فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

توثيق حقوقي لاستخدام الاحتلال الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان وحصيلة الشهداء تتصاعد

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث لها، اليوم الإثنين، عن استخدام الجيش الإسرائيلي لذخائر الفوسفور الأبيض الحارقة خلال عمليات القصف التي استهدفت بلدة يحمر في جنوب لبنان. وأكدت المنظمة أن القوات الإسرائيلية وظفت هذه الأسلحة بشكل غير قانوني في هجوم مدفعي طال منازل المدنيين في الثالث من مارس الجاري، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحظر استخدام المواد الحارقة في المناطق المأهولة.

وأوضحت المنظمة الحقوقية أنها استندت في توثيقها إلى سبع صور جرى تحديد موقعها الجغرافي بدقة، تظهر بوضوح انفجار ذخائر الفوسفور الأبيض في الأجواء فوق أحياء سكنية. وقد تسبب هذا القصف في اندلاع حرائق واسعة، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن فرق الدفاع المدني اللبناني اضطرت للتعامل مع اشتعال النيران في منزلين على الأقل بالإضافة إلى احتراق مركبة مدنية داخل البلدة.

وتعد هذه الذخائر من الأسلحة شديدة الخطورة كونها تشتعل فور ملامستها للأكسجين، وبينما تُستخدم تقنياً لتشكيل ستائر دخانية، إلا أن استخدامها ضد الأهداف البشرية يؤدي إلى حروق كيميائية عميقة تصل إلى العظام. وحذر خبراء من أن استنشاق الغازات المنبعثة منها يسبب أضراراً جسيمة في الجهاز التنفسي وفشلاً في الأعضاء الحيوية، مما قد يؤدي إلى الوفاة في حالات كثيرة.

من جانبه، شدد رمزي قيس، الباحث في الشؤون اللبنانية لدى المنظمة، على أن تكرار استخدام هذه المواد فوق التجمعات السكانية يثير قلقاً دولياً بالغاً. وطالب قيس الدول التي تزود إسرائيل بالسلاح بضرورة وقف المساعدات العسكرية فوراً، والضغط على سلطات الاحتلال للامتناع عن استخدام هذه المواد الحارقة التي تترك آثاراً صحية وبيئية طويلة الأمد على السكان المحليين.

وفي سياق متصل بالانتهاكات البيئية، أشار لبنان إلى قيام الاحتلال برش مادة 'غليفوسات' الكيميائية، وهي مبيد أعشاب قوي، على طول المناطق الحدودية الجنوبية. وحذرت وزارتا الزراعة والبيئة من أن العينات المأخوذة أظهرت تركيزات تفوق المعدلات الطبيعية بنحو ثلاثين ضعفاً، مما يهدد خصوبة التربة والغطاء النباتي والإنتاج الزراعي اللبناني بشكل مباشر.

ميدانياً، لم يتوقف العدوان عند هذا الحد، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي المدعوم بذخائر الفوسفور استهدف أيضاً قريتي تل نحاس والخيام. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا العدوان على لبنان منذ مطلع مارس الجاري نحو 394 شهيداً و1130 جريحاً، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، وفقاً لبيانات وزارة الصحة.

وعلى الجبهة الفلسطينية، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث استشهد ستة فلسطينيين في هجمات متفرقة على قطاع غزة يوم الإثنين. واستهدف قصف مدفعي خيام النازحين في منطقة السوارحة جنوب غربي مخيم النصيرات، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي مدينة غزة، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت مجموعة من المدنيين في منطقة أنصار، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص إضافيين. وبينما يدعي جيش الاحتلال استهداف مسلحين، تشير الإحصائيات الموثقة إلى أن إجمالي الشهداء بلغ 641 شخصاً، حيث يمثل الأطفال والنساء والمسنون نحو 46% من إجمالي الضحايا الذين سقطوا في الآونة الأخيرة.

وتشير التقارير الدولية إلى حجم دمار هائل في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال نحو 90% من البنى التحتية المدنية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل ظروف إنسانية كارثية يعيشها مئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا مأواهم وسبل عيشهم الأساسية.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد اتسعت رقعة المواجهة لتشمل عدواناً إسرائيلياً أمريكياً متواصلاً على إيران منذ نهاية فبراير الماضي، مما أسفر عن مقتل 1332 شخصاً حتى الآن. وتتزامن هذه التطورات مع موجة نزوح ضخمة في لبنان شملت أكثر من نصف مليون شخص، في ظل تكثيف الغارات الجوية التي بلغت نحو 100 غارة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

صـراع الــدول الكــبرى والحرب الدائرة على إيران

منذ اندلاع الحرب الحالية على إيران، كثُرت التساؤلات والتكهنات – ناهيك عن التمنيات والتذمرات - حول الدور المحتمل لكل من الصين وروسيا، وإن كان أي منهما سيتدخل بشكل مباشر فيها، خصوصاً أن إيران تُعتبر حليفة لكلا الدولتين الكبريين، وأن للحرب أهدافاً أميركية تطالهما، وأن المتوقع منهما في ظل الصراع الدائر حالياً بين القوى الكبرى على إعادة تشكيل النظام الدولي، أن تقوما بمواجهة جدّية ومباشرة لمساعي أميركا تثبيت هيمنتها المتفردة على العالم.

ومع غياب مؤشرات تدلّ على إمكانية التدخل المباشر للصين أو روسيا لإسناد الحليفة إيران، تتصاعد من هنا وهناك نبرة إحباطٍ لما يعتبره منتقدون تخاذلاً من هاتين الدولتين، وتشكيكاً ليس فقط بنوايا كلٍ منهما، وإنما أيضاً لمزاً بقدرتهما الفعلية على مواجهة أميركا.للإسهام بالنقاش الدائر حالياً حول الدور المتوقع من الصين وروسيا في هذه الحرب، يمكن بالاستناد إلى تاريخ العلاقات الدولية والصراع بين القوى الكبرى، تقديم استنتاجٍ بأن الدولتين ستحجمان، على الأغلب، عن الانجرار للمواجهة المباشرة مع أميركا، وستقصُران مشاركتهما على توفير جوانب إسناد محددة لإيران، ليس ضعفاً للرغبة أو إيذاناً بعدم قدرة فعلية، وإنما نتيجةً واعيةً ومدرِكة لحساباتٍ جادة لصراع الدول الكبرى. باختصار، إن ما تقوم به الصين وروسيا حالياً لا يخرج عن النمط التقليدي لتاريخ صراع الدول الكبرى.***للتفنيد المختصَر يجدر التنويه بالنقاط التالية:أولاً، إن استقرار النظام الدولي يقوم على مبدأ توازن القوى. حتى الحرب العالمية الأولى تحقق هذا الاستقرار بصيغة التعددية القطبية بين دول كبرى أوروبية، ثم انهار وتحوّل بعد الحرب العالمية الثانية إلى استقرار مرتكِز على ثنائية القطبية بين أميركا والاتحاد السوفياتي. اختل المبدأ بانهيار الاتحاد السوفياتي، وتحوُّل النظام الدولي إلى أحادي القطبية، تقبع على قمته أميركا دولة عظمى متفردة ومهيمنة على الشؤون الدولية. ومع أن القوة تتجمع عند الدولة العظمى في النظام أحادي القطبية، إلا أن النظام يخسر استقراره بفعل نمو صراع بين هذه الدولة التي تحاول الحفاظ على هيمنتها المتفردة وإقصاء غيرها من القوى الأخرى من المشاركة، والدول الكبرى التي تسعى إلى تعزيز مكانتها ودورها وتغيير معادلة القوة المهدورة لصالح الدولة العظمى. 

باختصار، تسعى هذه الدول، كلٌ بطريقتها، لإقامة توازن قوى جديد يحوِّل النظام الدولي من أحادي القطبية إلى ثنائية أو تعددية قطبية.ثانياً، منذ انهيار ثنائية القطبية الدولية مطلع تسعينيات القرن الماضي، تواجدت دولتان كُبريان مع الدولة العظمى، أميركا، هما روسيا والصين، مرشحتان لمقارعتها على النفوذ والسيطرة على الصعيد الدولي. كانت روسيا دولة كبرى بفعل مخزونها المكافئ لأميركا من السلاح النووي. ولكن يجدر الانتباه أنها بقيت ضعيفة في قوتها الاقتصادية النسبية مقارنةً بأميركا والصين، وجاهدت منذ مطلع الألفية الثالثة لتوطيد مكانتها الإقليمية، وهي تحاول صدّ تمدد حلف الأطلسي في محيطها الحيوي، حتى بدأت في مواجهته عسكرياً في أوكرانيا. أما الصين، فقامت بعد تبني مبدأ "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية" أواخر سبعينيات القرن الماضي، بتحرير اقتصادها، ما أدى إلى بداية رحلة صعودها كقوة اقتصادية كبرى في العالم، حتى أضحت حالياً صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تنافس الولايات المتحدة على المكانة الأولى.ثالثاً، لا تستطيع الدولة الكبرى إطلاق منافسة جادة مع الدولة العظمى لإنهاء احتكارها للقوة وهيمنتها العالمية، إلا بعد أن تتمكن من تحقيق هيمنتها على إقليمها. فالدول الإقليمية الكبرى هي الوحيدة القادرة على تشكيل خطر على استمرار هيمنة الدولة العظمى. والسيطرة على الإقليم تتحقق للدولة الكبرى عندما تتمكن من تحقيق فائض اقتصادي مستمر يتحوّل بشكل انسيابي لبناء قدرتها العسكرية المتفوقة على جاراتها الإقليمية.

من بين الدول الكبرى الموجودة حالياً، كالصين وروسيا والهند وألمانيا وبريطانيا واليابان وفرنسا والبرازيل، لا يوجد سوى دولتين تتسمان بسمة القوى الإقليمية الكبرى، هما الصين وروسيا. الصين تعزز سيطرتها على بحري الصين الجنوبي والشمالي، بينما توطد روسيا مكانتها في أوراسيا. السيطرة على الإقليم والهيمنة على جيرانها هي ركيزة انطلاق القوة الإقليمية الكبرى نحو توسيع نفوذها وسيطرتها العالمية. هذا ما قامت به أميركا في السابق عندما بسطت هيمنتها المطلقة على محيطها الغربي في الأميركيتين، وانطلقت بعد ذلك لتوسيع نطاق نفوذها وسيطرتها العالمية. 

وهذا ما تقوم به الصين حالياً في الانتقال عبر "مبادرة الحزام والطريق" لتوسيع نطاق نفوذها وسيطرتها الإقليمية لتشمل مناطق متعددة في العالم. أما روسيا فتبقى الأضعف بين القوى الثلاث لضعف قدراتها الاقتصادية مقارنة معهما، وهو ما يفسر محدودية قدرتها على توسيع نطاق نفوذها خارج إقليمها.رابعاً، أثناء مرحلة صعودها الإقليمي والدولي، ولكي لا تُمنى بخسارة مبكرة، تنأى الدول الإقليمية الكبرى بنفسها عن الدخول في مواجهة مباشرة، وبالتحديد مواجهة عسكرية، مع الدولة العظمى، بل تعمد إلى اتّباع المواجهة غير المباشرة، باعتماد الوسائل الدبلوماسية والسياسية والناعمة، إلى جانب تقديم الدعم المبطّن للقوى الأخرى المناوئة للدولة العظمى، وذلك سعياً لاستنزاف طاقة هذه الدولة وإضعافها تدريجياً.

 لتحقيق ذلك، تعمد هذه الدول، وخصوصاً الصين حالياً في مواجهتها مع أميركا، إلى انتهاج سياسة توريط الدولة العظمى. تقوم هذه السياسة بتحميل كامل مسؤولية الشؤون الدولية لتقع على عاتق الدولة العظمى، بحيث تعلق هذه الدولة، حفاظاً على مكانتها المتفردة، في خضم دائرة متابعة كل ما يطرأ في العالم من توترات ومنازعات، والانخراط النشط في محاولة ضبط سياقاتها لضمان استمرار هيمنة نفوذها وسيطرتها التي تتعرض باطرادٍ للتآكل.

 هذا يتطلب منها ضرورة تمدد مدى قوتها وتوسيع انتشار وجودها العسكري في أرجاء العالم (لأميركا حالياً حوالى 800 قاعدة عسكرية منتشرة في أرجاء العالم). يؤدي تمدد قوة الدولة العظمى خارجياً إلى ثلاثة أمور تصب في مصلحة الدول الإقليمية الكبرى المتصارعة معها. من ناحية، يستنزف لها فائض قوتها الاقتصادية لاستمرار توفير الدعم لتمدد قوتها خارجياً، ويقلص بالمقابل قدرتها على تمويل متطلباتها الداخلية، ما ينتج عنه تضرر اقتصادها، وإضعاف إنتاجيتها، وزيادة مديونتها العامة، وارتفاع مستوى التذمر والصراع والتفتت في النسيج الاجتماعي الداخلي جرّاء ذلك. من ناحية أخرى، يؤدي تصاعد منسوب التحديات التي تواجهها الدولة العظمى خارجياً إلى تحوُّل تدريجي في سياستها الخارجية من اتّباع مسار يقوم على جذب الدول الأخرى عبر الإقناع بالوسائل الدبلوماسية والناعمة، إلى انتهاج مسار خشن يتمثّل بفرض ضرورة الانصياع. هذا يؤدي بالدولة العظمى إلى التورط في نزاعات وحروب خارجية مكلفة مادياً ومستنزِفة معنوياً، ويجعلها عرضة للإمعان في ارتكاب الأخطاء (حرب أفغانستان، حرب العراق، الحرب على غزة، حرب إيران). من ناحية ثالثة، تزيد السياسة الخشنة للدولة العظمى وارتكابها للأخطاء من رفع منسوب التذمر والعداء تجاهها من جهات متزايدة في العالم، لتزداد مع الوقت عزلتها الدولية. كل ذلك يتم والدول الكبرى الإقليمية ترصد بترقُّب منحنى تآكل قوة الدولة العظمى، والتراجع المستمر في مقدار نفوذها وهيمنتها العالمية، وتعمل بهدوء وتروي على استثمار ذلك في تنمية واثقة لصعودها البديل.***في الصراع بين الدول الكبرى، وبالتحديد عندما يوجد اختلال واضح في ميزان القوى، تتحاشى الدول الإقليمية الكبرى خوض مواجهة مباشرة مع الدولة العظمى. 

هذا لا يعني على الإطلاق أنها تستسلم لهيمنة تلك الدولة، بل تعمل جاهدة على تقويض مكانتها بانتهاج سبلٍ غير مباشرة. تعلم هذه الدول أن المواجهة المباشرة مع الدولة العظمى، قبل تمكّنها من توطيد دعائم قوتها الإقليمية والدولية قد يعود عليها بخسارة قد تكون فارقة في تحجيم مسار صعودها. فتحقيق الانتصار في النزال مع الدولة العظمى، بالنسبة لها، لا يتحقق بالفوز بالضربة القاضية، بل بتراكم النقاط. تقوم الصين منذ بداية صعودها، وخصوصاً منذ مطلع الألفية الحالية، بتجميع النقاط، وهي ليست على استعجال، إذ أعلنت منذ سنوات أنها ستكون في العام 2049 (ذكرى مئوية وصول الحزب الشيوعي الصيني للحكم) قوة أولى على قمة النظام الدولي. وفي حين تكافح روسيا لتأمين مكانة لائقة لها في النظام الدولي المتحوِّل حالياً، فإن الولايات المتحدة تزداد غطرسة وعنجهية وارتكاب المزيد من الأخطاء وهي تحاول قدر المستطاع تأخير، إن لم يكن منع، الانهيار.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

في سابقة خطيرة.. الاحتلال يغلق الأقصى والحرم الإبراهيمي بوجه المصلين في العشر الأواخر

شهدت مدينة القدس المحتلة والخليل تصعيداً خطيراً من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي فرضت إغلاقاً شاملاً على المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي. تأتي هذه الإجراءات في ذروة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، مما حال دون وصول آلاف المصلين لأداء شعائرهم الدينية. واعتبرت أوساط مقدسية أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة المكفولة دولياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نشرت تعزيزات عسكرية مكثفة على مداخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، ونصبت حواجز حديدية منعت من خلالها الشبان والمصلين من العبور نحو ساحات المسجد الأقصى. وقد أدى هذا الإغلاق إلى تعطيل صلاة القيام وسنة الاعتكاف التي يحرص الفلسطينيون على إحيائها في هذه الليالي المباركة، وسط حالة من التوتر الشديد في أزقة المدينة.

