعية؟

ربما تختلف الإجابات السياسية والقانونية، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن السجلات التاريخية ما زالت تحتفظ بأسماء أصحاب هذه الأرض، وأن أحفادهم ما زالوا أحياء، وأن الرواية الفلسطينية لهذه القطعة من القدس لم تختفِ رغم مرور العقود.

والمفارقة الأكثر إيلامًا أن كثيرًا من أبناء تلك العائلات لا يعلمون أصلًا أن أسماء آبائهم وأجدادهم ما زالت محفوظة في الوثائق والسجلات القديمة.

وربما يعيش اليوم أحد أحفاد المالكين الأصليين في القدس، أو الخليل، أو رام الله، أو عمّان، أو سانتياغو، أو شيكاغو، أو سيدني، دون أن يعلم أن اسم جده ما زال مدونًا في سجلات أرض أصبحت اليوم محورًا لأحد أكثر القرارات السياسية إثارةً للجدل في العالم.

وربما يحتفظ أحدهم بصورة قديمة، أو عقد إيجار، أو وثيقة ورثها عن والده، دون أن يدرك أن تلك الورقة الصفراء ليست مجرد ذكرى عائلية، بل جزءًا من ذاكرة القدس نفسها.

وما يجعل هذه القضية أكثر أهمية أنها قد لا تكون استثناءً، بل نموذجًا مصغرًا لقصة فلسطين كلها، أرض لها أصحاب معروفون، ووثائق موجودة، ورواية موثقة، لكنها تواجه قوة سياسية وعسكرية تحاول تحويل الأمر الواقع إلى حقيقة تاريخية نهائية.

وهنا تحديدًا تبدأ معركة الفلسطيني المعاصر.

فالمعركة لم تعد على الأرض وحدها، بل على الذاكرة أيضًا.

فالاحتلال لا يراهن فقط على موازين القوة، أو التفوق العسكري، أو الدعم السياسي الدولي، بل يراهن كذلك على عامل الزمن، وعلى رحيل الشهود، وعلى ضياع الوثائق، وعلى انقطاع الصلة بين الأحفاد وأرض الأجداد.

إن أخطر أشكال المصادرة ليست مصادرة الأرض، بل مصادرة الرواية نفسها.

ولهذا، فإن المبادرات التي تهدف إلى جمع الوثائق، وربط الورثة بعضهم ببعض، وإعادة بناء الأرشيف التاريخي للملكية الفلسطينية في القدس، لا تمثل جهدًا عائليًا أو قانونيًا فحسب، بل تشكل فعلًا وطنيًا بامتياز، وجزءًا من معركة حماية الذاكرة الفلسطينية من النسيان.

فالأمم لا تُهزم عندما تخسر السيطرة على الأرض فقط، بل عندما تنسى أنها كانت تملكها أصلًا.

ولعل هذا ما يفسر الخوف الدائم من الوثائق، والأرشيف، والخرائط القديمة، وسجلات الطابو، لأن الوثيقة الصامتة تستطيع أحيانًا أن تطرح أسئلة أكبر من قدرة السياسة على الإجابة عنها.

لقد دافع الفلسطيني طويلًا عن أرضه بالحجر، والصمود، والكلمة، وربما آن الأوان لإضافة جبهة جديدة إلى معركة البقاء الوطني، جبهة الوثيقة، والأرشيف، والذاكرة.

ففي القدس وحدها، وربما في مدن فلسطينية كثيرة، توجد أراضٍ وعقارات ما زالت تحمل أسماء أصحابها الفلسطينيين في السجلات القديمة، بينما يجهل ورثتهم وجودها أصلًا.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

كم من الحقوق ضاعت لأن أصحابها لم يعلموا بوجودها؟

وكم من الروايات انتصرت لأن أصحاب الرواية الأصلية لم يوثقوها؟

في فلسطين، لا تبدأ معركة الأرض يوم تُصادر، بل يوم ينسى أصحابها أنهم كانوا يملكونها.

لذلك، قد لا تستطيع الوثائق وحدها استعادة الأرض، لكنها تستطيع أن تمنع الهزيمة الأخيرة، هزيمة الذاكرة.

فالاحتلال يستطيع أن يغيّر الخرائط، وأن يبدّل الأسماء، وأن يفرض وقائع جديدة على الأرض، وأن يبني السفارات فوق الحجارة، لكنه يعجز عن محو الحقيقة البسيطة التي ما زالت السجلات القديمة تكتبها بصمت منذ عقود:

هنا كانت أرض فلسطينية.

وهنا كان أصحابها.

وهنا ما زالت أسماؤهم محفوظة، تنتظر من يقرأها من جديد.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ما الذي يخشاه الاقتصاد أكثر من الأزمات؟

قبل أيام، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.0%، بعد أن كانت 3.1% في توقعاته السابقة، مبررًا ذلك باستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد حالة عدم اليقين التي ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

قد تبدو هذه مجرد مراجعة دورية لتوقعات النمو، لكنها في الحقيقة تطرح سؤالًا اقتصاديًا أكثر أهمية من الأرقام نفسها.

إذا كانت المخاطر العالمية تتزايد، فلماذا لم تتوقف القرارات الاقتصادية؟ ولماذا ما زالت الشركات تستثمر وتعيد توزيع مصانعها، وتضخ مليارات الدولارات في مشاريع جديدة؟

الإجابة لا تبدأ من معدلات النمو، بل من قراءة التقرير نفسه.

فعلى الرغم من خفض توقعات النمو، لم يتحدث صندوق النقد الدولي عن توقف النشاط الاقتصادي، بل أكد أن الأولوية أمام صناع السياسات تتمثل في:

"Restoring confidence, predictability, and sustainability remains a key policy priority"‫.

أي أن استعادة الثقة، وتعزيز قابلية التنبؤ، وبناء سياسات أكثر استدامة، أصبحت من أهم أولويات المرحلة المقبلة.

قد تبدو هذه العبارة عادية، لكنها في رأيي تحمل مفتاح فهم الطريقة التي يتحرك بها الاقتصاد.

فالاقتصاد لا ينتظر اختفاء الأزمات، لأن التاريخ الاقتصادي لم يعرف يومًا مرحلة خالية من الأزمات. لكنه يحتاج إلى أن تصبح البيئة المحيطة أكثر قابلية للفهم، بحيث تستطيع الشركات والمستثمرون والحكومات بناء قراراتهم على توقعات معقولة، لا على حالة من الغموض الكامل.

وهنا يبرز الفرق بين مفهومين كثيرًا ما يُستخدمان بالتبادل المخاطرة (Risk) وعدم اليقين (Uncertainty). رغم أن الفارق بينهما يغير طريقة اتخاذ القرار الاقتصادي بالكامل.

المخاطرة تعني أن التحديات معروفة، حتى وإن كانت مرتفعة الكلفة. فقد ترتفع أسعار الطاقة، أو تُفرض رسوم جمركية جديدة، أو ترتفع أسعار الفائدة، لكن يمكن تقدير آثار هذه المتغيرات، وبناء سيناريوهات للتعامل معها.

أما عدم اليقين، فهو الحالة التي تصبح فيها قواعد اللعبة نفسها غير واضحة. لا تعرف الشركة كيف ستتغير السياسات التجارية، أو إلى أين ستتجه أسعار الطاقة، أو ما إذا كانت سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها اليوم ستظل قادرة على تلبية احتياجاتها بعد أشهر. وفي هذه الحالة، لا تكمن المشكلة في حجم الخسارة المحتملة، بل في استحالة تقديرها.

ولهذا، فإن الشركات الكبرى لم تقف مكتوفة الأيدي بانتظار انتهاء الأزمات، بل أعادت صياغة استراتيجياتها.

فعلى سبيل المثال، واصلت Apple تنويع مواقع إنتاجها خارج الصين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مركز إنتاج واحد. كما استمرت TSMC في تنفيذ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا، رغم أن تكلفة الإنتاج في هذه المواقع أعلى من تكلفة الإنتاج في تايوان.

اقتصاديًا، لا تبدو هذه القرارات منطقية إذا كان معيار النجاح هو خفض التكلفة فقط.

لكنها تصبح أكثر منطقية إذا كان الهدف هو بناء قدرة أكبر على الاستمرار في بيئة تتغير بسرعة، حتى وإن تطلب ذلك تحمل تكاليف أعلى.

وهذا ما يفسر، في جانب منه، ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي.

فالنمو الاقتصادي لا يرتبط فقط بانخفاض المخاطر، بل بقدرة الاقتصاد على فهمها والتكيف معها.

ولهذا، فإن الاقتصادات لا تنتظر نهاية الأزمات حتى تتحرك، وإنما تبدأ بالحركة عندما تتحول حالة الغموض إلى مخاطر يمكن تقديرها وإدارتها.

ولهذا السبب، لا يكون السؤال الأكثر أهمية في كل أزمة:

متى تنتهي؟

بل: متى تصبح حدودها أكثر وضوحًا، بحيث يمكن للأفراد والشركات والحكومات اتخاذ قراراتهم بثقة أكبر؟

إن القيمة الحقيقية لتقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية لا تكمن في أرقام النمو التي تعلنها، بل في الرسائل التي تحملها حول طبيعة المرحلة المقبلة. وتقرير صندوق النقد الأخير لا يقول إن العالم أصبح أكثر استقرارًا كما لا يقول إن المخاطر قد اختفت، وإنما يوجه الانتباه إلى حقيقة أكثر أهمية: أن استعادة الثقة، وتعزيز قابلية التنبؤ، أصبحتا شرطين أساسيين لاستمرار النمو.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام صناع السياسات لا يتمثل في بناء اقتصاد خالٍ من الأزمات، فهذا هدف لم يتحقق في أي مرحلة من التاريخ الاقتصادي، وإنما في بناء اقتصاد يستطيع اتخاذ القرار حتى في ظل الأزمات، لأن الأسواق تستطيع التعايش مع المخاطر، لكنها نادرًا ما تستطيع التعايش مع مستقبل لا يمكن توقعه.

فالاقتصاد، لا يخشى الأزمات بقدر ما يخشى غياب القدرة على توقعها.


أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع أجور الشقق في القدس... أزمة معيشية تهدد الوجود الفلسطيني

تشهد مدينة القدس في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الشقق السكنية وأجور الإيجارات، حتى بات الحصول على مسكن مناسب يشكل هاجساً يومياً لآلاف الأسر المقدسية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف التضييق على الفلسطينيين في مختلف مناحي الحياة.

ولم يعد ارتفاع أسعار السكن مجرد قضية اقتصادية أو سوق عقارات تحكمها قواعد العرض والطلب، بل تحول إلى قضية وطنية تمس صمود المقدسيين وبقائهم في مدينتهم، إذ يدفع هذا الواقع أعداداً متزايدة من العائلات، خصوصاً فئة الشباب، إلى البحث عن مساكن خارج حدود القدس، سواء في بلدات الضفة الغربية أو المناطق المحيطة، هرباً من الإيجارات الباهظة وأسعار الشقق التي تجاوزت قدرات غالبية المواطنين.

تستهلك أجرة الشقة في كثير من الأحياء المقدسية ما يزيد على نصف دخل الأسرة الشهري، فيما تتطلب عملية شراء شقة مبالغ خيالية قد تستنزف مدخرات الأسرة لعقود طويلة. وأمام هذا الواقع، تجد العائلات نفسها مضطرة إلى تقليص إنفاقها على التعليم والصحة والاحتياجات الأساسية، أو اللجوء إلى القروض والديون، الأمر الذي يفاقم من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن الشباب المقبلين على الزواج أصبحوا يواجهون صعوبة بالغة في تأمين مسكن، ما أدى إلى تأخير سن الزواج وزيادة المشكلات الاجتماعية، في حين تضطر بعض الأسر إلى السكن في منازل مكتظة أو الانتقال إلى مناطق خارج المدينة.

تكمن الخطورة الحقيقية في أن أزمة السكن لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تمتد إلى بعدها الوطني والديمغرافي، إذ إن انتقال الفلسطينيين للإقامة خارج القدس بسبب غلاء السكن يؤدي تدريجياً إلى تقليص الوجود الفلسطيني داخل المدينة، وهو ما ينسجم مع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي وتعزيز الأغلبية اليهودية.

فكل عائلة تضطر إلى مغادرة القدس بسبب العجز عن تحمل تكاليف السكن تمثل خسارة جديدة للوجود الفلسطيني، وتضعف من صمود المجتمع المقدسي في مواجهة مشاريع التهويد والاستيطان، خاصة في ظل القيود المفروضة على البناء الفلسطيني وشح الأراضي وارتفاع أسعارها.

من الطبيعي أن يسعى أصحاب العقارات إلى تحقيق عائد من ممتلكاتهم، إلا أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها المقدسيون تفرض مسؤولية اجتماعية ووطنية لا تقل أهمية عن الاعتبارات التجارية. فرفع الإيجارات بصورة مبالغ فيها، أو المبالغة في أسعار بيع الشقق، ينعكس سلباً على المجتمع المقدسي بأسره، وقد يؤدي، من حيث لا يقصد البعض، إلى إضعاف الوجود الفلسطيني داخل المدينة.

ولا يمكن تبرير الزيادات الكبيرة بالقول إن "السوق يفرض ذلك"، لأن القدس ليست مدينة عادية، بل مدينة تواجه تحديات سياسية وديمغرافية تجعل الحفاظ على سكانها الفلسطينيين مسؤولية جماعية، يشارك فيها المواطن، والتاجر، وصاحب العقار، والمؤسسات الوطنية.

في ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى مبادرات عملية من مختلف الأطراف، وفي مقدمتها أصحاب العقارات، ومن أبرزها:

-تخفيض أسعار بيع الشقق بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن المقدسي، وعدم المبالغة في تحقيق الأرباح.

-خفض أجور الإيجارات بصورة ملموسة، خاصة للعائلات الشابة وحديثي الزواج وذوي الدخل المحدود.

-اعتماد عقود إيجار مستقرة وطويلة الأمد، توفر الأمان السكني للمستأجرين وتحد من الزيادات السنوية الكبيرة.

-إطلاق مبادرات مجتمعية وصناديق دعم للإسكان تساعد الشباب على البقاء داخل القدس.

تشجيع المؤسسات الوطنية ورجال الأعمال على الاستثمار في مشاريع إسكان ميسرة تخدم المواطنين بعيداً عن المضاربة العقارية.

-تعزيز الوعي بأن المحافظة على الوجود الفلسطيني في القدس هي مسؤولية مشتركة، وأن كل خطوة تسهم في تثبيت المواطنين داخل المدينة تعد مساهمة مباشرة في حماية هويتها العربية الفلسطينية.

إن القدس اليوم بحاجة إلى تضامن حقيقي بين جميع مكوناتها. فالمواطن الذي يصمد في مدينته يدافع عن هوية القدس بقدر ما يفعل المرابط في المسجد الأقصى أو المدافع عن الأرض. ومن هنا، فإن تخفيض أسعار الشقق والإيجارات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تنازلاً مالياً، بل استثماراً وطنياً في صمود الإنسان المقدسي.

