رياضة

السّبت 18 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات بمحاباة تحكيمية تلاحق الأرجنتين قبل نهائي مونديال 2026

ميسي يبكي بعد الانتصار على مصر (أ ف ب)

باريس- “القدس العربي”: قالت شبكة RMC Sport الفرنسية إن رفاق ليونيل ميسي، الذين من المحتمل أن يحققوا هذا الأحد اللقب المونديالي الثاني تواليا، يلاحقهم منذ بداية كأس العالم لكرة القدم 2026 جدل مستمر، حيث يقال إن الأرجنتين تحظى بمحاباة من الطاقم التحكيمي. وقد ساهمت عدة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، منذ انطلاق البطولة، في تغذية هذا الانطباع حول منتخب “الألبيسيليستي”.

فعلى بعد مباراة واحدة فقط من إنجاز مدو، وبعد أن قلبت الأرجنتين تأخرها أمام إنكلترا في نصف النهائي رغم تأخرها بهدف، ها هي تضرب موعدا مع التاريخ يوم الأحد على ملعب ميتلايف ستاديوم، في النهائي أمام إسبانيا. لكن أمام الفريق الذي أطاح بفرنسا، ليس من المؤكد أن تحظى الأرجنتين بدعم جماهيري كامل، وذلك بسبب الشكوك المتعلقة بمحاباة تحكيمية تلاحق أداءها، تقول RMC Sport.

في عام 2017، لم يخف جياني إنفانتينو إعجابه بالأرجنتين، عندما صرح لصحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية بأنه “سيكون من الظلم أن يعتزل ميسي دون أن يفوز بكأس العالم”، مضيفا أن الأرجنتين يجب أن “تترك بصمتها في التاريخ” كما فعل دييغو مارادونا.

كلمات ترددت بقوة عام 2022، لحظة تتويج الأرجنتين على حساب فرنسا، وما تزال تثير الشكوك لدى من يرون في بعض القرارات التحكيمية لصالح الأرجنتين انعكاسا لرغبة داخل فيفا. فهل هذا عادل؟ تتساءل RMC Sport، مذكرة في الوقت نفسه بأبرز الحالات التي أثارت الجدل:

الأرجنتين – الجزائر: تدخل ميسي المثير للجدل

بدأ الجدل منذ المباراة الأولى التي انتهت بفوز الأرجنتين 3-0 على الجزائر، حيث تدخل ليونيل ميسي على ساق عيسى ماندي، وكان يستحق بطاقة حمراء. ورغم تسجيله ثلاثية في تلك المباراة، لم يعاقب ميسي حتى بمخالفة.

وقال اللاعب السابق في مانشستر سيتي نيدوم أونوها: “كان يجب طرد ميسي في رأيي”، بينما اعتبر أليخاندرو مورينو أن “الطرد مستحق بنسبة 100%”. ومع ذلك، لم تتخذ أي إجراءات.

الأرجنتين – النمسا: هدف مثير للجدل

بعد الفوز على الجزائر، واجهت الأرجنتين النمسا في مباراة حاسمة على صدارة المجموعة. وقبل نهاية الشوط الأول، جاء هدف التقدم بعد تدخل مشكوك فيه من أليكسيس ماك أليستر.

وقال زافير شلاغر: “أسقطني بالكامل، كان ذلك خطأ واضحا، ولم يكن يجب احتساب الهدف”. لكن الحكم لم يعتبرها خطأ واضحا، ولم يتدخل الـVAR.

الأرجنتين – مصر: هدف ملغى يثير الغضب

في ثمن النهائي، واجهت الأرجنتين مصر في مباراة متكافئة. وبعد تقدم المصريين بهدف، احتسب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه ركلة جزاء للأرجنتين أهدرها ميسي.

لاحقا، سجل مصطفى زيكو هدفا ثانيا لمصر، لكن الحكم ألغاه بعد العودة إلى تقنية الفيديو بسبب خطأ هجومي طفيف في بداية الهجمة.

وفي اللحظات الأخيرة، سجلت الأرجنتين هدف الفوز وسط مطالب مصرية باحتساب ركلة جزاء لصالح محمد صلاح، لكن الحكم لم يحتسب شيئا.

وعلق مدرب مصر حسام حسن غاضبا: “ربما أرادوا بقاء حامل اللقب في المنافسة؟ هناك أمور غريبة شاهدها الجميع”.

الأرجنتين – سويسرا: بطاقة حمراء مثيرة للجدل

في ربع النهائي، كان السويسريون قد عادلوا النتيجة للتو عبر ندوي، عندما وجد بريل إيمبولو، مهاجم نادي رين، نفسه على الأرض بمحاذاة خط التماس، في صراع مع لياندرو باريديس. في البداية، أشهر حكم اللقاء جواو بينييرو بطاقة صفراء في وجه اللاعب الأرجنتيني.

لكن مساعدي حكم الفيديو (VAR) تدخلوا بدعوى وجود حالة “خطأ في تحديد الهوية”. وتصحيح يبدو منطقيا وفق الصور، إذ بدا أن إيمبولو قد قام بالتمثيل بالفعل، لكنه أثار غضب السويسريين.

النص واضح: المخالفة نفسها لا يمكن إعادة النظر فيها، إلا إذا كانت مرتبطة مباشرة بحالة الخطأ في تحديد الهوية. وبمنح بطاقة لإيمبولو بعد الرجوع إلى اللقطات، يكون الحكم البرتغالي قد خرج عن الإطار الذي ينص عليه القانون.

لكن وفقا لتعديل القانون 6.5 الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، الجهة التي تحدد قوانين اللعبة، يمكن لتقنية الفيديو المساعد (VAR) الآن التدخل في حالة “خطأ واضح”، بما في ذلك “الخطأ في تحديد الهوية عندما لا ينذر أو لا يطرد الحكم اللاعب الصحيح”. وبما أن باريديس وإيمبولو لا يلعبان في الفريق نفسه، فإن الحكم لم “يخطئ” فعليا في هوية اللاعب، بل في قراره.

ففي النسخة الإنكليزية من التعديل، الذي أقره الفيفا و(IFAB) قبيل كأس العالم 2026 مباشرة، تختلف الصياغة: يمكن للـVAR التدخل في حالة “الخطأ في تحديد الهوية عندما لا ينذر أو لا يطرد الحكم اللاعب الصحيح من الفريق المخطئ”، مع الإشارة إلى أن عبارة “من الفريق المخطئ” قد شطبت صراحة للدلالة على أنها لم تعد معتمدة.

وهذا يعني أنه يمكن للـVAR استدعاء الحكم ليمنح بطاقة للاعب من الفريق (ب) إذا كان قد عاقب في البداية لاعبا من الفريق (أ) بعد احتكاك بينهما. ووفق هذا التفسير، اعتبر الحكم أن باريديس ارتكب مخالفة خلال صراعه مع إيمبولو، لكن تقنية الفيديو خالفته الرأي، معتبرة أن العرقلة جاءت من اللاعب السويسري، الذي كان مذنبا بالمحاكاة.

سابقة في حالة إيمبولو

وبما أن النص القانوني ليس دقيقا تماما، فإنه يترك الباب مفتوحا أمام التأويل. ومع ذلك، من الواضح أن تقنية الفيديو لم تكن لتتدخل لولا إشهار بطاقة ضد باريديس، حيث إن اللجوء إلى الفيديو في حالة الخطأ في تحديد هوية اللاعب لا يسمح به في حال وجود مخالفة عادية دون عقوبة إضافية.

كما توجد سابقة في هذه النسخة من كأس العالم. ففي 13 يونيو، خلال مباراة في دور المجموعات بين الولايات المتحدة وباراغواي، أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه الأمريكي تيم ريم بعد تدخله على ميغيل ألميرون.

غير أن اللاعب الباراغواياني كان قد تظاهر بالسقوط. حينها تدخلت تقنية الفيديو مع ظهور عبارة “خطأ في تحديد الهوية” على الشاشة، وفي النهاية تم إنذار اللاعب من أمريكا الجنوبية بدلا من ذلك.

الأرجنتين – إنكلترا: لقطة “الدهس الوهمي”

في نصف النهائي، قادت الأرجنتين عودة مثيرة ضد إنكلترا. لكن الهدف الحاسم جاء وسط شكوك حول تدخل من ميسي على جيد سبينس.

ورغم احتجاج الجماهير الإنجليزية، أظهرت الإعادات أن الاحتكاك غير موجود فعليا، ما يضعف فرضية الخطأ التحكيمي.

ماذا تقول الأرقام؟

من حيث عدد الأخطاء مقابل البطاقات، تبدو نظرية المؤامرة ضعيفة. فمع ارتكاب 86 مخالفة في هذه النسخة من كأس العالم، وهو أعلى مجموع بين فرق المربع الذهبي، حصلت الأرجنتين على 9 إنذارات، أي بطاقة صفراء واحدة كل 9.6 مخالفات.

وهو معدل أقل من إسبانيا (بطاقة كل 12.7 مخالفة)، ومن فرنسا (بطاقة كل 11 مخالفة). وحدها إنجلترا تعاقب بوتيرة أسرع (8.5). وبعبارة أخرى، فإن رجال ليونيل سكالوني أصبحوا الآن من بين الأسرع تعرضا للعقوبات في البطولة.

لكن رقما آخر يعزز الجدل: حصول الأرجنتين على ثلاث ركلات جزاء، من دون أن تحتسب ضدها أي ركلة.

فهل هذا كاف لاتهام التحكيم بالانحياز؟.. الإجابة قد تتضح أكثر بعد النهائي المرتقب بين الأرجنتين وإسبانيا، تختتم RMC Sport.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق *

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

Δ

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 4:22 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: مقتل عسكري في انفجار بالجنوب وتصاعد الخروقات الإسرائيلية قبيل قمة واشنطن

أعلنت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، عن استشهاد أحد عناصرها وإصابة ضابط وعسكري آخر بجروح متفاوتة، إثر تعرض آلية عسكرية لانفجار جسم مشبوه في بلدة المنصوري الواقعة جنوبي البلاد. وأوضح البيان العسكري المقتضب أن الأجهزة المختصة باشرت التحقيقات الميدانية للكشف عن ملابسات الحادثة وتحديد طبيعة الجسم المنفجر.

وتأتي هذه الحادثة الميدانية في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الأمنية التي أُبرمت مؤخراً برعاية دولية. ورصدت مصادر ميدانية استمرار الغارات الجوية والقصف على مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني، وصولاً إلى تحليق مكثف للطيران المسير في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفادت مصادر بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري تسببت في وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش. كما شنت طائرة مسيرة غارة أخرى على بلدة النبطية الفوقا، في إطار سلسلة من الانتهاكات التي طالت قرى وبلدات حدودية وعميقة في العمق اللبناني.

وفي منطقة سهل مرجعيون، سُمع دوي انفجار عنيف تبين لاحقاً أنه ناتج عن انفجار صاروخ اعتراضي في الأجواء، وهو ما تزامن مع تقارير عبرية حول تفعيل منظومات الدفاع الجوي في مستوطنة كريات شمونة شمالي فلسطين المحتلة. وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الميداني رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون بيروت صباح اليوم متوجهاً إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية تكتسب أهمية استثنائية. ومن المقرر أن يلتقي عون بنظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الحادي والعشرين من يوليو الجاري لبحث ملفات شائكة تتعلق بمستقبل الاستقرار في المنطقة.

وتهدف القمة اللبنانية الأمريكية إلى مناقشة السبل الكفيلة بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها. كما سيتناول اللقاء ملف بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني وتعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بمهامه الأمنية.

وتأتي زيارة عون عقب جولة مفاوضات مكثفة جرت في العاصمة الإيطالية روما، حيث يسعى لبنان للحصول على ضمانات دولية تمنع تكرار الانتهاكات الإسرائيلية. ويرافق الرئيس وفد رفيع المستوى لإجراء مشاورات مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية حول الدعم العسكري والاقتصادي اللازم للمرحلة المقبلة.

الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون- الوكالة الوطنية للأنباء

الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون- الوكالة الوطنية للأنباء

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر أمام مبان مدمرة في لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي يوم 30 أبريل نيسان 2026 - رويترز

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر أمام مبان مدمرة في لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي يوم 30 أبريل نيسان 2026 - رويترز

المساعدات الإماراتية للبنان

المساعدات الإماراتية للبنان

علما لبنان والاتحاد الأوروبي. الوكالة الوطنية اللبنانية

علما لبنان والاتحاد الأوروبي. الوكالة الوطنية اللبنانية

وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأمريكية في بيروت بياناً تحذيرياً دعت فيه مواطنيها إلى تجنب السفر إلى لبنان في الوقت الراهن بسبب التوترات الأمنية المتصاعدة. كما طالبت السفارة رعاياها المتواجدين في المنطقة بإعادة النظر في تحركاتهم وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر نظراً لعدم استقرار الأوضاع الميدانية.

ميدانياً، أشارت تقارير إلى أن اتفاقية المبادئ الموقعة بين الجانبين بدأت تدخل حيز التنفيذ الفعلي من خلال انتشار وحدات من الجيش اللبناني في ما يعرف بـ 'المنطقة التجريبية الأولى'. ويهدف هذا الانتشار إلى تأكيد سيادة الدولة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، رغم التحديات التي تفرضها الخروقات المستمرة.

وعلى المسار الإنساني، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة في لبنان عن وصول الدفعة الأولى من المساعدات الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه المساعدات ضمن حملة إغاثية واسعة تهدف إلى دعم المتضررين من العمليات العسكرية الأخيرة وتخفيف المعاناة عن النازحين في مختلف المناطق اللبنانية.

وفي بيروت، عقد مسؤولون من الاتحاد الأوروبي اجتماعات مع نظرائهم اللبنانيين لبحث سبل تعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل النقل والطاقة والبيئة. وأكد الجانب الأوروبي على ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية في لبنان لضمان تدفق المساعدات الدولية والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن لبنان يمر بمرحلة انتقالية حرجة، حيث تتسابق الجهود الدبلوماسية مع التدهور الميداني على الأرض. ويبقى الرهان على نتائج محادثات واشنطن في توفير غطاء سياسي يحمي الاتفاقات الهشة ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة وجديدة.

ويراقب الشارع اللبناني بحذر نتائج التحقيقات التي يجريها الجيش في حادثة المنصوري، وسط مخاوف من وجود مخلفات حربية أو عبوات تستهدف القوات المسلحة. وتشدد القيادة العسكرية على أن الجيش سيواصل القيام بواجبه الوطني في حماية الحدود والأمن الداخلي مهما بلغت التضحيات.

صورة

صورة

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة ثكنة الجمهور: عندما استهدفت غارات الاحتلال سلاح الهندسة في الجيش اللبناني

في الليلة الفاصلة بين السابع عشر والثامن عشر من يوليو عام 2006، تجاوز العدوان الإسرائيلي حدود المواجهة التقليدية في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ليصل القصف إلى منطقة الجمهور شرق العاصمة. استهدفت الغارات الجوية بشكل مباشر مقر فوج الأشغال المستقل التابع للجيش اللبناني، في تصعيد عكس رغبة الاحتلال في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات الدولة الرسمية.

تعرض الموقع العسكري لسبع غارات متتالية وعنيفة، أسفرت عن ارتقاء 11 عسكرياً، كان من بينهم ثلاثة ضباط برتب مختلفة، بالإضافة إلى وقوع عدد كبير من الجرحى. لم تقتصر الخسائر على الأرواح فحسب، بل أدت الضربات إلى تدمير واسع في المباني والآليات الهندسية الثقيلة التي كانت تشكل العمود الفقري لعمليات الفوج.

بالتزامن مع مجزرة الجمهور، طال القصف الإسرائيلي مركزاً آخر للجيش في منطقة كفرشيما، مما رفع الحصيلة الإجمالية لضحايا المؤسسة العسكرية في ذلك اليوم إلى 14 شهيداً و44 جريحاً. هذه الهجمات وضعت الجيش اللبناني في قلب دائرة النار، رغم أنه لم يكن الطرف الذي بدأ المواجهة العسكرية على الحدود الجنوبية.

تثير طبيعة فوج الأشغال المستقل تساؤلات حول أهداف الاحتلال، حيث أن هذه الوحدة ليست قتالية ولا تتمركز على خطوط المواجهة الأمامية. تتركز مهام الفوج الأساسية في الإنشاءات العسكرية وصيانة الطرق وتشغيل الآليات الهندسية، فضلاً عن تقديم المؤازرة للمدنيين ومؤسسات الدولة خلال الكوارث والأزمات الكبرى.

أفادت مصادر عسكرية بأن الغارات التي وقعت ليلاً استهدفت بشكل دقيق المبيتات والآليات، مما أدى إلى شل القدرة التشغيلية للفوج في مرحلة حرجة من الحرب. كان من المفترض أن يلعب هذا الفوج دوراً محورياً في إزالة آثار العدوان وفتح الطرق الحيوية، إلا أن الاحتلال سعى لتعطيل هذه القدرات بشكل مسبق.

وثقت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، هذه الغارة ضمن تقاريرها حول انتهاكات حرب يوليو، مشيرة إلى غياب الأهداف العسكرية الواضحة في العديد من الضربات. واعتبر مراقبون أن استهداف ثكنات الجيش كان يحمل رسائل سياسية تهدف إلى إضعاف هيبة الدولة اللبنانية والضغط على قرارها السيادي في ذلك الوقت.

عقب الهجوم، تفقد قائد الجيش آنذاك الموقع المدمر وعائلات الشهداء، وسط حالة من الصدمة الوطنية جراء استهداف مؤسسة تمثل رمزاً لوحدة البلاد. بدأت فرق الإنقاذ عمليات مضنية للبحث عن ناجين تحت الأنقاض وبين حطام الآليات الهندسية التي تحولت إلى ركام بفعل الصواريخ الإسرائيلية الثقيلة.

لم يقدم الاحتلال الإسرائيلي في سجلاته العلنية أي تفسير تفصيلي يبرر استهداف فوج الأشغال في الجمهور تحديداً. واكتفت التصريحات الإسرائيلية حينها بالادعاء العام بأن الحملة تستهدف البنية التحتية التي قد تساعد في العمليات العسكرية، وهو ما فندته طبيعة المهام الإنشائية والخدمية للفوج المستهدف.

كشفت غارات الجمهور عن المفارقة الكبرى التي عاشها الجيش اللبناني خلال صيف 2006، حيث وجد نفسه مطالباً بحماية السيادة دون امتلاك قرار الحرب. وبينما كان الانقسام السياسي يسيطر على المشهد اللبناني بشأن سلاح المقاومة، كانت ثكنات الجيش تتلقى الضربات دون امتلاك منظومات دفاع جوي قادرة على صد العدوان.

رغم الخسارة البشرية والمادية الفادحة، استعاد فوج الأشغال نشاطه تدريجياً بعد توقف العمليات العسكرية، ليلعب دوراً حاسماً في إعادة الإعمار. تولى الفوج مهام طمر الحفر الناتجة عن القصف وإنشاء الجسور المؤقتة، مما سهل عودة آلاف النازحين إلى قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع.

ساهم القرار الدولي 1701 في تغيير الواقع الميداني لاحقاً عبر نشر وحدات الجيش جنوب نهر الليطاني، لكنه لم ينهِ المعضلة البنيوية للدولة. بقيت المؤسسة العسكرية تتحمل تبعات تسويات سياسية كبرى، وتعمل على لملمة آثار حروب لم تكن هي من رسمت مساراتها الميدانية أو السياسية.

تعتبر مجزرة الجمهور اليوم واحدة من المشاهد الأقل تداولاً في ذاكرة حرب يوليو، رغم دلالاتها العميقة على طبيعة بنك الأهداف الإسرائيلي. فهي تختصر قصة مؤسسة وطنية تعرضت للغدر في عقر دارها، بينما كانت تستعد للقيام بواجبها الإنساني والإنمائي تجاه المواطنين المتضررين من الحرب.

بعد مرور عقدين من الزمن، تظل أسماء شهداء فوج الأشغال محفورة في ذاكرة المؤسسة العسكرية كشاهد على التضحية في أصعب الظروف. وتبرز الحادثة كدليل تاريخي على أن العدوان الإسرائيلي لا يميز بين الأهداف القتالية والمنشآت الخدمية التابعة للدولة اللبنانية، سعياً لتقويض أي قدرة على الصمود.

في نهاية المطاف، تحولت آليات فوج الأشغال التي نجا بعضها من القصف من هدف للصواريخ إلى أدوات لبناء ما هدمه الاحتلال. وتبقى ذكرى الجمهور تذكيراً دائماً بالفارق الجوهري بين الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية شعبها، والاحتلال الذي يسعى لتدمير مقومات هذه الدولة بكل الوسائل المتاحة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

عون يتوجه إلى واشنطن للقاء ترمب وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية جنوبي لبنان

غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون العاصمة بيروت، صباح السبت، متوجهاً إلى الولايات المتحدة في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب. ومن المقرر أن تشهد الزيارة قمة لبنانية أميركية في البيت الأبيض يوم الحادي والعشرين من يوليو الجاري، لبحث ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن القومي اللبناني.