من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس، حسن خاطر، من تداعيات هذه القيود الميدانية التي وصفها بالسابقة التاريخية الخطيرة. وأوضح خاطر أن الاحتلال يسعى من خلال هذه التضييقات إلى تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد يقلص الوجود الفلسطيني والإسلامي داخل المسجد الأقصى. وأشار إلى أن حرمان المؤمنين من الاعتكاف يهدف إلى تفريغ المسجد في أكثر الأوقات قدسية لدى المسلمين.

وفي مدينة الخليل، لم يكن الوضع أقل سوءاً، حيث أوضح مدير الحرم الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة أن قوات الاحتلال صعدت من إجراءاتها القمعية في محيط الحرم. وأكد أبو سنينة أن إغلاق أبواب المسجد وتشديد الحصار على البلدة القديمة منع سكان الضفة الغربية من الوصول للصلاة. وتسببت هذه الإجراءات في شلل تام للحركة الدينية داخل الحرم الذي يعاني أصلاً من محاولات التهويد المستمرة.

وأشارت مصادر محلية إلى أن طواقم الأوقاف الإسلامية في الخليل تواجه تحديات جسيمة في إدارة شؤون المسجد الإبراهيمي نتيجة القيود العسكرية المفروضة. حيث يتم عرقلة وصول الموظفين والاحتياجات الأساسية للمسجد، مما يعيق العمل الإداري والديني بشكل كامل. واعتبرت الأوقاف أن منع الصلاة في هذه الأيام الفضيلة هو اعتداء مباشر على الحقوق التاريخية والقانونية للمسلمين في مقدساتهم.

وتسود حالة من الغضب الشعبي الواسع في الأراضي الفلسطينية رداً على هذه الإجراءات التي تستهدف المساس بالهوية الإسلامية للمقدسات. ودعت فعاليات وطنية ودينية الجماهير الفلسطينية إلى شد الرحال نحو القدس والخليل لكسر الحصار المفروض على المساجد. كما طالبت هذه الفعاليات بضرورة التحرك العاجل لحماية المصلين من اعتداءات جنود الاحتلال المستمرة على بوابات المدن.

وعلى الصعيد الدولي، انطلقت دعوات للمؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة. وأكدت جهات قانونية أن منع الوصول إلى أماكن العبادة يشكل خرقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. وطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لضمان ممارسة الشعائر الدينية دون قيود أو ترهيب عسكري.

يُذكر أن هذه التضييقات تأتي في ظل ظروف أمنية معقدة تعيشها المنطقة، حيث يتعمد الاحتلال تضييق الخناق على المصلين في شهر رمضان من كل عام. إلا أن إغلاق الأبواب بشكل كامل في العشر الأواخر يعد تطوراً ينذر بمزيد من التصعيد في الشارع الفلسطيني. وتستمر الدعوات للرباط في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي كخط دفاع أخير ضد سياسات التهويد والإغلاق.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش المستوطنين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

خلف أعمدة النار وسحب الدخان، التي تغطي المنطقة، يتقاسم جيشان "الإرهابَ المنظم" على القرى والبلدات بالضفة؛ جيش الاحتلال، و"جيش المستوطنين"، والأخير يعمل في وضح النهار تارة، وطوراً تحت جنح الظلام، إذ يقتحم عشرات المستوطنين المنازل، ويُروّعون الآمنين في القرى والبلدات من المسافر إلى الأغوار، يُنكلون، ويُهجرون، ويبطشون، ويحرقون، ويسرقون المواشي، ويدمرون آبار المياه، ويواجهون بالرصاص كل من يحاول الدفاع عن نفسه بلحمه الحي.
مأساة الشبان الثلاثة في قرية أبو فلاح؛ فارع وثائر حمايل، ومحمد حسن أبو مرة، وقبلهم الشقيقان محمد وفهيم طه في قرية قريوت، وقتل الشاب أمير وإصابة شقيقه في المسافر برصاص المستوطنين، كل تلك الجرائم التي تجري بدمٍ باردٍ لا ينبغي لها أن تمر دون تحرك دولي وعربي، فالحرب الصامتة في الضفة، وعمليات القتل اليومية في غزة، تكشف حجم المخططات الموضوعة التي يراد لها أن تمضي بلا ضجيج، مستفيدةً من صخب الجبهات المشتعلة، وتداعياتها الخطيرة والدعم الأمريكي المفتوح بلا حدود.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي وانتقال السلطة في طهران: ترمب يربط إنهاء الحرب مع إيران بالتنسيق مع نتنياهو

واشنطن – سعيد عريقات-9/3/2026

في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قرار إنهاء الحرب الدائرة مع إيران لن يكون قراراً أميركياً منفرداً، بل سيتم بالتنسيق "إلى حد ما" مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، ويعكس هذا التصريح حجم التشابك العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الصراع، في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة تطورات عسكرية وسياسية متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية.

وجاء تصريح ترمب في وقت أعلنت فيه طهران انتقالاً حساساً في هرم السلطة الدينية والسياسية، حيث تم الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده علي خامنئي. ويُعد هذا التطور من أخطر التحولات السياسية في إيران منذ عقود، إذ إن منصب المرشد الأعلى يمثل السلطة النهائية في الدولة ويتحكم في القرارات العسكرية والاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

بالتوازي مع هذه التطورات السياسية، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً. فقد أطلقت إيران عدداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين سُمعت انفجارات قوية في العاصمة القطرية الدوحة ، وسط تقارير عن عمليات اعتراض جوي استهدفت طائرات مسيّرة وصواريخ. كما أعلنت كل من المملكة العربية السعودية و الكويت أن دفاعاتهما الجوية اعترضت أهدافاً جوية يعتقد أنها طائرات مسيّرة أو صواريخ عبرت أجواء المنطقة خلال التصعيد.

ويشير هذا التوسع الجغرافي للمواجهات إلى أن الحرب لم تعد محصورة في ساحة واحدة، بل تحولت إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات يمتد عبر الخليج والشرق الأوسط. كما يعكس حجم المخاوف لدى الدول المجاورة من انتقال المواجهة إلى أراضيها، خصوصاً في ظل وجود قواعد عسكرية أميركية وممرات طاقة إستراتيجية في المنطقة.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، أعلن الجيش الأميركي مقتل جندي أميركي سابع في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ويعد هذا الرقم مؤشراً على تعمق الانخراط العسكري الأميركي في الصراع، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاشات داخلية في الولايات المتحدة حول كلفة الحرب وحدودها السياسية والعسكرية.

وصعد الرئيس الأميركي من لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، محذراً من أن المرشد الأعلى المقبل لن يتمكن من البقاء في موقعه "طويلاً" من دون قبول أو موافقة الولايات المتحدة. ويعكس هذا التصريح رسالة ضغط واضحة موجهة إلى القيادة الإيرانية الجديدة، في محاولة لفرض معادلة ردع سياسية وعسكرية في مرحلة انتقال السلطة.

 

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار إستراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على إعادة تنظيم قيادتها السياسية بسرعة بعد انتقال السلطة. كما تسعى واشنطن، وفق تقديرات عدة، إلى استخدام الضغط العسكري والسياسي لدفع طهران نحو إعادة حساباتها في المواجهة الإقليمية.

في المقابل، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن إيران تحاول إظهار قدرتها على الرد وتثبيت معادلة ردع خاصة بها، سواء عبر إطلاق الصواريخ أو عبر توسيع نطاق العمليات غير المباشرة في المنطقة. ويبدو أن الطرفين يسيران في مسار تصعيد محسوب، يحاول كل منهما فيه تحقيق مكاسب إستراتيجية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى مسألة إنهاء الحرب مرتبطة بعدة عوامل متشابكة، من بينها ميزان القوة العسكري، وتطورات القيادة السياسية داخل إيران، ومدى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحقيق أهدافهما الإستراتيجية. وحتى ذلك الحين، يبدو أن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة من عدم اليقين، قد تحدد نتائجها شكل النظام الإقليمي لسنوات طويلة قادمة.

ويظهر تصريح ترمب بشأن "القرار المشترك" مع إسرائيل مدى التحالف العضوي بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الحرب. فالتنسيق العسكري بين البلدين ليس جديداً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً في هذه الأزمة. كما يعكس ذلك إدراك الإدارة الأميركية أن أي تسوية للصراع لا يمكن فرضها دون مراعاة الحسابات الأمنية الإسرائيلية. غير أن هذا النهج قد يثير أيضاً مخاوف إقليمية من تهميش دور القوى الأخرى، ويزيد من تعقيد أي مسار دبلوماسي محتمل لإنهاء الحرب.

ويمثل تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لحظة مفصلية في السياسة الإيرانية. فانتقال السلطة داخل العائلة الدينية الحاكمة قد يثير جدلاً داخلياً حول شرعية هذا الترتيب، لكنه في الوقت نفسه يوفر استمرارية في النهج السياسي والعسكري للدولة. وفي ظل الحرب، قد تستخدم القيادة الجديدة خطاب الصمود والمقاومة لتعزيز شرعيتها الداخلية. لذلك من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تشدداً أكبر في المواقف الإيرانية، بدلاً من الانفتاح على تسويات سريعة.

ويبرز اتساع نطاق الضربات ليشمل أجواء الخليج خطورة تحول الحرب إلى صراع إقليمي واسع. فالدول الخليجية، رغم محاولاتها تجنب الانخراط المباشر، تجد نفسها في قلب التوتر بسبب موقعها الجغرافي ووجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها. أي تصعيد إضافي قد يهدد طرق الطاقة العالمية ويؤثر في الاقتصاد الدولي. لذلك تزداد أهمية التحركات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة قبل أن تتطور إلى مواجهة إقليمية شاملة يصعب السيطرة عليها.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران: واشنطن تترقب وترمب يبدي استياءه

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، بصفة رسمية، تنصيب آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، ليصبح بذلك المرشد الثالث في تاريخ البلاد. وجاء هذا الإعلان عقب جلسة استثنائية ومكثفة عقدها المجلس ليلة الأحد، حيث حصل مجتبى على أغلبية ساحقة من أصوات الأعضاء المشاركين في الاقتراع السري.

يأتي اختيار مجتبى خامنئي في ظرفية حساسة للغاية، حيث يخلف والده علي خامنئي الذي قضى في غارة جوية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية قبل أيام قليلة. وأكد بيان مجلس القيادة أن عملية الاختيار اكتملت بنجاح رغم الضغوط والهجمات الخارجية، مشدداً على استمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها الدستورية.

من جانبه، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التعبير عن عدم رضاه تجاه هذا التعيين، معتبراً أن الخطوة الإيرانية تتجاهل التحذيرات التي أطلقها سابقاً. وكان ترمب قد ألمح في تصريحات سابقة إلى ضرورة أن يكون لواشنطن دور أو موافقة ضمنية على شخصية المرشد القادم لضمان استقرار المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة من واشنطن بأن اختيار مجتبى خامنئي يمثل رسالة تحدٍ واضحة من طهران للإدارة الأمريكية، وتحديداً للرئيس ترمب الذي يتبنى سياسة الضغط القصوى. ويرى مراقبون أن الإيرانيين أرادوا إثبات استقلاليتهم الكاملة في صنع القرار السيادي بعيداً عن الإملاءات أو التهديدات العسكرية الأمريكية.

وفي مقابلة مع قناة 'فوكس نيوز'، اختار ترمب توجيه انتقاداته للمرشد الجديد بدلاً من استخدام منصته المعتادة 'تروث سوشيال'، في محاولة للوصول إلى قاعدة جماهيرية أوسع والتأثير على الرأي العام. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة بين تطلعات البيت الأبيض والواقع السياسي الجديد الذي فرضته طهران بعد عملية الاغتيال.

وتسود حالة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة حول شخصية مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كشخصية غامضة وقوية في آن واحد. وتصفه تقارير استخباراتية بأنه أكثر تشدداً من والده الراحل، وأنه يمتلك روابط وثيقة وعميقة مع دوائر صنع القرار في الحرس الثوري الإيراني.

وتتركز التساؤلات في واشنطن حول ما إذا كانت الضربات العسكرية الأخيرة ستدفع المرشد الجديد نحو تبني مواقف أكثر مرونة، أم أنها ستؤدي إلى تصلب إضافي في مواقفه السياسية. ويخشى محللون أمريكيون من أن يقود هذا التحول إلى تغيير الفتوى الدينية التي تحرم إنتاج الأسلحة النووية، مما قد يفتح الباب أمام تصعيد نووي غير مسبوق.

كما تبرز مخاوف بشأن الموقف الإسرائيلي من هذا التعيين، حيث تُطرح تساؤلات حول مدى رغبة تل أبيب في استهداف القيادة الجديدة بشكل مبكر. وتواجه إدارة ترمب انتقادات داخلية تتهمها بترك الساحة الإيرانية في حالة من الفراغ الذي قد يملؤه قادة أكثر عداءً للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من معارضة ترمب لشخص مجتبى، إلا أن مصادر ديبلوماسية تشير إلى أن واشنطن لا تمانع مبدئياً هوية المرشد طالما كان مستعداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات. فالهدف الأساسي للولايات المتحدة يظل متمثلاً في إيجاد قيادة إيرانية قادرة على التفاهم والوصول إلى اتفاقات شاملة تنهي حالة الصراع المستمر.

ختاماً، يمثل صعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم في إيران اختباراً حقيقياً للدبلوماسية والقوة الأمريكية في المنطقة خلال السنوات القادمة. وسيراقب العالم عن كثب الخطوات الأولى للمرشد الجديد، وما إذا كان سيختار طريق المواجهة المباشرة أو البحث عن مسارات بديلة لتخفيف الضغوط الدولية على بلاده.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير التركي: مصر وتركيا تدعمان السلام والاستقرار في المنطقة

القاهرة - "القدس" دوت كوم- عمرو يحيى  
قال  السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، إن تركيا ومصر دائما يدعوان لوقف الحروب والصراعات والالتزام بالحوار والدبلوماسية، ويعيشان في سلام دائم في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصعيدا خطيرا ، مشيدا بالعلاقات المصرية التركية والأمن والأمان التي تشهده مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشدد السفير شن بأنه في مواجهة الحروب والمخاطر التي ظهرت مؤخراً في منطقتنا، فإن تركيا ومصر بحاجة إلى التضامن والتعاون أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً أن تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ستواصل كافة أنواع التضامن والتعاون والتشاور والتنسيق مع مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

وأكد السفير التركي بالقاهرة خلال حفل إفطار أقامه مساء اليوم بمقر إقامته ، أن مصر وتركيا من أكبر دول العالم الإسلامي وبينهما علاقات تاريخية عميقة، وتشهد العلاقات بين البلدين تطورا كبيرا فى الفترة الأخيرة، حيث تم تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي المصري التركي لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والسياحة،وذلك  في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون بين مصر وتركيا في مختلف المجالات.

وأكد شن أن مصر وتركيا تهتمان كثيرا بشهر رمضان المبارك وتحرصان على قيم التضامن والوحدة، مشيرا الي  أن القوة العظمى لأي أمة لا تكمن فقط في الدبابات والبنادق والنفط والغاز والذهب، بل من المهم أيضاً أن تعيش مشاعر المشاركة والتضامن بين المجتمعات التي تتقاسم نفس المصير بوحدة العقيدة والروح.

مشيرا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب
 أردوغان يتابع أجواء شهر رمضان في مصر ويولي اهتماما بالغا بالقرآن الكريم، واستضاف أحد القراء المصريين مؤخرا في على الافطار في تركيا

وقال السفير شن إن المجتمع المصري تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يشهد هذا التعاون والتضامن في شهر رمضان بكل معنى الكلمة، في الشوارع والطرقات والبيوت والمؤسسات. وأضاف أن الشهر بأكمله ليس مجرد عبادة فحسب، بل هو ساحة لمشاركة كريمة بأوسع معانيها، مشيراً إلى أنه كتركي يعتبر نفسه جزءاً من المجتمع المصري في رمضان

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدَرَ مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (01/03/2026 – 07/03/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أكد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى على توجيهات السيد الرئيس لمختلف المؤسسات الحكومية بالوقوف عند احتياجات أبناء شعبنا وضمان توفير الخدمات الأساسية في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، والتطورات الإقليمية، لافتًا إلى أن خلية الطوارئ الحكومية في حالة انعقاد وتنسيق دائم.