فكل أسرة تبقى في القدس تعزز الوجود الفلسطيني وتحافظ على الطابع العربي للمدينة، بينما يؤدي استمرار الارتفاع الجنوني في أسعار السكن إلى دفع مزيد من العائلات نحو الهجرة القسرية الاقتصادية، الأمر الذي يهدد بإحداث تغيير ديمغرافي يخدم مشاريع التهويد والضم.

كما ان حماية القدس لا تقتصر على مواجهة الاستيطان وسياسات الاحتلال فحسب، بل تبدأ أيضاً من حماية حق المقدسي في العيش الكريم داخل مدينته، ومنع تحوّل أزمة السكن إلى بوابة تستنزف الوجود الفلسطيني وتُفرغ المدينة من أهلها. ولهذا فإن على أصحاب العقارات، إلى جانب المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص، أن ينظروا إلى ملف الإسكان باعتباره قضية وطنية بامتياز، تتطلب تغليب المصلحة العامة على المكاسب الآنية، حفاظاً على القدس وسكانها ومستقبلها.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

نظامٌ دوليٌّ قديمٌ يندحر ويتقهقر... وآخرُ جديدٌ تتأخر ولادته ..

قراءة في تحولات النظام الدولي ومخاض عالم ما بعد الهيمنة ...

لم يعد من الممكن قراءة الحرب في أوكرانيا، والعدوان الإسرائيلي على غزة، والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، والتنافس الأمريكي–الصيني، والحروب التجارية والتكنولوجية، بوصفها أزمات منفصلة. إنها حلقات مترابطة في سياق تاريخي واحد، عنوانه: أفول النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، وتعثر ولادة نظام دولي جديد.

لقد قام النظام الدولي، منذ عام 1945، على منظومة مؤسسات وقواعد قانونية وسياسية كان يفترض أن تحفظ السلم والأمن الدوليين. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، دخل العالم مرحلة الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة، التي امتلكت التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي، وأدارت النظام العالمي وفق مصالحها وتحالفاتها.

غير أن العقود الثلاثة الأخيرة كشفت حدود هذه الهيمنة. فالحروب الممتدة، والأزمات المالية، وصعود الصين، وعودة روسيا إلى المسرح الدولي، وبروز قوى إقليمية مؤثرة كالهند وتركيا والسعودية والبرازيل، كلها عوامل أعادت تشكيل موازين القوة، وأضعفت قدرة أي دولة على الانفراد بقيادة العالم.

وجاءت الحرب الروسية– الأوكرانية لتؤكد أن القوة الغربية، رغم ضخامتها، لم تعد قادرة على حسم الصراعات الكبرى. ثم كشفت الحرب على غزة عجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن وقف حرب مدمرة أو حماية المدنيين أو إنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني، في ظل ازدواجية المعايير واستخدام حق النقض لخدمة المصالح السياسية. أما المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، وما رافقها من تدخل أمريكي مباشر، فقد أكدت أن الإقليم بات جزءًا من صراع دولي أوسع، وأن سياسة الردع التقليدية لم تعد حكرًا على طرف واحد.

هذه التطورات لا تعني أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها بوصفها القوة الأكبر عالميًا، لكنها تعني أن قدرتها على فرض إرادتها منفردة لم تعد كما كانت. وفي المقابل، فإن القوى الصاعدة، وفي مقدمتها الصين وروسيا، لم تتمكن بعد من بناء نظام دولي بديل يمتلك مؤسسات راسخة وآليات فاعلة لإدارة الأزمات العالمية.

ومن هنا تنشأ المفارقة الكبرى: النظام القديم يفقد فاعليته وشرعيته تدريجيًا، بينما النظام الجديد لم يكتمل بعد. وفي الفراغ بينهما تتزايد الحروب، وتتسع الأزمات، وتتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية، ويصبح العالم أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على إدارة النزاعات.

وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه المرحلة مع سباق عالمي على الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، إذ لم يعد الصراع يدور حول الجغرافيا وحدها، بل حول التكنولوجيا، والاقتصاد، والسيطرة على مفاصل القوة في القرن الحادي والعشرين.

وفي هذا المشهد، تبرز مجموعة "بريكس" وغيرها من التكتلات الصاعدة بوصفها تعبيرًا عن رغبة متزايدة في بناء نظام أكثر تعددية. غير أن هذه القوى، رغم اتساع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لا تزال تفتقر إلى رؤية موحدة ومؤسسات قادرة على إدارة النظام الدولي أو تقديم بديل متكامل للنظام القائم.

أما القضية الفلسطينية، فقد تحولت إلى أحد أهم اختبارات النظام الدولي. فما يجري في غزة لم يعد مجرد صراع إقليمي، بل أصبح معيارًا يقاس به مدى احترام القانون الدولي، وصدقية المؤسسات الأممية، وقدرة المجتمع الدولي على حماية المبادئ التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وعندما تعجز تلك المؤسسات عن تنفيذ قراراتها، أو حماية المدنيين، فإن الأزمة لا تكون أزمة فلسطين وحدها، بل أزمة النظام الدولي نفسه.

ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن النظم الدولية لا تسقط فجأة، ولا تولد بدائلها في لحظة واحدة. فالنظام الذي أعقب مؤتمر فيينا، ثم نظام ما بعد الحربين العالميتين، لم يتشكلا إلا بعد سنوات من الصراعات والتحولات الكبرى. وما يشهده العالم اليوم قد يكون مخاضًا تاريخيًا مشابهًا، تتداخل فيه المنافسة الاستراتيجية مع إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات.

إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق. فإما أن تنجح القوى الكبرى في بناء نظام أكثر توازنًا وعدالة يقوم على احترام القانون الدولي وتعددية الشراكات، وإما أن يطول أمد المرحلة الانتقالية، بما تحمله من حروب وصراعات واستقطابات تهدد الأمن والاستقرار العالميين.

الخلاصة أن العالم لا يعيش أزمة عابرة، بل يعيش نهاية مرحلة تاريخية كاملة. فالنظام الدولي القديم يندحر ويتقهقر، لكنه لم يسقط نهائيًا، والنظام الجديد تتأخر ولادته، لكنه يتشكل ببطء وسط صراع الإرادات وتبدل موازين القوى. وبين أفول القديم ومخاض الجديد، يعيش العالم واحدة من أكثر مراحله اضطرابًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث لم يعد السؤال: هل سيتغير النظام الدولي؟ بل: من سيصوغ قواعده الجديدة، وعلى أي أسس من القوة والشرعية والعدالة سيقوم؟

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مقال م. تيسير محيسن: الانتخابات أم إعادة بناء المشروع الوطني؟

كما في كل منعطف وطني حاد، يبدع الرفيق تيسير محيسن في اجتراح أفكار خلاقة، ويقدم أطروحة سياسية متماسكة تصلح لأن تكون خارطة طريق للخروج من المأزق الفلسطيني الراهن، خاصة  في ظل الجدل حول قضية الانتخابات. فهي لا تقوم على رفض الانتخابات باعتبارها حقاً دستورياً وأداة ديمقراطية، وإنما على إعادة ترتيب الأولويات الوطنية قبل الوصول إليها. وبهذا ينتقل بالنقاش من سؤال: “هل نجري الانتخابات؟” إلى سؤال أكثر عمقاً: “ما الذي ينبغي إنجازه وطنياً حتى تصبح الانتخابات تتويجاً لمسار سياسي، لا بديلاً عنه؟”

لا ينطلق مقال تيسير من موقف مؤيد أو معارض للانتخابات، بل من محاولة لإعادة تعريف موقعها في سلم الأولويات الوطنية الفلسطينية. فالانتخابات، في نظره ليست هدفاً قائماً بذاته، وإنما وسيلة تتحدد قيمتها بوظيفتها السياسية. فإذا أسهمت في تعزيز المشروع الوطني، ودفع مسيرة التحرر من الاحتلال، واستعادة الوحدة الوطنية، كانت خطوة إلى الأمام. أما إذا جاءت لإعادة إنتاج النظام السياسي القائم بأدواته واختلالاته، أو لإضفاء شرعية جديدة على المرحلة الانتقالية، فإنها تصبح جزءاً من الأزمة، لا مدخلاً إلى حلها.

ومن هذا المنطلق، يعيد محيسن ترتيب الأولويات الوطنية، مقدماً مجموعة من المهام الاستراتيجية التي ينبغي أن تسبق أي استحقاق انتخابي.

أولى هذه الأولويات بناء موقف وطني فلسطيني موحد تجاه المرحلة المقبلة، لأن أي انتخابات تُجرى في ظل الانقسام وغياب رؤية سياسية مشتركة لن تنتج شرعية وطنية جامعة، بل قد تفرز شرعيات متنازعة تعمق الأزمة في لحظة يسعى فيها أعداء شعبنا إلى استثمار الانقسام لاستكمال استهداف المشروع الوطني.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في بناء إجماع وطني تمثيلي، يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الوطني الجامع، ويؤسس لشراكة سياسية حقيقية، بحيث تصبح الانتخابات جزءاً من عملية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لا مجرد إعادة تشكيل مؤسسات السلطة وما يرافقها من تنافس بين مراكز النفوذ.

وتأتي الأولوية الثالثة في ضرورة عدم الارتداد إلى سقف المرحلة الانتقالية. ويحذر المقال من أن تتحول الانتخابات إلى أداة لإعادة إنتاج المعادلات التي نشأت في ظل اتفاق أوسلو، أو إلى تكريس للسقف الذي سعى الاحتلال إلى خفضه تدريجياً حتى بات يحدده مدى تقدم جنازير دباباته وجرافات الاستيطان. بينما المطلوب هو البناء على ما تحقق من اعتراف بدولة فلسطين وتطوير المنجز الوطني، لا العودة إلى إدارة سلطة انتقالية محدودة الصلاحيات وكأن المسار السياسي لم يشهد أي تطور.

وفي السياق نفسه، يلفت الرفيق تيسير في  مقاله الهام الانتباه إلى أن جانباً كبيراً من النقاش الدولي يتركز على “إصلاح السلطة الفلسطينية” أكثر من تركيزه على إنهاء الاحتلال، الأمر الذي يفرض الحذر من أن تتحول الانتخابات إلى استجابة لأولويات خارجية، بدلاً من أن تكون استجابة لحاجات الشعب الفلسطيني ومتطلبات نضاله الوطني.

ويضع الكاتب التعافي في قطاع غزة في مقدمة هذه الأولويات. فبعد حرب الإبادة وما خلفته من دمار واسع ونزوح وانهيار اقتصادي واجتماعي، يصبح توفير شروط التعافي وإعادة بناء المجتمع وتعزيز صموده شرطاً ضرورياً قبل الحديث عن منافسة انتخابية طبيعية. فالديمقراطية لا تزدهر في بيئة ما تزال تكافح من أجل البقاء.

ولا يعني  ان مقاله يحمل الدعوة إلى إلغاء الانتخابات أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وإنما يعني أن تأتي الانتخابات تتويجاً لمسار وطني جديد يقوم على الوحدة والشراكة والتعافي، لا أن تكون بديلاً عن هذا المسار أو مدخلاً لإعادة إنتاج الأزمة.

إن القيمة الفكرية الأساسية لهذا المقال تكمن في أنه يعيد توجيه النقاش من الآليات إلى الأهداف، ومن الوسائل إلى الغايات، ويذكر بأن الشرعية الوطنية في حركات التحرر لا تختزل في صندوق الاقتراع وحده، وإنما تستند أيضاً إلى وحدة التمثيل، ووضوح المشروع الوطني، والقدرة على قيادة الشعب في معركة الحرية والاستقلال.

ولعل الرسالة الأهم التي يخلص إليها تيسير محيسن هي أن الانتخابات يجب أن تكون محطة تتويج لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، لا نقطة انطلاق في ظل استمرار الانقسام، وتعثر التعافي، وغياب الإجماع الوطني، وخطر العودة إلى سقف المرحلة الانتقالية. فالتحدي المطروح اليوم لا يقتصر على تجديد المؤسسات، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد المشروع الوطني نفسه، باعتباره الإطار الجامع لكل أشكال النضال السياسي والديمقراطي.

إنها دعوة تستحق نقاشاً وطنياً واسعاً، لأنها لا تطرح سؤال الانتخابات بوصفه سؤالاً إجرائياً، بل تضعه في سياقه الأعمق: أي مشروع وطني نريد؟ وأي نظام سياسي نريد أن تبني هذه الانتخابات شرعيته؟

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُستهدف المدرسة... تُستهدف هوية القدس

في القدس، لا تُقاس قيمة المدرسة بعدد صفوفها أو طلابها، بل بما تمثله من ذاكرة وهوية ومستقبل. فهي ليست مكانًا لتلقي المعرفة فحسب، وإنما مساحة تحفظ الرواية الوطنية، وتمنح الأجيال القدرة على التمسك بحقها في مدينتها وتاريخها. لذلك، فإن الاعتداء على مؤسسة تعليمية لا يمكن قراءته باعتباره حادثة معزولة، بل بوصفه جزءًا من واقع تتعرض فيه المدينة لضغوط متواصلة تمس الإنسان والمكان والهوية.

لقد أعاد اقتحام مدرسة دار الأيتام الإسلامية في البلدة القديمة بالقدس، وما رافقه من اعتداء على مرافقها ورموزها، التذكير بأن الصراع لا يدور على الأرض وحدها، بل يمتد إلى الوعي أيضًا. فحين تُنتهك حرمة مدرسة، فإن الرسالة تتجاوز الجدران والكتب، لتلامس حق المجتمع في أن يربي أبناءه على تاريخه وثقافته وانتمائه.

والمدرسة في القدس تؤدي دورًا يتجاوز وظيفتها التعليمية؛ فهي إحدى مؤسسات الصمود المدني، وحلقة أساسية في حماية الذاكرة الجماعية. ولهذا، فإن المساس بها لا ينعكس على العملية التعليمية وحدها، بل يترك أثرًا في الشعور بالأمان، وفي قدرة المجتمع على الحفاظ على مقومات وجوده الثقافي والوطني.

ولعل أخطر ما في استهداف المؤسسات التعليمية أنه يستهدف المستقبل بصمت. فالرهان على إضعاف المدرسة هو رهان على إضعاف الوعي، لأن الشعوب التي تفقد مؤسساتها التعليمية تفقد تدريجيًا قدرتها على صون هويتها وروايتها. أما حين تبقى المدرسة قائمة، ويبقى الطالب متمسكًا بكتابه، فإن ذلك يعني أن المستقبل ما زال قادرًا على مقاومة محاولات الطمس والإلغاء.

إن حماية المدارس ليست قضية تربوية فحسب، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية، لأن الحق في التعليم الآمن من الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، ولأن المؤسسات التعليمية يجب أن تبقى بمنأى عن كل ما يهدد رسالتها أو يحولها إلى ساحة للصراع.

القدس لا تحتاج إلى مزيد من الخوف في مدارسها، بل إلى مزيد من الطمأنينة التي تتيح لأطفالها أن يتعلموا، ويحلموا، ويبنوا مستقبلهم. فالمعرفة كانت، وستبقى، أقوى وسائل حماية الإنسان من محاولات الاقتلاع، وأقصر الطرق إلى صون الهوية.