تتصدر أجندة المباحثات في واشنطن ملفات تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى البلاد، إضافة إلى مناقشة آليات انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يحتلها. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية وضمان تنفيذ الاتفاقيات الدولية.

وكان الرئيس عون قد أعرب في وقت سابق عن تفاؤله بنتائج هذه الزيارة، معتبراً أنها تعكس اهتماماً أميركياً استثنائياً بالملف اللبناني. وأشار إلى أن الدعم الأميركي يعد ركيزة أساسية للتوصل إلى حل دائم ينهي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ويحقق توازناً أمنياً في منطقة الشرق الأوسط.

ميدانياً، لم تهدأ وتيرة التصعيد العسكري، حيث أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على بلدات الطيبة وأرنون جنوبي لبنان. كما طال القصف حي غزالة في بلدة المنصوري وبلدة النبطية الفوقا، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في ممتلكات المدنيين.

وفي تطور أمني خطير، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن استشهاد أحد عسكرييها وإصابة ضابط وجندي آخر بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري بقضاء صور. وتأتي هذه الحادثة في ظل بيئة أمنية معقدة يعاني منها الجنوب اللبناني رغم وجود تفاهمات إطارية لوقف العمليات القتالية.

على الجانب الآخر، اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة ضابط بجروح متوسطة خلال العمليات الجارية في المنطقة الحدودية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية. وزعم الجيش الإسرائيلي قيامه بعملية اعتراض لهدف وصفه بـ 'الوهمي' في الأجواء، مؤكداً فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الواقعة وتفاصيلها التقنية.

وفيما يخص مسار الانسحاب، كشفت تقارير إعلامية أن المشروع التجريبي الذي نص عليه الاتفاق الإطاري لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد. وتشير المعلومات إلى أن التفاهمات الحالية تقتصر على انسحاب إسرائيلي من بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وسط مطالبات إسرائيلية بتولي واشنطن مهمة التحقق من خلو هذه المناطق من أي بنى عسكرية.

وكان من المفترض عقد اجتماع افتراضي بين وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية برعاية أميركية يوم الجمعة الماضي، إلا أنه تقرر تأجيله لاستكمال الملفات التقنية. وتهدف هذه المفاوضات، التي جرت جولتها السادسة مؤخراً في روما، إلى وضع خطط تنفيذية دقيقة لانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيخليها الاحتلال.

وبسبب حالة التوتر المتصاعد، جددت الولايات المتحدة تحذيراتها لمواطنيها من السفر إلى كل من لبنان وإسرائيل، داعية إياهم لإعادة تقييم خططهم في المنطقة. وأوضحت السفارات الأميركية أن البيئة الأمنية لا تزال غير مستقرة، مع وجود احتمالات قوية لحدوث تصعيد عسكري مفاجئ قد يخرج عن السيطرة.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية هائلة، حيث وثقت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد أكثر من 4300 شخص وإصابة الآلاف. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب حلولاً سياسية عاجلة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوظف الآثار لفرض رواية أحادية وتصاعد المخاوف من 'قرصنة ثقافية' بالضفة

تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من التداعيات الخطيرة للقرارات الإسرائيلية الأخيرة القاضية بإنشاء سلطة آثار تابعة للاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. ويرى خبراء ومختصون أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لعمل الباحثين الفلسطينيين، وتهدف بشكل أساسي إلى فرض رواية تاريخية أحادية الجانب على المواقع الأثرية المنتشرة في الأراضي المحتلة.

تزخر الأرض الفلسطينية بإرث حضاري عريق يمتد لآلاف السنين، حيث تعاقبت عليها إمبراطوريات وحضارات متعددة تركت بصماتها في كل زاوية. وتبرز الحقبة الكنعانية كواحدة من أهم هذه الفترات، إذ أسست مدناً تاريخية تعد من بين الأقدم في العالم مثل القدس وأريحا، وهو ما يحاول الاحتلال طمسه أو تجاوزه.

في ظل هذه التهديدات، يضطر علماء آثار فلسطينيون لإجراء أعمال التنقيب في المواقع المكتشفة حديثاً بسرية تامة وبعيداً عن الأضواء. وتأتي هذه الخطوة خشية استيلاء سلطات الاحتلال على هذه المكتشفات أو إخضاعها لتفسيرات أيديولوجية تخدم الرواية الصهيونية وتلغي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

أفادت مصادر متخصصة بأن علماء الآثار الإسرائيليين يعمدون إلى توظيف المكتشفات الأثرية لخدمة فترات زمنية محددة تتوافق مع ادعاءاتهم، بينما يتجاهلون عمداً حقباً تاريخية طويلة. وتؤكد الدراسات العلمية أن أرض فلسطين كانت مأهولة بحضارات متنوعة سبقت الوجود العبري بقرون طويلة، وفي مقدمتها الحضارة الكنعانية الأصيلة.

تشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 7 آلاف موقع أثري في مختلف محافظات الضفة الغربية، يسيطر الاحتلال حالياً على أكثر من نصفها. وتتوزع هذه المواقع بين المناطق المصنفة 'ج' أو تقع بمحاذاتها، مما يسهل على سلطات الاحتلال تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة أو مرافق سياحية استيطانية.

تشهد بلدة سبسطية شمال غربي نابلس انتهاكات متكررة، حيث صادر الاحتلال مؤخراً نحو ألفي دونم من أراضيها وأراضي برقة المجاورة. وتتعرض المعالم الرومانية في البلدة لعمليات تزييف ممنهجة، حيث يتم تقديم مبانٍ تاريخية مثل 'البازيليكا' على أنها بقايا كنيس يهودي في مخالفة صريحة للحقائق العلمية.

في جنوب بيت لحم، تواجه 'برك سليمان' التاريخية تحديات وجودية بفعل التوسع الاستيطاني المحيط بها من كل جانب. ويحذر مختصون من أن المشاريع الاستيطانية في الجبال المجاورة أدت إلى قطع مسارات المياه الطبيعية التي تغذي هذه البرك، مما يهدد بنيتها الهندسية الفريدة بالتصدع والانهيار الوشيك.

تعد البركة السفلى في هذا الموقع الأثري الأقدم والأكبر، إذ تصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 120 ألف متر مكعب من المياه. إلا أن تحويل المنطقة إلى مزار للمستوطنين لأداء طقوس دينية يهدد بتحويل هذا المعلم التاريخي إلى بؤرة توتر دائمة ويسلخه عن سياقه الحضاري الفلسطيني.

يمتد الاستهداف الإسرائيلي ليشمل مواقع بارزة مثل جبل هيروديون شرق بيت لحم، حيث يتم ربط هذه المواقع بالمستوطنات المحيطة لتعزيز السيطرة الجغرافية. وتؤكد مصادر في وزارة السياحة والآثار أن الاحتلال ينفذ أعمال ترميم تهدف لتحويل المواقع الأثرية إلى حدائق وطنية مخصصة للمستوطنين فقط.

من الناحية القانونية، يرى خبراء أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي واتفاقيات حماية التراث الثقافي في المناطق المحتلة. وتعتبر عمليات التنقيب غير القانونية ونقل الآثار من الأراضي المحتلة انتهاكاً يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية التي تستوجب المساءلة والملاحقة.

تنص اتفاقية لاهاي لعام 1954 بوضوح على ضرورة صون الهوية التاريخية للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة وعدم المساس بها من قبل القوة المحتلة. ومع ذلك، يواصل الاحتلال ضرب هذه الاتفاقيات عرض الحائط عبر تغيير معالم المواقع الأثرية ونهب محتوياتها ونقلها إلى متاحفه الخاصة.

تعتبر قضية 'وثائق البحر الميت' نموذجاً صارخاً لعمليات القرصنة الثقافية التي يمارسها الاحتلال منذ عقود. فهذه الوثائق التي اكتشفها راعٍ فلسطيني عام 1947 في خربة قمران، جرى نقلها قسراً من المتحف الفلسطيني بالقدس الشرقية إلى متحف إسرائيل في القدس الغربية بعد احتلال عام 1967.

تؤكد المؤسسات الحقوقية والثقافية الفلسطينية أن ما يجري هو عملية 'قرصنة ثقافية' ممنهجة تستهدف طمس التعدد الحضاري الذي ميز فلسطين عبر العصور. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى توظيف التراث التاريخي كأداة سياسية لتبرير السيطرة على الأرض والموارد الطبيعية الفلسطينية.

يبقى الصراع على الآثار في الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من الصراع الشامل على الهوية والوجود، حيث يسعى الفلسطينيون لحماية موروثهم من الاندثار. وفي المقابل، تواصل آلة الاحتلال محاولاتها لإعادة كتابة التاريخ بما يخدم المشروع الاستيطاني، مستغلة غياب الرقابة الدولية الفاعلة على هذه الجرائم الثقافية.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 1:37 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فتى في رام الله والاحتلال يمنع الأذان بقرية حوسان ضمن تصعيد واسع بالضفة

أعلنت مصادر طبية ومحلية، فجر السبت، عن استشهاد الفتى فادي حمد الله النعسان (17 عاماً) متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل نحو أسبوع. وكان النعسان قد تعرض لإصابة مباشرة برصاصة متفجرة في منطقة الفخذ خلال تصديه لهجوم شنه جنود الاحتلال ومستوطنون على منزل عائلته في قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث مكث في العناية المكثفة حتى ارتقائه اليوم.

وفي سياق الاعتداءات الميدانية، أصيب طفلان فلسطينيان بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين على أهالي منطقة وادي الشاعر شمال الضفة الغربية. وأفادت مصادر حقوقية بأن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الجبلية والزراعية بهدف ترهيب السكان وتهجيرهم.

أما في وسط الضفة الغربية، فقد تعرض مواطن فلسطيني لاعتداء وحشي من قبل قوة عسكرية إسرائيلية في قرية كفر نعمة غرب مدينة رام الله. وأوضحت مصادر أن الجنود نكلوا بالمواطن وضربوه بأعقاب البنادق، مما أدى لإصابته بجروح ورضوض في مختلف أنحاء جسده استدعت نقله لتلقي العلاج.

وشهدت قرية حوسان غرب بيت لحم انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مسجداً في القرية قبيل موعد صلاة الفجر. ومنعت القوات الإسرائيلية المؤذن من رفع الأذان، كما أجبرت المصلين المتواجدين داخل المسجد على المغادرة تحت تهديد السلاح، مما حال دون إقامة الصلاة في موعدها.

ولم تكتفِ قوات الاحتلال بإخلاء المسجد في حوسان، بل أطلقت وابلاً من قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاه المواطنين الذين تجمعوا في محيط المكان. وتسببت هذه الإجراءات في حالات اختناق بين المصلين، في خطوة وصفها أهالي القرية بأنها محاولة لفرض واقع جديد يستهدف الشعائر الدينية.

وفي تقرير حديث لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، كشفت المعطيات عن تصاعد كبير في استهداف المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، حيث مُنع الأذان فيه 84 مرة خلال الشهر الجاري. وأشار التقرير إلى أن نحو 950 جندياً اقتحموا باحات المسجد ومرافقه، في إطار سياسة التضييق المستمرة على المصلين والوافدين إلى الحرم الشريف.

وحذرت الجهات الرسمية الفلسطينية من أن هذه الانتهاكات تمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء والمواثيق الدولية التي تضمن حماية الأماكن المقدسة. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الممارسات، مشددة على ضرورة توفير حماية دولية للمقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض لتهديد مستمر.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد 1181 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين. وتتزامن هذه الأحداث مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 24 ألف مواطن، وسط تدمير ممنهج للبنية التحتية في مختلف المخيمات والمدن الفلسطينية.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أميركية في هرمزغان وهجمات إيرانية تستهدف الكويت والبحرين

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم السبت تصعيداً عسكرياً ميدانياً غير مسبوق في منطقة الخليج، حيث أعلنت السلطات الإيرانية تعرض منشآت حيوية وبنى تحتية في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد لسلسلة من الضربات الجوية الأميركية. وأكدت مصادر رسمية أن القصف استهدف جسوراً وأنفاقاً استراتيجية تربط المدن الرئيسية، مما أدى إلى شلل في حركة المرور وتضرر شبكة النقل البري بشكل واسع.

وأفادت مصادر محلية في إيران بأن الضربات طالت بشكل مباشر جسر 'رودخانه شور' الواقع على الطريق الحيوي الرابط بين بندر عباس وسيرجان، مما استدعى إغلاقه فوراً أمام المركبات. كما شملت الهجمات جسر تقاطع ميناب المؤدي إلى منطقة رودان، بالإضافة إلى نفق 'الشهيد ميرزائي' الذي يعد شرياناً رئيسياً بين بندر عباس وحاجي آباد، وسط استنفار أمني كبير لإيجاد مسارات بديلة.

في المقابل، أعلنت دولة الكويت تعرض منشآتها الحيوية لهجمات إيرانية جديدة استهدفت محطة ثانية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه خلال أقل من 48 ساعة. وأوضحت وزارة الكهرباء والماء أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق ضخم في أحد المكونات الرئيسية للمحطة، مما دفع فرق التشغيل إلى فصل وحدات التوليد بصورة احترازية لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار.

وأكدت السلطات الكويتية إصابة عدد من رجال الإطفاء وأحد العمال بجروح متفاوتة أثناء محاولتهم السيطرة على النيران التي خلفتها الضربات الإيرانية. وتأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من استهداف محطة أخرى، مما يشير إلى تركيز الهجمات على قطاع الطاقة والمياه الحيوي في البلاد، وسط مخاوف من تأثر الخدمات الأساسية للمواطنين.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، أعلنت الخطوط الجوية الكويتية عن إعادة جدولة معظم رحلاتها الدولية والمحلية بعد قرار بوقف مؤقت لحركة الإقلاع والهبوط في مطار الكويت الدولي. وجاء هذا الإجراء كخطوة أمنية ضرورية في ظل التهديدات المستمرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي رصدتها الرادارات في الأجواء الإقليمية.

وفي مملكة البحرين، أعلنت قوة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية التي أطلقتها إيران باتجاه أراضي المملكة. وسُمع دوي انفجارات عنيفة في سماء العاصمة المنامة صباح اليوم، ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة لتلك الهجمات التي استهدفت مواقع استراتيجية وعسكرية.

من جانبها، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار في مختلف المحافظات خمس مرات منذ ساعات الفجر الأولى، داعية السكان إلى الالتزام بالهدوء والتوجه للملاجئ أو الأماكن الآمنة. وشددت السلطات على ضرورة اتباع التعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية وعدم تداول الشائعات في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

وفي تطور ميداني، تبنى الجيش الإيراني رسمياً الهجمات التي استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، واصفاً إياها بأنها رد مشروع على الضربات الأميركية التي طالت الأراضي الإيرانية. وزعم التلفزيون الرسمي الإيراني أن القوات المسلحة نجحت في إصابة مستودعات ذخيرة في قاعدة 'الأديرع' وقاعدة 'علي السالم' داخل الأراضي الكويتية بدقة عالية.

وأشار البيان العسكري الإيراني إلى أن الهجمات طالت أيضاً جسور اتصالات وقاعدة جوية تابعة للقوات الأميركية المتمركزة في البحرين، دون أن يصدر تأكيد مستقل من الجانب الأميركي حول حجم الخسائر. وتأتي هذه الادعاءات في إطار حرب إعلامية وميدانية متصاعدة تهدف إلى ممارسة الضغط على القوات الدولية المتواجدة في المنطقة.

ويعود جذور هذا التصعيد الأخير إلى انهيار التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بمذكرة التفاهم المؤقتة. وكان الطرفان قد وقعا في يونيو الماضي اتفاقاً لوقف العمليات العسكرية وبدء مفاوضات شاملة، إلا أن استهداف السفن في مضيق هرمز أعاد الصراع إلى المربع الأول.

وتصر الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية داخل إيران لضمان ما تصفه بحرية وأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لتجارة الطاقة في العالم. وترى واشنطن أن التحركات الإيرانية الأخيرة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي وتستوجب رداً حازماً لردع أي محاولات لتعطيل تدفق النفط والغاز.

في المقابل، تطالب طهران بفرض آلية إقليمية جديدة تنظم عبور السفن عبر المضيق، وترفض التواجد العسكري الأميركي المكثف في مياه الخليج. وتعتبر إيران أن ضرباتها للقواعد والمنشآت في الدول المجاورة تأتي كرسالة تحذيرية للدول التي تستضيف القوات الأميركية وتسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد العمق الإيراني.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التبادل الصاروخي قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة تتجاوز حدود الضربات الموضعية، خاصة مع استهداف المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء. وتتزايد المخاوف الدولية من انعكاس هذه التوترات على أسعار الطاقة العالمية، في ظل تعطل بعض المسارات التجارية الحيوية وتضرر البنية التحتية للنقل.

وتبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي قنوات اتصال دبلوماسية فعالة بين الأطراف المتنازعة حالياً، ومع تمسك كل طرف بشروطه المسبقة. وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تطورات الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية مدمرة لا تحمد عقباها.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: احتجاجات غاضبة تنديداً بقطع الكهرباء وسط تساؤلات عن غياب قيس سعيد

خرج عشرات المواطنين في عدة مدن تونسية، مساء الجمعة، في تظاهرات غاضبة للتنديد بالانقطاعات المتكررة والمطولة للتيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب. وشملت الاحتياجات أحياء شعبية في العاصمة تونس وولايات أريانة والقصرين وسوسة، حيث عبر المحتجون عن استيائهم من تردي الخدمات الأساسية في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد.

وتصاعدت حدة الغضب الشعبي بعد ورود تقارير عن تسجيل حالات وفاة بين المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين الكهربائية، من بينهم شاب في العشرين من عمره بمدينة صفاقس وسيدة في منطقة حمام سوسة. وأكد أهالي الضحايا أن انقطاع التيار المفاجئ حال دون إنقاذ ذويهم، محملين السلطات المسؤولية الكاملة عن هذه الفواجع الإنسانية.

من جانبه، أوضح فيصل طريفة، مدير الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن الشركة اضطرت لتفعيل نظام 'القطع الدوري' بشكل مؤقت وبالتناوب بين المناطق المختلفة. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن هذا الإجراء يهدف للمحافظة على استقرار الشبكة الوطنية وتفادي انهيارها الكلي نتيجة الارتفاع غير المسبوق في معدلات الاستهلاك.

وفي سياق متصل، أثار غياب الرئيس قيس سعيد عن المشهد العام منذ نحو عشرة أيام تساؤلات واسعة لدى الأوساط السياسية والشعبية. وانتقد نواب وأحزاب صمت مؤسسة الرئاسة تجاه الأزمة الراهنة، في ظل غياب أي توضيح رسمي أو اعتذار عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم.

واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الانقطاع المستمر للكهرباء والماء يمثل إخلالاً جسيماً بالحقوق الأساسية وانتهاكاً لكرامة التونسيين. وحملت الرابطة السلطات المعنية المسؤولية القانونية والسياسية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المقصرين وجبر أضرار المتضررين.

بدورها، طالبت النائبة فاطمة المسدي بمصارحة الشعب حول حقيقة ما يجري، متسائلة عن دور الدولة في حماية القطاعات الاستراتيجية من الانهيار. وأكدت المسدي أن إدارة الأزمات لا تكون بالصمت، بل باتخاذ قرارات شجاعة ومحاسبة المسؤولين عن الفشل في إدارة الملفات الحيوية.

ودعا النائب عماد أولاد جبريل الحكومة ووزارة الطاقة لتقديم أرقام دقيقة حول وضعية محطات الإنتاج وجاهزية التوربينات الفنية. وأشار أولاد جبريل إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت الأزمة ناتجة عن نقص الصيانة أو ضعف التمويل، مؤكداً أن المواطن يحتاج إلى حقائق تقنية وليس تبريرات عامة.

app-facebook

app-facebook

من جهته، شن حزب العمال هجوماً حاداً على السلطة، متهماً إياها بالعجز عن تلبية احتياجات المواطنين الأساسية والتركيز بدلاً من ذلك على ملاحقة المعارضين. ورأى الحزب أن الأزمة الحالية كان يمكن تلافيها لو وجهت الجهود لصيانة البنية التحتية المتهالكة بدلاً من ملء السجون.

وعبرت الناشطة فايزة رحيم عن قلقها من غياب التواصل الرسمي، مشيرة إلى أن الشفافية حق للمواطن وليست منّة من المسؤولين. وقالت رحيم إن غياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الإشاعات، خاصة فيما يتعلق بصحة رئيس الجمهورية ومستقبل إدارة البلاد في هذه الظروف الصعبة.