⭕ وفي سياق متابعة أوضاع الجاليات الفلسطينية، أجَرَت وزيرة الخارجية والمغتربين اتصالات مع سفراء دولة فلسطين في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، إضافة إلى المندوب الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي والقنصلين العامين في أربيل وجدة، للاطمئنان على أوضاع الجاليات في ظل الظروف الراهنة، مشددة على ضرورة الالتزام بتعليمات الدول المُضيفة، ومؤكدة متابعة القيادة الفلسطينية لأوضاعهم على مدار الساعة، مع تشكيل خلية أزمة في مقر الوزارة لمتابعة احتياجات الجاليات وتسهيل قضاياهم. كما رَحبَت الوزارة ببيان الاجتماع الطارئ مفتوح العضوية للجنة التنفيذية في منظمة التعاون الإسلامي الذي عُقِدَ بطلب من دولة فلسطين، والذي أكَّدَ مركزية القضية الفلسطينية والإجماع العربي والإسلامي على دعم الموقف الفلسطيني سياسيًا وقانونيًا وماليًا ورفض سياسات الاحتلال والضم.

⭕ نَفَّذَتَ وزارة التنمية الاجتماعية سِلسِلَة تدخلات إغاثية واجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة استفادت منها 2,668 أُسرة بطرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة تُقَدَّرُ بـ 495,488 شيقل، إلى جانب تقديم 287 خدمة تأمين صحي، وتنفيذ تدخلات لذوي الإعاقة (44)، والمسنين (100)، والمرأة (92)، والطفولة (168)، والأحداث (94)، والحضانات (10)، والتمكين الاقتصادي (6)، فيما استفاد 1,018 يتيمًا من خدمات مُتعددة. كما شَمِلَت التدخلات توزيع طرودٍ غذائية في القدس وطولكرم وطوباس وآلاف شوالات الطحين في الخليل، وتنفيذ برامج دعم رمضانية بالتعاون مع شركاء منهم برنامج الغذاء العالمي. وفي قطاع غزة نَفَّذت الوزارة تدخلات إغاثية واسعة شملت 400,299 تدخلًا غذائيًا (سلال خضار وفواكه، حليب أطفال، وجبات، خبز وسحور) وتوزيع 820 كوب مياه صالحة للشرب، إضافة إلى 4,600 تدخل غير غذائي (شوادر، طرود صحية، فرشات، كسوة شتوية وحقائب كرامة). كما نُفّذ 3,308 تدخلات في ملف حماية المرأة، و81 تدخلاً في حماية الطفولة، و96 تدخلًا في ملف الأيتام.

⭕ واصلت وزارة الأشغال العامة والإسكان حصر أَضرار المباني في قطاع غزة والتي وصلت لـ 10,327 مبنى، فيما تم توثيق أضرار 58,429 وحدة سكنية. وفي قطاع الإيواء استُكملت أعمال تركيب 117 خيمة في مخيم الزيتون، مع تشغيل بئر المياه في المخيم والعمل جاٍر على إنشاء محطتي تحلية مياه وتنفيذ شبكة صرف صحي بالشراكة مع المؤسسات والمنظمات الشريكة، على أن يُباشر المقاول الجديد أعماله خلال الأسبوع المقبل. وفي ملف إزالة وإدارة الركام بلغت الكميات التراكمية التي تمت إزالتها 614 ألف طن، منها 118 ألف طن جرى تكسيرها ضمن خطط المعالجة وإعادة الاستخدام، كما تم طحن 1,980 طنًا من الركام في المنطقة الوسطى ليصل إجمالي الركام المعاد استخدامه في أعمال الطرق إلى 3,070 طنًا ضمن برنامج التنمية والاستجابة للطوارئ في دولة فلسطين بالشراكة مع " UNDP"، واستخدم الركام في عدد من الطرق أبرزها: (شارع البشير، وشارع المركز السعودي– القرارة، طريق مكب نفايات البركة– دير البلح، وطريق مكب المغازي– المغازي، طريق مكب حي الأمل في خان يونس). وبالتعاون مع الهيئة العربية الدولية لإعمار فلسطين، فقد جرى إزالة 1,280 طنًا من الركام وفتح طرق حيوية منها شارع أحمد الشقيري وشارع الكسيحة وشارع فرعي خلف عيادة بيتنا. وفي الضفة الغربية بدأ تنفيذ مشروع تعبيد طريق إسكان الواحة– سلحب في محافظة طوباس لربط مدينة طوباس بمنطقتي سلحب وابزيق، كما نُفِّذَت أعمال سلامة مرورية على عدد من طرق محافظة قلقيلية شملت إنشاء مطبات وتركيب إشارات مرورية وأعمال دهان وأثاث طريق؛ للحد من السرعة والحوادث، إضافة إلى إحالة عطاء توسعة مدرسة بنات دير أبو ضعيف الثانوية في جنين، والانتهاء من إعداد وصياغة كود الأحمال والقوى الفلسطيني وكود الطرق الفلسطيني مع البدء بمرحلة التنسيق والمراجعة النهائية مع الجهات المختصة.

⭕ بحث وزير الزراعة مع وفد مؤسسة "أنيرا" آفاق تطوير التعاون وتوسيع البرامج الزراعية والتنموية في فلسطين لتعزيز الأمن الغذائي ودعم صمود المزارعين. وبمتابعة الوزارة صَدَّرَت الشركة الأردنية الفلسطينية للتسويق الزراعي أكثر من 120 طنًا من الليمون إلى الإمارات العربية المتحدة خلال شباط، ضمن اتفاقية لتوريد 500 طن لسلاسل السوبرماركت والهايبرماركت. كما نَفَّذَت الوزارة، بالتعاون مع محافظة القدس وبتمويل وكالة بيت مال القدس المغربية، نشاطًا إرشاديًا ضمن المدارس الحقلية لمزارعي الزيتون في أبو ديس. وفي الإطار الرقابي، واصلت الوزارة حملات التفتيش على محلات بيع الأسمدة والمبيدات في شمال الخليل لعام 2026، فيما نفذت اللجان الفنية جولات ميدانية ضمن برنامج المساعدة الزراعية المموّل من الاتحاد الأوروبي لمتابعة واستلام مشاريع زراعية في قلقيلية والخليل ورام الله وطوباس.

⭕ واصلت طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلات إنسانية وخدماتية في مختلف المحافظات للتخفيف من معاناة المواطنين في ظل الإغلاقات والتشديدات، شملت إعادة فتح عدد من الحواجز والبوابات وتسهيل حركة المواطنين، وتنظيم إدخال الأدوية والمواد التموينية والغاز والوقود وشاحنات النفايات، وتأمين وصول الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف ونقل الحالات المرضية بين المستشفيات، إضافة إلى تمكين البلديات من تنفيذ أعمال الصيانة، وإصلاح خطوط الاتصالات، وتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وإدخال الأعلاف للمزارع، إلى جانب استعادة ممتلكات محتجزة دون غرامات. وأكدت الهيئة استمرار متابعتها لتأمين احتياجات المواطنين وتسهيل عمل الطواقم الطبية والخدماتية في مختلف المحافظات.

⭕ باشَرَت لجنة الاستجابة الإعلامية للطوارئ عملها في مركز الاستجابة الموحد للطوارئ في مقر وزارة الداخلية. ميدانيًا، نَفَّذَت الوزارة سلسلة إجراءات وتدخلات على الأرض لحفظ الأمن والنظام؛ إذ قبضت الشرطة على 684 مطلوبًا للعدالة ونَفَّذَت 1848 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 30 قضية ضبط مخدرات و233 حادثة اعتداء وسرقة ومشاجرات وحوادث جنائية. وفي إطار مهامها الإنسانية، نَفَّذَ الدفاع المدني 114 مهمة إطفاء و66 مهمة إنقاذ، وأصدَرَ 489 تصريحًا لمنشآت وأنشطة صناعية، وفحص ورخّص 277 مصعدًا، وأجرى 1166 جولة ميدانية للتأكد من إجراءات السلامة العامة. كما تابَعَت الضابطة الجمركية 23 قضية في مجال التهرب الضريبي والجمركي ومراقبة الأسواق، وأتلَفَت 521 كغم من البضائع منتهية الصلاحية وغير المُرخَّصَة وغير المُطابقة للمواصفات.

⭕ بَحَث رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية مع مدير عام الدفاع المدني آليات تسريع مَنح موافقات السلامة لمشاريع الطاقة الشمسية، واتفق الطرفان على تعزيز التنسيق الفني وتطوير أَدلَّة إرشادية موحدة لمتطلبات السلامة، ضمن جهود دعم الاستثمار في الطاقة المتجددة مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة العامة. وفي خطوة عملية، تم منح رخصة مؤقتة لمشروع طاقة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط في منطقة طلوزة بمحافظة طوباس، باستخدام أنظمة خلايا شمسية مع قدرة تخزينية تصل إلى 80%، حيث سَتُضَخ الطاقة المُنتَجَة إلى شبكة كهرباء طوباس، ضمن التوسع في مشاريع الطاقة المُتَجَدِدَة وتعزيز الاستقلال الطاقي وَفق الخطة الاستراتيجية الوطنية للطاقة النظيفة.

⭕ أَتمَّت وزارة التربية والتعليم العالي صيانة وتأهيل مدرسة طمون الأساسية للذكور في طوباس بتكلفة 200 ألف دولار، وَوَقَّعَت عقد إشرافٍ على إنشاء مدرسة بيت عنان الثانوية بضواحي القدس، كما أَحالَت عطاء توسعة مدرسة دير أبو ضعيف الثانوية للبنات في جنين بتكلفة 650 ألف دولار لإضافة 4 غُرف صفية وغُرف إدارية وتَخصُّصِية. وعلى صعيد التعليم العالي، أعلنت الوزارة عن منح دراسية في الهند ورومانيا وأذربيجان وبولندا للعام الدراسي 2026-2027، وبَحَثَ مجلس رؤساء الجامعات برئاسة الوزير تطوير مُخرَجات التعليم العالي وجهود إغاثة التعليم في قطاع غزة.

⭕ التقى وزير النقل والمواصلات بسفراء كندا والمملكة المغربية لبحث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات النقل والمواصلات. كما عَمِلَت الوزارة على تطوير نظام مراكز الدينموميترات عبر اللجنة المختصة، مع تمديد ترخيص بعض المراكز مؤقتًا مراعاةً للأوضاع الراهنة. وبَلَغَت الحركات المسجلة: 250 حركة تسجيل أول، و25 حركة معدات، و893 نقل ملكية، و308 حركات أخرى، و420 حركة بيرميت، و36 لشركات النقل، و529 سائقًا جديدًا أو بدل رخصة أجنبية، و16 للأرقام المميزة، و499 للوحات عادية. كما بلغ إجمالي حركات المركبات 11,205 حركة، وحركات السائقين 5,256 حركة، إضافة إلى 801 امتحان عملي و925 امتحانًا نظريًا.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 17 جولة رقابة وتفتيش على منشآت صناعية، وتابعت شكويين بيئيتين، كما أصدرت 5 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية. وأصدرت كذلك بيانًا صحفيًا بمناسبة اليوم الوطني للبيئة الفلسطينية في 5 آذار تحت شعار "تطوع وحماية.. بيئة مستدامة"، بهدف تعزيز الوعي البيئي وتسليط الضوء على التحديات والقضايا التي تواجه البيئة الفلسطينية.

⭕ بحثت وزيرة العمل مع سفير سلطنة عُمان في فلسطين سبل تعزيز التعاون لدعم العمال الفلسطينيين، فيما ناقشت الوزارة مع الاتحاد الفلسطيني للصم تمكين الأشخاص الصُم في سوق العمل عبر برامج الصندوق الفلسطيني للتشغيل ومراكز التدريب المهني وعددها 14 مركزًا. ونَفَّذَت مديرية عمل قلقيلية نشاطًا توعويًا لطلبة وخريجي جامعة القدس المفتوحة لتعزيز جاهزيتهم للعمل. كما أصدَرَت الإدارة العامة لخدمات التشغيل 758 شهادة تَعَطُل عن العمل للحصول على التأمين الصحي المجاني واستفاد 1901 من خدمات تشغيل مختلفة عبر النظام. كما دَرَسَ قطاع العمل التعاوني 5 منح للجمعيات التعاونية وقدم 7 استشارات قانونية وعالج شكوى واحدة. وفي مجال السلامة والصحة المهنية، نُفَّذَت زيارات لـ5 منشآت يَعمَل فيها 161 عاملاً، حيث التزمت 80% من المنشآت باشتراطات السلامة و100% بتوفير معدات الوقاية الشخصية، وتم تسجيل 6 إصابات عمل والتحقيق في 3 منها. كما نفَذَّتَ الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل 23 زيارة تفتيشية استفاد منها 195 عاملًا، واستقبلت 10 شكاوى عمالية و15 استشارة قانونية ونَفَّذَت لقاءً توعويًا في سلفيت. وفي تنظيم العمل الخارجي، جرى التحقق من أوضاع نازحين من غزة في عدد من الفنادق تمهيدًا لتقديم مساعدات لهم، كما تم تحويل كشوفات طوابع التأمين الصحي لعمال الخط الأخضر وعددهم 5484 عاملًا بقيمة 510,012 شيكل لوزارة الصحة. وفي التدريب المهني، تَمَّت الموافقة المبدئية على ترخيص 4 مراكز تدريب خاصة ومنح ترخيص لـ4 أخرى وتجديد ترخيص 6 مراكز وإضافة تخصصين جديدين، إضافة إلى إعداد مذكرة تفاهم مع سلطة المياه وتحديث مذكرة التفاهم مع شركة كهرباء محافظة القدس. ونَفَّذَ الصندوق الفلسطيني للتشغيل مشاريع تشغيل مؤقت في غزة بتمويل الحكومة النرويجية و"KfW" والحكومة البلجيكية ومنظمة العمل الدولية لتعزيز فرص العمل ودعم سبل العيش والتعافي الاقتصادي.

⭕ وَقَّعَ وزير الثقافة اتفاقية تعاون مع مسرح وسينماتك القصبة لدعم مشروع "منارة رام الله الثقافية" في مرحلته الرابعة ضمن دعم المشاريع الثقافية طويلة الأمد لعام 2026. وفي محافظة سلفيت، نَظَّمَت وزارة الثقافة سلسلة أنشطة شَمِلَت عرض فيلم "ما بعد" للمخرجة الفلسطينية مها الحاج، وندوة بعنوان "عناصر التراث وأهميته في تجسيد الذاكرة الفلسطينية"، وتَنفيذ برنامج الحكايات الشعبية الفلسطينية، إضافة إلى أمسية شعرية بالتعاون مع جمعية جذور الخيرية وورشة تدريبية وتفريغ نفسي بعنوان "كيفية بناء الثقة وتعزيز التواصل" بالتعاون مع جمعية منتدى الخبرات. وفي جنين، وبالتعاون مع مسرح الحرية، أُقيمت فعالية ثقافية لإحياء الذكرى الأربعين لرحيل الفنان الفلسطيني محمد بكري. كما نَظَّمَت وزارة الثقافة في الخليل فعاليات ثقافية رمضانية بالشراكة مع مؤسسات ثقافية لتعزيز التماسك المجتمعي، إلى جانب نشاط حكواتي لأطفال بلدة بيت أولا تضمن قراءة ومناقشة قصة "الرحلة من الجنوب إلى…" وإتاحة المجال للأطفال للتفاعل والتعبير عن آرائهم ومشاعرهم.

⭕ تَفَقَد وزير السياحة والآثار، إلى جانب ممثل اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، أَعمَال الترميم الجارية في كنيسة المهد، فيما أطلَقَت الوزارة تدريبًا مُتخصِصًا حول الحفريات الأثرية العِلمية لتطوير كوادرها في هذا المجال. كما أَدانَت اقتحام جيش الاحتلال لمتحف البلدة القديمة في الخليل والسيطرة عليه، ونَفَّذَت جولات تفتيش ومتابعة على المنشآت السياحية للتأكد من التزامها بالنظام والقانون والاطلاع على أوضاعها الميدانية ومعالجة التحديات التي تعيق تطوير عملها.