قد تُقتحم مدرسة، وقد تُكسر لافتة، وقد تُنتهك حرمة مكانٍ خُصص للعلم، لكن التاريخ يثبت أن الأفكار لا تُهزم بالقوة، وأن الهوية لا تُمحى ما دام هناك طفل يحمل حقيبته كل صباح، ومعلم يؤمن برسالته، ومجتمع يدرك أن الدفاع عن المدرسة هو، في جوهره، دفاع عن الإنسان، وعن القدس، وعن حقها في أن تبقى مدينةً تصنع مستقبلها بالعلم قبل أي شيء آخر.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثون عاماً والفلسطينيون ينتظرون..تغيُر الحكومات الإٍسرائيلية من أجل إقامة دولتهم

أثناء زيارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لمدينة بيت لحم في حزيران 2022، طالبه الرئيس عباس بوقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، منها وقف الاستيطان، واعادة فتح القنصلية الأمريكية في القسم الشرقي من المدينة، فرد عليه الرئيس الأمريكي بايدن، إن عليه ان ينتظر عودة المسيح لتحقيق تلك المطالب التعجيزية، وبايدن قال له إنه أكثر صهيونية من الآباء المؤسسين للحركة الصهيونية نفسها، فكيف لمن هو صهيوني وكل أركان حكومته تعج بالصهاينة من المسيحية الصهيونية، من ترامب الى وزير حربه هغسيت فوزير خارجيته ماركو روبيو وسفير إدارته في تل أبيب مايك هاكابي وآخرين؟

 طوال ثلاثين عاماً ونيف والسلطة الرسمية الفلسطينية ودول النظام الرسمي العربي، يعتمدون سياسة الانتظار وسحب الذرائع ورهن حقوق الشعب الفلسطيني، لتبدل وتغيُر الحكومات الإسرائيلية والإدارات الأمريكية، وعاشوا الوهم والأمل الكاذب بأنه برحيل هذا الحزب أو سقوط ذلك الائتلاف قد يفتح نافذة جديدة لإحياء العملية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية. لكن حصيلة ثلاثين عاماً من هذا الرهان تبدو واضحة اليوم: توسع استيطاني غير مسبوق،  وتآكل متواصل لفكرة الدولة الفلسطينية، بينما بقي الفلسطينيون أسرى انتظار نتائج انتخابات لا يملكون أي تأثير عليها.

 النتيجة يا شعبنا، ليست صفر مئوي، بل اليوم يتعرض شعبنا وقضيتنا الى مخاطر التصفية والتبديد وضياع الحقوق، حيث نشهد عملية "تغول" و" توحش" غير مسبوقتين من قبل الحكومة الإٍسرائيلية الحالية، والتي تعج بالمتطرفين، والذين باتوا بعد السابع من أكتوبر 2023،  يعتبرون بأن إقامة دولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطينية، يشكل خطرا وجوديا عليهم، وخطرا أمنيا استراتيجيا، ولذلك نشهد عمليات الهندستين" الجغرافية والديمغرافية" الممتدة على طول مساحة فلسطين التاريخية،  لا يسلم منها أي من التجمعات الفلسطينية، لا في الجليل ولا في النقب ولا في الضفة الغربية ولا في القدس ولا في قطاع غزة، ومخططات الطرد والتهجير والعودة للاستيطان، حتى في قطاع غزة، واحدة من أجندات هذه الحكومة، التي تضخ عشرات ومئات المليارات من الدولارات على مخططات الضم والتهويد وتوسيع الاستيطان، وشق الطرق والشوارع الاستيطانية، وبناء شبكات من الجسور والأنفاق وتحسين وتطوير البنى التحتية، لخدمة المخططات والمشاريع الاستيطانية.

بعض الأصوات الحالمة والغائبة عن الوعي او التي تعيش في غيبوبة سياسية، يعتقدون بأن المشكلة تكمن في شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي، وليس في كامل البنية الفكرية والسياسية للمجتمع الإسرائيلي، فالمجتمع الإسرائيلي من بعد اغتيال رابين في عام 1995، من قبل القوى المتطرفة، التي حملت شارون ومن بعده نتنياهو الى الحكم، شهدت انزياحات واسعة نحو اليمين والتطرف، وقوى الصهيونية الدينية والقومية، التي كانت على هامش المشروع الصهيوني، تقدمت الى قلب هذا المشروع الصهيوني، وباتت تتحكم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلية، بل وحتى في الحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، وحكومة نتنياهو انموذجاً. 

 نعم هناك فروقات وخلافات في ضوء الصراع المحتدم على هوية "الدولة" بين الأحزاب الإسرائيلية، طابعها اجتماعي واقتصادي وديني، ولكن فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فهناك إجماع يمتد من أقصى اليمين المتطرف الى أحزاب الوسط ، في ظل غياب وتفكك وتلاشي ما يعرف باليسار الإٍسرائيلي.

 إجماع على رفض إقامة دولة فلسطينية، ولو على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يسميها سموتريتش بـ”أرض اسرائيل التاريخية"، ومشروع قانون جرى الموافقة عليه بالقراءات الثلاث في "الكنيست" الإسرائيلي برفض إقامة الدولة الفلسطينية، وليصل الأمر حد قول المتطرف سموتريتش، لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني وهذا اختراع عمره أقل من مئة عام.

 وهناك أيضاً اجماع على استمرار السيطرة على الضفة الغربية أمنياً وعسكرياً، والإختلاف في الوسائل وليس في الأهداف النهائية، ولذلك كل حزب يؤيد الانسحاب من معظم أراضي الضفة الغربية، أو يؤيد قيام دولة فلسطينية، يدرك أنه "سينتحر" سياسياً ويكون مصيره السقوط الحتمي في الإنتخابات، لأن المزاج الإسرائيلي العام، يقف الى جانب كل من يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ويدعو الى تكثيف الاستيطان والإيغال في الدم الفلسطيني، والعمل على طرده وتهجيره، وهذا يشكل مبارزة بين الأحزاب الإٍسرائيلية، من هو أكثر تطرفاً تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه، ينال مقاعد أكثر في البرلمان" الكنيست" ووزراء أكثر في الحكومة الإسرائيلية.

 هناك من يراهن على عودة "غودو"، وغودو" لن يعود، فاليوم تماهٍ كبير بين المجتمع الإسرائيلي المغرق في العنصرية والتطرف، والفلسطيني الجيد بالنسبة له، هو الفلسطيني الميت، وعلى سبيل المثال لا الحصر، رئيس بلدية اللد الإٍسرائيلي، يقول إنه لا يريد العيش مع جمهور فلسطيني كبير، وإنه لا أحد يهتم لو قتل كل عشر دقائق فلسطيني، وما يعرف بوزير التراث الإسرائيلي عميحاي الياهو، دعا الى قصف غزة بالقنابل النووية، أسوة بالمقبور عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الجمهوريين ليندسي غراهام.

 من بعد موت الرسول لم يعد هناك حديث عن المعجزات، وبالتالي يصبح انتظار الانتخابات الإسرائيلية، أياً كان موعدها أو نتائجها، أقرب إلى انتظار معجزة سياسية لا تؤيدها الوقائع. فحتى لو خسر بنيامين نتنياهو الانتخابات المقبلة، وحتى لو جاء ائتلاف جديد برئاسة شخصية أخرى،  فإن الخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية والاستيطان لن تتغير بصورة جوهرية. قد تختلف اللغة، وقد يعود الحديث عن "إدارة الصراع" بدلاً من "حسمه"،  لكن جوهر السياسة سيبقى قائماً على منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة نتنياهو إلى واشنطن... هل يصطدم بمطالب ترمب بشأن جنوب لبنان؟

قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، يتصدر ملف جنوب لبنان جدول الأعمال السياسي والأمني، ليس فقط باعتباره أحد أبرز الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل، وإنما لأنه أصبح أيضًا عنوانًا لتباين واضح في الرؤى بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحكومة الإسرائيلية.

فبينما تسعى واشنطن إلى تثبيت الاتفاق الإطاري الذي رعته، والدفع نحو تنفيذ ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" باعتبارها خطوة أولى نحو إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وتعزيز حضور الجيش اللبناني في الجنوب، يبدو نتنياهو أكثر تمسكًا بالإبقاء على المنطقة العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها جزءًا من العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد الحرب الأخيرة.

الاختلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بالترتيبات العسكرية، بل يعكس اختلافًا في طبيعة الأهداف، فترمب الذي يسعى إلى تسويق نفسه كرجل صفقات قادر على إنهاء النزاعات، يرى في استقرار الجبهة اللبنانية فرصة لتسجيل إنجاز سياسي ودبلوماسي جديد، خاصة في ظل مساعيه لإعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية عبر اتفاقات أمنية وسياسية ترعاها الولايات المتحدة.

أما نتنياهو، فينظر إلى الملف من زاوية مختلفة تمامًا، فهو يدرك أن أي انسحاب غير مشروط من جنوب لبنان قد يُفسَّر داخل إسرائيل باعتباره تراجعًا أمام حزب الله، وقد يمنح خصومه السياسيين مادة جديدة للهجوم عليه في عام انتخابي حاسم، في وقت لا تزال فيه حكومته تواجه ضغوطًا داخلية كبيرة، لذلك يحاول الجمع بين القبول الشكلي بالمبادرة الأمريكية والحفاظ عمليًا على الوقائع التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الأرض.

وتقوم فكرة "المناطق التجريبية" على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الأمن فيها، مع مراقبة أمريكية للتنفيذ باعتبارها اختبارًا لإمكانية توسيع التجربة لاحقًا إلى مناطق أخرى، لكن هذه الآلية ما زالت تواجه عقبات عديدة، أبرزها الخلاف على طبيعة الانسحاب وحدوده، وإصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري، وهو ما يثير مخاوف لبنانية من أن تتحول العملية إلى إعادة صياغة للاحتلال بدلًا من إنهائه. 

وفي المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بضرورة إظهار تقدم ملموس قبل الانتقال إلى مراحل سياسية أوسع، لأن نجاح هذه التجربة سيعزز مكانة واشنطن كوسيط رئيسي في المنطقة، بينما سيعني فشلها اهتزاز الاتفاق الإطاري برمته، وربما العودة إلى دائرة التصعيد العسكري.

لكن التجربة التاريخية مع الحكومات الإسرائيلية تجعل كثيرين يتعاملون بحذر مع الوعود المتعلقة بالانسحاب، فمنذ عقود اعتمدت إسرائيل سياسة فرض الوقائع الميدانية ثم تحويلها إلى أوراق تفاوض، وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت "المناطق التجريبية" تمثل بالفعل بداية انسحاب حقيقي، أم أنها مجرد وسيلة لتكريس ترتيبات أمنية جديدة تمنح إسرائيل نفوذًا طويل الأمد داخل الجنوب اللبناني.

كما أن نتنياهو يدرك أن الاحتفاظ بمنطقة عازلة يمنحه ورقة ضغط دائمة على لبنان وحزب الله، ويؤسس لمعادلة أمنية تسمح لإسرائيل بالتدخل متى شاءت تحت عنوان "منع التهديدات"، وهو ما يتعارض مع الرؤية الأمريكية التي تفضل استقرارًا يخدم مصالحها الإقليمية ويخفف احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.

وتكشف هذه التباينات أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي، رغم متانته، ليس خاليًا من الخلافات عندما يتعلق الأمر بتحديد أولويات كل طرف، فالولايات المتحدة تبحث عن إنجاز سياسي يعزز نفوذها الإقليمي، بينما تسعى إسرائيل إلى تثبيت مكاسبها العسكرية وعدم تقديم تنازلات قد تُفسَّر داخليًا على أنها هزيمة أو تراجع.

ويبقى مستقبل جنوب لبنان مرهونًا بقدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعلي على حكومة نتنياهو لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وبقدرة لبنان على فرض سيادته الكاملة على أراضيه، أما إذا غلبت الحسابات الإسرائيلية الضيقة على الالتزامات السياسية، فإن "المناطق التجريبية" قد تتحول من بوابة للتهدئة إلى عنوان جديد لإدارة الصراع، لا لإنهائه، لتبقى المنطقة معلقة بين مشاريع التسوية ووقائع الاحتلال، وبين دبلوماسية واشنطن وعقيدة القوة التي لا تزال تحكم القرار الإسرائيلي.

في النهاية، لن يكون الخلاف بين ترمب ونتنياهو مجرد تباين في وجهات النظر حول آلية الانسحاب من جنوب لبنان، بل اختبارًا حقيقيًا لمن يملك القرار داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، فإذا كانت واشنطن تسعى إلى فرض تسوية تكرس نفوذها وتقدمها بوصفها راعية للاستقرار كما تدعي، فإن حكومة نتنياهو تحاول تحويل أي اتفاق إلى غطاء يمنحها شرعية للإبقاء على الاحتلال بصيغة جديدة، تحت مسميات أمنية مختلفة.

ومن هنا، فإن زيارة نتنياهو إلى واشنطن لن تحدد فقط مستقبل "المناطق التجريبية"، بل قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل، فإذا عجز ترمب عن إلزام نتنياهو بتنفيذ التفاهمات التي رعتها بلاده، فسيتأكد مجددًا أن الحكومات الإسرائيلية لا تنظر إلى الاتفاقات إلا بقدر ما تخدم مصالحها، وأنها سرعان ما تتنصل منها عندما تتعارض مع مشروعها التوسعي، أما إذا نجحت واشنطن في فرض رؤيتها، فسيكون ذلك سابقة نادرة تكشف أن المصالح الأمريكية قد تتقدم، ولو مؤقتًا، على حسابات اليمين الإسرائيلي.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون "المناطق التجريبية" بداية لاستعادة السيادة اللبنانية، أم مجرد تجربة جديدة لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات مختلفة؟ فالتجارب السابقة تؤكد أن إسرائيل لا تتخلى عن الأرض إلا تحت ضغط حقيقي، ولا تمنح السلام مجانًا، بل تسعى دائمًا إلى تحويله إلى وسيلة لترسيخ تفوقها العسكري والسياسي، لا لإنهاء الصراع أو احترام سيادة الآخرين.


فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

خريجو الكلية الجامعية للعلوم التربوية..مسيرة تتكلل بالنجاح رغم الظروف الصعبة والتحديات

رام الله- لم يكن حفل التخرج في الكلية الجامعية للعلوم التربوية في رام الله، أول من أمس، مجرد مناسبة أكاديمية، بل محطة حملت قصصاً من الصبر والإصرار في ظل ظروف صعبة مر بها الطلبة خلال سنوات الدراسة.

وأكد الخريجون في أحاديث منفصلة مع "ے" على هامش الاحتفال، أن هذه اللحظة جسدت انتصار الإرادة، وعبّرت عن تمسكهم بالتعليم كرسالة وأداة لصناعة المستقبل، مشيدين بدور الكلية في دعمهم وتأهيلهم لخدمة المجتمع.