وتسببت الانقطاعات أيضاً في خسائر مادية فادحة لأصحاب المشاريع الصغرى والتجار، حيث أتلفت كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية. وطالب المتضررون الدولة بتحمل مسؤوليتها في تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بأرزاقهم نتيجة عدم انتظام التزويد بالطاقة.

وفي البرلمان، اقترحت النائبة ماجدولين الورغي تطبيق مبدأ 'التقسيم العادل' في قطع الكهرباء ليشمل مؤسسات السيادة ورئاسة الجمهورية. واعتبرت أن شعور المسؤولين بمعاناة المواطن قد يدفعهم للتحرك بجدية أكبر لإيجاد حلول جذرية لأزمة الطاقة المتفاقمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية دولية عن احتمالية تعرض الرئيس التونسي لوعكة صحية، وهو ما لم تؤكده أو تنفه المصادر الرسمية حتى الآن. ويزيد هذا الغموض من حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في البلاد التي تواجه تحديات اقتصادية معقدة.

ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية كشفت عن هشاقة البنية التحتية الطاقية في تونس وحاجتها الماسة لاستثمارات عاجلة وعمليات صيانة ثقيلة. وأكدت مصادر فنية أن تأخر خلاص مستحقات الشركات الدولية المزودة لقطع الغيار قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء تراجع كفاءة محطات التوليد.

وختاماً، يبقى الشارع التونسي في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط دعوات لمزيد من الاحتجاجات إذا لم تتحسن الخدمات الأساسية. وتضع هذه الأزمة المركبة السلطة القائمة أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وقدرتها على إدارة المرفق العام في أوقات الذروة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء في غزة والاحتلال يزيح 'الخط الأصفر' لتعميق سيطرته شرقي دير البلح

استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، صباح اليوم السبت، جراء هجوم نفذته طائرات مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي استهدف تجمعاً للمدنيين في حي الزيتون بمدينة غزة. وأفادت مصادر طبية بنقل جثامين الشهداء والمصابين إلى مستشفى المعمداني، عقب استهداف طائرة من نوع 'كواد كابتر' لمجموعة من المواطنين قرب مفرق دولة في الحي المذكور.

وفي تصعيد ميداني متزامن، واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، حيث استهدفت طائرة مسيرة مخيم مدرسة الزهراء الذي يضم مئات النازحين في حي الشجاعية شرقي المدينة. وأسفر هذا الاستهداف المباشر عن إصابة أحد المواطنين بجروح، وسط حالة من الذعر سادت بين العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

المناطق الشمالية والوسطى من القطاع لم تكن بمنأى عن هذه الاعتداءات، إذ أطلقت آليات الاحتلال المتمركزة شمال بلدة بيت لاهيا قنابل إنارة بكثافة في سماء المنطقة، مما أثار مخاوف من تحركات برية وشيكة. كما فتحت الآليات المتمركزة قرب مصنع الأدوية عند ما يعرف بـ'الخط الأصفر' نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الأراضي الزراعية والمنازل شرقي مدينة دير البلح.

وشهدت ساعات الفجر الأولى تحركاً عسكرياً لافتاً، حيث وسع الجيش الإسرائيلي نطاق احتلاله في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وتوغلت عدة آليات عسكرية مدعومة بجرافة ثقيلة لعشرات الأمتار في محيط دوار 'أبو ميري'، تحت غطاء كثيف من القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي لتأمين عملية التوغل.

وقامت الجرافات الإسرائيلية بإزاحة المكعبات الإسمنتية التي تحدد 'الخط الأصفر' لمسافة تصل إلى 100 متر باتجاه الغرب، قبل أن تنسحب القوة المتوغلة إلى مواقعها السابقة. هذا الإجراء الميداني يهدف إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وضمها إلى المنطقة الأمنية العازلة التي يفرضها الاحتلال على طول الحدود الشرقية للقطاع.

واستيقظت عشرات العائلات الفلسطينية في المنطقة المستهدفة على واقع جديد، حيث وجدوا أن منازلهم باتت تقع خلف المكعبات الإسمنتية الجديدة. هذا التغيير الجغرافي يعني عملياً وقوع هذه المنازل تحت السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال، مما يحرم أصحابها من الوصول إليها أو التحرك في محيطها بحرية.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه شريط أمني فرضته إسرائيل داخل عمق قطاع غزة، حيث تمنع الفلسطينيين من الاقتراب منه أو استغلال الأراضي الواقعة ضمنه. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال استغل فترة ما بعد اتفاق أكتوبر 2025 لزيادة مساحة هذا الشريط، لترتفع نسبة الأراضي الخاضعة لسيطرته من 53% إلى نحو 70% من إجمالي مساحة القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار نزيف الدماء، حيث تشير أحدث بيانات وزارة الصحة إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع الاتفاق أدت إلى ارتقاء 1127 شهيداً. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة 3643 فلسطينياً، في ظل صمت دولي تجاه التوسع الميداني الممنهج الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي على حساب أراضي المواطنين.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

تحت وسم "كذبوا عليكم".. حملة رقمية فلسطينية تفضح زيف التهدئة وتوثق استمرار المجازر بغزة

أطلق مجموعة من الناشطين والصحفيين الفلسطينيين، بمشاركة متضامنين دوليين، حملة إعلامية رقمية واسعة النطاق تحت وسم #كذبوا_عليكم، تهدف إلى مواجهة الروايات المضللة التي تروج لانتهاء حرب الإبادة في قطاع غزة. وتسعى هذه المبادرة إلى لفت أنظار المجتمع الدولي الذي بدأ يركن إلى وهم 'التهدئة'، مؤكدة أن الصمت العالمي يساهم في شرعنة الجرائم المستمرة خلف ستار المسارات السياسية المعقدة.

واستندت الحملة في خطابها إلى لغة الأرقام الصادمة المستمدة من بيانات ميدانية، حيث كشفت مصادر عن توثيق نحو 3689 خرقاً مباشراً لما يسمى باتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأوضحت التقارير أن هذه الانتهاكات لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل كانت عمليات عسكرية ممنهجة أعادت القطاع إلى دوامة القتل والدمار الشامل الذي لم يتوقف فعلياً.

وأدت هذه الخروقات المستمرة إلى ارتقاء 1122 شهيداً وإصابة أكثر من 3500 مواطن بجروح متفاوتة، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لقصف لم يهدأ. كما تسببت الهجمات في محو عائلات فلسطينية بأكملها من السجلات المدنية، مما أعاد للأذهان كوابيس الإبادة الجماعية التي ميزت الأشهر الأولى من العدوان الواسع على القطاع.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت الحملة أن الحصار الخانق لا يزال يطبق فكيه على سكان غزة، حيث لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول أكثر من 35% من الاحتياجات الإغاثية والطبية الضرورية. هذا النقص الحاد في الإمدادات يتزامن مع استمرار سياسة التهجير القسري، حيث يضطر آلاف المواطنين للنزوح المتكرر نحو المجهول بحثاً عن أمان مفقود تحت وطأة القصف العنيف.

وتعكس الحملة حالة الإرهاق الشعبي في غزة بعد مرور أكثر من ألف يوم على الحرب، حيث باتت أقصى أمنيات المواطن الغزي هي قضاء ليلة واحدة دون دوي انفجارات أو جنازات. ويوجه القائمون على الحملة رسالة أخيرة للعالم بضرورة النظر في 'مرآة الحقيقة' والاعتراف بأن غزة لا تزال تنزف بغزارة، بعيداً عن صخب التصريحات السياسية التي لا تجد لها صدى على أرض الواقع.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في قصف استهدف حي الزيتون وحصيلة الضحايا تواصل الارتفاع بغزة

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين صباح اليوم السبت، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للأهالي في حي الزيتون الواقع جنوب شرق مدينة غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها جيش الاحتلال لليوم الـ 282 على التوالي، مما يعمق الأزمة الإنسانية في المناطق المستهدفة.

وشهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، حيث طال القصف المدفعي والجوي مدينتي خان يونس ودير البلح، في خرق واضح لاتفاقات وقف إطلاق النار والتهدئة الهشة التي تحاول الأطراف الدولية تثبيتها. وتزامن ذلك مع إطلاق نار مكثف من قبل الآليات العسكرية تجاه المناطق الشرقية لدير البلح وشمال شرق مخيم البريج وسط القطاع.

وفي سماء القطاع، رصدت مصادر محلية تحليقاً مكثفاً للطيران المسير على مستويات منخفضة، خاصة خلال ساعات الفجر الأولى، مما أثار حالة من الذعر بين السكان النازحين. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم دامٍ شهد ارتقاء 12 شهيداً في 18 انتهاكاً مختلفاً، كان أقساها المجزرة التي وقعت في مخيم النصيرات أثناء تشييع جثمان أحد الشهداء.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن إجمالي ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، قد وصل إلى 1127 شهيداً وأكثر من 3600 جريح. كما تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال نحو 800 حالة من تحت الأنقاض، وهو ما يضع جهود التهدئة الدولية على المحك في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين.

وعلى صعيد الحصيلة الكلية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع أعداد الشهداء لتصل إلى 73,250 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألف جريح. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الصحية والإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر مع دخول العام الجديد، في ظل انهيار المنظومة الطبية ونقص المستلزمات الأساسية.

وتعكس هذه الانتهاكات اليومية إصرار الاحتلال على إجهاض المساعي الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، من خلال مواصلة العمليات العسكرية في المناطق المأهولة. ويواجه السكان النازحون ظروفاً قاسية مع استمرار القصف الذي لا يستثني مراكز الإيواء أو التجمعات المدنية، مما يجعل من تثبيت التهدئة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يستطيع الإسرائيليون الديمقراطيون كسب هذه الحرب؟

كيف يستطيع الإسرائيليون الديمقراطيون كسب هذه الحرب؟

غرشون باسكن

كتبتُ الأسبوع الماضي أننا في حالة حرب. ليست حرب إسرائيل مع إيران أو حزب الله أو حماس، بل حرب تدور داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية المحتلة، يشنّها متطرفو اليمين الديني ووكلاؤهم من المستوطنين العنيفين. الفلسطينيون هم الضحايا المباشرون، لكن الهدف الحقيقي هو إسرائيل نفسها—إسرائيل الديمقراطية.

إنهم يتقدمون لأنهم يعرفون تماماً ما يريدون، بينما لا نتصرف نحن بعدُ وكأننا نعرف ما الذي يجب الدفاع عنه.

هم يريدون مملكة دينية خلاصية تحكمها الشريعة اليهودية. ونحن نريد دولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، متجذرة في التاريخ اليهودي والثقافة العبرية وحق الشعب اليهودي في تقرير المصير، لكنها تنتمي بالتساوي إلى جميع مواطنيها، كما وعدت وثيقة الاستقلال.

هم يريدون التفوق اليهودي، ونحن نريد المساواة أمام القانون. هم يريدون أرضاً بلا فلسطينيين، ونحن نريد دولة تحمي كل مواطن وكل إنسان خاضع لسلطتها.

إنه صراع على مستقبل إسرائيل: هل تبقى دولة ديمقراطية؟ هل يخدم الجيش الدولة أم حركة دينية خلاصية؟ هل يحمي القانون الجميع أم اليهود وحدهم؟ وهل تمثل اليهودية في الحياة العامة مسؤولية أخلاقية أم تتحول إلى أداة للهيمنة؟

لقد حان الوقت للاعتراف بأنه لا يمكن الجمع بين الديمقراطية والاحتلال الدائم. لا تستطيع دولة أن تحكم ملايين البشر المحرومين من الحقوق المتساوية، ثم تصف نفسها بأنها ديمقراطية. فالاحتلال يفسد الجيش والقانون والسياسة واللغة الأخلاقية، ويخلق البيئة التي يتحول فيها المستوطنون العنيفون إلى أدوات لتنفيذ سياسة رسمية.

إنهاء الاحتلال ليس تنازلاً للفلسطينيين، بل ضرورة لإنقاذ إسرائيل.

لكي ينتصر الإسرائيليون الديمقراطيون، عليهم أولاً استعادة الوضوح الأخلاقي. المستوطنون العنيفون ليسوا مجرد «شبان تلال»، بل فاعلون سياسيون يستخدمون العنف لتحقيق أهداف أيديولوجية. وحين يدافع عنهم الوزراء، ويحميهم الجنود، وتمتنع الشرطة عن اعتقالهم، ولا يقدمهم الادعاء العام إلى المحاكمة، تصبح الدولة شريكة في الجريمة.

الإرهاب اليهودي هو إرهاب. والدولة التي لا تحمي الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها لا تخون الفلسطينيين فحسب، بل تخون قيمها وواجباتها تجاه نفسها.

إن دفاعنا عن الفلسطينيين هو دفاع عن إسرائيل. فاختبار الديمقراطية الإسرائيلية ليس في طريقة تعامل الدولة مع اليهود في تل أبيب، بل مع الفلسطينيين في الخليل ومسافر يطا والأغوار وحوارة وبورين وجنوب جبل الخليل.

ما دام الجيش يسيطر على حياتهم، تظل الدولة مسؤولة عن سلامتهم. وحين تسمح للمستوطنين بترويعهم، تكون عملية تدمير الديمقراطية قد بدأت بالفعل.

نحتاج أيضاً إلى معركة قانونية متواصلة. يجب توثيق كل اعتداء، وتسجيل كل تقصير من الجيش أو الشرطة، والطعن أمام المحاكم في كل بؤرة استيطانية غير قانونية. ويجب كشف بنود الميزانية التي تمول شبكات العنف، ومحاسبة كل مسؤول يسهّل الاعتداءات أو يوفر لها الحماية.

على المحامين ومنظمات حقوق الإنسان والمسؤولين الأمنيين السابقين والصحافيين والمواطنين أن يعملوا معاً بصورة يومية ومنظمة.

ونحتاج إلى تنظيم سياسي. لدى المتطرفين أحزاب وحاخامات وحركات شبابية ومتبرعون ووسائل إعلام ومعاهد دينية ووزراء وأيديولوجيا واضحة. المظاهرات ضرورية، لكنها لا تكفي. فالاحتجاج الذي لا يتحول إلى قوة سياسية منظمة يتلاشى.

نحن بحاجة إلى جبهة ديمقراطية هدفها إنقاذ إسرائيل من الاستبداد الديني الخلاصي. نتنياهو جزء أساسي من الخطر، لكنه ليس الخطر كله. فالتهديد الأعمق هو الحركة الأيديولوجية التي تسعى إلى استبدال إسرائيل الديمقراطية بنظام ديني قومي سلطوي.

ويجب أن تكون هذه الجبهة يهودية عربية. لا يمكن الحفاظ على الديمقراطية مع إقصاء عشرين في المئة من مواطني إسرائيل عن السلطة السياسية. المواطنون العرب ليسوا ضيوفاً، بل مواطنون كاملو الحقوق. الأحزاب العربية أحزاب إسرائيلية، والأصوات العربية أصوات إسرائيلية.

كل ائتلاف ديمقراطي يعتبر المواطنين العرب خارج دائرة الشرعية السياسية يكون قد تبنى جزءاً من منطق المتطرفين. لذلك يجب أن يقوم الائتلاف الديمقراطي المقبل على شراكة متكافئة بين اليهود والعرب ضمن مشروع مدني مشترك.

وعلى المواطنين الإسرائيليين أن يذهبوا إلى الأماكن التي تتخلى فيها الدولة عن مسؤولياتها: أن يرافقوا الرعاة، ويساعدوا المزارعين الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم، وأن يحضروا معهم الكاميرات والمحامين وأعضاء الكنيست والحاخامات والدبلوماسيين والصحافيين، وأن يقفوا بين المستوطنين العنيفين والعائلات الفلسطينية.

للحضور السلمي أثر. وللشهادة على ما يحدث أثر. وللحماية أثر.

وعلينا أن نستعيد اليهودية من الذين حوّلوها إلى سلاح. اليهودية ليست ترخيصاً للسيطرة على شعب آخر، والتاريخ اليهودي لا يبرر التفوق اليهودي. وعلى المتدينين الإسرائيليين المؤمنين بالديمقراطية والكرامة الإنسانية أن يرفعوا أصواتهم.

فالدولة ذات الأغلبية اليهودية التي تفقد روحها الأخلاقية لن تنقذها الأعلام أو المستوطنات أو الأسلحة أو الشعارات التوراتية.

الجيش الإسرائيلي تابع للدولة، لا للمستوطنين. والجنود ليسوا حراساً خاصين للمتطرفين. واجب الجيش حماية كل إنسان خاضع لسيطرته.

وعلى رؤساء الأركان والشاباك والموساد السابقين، والجنرالات وقادة الشرطة، أن يقولوا علناً وبوضوح إن عنف المستوطنين يشكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.

كما يجب الدفاع عن انتخابات حرة ونزيهة. لا يجوز السماح لنتنياهو أو لغيره بتأجيل الانتخابات أو التلاعب بها أو تشويه نتائجها أو افتعال أزمة لمنع الجمهور من اتخاذ قراره.

يجب أن تكون الانتخابات المقبلة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر استفتاءً على بقاء إسرائيل دولة ديمقراطية.

والدفاع عن الانتخابات يبدأ الآن، بحماية لجنة الانتخابات المركزية، ومقاومة إساءة استخدام إجراءات الطوارئ من أجل البقاء السياسي، وكشف كل محاولة لنزع الشرعية عن الناخبين العرب أو الأحزاب العربية أو المعارضة الديمقراطية.

لكن الفوز في الانتخابات وحده لا يكفي. على الحكومة المقبلة أن تكون مستعدة، منذ يومها الأول، لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية، وإبعاد المستوطنين العنيفين عن المناطق التي يروعون فيها الفلسطينيين، وإعادة سلطة القانون إلى الشرطة والمحاكم، والتحقيق في التمويل الحكومي لشبكات التطرف، وإعادة الإدارة المدنية إلى إدارة مهنية إلى أن يحين وقت تفكيكها.

وعليها أيضاً أن تضع السلام مع جميع جيران إسرائيل، وفي مقدمتهم الفلسطينيون، على رأس جدول الأعمال الوطني.

يجب أن يصبح السلام المبدأ الناظم للسياسة الإسرائيلية، ضمن إطار يقوم على الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية والتطبيع والاعتراف المتبادل والشراكة.

فأمن إسرائيل على المدى الطويل لن يتحقق بالسيطرة الدائمة على شعب آخر، بل بإنهاء الاحتلال وبناء نظام إقليمي يستطيع فيه الفلسطينيون والإسرائيليون أن يعيشوا بحرية وأمن.

أما الشرط الأخير فهو الشجاعة.

كثير من الإسرائيليين يعرفون ما يحدث. يعرفون أن سموتريتش وحلفاءه ليسوا مجرد تيار سياسي آخر، وأن حركة المستوطنين العنيفة تغيّر طبيعة الدولة. لكنهم يخشون الصراع الداخلي، ويخشون اتهامهم بالخيانة، ويخشون الاعتراف بمدى عمق الخطر.

لا وحدة مع الذين يدمرون الديمقراطية من الداخل. ولا مصالحة مع العنف السياسي. ولا ديمقراطية من دون مواجهة الذين يسعون إلى القضاء عليها.

يمكننا كسب هذه الحرب. فالمتطرفون أقلية، لكنهم أقوياء لأنهم منظمون ولأن الأغلبية بقيت سلبية. ولكي ينتصر الإسرائيليون الديمقراطيون، عليهم أن يتحولوا إلى حركة، لا أن يظلوا مجرد حالة مزاجية عابرة.

علينا الدفاع عن القانون، وعن الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية. ويجب أن تصبح المساواة اليهودية العربية جزءاً من هويتنا الوطنية، وأن يبقى الجيش بعيداً عن التسييس، وأن ندافع عن المحاكم واليهودية الأخلاقية ووثيقة الاستقلال بوصفها أساس حياتنا المدنية المشتركة.

إنه صراع من أجل إسرائيل التي ما زلنا نؤمن بإمكان وجودها: دولة ديمقراطية ومتساوية وأخلاقية وآمنة، متجذرة في الثقافة اليهودية والعبرية، وتنتمي إلى جميع مواطنيها، وتحترم حقوق الإنسان العالمية، وتنهي الاحتلال، وتعيش في سلام مع جيرانها.