⭕أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني قائمة الشركات المستفيدة من القوائم السلعية A1 وA2 الخاصة بالاقتصاد والزراعة والكوتا الزراعية وفق المعايير المعتمدة، عبر لجنة تضم وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الزراعة ووزارة المالية ووزارة الصناعة وديوان الرقابة الإدارية والمالية والأمانة العامة لمجلس الوزراء، كما أجرى وزير الاقتصاد جولة ميدانية في محافظة أريحا للاطلاع على جهود الطواقم في ضبط وتنظيم السوق، وبحث مع سفير البرازيل لدى دولة فلسطين تعزيز التبادل التجاري وتشكيل فرق فنية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة والاستفادة منها، وفي إطار الرقابة على الأسواق نفذت الطواقم 113 جولة تفتيشية شملت 888 محلاً تم خلالها إتلاف 77.500 طن من المواد المخالفة وتحرير 38 إخطاراً وتعهدًا قانونيًا وإحالة مخالف إلى النيابة العامة، كما تم التعامل مع 31 شكوى في مجال حماية المستهلك وسحب 19 عينة لفحصها مخبرياً، إضافة إلى تسجيل 50 شركة وتقديم 816 خدمة في مجال الشركات، وتسجيل 19 تاجراً جديداً في السجل التجاري وتقديم 22 خدمة في السجل التجاري، وإصدار 154 رخصة استيراد و15 بطاقة تعامل تجاري و27 شهادة منشأ و48 معاملة تجارية مع تركيا، إلى جانب تسجيل 4 علامات تجارية وتقديم 69 خدمة في مجال الملكية الفكرية.
⭕في إطار إحياء يوم المرأة العالمي، أصدرت وزارة شؤون المرأة خلال الأسبوع الجاري سبعة تقارير متخصصة تناولت أوضاع النساء في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والمشاركة السياسية، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتنفيذ دولة فلسطين لقرار مجلس الأمن 1325، إضافة إلى تقرير خاص حول واقع الأسيرات في سجون الاحتلال. وقد رصدت هذه التقارير واقع النساء في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والمخيمات، مسلطة الضوء على التحديات والانتهاكات التي تواجه النساء على مختلف المستويات. كما جرى تعميم هذه التقارير بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين على البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في مختلف دول العالم، بهدف إيصال صورة شاملة عن واقع المرأة الفلسطينية ومعاناتها إلى المجتمع الدولي.


اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'نشوة القوة' ومخاوف من حرب استنزاف طويلة مع إيران

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين التحالف الإسرائيلي الأمريكي والجمهورية الإسلامية الإيرانية يومها العاشر، وسط تباين حاد في التقديرات الإسرائيلية بين الاندفاع نحو تدمير النظام الإيراني والتحذير من الغرق في مستنقع حرب استنزاف لا تنتهي. وأكد عضو الكابنيت الإسرائيلي، آفي ديختر أن العمليات الجوية الحالية تهدف بشكل أساسي إلى تفكيك المشروع النووي الإيراني بالكامل، معتبراً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة والمسؤولية لإسقاط النظام في طهران عبر تكثيف القصف الجوي.

وفي سياق متصل، أشار قائد جيش الاحتلال إيال زامير إلى أن الحرب الحالية غير مقيدة بجدول زمني محدد، في حين كشفت مصادر في هيئة الأركان عن استعدادات عسكرية لمواصلة القتال لشهر إضافي على الأقل. وتدفع هذه القيادات نحو استمرار الضغط العسكري المكثف حتى تحييد خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية، حيث تزعم التقارير العسكرية تدمير جزء كبير من القدرات الصاروخية الإيرانية، مع بقاء نحو 150 منصة إطلاق نشطة فقط.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار أو إنهاء العمليات العسكرية سيتم اتخاذه بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح ترامب أن الشروط التي ستوضع لإنهاء الحرب ستكون حازمة، بينما ألمح وزير دفاعه بيت هيغسيث إلى أن واشنطن لا تستبعد خيار التدخل البري مستقبلاً رغم تركيزها الحالي على الضربات الجوية الكاسحة.

وعلى المقلب الآخر، برزت أصوات إسرائيلية محذرة من مغبة 'نشوة القوة'، حيث انتقد الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف غياب استراتيجية خروج واضحة من المواجهة. وأعرب زيف عن مخاوفه من أن تؤدي دعوات الاستمرار في الضغط العسكري إلى تورط إسرائيل في حرب استنزاف طويلة، مذكراً بقدرة النظام الإيراني على الصمود لسنوات طويلة كما حدث في حربه السابقة مع العراق.

واتفق المحلل السياسي ناحوم بارنياع مع هذه الرؤية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي بدأت بزخم كبير تفتقر إلى تصور سياسي للمرحلة المقبلة. ونبه بارنياع إلى فاعلية 'الصبر الإيراني' وقدرة طهران على تشويش نمط الحياة اليومي في إسرائيل عبر هجمات صاروخية متفرقة ومستمرة، مما قد يحول الإنجازات العسكرية الأولية إلى عبء استراتيجي.

وفي قراءة للمشهد الميداني، لفت المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن الحرب لم تنجح حتى الآن في معالجة التهديد النووي الجوهري المتمثل في مخزون اليورانيوم المخصب. وحذر هارئيل من أن نجاة النظام الإيراني من هذه الموجة قد يدفعه لتسريع خطواته نحو حيازة السلاح النووي، منتقداً ما وصفه بـ'بلادة إحساس' الحكومة تجاه معاناة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن إسرائيل تتكبد خسائر فادحة بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً نتيجة الشلل الجزئي في قطاعات الإنتاج واستدعاء 100 ألف جندي احتياط. هذا الضغط الاقتصادي يتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً، مما يضع إدارة ترامب أمام تحديات داخلية ودولية متزايدة، خاصة مع تصاعد الانتقادات في الكونغرس حول دستورية الانخراط في هذه الحرب.

ميدانياً، تسببت الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات F-35 وB2 الشبح في أضرار جسيمة طالت منشأة إشعاعية في أصفهان، بالإضافة إلى خسائر بشرية كبيرة في العاصمة طهران. وجاءت هذه الضربات في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين في الضربة الافتتاحية للعملية، مما أحدث إرباكاً في هيكلية القيادة الإيرانية.

ورداً على الهجمات، شنت إيران هجمات واسعة النطاق استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي ومنشآت حيوية في السعودية وقطر والبحرين، بالإضافة إلى محيط مطار دبي. واستخدمت طهران في هذه الهجمات مئات المسيرات والصواريخ الباليستية، في محاولة لرفع تكلفة الحرب على المستوى الإقليمي والدولي والضغط لوقف العمليات العسكرية.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، دعا الوزير ديختر إلى عدم المراهنة على الحكومة اللبنانية لتفكيك سلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل بصدد إنشاء 'حزام أمني أوسع' في جنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية مواجهات برية أسفرت عن مقتل جنود إسرائيليين، وسط دعوات لتوسيع نطاق العمليات لتشمل البنية التحتية اللبنانية.

وعلى مستوى المعارضة الإسرائيلية، أبدى يائير لبيد موقفاً متشدداً بدعوته لتدمير المنشآت النفطية الإيرانية بالكامل، معتبراً أن ضرب شريان الاقتصاد الإيراني هو الطريق الأسرع لإسقاط النظام. وتعكس هذه التصريحات حالة من الإجماع السياسي داخل إسرائيل على ضرورة استغلال الزخم الحالي لتحقيق تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، رغم المخاطر المحدقة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على حسم المعركة دون الانزلاق إلى مواجهة برية واسعة أو حرب استنزاف تستنزف الموارد الاقتصادية والبشرية. ومع استمرار القصف المتبادل وتصاعد التهديدات، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على فرض شروط استسلام كاملة على طهران.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من «إرهاب يهودي» منظم يهدف لتهجير الفلسطينيين قسراً من الضفة

أفادت مصادر صحفية عبرية بأن الأنظار العالمية المنشغلة بالتوترات مع إيران تتغافل عن تصاعد خطير لما وصفته بـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت المصادر إلى أن هذا العنف لا يتحرك بشكل عشوائي، بل يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى دفع الفلسطينيين للرحيل عن أراضيهم وتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وذكرت التقارير أن الممارسات الحالية التي ينفذها المستوطنون، بدعم أو صمت من الأجهزة الأمنية، تضع إسرائيل في مواجهة اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويعكس هذا المشهد تصاعداً في العنف المنظم الذي أسفر خلال الأيام القليلة الماضية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين العزل.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، اقتحم مستوطنون ملثمون أطراف قرية خربة أبو فلاح الواقعة شمال شرق رام الله، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة بالحجارة. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة فلسطينيين بجروح خطيرة في منطقة الرأس، فيما تدخلت قوات الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع، مما تسبب بوفاة مسن فلسطيني إثر نوبة قلبية حادة.

وفي منطقة جنوب تلال الخليل، شهدت الأراضي الفلسطينية حادثة إطلاق نار دامية نفذها مستوطن ضد شقيقين فلسطينيين، مما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح حرجة. وأكدت مصادر أمنية أن مطلق النار هو جندي احتياط يعمل ضمن وحدات الدفاع الإقليمي، وهو ما يثير تساؤلات حول تسليح المستوطنين واستخدام صلاحياتهم العسكرية في تصفية المدنيين.

كما تكررت المشاهد الدموية قرب مدينة نابلس، حيث قُتل فلسطينيان برصاص مستوطنين أثناء محاولتهما الدفاع عن بستان زيتون من عمليات تجريف غير قانونية. وقد أثار قرار تحويل التحقيق من الشرطة العسكرية إلى الشرطة المدنية استياءً واسعاً، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كتمهيد لإغلاق الملف دون محاسبة الجناة، كما جرت العادة في حوادث مشابهة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات أدت بالفعل إلى نتائج ديموغرافية قاسية، حيث اضطرت تجمعات سكانية كاملة في شرق قرية دوما ومنطقة العقبة إلى الرحيل القسري. ويأتي هذا النزوح بعد أشهر من المضايقات المستمرة والتهديدات المباشرة التي جعلت استمرار الحياة اليومية في تلك المناطق أمراً مستحيلاً تحت وطأة الترهيب.

ويرى مراقبون أن السياسة الإسرائيلية المتبعة تعتمد على خلق حالة من الاحتكاك الدائم والمؤلم للفلسطينيين لإجبارهم على ترك أراضيهم طواعية في الظاهر وقسراً في الواقع. هذا النمط المتكرر من الاعتداءات يُصنف ضمن سياسات "التهجير التدريجي" التي تهدف لتغيير الواقع الجغرافي والسكاني في عمق الضفة الغربية المحتلة.

وحملت المصادر المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات لمجموعة من كبار المسؤولين الإسرائيليين، على رأسهم بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. كما شملت قائمة الاتهام قيادات عسكرية رفيعة مثل رئيس الأركان إيال زمير وقائد القيادة المركزية آفي بلوث، لدورهم في توفير الغطاء الأمني والسياسي للمعتدين.

وفي الختام، شددت التقارير على أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة قانونياً بحماية السكان المدنيين بموجب المواثيق الدولية، إلا أنها تفشل في ذلك بشكل متعمد. ومع استمرار تصاعد وتيرة العنف، تزداد الضغوط الدولية للمطالبة بمساءلة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

نبوءة 'نوستراداموس الصين' تثير الجدل: هل تتحول الحرب مع إيران إلى مستنقع يستنزف واشنطن؟

عادت إلى الواجهة من جديد سلسلة من التوقعات السياسية المثيرة للجدل التي أطلقها الأكاديمي الصيني شيوكين جيانغ، المعروف بلقب 'نوستراداموس الصين'. وتأتي هذه العودة مع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى جيانغ أن المنطقة تتجه نحو صدام كبير قد يغير موازين القوى العالمية.

يرى البروفيسور المقيم في بكين أن الصراع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون مجرد نزهة عسكرية أو انتصاراً سريعاً لواشنطن كما يخطط البعض. بل حذر من أن المواجهة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة، تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف النفوذ الأمريكي بشكل غير مسبوق في المنطقة.

ويتمتع جيانغ بخلفية أكاديمية مرموقة، فهو عضو في فريق بحثي تابع لمبادرة الابتكار التعليمي العالمي بجامعة هارفارد، وله مؤلفات في إصلاح التعليم. وقد اكتسب شهرته الواسعة بعد أن صدقت توقعاته السابقة بشأن وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى، مما جعل تحليلاته محط اهتمام المراقبين.

من خلال مشروعه 'التاريخ التنبؤي' عبر منصات التواصل الاجتماعي، قدم جيانغ محاضرة بعنوان 'فخ إيران' حصدت ملايين المشاهدات. وفي هذه المحاضرة، رسم الأكاديمي الصيني سيناريو قاتماً لمستقبل التدخل العسكري الأمريكي، مشيراً إلى أن الدوافع السياسية قد تطغى على الحسابات العسكرية الواقعية.

وتشير توقعات جيانغ إلى أن عودة ترمب لولاية ثانية قد تكون الشرارة التي تدفع الإدارة الأمريكية للتفكير بجدية في شن حرب شاملة. والهدف المعلن لهذه الحرب سيكون القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومحاولة إعادة صياغة الأنظمة السياسية في المنطقة تحت مسمى نشر الديمقراطية.

بيد أن الأكاديمي الصيني يشدد على أن النجاحات العسكرية الأولية التي قد تحققها التكنولوجيا الأمريكية ستكون 'خادعة' إلى حد كبير. فالتضاريس الجبلية الوعرة والمعقدة داخل الأراضي الإيرانية ستشكل عائقاً طبيعياً هائلاً أمام القوات الغازية، مما يحول المعركة إلى حرب عصابات ممتدة.

وفي قراءة تاريخية لافتة، قارن جيانغ الغزو المحتمل للولايات المتحدة بسيناريو غزو أثينا لجزيرة صقلية في عام 415 قبل الميلاد. وأوضح أن الاستهانة بقدرات الخصم والمبالغة في الطموحات الإمبراطورية أدت حينها إلى هزيمة قاسية كانت سبباً في انهيار الإمبراطورية الأثينية القديمة.

وحدد جيانغ ثلاث قوى رئيسية تدفع واشنطن نحو هذا المنزلق الخطير، أولها ضغوط جماعات المصالح واللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. ويرى أن هذه الجماعات، وعلى رأسها 'أيباك'، ترى في الحرب وسيلة ضرورية لتحقيق أهداف استراتيجية تخدم مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط.

أما العامل الثاني فيتمثل في رغبة الولايات المتحدة المحمومة في الحفاظ على مكانتها كقوة عالمية وحيدة مهيمنة في ظل صعود قوى دولية أخرى. بينما يبرز الصراع الإقليمي المحتدم بين طهران والرياض كعامل ثالث قد يتم استغلاله لتبرير التدخل العسكري المباشر تحت غطاء حماية الحلفاء.

ويذهب جيانغ في توقعاته إلى أبعد من ذلك، مرجحاً أن يشهد شهر مارس من عام 2027 انطلاق غزو أمريكي شامل للأراضي الإيرانية. وبحسب رؤيته، لن تكون واشنطن وحدها، بل ستحشد تحالفاً يضم إسرائيل وبريطانيا وأستراليا ودولاً إقليمية وأوروبية أخرى للمشاركة في هذه العملية.

ورغم هذا الحشد العسكري الضخم، يصر الأكاديمي الصيني على أن الولايات المتحدة لن تخرج بانتصار واضح أو حاسم من هذه المعركة. وأكد في مقابلات حديثة أن إيران تمتلك مزايا استراتيجية لا يستهان بها، من بينها الاستعداد النفسي والعسكري الطويل لمثل هذا اليوم.

كما أشار إلى أن طهران تعتمد على شبكة واسعة ومعقدة من الحلفاء والجماعات المسلحة المنتشرة في أنحاء المنطقة، والتي ستعمل كخطوط دفاع خلفية ومهاجمة. ويرى جيانغ أن هذه الشبكة قادرة على نقل الصراع إلى خارج الحدود الإيرانية، مما يشتت الجهود العسكرية الأمريكية وحلفاءها.

وانتقد جيانغ العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية، معتبراً إياها غير مهيأة لخوض حروب القرن الحادي والعشرين التي تتسم بالتعقيد وعدم التماثل. فبدلاً من الاعتماد على استعراض القوة التقليدي، تتطلب هذه الحروب نفساً طويلاً وقدرة على تحمل الخسائر البشرية والمادية، وهو ما تفتقر إليه واشنطن حالياً.

وفي ختام تحليله، حذر جيانغ من أن إرسال قوات برية إلى العمق الإيراني سيمثل 'المستنقع' الحقيقي الذي سيستنزف أمريكا سياسياً واقتصادياً. وتوقع أن يضطر الحلفاء في نهاية المطاف للضغط على واشنطن للبحث عن تسويات مالية أو سياسية للخروج من هذه الأزمة بعد فوات الأوان.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الاعتراض: كيف تعمل شبكة الدفاع الأميركية ضد الصواريخ الإيرانية؟

تُدير الولايات المتحدة شبكة دفاع جوي معقدة ومترابطة في منطقة الشرق الأوسط، صُممت خصيصاً لمواجهة التهديدات الصاروخية المنطلقة من إيران. تعتمد هذه المنظومة على التنسيق اللحظي بين الأقمار الصناعية والرادارات الأرضية ومراكز القيادة لضمان تحييد الأهداف قبل وصولها.

تبدأ أولى حلقات المواجهة في الفضاء الخارجي، حيث تراقب أقمار صناعية متطورة تعمل بالأشعة تحت الحمراء تُعرف باسم 'SBIRS' أي تحرك على الأرض. وفي غضون 15 ثانية فقط من انطلاق الصاروخ، تكتشف هذه الأقمار البصمة الحرارية للمحرك وترسل إشارات تحذيرية فورية.