وقد احتفلت الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أول من أمس الأربعاء، بتخريج كوكبة من طلبتها، لثلاثة أفواج للأعوام 2024 و2025 و2026، في حرمها الجامعي بمدينة رام الله، بحضور عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية وشخصيات رسمية ومسؤولين وأهالي الطلبة.

وألقى عميد الكلية د.طارق الشيخ كلمة، أعقبها أداء نشيد الكلية من قبل الجوقة بقيادة أ محمد زيدان، كما ألقى أ.معاوية اعمر، رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية، والسيد رولاند فريدريك، مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية، كلمتين بالمناسبة، بعدها تم تقديم فقرة فنية، ثم كلمة الطالبة الأولى على الكلية منى شلبي.

بعد ذلك، أدى الخريجون قسم التخرج الأكاديمي خلف نائب عميد الكلية د. أسامة أبو البها، لتبدأ بعد ذلك مراسم التكريم، حيث جرى تكريم الموظفين المتقاعدين تقديراً لعطائهم، إلى جانب تكريم الطلبة الأوائل، بحضور د.طارق الشيخ، وأمعاوية اعمر، ود. أسامة أبو البها، ود. إبراهيم ملحم، رئيس تحرير جريدة القدس والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة، وأمين عام مجلس التعليم العالي د. مهيب أبو لوحة.

وعقب ذلك، وُزعت الشهادات على خريجي تخصصي اللغة العربية والمرحلة، بمشاركة د. مروان ربايعة ود. رائد شماسنة، تخللتها فقرة فنية ثانية، قبل استكمال توزيع الشهادات على خريجي تخصصات الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، بمشاركة د. منير سرحان والدكتورة منى غنايم.



فرحة استثنائية


وعبّر الطالب الخريج ضياء أيوب أبو حمدية، من مدينة الخليل، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في حفل التخرج الذي انتظره عامين، مؤكداً أن هذه اللحظة حملت له فرحة استثنائية بعد حرمانه من الاحتفال عند تخرجه في العام 2024 بسبب الظروف التي حالت دون إقامة حفلات التخريج.

وقال أبو حمدية، خريج تخصصي التربية الإسلامية واللغة العربية في الكلية الجامعية للعلوم التربوية: "إن فرحة التخرج لا توصف"، مشيراً إلى أنه جاء للمشاركة في الحفل بعد تأخر دام عامين، بعدما امتنعت الكلية عن إقامة الاحتفالات خلال الفترة الماضية بسبب الحرب على غزة والظروف الناتجة عنها.

وأوضح أبو حمدية أنه رغم تأخر الاحتفال، فإنه أنهى دراسته في موعده كخريج عام 2024، وتمكن من العمل، حيث يعمل حالياً معلماً في مدرسة حكومية بعد تعيينه.


رسالة إلى الطلبة والشباب


ووجه أبو حمدية رسالة إلى الطلبة والشباب، داعياً إياهم إلى الإقبال على التعليم الجامعي، سواء في الكلية الجامعية للعلوم التربوية أو غيرها من الجامعات، مؤكداً أن لحظة التخرج تمثل فرحة استثنائية لا تتكرر كثيراً في حياة الإنسان، وتشكل ثمرة سنوات من الجهد والتعب والدراسة.


هذه اللحظة ستبقى من أجمل المحطات


في حين، عبّرت الطالبة الخريجة ديانا محمد أسعد يعقوب، من قرية عين قينيا غرب رام الله، عن سعادتها الكبيرة بتخرجها من الكلية الجامعية للعلوم التربوية بتخصص اللغة الإنجليزية، مؤكدة أن هذه اللحظة ستبقى من أجمل المحطات في حياتها، وداعية الطلبة إلى الإيمان بالتعليم والعمل على تطوير أنفسهم.

وقالت يعقوب: إن شعور التخرج جميل، متمنية أن يمتلك الجميع مستقبلاً باهراً من خلال التمسك بالتعليم والاجتهاد، مشيرة إلى أنها تخطط لمواصلة مسيرتها الأكاديمية عبر دراسة درجة الماجستير، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم مجال مهم وممتع ويستحق التطوير المستمر.

وأشادت يعقوب بالكلية الجامعية للعلوم التربوية، ووصفتها بأنها كلية مميزة وتاريخية، موضحة أنها كانت تحلم منذ سنوات بالدراسة فيها، ثم وجدت فيها جودة في التدريس، وقرب أعضاء الهيئة التدريسية من الطلبة، وحسن التعامل معهم.


مؤسسة تهتم بالطلبة اللاجئين


وأكدت يعقوب أنها تعتز بانتمائها إلى الكلية باعتبارها مؤسسة تهتم بالطلبة اللاجئين، مشيرة إلى أنها لاجئة، وأنها تقدر اهتمام الكلية بهذه الفئة ودورها في دعمها وتأهيلها علمياً وتربوياً.

وشددت على أن تجربة الدراسة في الكلية تركت أثراً كبيراً لديها، وأن ذكرياتها فيها ستبقى حاضرة، خاصة لما قدمته من بيئة تعليمية وإنسانية مميزة.


مواصلة المسير رغم لحظات اليأس والإحباط


من جانبها، أكدت الطالبة الخريجة سارة قنديل، من بلدة بيت سوريك شمال غرب القدس، أن رحلة النجاح والتخرج تحتاج إلى الصبر والتحمل والإرادة، مشددة على أن الإنسان مطالب بمواصلة المسير رغم لحظات اليأس والإحباط التي قد تواجهه.

وقالت قنديل، خريجة برنامج البكالوريوس في اللغة الإنجليزية في الكلية الجامعية للعلوم التربوية: "إن طريق النجاح لا يكون دائماً سهلاً، وقد تتخلله محطات صعبة، إلا أن الشجاعة الحقيقية تكمن في الاستمرار رغم الخوف والتحديات"، مؤكدة أن الإنسان يمتلك الإرادة والعقل وحرية الاختيار، وعليه أن يحدد هدفه ويسعى لتحقيقه باعتباره صاحب فكرة ورسالة.

وأكدت قنديل أن لحظة التخرج كانت مليئة بالفرح، خاصة بحضور والدها ووالدتها، معتبرة أن هذا الإنجاز لم يكن ممكناً لولا دعمهما ومساندتهما المستمرة طوال سنوات الدراسة، مشيرة إلى أنهما كانا السند الأول لها، ووقفا إلى جانبها في لحظات التعثر كما في لحظات النجاح.


الاجتهاد والعمل المتواصل


وأكدت قنديل أن كل ما وصلت إليه جاء بفضل التوكل على الله، إلى جانب الاجتهاد والأخذ بالأسباب والعمل المتواصل، داعية الجميع إلى الإيمان بقدراتهم وعدم الاستسلام أمام الصعوبات.

وشددت قنديل على أن رحلة التعليم لا تقتصر على الحصول على شهادة، بل هي مسار لبناء الشخصية وتعزيز القدرة على مواجهة الحياة، وأن الإنسان بالهدف والإرادة يستطيع تجاوز العقبات والوصول إلى ما يطمح إليه.


تجربة استثنائية

أما الطالب الخريج هيثم جمال جودة ضرغام، من قرية قطنة، فقد أكد أن سنوات الدراسة الأربع في الكلية الجامعية للعلوم التربوية كانت تجربة استثنائية، رغم الظروف التي فرضت في معظمها التعليم عن بُعد، مشيراً إلى أن هذه المرحلة صنعت روابط إنسانية وعلمية عميقة بين الطلبة.

وقال ضرغام: "إن السنوات الأربع مرت بسرعة بسبب طبيعة الظروف، إلا أنها بقيت من أجمل مراحل حياته"، موضحاً أن الطلبة دخلوا الكلية وهم قادمون من مناطق وبلدات مختلفة، لكنهم خرجوا منها كعائلة واحدة تجمعهم الذكريات والتجارب المشتركة.


السند الثاني بعد الأهل


ووجه ضرغام تحية تقدير إلى إدارة الكلية، مؤكداً أنها شكلت السند الثاني بعد الأهل، وكانت بمثابة البيت الثاني للطلبة، حيث عملت على تذليل الصعوبات وتسهيل مسيرتهم التعليمية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة في دعم الطلبة خلال سنوات الدراسة.

كما أثنى ضرغام على أعضاء الهيئة التدريسية، مشيراً إلى عطائهم وجهودهم في تعليم الطلبة ومساندتهم، مؤكداً أن دفعة الخريجين ستبقى حاضرة في ذاكرته باعتبارها أسرة واحدة عاشت أربع سنوات من التعاون والتآلف.


بداية مرحلة جديدة


وأكد ضرغام أن التخرج لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة، معرباً عن أمله في أن تعود الأجيال القادمة من خريجي الكلية إليها للعمل والتدريس فيها، وأن تستمر الكلية في التطور وتحقيق المزيد من النجاحات.


علم وخبرات وذكريات مميزة


بدوره، أعرب الطالب الخريج علاء منصور، من قرية بدّو شمال غرب القدس، عن فخره بالتخرج من الكلية الجامعية للعلوم التربوية بتخصص اللغة الإنجليزية، مؤكداً أن دراسة هذا التخصص تمثل أهمية كبيرة في ظل مكانة اللغة الإنجليزية كلغة عالمية وضرورة يحتاجها الإنسان في مختلف مراحل حياته.

وقال منصور: "إن تجربته الدراسية في الكلية كانت أكثر من رائعة"، مشيداً بالاهتمام الذي قدمته الكلية للطلبة من مختلف الجوانب، ومؤكداً أنها لم تقصر معهم خلال سنوات الدراسة، سواء على المستوى الأكاديمي أو الدعم والمتابعة.

وشدد منصور على أن مرحلة الدراسة رغم انتهائها كانت من التجارب التي يتمنى لو استمرت لفترة أطول، لما حملته من تعلم وخبرات وذكريات مميزة، معبراً عن تقديره للبيئة التعليمية التي وفرتها الكلية.

ووجه منصور رسالة شكر إلى إدارة الكلية، ممثلة بالعميد ونائبه وأعضاء الهيئة التدريسية، مؤكداً أن الأساتذة كانوا من أفضل المعلمين الذين تعامل معهم، وأن جهودهم وعطاءهم كان لهما أثر كبير في تعليمه وتأهيله.

وأكد منصور أن التخرج يمثل نعمة تستحق الشكر لله، مشدداً على أهمية تقدير هذه المرحلة والاستمرار في طلب العلم والتطور، باعتبار التعليم الطريق الأساسي لتحقيق النجاح وخدمة المجتمع.


أجواء تعليمية مميزة


في حين، عبّرت الطالبة الخريجة ولاء عبد الحق، من بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس، عن سعادتها الكبيرة بتخرجها من تخصص اللغة الإنجليزية، مؤكدة أن هذه اللحظة تمثل أجمل فرحة مرت بها، حتى أنها تفوق فرحة النجاح في الثانوية العامة.

وقالت عبد الحق: "إنها لم تندم على اختيار الكلية الجامعية للعلوم التربوية"، مشيدة بتجربتها الدراسية فيها، ومؤكدة أن الأجواء التعليمية كانت مميزة.

وأكدت عبد الحق أن سنوات الدراسة حملت ظروفاً صعبة وتحديات كبيرة، إلا أن الطلبة تمكنوا من تجاوزها بالصبر والإصرار والوصول إلى لحظة التخرج.


إشادة بجهود الهيئة التدريسية


أما الطالب الخريج عبد الله عزو، من مخيم الأمعري جنوب مدينة البيرة، تخصص رياضيات وحاسوب، فقد أكد أن تجربته في الكلية الجامعية للعلوم التربوية كانت مميزة، مشيداً بقوة الدراسة والشهادة التي تقدمها الكلية، وبجهود الهيئة التدريسية التي لم تبخل على الطلبة بالعلم والدعم.

وشدد عزو على أن الكلية تمثل خياراً مناسباً لكل من يرغب بدراسة تخصصات التربية، داعياً الطلبة إلى الالتحاق بها.

وأعرب عزو عن سعادته الكبيرة بالتخرج بعد إتمام أربع سنوات من دراسة البكالوريوس، مؤكداً أنها فرحة لا توصف، ومتمنياً التوفيق للجميع.


المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي


في حين، أكدت الطالبة الخريجة مزين الخطيب، تخصص اللغة الإنجليزية في السنة الرابعة، دعمها لكل من يمتلك شغفاً بالتعليم، مشيرة إلى أهمية اختيار هذا المجال ومواصلة طريق التعلم والتأهيل الأكاديمي.

من جانبها، أكدت الطالبة الخريجة راما عياد، من بلدة الطيرة في رام الله، تخصص لغة عربية وتربية إسلامية، أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية تدعم الطلبة الراغبين بهذا المجال وتؤهلهم للتعليم من خلال المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي.

وقالت عياد: "إن من يحب تخصصه يستطيع الإبداع فيه"، مشددة على ضرورة التمسك بالدراسة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، باعتبار التعليم سلاحاً يساعد على مواجهة التحديات وبناء المستقبل.


الخريجون امتداد لعطاء أساتذتهم


بدورها، أكدت الطالبة الأولى على الكلية الجامعية للعلوم التربوية ميسر أحمد شلبي أن يوم التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة في حياة الخريجين، وليس مجرد نهاية لمسيرة دراسية، مشيرة إلى أن سنوات الدراسة حملت مزيجاً من التحديات والتجارب التي أسهمت في بناء شخصياتهم العلمية والإنسانية والتربوية.

وقالت شلبي، في كلمة لها خلال حفل التخريج، "إن الكلمات تعجز عن وصف هذه اللحظة التي تمتزج فيها مشاعر الفرح بالوداع"، مؤكدة أن سنوات الدراسة في رحاب الكلية لم تقتصر على تنمية المعرفة، بل أسهمت في ترسيخ الرسالة الإنسانية والتربوية لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية بناء الإنسان قبل البنيان.

ووجهت شلبي تحية تقدير وعرفان إلى آباء وأمهات الخريجين، معتبرة أن هذا النجاح هو ثمرة لصبرهم وتضحياتهم ودعمهم المستمر خلال سنوات الدراسة، وقالت: "إن الأهالي تقاسموا مع أبنائهم التحديات وتحملوا الأعباء من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، التي تمثل ثمرة جهود طويلة".


أمانة كبيرة


وأكدت شلبي أن الخريجين يحملون اليوم أمانة كبيرة مع دخولهم ميدان التربية والتعليم، متعهدة بأن يكونوا امتداداً لعطاء أساتذتهم، وأن يحافظوا على الرسالة التي تعلموها داخل الكلية، وأن يؤدوا دورهم بصدق وإخلاص في خدمة المجتمع وبناء الأجيال القادمة.

وتوجهت شلبي إلى زملائها وزميلاتها الخريجين بالقول: "إن سنوات الدراسة الأربع صنعت روابط إنسانية عميقة بينهم"، مشيرة إلى أن ممرات الكلية وقاعاتها ستبقى شاهدة على لحظات التعلم والنقاش والتعاون، وأن من دخلوا الكلية غرباء يغادرونها اليوم كعائلة واحدة تحمل ذكريات مشتركة وفخراً بالانتماء إلى هذا الصرح التعليمي.