الحرب قائمة بالفعل. والسؤال هو: هل نقرر أخيراً خوضها—وكسبها؟


تحليل

السّبت 18 يوليو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول إيراني يكشف عن رسالة سرية إلى جي دي فانس تتهم كوشنر وويتكوف بإفساد المفاوضات

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 18/7/2026

كشف موقع "دروب سايت" (Drop Site)، في تقرير استند إلى مقابلة حصرية مع مسؤول إيراني رفيع طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، أن طهران بعثت خلال جولة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في مدينة لوسيرن السويسرية أواخر حزيران رسالة سرية إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حذرت فيها من أن استمرار مشاركة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مسار التفاوض من شأنه تقويض فرص تحويل التفاهمات المبرمة في 17 حزيران إلى اتفاق دائم.

وبحسب المسؤول الإيراني، فإن الرسالة نقلت إلى فانس عبر وسيط، وتضمنت اتهامات مباشرة لويتكوف وكوشنر بأنهما يستغلان اطلاعهما على المعلومات السرية الخاصة بالمفاوضات لتحقيق مكاسب مالية في الأسواق، بدلاً من التركيز على إنجاح العملية الدبلوماسية. كما أعربت طهران عن قلقها مما وصفته بالتسريبات المتكررة التي تصل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن تلك التسريبات أضرت بسير المحادثات وأضعفت الثقة بين الأطراف.

وأشار التقرير إلى أن المسؤول الإيراني أكد أن بلاده كانت قد أرسلت قبل ذلك عدة رسائل إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب، عبر وسطاء باكستانيين، تحذر فيها من "الدور التخريبي" الذي يؤديه ويتكوف في المفاوضات، غير أن تلك الرسائل لم تحقق النتيجة المرجوة، الأمر الذي دفع الوفد الإيراني إلى السعي لإيصال موقفه مباشرة إلى نائب الرئيس الأميركي.

وأوضح المسؤول أن طهران تعمدت مخاطبة فانس دون غيره لأن الرسائل التي تمر عبر القنوات التقليدية تصل إلى كامل الفريق الأميركي، بمن فيهم كوشنر، رغم أنه لا يشغل أي منصب رسمي داخل الإدارة الأميركية. وأضاف أن الإيرانيين نقلوا إلى فانس “بيانات وتقييمات” عبر قناة خاصة، مؤكدين أن ويتكوف وكوشنر “يسيئان استخدام العملية الدبلوماسية ويعطلان أجواء التفاوض”.

ورغم أن "دروب سايت" أوضح أنه لم يتمكن من التحقق بصورة مستقلة من وصول الرسالة إلى فانس، فإن المسؤول الإيراني أكد أن طهران واثقة من أن نائب الرئيس تسلمها بالفعل.

في المقابل، نفت الإدارة الأميركية تلك الرواية بشكل قاطع. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس وفريقه لم يتلقيا أي رسالة بهذا المضمون، واصفاً الاتهامات الإيرانية بأنها عارية عن الصحة. كما هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي موقع “دروب سايت”، معتبرة أن التقرير يروج لما وصفته بالرواية الإيرانية، ومؤكدة أن أي رسالة من هذا النوع لم تصل إلى واشنطن.

لكن مصدراً مقرباً من فانس أقر، وفق التقرير، بأن الإيرانيين لم يخفوا اعتراضهم على مشاركة ويتكوف وكوشنر في المحادثات، وإن لم يؤكد استلام الرسالة المشار إليها.

وفي جانب آخر من الرواية الإيرانية، قال المسؤول إن بلاده قدمت خلال الأسابيع التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم وثائق مكتوبة إلى الوسطاء تزعم امتلاكها أدلة على أن شخصيات مقربة من ترمب استغلت تطورات الحرب والمفاوضات للتأثير في الأسواق المالية وتحقيق أرباح ضخمة.

وأضاف أن طهران قدرت حجم تلك الأرباح بنحو تسعة مليارات دولار، وطالبت رسمياً بالحصول على نصفها تقريباً، أي نحو 4.5 مليارات دولار، باعتبار أن التطورات المرتبطة بإيران كانت السبب المباشر في تلك المكاسب المالية، مشيراً إلى أن جميع هذه المراسلات ستصبح جزءاً من السجل التاريخي للمفاوضات.

واتهم المسؤول الإيراني ويتكوف أيضاً بإساءة نقل مواقف طهران إلى الرئيس ترمب، خاصة فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أن المبعوث الأميركي أظهر افتقاراً إلى الخبرة الفنية في الملف النووي، وأن الوفد الأميركي شارك في بعض الجولات من دون خبراء متخصصين في القضايا النووية أو الشأن الإيراني.

وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الوفد الإيراني كان قد قدم خلال اجتماعات سلطنة عمان وسويسرا عرضاً مفصلاً حول برنامجه النووي، معبراً عن استعداد كبير لإبداء المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق تاريخي، إلا أن تلك المواقف جرى، وفق المسؤول، تشويهها لاحقاً داخل واشنطن.

ورأى المسؤول أن فانس يتمتع بنظرة أكثر واقعية ومهنية مقارنة ببقية أعضاء الفريق الأميركي، مؤكداً أن إرسال الرسالة إليه جاء بموافقة كاملة من فريق التفاوض الإيراني، مع إبداء استعداد لتوسيع الوفدين التفاوضيين وإشراك خبراء تقنيين ومتخصصين في الملف الإيراني.

وفي المقابل، نقل التقرير عن مصدر أميركي مقرب من فانس قوله إن نائب الرئيس يسعى بالفعل إلى بناء قنوات تواصل أوسع مع الجانب الإيراني، باعتبار أن الدبلوماسية الناجحة تقوم على تعدد قنوات الاتصال وليس الاقتصار على شخص واحد.

وتناول التقرير أيضاً تقييم روبرت مالي، كبير المفاوضين الأميركيين السابق في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي اعتبر أن محاولة طهران فتح قناة مباشرة مع فانس خطوة منطقية من الناحية الاستراتيجية، إلا أنه شكك في قدرة نائب الرئيس على تقديم ضمانات مستقلة عن مواقف الرئيس ترمب، قائلاً إن الكلمة الفصل ستظل بيد الرئيس الأميركي مهما بلغ نفوذ نائبه.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل أي اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال غامضاً، في ظل استمرار التصعيد العسكري والتصريحات المتشددة الصادرة عن الرئيس ترمب، والتي ترى طهران أنها تقوض جهود التفاوض وتؤكد أن واشنطن تستخدم الدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط العسكرية، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية مستقرة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

تكشف هذه الرواية، بصرف النظر عن مدى صحتها، عن أزمة ثقة عميقة داخل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. فحين يعتقد أحد الطرفين أن أعضاء في الفريق المقابل يستخدمون المعلومات الحساسة لتحقيق مكاسب مالية أو لتغذية حسابات سياسية داخلية، تصبح المفاوضات رهينة الشكوك أكثر من كونها ساحة لتبادل الحلول. كما تعكس الاتهامات الإيرانية إدراكاً بأن مراكز صنع القرار داخل الإدارة الأميركية ليست موحدة، وأن تعدد مراكز النفوذ قد يكون عاملاً لا يقل خطورة عن الخلافات الجوهرية حول الملف النووي نفسه.

اللافت في التقرير هو محاولة إيران التمييز بين شخصية جي دي فانس والرئيس دونالد ترمب، بما يوحي بأنها تراهن على وجود تيار داخل الإدارة الأميركية أكثر ميلاً إلى تثبيت التسويات من مواصلة التصعيد. غير أن التجارب السابقة في العلاقات الأميركية الإيرانية تشير إلى أن أي تفاوض يبقى مرهوناً بقرار الرئيس الأميركي في النهاية، مهما اتسع هامش حركة مساعديه. ولذلك فإن الرهان على قنوات موازية قد يسهم في تحسين التواصل، لكنه لا يضمن بالضرورة استقرار أي اتفاق طويل الأمد أو حمايته من التقلبات السياسية.

سواء ثبتت الاتهامات المتعلقة بالتلاعب بالأسواق المالية أم بقيت في إطار المزاعم، فإن مجرد طرحها يعكس تحول الحروب والأزمات الدولية إلى عوامل تؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمية. وقد أصبحت المعلومات السياسية والعسكرية ذات قيمة اقتصادية هائلة، الأمر الذي يزيد المطالب بفرض رقابة أشد على تضارب المصالح لدى المسؤولين وصناع القرار. كما يسلط ذلك الضوء على الترابط المتزايد بين الأمن القومي والاقتصاد العالمي، حيث يمكن لأي تطور دبلوماسي أو عسكري أن ينعكس فوراً على حركة رؤوس الأموال وأسعار الطاقة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الزيدي في واشنطن: ملامح شراكة إستراتيجية جديدة ومواجهة ملف السلاح المنفلت

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن. ولم تقتصر المباحثات على الجوانب البروتوكولية، بل غاصت في ملفات سيادية معقدة تتعلق بمستقبل الدولة العراقية وقدرتها على فرض سيطرتها الكاملة.

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الزيدي في البيت الأبيض بحفاوة ملحوظة، مؤكداً دعم بلاده للتوجهات الجديدة التي تقودها الحكومة العراقية. ووصف ترمب الزيدي بأنه الممثل الأمثل للعراق في هذه المرحلة، مشيراً إلى رغبة واشنطن في رؤية عراق مستقر وقوي يضطلع بدوره في المنطقة.

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يسعى الزيدي إلى تحويل العلاقة مع الولايات المتحدة من إطارها الأمني والعسكري الضيق إلى شراكة إستراتيجية شاملة. وتركز الرؤية العراقية الجديدة على تفعيل الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، وجذب الشركات الأميركية الكبرى للمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية.

أحد أبرز الملفات التي طُرحت على طاولة النقاش هو ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة في تعاملها مع الفصائل المسلحة. ويرى مراقبون أن نجاح الزيدي في هذا الملف يمثل حجر الزاوية لاستعادة هيبة الدولة وضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية الوافدة.

من جانبه، أشار أستاذ الفكر السياسي طالب محمد كريم إلى أن الزيارة تمثل بداية مرحلة لإعادة تعريف الدولة العراقية بما يتواكب مع التحولات الإقليمية. وأوضح أن العراق يمتلك دستوراً ورؤية، لكنه لا يزال بحاجة إلى توافق وطني صلب لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسيادة.

وأكدت مصادر أكاديمية أن المسؤولية عن تعثر التجربة الديمقراطية في العراق مشتركة بين القوى الداخلية والسياسات الأميركية السابقة. وشددت هذه المصادر على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للأخطاء الماضية قبل المضي قدماً في بناء أي تحالفات إستراتيجية جديدة تخدم المصالح الوطنية.

وفي سياق متصل، اعتبرت الباحثة نوال الموسوي أن العراق يقف أمام تحول جذري قد يجعله محوراً أساسياً في التحالفات الإقليمية الناشئة. واستندت في تحليلها إلى الموقع الجغرافي المتميز للعراق وثرواته النفطية التي تؤهله للعب دور جيوستراتيجي يتجاوز كونه مجرد ساحة للصراعات.

وتشير التوقعات إلى أن الزيدي سيتبع زيارته لواشنطن بجولة إقليمية تشمل المملكة العربية السعودية، لتعزيز التفاهمات العربية والدولية حول دور العراق الجديد. وتهدف هذه التحركات إلى خلق توازن في علاقات بغداد الخارجية، بعيداً عن سياسة المحاور التي أرهقت الدولة لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد الداخلي، تبرز تحديات جمة تتمثل في تباين مواقف القوى السياسية، لا سيما داخل الإطار التنسيقي، تجاه التقارب مع واشنطن. وتخشى بعض الأطراف من أن تؤدي هذه الشراكة إلى تقليص النفوذ الإقليمي لبعض الدول المجاورة، مما قد يفتح الباب أمام تجاذبات سياسية حادة.

ويرى مستشارون في التنمية الإعلامية أن العراق بحاجة ماسة إلى انفتاح اقتصادي حقيقي ينهي سنوات العزلة التي فرضتها الظروف الأمنية والسياسية. وأكدوا أن السوق العراقية واعدة وتمتلك فرصاً استثمارية هائلة، لكنها تتطلب بيئة قانونية وتنفيذية واضحة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وفيما يخص الاتفاقية الإطارية الموقعة عام 2008، يرى خبراء أن تفعيلها بشكل متوازن هو المخرج الوحيد لضمان علاقة ندية مع الولايات المتحدة. ويشدد هؤلاء على أن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل العراقي، خاصة في ملف مكافحة الفساد الذي استنزف موارد الدولة.

ملف السلاح المنفلت يبقى العقدة الأبرز، حيث تربط الفصائل المسلحة مسألة تسليم سلاحها بانسحاب كامل للقوات الأجنبية من الأراضي العراقية. وهذا الربط يضع الحكومة في موقف حرج بين الالتزامات الدولية والضغوط الداخلية التي تمارسها قوى مسلحة تمتلك تمثيلاً سياسياً.

واشنطن من جهتها، تبدو مهتمة بالانتقال إلى الشراكة الاقتصادية كبديل عن الوجود العسكري المكثف، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية بغداد. ويتطلب هذا التحول إرادة سياسية قوية قادرة على الفصل بين المصالح الوطنية والارتباطات الإقليمية العابرة للحدود.

ختاماً، تمثل زيارة الزيدي إلى البيت الأبيض مقامرة سياسية محسوبة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل ملامح النظام السياسي في العراق. وسيكون لنتائج هذه المباحثات أثر عميق على شكل الدولة في السنوات المقبلة، ومدى قدرتها على الصمود أمام العواصف الإقليمية المتلاحقة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفجر 3 مدارس جنوب لبنان بعد نهب محتوياتها

أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ثلاث مؤسسات تعليمية رسمية في مناطق الجنوب، وذلك في إطار تصعيد استهداف البنية التحتية المدنية. وأوضحت الوزيرة ريما كرامي أن عمليات التدمير شملت مدرسة وثانوية في مدينة الخيام التابعة لقضاء مرجعيون، بالإضافة إلى ثانوية رسمية في مدينة بنت جبيل، مما يرفع حصيلة المنشآت التعليمية الخارجة عن الخدمة.

وأكدت المصادر الرسمية أن قوات الجيش الإسرائيلي عمدت إلى نهب وسلب كافة المحتويات والتجهيزات داخل هذه المدارس قبل الشروع في تفخيخها بالمتفجرات. وقد سُجلت عمليات نسف كاملة للمباني، مما أدى إلى تسويتها بالأرض وإضافتها إلى قائمة المدارس المدمرة كلياً بفعل العدوان المستمر على الأراضي اللبنانية منذ أشهر.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن مدرسة المهدي الواقعة في منطقة صف الهوا بمدينة بنت جبيل تعرضت لتدمير شامل جراء القصف والعمليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القرى الحدودية عمليات تمشيط واسعة واستخداماً مكثفاً للقنابل الحارقة والغارات الجوية التي طالت أكثر من 11 بلدة ومنطقة حدودية خلال الساعات الأخيرة.

وشددت الوزيرة كرامي على أن هذه الممارسات تجري تحت أنظار المجتمع الدولي، رغم أن القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة تصنف المدارس كأماكن محمية يجب تحييدها عن النزاعات المسلحة. وأشارت إلى أن هذه المؤسسات تمثل الملاذ الأخير للمجتمعات المحلية في أوقات الحروب، معتبرة أن بيانات الاستنكار لم تعد كافية لوقف هذا النزيف التربوي والإنساني.

من جانبها، جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراتها من كارثة تعليمية قد تحرم نحو 100 ألف طفل لبناني من العودة إلى مدارسهم في العام الدراسي المقبل. وأوضحت المنظمة أن غياب الإجراءات العاجلة لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة قبل شهر سبتمبر سيعمق الأزمة التعليمية في البلاد، خاصة مع تزايد أعداد المدارس التي تعرضت لدمار جزئي أو كلي.

وتشير الإحصاءات الأممية إلى أن نحو 340 مدرسة، ما بين رسمية وخاصة، تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل. وتتوزع هذه الأضرار على محافظات النبطية والجنوب والبقاع وصولاً إلى بيروت وجبل لبنان، حيث تم توثيق تدمير 17 مدرسة بشكل كامل حتى اللحظة، مما يضع القطاع التربوي أمام تحديات غير مسبوقة.

وعلى الصعيد الإنساني العام، تواصل وزارة الصحة اللبنانية رصد تداعيات العدوان الذي انطلق في مارس 2026، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 4324 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 12 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي يعيشها لبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف المدنيين والمرافق العامة.

وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في موجة نزوح واسعة النطاق، حيث اضطر أكثر من مليون شخص لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو مراكز إيواء مكتظة. وتتفاقم معاناة النازحين مع استمرار تدمير الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، مما يجعل من عودتهم في المدى القريب أمراً بالغ الصعوبة في ظل غياب أي أفق لوقف إطلاق النار.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 7 أشخاص في هجوم مسيّر على مركز لوجستي بروسيا وتصعيد متبادل في الموانئ

أعلنت السلطات الروسية عن سقوط سبعة قتلى وإصابة 24 آخرين جراء هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية، استهدف مركزاً لوجستياً ضخماً في منطقة تامبوف غرب البلاد. وأوضح حاكم المنطقة، يفغيني بيرفيشوف أن الضربة أصابت مستودعاً تابعاً لشركة 'وايلدبيريز'، وهي كبرى شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا، مما أدى لاندلاع حريق هائل.

وأكدت مصادر محلية أن الضحايا كانوا من عمال المناوبة الليلية الذين تواجدوا داخل المنشأة لحظة وقوع الانفجارات في بلدة كوتوفسك. وقد عملت فرق الإطفاء لساعات طويلة لإخماد النيران، بينما استمرت عمليات التبريد والتفتيش تحت الأنقاض خشية وجود مفقودين آخرين أو عبوات غير منفجرة.

وتزامن هذا الهجوم مع موجة واسعة من الهجمات الجوية، حيث صرح رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، بأن العاصمة والمناطق المحيطة بها تعرضت لهجوم بأكثر من 370 طائرة مسيرة خلال ليلة واحدة. وأشار سوبيانين إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير معظم هذه الأهداف قبل وصولها إلى غاياتها.

وفي تفاصيل التصدي الجوي، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن 64 طائرة مسيرة دُمّرت في الأجواء القريبة من موسكو، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة داخل حدود المدينة. وتعد هذه الموجة من أكبر الهجمات التي تستهدف العمق الروسي منذ بدء النزاع، مما يعكس تطوراً في القدرات الهجومية لكييف.

على الجانب الآخر، شنت القوات الروسية غارات مكثفة استهدفت مدينتي ميكولايف وأوديسا الساحليتين على البحر الأسود، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بنى تحتية حيوية في الموانئ، وتسبب في أضرار جسيمة لسفن شحن مدنية كانت راسية في المنطقة.

وأوضح ممثلو الادعاء في ميكولايف أن طائرات مسيرة انتحارية أصابت ثلاث سفن ترفع أعلاماً أجنبية، مما أدى لمقتل اثنين من البحارة الأوكرانيين على متن إحدى السفن. وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية موسكو لتشديد الحصار على المنافذ البحرية الأوكرانية وتعطيل حركة الملاحة التجارية.

وفي مدينة أوديسا، لقي مدني حتفه جراء القصف الروسي الذي استهدف منشآت مينائية، فيما تعرضت سفينة ترفع علم جزر مارشال لضربة مباشرة. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق في السفينة وإصابة أربعة من أفراد طاقمها المكون من 17 شخصاً، مما استدعى إخلاء الطاقم بالكامل وتدخل فرق الإنقاذ.

وتشير التقارير إلى أن موسكو كثفت في الأسابيع الأخيرة هجماتها على الموانئ العميقة التي تعتمد عليها أوكرانيا في تصدير الحبوب والبضائع. وتهدف هذه العمليات إلى تقويض الاقتصاد الأوكراني عبر ضرب أحد أهم مصادر الدخل القومي المتبقية لكييف في ظل استمرار الحرب.

ووفقاً لإحصائيات هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية، فإن الهجمات الروسية خلال شهر تموز الحالي وحده تسببت في مقتل 11 شخصاً من عمال الموانئ والبحارة الأجانب. وقد أدت هذه الضربات إلى حالة من الارتباك في سوق شحن الحبوب، مع توقف شبه كامل لعمليات الشراء في بعض المحطات الحيوية.

في المقابل، تواصل القوات الأوكرانية استهداف خطوط الإمداد الروسية والقطع البحرية في البحر الأسود، سعياً لعزل شبه جزيرة القرم. وصرح قادة عسكريون أوكرانيون بأن قواتهم نجحت في ضرب 12 سفينة روسية خلال يوم الجمعة الماضي، ليرتفع عدد السفن المستهدفة هذا الشهر إلى 159 سفينة.

من جهتها، ردت وزارة الدفاع الروسية بالتأكيد على أن قواتها استهدفت 24 سفينة وقطعاً بحرية استخدمها الجيش الأوكراني خلال الأسبوع المنصرم. ويظهر هذا التصعيد المتبادل في البحر الأسود تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة رئيسية تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة والغذاء العالمي.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الإسرائيلية القادمة والضفة الغربية

الكاتب : مناضل حننى . 