تنتقل البيانات الملتقطة مباشرة إلى مركز العمليات الجوية المشتركة الواقع في قاعدة العديد بدولة قطر. هناك، تعمل الفرق التقنية على تحليل المعلومات الأولية وتوزيعها على الوحدات القتالية والقيادات المعنية في المنطقة لبدء إجراءات الاستجابة السريعة.

تدخل العملية بعد ذلك مرحلة التتبع الدقيق التي تستغرق حوالي ثلاث دقائق، حيث تُفعل شبكة واسعة من الرادارات المتحركة. وتنتشر هذه الرادارات في مواقع استراتيجية، بما في ذلك الأردن، لمراقبة مسار الصاروخ وتحديد إحداثياته بدقة متناهية أثناء تحليقه.

تهدف الرادارات في هذه المرحلة إلى الإجابة عن تساؤلات حاسمة تتعلق بسرعة الصاروخ ومساره المتوقع ونقطة السقوط المحتملة. ويجري تقييم ما إذا كان الهدف يتجه نحو منشآت حيوية أو مناطق سكنية مكتظة لتحديد مستوى الأولوية في التعامل معه.

تتولى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مسؤولية القيادة والسيطرة في مرحلة تستمر ما بين ثلاث إلى ثماني دقائق. وفي هذه الأثناء، يُتخذ القرار العسكري بشأن المنظومة الدفاعية الأكثر كفاءة لاعتراض الصاروخ بناءً على المعطيات الجغرافية والتقنية المتوفرة.

تُعد مرحلة الاعتراض الفعلي هي الأكثر تعقيداً وحسماً، وتستغرق عادة فترة زمنية تتراوح بين ثماني واثنتي عشرة دقيقة. وتتوزع خيارات الرد بين السفن الحربية في البحر الأحمر، أو بطاريات صواريخ باتريوت، أو القواعد العسكرية المنتشرة في العراق والأردن.

تتميز منظومة 'ثاد' (THAAD) بآلية فريدة في الاعتراض، حيث تعتمد على الطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر بالهدف. هذا الأسلوب يضمن تدمير الصاروخ المعادي في الجو دون الحاجة إلى استخدام رؤوس متفجرة في الصاروخ الاعتراضي نفسه.

في حال تجاوز الصاروخ الطبقات الدفاعية الأولى واقترب من مجاله النهائي، تتدخل منظومات متخصصة مثل 'آرو' (Arrow). وتعمل هذه المنظومة على محاولة تدمير التهديد في طبقات الجو العليا أو حتى خارج الغلاف الجوي لتقليل الأضرار الجانبية.

تستمر محاولات التصدي عبر منظومة 'مقلاع داوود' التي تمثل خط دفاع إضافي في حال فشل المنظومات السابقة. وتعمل هذه الشبكة المتعددة المستويات على ضمان تقليل فرص وصول أي صاروخ إلى هدفه النهائي داخل الأراضي المستهدفة.

أفادت مصادر بأن هذا التكامل الدفاعي يفسر الإحصائيات التي تشير إلى إحباط عدد كبير من الهجمات الصاروخية قبل وصولها. فالتنسيق بين الرصد الفضائي والاعتراض الأرضي والبحري يخلق حاجزاً يصعب اختراقه حتى مع استخدام تقنيات صاروخية متطورة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

هذه الاستباحة للضفة الغربية


يستغل جيش الاحتلال وحكام إسرائيل انشغال العالم بتبعات الانفجار في المنطقة، والذي نجم عن العدوان الإسرائيلي- الأميركي على إيران، لتصعيد البطش بالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس... ومنذ بدء إسرائيل عدوانها صباح 28 الشهر الماضي (فبراير/ شباط) أغلقت قوات الاحتلال حوالي ألف ومائة حاجز عسكري وأكثر من مائتي بوابة، محوّلة قرى الضفة الغربية وبلداتها ومدنها إلى سجون معزولة. وبعد مرور أكثر من أسبوع على بدء العدوان، استمرّ إغلاق الجزء الأكبر من الحواجز والبوابات. ومثالاً، أُغلقت مداخل مدينة أريحا وبواباتها كلها، وأصبحت معزولة تماماً عن العالم الخارجي، وهذا حال عشرات القرى والبلدات.

ولا يكتفي جيش الاحتلال بالإغلاق، بل تقتحم قواته يومياً وليلياً عشرات البلدات والقرى والمخيمات، لتعيث في بيوتها دماراً وتنكيلاً واعتقالاً لأهلها في حملاتٍ غير مسبوقة، من حيث اتساعها. أما المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل، فلم يغلقا عبر التاريخ من قبل في شهر رمضان. وخلال هذا العدوان، واصل الاحتلال ليس فقط منع جميع سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس والمسجد الأقصى، بل تعمّد منع سكان القدس والداخل من الوصول إلى المسجد ومنع المصلين من الدخول إليه وأداء الصلوات فيه، في سابقة خطيرة تُنبئ بمخطّطاتٍ كثيرة. أما الحرم الإبراهيمي في الخليل فقد حُرم المسلمون من الدخول إليه، ومُنعوا من أداء الصلوات فيه، ليصبح محتكراً بشكل كامل من المصلين اليهود.
عمّق إغلاق الحواجز والمعابر الأزمة الاقتصادية المستفحلة في الضفة الغربية، إذ شل الخدمات الصحية والتعليمية، وكذلك العمليات التجارية ومعظم الأنشطة الاقتصادية، وهي تعاني بشدة بسبب فصل إسرائيل حوالي 220 ألف عامل دخلوا سوق البطالة منذ "7 أكتوبر" (2023)، وبسبب قرصنة وزير المالية، سموتريتش، بمصادرة معظم أموال الضرائب الفلسطينية، والتي تشكل أكثر من 55% من دخل السلطة الفلسطينية، وقد تجاوز حجم الأموال التي احتجزتها حكومة إسرائيل ثلاثة مليارات دولار، ما جعل السلطة الفلسطينية (المصادرة معظم صلاحياتها) عاجزة عن دفع كامل رواتب موظفيها، أو عن تنفيذ واجباتها الصحية والتعليمية والاجتماعية تجاه السكان الفلسطينيين.

ويؤدّي التدهور الاقتصادي العام إلى ضائقة شديدة وحالات إفلاس في كثير من مشاريع القطاع الخاص ومؤسّساته. ويتعرّض سكان القدس لمزيد من الضغوط وهم يعانون الضرائب المفرطة التي تفرضها إسرائيل، وندرة رخص البناء ذات الأسعار الخيالية، وارتفاعاً حادّاً في تكاليف المعيشة. وبسبب الضرائب الباهظة، يضطر جزء كبير من المحال التجارية في القدس والبلدة القديمة في الخليل إلى إغلاق أبوابها.

غير أن أخطر الظواهر انفلات عقال عصابات الإرهاب الاستيطانية التي تطارد سكان القرى والبادية الفلسطينية، وتواصل الاعتداءات الإرهابية بحماية جيش الاحتلال ورعايته. وتتعرّض قرى وبلدات عديدة، مثل قصرى وبيتا والمغير و أبو فلاح وسنجل وترمسعيا ومسافر يطا وكثير غيرها، لهجمات متكرّرة، تصل إلى حد القتل بالرصاص، والضرب والتنكيل، والترحيل القسري للسكان، كما جرى لأكثر من 70 تجمّعاً سكانياً، معظمها تجمّعات بدوية في الأغوار والخليل ورام الله. وقد وصلت الوقاحة، قبل أيام ، إلى درجة أن يوقف جيش الاحتلال المواطنين على الحاجز المؤدّي إلى بلدة المغير، ثم يسمح للمستوطنين الإرهابيين بالاعتداء عليهم، بما في ذلك على طبيب القرية.
من واجب كل المتضامنين والمساندين للشعب الفلسطيني تصعيد حراكهم التضامني معه، وفضح جريمة الاستباحة الجارية
ولا يوجد أصلاً فاصل بين الإرهابيين المستوطنين الذين يحملون أسلحة مقدّمة من الحكومة الإسرائيلية والجيش نفسه، فأعدادٌ كبيرة منهم تخدم في الجيش، الذي أخذ، أخيراً، قراراً بالسماح للجنود بالاحتفاظ بأسلحتهم عندما يسرّحون من الجيش، أو يخرجون في إجازات، أو عندما لا يكونون في الخدمة الرسمية.

بعض التجمعات السكانية مثل التجمع البدوي في منطقة عين سامية، هجّروا عدّة مرّات من مكان إلى آخر. ويفهم الاحتلال أن الصمود البطولي للشعب الفلسطيني رغم كل أشكال الإرهاب والتنكيل والقمع الظالم، هو ما يفشل مخطّط التطهير العرقي، ولذلك يستغل أحداثاً كالعدوان الجاري لتصعيد الاعتداءات والتنكيل بالفلسطينيين. ولا شكّ أن تقاعس معظم ما يسمّى المجتمع الدولي عن فرض عقوبات على إسرائيل لارتكابها جريمة الإبادة الجماعية في غزّة يشجع المستوطنين على ارتكاب مزيد من الجرائم في الضفة الغربية.

ما يجري في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ليس أقل من استباحة وحشية لسكانها المدنيين، من دون رادع، ومن دون أي احترام لأي قانون محلي أو دولي. وفي الوقت الذي يصمد خلاله الفلسطينيون بكل بسالة، ويجترحون المآثر في مواجهة القمع، فإن من واجب كل المتضامنين والمساندين للشعب الفلسطيني تصعيد حراكهم التضامني معه، وفضح جريمة الاستباحة الجارية وتعريتها، وعدم السماح للانشغال الإعلامي بالحرب الدائرة في إيران ومنطقة الخليج بأن يلقي ستاراً أسود ومظلماً على معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله وصموده، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزّة، خصوصاً أن الصمت على الاستباحة الجارية يحمل في طياته مخاطر جرائم خطيرة لن يستطيع أحد الهروب من نتائجها وتبعاتها.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم المرأة العالمي: المرأة في الأدب… صوت الوعي وذاكرة الوطن


حضور المرأة في الأدب العربي لم يكن يومًا طارئًا على المشهد الثقافي، بل شكّل عبر العقود رافدًا مهمًا في إثراء الحركة الأدبية والفكرية. فقد أسهمت الكاتبات العربيات في تطوير السرد والشعر والمقالة الأدبية، وطرحن عبر أعمالهن قضايا المجتمع والهوية والحرية والعدالة، مقدّمات رؤى إنسانية وثقافية عميقة أضافت للمشهد الأدبي العربي تنوعًا وثراءً لافتين. ومن خلال هذا الحضور الفاعل، استطاعت المرأة العربية أن تثبت قدرتها على تحويل التجربة الإنسانية والاجتماعية إلى نصوص أدبية مؤثرة، لتصبح كلمة المرأة جزءًا أصيلًا من تطور الأدب العربي الحديث، ورافدًا مهمًا في تشكيل الوعي الثقافي في المجتمعات العربية.
وفي السياق الفلسطيني، اكتسب صوت المرأة في الأدب بُعدًا وطنيًا وإنسانيًا منذ نكبة عام 1948 حتى يومنا الحاضر حيث تحوّل القلم إلى أداة مقاومة وحفظٍ للذاكرة الجمعية. فقد عبّرت الأديبات الفلسطينيات عن معاناة اللجوء والاحتلال، وعن صمود الإنسان الفلسطيني وتشبثه بالأرض والهوية، لتصبح الكتابة مساحة للنضال الثقافي وتوثيق التجربة الوطنية. وقد أسهمت أسماء أدبية بارزة في ترسيخ هذا الحضور، من بينهن الشاعرة فدوى طوقان التي شكّل شعرها مرآة لوجدان الشعب الفلسطيني ونضاله، والكاتبة سحر خليفة التي قدّمت في رواياتها قراءة عميقة للتحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى إبداعات لينا بدر في السرد الروائي، وغيرها من الأديبات اللواتي أغنين المشهد الثقافي الفلسطيني.
كما برزت أسماء معاصرة وفاعلة في الحقل الأدبي والثقافي مثل فاطمة مرقس ومريم بركات ووسلوى حيدر، حيث تناولت كتاباتهن قضايا المرأة والتحديات الاجتماعية، وأسهمت في رسم ملامح جديدة للمشهد الأدبي الفلسطيني، جامعات بين الهمّ الوطني والإنساني.
لقد استطاعت المرأة الفلسطينية، رغم ما واجهته من احتلالٍ وقيدٍ اجتماعي وتحدياتٍ اقتصادية، أن تحجز لنفسها مكانة متقدمة في الحقل الثقافي والأدبي، وأن تقدّم أدبًا يجمع بين الحس الإنساني والالتزام الوطني. فغدت كتاباتها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية الفلسطينية، وشاهدًا حيًا على مسيرة شعبٍ يناضل من أجل حريته وكرامته.
إن الأدب الفلسطيني، بما يحمله من أصوات نسائية مبدعة، يؤكد أن الكلمة كانت وما زالت شريكًا حقيقيًا في مسيرة الصمود والبقاء، وأن المرأة الفلسطينية ستظل أحد أعمدة الإبداع الثقافي وحارسة الذاكرة الوطنية.


عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الجبهة اللبنانية: عمليات إسرائيلية متصاعدة ومخاوف من توسع المواجهة

سليمان بشارات: الحرب الإسرائيلية على لبنان لا تنفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران ضمن محاولة القضاء أو إضعاف ما يُعرف بمحور المقاومة
محمد جودة: عملية الإنزال ببلدة شيت تشكل جزءاً من "حرب الظل" وهي محاولة إسرائيلية لإظهار القدرة على تنفيذ عمليات بعمق الأراضي اللبنانية
هاني أبو السباع: ما يجري يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية بذريعة إبعاد خطر حزب الله عن مستوطنات الشمال
عدنان الصباح: مستقبل المواجهة في لبنان سيظل مرهوناً بحجم الاشتباك الميداني مع الاحتلال وبموقف الدولة اللبنانية من التطورات على الحدود السورية
عماد موسى: عملية الإنزال قد تكون خلفيتها تتجاوز المعلن مع احتمال أن تكون محاولة لتنفيذ اختطاف شخصية قيادية في حزب الله
نعمان توفيق العابد: العملية ببلدة شيت قد تتكرر مستقبلاً وتعكس رغبة إسرائيل في تصعيد الصراع والتوسع في التوغل داخل الأراضي اللبنانية


رام الله - خاص بـ"القدس"-

 تتجه الجبهة اللبنانية إلى مرحلة أكثر حساسية مع تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنوع أدواتها بين الغارات الجوية والعمليات الخاصة، في مؤشر إلى تحولات تدريجية في طبيعة المواجهة مع المقاومة اللبنانية، حيث يعكس هذا التصعيد مساعي إسرائيلية لإعادة رسم معادلة الردع على الحدود الشمالية وتقليص القدرات العسكرية لحزب الله.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن ما يجري في لبنان لا ينفصل عن المشهد الإقليمي الأوسع المرتبط بالصراع مع إيران وحلفائها في المنطقة.
ويشيرون إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسيع دائرة الضغط العسكري والأمني، مع توجيه رسائل ميدانية تهدف إلى إبعاد مقاتلي حزب الله عن المناطق الحدودية وإضعاف حضورهم العسكري، بينما تبرز عملية الإنزال في بلدة شيت داخل الأراضي اللبنانية بما يعكس توجهاً نحو اعتماد أساليب أكثر تعقيداً في إدارة الصراع.
ويرون أنه مع استمرار اختبار حدود الردع بين الطرفين، تبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد التدريجي، وسط تحذيرات من أن أي تطور ميداني مفاجئ قد يدفع باتجاه اتساع نطاق المواجهة.



خطة إسرائيلية مسبقة لاستهداف لبنان

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان في لا يمكن قراءتها كخطوات ظرفية أو ردود فعل آنية، بل تأتي ضمن خطة إسرائيلية أُعدت مسبقاً تستهدف لبنان جغرافياً وسياسياً، وتركّز بشكل أساسي على تقويض بنية المقاومة وسلاحها.
ويوضح بشارات أن إسرائيل، حتى بعد توقف الحرب المباشرة مع لبنان في مراحل سابقة، لم تتوقف عن تنفيذ عملياتها العسكرية والأمنية، سواء عبر الضربات المحدودة أو عمليات الاغتيال، إلى جانب استمرار خطابها السياسي والعسكري الذي يركز على ضرورة معالجة ملف سلاح حزب الله.
ويرى بشارات أن تل أبيب تنظر إلى الجبهة الشمالية باعتبارها جبهة حساسة تمثل تماساً جغرافياً مباشراً، ما يجعل أي خطر محتمل –حتى وإن لم يكن خطراً فعلياً– يُصنف في العقلية الأمنية الإسرائيلية باعتباره تهديداً استراتيجياً يجب العمل على إزالته أو تقليصه إلى أدنى حد.