ودعت شلبي زملاءها إلى الانطلاق نحو المستقبل بعقول منيرة وقلوب شجاعة وهمم لا تنحني، والعمل على ترك بصمة إيجابية في المجتمع، مؤكدة أن الخريجين يمثلون "جيل الأمل والتغيير" القادر على حمل رسالة التعليم وصناعة المستقبل.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير القسري في غزة يعيد صدى نكبة 1948… وعلى بريطانيا أن تواجه إرثهما معًا

 بقلم: آفي شلايم

آفي شلايم (مواليد 31 أكتوبر 1945) هو مؤرخ وأكاديمي بريطاني إسرائيلي وُلد في بغداد لعائلة يهودية عراقية، ويعمل أستاذًا فخريًا للعلاقات الدولية في جامعة أكسفورد، ومستشارا لحملة "Britain Owes Palestine". ويُعد من أبرز المؤرخين الجدد الذين أعادوا قراءة تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، واشتهر بمواقفه الناقدة للرواية الصهيونية التقليدية، متبنّيًا خطابًا داعمًا للحقوق الفلسطينية وناقدًا للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الهدف النهائي لحكومته يتمثل في دفع أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى مغادرة غزة عبر ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية”، على أن تتم “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. لكن ما يجري الحديث عنه فعليًا هو خطة طويلة الأمد للتطهير العرقي، تقوم على جعل ظروف العيش في غزة لا تُحتمل. وبالنسبة لأي شخص درس تاريخ فلسطين، فإن هذا الخطاب يحمل صدى واضحًا لكارثة وقعت من قبل.

لقد أمضيت معظم مسيرتي الأكاديمية في دراسة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو صراع صُنِع في بريطانيا. ففي عام 1917، وبضربة قلم إمبراطورية، أصبحت الأرض الموعودة موضع وعدَين، وُعد بها العرب أولًا، ثم الحركة الصهيونية لاحقًا. فقد تعهّد “وعد بلفور” بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض كانت الغالبية الساحقة من سكانها من الفلسطينيين العرب، من دون علمهم أو موافقتهم.

ثم حكمت بريطانيا فلسطين طوال ثلاثة عقود، وأقامت بنية قانونية وإدارية منحت الامتيازات لمجتمع على حساب آخر، بينما قيّدت بصورة منهجية حقوق الفلسطينيين. وكان أول مندوب سامٍ بريطاني إلى فلسطين، هربرت صموئيل، يهوديًا وصهيونيًا متبنّيًا بحماسة للمشروع الصهيوني. وقد دشّن سياسة الهجرة اليهودية غير المقيّدة وشراء الأراضي، وهي السياسة التي فجّرت لاحقًا الثورة العربية الكبرى بين عامي 1936 و1939.

في عام 1948، انسحبت بريطانيا من صراع كانت سياساتها قد ساهمت في تشكيله، تاركة السكان الأصليين من دون حماية. وخلال الحرب التي أعقبت ذلك، تحوّل نحو 750 ألف فلسطيني إلى لاجئين، ومُحي اسم فلسطين من الخريطة، وهو ما يُعرف عربيًا بـ“النكبة”.

وفي العام ذاته، نفذت إسرائيل عملية تطهير عرقي في فلسطين. واليوم، يغلّف المسؤولون الإسرائيليون التطهير العرقي بمصطلحات من قبيل “الهجرة الطوعية”. لكن حين يتعرض شعب ما لقصف متواصل، وحصار خانق، وتدمير ممنهج للمنازل والمستشفيات ومصادر الغذاء، لا يمكن وصف أي مغادرة بأنها “طوعية”، بل إن ما يحدث هو تهجير قسري للمدنيين. وفي القاموس الصهيوني يُطلق عليه اسم “الترانسفير”، أما في القانون الدولي فهو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

إن أوجه التشابه بين الحرب الجارية على غزة وحرب عام 1948 واضحة تمامًا. فحينها، كما اليوم، جرى تصوير اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم باعتباره نتيجة مؤسفة للحرب، لا هدفًا من أهدافها، فيما حُرم الفلسطينيون من أي دور حقيقي في تقرير مستقبلهم.

وفي هذا السياق، قدّمت حملة “Britain Owes Palestine” عريضة قانونية مكونة من 400 صفحة إلى الحكومة البريطانية، توثق الأفعال غير القانونية لبريطانيا خلال فترة الانتداب. وتسرد العريضة، بتفاصيل مروّعة، ما مارسه الجيش البريطاني من عنف ووحشية وعقوبات جماعية واعتقالات تعسفية وإعدامات ميدانية لقمع الثورة العربية. كما يوثّق سياسات الحكومة البريطانية التي جعلت خسارة الفلسطينيين لفلسطين أمرًا ليس ممكنًا فحسب، بل مرجّحًا.

وقد دعا ائتلاف عابر للأحزاب يضم 45 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات رئيس الوزراء البريطاني إلى الرد على هذه العريضة. لكن بعد مرور ثمانية أشهر، لم تصدر الحكومة أي رد. وهذا الصمت بحد ذاته يشكّل شكلًا من أشكال التواطؤ مع الجرائم البريطانية بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1917 وحتى اليوم.

كان رئيس الوزراء  السابق كير ستارمر قد أكد إيمانه بضرورة تطبيق القانون الدولي. غير أن امتلاك سلطة أخلاقية على الساحة الدولية يتطلب اتساقًا أخلاقيًا داخل البلاد أيضًا. فلا يمكن لبريطانيا أن تدين بصورة ذات مصداقية التهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل في غزة والضفة الغربية عام 2026، بينما ترفض الاعتراف بدورها المركزي في تهجير الفلسطينيين عام 1948.

كما أن أدوات السيطرة التي طُوّرت خلال فترة الانتداب، بما فيها التعذيب والعقوبات الجماعية والترحيل وتعليق الرقابة القضائية، لم تختفِ مع النهاية المخزية للانتداب البريطاني، بل ورثتها دولة إسرائيل ووسّعتها ورسّختها ضمن مؤسساتها.

إن التاريخ لا يعيد نفسه بشكل تلقائي، بل يعيد إنتاج نفسه لأن من يملكون القدرة على كسر هذه الحلقة يختارون عدم استخدامها. وقد انتهى منذ زمن طويل مبرر الصمت البريطاني تجاه الجرائم الإسرائيلية في غزة، وحان الوقت لأن تحترم بريطانيا القانون الدولي، وأن تحاسب إسرائيل، وأن تنهي تواطؤها في تدمير غزة.



اقتصاد

الجمعة 17 يوليو 2026 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 12.5 مليار دولار وتراجع المساعدات الى أدنى مستوى منذ تأسيس السلطة ، مع تعرض قطاع الزراعة الى صدمات كبرى وجمود قطاع الصناعة

كشفت ورقة بحثية صادرة عن مركز الأبحاث الفلسطيني أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن واقع اقتصادي فلسطيني بالغ الصعوبة خلال مراحل عدة عاشها الفلسطينيون من مرحلة تأسيس السلطة مرورا بالانتفاضة الثانية والحصار والانقسام وجائحة كورونا، وصولا الى التداعيات الاقتصادية غير المسبوقة للحرب الأخيرة.

وبين الباحث  محمد قلالوة، أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعاني من ركود ممتد، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20% عن مستواه في عام 2023، نتيجة الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح قلالوة أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة تراجع بنسبة حادة بلغت 78% مقارنة بعام 2023، في حين انخفض في الضفة الغربية بنسبة 10% خلال الفترة ذاتها، ليتقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني ككل إلى نحو 12.5 مليار دولار في عام 2025.

وأشار الباحث إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على مصادر دخل خارجية (مساعدات ودخل عاملين في الداخل المحتل) بمعدل لم يتجاوز 12% و13% في عامي 2024 و2025 على التوالي، وهو أدنى مستوى تاريخي، مع استمرار احتجاز أموال المقاصة التي تشكل 68% من إيرادات دولة فلسطين، ما يشكل ضغطاً مزدوجاً غير مسبوق على الموازنة العامة والسوق المحلي.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، بيّن الباحث أن الواردات الفلسطينية تفوق الصادرات بأكثر من ثلاثة أضعاف، إلا أنها رصدت نجاحاً تدريجياً في تقليص الاعتماد على الاستيراد من إسرائيل، الذي تراجع من 85% عام 1995 إلى نحو 53% عام 2025، فيما ارتفعت القيمة المطلقة للصادرات الوطنية، التي تشكل الصناعات الخفيفة أكثر من 80% منها، إلى نحو 2,647 مليون دولار في 2025.

وفيما يخص القطاعات الإنتاجية، أظهرت الدراسة أن القطاع الصناعي كان الأكثر صموداً، فيما تعرض القطاع الزراعي لصدمات حادة خلال السنوات الخمس الماضية بفعل ممارسات الاحتلال ومصادرة الأراضي.

أما على صعيد سوق العمل، فقد قفزت معدلات البطالة من 31% عام 2023 إلى 50% عام 2024، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاماً، لتستقر عند نحو 48% في عام 2025، مع تركز البطالة في قطاع غزة وبين الإناث الأكثر تعلماً، وهو ما وصفته الورقة البحثية بـ"فجوة عدم الملاءمة" بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وفي ملف الأسعار، وثّقت الورقة البحثية صدمة تضخمية غير مسبوقة في قطاع غزة في مقابل تضخم محدود في الضفة الغربية.

وفي ضوء هذه المعطيات، خرجت الورشة بجملة من الإجراءات والتوصيات اللازمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية الراهنة، أبرزها تفعيل الرقابة على السياسة النقدية بما يضمن استقرار الأسعار ويحدّ من فجوة التضخم المتفاقمة، خصوصاً في قطاع غزة. والعمل على تنويع مصادر السلع الأساسية وضمان توفرها بأسعار مناسبة تتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين. مع ضبط أسعار اللحوم من خلال تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد والمستوردين، بما يحدّ من التلاعب بالأسعار. وكذلك متابعة ملف إخطارات المزارعين ومعالجته بشكل عاجل، منعاً لتدهور إضافي في الأمن الغذائي المحلي.

كما أوصت الورشة بالاهتمام بالدبلوماسية الاقتصادية عبر تفعيل الاتفاقيات التجارية القائمة، وتوسيع الأسواق، والبحث عن فرص تصديرية جديدة في الأسواق العالمية لتقليل الاعتماد على السوق الإسرائيلي.

وشدد الباحث على أهمية التحقيق في أسباب عدم انعكاس الانخفاضات العالمية في أسعار السلع على الأسعار المحلية، في ظل استمرار التضخم وصعود الأسعار محلياً دون أن يقابله انخفاض مماثل، رغم التراجع العالمي.

بدوره  أشار مدير عام مركز الأبحاث الفلسطيني منتصر جرّار إلى أن هذه الندوات التخصصية تهدف إلى رفد صانع القرار الفلسطيني بالمقترحات والتوصيات المستندة إلى البحث العلمي والبيانات الدقيقة، بما يسهم في فهم التحولات الاقتصادية التي يشهدها المجتمع الفلسطيني وتطوير السياسات القادرة على مواجهة التحديات الراهنة.

وأكد جرّار أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات البحثية والرسمية من أجل إنتاج معرفة اقتصادية تسهم في دعم عملية صنع القرار، وتعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والتكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة.



فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتية يبحث مع السفير الصيني سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين فلسطين والصين

التقى عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية، السفير الصيني الجديد لدى دولة فلسطين سون تشن،  في لقاء تناول آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وخلال اللقاء، جرى استعراض العلاقات الفلسطينية الصينية والمسار التاريخي الذي قطعته على مدى العقود الماضية، مع التأكيد على أهمية الارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، وبحث السبل الكفيلة بتفعيل الاتفاقيات القائمة بين الجانبين وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والتنموية والثقافية.

كما تطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث جرى إطلاع السفير الصيني على واقع الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة والضفة الغربية، والتحديات الناجمة عن استمرار الاحتلال وممارساته، مع التأكيد على أهمية الدور الصيني في دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية استمرار التنسيق السياسي والدبلوماسي بين فلسطين والصين، والعمل على تفعيل آليات التشاور المشترك، تمهيداً لبحث فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين في المرحلة المقبلة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على متانة العلاقات الفلسطينية الصينية، والتطلع إلى مستقبل من التعاون البنّاء الذي يخدم مسيرة التنمية الفلسطينية ويعزز موقع فلسطين على الساحة الدولية، ويقدم له التهنئة بمرور 105 سنوات على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني.



فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

سياسة التعطيش: الاحتلال يقطع شريان الحياة عن قرى نابلس لصالح المستوطنات

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في قرى شمال غرب وغرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، حيث يواجه آلاف المواطنين أزمة انقطاع مياه حادة استمرت لأسابيع متتالية. وتتزامن هذه الأزمة مع موجات الحر الشديدة في فصل الصيف، مما ضاعف من حاجة العائلات للمياه لتلبية متطلبات الشرب والنظافة الأساسية، في ظل واقع يومي مرير يقضيه السكان في البحث عن قطرة ماء.

وحمل رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور، مؤكداً أن الاحتلال يتحكم بشكل مطلق في كميات المياه الواصلة للمنطقة. وأوضح عازم أن الإجراءات الإسرائيلية تشمل منع الفلسطينيين من تطوير مصادر مائية جديدة أو حفر آبار إضافية، مما يجعل المنطقة رهينة للقرارات السياسية والأمنية التي تهدف للتضييق على الوجود الفلسطيني.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن محطات ضخ المياه في منطقة سبسطية باتت خالية تماماً من المياه، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي تطال التجمعات السكانية. وطالب المسؤولون المحليون المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لضمان تدفق المياه، محذرين من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديداً مباشراً لحياة السكان واستقرارهم في أراضيهم.

وفي جولة داخل المنازل المتضررة، يبرز حجم الإحباط والضيق الذي يعيشه المواطنون، حيث أكد المواطن محمد شحادة أن المياه لم تصل إلى منزله منذ عشرة أيام. وأوضح شحادة أن غياب المياه أربك كافة تفاصيل الحياة اليومية، وجعل من أبسط المهام المنزلية عبئاً يحتاج إلى تخطيط مسبق وجهد مضاعف، مما أدى إلى حالة من التوتر الدائم داخل الأسرة.

ويضطر الكثير من الأهالي في نابلس إلى اللجوء لخيارات بديلة ومكلفة، مثل شراء المياه من الصهاريج الخاصة التي تفرض أثماناً باهظة تفوق قدرة العائلات المادية. وتأتي هذه الأعباء المالية الإضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها سكان الضفة الغربية، مما يضع أرباب الأسر أمام خيارات قاسية لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أطفالهم وكبار السن لديهم.