لا شك ستُجرى الانتخابات الإسرائيلية للكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر 2026، وهو الموعد الأصلي المحدد قانونياً. سيحل الكنيست نفسه في 17 يوليو 2026. هذه أول انتخابات تُجرى في موعدها منذ 1988، وستكون حكومة نتنياهو الحالية (الـ37) أول حكومة تكمل ولايتها الكاملة منذ 1973. 

تُعتبر هذه الانتخابات استفتاءً على أداء نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 والحروب اللاحقة في غزة ولبنان وإيران وبالتالي في ظل حالة التطرف في المجتمع الاسرائيلي المتصاعدة خاصة تجاه الوجود الفلسطيني برمته . 

وبالتالي فإن استطلاعات الرأي الحالية في  (يوليو 2026)

•  غادي أيزنكوت (رئيس أركان سابق، حزب “يشار”) يتقدم أو ينافس بقوة على الليكود بـ22-23 مقعداً في معظم الاستطلاعات. 

•  الليكود (نتنياهو): حوالي 21-25 مقعداً.

•  تحالف “معاً” (بينيت ولابيد): يتراجع إلى 15-18 مقعداً.

•  أحزاب أخرى: يسرائيل بيتينو والديمقراطيين (غولان) حوالي 10 مقاعد لكل، شاس ويهدوت هتوراه وعوتسما يهوديت (بن غفير) حوالي 8 لكل.

•  الكتل: المعارضة الصهيونية (بدون أحزاب عربية) تقترب من 57-60 مقعداً، والائتلاف الحالي حوالي 49-53. قد يحتاج تشكيل حكومة إلى مفاوضات معقدة أو دعم عربي محدود. 

نتنياهو يواجه صعوبة في تشكيل ائتلاف جديد، لكن المعارضة غير موحدة تماماً.

الضفة الغربية والسياسات الاستيطانية

الحكومة الحالية (خاصة سموتريتش وبن غفير) تسرّع الضم الفعلي (de facto annexation) للضفة قبل الانتخابات، لخلق “حقائق على الأرض” يصعب تغييرها:

•  توسع استيطاني غير مسبوق: إقامة عشرات البؤر الاستيطانية (185 منذ 2023)، شرعنة مئات الوحدات السكنية، سيطرة على أكثر من مليون دونم (حوالي 18% من الضفة). 

•  قرارات الكابينت: تسهيل تسجيل الأراضي وشرائها من قبل المستوطنين، نقل صلاحيات أمنية ومدنية، إلغاء قيود بيع الأراضي لليهود، وإنشاء وحدة “طابو” (تسجيل أراضي) بميزانية كبيرة. 

•  تهجير واعتداءات: طرد تجمعات فلسطينية، هجمات مستوطنين (آلاف الحالات موثقة)، شق طرق التفافية، وتوسيع سيطرة على مناطق (ج).

•  الهدف: ربط المستوطنات جغرافياً، تقطيع الأراضي الفلسطينية، وجعل الإخلاء المستقبلي صعباً قانونياً وسياسياً.

هذه السياسات تُوصف بـ”ثورة استيطانية” وتُضعف احتمالات حل الدولتين.

التأثير المتوقع للانتخابات على الضفة

•  استمرار اليمين (نتنياهو + متطرفون): استمرار أو تسريع الضم والتوسع.

•  فوز المعارضة (أيزنكوت/وسط-يمين): قد يبطئ الوتيرة قليلاً، لكن معظم أحزاب المعارضة الصهيونية لا تدعم دولة فلسطينية كاملة أو انسحاباً كبيراً. الاختلافات غالباً تكتيكية أكثر من استراتيجية جذرية وتصريحات لبيد زعيم المعارضة أكبر دليل على ذلك حين قال سنضم. مناطق سي وحكم ذاتي في أ وب ولن تكون هناك دولة فلسطينية،

وبالتالي فإن الوضع في الضفة يتسم بتوتر متصاعد، مع تركيز إسرائيلي على تعزيز السيطرة وتغيير الوضع الديمغرافي وتوسيع مصادرة الأراضي قبل أي تغيير حكومي محتمل في اسرائيل .

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

"كايروس فلسطين 2"..مرحلة جديدة في مناصرة الكنيسة للقضية الفلسطينية

د. متري الراهب: الكنيسة الأنجليكانية اتخذت قرارها رغم ضغوط اللوبي الصهيوني ما يعد مؤشراً على تنامي دور الكنائس بمناصرة القضية الفلسطينية

المطران عطا الله حنا: الهدف الأساسي من المبادرة مخاطبة الكنائس المسيحية في العالم لوضعها أمام مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية تجاه القضية الفلسطينية

د. منذر إسحق: التغيير الجذري في اللاهوت الغربي أصبح ضرورة ملحة وهو ما سعت وثيقة "كايروس فلسطين 2" إلى تأطيره من خلال الدعوة إلى مراجعات شاملة

الأب عبد الله يوليو: اعتماد الوثيقة يجب خروجه من الإطار الكنسي أو الرمزي ليقود إلى ممارسة ضغط حقيقي على الحكومات الغربية لتغيير سياساتها تجاه فلسطين

الشيخ محمد حسين: دعم الكنائس والمؤسسات الخارجية لمثل هذه المبادرات أمر مهم جداً وخطوة إيجابية وتشكل رافعة مهمة للجهود الفلسطينية

د. ماجد صقر: اعتماد الوثيقة من مؤسسة دينية كبرى مثل كنيسة إنجلترا يعكس أن الاحتلال بات يواجه رفضاً متزايداً على المستوى الديني والإنساني العالمي

حاتم عبد القادر: هذا الموقف يمثل صوتاً أخلاقياً وإنسانياً مسؤولاً ويعكس إدراكاً لحقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه

رام الله - خاص بـ"القدس"- 

يشكّل اعتماد المجمع العام لكنيسة إنجلترا وثيقة "كايروس فلسطين 2" (لحظة الحقيقة: الإيمان في زمن الإبادة) محطة مفصلية في مسار الحراك الكنسي الداعم للحقوق الفلسطينية، وسط إجماع شخصيات دينية مسيحية وإسلامية على أن القرار يعكس تحولاً غير مسبوق في مواقف إحدى أكبر الكنائس الغربية تجاه القضية الفلسطينية، بعد سنوات طويلة من الحوار والتراكم والعمل اللاهوتي والحقوقي الذي قادته الكنائس والمؤسسات المسيحية الفلسطينية.

ويرى رجال دين مسيحيين ومسلمين، في أحاديث منفصلة لـ"القدس"، أن أهمية القرار تتجاوز البعد الرمزي، إذ يحمل اعترافاً بالسردية الفلسطينية، ويدعو إلى مراجعات لاهوتية وأخلاقية، ودراسة سحب الاستثمارات من الجهات الداعمة للاحتلال، وتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني وحماية الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، مؤكدين أن الخطوة تمثل بداية لمسار ينبغي أن يترجم إلى مواقف عملية تضغط على الحكومات الغربية لتغيير سياساتها تجاه فلسطين.

ويؤكدون أن اعتماد الوثيقة جاء رغم ضغوط واسعة مورست على كنيسة إنجلترا، ويعكس تنامياً في الوعي الكنسي العالمي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون، مشددين على أن المبادرة تخاطب الضمير الإنساني وتؤكد وحدة المسلمين والمسيحيين في الدفاع عن الحقوق الوطنية، فيما تتواصل الجهود الفلسطينية مع الكنائس حول العالم لتوسيع دائرة التأييد الدولي للقضية الفلسطينية، وترجمة المواقف الأخلاقية إلى خطوات ملموسة تدعم العدالة والحرية وإنهاء الاحتلال.




نقلة نوعية بموقف الكنيسة الأنجليكانية


يؤكد مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة وأحد كُتّاب وثيقة "كايروس فلسطين"، القس د. متري الراهب، أن اعتماد كنيسة إنجلترا رسمياً لوثيقة "كايروس فلسطين 2" يشكل تحولاً تاريخياً ونقلة نوعية في موقف الكنيسة الأنجليكانية، باعتبارها للمرة الأولى تتبنى وثيقة فلسطينية مسيحية تتناول بصورة مباشرة قضايا الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والاستعمار الاستيطاني والاحتلال في الضفة الغربية، كما تدعو إلى سحب الاستثمارات من إسرائيل، أو من الشركات الداعمة للاحتلال.

ويوضح الراهب أن أهمية القرار لا تنبع فقط من مضمونه، وإنما أيضاً من مكانة الكنيسة الأنجليكانية بوصفها كنيسة إنجلترا الرسمية، والتي عُرفت تاريخياً بمواقفها المحافظة، معتبراً أن اعتمادها الوثيقة يعكس تغيراً متنامياً في مواقف الكنائس حول العالم تجاه القضية الفلسطينية. 


ثمرة عمل تراكمي امتد لعقود 


ويؤكد الراهب أن هذا التحول لم يكن نتيجة حدث عابر، بل ثمرة عمل تراكمي امتد لأكثر من أربعة عقود، قاده لاهوتيون فلسطينيون ومؤسسات مسيحية فلسطينية، إلى جانب رجال دين من طوائف مختلفة في بريطانيا والعالم، مشيراً إلى أن بعض الكنائس الأميركية سبقت الكنيسة الأنجليكانية في اتخاذ مواقف مشابهة.

ويشير الراهب إلى أن أولى الخطوات العملية التي نص عليها القرار تتمثل في دعوة الكنيسة أبناءها ورعاياها إلى دراسة الوثيقة، بما يسهم في توعيتهم بجوهر القضية الفلسطينية، وتقديمها باعتبارها قضية استعمار وليست صراعاً دينياً، وهو ما يعني تبني الكنيسة للسردية الفلسطينية المسيحية. 


دراسة الاستثمارات المرتبطة بدعم الاحتلال


ويشدد الراهب على أن الوثيقة تفتح المجال أيضاً لدراسة الاستثمارات المرتبطة بشركات إسرائيلية أو بريطانية أو أميركية تدعم الاحتلال، تمهيداً لسحبها، معتبراً أن ذلك يحتاج إلى متابعة وجهد مستمر.

ويلفت إلى أن الوثيقة تدعو كذلك إلى دعم الوجود المسيحي والكنائس في فلسطين، خاصة مع التراجع الحاد في أعداد المسيحيين، ولا سيما في قطاع غزة، حيث لم يتبقَّ سوى نحو 500 مسيحي، الأمر الذي يهدد استمرار الوجود المسيحي هناك خلال السنوات المقبلة.

ويشير الراهب إلى المخاطر التي تواجه المسيحيين في الضفة الغربية بفعل الاستعمار، مؤكداً أن الحفاظ على هذا الوجود يمثل حماية للتعددية والفسيفساء الحضارية الفلسطينية، وليس قضية تخص المسيحيين وحدهم.


اتخاذ القرار رغم الضغوط 


ويوضح الراهب أن الكنيسة الأنجليكانية اتخذت قرارها رغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها من اللوبي الصهيوني في بريطانيا، والذي سعى لمنع اعتماد الوثيقة، مشيراً إلى صدور بيانات استنكار من شخصيات دينية يهودية بارزة، إلى جانب حملات إعلامية ضد الكنيسة، إلا أنها مضت في قرارها، وهو ما يعد مؤشراً على تنامي دور الكنائس في مناصرة القضية الفلسطينية.

ويؤكد الراهب أن العمل لن يتوقف عند اعتماد الوثيقة، موضحاً أن هناك تواصلاً دائماً مع قيادات الكنائس في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى وفود فلسطينية تزور بصورة مستمرة الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، ودولاً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، في إطار متابعة تنفيذ مضامين الوثيقة وتعزيز الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن هذا الإنجاز يمثل محطة ضمن مسار تراكمي طويل ما زال مستمراً.

ويشير الراهب إلى أن وثيقة "كايروس فلسطين" هي وثيقة المبادرة المسيحية الفلسطينية، وقد صدرت النسخة الأولى منها عام 2009، والنسخة الثانية منها الحالية، صدرت في شهر نوفمبر / تشرين ثاني من العام المنصرم 2025.


تنامي الوعي تجاه عدالة القضية الفلسطينية


يؤكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا أن اعتماد المجمع العام لكنيسة إنجلترا وثيقة "كايروس فلسطين 2" يمثل نتيجة لمسار طويل من العمل والتواصل الذي قامت به المبادرة المسيحية الفلسطينية مع الكنائس في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق تنامي الوعي الدولي تجاه عدالة القضية الفلسطينية وضرورة إنهاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.

ويوضح المطران حنا أن المبادرة المسيحية الفلسطينية أُطلقت قبل نحو عشرين عاماً، بمشاركة عدد من رجال الدين المسيحيين الفلسطينيين والشخصيات المسيحية، حيث صدرت حينها وثيقة "كايروس فلسطين" الأولى التي تُرجمت إلى لغات عديدة، قبل أن تصدر الوثيقة الثانية قبل أشهر خلال مؤتمر دولي عُقد في بيت لحم بمشاركة وفود وشخصيات فلسطينية ودولية.


مخاطبة الكنائس المسيحية في العالم


ويبيّن حنا أن الهدف الأساسي من المبادرة والوثائق الصادرة عنها هو مخاطبة الكنائس المسيحية في العالم، بمختلف مذاهبها الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، لوضعها أمام مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية تجاه القضية الفلسطينية، والدعوة إلى مواقف واضحة تنسجم مع قيم العدالة والكرامة وحقوق الإنسان.

ويشير حنا إلى أن نشاط المبادرة تصاعد مع بدء حرب الإبادة على غزة، من خلال المشاركة في مؤتمرات دولية وإجراء اتصالات ومراسلات متواصلة مع الكنائس حول العالم، ما أسهم في دفع عدد من الكنائس لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً وجرأة تجاه معاناة الشعب الفلسطيني.


إيصال صوت الفلسطينيين


ويشدد المطران حنا على أن قرار كنيسة إنجلترا يستحق الشكر والثناء، وهو ثمرة سنوات من التواصل والزيارات الميدانية، مؤكداً أن للمبادرة المسيحية الفلسطينية دوراً في إيصال صوت الفلسطينيين، إلا أن العامل الأكبر كان دماء الشعب الفلسطيني ومعاناته، موضحاً أن ما تعرض له الفلسطينيون، وخاصة في غزة، كان أبلغ من أي خطاب وأدى إلى تحريك الضمائر الحية حول العالم.

ويؤكد حنا أن العديد من الكنائس اتخذت مواقف تضامنية مع الشعب الفلسطيني، معرباً عن أمله في توسع رقعة الوعي والتضامن والدفاع عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية إنسانية عادلة.


رسالة مسيحية وإنسانية


ويشدد حنا على أن رسالة المبادرة ليست سياسية، بل رسالة مسيحية وإنسانية تقوم على الدفاع عن المظلومين، مؤكداً أن المسيحيين الفلسطينيين جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وملتزمون بالقيم التي تدعو إلى نصرة الإنسان المتألم والمطالبة بالعدالة والحرية ورفع الظلم.

ويلفت حنا إلى أن المظاهرات العالمية وبيانات التضامن والشجب تعكس تغيراً في وعي الشعوب، وأن كارثة غزة ومعاناتها حركت الكثير من الضمائر، مؤكداً استمرار المبادرة في التواصل مع كنائس العالم واستقبال الوفود المسيحية التي تزور فلسطين للاطلاع على الواقع والاستماع إلى صوت الكنائس الفلسطينية.

ويؤكد المطران حنا تفاؤله بأن يؤدي هذا التحول في الوعي العالمي إلى نتائج إيجابية، مشيراً إلى أن البيانات والمواقف الصادرة عن الكنائس تحمل قيماً أخلاقية سامية، ويمكن أن تسهم في الضغط على الحكومات والدول والزعماء لاتخاذ مواقف أكثر عدلاً وإنسانية تجاه القضية الفلسطينية.


خطوة طال انتظارها


يعتبر راعي كنيسة الرجاء الإنجيلية اللوثرية في رام الله، ومدير مركز بيت لحم للعدل والسلام، القسيس د. منذر إسحق، أن تصويت كنيسة إنجلترا على اعتماد وثيقة "كايروس فلسطين 2" يمثل خطوة طال انتظارها في الاتجاه الصحيح، ويعكس تحولاً مهماً في تعامل الكنيسة مع شهادة المسيحيين الفلسطينيين وما يطرحونه من قراءة للواقع الفلسطيني.

ويوضح إسحق أن هذا التطور جاء بعد سنوات طويلة من الحوارات الصريحة والمتواصلة التي خاضها قادة الكنائس المسيحية الفلسطينية مع قيادات كنيسة إنجلترا، مشيراً إلى أن رؤساء أساقفة كانتربري المتعاقبين وعدداً من كبار المسؤولين الكنسيين زاروا فلسطين والتقوا القيادات المسيحية، وشاهدوا بصورة مباشرة واقع الاحتلال العسكري والفصل العنصري، ثم لاحقاً حجم الدمار الواسع الذي تعرض له قطاع غزة. 

ويشدد إسحق على أن هذه الزيارات، وما رافقها من شهادات فلسطينية مباشرة، جعلت من الصعب، أخلاقياً ورعوياً، تجاهل النداءات الفلسطينية أو الامتناع عن الإصغاء إليها.

ويشير إسحق إلى أن القرار ينبغي فهمه أيضاً ضمن سياقه التاريخي، لافتاً إلى أن كنيسة إنجلترا، كما المجتمع البريطاني عموماً، لا تستطيع التنصل من الإرث البريطاني في فلسطين، سواء من خلال وعد بلفور، أو فترة الانتداب البريطاني، أو التفسيرات الصهيونية للكتاب المقدس، والتي أسهمت في النكبة الفلسطينية. 

ويلفت إسحق إلى أن قطاعات داخل الكنيسة نظرت تاريخياً بإيجابية إلى المشروع الصهيوني، من دون منح الحقوق الفلسطينية وتجربة الشعب الفلسطيني الاهتمام ذاته.


التصويت يعكس تحولاً جذرياً


ويرى إسحق أن التصويت يعكس تحولاً جذرياً، وإن جاء متأخراً، باتجاه الإصغاء إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين، ومواجهة مرحلة كانت الكنيسة فيها، في بعض الأحيان، متواطئة عبر لاهوتها أو صمتها أو افتراضاتها مع الظلم الواقع على الفلسطينيين.

ويعرب إسحق عن أمله في أن تقرأ كنيسة إنجلترا وثائق "كايروس فلسطين" بجدية، وأن تتعامل مع شهادة المسيحيين الفلسطينيين، والأدلة القانونية واللاهوتية والإنسانية المتزايدة بشأن غزة والإبادة الحاصلة فيها، بروح المسؤولية.


بلورة "لاهوت ما بعد غزة"


ويؤكد إسحق أن اللاهوت الفلسطيني يدعو اليوم إلى بلورة "لاهوت ما بعد غزة"، مشدداً على أن الكنيسة لا تستطيع الاستمرار في ممارساتها السابقة وكأن ما جرى لم يحدث، وأن التغيير الجذري في اللاهوت الغربي أصبح ضرورة ملحة، وهو ما سعت وثيقة "كايروس فلسطين 2" إلى تأطيره من خلال الدعوة إلى مراجعات شاملة في مجالات اللاهوت، والشهادة العامة، والتضامن مع الشعب الفلسطيني.


اعتراف مباشر بمظلومية الشعب الفلسطيني


يؤكد الأب عبد الله يوليو أن اعتماد المجلس الأعلى للكنيسة الأنجليكانية (الأسقفية) لوثيقة "كايروس فلسطين" يمثل خطوة بالغة الأهمية، معتبراً أنها تحمل اعترافاً مباشراً بمظلومية الشعب الفلسطيني، إلا أن قيمتها الحقيقية ستبقى مرتبطة بمدى ترجمتها إلى مواقف سياسية تؤثر في سياسات الحكومتين البريطانية والأميركية تجاه القضية الفلسطينية.

ويوضح يوليو أن المشهد الكنسي في فلسطين يضم كنائس تاريخية عربية تضرب جذورها في الأرض العربية وتتمتع بإدارة ومرجعية عربية، إلى جانب كنائس وافدة، لافتاً إلى أن الكنيسة الأسقفية تعد من الكنائس المهمة في فلسطين، وأسهمت، إلى جانب الكنيسة اللوثرية وعدد من الكنائس الإنجيلية، في إطلاق وثيقة "كايروس فلسطين" عام 2009 بعد أحداث الانتفاضة الثانية، نظراً لقدرتها على مخاطبة الكنائس والمجتمعات المسيحية في الغرب.