لبنان وسياق المواجهة مع إيران

ويشير بشارات إلى أن الحرب على لبنان، في القراءة الإسرائيلية، لا تنفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران، إذ تسعى إسرائيل إلى محاولة القضاء أو إضعاف ما يُعرف بمحور المقاومة، بدءاً من الحالة الفلسطينية مروراً بـاليمن ولبنان وصولاً إلى وإيران.
ويربط بشارات هذا التوجه بما عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي، عندما تحدث عن انتهاء محور شيعي مقابل تشكل محور سني، في إشارة إلى محاولة إسرائيل الدفع نحو تشكيل محور إقليمي ثالث تكون هي مركزه ومحركه الأساسي.

إبعاد الوجود اللبناني عن خطوط التماس

وفي ما يتعلق بالواقع الميداني، يرى بشارات أن عمليات الإخلاء التي شهدتها قرى الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت تأتي في سياق السعي الإسرائيلي لتوسيع المنطقة الفاصلة أو العازلة على الحدود، بهدف إبعاد الوجود اللبناني عن خطوط التماس، مع احتمال إعادة تموضع عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بما يعيد إلى الأذهان شكل الوجود العسكري الإسرائيلي قبل الانسحاب من الجنوب عام 2000.
أما بشأن عملية الإنزال الأخيرة في بلدة شيت، فيعتقد بشارات أنها تحمل هدفين رئيسيين؛ الأول تكتيكي يتمثل في تسجيل إنجاز مرحلي عبر الإعلان عن البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد أو الحصول على معلومات حوله.
أما الهدف الأبعد، وفق بشارات فيتمثل في تحضير إسرائيل لإمكانية تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي اللبنانية، سواء لاستهداف قيادات في المقاومة أو شخصيات سياسية داعمة لها، أو للوصول إلى مواقع ومخازن أسلحة أو قواعد بيانات مرتبطة بها.
ويشير بشارات إلى أن هذه العمليات تمثل أيضاً نوعاً من الاستعراض العسكري لوحدات النخبة الإسرائيلية، بهدف إظهار قدرة إسرائيل على الوصول إلى المعلومات والأهداف التي تسعى إليها حتى في بيئات معقدة وخطرة.
ويلفت بشارات إلى أن نتنياهو لخص هذا النهج خلال تصريحاته الأخيرة عندما استحضر مقولة متداولة في تلك الوحدات مفادها بأن "من يتجرأ ينتصر"، في إشارة إلى اعتماد إسرائيل سياسة المبادرة والضربات الاستباقية قبل أي تحرك محتمل من خصومها.

مرحلة تصعيد محسوب

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التطورات الأخيرة على الجبهة اللبنانية تشير إلى دخول الصراع مرحلة تصعيد محسوب، تتجاوز حدود المناوشات التقليدية دون أن تصل حتى الآن إلى مستوى الحرب الشاملة بين إسرائيل وحزب الله.
ويشير جودة إلى أن المؤشرات السياسية والعسكرية الحالية توحي بأن الصراع يتجه نحو توسيع نطاق العمليات العسكرية تدريجياً، دون اتخاذ قرار استراتيجي بفتح حرب واسعة. ويلفت جودة إلى أن إسرائيل تعتمد منذ أشهر سياسة الضغط التدريجي، من خلال توسيع الضربات الجوية واستهداف مواقع عسكرية أعمق داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب توجيه رسائل سياسية وعسكرية مفادها بأن قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة في السنوات الماضية لم تعد قائمة.
ويشير جودة إلى أن حزب الله يحاول الحفاظ على معادلة الردع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تقود لبنان إلى حرب مدمرة قد تكون أكثر قسوة من حرب عام 2006.
ويعتبر جودة أن ما يجري حالياً يمثل نوعاً من "إدارة التصعيد"، حيث تسعى إسرائيل إلى تقليص القدرات العسكرية للحزب وإبعاده عن الحدود الشمالية، وإظهار قدرتها على العمل عسكرياً في أي نقطة داخل لبنان، بينما يسعى حزب الله إلى تأكيد قدرته على الرد وأن أي توسع كبير في الحرب سيواجه بتصعيد أكبر.

الاستعراض بتنفيذ عمليات بعمق الأراضي اللبنانية

ويتطرق جودة إلى عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة شيت في منطقة البقاع، معتبراً أنها تحمل عدة دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر.
ويوضح جودة أن أولى هذه الدلالات تتمثل في محاولة إسرائيل إظهار قدرتها على تنفيذ عمليات كوماندوس بعمق الأراضي اللبنانية، وليس فقط على طول الحدود الجنوبية، خصوصاً أن منطقة البقاع تقع بعيداً نسبياً عن مسرح الاشتباك التقليدي.
ويشير جودة إلى أن الدلالة الثانية ترتبط بطبيعة هدف العملية، إذ تحدثت بعض التقارير عن ارتباطها بملف الطيار الإسرائيلي المفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي رون أراد، مشيراً إلى أن تنفيذ عملية في تلك المنطقة يوحي بوجود معلومات استخباراتية محددة دفعت إلى هذه المغامرة العسكرية.
أما الدلالة الثالثة، بحسب جودة، فهي رسالة ردع سياسية، إذ تسعى إسرائيل إلى إيصال رسالة مفادها بأن أي حرب محتملة لن تبقى محصورة في الجنوب اللبناني، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى داخل البلاد، في محاولة لتوسيع مفهوم ساحة المعركة نفسياً قبل توسيعها عسكرياً.

حرب الظل

ويرى جودة أن احتمال تكرار مثل هذه العمليات الخاصة يبقى قائماً، إذ غالباً ما تشكل جزءاً من "حرب الظل" التي تسبق أو ترافق الحروب الكبرى، وقد تشمل اغتيالات أو اعتقالات أو جمع معلومات استخباراتية أو تنفيذ مهام لا يمكن للطيران إنجازها.
ويوضح جودة أن فشل إحدى هذه العمليات أو وقوع قتلى أو أسر جنود إسرائيليين قد يدفع إسرائيل إلى رد قاسٍ يرفع مستوى التصعيد بسرعة.
ويرى جودة أن ما يجري حالياً على الجبهة اللبنانية يمثل مرحلة اختبار للخطوط الحمراء بين الطرفين، حيث تحاول إسرائيل دفع هذه الخطوط إلى أبعد مدى ممكن، في حين يسعى حزب الله إلى تثبيتها، لكن استمرار هذا الاختبار دون ضوابط، أو وقوع حادث كبير غير محسوب، فإن المواجهة المحدودة قد تتحول تدريجياً إلى حرب أوسع.

سياسة الضغط على السكان

يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن التطورات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان، تقوم على توسيع نطاق العمليات العسكرية والسيطرة على مساحات جديدة من الأراضي في الجنوب اللبناني بهدف إبعاد مقاتلي حزب الله عن مستوطنات الشمال.
ويوضح أبو السباع أن الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل تقوم على السيطرة على مساحة تقدر بنحو 22 كيلومتراً داخل الجنوب اللبناني، مشيراً إلى أن ما يجري ميدانياً يعكس هذا التوجه، حيث تتقدم قوات من الكتيبة 810 مشاة التابعة للواء جفعاتي، وتخوض اشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في مناطق الجنوب.
ويشير أبو السباع إلى أن هذا التقدم العسكري يترافق مع سياسة تضغط على السكان وتدفع آلاف المدنيين إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو المناطق الشمالية.

مؤشرات للتصعيد

ويلفت أبو السباع إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس منح الجيش اللبناني مهلة تصل إلى أسبوع للبدء بنزع سلاح حزب الله، ملوحاً بتوسيع الهجمات العسكرية في حال عدم تحقيق ذلك، الأمر الذي يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية وتوسيعها وربما البقاء في مناطق لبنانية تحت ذريعة إبعاد خطر مقاتلي الحزب عن مستوطنات الشمال.
ويشير أبو السباع إلى أن عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في منطقة البقاع تشكل مؤشراً إضافياً على أن العمليات الإسرائيلية لن تقتصر على الشريط الحدودي، بل ستطال مناطق تعتبر معاقل أو مربعات أمنية لحزب الله.
ويعتبر أبو السباع أن إخلاء الضاحية الجنوبية يأتي ضمن هذا السياق، بهدف ممارسة ضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة ومحاولة تأليب الشارع اللبناني ضدها.
وفي المقابل، يرى أبو السباع أن مشاركة حزب الله في المواجهة تبدو أكثر فاعلية مما كان متوقعاً، إذ استأنف مقاتلوه استهداف الآليات العسكرية الإسرائيلية بالصواريخ الموجهة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفها، إلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، في انسجام مع خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن الحزب سيواصل القتال حتى آخر مقاتل.
ويعتقد أبو السباع أن لبنان يقف أمام مرحلة شديدة الصعوبة قد تتسم بالدمار والتهجير، معتبراً أن فرص التوصل إلى حل تبقى محدودة ما لم تكن جزءاً من صفقة كبرى قد تعقد بين إيران والغرب.

مخاطر المواجهة الداخلية

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الجبهة اللبنانية تتميز بطبيعة خاصة تجعل احتمال توسع الحرب عليها محدوداً في المرحلة الحالية، ويظل محصوراً في المواجهة المباشرة بين المقاومة اللبنانية وقوات الاحتلال الإسرائيلي دون الانزلاق إلى حرب واسعة.
ويشير الصباح إلى وجود مخاطر في المواجهة ضمن سياق داخلي داخل لبنان، في حال حاولت الدولة اللبنانية التحرك لحماية مؤسساتها أو فرض سلطتها السياسية والعسكرية على الأرض، الأمر الذي قد يفتح باباً لصراع داخلي مرتبط بطبيعة القرار السياسي داخل البلاد، لكن الدولة اللبنانية على الأرض ضعيفة في ظل التوازنات الموجودة.

المواجهة مع إيران وتوسيع الحرب

ويلفت الصباح إلى أن احتمالاً آخر، وإن كان ضعيفاً، قد يرتبط بتطورات الجبهة الإيرانية، إذ إن تصاعد المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب ليشمل الساحة اللبنانية، خصوصاً على الجبهة الشرقية مع سوريا.
ويعتقد الصباح أن هذا السيناريو يرتبط بوجود حشود عسكرية سورية على الحدود اللبنانية منذ اندلاع الحرب على إيران، ما قد يفتح الباب أمام احتكاكات أو استفزازات عسكرية محدودة. ويعتبر الصباح أن مثل هذه التطورات ستبقى محسوبة إلى حد كبير، ولن تتحول بسهولة إلى مواجهة واسعة النطاق.

مواجهة قد تتعمق تدريجياً

ويبيّن الصباح أن مستقبل المواجهة في لبنان سيظل مرهوناً بحجم الاشتباك الميداني بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة، وكذلك بموقف الدولة اللبنانية من أي تطورات محتملة على الحدود السورية.
ويرجح الصباح أن تستمر المواجهة الحالية لفترة طويلة، وقد تتعمق تدريجياً، لكنها في النهاية قد تنتهي إلى تسويات سياسية، ما لم تتوسع الحرب بشكل أكبر على الجبهتين السورية والإيرانية.

تجربة ميدانية لقياس قدرات المقاومة

وفي ما يتعلق بعملية الإنزال التي نفذتها في بلدة شيت، يرى الصباح أنها كانت بمثابة تجربة ميدانية هدفت إلى قياس قدرات المقاومة واستعداداتها العسكرية، إضافة إلى اختبار قدرتها على المواجهة ومستوى حضورها وتأثيرها داخل الشارع اللبناني، ومدى استعداد البيئة الشعبية للالتفاف حولها.
ويعتبر الصباح أن هذه التجربة فشلت ولم تحقق أهدافها بالنسبة لإسرائيل، ما يجعل تكرارها أمراً صعباً ما لم تتمكن إسرائيل من إحداث تغيير ملموس في موازين القوى على الأرض.
ويوضح الصباح أن التطورات الأخيرة أظهرت أن حزب الله لم يكن غائباً عن المشهد العسكري، ولم يتخلَّ عن سلاحه أو تتأثر بنيته التنظيمية بشكل جوهري، كما أن قدراته التسليحية لم تتراجع بالشكل الذي كانت تتوقعه إسرائيل.

أولويات حزب الله

يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن احتمالات توسع المواجهة في الجبهة اللبنانية تبقى محدودة في المرحلة الحالية، خاصة مع وجود اعتبارات داخلية وسياسية تتعلق بترتيب أولويات حزب الله في هذه المرحلة الحساسة.
ويشير موسى إلى أن من أبرز هذه الاعتبارات التي يسعى لها حزب الله العمل على إعادة تماسك الحاضنة الشعبية للحزب، إلى جانب محاولة تعزيز شروط التفاوض مع الدولة اللبنانية حول نزع سلاح الحزب.
وبحسب موسى، فإن حزب الله يضع ضمن هذه الأهداف السعي إلى وضع حد لسياسة الاغتيالات عبر الحصول على ضمانات دولية، إضافة إلى توظيف العدوان على إيران في إطار تعزيز ما يُعرف بمحور المقاومة إقليمياً.
وفي ما يتعلق بعملية الإنزال في بلدة شيت التي قيل إنها جاءت بذريعة البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، يعتقد موسى أن خلفيتها قد تتجاوز ما جرى، مرجحاً احتمال أن تكون محاولة لتنفيذ اختطاف شخصية قيادية في حزب الله.
ويشير موسى إلى أن فشل هذا السيناريو، فإن العملية قد تكون حققت هدفاً آخر يتمثل في إجراء استطلاع بالقوة لاختبار مستوى اليقظة والجهوزية لدى حزب الله، وهو أمر يرتبط بالخطط العسكرية القائمة على الجهد الاستخباري.

استراتيجية توسيع الصراع

يرى الكاتب والباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى منذ بداية الحرب على قطاع غزة إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة، ضمن استراتيجية إسرائيلية معلنة، وحاولت باستمرار إقناع أو دفع الإدارات الأمريكية نحو الانخراط في صراع أوسع يطال دولاً وتنظيمات إقليمية.
ويشير العابد إلى أن المواجهة الدائرة حالياً بين إسرائيل وحزب الله، بالتوازي مع الحرب على إيران وجبهات أخرى، تأتي في سياق هذا التوجه الإسرائيلي بتوسيع نطاق الحرب.
ويلفت العابد إلى أن إسرائيل لم تكن بحاجة إلى ذريعة كبيرة لتوسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، مشيراً إلى أنه حتى لو لم يطلق الحزب الصواريخ، فمن المرجح أن تكون إسرائيل قد خططت لشن هجمات عليه مستغلة الظروف الراهنة.
ويشير العابد إلى أن إسرائيل لم تلتزم عملياً باتفاق وقف إطلاق النار السابق، إذ واصلت استهداف قيادات حزب الله وعناصره وممتلكاته بشكل متكرر.
ويبيّن العابد أن حكومة نتنياهو تنطلق من قناعة بأن الاتفاقات مع إيران أو حلفائها في المنطقة لا يمكن أن تكون دائمة، وأن إسرائيل ترى أن تحقيق أهدافها لا يتم إلا من خلال القوة العسكرية، وليس عبر الاتفاقات أو التفاهمات السياسية.
 ويرى العابد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تقوم فقط على إضعاف هذه القوى، بل على هزيمتها وإحداث تغيير في قياداتها وبنيتها.