من جانبه، عبر الطفل عبد الرحمن شحادة عن استيائه من فقدان هذا المرفق الأساسي، مشيراً إلى أن غياب مياه الشرب النظيفة جعل من الصعب ممارسة الحياة الطبيعية. ويأمل الطفل، كغيره من أطفال المنطقة، في انتهاء هذه الأزمة قريباً والعودة إلى روتينهم اليومي دون الحاجة للقلق المستمر بشأن توفر المياه اللازمة للاستخدامات الشخصية والدراسية.

وتشير المعطيات الفنية إلى أن الأزمة ناتجة عن قرار متعمد من شركة 'ميكوروت' الإسرائيلية بخفض كميات المياه المخصصة للبلدات الفلسطينية، استجابة لضغوط ومطالب المستوطنين في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة 'التعطيش' الممنهجة التي تهدف إلى تفضيل المستوطنات غير القانونية على حساب القرى والمدن الفلسطينية الأصلية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وتأتي هذه الأزمة المائية في سياق تصعيد أوسع تشهده الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتفعت وتيرة اعتداءات الجيش والمستوطنين بشكل غير مسبوق. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد أدت هذه الاعتداءات إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة وتهجير قسري طال آلاف العائلات، مما يفاقم الأزمات المعيشية والخدماتية في كافة المحافظات.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بالقانون والبيروقراطية.. كيف نهبت إسرائيل 161 مليار دولار من ثروات الفلسطينيين؟

كشفت دراسة قانونية حديثة للفقيه الكندي نجيب أنطوان جبر عن الوجه الخفي للنكبة الفلسطينية، والذي لم يُكتب بالرصاص بل عبر أروقة المحاكم وأختام البيروقراطية الإسرائيلية. يوضح الكتاب الصادر مؤخراً بعنوان 'فلسطين السليبة' كيف استخدم الاحتلال منظومة قانونية معقدة لتجريد الشعب الفلسطيني من ممتلكاته وأصوله المالية بشكل ممنهج.

تؤكد الدراسة أن مصادرة الأراضي والمستحقات المالية لم تكن مجرد عرض جانبي للحرب، بل عملية مقصودة ومستمرة تم تكريسها عبر 'قانون أملاك الغائبين'. هذا القانون حوّل واقع التهجير القسري إلى وضع قانوني دائم، مما سمح بنقل ملكية العقارات والحسابات البنكية إلى سلطات الاحتلال تحت مسميات إدارية مضللة.

اعتمد الاحتلال على تصنيفات سريالية مثل 'حاضر غائب' لتجريد الفلسطينيين الذين بقوا داخل الأراضي المحتلة من حقوقهم في ممتلكاتهم. وبموجب هذا التصنيف، انتقلت إدارة هذه الأصول إلى ما يسمى 'حارس أملاك الغائبين'، وهي خطوة إدارية في ظاهرها لكنها تعني في جوهرها مصادرة نهائية للحقوق التاريخية.

لم يتوقف السلب عند حدود الأرض والمنشآت، بل امتد ليشمل الحسابات المصرفية، وودائع الأسهم، وخزائن الأمانات، وحتى الحقوق التعاقدية والديون. وتوضح المصادر أن تجميد هذه الأصول المالية كان يهدف إلى شل قدرة العائلات الفلسطينية على إعادة بناء حياتها أو توكيل محامين للمطالبة بحقوقهم المسلوبة.

تشير التقديرات المالية الواردة في الكتاب إلى أن القيمة الإجمالية للممتلكات والحسابات المجمدة تصل اليوم إلى نحو 161 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الحرمان الاقتصادي وتكلفة الفرصة البديلة التي فُقدت على مدار ثمانية عقود من الاحتلال والمنع الممنهج من الوصول إلى رأس المال.

استند المؤلف في تقديراته إلى بيانات لجنة الأمم المتحدة للتوفيق بفلسطين، التي رصدت في الخمسينيات ملايين الجنيهات الإسترلينية كأصول منقولة ومجمدة. ومع احتساب معدلات التضخم والعوائد السنوية المفترضة بنسبة 10%، يظهر الرقم الحقيقي للخسائر التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة هذه السياسات.

تطرقت الدراسة إلى قضايا قانونية شهيرة مثل نزاع 'البنك العربي' ضد 'بنك باركليز'، والتي كشفت كيف حُولت أرصدة المودعين الفلسطينيين قسراً إلى خزينة الاحتلال. هذه القضايا تبرهن على أن النظام المصرفي كان شريكاً، طوعاً أو كرهاً، في تنفيذ قرارات المصادرة التي أصدرها 'حارس أملاك الغائبين'.

يصف الكتاب 'الفخ الإجرائي' الذي وضع فيه اللاجئ الفلسطيني، حيث طُلب منه السعي لتحقيق العدالة داخل النظام القانوني الذي منعه أصلاً من العودة. فإذا كان الدخول إلى البلاد ممنوعاً والتمثيل القانوني يتطلب موافقات أمنية، فإن سبل الإنصاف تصبح مستحيلة عملياً وقانونياً.

إن مصطلح 'الأملاك المهجورة' الذي تروج له الرواية الإسرائيلية هو مصطلح مضلل يهدف إلى إخفاء حقيقة الطرد القسري ومنع العودة. فالمنزل لا يكون مهجوراً إذا كان صاحبه يمتلك المفتاح ويُمنع من الوصول إليه بقوة السلاح أو بقرارات إدارية تمنع تنقله.

تؤكد الدراسة أن القانون الدولي يعتبر التهجير وفقدان الممتلكات دون تعويض مظالم تستوجب الرد والتعويض الكامل، ولا يمكن اعتبارها مجرد إجراءات إدارية عابرة. وتشدد على أن الاعتراف بالدول لا يمنح حصانة أخلاقية للهياكل القانونية التي أُسست على أنقاض حقوق الملكية الفردية والجماعية.

ساهمت هيئة التطوير والتشريعات العقارية الإسرائيلية اللاحقة في تحصين عمليات السلب عبر نقل الملكية إلى قنوات شبه حكومية لتعقيد مسارات الاسترداد. هذه الآليات جعلت من استعادة أي عقار في القدس أو المدن المحتلة معركة قانونية خاسرة سلفاً في ظل انحياز القضاء التام للمنظومة الاستيطانية.

يمثل الكتاب دراسة منهجية شفافة تتجاوز السرديات العاطفية لتقدم دليلاً قانونياً دامغاً على استخدام السلطة الإدارية كأداة حرب. ويدعو الباحثين والحقوقيين إلى النظر في السجلات المصرفية وملفات المحاكم القديمة كوثائق إدانة لا تقبل التأويل ضد سياسة الإثراء غير المشروع.

الخلاصة التي ينتهي إليها العمل هي أن النظام القانوني الإسرائيلي لم يأتِ لإدارة تبعات النزاع، بل كان جزءاً أصيلاً من أدوات التهجير. فقد تم تصميم القوانين لتنتج النتيجة المادية ذاتها في كل مرة: تجريد الفلسطيني من وسائله المالية ومنعه من الدفاع عن أرضه.

تظل قضية الملكية الفلسطينية عالقة كأكبر عملية نهب منظم في التاريخ الحديث، حيث تداخلت فيها السياسة مع القانون لخدمة المشروع الاستيطاني. وإن فهم الصراع اليوم يتطلب بالضرورة فهم كيف تحولت 'الورقة والقلم' إلى أسلحة لا تقل فتكاً عن المدافع في تغييب الحق الفلسطيني.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بورنهام يعتذر عن موقف 'العمال' من غزة ويواجه تحديات 'حقبة ترامب' الجديدة

سجل رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، موقفاً لافتاً باعتذاره العلني عن الطريقة التي أدار بها حزب العمال ملف الحرب في غزة، وذلك بحضور سلفه كير ستارمر. وأكد بورنهام أن الموقف الرسمي كان يجب أن يتضمن دعوة مبكرة لوقف إطلاق النار وممارسة ضغوط أكثر جدية على الجانب الإسرائيلي.

وتعهد رئيس الوزراء الجديد بالإنصات بعناية أكبر للقواعد الشعبية والمطالب الجماهيرية، رغم إدراكه لصعوبة إرضاء كافة الأطراف. فبينما تطالب فئات بوصف ما يحدث بالإبادة الجماعية وحظر مبيعات الأسلحة، يظل الموقف البريطاني محكوماً بضرورات التنسيق مع البيت الأبيض والحلفاء الدوليين.

على صعيد السياسة الخارجية الأوسع، يبدو أن بورنهام يسير في حقل ألغام دبلوماسي مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد وتأثيراته على حلف الناتو. وقد التزم بورنهام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5%، وهي خطوة تهدف لامتصاص غضب واشنطن رغم عدم وضوح آليات التمويل في الميزانية الحالية.

أفادت مصادر بأن القلق يسود العواصم الغربية من تلاشي ملامح 'أمريكا القديمة' التي كانت تلتزم بالأعراف الدولية التقليدية. ويظهر هذا القلق جلياً في تصريحات القادة الأوروبيين الذين بدأوا يفقدون صبرهم تجاه السياسات الأمريكية المتقلبة، خاصة بعد التهديدات التجارية الأخيرة ضد دول مثل إسبانيا.

شهدت قمة الناتو الأخيرة في أنقرة توترات غير مسبوقة، حيث لوح ترامب بإجراءات عقابية ضد الحلفاء الذين لا يلتزمون بزيادة الإنفاق العسكري. كما عادت الأوضاع في الخليج للتأزم مع استئناف العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية، مما يهدد استقرار أسعار الطاقة العالمي ويزيد من احتمالات الصراع.

في هذا السياق، يبرز كتاب 'عشر خطوات لمنع الحرب العالمية الثالثة' للوزير السابق توبياس إلوود، كتحذير من مستقبل قاتم ينتظر النظام الدولي. يتخيل الكتاب عام 2040 كزمن للندم على الفرص الضائعة التي سمحت بانهيار القواعد الدولية وصعود قوى بديلة ملأت الفراغ الذي خلفته واشنطن.

يرى إلوود أن الحرب العالمية القادمة لن تكون مواجهة واحدة كبرى، بل سلسلة من النزاعات المحلية والحروب بالوكالة التي تستنزف العالم. وفي هذا السيناريو، تصبح الانتهاكات الجسيمة للأعراف العسكرية، بما في ذلك التهديد بالأسلحة النووية التكتيكية، أمراً روتينياً يهدد بقاء التحالفات التقليدية مثل الناتو.

لمواجهة هذه الكارثة المحتملة، يقترح الخبراء ضرورة تشكيل تحالف استقرار جديد يضم القوى المتوسطة من مختلف القارات. ويهدف هذا التحالف إلى حماية النظام العالمي القائم على القواعد، ومشاركة التكنولوجيا مع الدول الأفقر لتقليل الفجوات التي تغذي الصراعات والنزاعات المسلحة.

يواجه بورنهام تحدي تطبيق هذا البرنامج الطموح، وهو المعروف بمهارته في بناء التحالفات منذ أن كان رئيساً للبلدية. ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرته على مواجهة الضغوط الأمريكية المباشرة، خاصة في ملفات حساسة مثل الردع النووي وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

تشير التقارير إلى أن القادة الأوروبيين بدأوا يقتنعون بضرورة التغيير والاعتماد على الذات، خاصة بعد المطامع الأمريكية المعلنة في مناطق مثل غرينلاند. هذا التحول يأتي في وقت طورت فيه أوكرانيا قدراتها التصنيعية العسكرية، مما قد يقلل نسبياً من حاجتها للدعم الأمريكي المباشر والمتقلب.

لقد ترك سلفه ستارمر إرثاً معقداً من القرارات المؤجلة والأزمات المالية التي تثقل كاهل الحكومة الجديدة. وبينما نجح ستارمر في كسب بعض الوقت لأوكرانيا، يرى مراقبون أن بريطانيا خسرت وقتاً ثميناً في تحديث قدراتها الدفاعية وتمويل التزاماتها العسكرية الدولية.

في ظل هذه الظروف، يحتاج بورنهام إلى فريق دبلوماسي استثنائي لإدارة المرحلة المقبلة وتجاوز العثرات. ويبرز اسم ديفيد ميليباند كمرشح قوي للعب دور محوري، نظراً لخبرته الطويلة وعلاقاته الدولية التي قد تساعد لندن في إعادة تموضعها على الخارطة العالمية.

تتطلب المرحلة القادمة ما يصفه الدبلوماسيون بـ 'فن المعايرة'، وهو القدرة على إحداث تغييرات طفيفة في السياسة تؤدي لنتائج كبيرة. يجب على بورنهام أن يوازن بين الحزم في ملف غزة لتجنب التواطؤ الأخلاقي، وبين الحفاظ على علاقة استراتيجية متوازنة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

إن النجاح في هذا الاختبار سيعني تجنيب بريطانيا والعالم سيناريوهات الفشل التي حذر منها إلوود في رؤيته لعام 2040. ويبقى الرهان على قدرة القيادة الجديدة في لندن على اتخاذ قرارات مصيرية تفصل بين الاستقرار والانهيار الشامل للنظام الدولي.

MISCELLANEOUS

الجمعة 17 يوليو 2026 6:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: غارات أمريكية تضرب العمق الإيراني وطهران ترد باستهداف قواعد في الخليج

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً وغير مسبوق فجر اليوم الجمعة، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية والبحرية استهدفت مواقع استراتيجية في العمق الإيراني. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجمات تمت عبر تنسيق بين المقاتلات والطائرات المسيرة والقطع البحرية، مستهدفةً عشرات الأهداف التي وصفتها بالحيوية للدفاع الجوي والخدمات اللوجستية الإيرانية.

وأوضحت مصادر عسكرية أن القصف الأمريكي تركز على تدمير البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك مواقع المراقبة الساحلية ومنشآت الدفاع الجوي، بالإضافة إلى القدرات البحرية الإيرانية. وجاء في بيان رسمي أن هذه العمليات استخدمت ذخائر دقيقة لضمان إصابة الأهداف المحددة وتقليص قدرة طهران على القيام بعمليات هجومية أو دفاعية في المنطقة الساحلية.

في المقابل، كشفت مصادر إيرانية عن وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة جراء هذه الغارات، حيث سقط سبعة قتلى وأصيب تسعة آخرون في محافظة هرمزغان الجنوبية. وتركزت الهجمات في تلك المنطقة على جسري 'كهورستان' و'غريوه'، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من شبكة النقل الحيوية التي تربط المناطق الاستراتيجية في الجنوب الإيراني.

ولم تقتصر الأضرار على الجسور، بل طالت المنشآت الاقتصادية والخدمية، حيث أصيب شخصان في قصف استهدف محطة تفرع لسكك الحديد في مدينة بندر عباس. كما سجلت السلطات المحلية إصابة سبعة مدنيين آخرين في هجوم منفصل استهدف منطقة سكنية أو تجارية داخل المدينة، وسط تقارير تتحدث عن استهداف خمسة جسور رئيسية في الموجة الأخيرة من القصف.