المكانة الخاصة للكنيسة الأنجليكانية


ويشير يوليو إلى أن أهمية اعتماد الوثيقة تنبع أيضاً من المكانة الخاصة للكنيسة الأنجليكانية بوصفها الكنيسة التاريخية في بريطانيا، موضحاً أن رئاسة الكنيسة تعود فعلياً إلى الملك أو الملكة، بينما يتولى كبير الأساقفة المرجعية الكنسية العليا، كما أن للكنيسة حضوراً واسعاً في الولايات المتحدة من خلال الكنيسة الأسقفية، الأمر الذي يمنحها قدرة على التأثير في الرأي العام وصناع القرار.


أهمية ممارسة الضغط على الحكومات الغربية


وبحسب يوليو، فإن اعتماد الوثيقة يجب ألا يبقى في الإطار الكنسي أو الرمزي، بل ينبغي أن يقود إلى ممارسة ضغط حقيقي على الحكومات الغربية لتغيير سياساتها تجاه فلسطين، مؤكداً أن استمرار الحرب وما يجري في غزة وجنين وسائر الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى التطورات الإقليمية، يستدعي اعترافاً واضحاً بأن الشعب الفلسطيني هو الطرف الواقع تحت الظلم.

ويؤكد يوليو أن الكنيسة الأسقفية ترتبط مباشرة بالواقع الفلسطيني من خلال مسؤوليتها عن المستشفى المعمداني في غزة، فضلاً عن مؤسساتها الدينية والاجتماعية في فلسطين، ما يضاعف مسؤوليتها في الدفاع عن العدالة والسلام، معرباً عن تقديره لاعتماد الوثيقة، ومشدداً على ضرورة أن تعقبها خطوات عملية تؤثر في مواقف بريطانيا والدول الغربية.


أهمية بلورة خطاب وطني وديني موحد


ويستعرض يوليو ظروف صدور الوثيقة، مبيناً أنها صدرت باسم "كنائس الأرض المقدسة – كنائس فلسطين"، وحظيت بإجماع المرجعيات الروحية المسيحية في فلسطين، معتبراً أن هذا التوافق يمثل نموذجاً ينبغي الحفاظ عليه، داعياً إلى بلورة خطاب وطني وديني موحد تشارك فيه المرجعيات الإسلامية والمسيحية، بما يعزز وحدة الموقف الفلسطيني.

ويشدد يوليو على أن المسيحيين الفلسطينيين والعرب يشكلون جزءاً أصيلاً من الشعب الفلسطيني والأمة العربية، محذراً من محاولات عزلهم عن محيطهم الوطني أو دفعهم نحو الهجرة أو تصويرهم كأقلية منفصلة، وداعياً إلى تعزيز حضورهم الوطني والميداني باعتبارهم شركاء في النضال من أجل الحرية والاستقلال.

ويؤكد يوليو أن صدقية مواقف بريطانيا والدول الغربية ستقاس بمدى انتقالها من الدعم غير المشروط لإسرائيل إلى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، معرباً عن أمله في أن تقود هذه المواقف إلى تحقيق الحرية والاستقلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم.


دعوة لإنصاف الشعب الفلسطيني وإحقاق حقوقه



يؤكد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، أن أي موقف أو مبادرة تصدر عن الكنائس الفلسطينية، سواء كانت موجهة إلى كنيسة بعينها أو إلى الكنائس وشعوب العالم، وتحمل دعوة إلى إنصاف الشعب الفلسطيني وإحقاق حقوقه، تمثل خطوة إيجابية تستحق الدعم والتقدير، مشدداً على أهمية توسيع التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية بمختلف أبعاده الدينية والوطنية والإنسانية.

ويقول الشيخ حسين، في تعقيبه على اعتماد كنيسة إنجلترا وثيقة "كايروس فلسطين"، "إن أي مبادرة تدعو إلى إحقاق الحقوق الفلسطينية، سواء تعلق الأمر بحقوق المسلمين أو المسيحيين، تحظى بتأييد الفلسطينيين، انطلاقاً من أن أبناء الشعب الفلسطيني يشكلون شعباً واحداً، تجمعهم المواطنة والانتماء إلى الأرض الفلسطينية"، مؤكداً أن المسلمين والمسيحيين يقفون على قدم المساواة في الدفاع عن وطنهم ومقدساتهم وحقوقهم الوطنية.


الفلسطينيون أصحاب حق


ويشدد حسين على أن الفلسطينيين يعتبرون أنفسهم أصحاب هذه الأرض ومرابطين فيها، وأن الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وصون مقدساته الإسلامية والمسيحية يمثل قضية جامعة، معرباً عن ترحيبه بكل المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه، ولا سيما تلك التي تحظى بدعم من المؤسسات والكنائس والهيئات الدولية.

ويشير الشيخ حسين إلى أن دعم الكنائس والمؤسسات الخارجية لمثل هذه المبادرات أمر هام جداً وخطوة إيجابية وتشكل رافعة مهمة للجهود الفلسطينية، معرباً عن شكره وتقديره لكل الجهات التي تساند الحقوق الفلسطينية، ومؤكداً تطلعه إلى اتساع دائرة التأييد الدولي للشعب الفلسطيني، بما يخدم نيل حقوقه المشروعة.


ضرورة استمرار الجهود الدولية الداعمة لفلسطين


ويوضح حسين أن ترجمة هذه المبادرات على أرض الواقع تكمن في استمرار الجهود الدولية الهادفة إلى دعم الشعب الفلسطيني، داعياً إلى زيادة المبادرات والمواقف المساندة من مختلف الجهات العالمية، سواء كانت دينية أو سياسية أو حقوقية، بما يسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم المشروعة.

ويؤكد الشيخ حسين أهمية أن تقف شعوب العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني، وأن تواصل دعمها لحقوقه الوطنية، وصولاً إلى تحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.

ويشير حسين إلى أن الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية تمثل مؤشراً على اتساع التأييد العالمي للحقوق الفلسطينية، داعياً إلى البناء على هذا الدعم وتعزيزه من خلال مواقف عملية ومبادرات متواصلة تسهم في إحقاق العدالة للشعب الفلسطيني، وتدعم حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه.


خطوة تاريخية مهمة


يؤكد مدير دائرة إعداد الدعاة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية د.ماجد صقر أن اعتماد المجمع العام لكنيسة إنجلترا وثيقة "كايروس فلسطين 2" يمثل خطوة تاريخية مهمة، لما تحمله من تأكيد على حقوق الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، ورفضها للاحتلال العسكري للأرض الفلسطينية باعتباره، وفق مضمون الوثيقة، خطيئة ضد الله والإنسان.

ويوضح صقر أن الوثيقة تؤكد أن اللاهوت الذي يبرر الاحتلال هو لاهوت تحريفي بعيد عن جوهر التعاليم المسيحية، التي تقوم على المحبة والتضامن مع المظلومين والدعوة إلى تحقيق العدل والمساواة بين الشعوب، مشيراً إلى أن اعتمادها من مؤسسة دينية كبرى مثل كنيسة إنجلترا يعكس أن الاحتلال بات يواجه رفضاً متزايداً على المستوى الديني والإنساني العالمي.


أهمية استمرار التمسك بالأرض


ويبيّن صقر أن ترجمة هذا الاعتماد على أرض الواقع تكون من خلال تعزيز التأييد الإسلامي والمسيحي الدولي لرفض الاحتلال بكافة أشكاله، وإبراز حقيقة أنه لا يميز في اعتداءاته بين الفلسطينيين على اختلاف أديانهم، بل يستهدف وجودهم وحقوقهم ومقدساتهم، بما فيها المساجد والكنائس، خاصة في مدينة القدس.

ويشدد صقر على أهمية استمرار التمسك بالأرض والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة الانتهاكات، والعمل على نقل صورة الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون بفعل اعتداءات المستوطنين تحت حماية الاحتلال، مستشهداً بما تتعرض له قرية الطيبة شرق رام الله من استهداف طال أهلها وكنائسها، وكذلك قرية دير جرير المجاورة التي قدمت شهداء، مؤكداً أن هذه الممارسات باتت مشهداً متكرراً في مختلف قرى فلسطين.


صوت أخلاقي وإنساني مسؤول 


يؤكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أهمية قرار المجمع العام لكنيسة إنجلترا، الذي صوت بأغلبية كبيرة لصالح إعلان التضامن مع الفلسطينيين المسيحيين وتبني وثيقة تدعو الكنائس والمسيحيين في أنحاء العالم الى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة.

ويشدد عبد القادر على أن هذا الموقف يمثل صوتاً أخلاقياً وإنسانياً مسؤولاً، ويعكس إدراكاً متزايداً داخل المؤسسات الكنسية العالمية لحقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه من سياسات الاحتلال والاستيطان والتهجير، وما تشكله هذه السياسات من تهديد مباشر للوجود المسيحي التاريخي في الأراضي المقدسة، والهوية الحضارية والدينية لمدينة القدس.


ليست قضية دينية فقط بل عدالة وحقوق إنسان


ويؤكد عبد القادر أن تضامن المجمع العام لكنيسة إنجلترا يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن حماية الوجود المسيحي الفلسطيني ليست قضية دينية فحسب، بل هي قضية عدالة وحقوق إنسان، وأن الحفاظ على التنوع التاريخي والثقافي في الأراضي المقدسة يتطلب إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية.

ويدعو عبد القادر الكنائس والمؤسسات الدينية والإنسانية حول العالم إلى البناء على هذا الموقف الشجاع وترجمته إلى خطوات عملية ومواقف أكثر فاعلية للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل من أجل حماية مدينة القدس ومقدساتها وصون الوجود المسيحي باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفلسطينية والإرث الثقافي والتاريخي للمدينة المقدسة.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد أيام فقط... جاء أثر الفراشة

عبد الرحمن الخطيب

ما هي إلا أيام قليلة حتى جاء الرد على مقالنا الذي كان بعنوان "أعتذر إلى محمود درويش... فالذكاء الاصطناعي أيضًا يُقاس بأثر الفراشة"، لكن الرد هذه المرة لم يكن بمقال مضاد، ولا بنقاش نظري، بل جاء في صورة أثر حقيقي ملموس بهيئة كتاب جديد.

حين أعلن الفنان والخطّاط د. فائق عويس صدور كتابه "هندسة الروح: الشعر في فن الخط العربي ورؤية الذكاء الاصطناعي"، موضحاً أنه ثمرة تجارب تعاونية بينه وبين نماذج الذكاء الاصطناعي كيف لا وهو المالك والمدير التنفيذي لشركة أقلمة للذكاء الاصطناعي أيضا، لتحليل لوحاته الفنية وإعادة تصميمها، وصولاً إلى عمل فكري وفني متكامل أصبح متاحاً للقراء على أهم المنصات والمكتبات الرقمية العالمية.

عندما قرأت هذا الإعلان، شعرت بأن الفكرة التي حاولنا التعبير عنها في المقال السابق قد وجدت تطبيقها العملي، فما كتبناه عن "أثر الفراشة" لم يكن مجرد استعارة أدبية، بل رؤية لكيفية قياس القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي.

في ذلك المقال قلنا إن الذكاء الاصطناعي لا تُقاس أهميته بعدد الإجابات التي يقدمها، ولا بسرعة إنجاز المهام، بل بالأثر الذي يتركه في الإنسان وتفكيره وطريقة حله للمشكلات، فالأثر قد لا يُرى في اللحظة الأولى، لكنه يغيّر طريقة التفكير، ويعيد تشكيل الإبداع، ويفتح آفاقاً جديدة للمعرفة والعمل.

وهذا تماماً ما تجسده تجربة د. فائق.

فالذكاء الاصطناعي لم يكتب الكتاب بدلاً منه، ولم يرسم اللوحات نيابةً عنه، ولم يحل محل الفنان، لقد كان شريكاً في رحلة البحث، وأداة لاكتشاف احتمالات جديدة، ونافذة ينظر منها الفنان إلى عمله من زوايا مختلفة، ليخرج في النهاية بمنتج ومشروع يحمل بصمته الإنسانية الكاملة.

وهنا يكمن الفرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتنفيذ المهام، وبين استخدامه بوصفه شريكاً في الإبداع.

كثيرون ما زالوا يحصرون هذه التقنية في كتابة الرسائل، أو تلخيص التقارير، أو إعداد العروض التقديمية، وهي تطبيقات مفيدة، لكنها ليست سوى البداية. أما القيمة الحقيقية فتظهر عندما يصبح الذكاء الاصطناعي محفزاً للفكر، ومساعداً على إنتاج معرفة جديدة، أو تطوير رؤية فنية، أو إعادة قراءة التراث بعيون مختلفة.

إن تجربة د. فائق عويس تلفت الانتباه إلى جانب بالغ الأهمية؛ فهي تجمع بين عالمين يظنهما البعض متباعدين: الخط العربي، بكل ما يحمله من أصالة وجمال، والذكاء الاصطناعي، بكل ما يمثله من حداثة وتسارع تقني. لكن التجربة تثبت أن التقنية لا تُضعف الفنون الأصيلة، بل يمكنها أن تمنحها أدوات جديدة للتجدد والتطور، إذا بقي الإنسان هو صاحب الرؤية، وصاحب القرار، وصاحب الحس الجمالي.

لقد اعتدنا أن نسأل: هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الكاتب؟ وهل سيستبدل الفنان؟ وهل سيأخذ مكان المبدع؟

لكن ربما آن الأوان لطرح سؤال مختلف: ماذا يمكن أن ينتج عندما يعمل الإنسان والذكاء الاصطناعي معًا؟

ذلك هو السؤال الذي يصنع المستقبل.

فالمؤسسات التي تحقق التحول الحقيقي اليوم ليست تلك التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت فقط، بل التي توظفه لتوسيع مساحة الابتكار، وتعزيز البحث العلمي، ودعم الفنون، وإنتاج معرفة جديدة. فالفارق بين الاستخدام العادي والاستخدام المؤثر ليس في الأداة نفسها، بل في طريقة التفكير التي تقود استخدامها.

ولعل أجمل ما في هذه القصة أنها جاءت سريعاً، وكأنها تؤكد أن الأفكار الصادقة لا تبقى حبيسة الورق، فما إن طُرحت فكرة "أثر الفراشة" حتى وجدنا أمامنا مثالاً حياً يترجمها إلى واقع ملموس.

لهذا لم أقرأ إعلان صدور الكتاب باعتباره خبراً ثقافياً فحسب، بل رأيته دليلًا عمليًا على أن أثر الفراشة بدأ يظهر بالفعل.

فالذكاء الاصطناعي يبلغ أعلى درجات قيمته عندما يساعد الإنسان على إنتاج شيء لم يكن ليولد بالصورة نفسها لولا هذا التعاون، هناك يصبح أثر التقنية أعمق من مجرد تسريع العمل، لأنه يتحول إلى قوة تدفع الإبداع إلى آفاق جديدة.

ربما لا يغيّر كتاب واحد العالم، وربما لا يغيّر مقال واحد طريقة تفكير الناس، لكن كل فكرة صادقة تترك أثراً في عقل إنسان، وكل تجربة ناجحة تشجع مبدعاً آخر على خوض التجربة، هي رفّة جناح جديدة لتلك الفراشة في فضاء المعرفة، وهكذا تتقدم الحضارة؛ ليس بالقفزات المفاجئة وحدها، بل بتراكم آثار صغيرة لا تُرى في لحظتها، لكنها لا تزول.

ولعل هذا هو الدرس الأجمل الذي يمنحنا إياه الذكاء الاصطناعي عندما يُستخدم كما ينبغي: ليس ليختصر الطريق إلى الإجابة، بل ليفتح طريقاً جديداً إلى الإبداع وعندها فقط ندرك أن التكنولوجيا ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لإطلاق إمكانات الإنسان، وأن أجمل ما يمكن أن تصنعه الآلة ليس أن تستبدل المبدع، بل أن تمنحه افقاً أوسع ليبدع أكثر.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الديمقراطية في اختيار الكآبة داخل المنصات الرقمية

صدقي أبو ضهير*


لم يعد الحديث عن تأثير المنصات الرقمية يقتصر على الخصوصية أو الأخبار الزائفة أو الإدمان الرقمي، بل امتد ليشمل سؤالًا أكثر تعقيدًا: كيف تؤثر هذه المنصات في الحالة النفسية للمستخدم؟

في الضفة الغربية، حيث يعيش الإنسان في بيئة تتداخل فيها الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، أصبحت المنصات الرقمية جزءًا من الحياة اليومية، ومصدرًا رئيسيًا للأخبار والتفاعل وتشكيل الرأي العام. لكن هذا الحضور المتزايد يدفع إلى التساؤل: هل تكتفي هذه المنصات بعكس الواقع، أم أنها تساهم أيضًا في إعادة إنتاج المشاعر المرتبطة به، وعلى رأسها الكآبة؟

من وجهة نظري، لا تصنع المنصات الرقمية الكآبة من العدم، لكنها قد تجعلها أكثر حضورًا واستمرارًا. فهي لا تضيف ضغوطًا جديدة بقدر ما تعيد تدوير الضغوط الموجودة أصلًا، وتعرضها للمستخدم بصورة متكررة، حتى تصبح جزءًا من تجربته اليومية.

المستخدم لا يواجه حدثًا مؤلمًا مرة واحدة، بل قد يواجه الحدث نفسه عشرات المرات عبر الأخبار، ومقاطع الفيديو، والتحليلات، والتعليقات، وإعادة النشر، والنقاشات التي لا تنتهي. ومع هذا التكرار، لا يبقى التأثير في مستوى المعرفة فقط، بل يمتد إلى الحالة النفسية.

ما يلفت الانتباه أن هذا لا يحدث نتيجة قرار واعٍ من المنصة لإحزان المستخدم، وإنما نتيجة طبيعية لطريقة عمل الخوارزميات. فهي مصممة لتقديم المحتوى الذي يزيد احتمالية التفاعل، وما يثير المشاعر القوية غالبًا ما يحقق معدلات مشاهدة ومشاركة أعلى من المحتوى الهادئ أو المتوازن.

ومن هنا أطرح فكرة أصفها بـ"الديمقراطية في اختيار الكآبة"،

فالمستخدم يشعر بأنه يختار المحتوى بحرية؛ يضغط على خبر، أو يشاهد مقطعًا، أو يتفاعل مع منشور. لكن بعد هذا الاختيار الأول، تبدأ الخوارزمية ببناء بيئة رقمية تشبه هذا السلوك، فتقترح محتوى مشابهًا، وتكرر الموضوعات ذاتها، وتدفع المستخدم تدريجيًا إلى دائرة شعورية متقاربة.

في هذه الحالة، تبدو حرية الاختيار موجودة، لكنها تصبح محكومة بمنطق الخوارزمية. فالمستخدم لا يُفرض عليه الحزن، لكنه يجد نفسه داخل مساحة رقمية يتزايد فيها المحتوى الذي يعزز الشعور ذاته.

ولعل أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تقتصر على الأخبار السياسية أو الأحداث الميدانية. فالمقارنات الاجتماعية المستمرة، وعرض أنماط الحياة المثالية، والنجاحات المتتالية، والخوف من تفويت الفرص، والجدل الدائم، جميعها تشكل بيئة قد تدفع المستخدم إلى الإحساس بالنقص أو القلق أو الإرهاق النفسي، حتى دون أن يشعر بذلك بصورة مباشرة.

وفي الضفة الغربية، يكتسب هذا الأمر خصوصية أكبر. فالمستخدم لا يدخل إلى المنصة من فراغ نفسي، بل يحمل معه ضغوط واقعه اليومي، ثم يجد نفسه في فضاء رقمي يعيد تذكيره بها بصورة مستمرة، أو يضيف إليها أشكالًا جديدة من الضغط النفسي الناتج عن المقارنة أو الاستقطاب أو كثافة المحتوى السلبي.

لا يعني ذلك أن المنصات الرقمية سبب مباشر للكآبة، فالحالة النفسية أكثر تعقيدًا من أن تُختزل في عامل واحد. لكن من الصعب أيضًا تجاهل أن طريقة تصميم المنصات وآليات عمل خوارزمياتها قد تساهم في ترسيخ المشاعر السلبية وإطالة بقائها لدى بعض المستخدمين.

لذلك، لم يعد السؤال المطروح هو: كم ساعة نقضي على المنصات؟ بل أصبح: أي نوع من المشاعر نستهلك يوميًا عبر هذه المنصات، وكيف تعيد الخوارزميات تشكيلها؟

إن النقاش حول مستقبل المنصات الرقمية لا ينبغي أن يقتصر على حرية التعبير أو حماية البيانات، بل يجب أن يمتد إلى مسؤوليتها الأخلاقية في بناء بيئة رقمية أكثر توازنًا، تراعي الأثر النفسي للمحتوى، خصوصًا في المجتمعات التي تعيش أزمات مستمرة.