رغبة إسرائيلية بتوسيع التوغل داخل لبنان

وفي ما يتعلق بعمليات الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة شيت داخل لبنان، يتوقع العابد أن تتكرر مثل هذه العمليات مستقبلاً، معتبراً أنها تعكس رغبة إسرائيل في تصعيد الصراع والتوسع في التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
ويوضح العابد أن هذه العمليات تحمل عدة أهداف، منها تنفيذ اغتيالات، واختراقات استخباراتية، وإظهار القوة العسكرية، إضافة إلى محاولة التأثير على معنويات حزب الله والبيئة الحاضنة له داخل لبنان، وكذلك لإظهار القدرة على اختراق العمق اللبناني.
ويشير العابد إلى أن ما يجري حالياً يندرج ضمن حرب استنزاف تقودها إسرائيل ضد حزب الله بهدف استنزاف قدراته العسكرية، مستفيدة من انشغال إيران في الحرب الجارية، الأمر الذي قد يؤثر على إمدادات الحزب العسكرية.
ويرى العابد أن حزب الله قد يحاول بدوره تنفيذ عمليات استنزاف عبر إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة كلما سنحت له الفرصة.
ويشير العابد إلى أن أحد الأهداف الأساسية التي يسعى إليها نتنياهو يتمثل في إعادة طرح فكرة المناطق العازلة داخل جنوب لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني، بهدف البقاء عسكرياً في تلك المناطق.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الحرب الأمريكي وكتابه عن الحملة الصليبية الأمريكية


وزير الحرب الأمريكي، المسكون بالحروب المقدسة، المهووس بإنجاز المهمات الرسولية، الذي لا يخجل من إعلان انتمائه لتيار المسيحية البيضاء النقية التي ترى في بناء الهيكل الثالث هدفاً نهائياً لها، الذي يرى في نفسه امتداداً لذلك الملك الصليبي "المتقشّف" غودفري الذي أقام مملكة القدس اللاتينية على جثث عشرات الآلاف من المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود، الدم لا يعني شيئاً أمام تحقيق النبوءات، والضحايا مجرد أرقام أو خسائر لا بد منها لتحقيق المعجزات الإلهية، وزير الحرب الأمريكي هذا يستعيد الحروب الصليبية، ليس في كتبه الفظيعة الشعبوية فقط، بل في نقش ذلك على جسده ليذكِّر نفسه صباح مساء بأنه جندي آخر في حروب غودفري المتقشّف الذي بدأ مملكته بعشرات الآلاف من الضحايا، الخطورة في ذلك كله أن هذا الوزير الذي حوّل اسم وزارته من الدفاع إلى الحرب، يأتي تعبيراً صارخاً وصاعقاً عن تلك الروح الدينية المهووسة التي تهب في أوساط متعددة، تعتقد أن مهمتها هو التعجيل بالآخرة ودفع السيد المسيح إلى النزول والبدء بمعركة النهاية وإقامة الهيكل، إلى آخر تلك الأوهام العجيبة الغريبة، وكأن المسيح عندما يعود سيعمل حسب أجندات المهووسين، وكأن المسيح سينزل ليقتل لا لينشر العدل والرحمة.
الحماسة الدينية التي يُظهرها هذا الوزير تشبه ما يقوله رئيسه وما يقوله أعضاء في الكونغرس ووعاظ في الجيش الأمريكي وفي الإعلام حول إنزال المسيح بجهودٍ بشرية خالصة وليس بإرادة إلهية، هذه الروح الدينية تبدو كتبرير للأطماع الاستعمارية أو تقوية لها وتعميقاً لضرورتها، الروح الدينية هذه لا تلغي الرغبة في الاستعمار والتوسع والسيطرة، بل على العكس من ذلك تماماً، فهذه الروح تبدو وكأنها التبرير من جهة والدافعية من جهة أُخرى، الروح الدينية، أو كما يُعبِّر عنها الوشم على ذراع الوزير إياه، هي تعبير عن إرادة الله في إدارة هذه الحرب ورعايتها، وبالمناسبة، فإن حركة الاكتشاف ومن ثم بِدء الاستعمار، ترافق مع حماسة دينية ملتهبة تدعو إلى مزيد من السيطرة والنفوذ، كان المستعمر في حينه بحاجة إلى تبرير أخلاقي أو ديني للقتل والاستعمار والسرقة، فتطوع النص الديني ليخدم أهدافه تماماً، وهو ما تفعله كل السلطات في الكون وعلى مدى التاريخ كله.
الوزير المحارب هذا هو ابن حضارة تبدأ بالتهاوي والتآكل، لم تعد مقولاتها القديمة تكفي ولا عملتها ولا مؤسساتها ولا حتى قوتها المذهلة، الروح الدينية وحدها هي الكفيلة باستعادة روح ذلك الصليبي الذي حارب كل شيء ليلاحق خيط دخان، وزير الحرب هذا لم يُخفِ إطلاقاً عداءه للإسلام، وذلك من خلال كتبه السطحية والغارقة في الأوهام، ويكفي أن نقرأ ما ترجمه الكاتب المصري حسن قطامش في الفصل الثاني عشر من كتاب "الحملة الصليبية الأمريكية: كفاحنا من أجل البقاء أحراراً" للوزير إياه، لنرى كمية الجهل والحقد معاً، فهو يعتبر ما يسميه "الإسلاموية" الأيديولوجيا الأكثر تهديداً للحرية في العالم، ولهذا، لابد من مواجهتها بشكل مباشر ثقافياً وسياسياً وعسكرياً.
وفيما يتعلق بإسرائيل، فهو يؤيدها في كل أفعالها وممارساتها، باعتبارها دولة ديمقراطية ومن حقها أن تقوم بكل ما تقوم به، وعلى العكس من ذلك بالنسبة للفلسطينيين، فهو يعارض حل الدولتين ويدعم بكل ما أوتي من قوة الإجراءات الوقائية والعقابية المفروضة على الفلسطينيين، هذا جزء مما ترجمه الكاتب المصري في الفصل الثاني عشر فقط، فلك أن تتخيل ما قد يحتويه هذا الكتاب، هذا الوزير – أخيراً – الذي لم يتجاوز السادسة والأربعين، بهذه العقلية وهذا التوجه الذي يتحدث بلغة غطرسة وزهو، ويتصرف وكأنه كونت صليبي قديم، لم ينتبه على الإطلاق أن المشروع الصليبي – على الرغم من توحشه وانعزاله – لم يستطع أن يصمد، فقد تهاوى على فترات متقاربة، حتى أن آخر جنود هذا المشروع فروا عُراة حُفاة من عكا، ولا أبالغ في ذلك أبداً.


أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

هذا هو الأردن


أول أمس، وعلى الرغم مما نتعرض له من اعتداء وتطاول على أمننا الوطني بسبب سوء التقدير لدى الأولويات الإيرانية، لا نستطيع أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة التي مارست كل جرائم القتل والإبادة والتطهير والاحتلال لفلسطين وشعبها، ولا تزال ضد الأشقاء المعذبين أهالي قطاع غزة، بقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وجعل القطاع برمته لا يصلح للحياة الطبيعية، ولا تتوفر لأهله حصيلة الدمار والخراب العيش الكريم، وها هي تفعل ما تفعل بحق شعبنا اللبناني الشقيق، بلا رادع يمنعها عن مواصلة الجرائم البشعة.
أعود إلى أول أمس، حيث يواصل الأردن، رغم كل الظروف الصعبة القاسية، يواصل تقديم الدعم داخل قطاع غزة بأكبر وجبة إفطار جماعي لأكثر من ألف عائلة، تحت إشراف وتنفيذ الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية للإغاثة، لقد تم ذلك في مخيم البركة رقم 7، احد ضواحي مدينة خانيونس.
إمكانيات بلدنا محدودة، ولكننا أغنياء بالعزة والكرامة و تلبية الواجب، ولهذا يتم تأدية واجبنا الوطني القومي الديني الإنساني نحو أهالي قطاع، وباقي عموم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، عبر الدعم المباشر، وعبر مستشفيات الخدمات الطبية لقواتنا المسلحة، في الضفة والقطاع، والى القدس عبر خدمات وموظفي وزارة الأوقاف الأردنية حيث لدينا 972 موظفاً في القدس وما يتبعها، كما الدعم لشعبنا الفلسطيني في مناطق 48، عبر تقديم ثلاث خدمات لهم: تأدية فريضة الحج، تأدية مناسك العمرة، عبر بعثة الج الاردنية، و منح الدراسة في جامعاتنا لطلبة أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، عبر المكرمة الملكية للأحزاب العربية: 30 مقعداً جامعياً سنوياً لكل حزب سياسي، كما للطائفة الدرزية وبدو النقب، هذا ما نفعله كأردنيين ونتباهى به.

الأردن يتعرض لظلم ومسٍ وتطاول، ومع ذلك لا يمكن لنا أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة الاسرائيلية ضد إيران البلد المسلم، ولهذا على إيران تصويب سياساتها والتوقف عن حماقة عدم إدراك الأولويات في مواجهة مع تتعرض له من عدوان.
لا مصلحة لإيران في دفع العرب لأن يكونوا في خندق المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، وتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإن كانت متأخرة فهو مسعى لتصويب خطيئة المس بالسيادة لبلدان الخليج العربي بقوله:
"أعتذر للدول المجاورة، ليست لدينا عداوة معها، لقد قرر مجلس القيادة المؤقت عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا إذا كان الهجوم على إيران ينطلق من تلك الدول".
وأضاف مخاطباً بلدان الخليج العربي:
"أنتم جيراننا وأشقاء لنا، والخلافات يمكن حلها عبر المسارات الدبلوماسية، لكن حساب القواعد الأميركية في المنطقة هو حساب آخر".
نختلف مع إيران، نعم، ولكننا لسنا أعداء لها، وهي جارة للعرب منذ قدم التاريخ، كانت وستبقى، وسبق وكانت جزءاً من الدولة الإسلامية الموحدة الممتدة من حدود الصين حتى حدود إسبانيا، ولذلك ستبقى جارة مسلمة، لن نتخلص منها، ولن تتمكن من التخلص منا، ولهذا لا مصلحة لنا سوى إرساء قيم حُسن الجوار معها، والتوصل  إلى التفاهم على اساس احترام مصالح بلادنا العربية، حتى نحترم مصالحها، والعدوان والحرب الذي بدأته المستعمرة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة، ليس للعرب مصلحة بها، وهذا ما عبر عنه رأس دولتنا الأردنية جلالة الملك خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي.
الحرب، الهجوم، العدوان، الاعتداء الإسرائيلي الأميركي سيدمر إيران، نظراً لموازين القوى المتوفرة بتفوق لصالح المعتدين، ولكن ذلك لن يدفع إيران نحو الاستسلام والخنوع لمصلحة هيمنة المستعمرة الإسرائيلية وتسلطها على الشرق العربي، وهو سبب الحرب، من طرف إدارة أميركية، داعمة للفريق الإسرائيلي الأكثر تطرفاً سياسياً ودينياً ضد كل ما هو عربي ومسلم.


عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: إصابات في البحرين وهجمات تطال منشآت نفطية في دول الخليج

أعلنت السلطات الصحية في مملكة البحرين عن إصابة 32 شخصاً، وصفت حالة أربعة منهم بالخطيرة، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة فجر اليوم الإثنين. واستهدف الهجوم منطقة سترة الواقعة جنوب العاصمة المنامة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان المحليين وتسبب في أضرار مادية جسيمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن جميع الضحايا من المواطنين البحرينيين، ومن بينهم حالات حرجة لأطفال وقاصرين. حيث أصيبت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً بجروح بالغة في الرأس، كما تعرض طفلان لإصابات خطيرة في الأطراف، فيما كان أصغر المصابين رضيعاً لم يتجاوز شهره الثاني.

وفي سياق متصل، رصدت عدسات الكاميرات تصاعد أعمدة دخان كثيفة من محيط مصفاة 'بابكو' النفطية، التي تعد الشريان الرئيسي لقطاع الطاقة في البحرين. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الاستهداف تم عبر طائرات مسيّرة انتحارية حاولت ضرب المنشأة الحيوية بشكل مباشر.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية البحرينية أن الهجوم لم يقتصر على المنشآت الاقتصادية، بل طال أحياءً سكنية في منطقة سترة. وأدى سقوط المقذوفات والشظايا إلى تضرر عدد من منازل المواطنين، فيما استنفرت طواقم الدفاع المدني والإسعاف لإنقاذ المصابين ونقلهم للمستشفيات.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير سبع طائرات مسيّرة في أجواء صحراء الربع الخالي. وكانت هذه الطائرات في طريقها لاستهداف حقل 'شيبة' النفطي الاستراتيجي الواقع جنوب شرقي المملكة، في محاولة لتعطيل إمدادات الطاقة.

ولم تتوقف الهجمات عند الحدود الجنوبية للسعودية، بل أعلنت الدفاعات الجوية عن تدمير مسيّرة أخرى في منطقة الجوف شمالي البلاد. وتأتي هذه العمليات ضمن موجة من الهجمات المتزامنة التي تحاول اختراق الأجواء السعودية من عدة محاور جغرافية مختلفة.

أما في دولة قطر، فقد أفادت وزارة الدفاع بأن منظوماتها الدفاعية تصدت لهجوم صاروخي استهدف البلاد فجر اليوم. ولم تقدم المصادر القطرية تفاصيل إضافية حول طبيعة الهدف أو حجم الخسائر، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية. وأوضحت الوزارة أن الانفجارات التي سُمع دويها في مناطق متفرقة كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ البالستية في السماء.

وفي إمارة الفجيرة، اندلع حريق في منطقة 'فوز' البترولية نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن عمليات التصدي الجوي. وأكدت الحكومة المحلية السيطرة على الحريق بشكل سريع دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيرة إلى أن العمل في المنشأة لم يتأثر بشكل طويل الأمد.

وشهدت دولة الكويت بدورها حريقاً محدوداً في أحد خزانات الوقود بمحطة 'الصبية' للقوى الكهربائية وتقطير المياه. ورغم أن وزارة الكهرباء لم تحدد السبب المباشر للحريق في البداية، إلا أن الحادث تزامن مع رصد تحركات جوية معادية في الأجواء الكويتية.

وأعلن الحرس الوطني الكويتي في وقت لاحق عن إسقاط طائرة مسيّرة في أحد المواقع الحيوية التي يتولى تأمينها شمال البلاد. كما أكد الجيش الكويتي أن قواته تصدت لهجمات صاروخية ومسيّرة، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة لحماية أمن واستقرار البلاد.

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد يومين فقط من خطاب للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قدم فيه اعتذاراً لدول الجوار وتعهد بوقف العمليات العسكرية ضدهم. واشترط بزشكيان في خطابه عدم انطلاق أي هجمات معادية ضد إيران من أراضي هذه الدول لضمان استمرار التهدئة.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان منذ نهاية فبراير الماضي، عقب عدوان واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية. وأسفرت تلك الضربات عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين، مما دفع طهران للرد باستهداف ما تصفه بالمصالح المرتبطة بالتحالف في المنطقة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الخالدي.. وداعًا! تركت لنا كي لا ننسى، وتركت فينا ما لا يُنسى