وسرعان ما انتقلت شرارة المواجهة إلى الضفة الأخرى من الخليج، حيث أعلنت طهران عن تنفيذ رد عسكري استهدف ما وصفته بالقواعد الأمريكية في دول الجوار. وأكدت كل من قطر والبحرين والكويت أن أنظمتها الدفاعية الجوية دخلت في حالة استنفار قصوى للتصدي لهجمات بطائرات مسيرة معادية انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه منشآت عسكرية.

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الداخلية القطرية عن إصابة طفل بجروح نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض الدفاعات الجوية للأجسام الطائرة المعادية. وتزامن ذلك مع بيانات رسمية من المنامة والكويت تؤكد نجاح الاعتراضات الجوية، محذرة في الوقت ذاته من خطورة الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة تهدد أمن الملاحة واستقرار المنطقة.

من جانبه، أصدر الجيش الإيراني بياناً تفصيلياً حول الهجمات، مشيراً إلى استخدام طائرات مسيرة انقضاضية من طراز 'آرش' في استهداف قاعدة 'الصخير' الجوية بالبحرين. وزعم البيان أن الهجوم استهدف بدقة موقعاً مخصصاً للمروحيات وطائرات الاستطلاع الأمريكية من طراز 'P-8'، رداً على ما وصفه باستهداف البنية التحتية المدنية والمدنيين في إيران.

وفي الكويت، أفادت مصادر بأن المسيرات الإيرانية حاولت الوصول إلى مواقع تمركز القوات الأمريكية ومراكز الدعم اللوجستي التابعة لها. وأكد الجانب الإيراني أن هذه الضربات تأتي كرسالة تحذيرية واضحة بأن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه برد حازم يطال كافة المصالح الأمريكية في المنطقة دون استثناء.

وحذر قسم العلاقات العامة في الجيش الإيراني من أن القوات المسلحة، بما فيها الحرس الثوري، تمتلك القدرة على الصمود وتوجيه ضربات مؤلمة في حال استمرار التصعيد. وشدد البيان على أن السيادة الإيرانية خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن أي خطأ في الحسابات من قبل واشنطن سيؤدي إلى دفع أثمان باهظة على المستويين العسكري والسياسي.

وتسود حالة من الترقب الدولي لمآلات هذا التصعيد، في ظل دعوات إقليمية لضبط النفس وتجنب حرب شاملة. وتراقب العواصم الكبرى تطورات الموقف الميداني، خاصة مع إعلان الجيش الأمريكي انتهاء موجة الضربات الحالية، بينما تظل التهديدات المتبادلة قائمة وسط استنفار عسكري غير مسبوق في كافة القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط.

MISCELLANEOUS

الجمعة 17 يوليو 2026 6:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري: غارات أمريكية تستهدف جسوراً ومنشآت حيوية جنوب إيران

أعلنت مصادر عسكرية أمريكية عن إتمام موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف في الأراضي الإيرانية، وذلك تنفيذاً لأوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترمب. وتعد هذه الهجمات هي السادسة من نوعها التي تُنفذ بشكل متتالٍ، في إطار تصعيد عسكري واسع تشهده المنطقة.

وذكرت مصادر إعلامية أن القصف الجوي تركز في المناطق الجنوبية من البلاد، حيث طال الاستهداف خمسة جسور استراتيجية. وأوضحت التقارير أن الهجمات أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، إثر غارات استهدفت جسري 'كهورستان' و'غريوه' الواقعين في نطاق محافظة هرمزغان.

وفي سياق متصل، طالت الضربات الأمريكية منشآت حيوية أخرى، شملت محطة للسكة الحديدية في مدينة بندر عباس، بالإضافة إلى غارات مكثفة في محيط جزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة بالقرب من مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل توتر متصاعد وتحذيرات من تداعيات استمرار العمليات العسكرية على الملاحة الدولية والأمن الإقليمي.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 5:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفع السرية عن وثائق 'التدخل الصيني' ويتعهد بحماية بيانات الناخبين

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على المنظومة الانتخابية في الولايات المتحدة، معتبراً أن نزاهة التصويت هي الركيزة الأساسية لعظمة الدولة. وتعهد ترمب في خطاب وجهه للأمة باتخاذ إجراءات صارمة لضمان حماية بيانات الناخبين من محاولات السرقة أو التلاعب في الاستحقاقات الديمقراطية القادمة.

وأعلن الرئيس الأميركي عن قرار مفاجئ برفع السرية الفوري عن مجموعة من المعلومات الاستخباراتية الحساسة، والتي قال إنها تكشف تفاصيل التدخلات الصينية في الشؤون الانتخابية. وأوضح أن هذه الوثائق تضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالتهديدات السيبرانية التي تواجهها البلاد من قبل خصومها الدوليين.

ووجه ترمب اتهامات مباشرة لبكين بالمسؤولية عن تنفيذ ما وصفها بـ 'أكبر عملية اختراق لبيانات انتخابية في التاريخ'، مشيراً إلى أن هذه العمليات لم تكن لتنجح دون وجود ثغرات أمنية. كما انتقد بشدة هشاشة البنية التحتية للأنظمة الإلكترونية المستخدمة في عمليات التصويت وفرز الأصوات.

ولم تقتصر اتهامات ترمب على الخارج، بل طالت ما وصفه بـ 'الدولة العميقة' داخل وكالات الاستخبارات الأميركية، متهماً عناصر فيها بالتواطؤ المتعمد. وأشار إلى أن هناك أطرافاً داخلية عملت على التستر على حجم التغلغل الصيني وحالت دون وصول الحقائق كاملة إلى الشعب الأميركي في الوقت المناسب.

وكشف الخطاب عن تقييمات استخباراتية تشير إلى امتلاك دول مثل روسيا وإيران وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى جماعات غير حكومية، قدرات تقنية متطورة لاختراق الأنظمة الانتخابية. وأكد ترمب أن الأدلة المتوفرة تثبت تعرض النظام لانتهاكات بمستويات خطيرة وغير مسبوقة تهدد السيادة الوطنية.

وبحسب المعلومات التي أوردها الرئيس، فإن الصين شكلت وحدة خاصة منذ عام 2020 لاستغلال بيانات الناخبين المقرصنة وتوظيفها في أنشطة تخريبية تهدف لزعزعة الاستقرار. وأضاف أن السياسة المتبعة من قبل الحزب الشيوعي الصيني كانت تركز على إضعاف إدارته ودعم أي طرف معارض لدفعه نحو الاستقالة.

وتطرقت الوثائق المرفوع عنها السرية، وفقاً لترمب، إلى محاولات صينية لتزوير بطاقات اقتراع غير قانونية لدعم منافسه جو بايدن خلال انتخابات عام 2020. وزعم أن بكين حاولت استغلال نفوذها لدى شركات أميركية كبرى للتحريض ضد سياساته وتأليب مجتمع رجال الأعمال على قراراته الاقتصادية.

وفي سياق متصل، اتهم ترمب الحكومة الصينية بتمويل حملات إعلامية مضللة من خلال استقطاب صحفيين أميركيين وتزويدهم بمبالغ مالية ضخمة. وذكر أن الهدف من هذه التمويلات كان ضمان كتابة تقارير سلبية تشوه صورته أمام الرأي العام وتساهم في خسارته للانتخابات الرئاسية السابقة.

واختتم الرئيس الأميركي خطابه بالتأكيد على أن كشف هذه الحقائق هو الخطوة الأولى نحو إصلاح النظام الانتخابي واستعادة ثقة المواطن في صناديق الاقتراع. وشدد على أن إدارته لن تسمح بتكرار هذه التجاوزات، وستعمل على تحصين الأمن السيبراني القومي ضد أي تدخلات أجنبية مستقبلية أياً كان مصدرها.

MISCELLANEOUS

الجمعة 17 يوليو 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 13 شخصاً في هجمات متبادلة وعملية واسعة لتبادل رفات الجنود بين موسكو وكييف

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً دامياً على جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا، حيث أفادت مصادر محلية بمقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً جراء هجمات متبادلة استهدفت مناطق مدنية وبلدات تقع على خطوط المواجهة المباشرة. وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب عامها الخامس، مع استمرار القصف المكثف الذي يطال البنى التحتية والمناطق السكنية في كلا البلدين.

وفي مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرق أوكرانيا، أكد حاكم المنطقة إيفان فيدوروف أن هجوماً روسياً بقنبلة موجهة استهدف أحياءً سكنية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة. وقد وثقت عدسات الكاميرات جهود فرق الإطفاء والإنقاذ وهي تحاول السيطرة على الحرائق المندلعة والبحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المدمرة التي تعرضت لضربات عنيفة.

ولم يكن ميناء أوديسا الاستراتيجي بمنأى عن هذا التصعيد، إذ طالت الصواريخ الروسية منشآت الميناء الحيوي على البحر الأسود، مما أسفر عن سقوط قتيلين وستة جرحى. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن القصف تسبب في أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية، وهو ما يندرج ضمن سلسلة هجمات متكررة تستهدف تعطيل الحركة الملاحية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية عن إحصائيات مقلقة، حيث شنت القوات الروسية نحو 23 هجوماً على الموانئ ونفذت 17 غارة استهدفت سفناً مدنية خلال النصف الأول من شهر يوليو الجاري. هذه الهجمات الممنهجة أدت وفقاً لمحللين ومتعاملين في السوق إلى توقف جزئي في شحنات الحبوب، وشلل شبه كامل في عمليات الشراء داخل محطات الموانئ.

وعلى الرغم من ضراوة المعارك، برزت بوادر تعاون إنساني محدود تمثلت في إتمام عملية جديدة لتبادل رفات الجنود القتلى بين موسكو وكييف يوم الخميس. وبموجب هذا الاتفاق، تسلمت السلطات الروسية جثامين 31 جندياً، في حين استعادت أوكرانيا رفات 501 من مقاتليها الذين قضوا في مواجهات سابقة على جبهات القتال المختلفة.

وأوضح مركز أسرى الحرب في كييف أن عملية استعادة الجثامين جرت بتنسيق مباشر وبمساعدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي سهلت إجراءات النقل والتبادل. ومن المقرر أن يتولى خبراء الطب الشرعي والمحققون الأوكرانيون مهمة فحص الرفات وتحديد هوية الجنود تمهيداً لتسليمهم إلى ذويهم لإتمام مراسم الدفن.

من الجانب الروسي، أكد النائب شمسائيل سارالييف لوكالات أنباء محلية تسلم موسكو لرفات 31 جندياً، مشيراً إلى أن هذه العمليات تعد من القنوات القليلة المتبقية للتواصل بين الطرفين المتحاربين. وتأتي هذه الخطوة لتعزز مسار تبادل الأسرى والجثامين الذي استمر بشكل متقطع منذ اندلاع الغزو الشامل في عام 2022.

وتشير البيانات الإحصائية إلى فجوة كبيرة في أعداد الرفات المستعادة بين الطرفين، حيث سلمت روسيا منذ مطلع العام الجاري أكثر من 4000 جثة عبر ست عمليات تبادل منفصلة. وفي المقابل، لم تتسلم روسيا من الجانب الأوكراني سوى ما يزيد قليلاً عن مئة جثة خلال الفترة ذاتها، مما يعكس حجم الخسائر البشرية في مناطق الاشتباك.

وبالعودة إلى العام الماضي 2025، سجلت عمليات التبادل أرقاماً قياسية، حيث استعادت كييف رفات أكثر من 14 ألف جندي، بينما استعادت موسكو أقل من 400 رفات. هذه الأرقام تبرز الجهود المكثفة التي تبذلها المؤسسات الإنسانية والدولية لمحاولة إغلاق ملف القتلى والمفقودين في ظل استمرار العمليات العسكرية دون أفق قريب للحل.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد مع استمرار الغارات الجوية والقصف الصاروخي الذي يطال المدن الكبرى والموانئ الحيوية. وبينما تستمر عمليات تبادل الرفات كبصيص أمل إنساني، يظل المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا النزاع المستمر الذي دخل مرحلة معقدة من حرب الاستنزاف الطويلة.

MISCELLANEOUS

الجمعة 17 يوليو 2026 4:07 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر تنفي مزاعم إسرائيلية حول المشاركة في عمل عسكري ضد إيران

فندت دولة قطر بشكل قاطع الادعاءات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية حول موافقة الدوحة على الانخراط في عمليات عسكرية تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأوضح مكتب الإعلام الدولي القطري في بيان رسمي أن هذه التقارير عارية تماماً عن الصحة وتندرج ضمن حملات التضليل الممنهجة التي تهدف إلى تشويه الموقف القطري الثابت.

وشددت المصادر الرسمية القطرية على أن سياسة الدولة ترتكز على مبدأ عدم المشاركة في أي تحركات عسكرية ضد دول الجوار، وهو موقف جرى التأكيد عليه مراراً منذ تصاعد التوترات في المنطقة. وأشار البيان إلى أن هناك جهات تسعى بشكل حثيث لجر الدوحة إلى أتون الصراع المباشر، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من حدة التصعيد والفوضى.

واعتبرت الدوحة أن ترويج مثل هذه الأكاذيب يهدف بالدرجة الأولى إلى تقويض الدور المحوري الذي تلعبه قطر كواسط نزيه ومقبول بين الأطراف الدولية. وأكدت أن هذه المحاولات لن تثنيها عن مواصلة مساعيها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد والبحث عن حلول سلمية للأزمات القائمة، بعيداً عن لغة التهديد والعمل العسكري.

وفي سياق متصل، أكد مكتب الإعلام الدولي أن قطر ماضية في التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي حالة الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي. وشدد المسؤولون على أن الهدف الأساسي هو معالجة مخاوف كافة الأطراف المعنية بما يضمن تحقيق أمن طويل الأمد في المنطقة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

يُذكر أن قطر تقود جهود وساطة معقدة بين واشنطن وطهران في محاولة لاحتواء تداعيات الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية. وتتمسك الدوحة بضرورة تغليب لغة الحوار، مؤكدة أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، وأن دورها كمركز للدبلوماسية الدولية سيظل قائماً رغم الضغوط الإعلامية والسياسية.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 2:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تمهيد قانوني إسرائيلي لإنشاء سجون محاطة بالتماسيح لاحتجاز الأسرى الفلسطينيين

خطت الحكومة الإسرائيلية خطوة فعلية نحو تنفيذ مقترح مثير للجدل قدمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، يهدف إلى إحاطة منشآت احتجاز الأسرى الفلسطينيين بقنوات مائية مليئة بالتماسيح. وتأتي هذه الخطوة بذريعة تعزيز الإجراءات الأمنية ومنع أي محاولات للهروب، في ظل تصاعد السياسات التنكيلية بحق المعتقلين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن وزيرة حماية البيئة، عيديت سيلمان، وقعت رسمياً على إعلان يغير التصنيف القانوني للتماسيح لتصبح 'حيوانات برية معتنى بها' بدلاً من 'محمية'. هذا التغيير الإجرائي يمنح مصلحة السجون والجهات الحكومية الحق في الاحتفاظ بهذه الزواحف المفترسة داخل منشآتها الأمنية وفق ضوابط محددة، متجاوزةً بذلك القيود التي كانت تحصر وجودها في حدائق الحيوان.