فقد تكون القضية اليوم ليست في وجود الديمقراطية الرقمية من عدمها، وإنما في طبيعة الخيارات التي تقدمها لنا. وإذا كانت الخوارزميات تمنح كل مستخدم المحتوى الذي ينسجم مع تفاعلاته السابقة، فإن السؤال الذي يستحق البحث هو: هل أصبحنا نمارس ديمقراطية حقيقية في الاختيار، أم ديمقراطية في اختيار الكآبة التي سترافقنا كل يوم؟


*باحث ومستشار في الإعلام والتسويق الرقمي

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

وفد من "بيت مال القدس" يتفقد المدارس الصيفية ويؤكد استمرار دعم الأطفال والمؤسسات المقدسية

أجرى وفد من وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم الجمعة، زيارات إلى عدد من المراكز الاجتماعية في القدس، للوقوف على سير برنامج المدارس الصيفية، والاطلاع على الأنشطة التعليمية والترفيهية المقدمة للأطفال المستفيدين.

وتأتي هذه الجولة، التي ترأسها المدير المكلف بتسيير الوكالة، الدكتور محمد سالم الشرقاوي، في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لسير المشاريع الاجتماعية التي تنفذها الوكالة في القدس، بتعليمات من العاهل المغربي، الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.

وشملت الجولة زيارة ملتقى الشباب التراثي المقدسي، وجمعية البستان في بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى الجمعية الأهلية للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.

وفي هذه المناسبة، أكد مدير عام الملتقى، محمد الأعور، أن زيارة وفد "بيت مال القدس" للمؤسسة تعكس عمق الشراكة القائمة بين الجانبين، مشيرا إلى أن الملتقى، الذي يتخذ من بلدة سلوان مقرا رئيسيا له، يقدم برامج وأنشطة متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية في القدس، من الأطفال إلى الشباب والنساء، عبر فروعه في وادي الجوز والعيسوية والعيزرية.

وأوضح أن الرفد اطلع، خلال الزيارة، على برامج المؤسسة، والتقى عددا من المستفيدين، بينهم أطفال وشباب سبق لهم زيارة المغرب للمشاركة في برامج التبادل الثقافي والمخيمات الصيفية التي تنظمها الوكالة.

وثمن الأعور الدعم المتواصل الذي تقدمه الوكالة لأطفال وشباب سلوان، مؤكدا أن إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في المخيمات الصيفية على مدى السنوات الماضية أسهمت في توفير بيئة تربوية وترفيهية داعمة، تساعدهم على مواجهة الضغوط اليومية، وتعزز انفتاحهم على تجارب جديدة، إلى جانب ترسيخ أواصر الأخوة بين الشعبين الفلسطيني والمغربي.

من جانبها، قالت مشرفة الأكاديمية في ملتقى الشباب، زينة خطيب، إن الملتقى يضم نحو 600 طالب وطالبة يشاركون في برامج متنوعة تشمل الدبكة والموسيقى والرسم والروبوتكس وتقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب الأنشطة الثقافية والرحلات التعليمية.

وأعربت عن اعتزازها بزيارة وفد وكالة بيت مال القدس الشريف، مؤكدة تطلع المؤسسة إلى توسيع التعاون مع الوكالة في تنفيذ مشاريع تنموية تستهدف الأطفال والشباب في مدينة القدس، بما يسهم في تطوير قدراتهم وتعزيز ارتباطهم بمدينتهم.

بدوره، أكد رئيس جمعية البستان في سلوان، قتيبة عودة، أن زيارة وفد الوكالة ومديرها تمثل رسالة دعم وتضامن مع أهالي سلوان والقدس، وتعكس متانة العلاقات الأخوية بين المغرب وفلسطين.

وأوضح عودة أن الشراكة الاستراتيجية بين الجمعية والوكالة تجسد معاني الصمود والتكافل في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها سلوان، مشيرا إلى أن التعاون بين الجانبين يشمل البرامج المجتمعية والإنسانية والإغاثية على مدار العام.

وأضاف أن الزيارة أسهمت في تجديد الشراكة بين الطرفين، وفتحت آفاقا جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز صمود المقدسيين ويدعم المؤسسات العاملة في خدمة المجتمع المقدسي.

وكانت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، أعلنت الثلاثاء الماضي، إطلاق برنامج المدارس الصيفية لموسم 2026، بتمويل من المملكة المغربية.

ويستفيد من البرنامج هذا العام ما يزيد على 3 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاما، مع توفير قرطاسية وأدوات تعليمية ورياضية للجمعيات المستفيدة، إلى جانب مستلزمات الفنون، وعروض مسرحية، وورشات للدعم النفسي، وأنشطة مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة وتنمية المهارات الحياتية، بهدف توفير بيئة آمنة للأطفال، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم من خلال هذه الفعاليات.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود: (٨) البيت الذي حاصروا جدرانه فعانقته القرية

في محاضر الجنود تبدأ الحكاية عادةً من لحظة وصول القوة العسكرية، وتنتهي بانسحابها. بضعة أسطر باردة، وأفعال بصيغة الماضي، ومصطلحات تُخفي أكثر مما تُظهر: "تم التعامل"، "تم التوقيف"، "تم تفريق المتجمهرين". لكن ما بين "تم" الأولى و"تم" الأخيرة، تختفي حياة كاملة لا تجد طريقها إلى الورق.


لا أحد يكتب في تلك المحاضر أن قريةً بأكملها سهرت لأن بيتاً واحداً كان مهدداً. ولا أحد يدوّن أن الجدران حين شعرت بالحصار، خرج الناس من بيوتهم ليصبحوا جدراناً أخرى، وأن البيت الذي أرادوا عزله، احتضنته القرية حتى بدا وكأنه يتسع للجميع.


في المغير، لم يكن منزل الحاج محمد حامد عطا أبو عليا مجرد بناء من حجر، بل كان ذاكرة ممتدة على عمر أجيال، وآخر ما تبقى من يقين يقول إن الإنسان يستطيع أن يشيخ في المكان الذي وُلد فيه. لذلك، لم يكن استهدافه استهدافاً لجدران، بل محاولة لاقتلاع معنى أعمق؛ أن يتحول البقاء إلى مخاطرة، وأن يصبح الرحيل هو الخيار الوحيد.


لن تكتب محاضر الجنود أن الأهالي لم يأتوا بحثاً عن مواجهة، بل هرباً من فكرة أن يبقى جارهم وحيداً. كانوا يعرفون أن البيوت لا تسقط حين تنهار جدرانها، بل حين يتخلى عنها أصحابها وجيرانها. لذلك افترشوا ساحة المنزل، وجعلوا من أجسادهم سياجاً أخلاقياً حوله، وكأنهم يعلنون أن القرية ليست تجمعاً من البيوت، بل شبكة من الأرواح التي ترفض أن ينكسر أحدها وحده.


ولن تذكر المحاضر اسم مؤمن أبو عليا إلا بوصفه "موقوفاً". أما الحقيقة، فهي أنه كان شاباً رأى منزله وعائلته في مواجهة اعتداء المستوطنين، فوقف حيث يقف الإنسان حين لا يملك إلا كرامته. اقتاده الجنود من أمام البيت، ثم أعادوه بعد ساعات إلى الإسعاف الفلسطيني، محمولاً بآثار الضرب والتنكيل، ملفوفاً بطبقة من القصدير، كأنهم كانوا يحاولون تغليف الألم نفسه قبل تسليمه. لكن الألم لا يُخفى بورق معدني، والكرامة لا تُطوى كما تُطوى البطانيات، والذاكرة لا تصل إلى أهلها إلا أكثر وضوحاً كلما حاولوا طمسها.


ولن تكتب المحاضر أن الرصاص الذي أُطلق بكثافة لم يكن يستهدف أجساداً فقط، بل كان يستهدف الفكرة التي جمعت الناس في تلك الساحة؛ فكرة أن البيت لا يخص عائلة واحدة، بل يخص القرية كلها. فحين يصبح الدفاع عن منزل مسؤولية جماعية، تفقد القوة العسكرية أهم أسلحتها: عزل الضحية عن محيطها.


في فلسفة الاحتلال، يُقاس النجاح بعدد البيوت التي تُفرغ من أهلها. أما في فلسفة الأرض، فيُقاس النجاح بعدد الذين يرفضون أن يغادروا، وعدد الذين يبيتون مع عائلة واحدة حتى لا تشعر أنها وحدها. ولهذا لم يكن الاعتصام مجرد فعل احتجاجي، بل كان إعلاناً وجودياً بأن الانتماء ليس شعاراً يُقال، بل مسؤولية تُحمل، وأن الوطن لا يبدأ عند حدوده، إنما عند أول بيت يرفض أهله أن يتركوه، وأول جار يرفض أن يتركهم وحدهم.


سيكتب الجندي أنه نفذ مهمة، لكنه لن يكتب أن شيخاً في عقده العاشر ظل ينظر إلى بيته كما ينظر الإنسان إلى عمره كله. وسيكتب أنه فرّق حشداً، لكنه لن يكتب أن الحشد لم يكن سوى قرية تحاول أن تمنع اقتلاع ذاكرتها. وسيكتب أنه أوقف شاباً، لكنه لن يكتب أن القرية كلها خرجت أكثر يقيناً بأن الكرامة لا تُعتقل.


سيبقى في الأرشيف محضرٌ بارد، مكتمل الأختام، ناقص الحقيقة. أما ما سيبقى في المغير، فلن يكون ورقةً ولا توقيعاً، بل ذاكرة قرية عانقت بيتاً حين حاصروه، وشاباً خرج من الاعتقال مثقلاً بالجروح، وأهلاً أدركوا أن بعض البيوت لا يحرسها الحجر، بل الناس. ولعل هذه هي الحقيقة التي يعجز كل محضر عن تدوينها: أن القوة تستطيع أن تُحاصر الجدران، لكنها لا تستطيع أن تمنع قريةً كاملة من أن تعانقها، ولا أن تنتزع من الناس إيمانهم بأن البيت، حين يصبح قضية الجميع، يغدو أكبر من أن يُقتلع، وأبقى من أن تمحوه محاضر الجنود.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي غير مسبوق: إيران تقصف قواعد أمريكية في الكويت والأردن والبحرين رداً على غارات واشنطن

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً وغير مسبوق، حيث أعلن الجيش الإيراني فجر السبت عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في كل من الكويت والأردن والبحرين. وجاء هذا التحرك الإيراني رداً مباشراً على موجات القصف الجوي التي تشنها الولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية منذ أسبوع.

وأكدت مصادر إعلامية رسمية في طهران أن القوات المسلحة الإيرانية استهدفت بشكل دقيق مستودعات للذخيرة في قاعدة العديري، بالإضافة إلى مقرات ومخازن في قاعدة علي السالم داخل الأراضي الكويتية. كما شمل الهجوم تدمير جسور اتصالات حيوية تستخدمها القوات الأمريكية في تلك القواعد لضمان استمرارية عملياتها اللوجستية.

وفي الأردن، أفادت التقارير بأن طائرات مسيرة إيرانية استهدفت خزانات الوقود التابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق الجوية. ويهدف هذا الاستهداف إلى شل القدرة التحركية للطيران الأمريكي الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المنشأة في تنفيذ مهامه الإقليمية وتأمين الدعم اللوجستي لمقاتلاته.

أما في البحرين، فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توجيه ضربة قاصمة لقاعدة الشيخ عيسى الجوية، مستخدماً صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انقضاضية. ووصف الحرس الثوري هذه القاعدة بأنها مركز عملياتي ولوجستي محوري للقوات الجوية والبحرية الأمريكية، مؤكداً تدمير حظائر الطائرات ومواقفها في المنشأة.

ولم يقتصر الهجوم في البحرين على المنشآت التقليدية، بل أعلن الحرس الثوري عن تدمير ما وصفه بـ 'مركز الذكاء الاصطناعي الرئيسي' التابع للقوات الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي طهران لتعطيل القدرات التكنولوجية المتقدمة التي تعتمد عليها واشنطن في إدارة صراعاتها العسكرية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' عن إتمام الليلة السابعة على التوالي من الضربات الجوية المكثفة ضد أهداف داخل إيران. وأوضحت المصادر أن الغارات استهدفت بنية تحتية لوجستية عسكرية، ومواقع للمراقبة، ومخازن أسلحة استراتيجية تقع تحت الأرض، بالإضافة إلى تحييد قدرات بحرية إيرانية.

وأشارت 'سنتكوم' في بيانها إلى أن العمليات العسكرية نُفذت بتنسيق عالٍ باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة وسفن حربية متمركزة في المنطقة. وأكدت القيادة المركزية أن هذه الضربات تأتي بتوجيهات مباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية لتقويض القدرات الهجومية الإيرانية بشكل مستدام.

وفي سياق متصل، شددت الولايات المتحدة حصارها البحري الكامل على كافة الموانئ الإيرانية، في محاولة لخنق التحركات العسكرية والاقتصادية لطهران. وتزامن هذا الإجراء مع إعلان واشنطن عن جهوزية أكثر من 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في الشرق الأوسط لخوض قتال مباشر إذا ما تطلب الأمر.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري في طهران، حذر الجنرال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، من أن إيران ستنتقل إلى 'مرحلة الهجوم الشامل'. وأوضح رضائي أن استمرار الضربات الأمريكية ليومين أو ثلاثة إضافيين سيعني إلغاء كافة الحدود السياسية التي كانت توفر الأمان للقوات المواجهة للهجمات الإيرانية.

كما أطلق قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، تحذيراً شديد اللهجة مفاده أن الهجمات الإيرانية لن تتوقف ما لم تنهِ واشنطن غاراتها على الساحل الجنوبي ومضيق هرمز. واعتبر موسوي أن حماية السيادة الإيرانية تتطلب رداً حازماً يطال كافة المصالح الأمريكية في المنطقة دون استثناء.

وشهدت الساعات الماضية سماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة سيريك ومحافظات جنوبية أخرى في إيران، ناتجة عن الغارات الأمريكية المستمرة. وأكدت مصادر محلية أن القصف استهدف منشآت حيوية، مما أدى إلى حالة من الاستنفار القصوى في صفوف الدفاع الجوي الإيراني الذي يحاول التصدي للموجات المتتالية.

ويأتي هذا التصعيد الخطير بعد انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي بوساطة قطرية باكستانية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بهذا الاتفاق، مما فتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات المباشرة.

ويرى مراقبون أن استهداف إيران لقواعد في دول عربية يمثل رسالة ضغط واضحة لهذه الدول لمنع استخدام أراضيها كمنطلق للهجمات الأمريكية. وتعتبر طهران أن أي بنية تحتية في المنطقة تساهم في دعم المجهود الحربي الأمريكي هي 'هدف مشروع' لقواتها الصاروخية وجناحها الجوي المسير.

ومع اقتراب المواجهة من 'ساعة الصفر' كما تصفها البحرية في الحرس الثوري، تترقب المنطقة بقلق تداعيات هذا الانفجار العسكري. وتظل كافة الاحتمالات مفتوحة على حرب إقليمية واسعة النطاق، خاصة مع إصرار الطرفين على مواصلة العمليات العسكرية ورفض التراجع عن الشروط الميدانية المفروضة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 7:37 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم مسيرات واسع يستهدف العمق الروسي وأزمة سياسية تعصف بالقيادة الأوكرانية

أفادت مصادر ميدانية بوقوع هجوم واسع النطاق بطائرات مسيرة أوكرانية استهدف مركزاً لوجستياً حيوياً في بلدة كوتوفسك غرب روسيا، مما أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين. وأكد حاكم منطقة تامبوف، يفغيني بيرفيشوف أن الهجوم طاول منشأة تابعة لشركة 'وايلدبيريز' التي تعد أكبر شركة روسية للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت.

وأدت الضربات الجوية إلى مقتل سبعة من عمال المناوبة الليلية في المركز اللوجستي، فيما أصيب نحو 24 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج. ووصف المسؤولون الروس الهجوم بأنه استهداف مباشر للبنية التحتية المدنية والخدمات اللوجستية التي تخدم قطاعاً واسعاً من المواطنين.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في العاصمة الروسية عن تعرض منطقة موسكو لواحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية منذ بدء الصراع. وأشار رئيس بلدية العاصمة، سيرغي سوبيانين، إلى رصد وإطلاق أكثر من 370 طائرة مسيرة خلال ليلة واحدة باتجاه العاصمة وضواحيها في محاولة لخرق الدفاعات الجوية.

وأوضحت مصادر رسمية أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من اعتراض وتدمير الجزء الأكبر من هذه المسيرات، حيث أُسقطت 64 طائرة منها أثناء اقترابها من حدود مدينة موسكو. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في المناطق المستهدفة لضمان تأمين المنشآت الحيوية.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تشهد العاصمة الأوكرانية كييف حالة من الغليان السياسي والشعبي عقب استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف. وتظاهر آلاف الأشخاص مساء الجمعة لليوم الثاني على التوالي، معبرين عن رفضهم القاطع لهذا التغيير الحكومي الذي أقره الرئيس فولوديمير زيلينسكي في توقيت حساس.

ورفع المتظاهرون في ساحات كييف الأعلام الوطنية ولافتات تطالب بعودة فيدوروف إلى منصبه، محذرين من تداعيات إقالته على الروح المعنوية للجيش. ونددت الشعارات المرفوعة بما وصفه المحتجون بـ'التدمير الذاتي' للقيادة، داعين إلى ضرورة احترام الكفاءات الشابة التي أثبتت نجاحها في إدارة ملف الدفاع.

وتأتي استقالة فيدوروف، الذي لم يمضِ على توليه الحقيبة سوى ستة أشهر، لتكشف عن عمق الانقسامات داخل هرم السلطة العسكرية في أوكرانيا. ويُعرف الوزير المستقيل بكونه مدافعاً شرساً عن دمج التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية لتقليل الاعتماد على العنصر البشري.

وأوضحت مصادر مقربة من الوزير المستقيل أن السبب الرئيس وراء مغادرته المنصب هو الخلاف الحاد مع القائد العام للجيش، أولكسندر سيرسكي. ويرى فيدوروف أن سيرسكي يعرقل إصلاحات ضرورية في هيكلية الجيش الذي يعاني من الإنهاك بعد أربع سنوات من المواجهات المستمرة مع القوات الروسية.

ويتركز الخلاف الجوهري حول العقيدة العسكرية، حيث يفضل سيرسكي النهج التقليدي الموروث من الحقبة السوفياتية في إدارة المعارك. وفي المقابل، كان فيدوروف يسعى لتحويل الجيش الأوكراني إلى قوة تعتمد بشكل أساسي على سلاح المسيرات والابتكار التكنولوجي لتقليل الخسائر في الأرواح.

من جانبه، حاول الرئيس زيلينسكي احتواء الأزمة بتصريحات مقتضبة أكد فيها أن الهدف من التغييرات هو الحفاظ على 'وحدة' القيادة العسكرية. ومع ذلك، لم يقدم زيلينسكي تفسيرات واضحة حول أسباب التخلي عن حليفه المقرب فيدوروف في هذا التوقيت الذي يشهد ضغوطاً ميدانية متزايدة.

وقد تم تعيين يفهين خمارا، المسؤول القادم من جهاز الاستخبارات (إس بي يو)، وزيراً للدفاع بالوكالة بانتظار تصويت البرلمان. ويعد خمارا وجهاً غير معروف في الأوساط السياسية، مما أثار تساؤلات حول قدرته على سد الفراغ الذي تركه فيدوروف الذي يحظى بتقدير كبير من الحلفاء الغربيين.

وتشير التقارير إلى أن القائد العام للجيش، أولكسندر سيرسكي، يواجه انتقادات متزايدة بسبب ما يوصف بـ'عدم اكتراثه بالخسائر البشرية'. ورغم نجاحاته السابقة في الدفاع عن كييف واستعادة منطقة خاركيف، إلا أن أسلوبه القيادي بات محل جدل واسع بين النخب السياسية والعسكرية في أوكرانيا.

ويرى محللون عسكريون أن اختيار زيلينسكي الإبقاء على سيرسكي وإقالة فيدوروف يعكس رغبة الرئاسة في تجنب أي تغيير في القيادة الميدانية العليا حالياً. ومع ذلك، فإن هذا القرار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الداخلية في ظل استمرار الفضائح المتعلقة بمعاملة المجندين الجدد في مراكز التدريب.

ويبقى المشهد في أوكرانيا مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث لم يحدد البرلمان بعد موعداً للتصويت على التغييرات الحكومية الجديدة. وفي غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية المتبادلة بالمسيرات، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الذي يتجاوز خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق الاستراتيجي للطرفين.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس

لليلة السابعة.. واشنطن تكثف ضرباتها الجوية ضد أهداف عسكرية في إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف في إيران، لتمثل الليلة السابعة على التوالي من العمليات العسكرية المكثفة. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجمات التي نُفذت بتوجيهات مباشرة من القيادة العليا، ركزت على تقويض القدرات اللوجستية العسكرية الإيرانية وشملت تدمير مرافق تخزين أسلحة تحت الأرض ومنشآت بحرية ومراكز مراقبة.