ويزيل هذا التعديل القانوني عقبة أساسية كانت تحول دون تنفيذ خطة بن غفير، حيث كان القانون الإسرائيلي يمنع استخدام 'التمساح الأخضر' في غير الأغراض المخصصة للحفاظ على الطبيعة. وبموجب القرار الجديد، بات بإمكان المنظومة الأمنية دمج هذه الحيوانات في منظومة الحراسة كأداة ردع إضافية ضد الأسرى الفلسطينيين.

وكانت سلطة الطبيعة والحدائق قد أبدت اعتراضاً سابقاً على مشروع ما بات يعرف بـ 'سجن التماسيح'، إلا أن الضغوط السياسية أدت لتجاوز هذه التحفظات. وتعود جذور الفكرة إلى شهر ديسمبر الماضي، حين طرح بن غفير تصوراً لإنشاء سجون أمنية محاطة بعوائق مائية طبيعية مفترسة لتقليل الاعتماد على العنصر البشري في الحراسة.

وفي إطار التحضيرات الميدانية، أجرت مصلحة السجون جولات استطلاعية في منتجع 'حمات غادير'، الذي يضم أضخم مزرعة للتماسيح في المنطقة، لدراسة متطلبات الرعاية والتعامل مع هذه الكائنات. وخلصت التقديرات الأمنية إلى أن هذه القنوات المائية ستساهم في خفض النفقات التشغيلية للحراسة ورفع وتيرة الترهيب النفسي والجسدي للأسرى.

وتشير البيانات المالية للمشروع إلى أن تكلفة اقتناء التمساح الواحد تتراوح بين 8 آلاف دولار للصغير وتصل إلى 20 ألف دولار للتمساح البالغ. وتعكس هذه الميزانيات حجم الاستثمار الإسرائيلي في ابتكار أساليب جديدة للتضييق على المعتقلين، رغم الانتقادات الحقوقية الدولية والمحلية لمثل هذه الممارسات غير الإنسانية.

ويأتي هذا التطور في وقت يقبع فيه نحو 9400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم 99 امرأة وأكثر من 350 طفلاً، يعيشون ظروفاً مأساوية تتنوع بين التعذيب الممنهج والتجويع. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه السياسات، بما فيها مقترح التماسيح، تندرج ضمن حرب نفسية وجسدية أدت لاستشهاد عشرات الأسرى داخل الزنازين.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 2:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يلوح بتصعيد عسكري شامل ضد إيران وسط انهيار التهدئة وتهديدات بإغلاق الممرات المائية

كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وتيرة الغارات الجوية على أهداف إيرانية، ملوحاً بتوسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل أهدافاً استراتيجية وحيوية. وتأتي هذه التحركات في ظل غياب مؤشرات واضحة على نجاح الاستراتيجية الحالية في انتزاع تنازلات سياسية من طهران، التي لا تزال ترفع راية التحدي أمام الضغوط الأمريكية المتزايدة.

ومع إعلان انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي لم يصمد لأكثر من شهر، يجد البيت الأبيض نفسه في مواجهة مباشرة لكسر النفوذ الإيراني على مضيق هرمز. ويحاول ترامب فرض إرادته على طهران في وقت يعجز فيه عن سحب القوات الأمريكية من صراع عسكري بدأ يفقد شعبيته في الداخل الأمريكي بشكل ملحوظ.

التطورات الميدانية المتسارعة أدت إلى تبدد الآمال في إيجاد مخرج دبلوماسي قريب للأزمة، مما انعكس سلباً على الأسواق المالية العالمية. وقد سجلت أسعار النفط ارتفاعات جديدة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة مع استمرار موجة الهجمات المتبادلة لليوم السادس على التوالي بين الجانبين.

من جانبها، لوحت طهران بورقة ضغط جديدة عبر حلفائها الحوثيين في اليمن، مهددة بإغلاق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر. ويأتي هذا التهديد كرد فعل استباقي في حال أقدمت واشنطن على تنفيذ وعيدها بضرب البنية التحتية لقطاع الطاقة داخل الأراضي الإيرانية، مما قد يشل حركة الشحن الدولية.

وكشفت مصادر مطلعة أن ترامب ناقش مع مساعديه خيارات عسكرية غير مسبوقة، شملت ضرب محطات توليد الكهرباء والجسور الحيوية. كما تضمنت المداولات احتمالية تنفيذ إنزال بري للسيطرة على جزيرة خرج، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى استهداف موقع 'جبل الفأس' النووي المحصن تحت الأرض.

ويرى مراقبون أن بعض هذه الخيارات قد تصطدم بعقبات لوجستية وسياسية كبرى نظراً للمخاطر الجيوسياسية المترتبة عليها. ورغم أن ترامب أطلق تهديدات مماثلة في السابق وتراجع عنها، إلا أن حدة الخطاب الحالي تشير إلى رغبة في تغيير قواعد الاشتباك القائمة منذ أشهر.

ويعتقد محللون عسكريون أن أي تصعيد أمريكي واسع، ما لم يصل إلى حد الغزو البري الشامل، لن ينجح في تغيير المسار السياسي لطهران. فالضربات السابقة التي استهدفت قادة كباراً ومنشآت عسكرية لم تؤدِ إلى تراجع إيران عن مواقفها، بل زادت من إصرارها على مواجهة الضغوط الخارجية.

وفي هذا السياق، أشار جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية، إلى أن الهجمات الأخيرة قد تأتي بنتائج عكسية تماماً. وأوضح أن الضغط العسكري المكثف قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تبني مواقف أكثر راديكالية وتصلباً في أي مفاوضات مستقبلية بشأن برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.

ويواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، حيث يطالبه الناخبون بإنهاء التورط في حروب مكلفة. وقد تسببت الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر ونصف في خسائر بشرية واقتصادية فادحة، لا سيما في إيران ولبنان، مما أثر على شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برز تضارب في الأنباء حول ملف السجناء، حيث رحب ترامب بما وصفه بالإفراج عن مواطنة أمريكية كبادرة حسن نية. إلا أن السلطات القضائية في طهران سارعت لنفي هذه الأنباء، مؤكدة عدم وقوع أي عمليات تبادل أو إفراج عن محتجزين في الوقت الراهن.

وتتمحور جذور الصراع الحالي حول الخلاف على إدارة الممرات المائية الدولية، حيث تصر إيران على حقها في الإشراف على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور. وفي المقابل، تتمسك الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة بضرورة ضمان حرية الملاحة دون أي قيود أو شروط مسبقة من الجانب الإيراني.

الردود الأمريكية الأخيرة شملت إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية بعد استئناف طهران هجماتها على السفن التجارية. واعتبر البيت الأبيض أن هذه التحركات الإيرانية تمثل خرقاً صريحاً للتفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً، مما يستوجب رداً عسكرياً واقتصادياً حازماً.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الموجة الحالية من الضربات الأمريكية قد تكون مجرد 'عمليات تمهيدية' تهدف لتدمير القدرات الدفاعية الإيرانية. ويهدف هذا التكتيك إلى منح الإدارة الأمريكية خيارات أوسع في حال قررت الانتقال إلى مرحلة المواجهة الشاملة أو استهداف المنشآت النووية بشكل مباشر.

في المقابل، حذرت طهران من أنها تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة القادرة على الوصول إلى أهداف مدنية وحيوية في دول الجوار. وأكدت مصادر أن إيران مستعدة لتوسيع رقعة الصراع لتشمل منشآت حلفاء واشنطن في الخليج إذا ما تعرضت مصالحها النفطية للخطر.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 2:08 صباحًا - بتوقيت القدس

من إعادة إعمار شاملة إلى مخيم حدودي.. كيف انحسرت طموحات خطة ترامب في غزة؟

شهدت الخطة التي يروج لها ما يعرف بـ 'مجلس السلام' التابع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً دراماتيكياً في أهدافها المتعلقة بقطاع غزة. فبعد أن كانت الرؤية المطروحة تشمل إعادة بناء شاملة للبنية التحتية في كافة أرجاء القطاع، انحسرت الطموحات لتستقر عند مشروع تجريبي محدود يتركز في المنطقة الجنوبية.

وذكرت مصادر صحفية دولية أن المشروع الحالي يقتصر على إنشاء مخيم مؤقت في ضواحي مدينة رفح، يهدف لاستيعاب عشرات الآلاف من النازحين فقط. ويأتي هذا التقلص في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي جعلت من تنفيذ مشاريع كبرى أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المشروع لن يرى النور قبل نهاية العام الجاري، رغم وجود بعض التحركات اللوجستية الأولية. وقد رصدت تقارير وصول عدد محدود من الضباط من المغرب وكوسوفو إلى الأراضي المحتلة، ليكونوا نواة لقوة استقرار دولية من المفترض أن تشرف على أمن المنطقة المستهدفة.

وفي سياق التحضيرات، تم إنشاء قاعدة إمداد لوجستية بالقرب من معبر كرم أبو سالم لتخزين الآليات والمعدات اللازمة للعمل. ومع ذلك، تؤكد صور الأقمار الصناعية أن أعمال التجريف داخل موقع المخيم المقترح لا تزال محدودة للغاية، ولم تبدأ أي عمليات إنشائية فعلية للمرافق أو لمقر القوة الدولية.

ويربط دبلوماسيون غربيون في القدس بين تعثر المشروع والمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل. ويسود اعتقاد بأن أي تقدم حقيقي قد يظل مجمداً إلى حين اتضاح مصير حكومة بنيامين نتنياهو، التي قد تواجه تغييرات جذرية أو استبدالاً كاملاً.

منذ إعلان وقف إطلاق النار برعاية أمريكية في أكتوبر الماضي، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية المتقطعة على مناطق مختلفة في القطاع. وقد ساهمت هذه الهجمات، إلى جانب القيود المشددة على دخول المساعدات والمواد الإنشائية، في وضع عراقيل مستمرة أمام أي محاولة لبدء الإعمار الفعلي.

وتخشى أطراف دولية من أن انهيار هذا المشروع التجريبي قد يفتح المجال أمام تيارات متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية للدفع بخطط أكثر عدوانية. وتتضمن هذه الخطط سيناريوهات للتهجير القسري الواسع وإعادة الاستيطان في مناطق القطاع، وهو ما يحاول القائمون على خطة ترامب تلافيه عبر إبقاء المشروع قائماً ولو بالحد الأدنى.

على الصعيد الميداني، يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته المباشرة حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة نتيجة التوغلات المستمرة. وتشترط سلطات الاحتلال لنزع فتيل المواجهة الشاملة أن توافق حركة حماس على نزع سلاحها بالكامل، وهو ما ترفضه الحركة وتعتبره استسلاماً غير مقبول.

وفي العاصمة المصرية القاهرة، جرت مؤخراً مباحثات تناولت آليات معقدة لاحتمالات نزع السلاح وتحديد الجهات الدولية التي قد تتسلم العتاد. إلا أن مصادر فلسطينية مطلعة أكدت أن هذه النقاشات لن تفضي إلى نتائج ملموسة طالما استمر التوسع العسكري الإسرائيلي وعمليات القصف الممنهجة.

وفي محاولة لإنقاذ الموقف، وجه المفاوض الأمريكي آرييه لايتستون رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية تطالب بتخفيف القيود على المواد 'مزدوجة الاستخدام'. وشملت المطالب السماح بدخول أنابيب المياه والألواح الشمسية، بالإضافة إلى تسهيل وصول عناصر الشرطة الفلسطينية المدربة في مصر لتولي المهام الأمنية داخل المخيم.

ويمثل هذا الواقع تراجعاً كبيراً عن الوعود التي أطلقها مستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر، الذي تعهد سابقاً بإعادة تشغيل الخدمات الحيوية في 100 يوم. فالخطة الحالية التي نوقشت في قبرص مؤخراً، لا تتجاوز فكرة الوحدات السكنية المؤقتة في منطقة عازلة، مع قوة دولية قد تصل إلى 5 آلاف عنصر.

أخيراً، يواجه المشروع أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم صرف سوى مبالغ زهيدة من أصل 17 مليار دولار كانت مرصودة للخطة الأصلية. وتسبب مقترح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لتمويل المخيم في غضب السلطة الفلسطينية، التي اعتبرت ذلك قرصنة لحقوق الشعب الفلسطيني واستخداماً غير قانوني لأمواله.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 2:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الصفدي: الاحتلال يعرقل علاج أطفال غزة ويضع قيوداً بيروقراطية على قوافل المساعدات

أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، التزام المملكة بمواصلة تقديم الرعاية الطبية للمرضى والجرحى الذين يتم إجلاؤهم من قطاع غزة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. وأوضح الصفدي خلال مشاركته في منتدى أمني بالولايات المتحدة أن الجهود الأردنية تركز بشكل أساسي على الأطفال الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية وعلاجات طارئة لا تتوفر داخل القطاع المحاصر نتيجة تدمير المنظومة الصحية.

وأشار الوزير إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني تعهد رسمياً خلال مباحثاته مع الإدارة الأمريكية بتوفير العلاج لأكثر من 2000 طفل فلسطيني في المنشآت الطبية الأردنية. وبين أن الأردن استقبل بالفعل أعداداً من هؤلاء الأطفال، إلا أن المساعي الإنسانية تصطدم باستمرار بتعنت السلطات الإسرائيلية التي ترفض منح تصاريح خروج للعديد من الحالات الحرجة، مما يهدد حياتهم بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، كشف الصفدي عن انتهاكات إسرائيلية تتعلق بمنع المرضى الذين أتموا رحلتهم العلاجية في عمان من العودة إلى ديارهم في قطاع غزة. ووصف هذه الإجراءات بأنها عقبات غير مبررة تواجهها المملكة والمنظمات الدولية، حيث يجد المتعافون أنفسهم عالقين بعيداً عن عائلاتهم رغم انتهاء حاجتهم للبقاء في المستشفيات، مما يضاعف من معاناتهم الإنسانية والنفسية.

وتطرق وزير الخارجية إلى أزمة تدفق المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن المشكلة الأساسية ليست في توفر المواد الإغاثية بل في سياسة العرقلة الممنهجة التي يمارسها الاحتلال على المعابر. وأفادت مصادر بأن الآليات البيروقراطية المعقدة التي تفرضها إسرائيل تهدف إلى إبطاء وصول الإمدادات الحيوية، حيث لا يتجاوز عدد الشاحنات التي يسمح بمرورها عبر برنامج الأغذية العالمي 30 شاحنة في الأسبوع الواحد.

واختتم الصفدي حديثه بانتقاد الإجراءات الفنية المفروضة عند الحدود، حيث تُجبر سلطات الاحتلال الشاحنات على تفريغ حمولتها بالكامل وإعادة تحميلها على مركبات أخرى في عملية تستنزف الوقت والجهد. وأكد أن هذه الممارسات تؤدي في كثير من الأحيان إلى تلف المواد الغذائية والطبية الحساسة قبل وصولها، مما يفرغ الجهود الدولية الإغاثية من مضمونها ويشدد الخناق على سكان القطاع الذين يعيشون واقعاً مأساوياً.