ميدانياً، أكدت سلطات محافظة هرمزغان الواقعة جنوبي إيران سقوط 3 قتلى وإصابة 8 آخرين جراء القصف الأمريكي الأخير. وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة سيريك وعدة مناطق جنوبية، في حين أشار الحرس الثوري الإيراني إلى أنه يراقب التحركات الأمريكية عن كثب، معتبراً أن هذه العمليات تدفع بالمنطقة نحو مواجهة شاملة أو ما وصفها بـ "ساعة الصفر".

وفي سياق متصل بالتصعيد الإقليمي، أعلن فصيل إيراني كردي معارض عن مقتل 9 من عناصره داخل الأراضي العراقية نتيجة قصف إيراني متزامن. ويأتي هذا الانفجار في الموقف العسكري بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقع سابقاً بوساطة قطرية باكستانية، حيث أعلن الجانب الأمريكي انتهاء العمل به في الثامن من يوليو الجاري عقب استهداف إيران لسفن تجارية في مضيق هرمز.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 5:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي غير مسبوق: إيران تقصف قواعد في الكويت والأردن رداً على الضربات الأمريكية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فجر السبت، عن استكمال الليلة السابعة على التوالي من العمليات الجوية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذه الهجمات تأتي ضمن استراتيجية لتقويض القدرات اللوجستية والعسكرية لطهران، حيث شملت الغارات تدمير مخازن أسلحة تحت الأرض ومنشآت مراقبة حيوية.

في المقابل، ردت القوات المسلحة الإيرانية بتوسيع دائرة الصراع، حيث أعلنت عن تنفيذ ضربات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية في الكويت والأردن. وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن الهجمات طالت مستودعات ذخيرة في قاعدة العديري ومقرات قيادة في قاعدة علي السالم الكويتية، بالإضافة إلى استهداف خزانات وقود تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن.

وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة في عدة محافظات جنوب إيران، لا سيما في ناحية بماني بمدينة سيريك، نتيجة الغارات الأمريكية المتواصلة. وتأتي هذه التطورات في ظل حصار بحري كامل تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، بتوجيهات مباشرة من القيادة العليا للقوات المسلحة الأمريكية لضمان شل الحركة التجارية والعسكرية البحرية لطهران.

من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت ما وصفه بـ 'مركز الذكاء الاصطناعي الرئيسي' ومستودعاً للطائرات المسيرة الأمريكية في البحرين. واستخدمت القوات الإيرانية في هذا الهجوم مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية المسيرة، مؤكدة أن هذه الضربات تأتي رداً مباشراً على استهداف الساحل الجنوبي الإيراني ومضيق هرمز.

وحذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، الجنرال محسن رضائي، من أن بلاده بصدد الدخول في 'مرحلة هجوم شامل' إذا لم تتوقف العمليات الأمريكية خلال الساعات القادمة. وأشار رضائي إلى أن طهران لن تلتزم بأي حدود سياسية أو جغرافية في ردها، مؤكداً أن القوات الأمريكية في المنطقة لن تجد مكاناً آمناً من الهجمات الإيرانية المتصاعدة.

وعلى الصعيد الميداني الأمريكي، أكدت 'سنتكوم' أن أكثر من 50 ألف جندي ينتشرون حالياً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وهم في حالة تأهب قصوى وجاهزية قتالية كاملة. وأوضحت المصادر أن العمليات الجوية التي انتهت في وقت متأخر من ليل الجمعة شاركت فيها طائرات مقاتلة ومسيرات وسفن حربية، مما يعكس حجم التصعيد العسكري في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن هذا الانفجار العسكري جاء بعد انهيار مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار كانت قد وُقعت بوساطة قطرية باكستانية في يونيو الماضي. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قد أعلن في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بهذا الاتفاق، مما مهد الطريق لعودة المواجهات المباشرة بين الطرفين في مياه الخليج وعلى الأراضي الإيرانية.

وفي سياق متصل، أكد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي أن العمليات الإيرانية لن تتوقف إلا بوقف واشنطن لعدوانها على البنى التحتية الإيرانية. وشدد موسوي على أن جميع القواعد والمنشآت التي تستضيف القوات الأمريكية في دول الجوار باتت أهدافاً مشروعة، محذراً من أن استمرار الضغط العسكري سيؤدي إلى إشعال مواجهة إقليمية شاملة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن البحرية التابعة للحرس الثوري تراقب عن كثب تحركات السفن الحربية الأمريكية في مضيق هرمز وبحر العرب، معتبرة أن هذه التحركات تقرب المنطقة من 'ساعة الصفر'. وتدعي طهران أن تصعيدها الأخير جاء بعد رصد مخالفات لمسارات الإبحار من قبل سفن مرتبطة بالولايات المتحدة، وهو ما تتخذه ذريعة لشن هجماتها البحرية.

وتعيش العواصم الإقليمية حالة من القلق الشديد جراء انتقال الصراع إلى أراضيها، خاصة مع استهداف القواعد في الكويت والأردن والبحرين بشكل مباشر. وتراقب القوى الدولية هذا التصعيد بحذر، وسط دعوات ديبلوماسية خجولة للتهدئة، في وقت يبدو فيه أن لغة السلاح هي السائدة بين واشنطن وطهران في ظل غياب أي قنوات حوار فعالة.

البيان الأمريكي الأخير أشار إلى أن الغارات استهدفت أيضاً قدرات بحرية إيرانية كانت تُستخدم لتهديد الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية. وأكدت واشنطن أنها لن تسمح لإيران باستمرار تهديد أمن الطاقة العالمي أو استهداف حلفائها في المنطقة، مشددة على أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الإيرانية للمصالح الأمريكية.

ومع دخول الصراع يومه السابع من القصف المتبادل، تترقب الأوساط السياسية طبيعة الرد الأمريكي القادم على استهداف قواعدها في الدول العربية. ويرى مراقبون أن المنطقة باتت على حافة حرب واسعة النطاق، خاصة مع تلويح القيادات العسكرية الإيرانية بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم الشامل الذي قد يطال كافة البنى التحتية الحيوية في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تأجيل مفاوضات 'المناطق التجريبية' بين لبنان والاحتلال لاستكمال الترتيبات التقنية

أعلنت مصادر مطلعة عن قرار الولايات المتحدة تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي الذي كان من المفترض انعقاده يوم الجمعة، ويضم وفوداً عسكرية من لبنان ودولة الاحتلال والجانب الأمريكي. ويأتي هذا التأجيل ليعطل مؤقتاً البدء في تنفيذ الخطوات العملية لاتفاق الإطار، خاصة في الجوانب المتعلقة بآليات العمل في ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية'.

وأفادت مصادر عسكرية لبنانية بأن السبب الرئيس وراء إرجاء هذا اللقاء التقني يعود إلى ضرورة استكمال إعداد الملفات الفنية والخطط التطبيقية اللازمة للتحرك الميداني. وأوضحت المصادر أن الإجراءات التنفيذية تتطلب دقة عالية لضمان سلاسة الانتقال في المناطق المستهدفة، وهو ما استدعى مزيداً من الوقت للتحضير قبل الجلوس على طاولة المفاوضات الافتراضية.

وكان من المقرر أن يضع هذا الاجتماع اللمسات الأخيرة على المرحلة الأولى من خطة الانتشار، والتي تم التوافق على خطوطها العريضة خلال جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الإيطالية روما. وتهدف هذه المرحلة إلى تأمين انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاعات جغرافية محددة، ليحل مكانها الجيش اللبناني تحت إشراف مباشر من لجنة المراقبة الدولية المشكلة لهذا الغرض.

وتشير التقارير إلى أن ملف انتشار الجيش اللبناني يواجه تحديات تقنية ولوجستية، بالإضافة إلى تباين في وجهات النظر حول تفاصيل التموضع الميداني. وتسعى الأطراف من خلال هذه اللقاءات إلى تحويل التفاهمات السياسية التي جرت في روما إلى واقع ملموس على الأرض، بما يضمن تثبيت حالة وقف إطلاق النار ومنع أي خروقات مستقبلية قد تهدد استقرار المنطقة الحدودية.

وعلى الرغم من التفاؤل الذي ساد بعد جولة روما السادسة، إلا أن غياب جدول زمني ملزم في 'اتفاق الإطار' يمنح الأطراف مساحة للمناورة، خاصة في ظل الشروط الأمنية المعقدة. وتصر سلطات الاحتلال على ربط انسحابها الكامل من المناطق الحدودية بضمانات أمنية مشددة، تشمل إخلاء تلك المناطق من أي مظاهر مسلحة تابعة لحزب الله، وهو ما تعتبره بيروت شرطاً يتجاوز التفاهمات التقنية الأولية.

وفي سياق متصل، تبرز قضية 'المنطقة الأمنية' التي تسعى إسرائيل لفرضها بعمق يصل إلى 10 كيلومترات كعقبة أساسية أمام استكمال الانسحاب التدريجي. ويرى مراقبون أن تأجيل الاجتماع الفني قد يكون مؤشراً على وجود فجوات أعمق من مجرد تفاصيل تقنية، مما يضع جهود الوساطة الأمريكية أمام اختبار جديد لتقريب وجهات النظر وضمان عدم انهيار مسار 'المناطق التجريبية'.

رياضة

السّبت 18 يوليو 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل بيتكوفيتش مع 'الخضر' على المحك: انقسام في الاتحاد الجزائري وشروط للبقاء

تتصدر قضية مستقبل المدير الفني للمنتخب الوطني الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، المشهد الرياضي في البلاد، حيث تسود حالة من الترقب حول القرار النهائي لاتحاد الكرة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي تطالب بإنهاء حقبة المدرب السويسري عقب الخروج المخيب من الدور الثاني لنهائيات كأس العالم. ويرى قطاع واسع من المتابعين أن الأداء الذي ظهر به 'محاربو الصحراء' لم يكن لائقاً بحجم الطموحات المعقودة عليهم.

وكان الشارع الرياضي الجزائري يعتقد أن الإطاحة بالمدرب البالغ من العمر 62 عاماً ستكون مسألة وقت فقط، خاصة بعد الهزيمة أمام سويسرا بهدفين دون رد. ووصفت مصادر إعلامية تلك المواجهة بأنها واحدة من أسوأ العروض الفنية للمنتخب منذ سنوات، حيث غابت الروح القتالية والهوية التكتيكية التي ميزت أبطال أفريقيا 2019. ولم تكن النتيجة هي السبب الوحيد للغضب، بل النسخة الباهتة التي ظهر بها اللاعبون فوق المستطيل الأخضر.

وعلى الرغم من التوقعات برحيله، لم يتخذ وليد صادي، رئيس الاتحادية الجزائرية، قراراً حاسماً بفسخ التعاقد حتى الآن، مما أثار موجة من التكهنات حول العوائق التي تمنع ذلك. وأشارت تقارير إلى أن الاتحاد يخشى التبعات القانونية والمالية المترتبة على الإقالة الأحادية، خاصة في ظل وجود التزامات تعاقدية طويلة الأمد. هذا التأخير فتح الباب أمام تأويلات عديدة حول قدرة المكتب التنفيذي على مواجهة العاصفة الجماهيرية الحالية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن اللجنة الفنية التي اجتمعت لتقييم المشاركة المونديالية، قدمت تقريراً يشير إلى أن الجهاز الفني حقق الأهداف المسطرة في العقد بعيداً عن نتيجة مباراة سويسرا. وحدث انقسام واضح داخل اللجنة، حيث طالب البعض بضرورة التغيير الفوري لضخ دماء جديدة، بينما رأت الأغلبية أن تقييم عمل استمر لمدة 27 شهراً لا يمكن اختزاله في تسعين دقيقة فقط، داعين لمنح المدرب فرصة أخيرة.

وتبرز المعضلة الأكبر في العقد الذي تم تمديده قبيل انطلاق المونديال، والذي يمتد حتى يونيو 2028 مع تحسينات مالية في راتب المدرب السويسري. هذا التمديد وضع الاتحاد في مأزق حقيقي، حيث أن أي إخلال ببنود العقد سيجبر الخزينة على دفع رواتب المدرب لعامين كاملين كتعويض. ويرى مراقبون أن هذا القرار كان يفتقر للنظرة الاستشرافية، وكان من الأجدر ربط التمديد بالنتائج المحققة في المحفل العالمي.

وتتجه النية داخل أروقة الاتحادية إلى فرض شروط صارمة على بيتكوفيتش مقابل استمراره في منصبه، وعلى رأسها إجراء تغيير شامل في طاقمه الفني المعاون. وتتضمن الخطة المقترحة استبدال المساعدين الأجانب بمدربين جزائريين بنسبة 100%، في محاولة لإعادة الروح القتالية المفقودة لغرفة الملابس. ويهدف هذا الإجراء إلى تقريب وجهات النظر بين المدرب واللاعبين، وتصحيح المسار الفني قبل الاستحقاقات القادمة.

وفي حال رفض بيتكوفيتش هذه الإملاءات الجديدة، فإن خيار فض الشراكة بالتراضي سيكون الحل الأخير المطروح على الطاولة لتجنب الدخول في نزاعات قانونية لدى 'فيفا'. وتبقى المسؤولية مشتركة بين الجهاز الفني واللاعبين، وعلى رأسهم القائد رياض محرز، الذين طالتهم انتقادات لاذعة بسبب غياب الشراسة فوق الميدان. وستكشف الأيام القليلة القادمة ما إذا كان بيتكوفيتش سيقبل بالثورة الإدارية داخل طاقمه أم سيفضل الرحيل.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 4:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يدعم شقيقة ليندسي غراهام لخلافته في مجلس الشيوخ الأمريكي

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رغبته في رؤية دارلين غراهام، شقيقة السناتور الراحل ليندسي غراهام، تشغل مقعد شقيقها في مجلس الشيوخ الأمريكي بصفة دائمة. وأكد ترمب في تصريحاته يوم الجمعة أنه حثها رسمياً على خوض الانتخابات التمهيدية الخاصة بالحزب الجمهوري في ولاية ساوث كارولاينا.

ومن المقرر أن تُجرى هذه الانتخابات التمهيدية في الحادي عشر من أغسطس المقبل، حيث يسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على مقعده في الولاية. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن دارلين هي الشخصية الأنسب لمواصلة مسيرة شقيقها، مؤكداً أنها ستحصل على دعمه الكامل في حال قررت الترشح.

وكان حاكم ولاية ساوث كارولاينا، هنري مكماستر، قد اتخذ خطوة استباقية بتعيين دارلين غراهام لشغل المقعد الشاغر بشكل مؤقت. ويستمر هذا التعيين الإداري حتى الأسبوع الأول من شهر يناير المقبل، لضمان تمثيل الولاية في واشنطن خلال الفترة الانتقالية التي تسبق الانتخابات الرسمية.

تأتي هذه التحركات السياسية عقب الإعلان عن وفاة السناتور المخضرم ليندسي غراهام في وقت متأخر من مساء السبت الماضي. وأفادت مصادر طبية من مكتب السناتور الراحل أن الوفاة نتجت عن مضاعفات مرض في القلب ناجم عن تصلب الشرايين، مما شكل صدمة في الأوساط السياسية الأمريكية.

ويُعرف عن ليندسي غراهام مسيرته السياسية المتقلبة في علاقته مع دونالد ترمب، حيث بدأ كأحد أشرس منتقديه داخل الحزب الجمهوري. ومع مرور الوقت، تحول غراهام ليصبح واحداً من أقوى حلفاء ترمب والمدافعين عن سياساته في مجلس الشيوخ، مما يفسر حرص ترمب على اختيار خلف يحمل ذات التوجهات.

وفي سياق الترتيبات الجارية، أُعلن عن تنظيم حفل تأبين رسمي للسناتور الراحل في العاصمة واشنطن يوم 28 يوليو الجاري. ومن المتوقع أن ينتقل التأبين إلى مسقط رأسه في ولاية ساوث كارولاينا في اليوم التالي، 29 يوليو، للسماح لمؤيديه وأبناء ولايته بوداعه الأخير.

وتكتسب هذه الانتخابات التمهيدية أهمية بالغة في ظل التوازنات الحالية داخل الكونغرس الأمريكي، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية. ويسعى الحزب لضمان الفوز بهذا المقعد قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، لتعزيز موقفه التشريعي أمام الديمقراطيين.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في هرمز: الحرس الثوري يوقف 4 سفن وانفجار ناقلتي نفط وسط ضربات أمريكية مكثفة

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت، عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، مستخدماً في ذلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وجاء هذا التحرك الميداني عقب قرار طهران الرسمي بإغلاق الممر الملاحي الإستراتيجي أمام حركة السفن، في خطوة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد في المنطقة.

وأكد بيان صادر عن قيادة الحرس الثوري، بثه التلفزيون الرسمي أن القوات الإيرانية تمكنت من إيقاف أربع سفن في مواقعها بعد محاولتها عبور المضيق في تحدٍ للأوامر الصادرة. وأشار البيان إلى أن هذه السفن كانت تحظى بدعم مباشر من القوات الأمريكية، إلا أن العملية المشتركة نجحت في تحييد حركتها ومنعها من إكمال مسارها المخطط له.

وفي تطور ميداني آخر، كشفت مصادر إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات ضخمة في ناقلتي نفط أثناء عبورهما مساراً يقع إلى الجنوب من مضيق هرمز. وأوضحت التقارير أن النيران اشتعلت في الناقلتين بشكل كثيف، مما أثار مخاوف دولية بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية في هذا الشريان الحيوي.

وعزا الحرس الثوري انفجار الناقلتين إلى دخولهما حقل ألغام بحري، متهماً أجهزة الاستخبارات الأمريكية بممارسة التضليل والخداع لدفع السفن نحو مناطق الخطر. وحذر البيان البحارة وشركات الملاحة من الانصياع للتوجيهات الأمريكية، داعياً إياهم لتجنب المسارات الملغمة حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

على الجانب الآخر، يواصل الجيش الأمريكي حملته الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية لليلة السابعة على التوالي، في تصعيد غير مسبوق للتوتر بين الجانبين. وأفادت مصادر بأن الموجة الأخيرة من الغارات طالت مدناً إستراتيجية منها الأهواز وبندر عباس، بالإضافة إلى جزيرة قشم المطلة مباشرة على المضيق.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن هذه الضربات تهدف بشكل أساسي إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تهديد الملاحة الدولية. وأشارت واشنطن إلى أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الإيرانية للسفن التجارية والقطع البحرية التابعة للحلفاء في المنطقة.

وفي سياق التهديدات السياسية، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوسيع دائرة الأهداف لتشمل البنى التحتية الحيوية في إيران، مثل الجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية. ويأتي هذا التهديد في إطار الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق جديد يضمن أمن المنطقة.

من جهتها، ردت طهران بلهجة تصعيدية، حيث توعد الجنرال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، بالانتقال إلى مرحلة 'الهجوم الشامل'. وأكد رضائي أن القوات المسلحة الإيرانية لن تكتفي بالرد الموضعي، بل ستوسع نطاق عملياتها لتشمل كافة القوات التي تهدد أمن البلاد دون أي قيود سياسية.

وحذر قادة عسكريون في الحرس الثوري من أن استمرار الضربات الأمريكية على السواحل الجنوبية سيؤدي إلى ردود فعل مزلزلة في كافة أنحاء المنطقة. وأشاروا إلى أن جميع البنى التحتية في الدول المجاورة التي تستضيف قواعد أمريكية قد تصبح أهدافاً مشروعة للصواريخ الإيرانية في حال تفاقم الصراع.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان منذ الثامن من يوليو الجاري، حين أعلن الرئيس ترمب إنهاء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي. وكان ذلك الاتفاق يقضي بوقف العمليات العسكرية المتبادلة وبدء جولة من المفاوضات الدبلوماسية، إلا أن استهداف السفن في المضيق أعاد الصراع إلى المربع الأول.

وتتمسك الولايات المتحدة بمطلبها الأساسي المتمثل في ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في مضيق هرمز وفق القوانين الدولية المعمول بها. في المقابل، تصر إيران على فرض آلية تنظيمية خاصة بها للتحكم في عبور السفن، معتبرة أن أمن المضيق هو مسؤولية الدول المطلة عليه فقط.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يضع الاقتصاد العالمي على المحك، خاصة مع تزايد احتمالات تعطل صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. وتراقب العواصم الكبرى بقلق شديد تطورات الموقف، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

وفي ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي القريب، تظل الجبهة البحرية في مضيق هرمز مرشحة لمزيد من الانفجارات والعمليات العسكرية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء هذا النزاع قبل أن يتحول إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تؤثر على استقرار الشرق الأوسط بالكامل.