عزيز العصا
كاتب وباحث مهتم بالشأن المقدسي

غادرنا بالأمس إلى الدار المستقر "د. وليد الخالدي"، رجل التأريخ المقدسي المتميز، عن عمر مائة عام ونيّف. والفقيد سليل عائلة يشهد لها التاريخ والمؤرخون، بأنها "منبع" قادة الفكر، في كل العصور، وقد عرفناهم من خلال دراسات تاريخ القدس، في القضاء، وفي الإفتاء، وفي السياسة، وفي التعليم، وفي مختلف ميادين الفكر.
وعندما بحثتُ عن مصدر يتحدث عن تاريخ هذه العائلة المقدسية العريق، وجدتُ ضالّتي فيما يقوله المرحوم "د. وليد الخالدي": "المتواتر بين أفراد العائلة –الخالدي- عن الأسلاف أن آل الخالدي إنما هجروا القدس قبيل سقوطها في أيدي الإفرنج، ولجأوا إلى "دير عثمان" بالقرب من قرية مردة من أعمال نابلس، ليعودوا إليها بعيْد الفتح الصلاحي بنسبة الدّيريّ"، ويستند في ذلك إلى ما أورده الشيخ "محمد صنع الله الصغير" (توفي 1205ه/1790م) من نسبة العائلة إلى خالد بن الوليد، معزّزًا وجهة نظره بسلسلة تتألف من (27) جيلًا؛ تبدأ منه وتنتهي بـ "خالد بن الوليد".
وهناك مكتبة "الخالدية" التي تأسست عام 1900، وتربض في باب السلسلة- أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك- خير شاهد على تراكم الإنتاج المعرفي والفكري الذي تركته الأجيال المتتابعة من عائلة الخالدي.  
أما دور المرحوم في هذا الخضم الفكري والتراثي لعائلة الخالدي، فتميّز بما أنجزه عبر سنوات عمره المائة التي أمضاها باحثًا ومؤرخًا لبلده فلسطين، ولمدينته القدس، فترك للأجيال ذخيرة طيبة من نحو أربعين مؤلفًا مناصفة باللغتين العربية والإنجليزية. وتتمحور هذه المؤلفات حول القضية الفلسطينية، بأبعادها المختلفة، كالنكبة بمختلف تفاصيلها ومفرداتها المؤلمة من مجازر وغيرها من أوجه النكبة، والصراع مع الصهيونية، وغير ذلك من المواضيع ذات الصلة. وإنني أرى في كتابيه "قبل الشتات" و"كي لا ننسى" ما لا يجب أن يُنسى من خلال التأريخ المصور للشعب الفلسطيني بين 1876 و1948، ومن شهادات، ووثائق، وحقائق تتعلق بمجريات النكبة، تحيي فينا تلك القرى والمدن والنواحي التي قامت "إسرائيل" على خرابها ودمارها وأنقاضها. وعندما كتب عن السلام، ارتأى في "القدس مفتاح السلام"، وقد أرّخ لها "من العهدة العمرية إلى كامب ديفيد الثانية".
ولا يمكن لباحث في أي شأن من شؤون القضية الفلسطينية، إلا ويتوقف مطولًا عند رفوف المكتبة التي تضم ملفات وليد الخالدي، الذي أمضى حياته منافحًا عن قضيته الأولى، وقضى وهو يحذر الأجيال مما يحاك في ليل مظلم، من خلال مؤلفه الأخير "الإبراهيمية: بدعة وخدعة وزيف".
هناك كثير من الكتابات التي تناولت المرحوم "وليد الخالدي" بالقراءة والتحليل، إلا أنني، في هذه العجالة، أقتبس من مساهمة المرحومة "بيان نويهض الحوت" عام 2013 بعنوان "وليد الخالدي المؤرخ والإنسان"، في الملف الذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية، في يوبيلها الذهبي، وهو رئيسها الفخري، وكان له الدور الرئيس في تأسيسها وتعزيز مسيرتها:
تناولت المرحومة الباحثة "الحوت" سبعة بنود من "نتاج القلم الخالدي"، وهي: 1) نهج المؤرخ الخالدي –جمعت وليد الخالدي مع "هيرودوتُس"؛ مؤرخ اليونان الأول، الذي كان أول من أطلق اسم فلسطين على الساحل قبل (25) قرنًا. 2) شعب فلسطين (من خلال كتابه قبل الشتات). 3) أرض فلسطين (من خلال اكتشافه الخطة دالت الصهيونية، إبّان النكبة، التي هي اصل مشكلة اللاجئين، ثم جاء كتابه الشهير "كي لا ننسى"). 4) في كشف الافتراءات الصهيونية (من خلال مقالين نشرهما في عام 1958: لماذا غادر الفلسطينيون، و"سقوط حيفا"). 5) نكبة فلسطين (من خلال مقال بعنوان "سقوط فلسطين" نشره سنة 1957، وبعد (50) عامًا –في 1997- نشر كتاب "خمسون عامًا على تقسيم فلسطين"، وفي 1998 نشر كتاب "خمسون عاما على حرب 1948: أولى الحروب الصهيونية العربية). 6) النهج التوثيقي. 7) المؤرخ الانسان.
ثم تكثّف "الحوت" تعريف "وليد الخالدي" ودوره وأثره، بالقول: هو من أرسى النهج العلمي التاريخي، ولقّبته "معلم الأجيال"، وهو "مسكون بحب فلسطين وشعب فلسطين؛ مؤرخ فلسطين شعبًا وقضية"، وهو "الراعي الأمين لتاريخ النضال العربي الفلسطيني المعاصر".
ختامًا، ونحن نودع المرحوم المؤرخ "وليد الخالدي"، فإنه وداع للجسد، أما "وليد الخالدي" المؤرخ والباحث والمفكر والوطنيّ المخلص، فسيبقى فينا، يسكننا، ويبث فينا روح المنافحة عن قضيتنا وعن مستقبل أجيالنا، كما يوقظ فينا -على الدوام- أننا أصحاب حقّ لا يسقط بالتقادم، ولن تمحوه القوة المفرطة مهما اشتد أوار نيرانها الملتهبة منذ مائة عام ونيّف...  


أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده

إسرائيل دائماً تستبق شهر رمضان الفضيل، بعملية تحريض و"شيطنة" واسعتين ضد الشهر الفضيل، وتربط شهر رمضان الفضيل، بقوى وجماعات "إرهابية"، تسعى لإشعال الوضع في القدس، وتفرض قيودا مشددة على المصلين في الأقصى، وهذه القيود الاستباقية تتمثل في تحديد أعداد المصلين من الضفة الغربية بعشرة آلاف، وقيود على الفئات العمرية، رجال فوق الـ 55 عاما والنساء فوق الـ 50 والأطفال حتى سن 12، على ان يحصل من سيسمح لهم بالوصول على بطاقات ممغنطة وتصاريح خاصة وموافقة "الشاباك"، والتبصيم بعد العودة في نفس اليوم، وبعد انتهاء صلاة العصر، ومنع الاعتكاف في الأقصى، حتى في العشر الأواخر من رمضان، واستمرار الاقتحامات للمستوطنين في شهر رمضان. وتوزيع مئات القرارات بالإبعاد عن الأقصى.
 الاحتلال سبق ذلك على طريق المشروع التهويدي للأقصى، القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى، والقراءة منها علناً في صلوات جماعية، وإقرار مشروعي قرارين تهويدين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى، ويحويلها الى ساحات بلدية عامة، وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى ال 144 دونما، وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف، أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للاعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.
 أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون "إنقاذ حائط المبكى"، فهو ينطوي على تغييرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى، بحيث ينزع الطابع التعليمي والاجتماعي عنه، ويجري إغلاق مدارس الأقصى فيه، وكذلك منع المناسبات الاجتماعية، لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.
 بعد ذلك عمد الاحتلال الى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، معتقدا بأن عملية التهويد لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها، فعمد الى استهداف دائرة الأوقاف مباشرة، لإضعاف دورها في البداية، ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيداً لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.
 فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني إلى مقر شرطة الاحتلال الرئيسي في البلدة القديمة "القشلة"، وقد رفضا الذهاب، حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة، والاعتراف بأن مرجعية الأقصى هي دولة الاحتلال، وكذلك يعني ذلك فرض السيادة على الأقصى.
 رفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني، كان متوقعاً، ولذلك صعدت إسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية، لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك، حيث عمدت الى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام، خاصة حراس الأقصى، والذين هم موظفون اردنيون تدفع رواتبهم الأردن، وقد جرى إبعاد أكثر من 49 منهم عن الأقصى، وكذلك تحويل الحارس عبد الرحمن الشريف الى الاعتقال الإداري، وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد والمطر والحر والشمس، وعدم تشغيل عيادة الأوقاف الطبية، وأيضاً عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار، ووجبات السحور للحراس، وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة باستقبال المصلين.
 الاحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام، هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من إجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم، ولذلك عمد إلى شن حملة إبعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى، والتنكيل بهم، واعتقال العديد منهم، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى، وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربياً وإسلامياُ، في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.
 حيث أصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس،  قراراً بحظر منصات قدس بلس والميدان والمعراج والعاصمة والميدان.
 هنا علينا ان نعي بأن إنهاء دور دائرة الأوقاف بالإشراف الإداري على المسجد الأقصى، يعني نهاية الوصاية الأردنية، ليس على الأقصى، بل على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك المدارس التابعة للسلطة والمستظلة بمظلة الأوقاف الإسلامية.
 الاحتلال يعتقد بأنه الآن هناك فرصة مواتية جداً لفرض وقائع تهويدية في الأقصى تتجاوز التقسيمين المكاني والزماني، وبما يشمل تغييرا جذريا في واقعه الديني والقانوني والتاريخي "الإستاتكو"،  فالعالم كل أنظاره متجه الى الحرب العدوانية الأمريكية– الإسرائيلية على إيران، وتداعيات تلك الحرب على كامل المنطقة والإقليم والعالم، وخاصة بأن هناك حالة "موات" عربي وإسلامي، والعرب والمسلمون في ردودهم على تلك الإجراءات والممارسات التهويدية، لم تغادر اللازمة المعهودة والاسطوانة المشروخة، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسوؤلياته.
 إسرائيل تدرك بأن العرب والمسلمين، ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية، وحتى بيانات شجبهم واستنكارهم تأتي من باب رفع العتب، لكي تستمر عوراتهم مستورة بورقة التوت أمام شعوبهم، ولعل رئيسة وزراء الاحتلال الأسبق  غولدا مائير، أدركت هذه الحقيقة مبكراً، فعندما أقدم متطرف يهودي من أصول استرالية يدعى مايكل دينس روهان على حرق الأقصى ومنبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي في 21/أب /1969 ، قالت بأنها بقيت طوال الليل تبكي خوفاً من أن تقدم الجيوش العربية والإسلامية بالانتقام لعملية حرق الأقصى، وتنهي وجود دولتها، ولكن مع بزوغ الفجر وعدم حدوث أي شيء، قالت الآن نستطيع أن نفعل أي شيء، فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية، وهي كذلك حتى اليوم.
الأقصى مغلق في شهر رمضان في يومه الثامن، وعملية الإغلاق هذه تصبح فرصة مؤاتية لإسرائيل لفرض اغلاق شامل عليه، تمهيداً لتهويده بشكل كلي.
 فالاحتلال يرى في هذه الأيام فرصته الذهبية التاريخية لتحقيق طموحاته في المسجد الأقصى بالكامل، ووضعه تحت السيطرة الإسرائيلية التامة كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. خاصة أن إسرائيل قد شكلت بالفعل ما يسمى: "إدارة جبل المعبد" المكونة من عدد من أبناء تيار الصهيونية الدينية المتطرف،  وتتعامل معه وكأنه أمر واقع.
 لذا يمكن أن تعلن إسرائيل نقل إدارة المسجد الأقصى إلى ما يسمى: "إدارة جبل المعبد"، كما فعلت عندما نقلت الإدارة الدينية للمسجد الإبراهيمي مطلع هذا العام إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع،  وليس حتى إلى وزارة الأديان.
 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما مدى احتمالية إقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل ومتى يمكن ذلك؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المشروع في هذا الوقت لا تقل ألما عن طرحه، بالنظر إلى حالة الضعف والهزال التي تتملك العالم العربي والإسلامي اليوم.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب التي تُباع بالخوف: كيف استخدم ترامب الكذب لتسويق المواجهة مع إيران


  في أروقة السياسة الأمريكية، هناك حرب خفية لا تُخاض بالرصاص فقط، بل بالكلمات والصور والمعلومات. ومنذ توليه الرئاسة، لم يكن  ترامب مجرد قائد دولة، بل صانع سردية متقنة عن إيران، تصوّرها تهديدًا وشيكًا، حتى عندما لم تكن الأدلة الاستخباراتية تدعم هذا التصعيد.

تضخيم الخطر كأداة سياسية

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المعروف باسم
Joint Comprehensive Plan of Action لم يكن مجرد قرار سياسي، بل رسالة مبنية على التضليل المتعمد: تصوير إيران كدولة على شفير امتلاك أسلحة نووية وأنها تشكل خطرًا فوريًا على أمريكا وحلفائها.
مصادر استخباراتية لاحقة وعضو الكونغرس أشاروا إلى أن هذه الرواية كانت مبالغًا فيها، وأن المعلومات قُدمت انتقائيًا لتبرير سياسات تصعيدية، مع تجاهل الحقائق التي تشير إلى أن إيران ملتزمة جزئيًا بالقيود السابقة.

اغتيال سليماني… مثال حي على الكذب الاستراتيجي

في يناير 2020، اغتيل
Qasem Soleimani، وادّعت الإدارة الأمريكية أن العملية جاءت لإحباط “هجوم وشيك” على أمريكيين. لكن التحقيقات البرلمانية أشارت إلى أن تعريف “الوشيك” كان غامضًا، وأن الرواية الرسمية استخدمت لتسويق العملية داخليًا وإقليميًا قبل اتخاذ القرار العسكري الفعلي.

حرب الإعلام قبل الحرب العسكرية

خطاب ترامب تجاه إيران كان مليئًا بالعبارات المبالغ فيها:
    •    “دمار لم يشهده العالم”
    •    “الخطر الوشيك”
    •    “إيران لا تفهم سوى القوة”

كل هذه العبارات لم تكن مجرد لغة حادة، بل تكتيك محسوب لإقناع الرأي العام بأن الحرب ضرورة حتمية، بينما كان هدف الإدارة في الواقع أوسع: حشد التأييد الداخلي وتعزيز موقع الولايات المتحدة في المفاوضات الدولية.

إيران: ورقة داخلية وخارجية

لم تكن إيران مجرد دولة خصم، بل رمزًا داخليًا سياسيًا، يُستخدم لإظهار القوة والحزم في الانتخابات والصراعات السياسية الداخلية.
بهذا الشكل، تحولت الحرب إلى منتج إعلامي سياسي يُسوّق باستمرار عبر التضليل، بينما تبقى الوقائع على الأرض أكثر تعقيدًا مما يُقدمه الخطاب الرسمي.

في المحصلة

الحرب لم تقع بعد بشكل شامل، لكن ترامب أثبت أن الكلمة يمكن أن تكون أخطر من الرصاصة. من خلال تضخيم التهديد، وتقديم المعلومات انتقائيًا، وخلق شعور دائم بالخطر، أصبح التضليل جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأمريكية.
الدرس الأبرز: في عالم اليوم، السيطرة على السردية قبل الميدان هي مفتاح القوة… والتهديد بالكذب أحيانًا يسبق أي رصاصة.


أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية… أيقونة الصبر وصانعة الحرية


في اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من آذار/مارس من كل عام، يقف العالم احتراماً لدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الحياة، وتقديراً لعطائها في ميادين العمل والعلم والنضال.
غير أن لهذا اليوم معنى أعمق وأكثر إيلاماً حين نتحدث عن المرأة في فلسطين، التي لم يكن نضالها من أجل المساواة والحقوق فحسب، بل من أجل الحرية والبقاء والكرامة.
فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي عموده الصلب وروحه الحية.
هي الأم التي ربّت أجيالاً على حب الوطن، وهي الزوجة التي حملت أعباء الحياة في ظل الاعتقال والحصار، وهي الابنة التي كبرت سريعاً تحت وقع الألم، لكنها بقيت متمسكة بالأمل.
وفي هذه المرحلة القاسية التي يعيشها شعبنا، تتجلى معاناة المرأة الفلسطينية بصورة مؤلمة خاصة في قطاع غزة، حيث تواجه الحرب والحصار والدمار، وتتحمل أعباء الفقد والتشريد والجوع والخوف على أطفالها.
 هناك تقف المرأة بين الركام، تبحث عن مأوى لعائلتها، وعن كسرة خبز لأطفالها، وعن بصيص أمل وسط مشهد إنساني بالغ القسوة.
لقد دفعت المرأة الفلسطينية ثمناً باهظاً من حياتها وكرامتها؛ فكانت الأسيرة في سجون الاحتلال، وكانت الجريحة والشهيدة، وكانت أيضاً الأم التي تودّع أبناءها إلى المعتقلات أو إلى ميادين المواجهة.
 وهي أم الأسير التي تحوّل الانتظار إلى صبرٍ لا ينكسر، وأم الشهيد التي تحوّل الدموع إلى كرامة وإصرار، وهي زوجة المناضل التي تحرس البيت والذاكرة والهوية.
ولم تتوقف رسالة المرأة الفلسطينية عند حدود الصبر والتحمل، بل امتدت إلى كل ميادين الحياة؛ فهي المعلمة والطبيبة والممرضة والصحفية والعاملة والمناضلة، التي واصلت دورها رغم الحصار والقصف والحرمان، لتبقى شاهداً على أن إرادة الحياة أقوى من كل محاولات القهر والإلغاء.
وفي هذا اليوم، لا تكفي الكلمات لتكريم المرأة الفلسطينية، لكنها تبقى أقل واجب تجاه من تحمّلت السجن والحصار والقتل والتهجير والتجويع، ومع ذلك بقيت حارسة الذاكرة الوطنية، وزارعة الأمل في قلوب الأجيال.
تحية إجلال لكل امرأة في العالم تناضل من أجل الكرامة والعدالة، وتحية خاصة للمرأة الفلسطينية التي حوّلت الألم إلى قوة، والمعاناة إلى صمود، والدموع إلى وعدٍ بالحرية.
وستبقى المرأة الفلسطينية، كما كانت دائماً، شريكة في صناعة الحرية، وحارسة للحلم الوطني حتى يتحقق فجر العدالة وتقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
المجد لنساء فلسطين…
والحرية لفلسطين.
 

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الضم وهندسة الشرق الأوسط.. أين يقف الفلسطينيون؟


ما يجري في المنطقة اليوم لا يمكن قراءته باعتباره مجرد مواجهة عسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى التي تنفذ عدوانها الغاشم اليوم ضد إيران ولبنان ومحاولة توريط دول عربية في صراع مع إيران. فهذه المواجهة، بكل ما تحمله من تصعيد عسكري وسياسي، تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة رسم ميزان الردع في الشرق الأوسط، بل وإعادة هندسة الإقليم بأكمله وفق معادلات جديدة، استكمالاً لما جرى منذ أحداث ما سُمي بالربيع العربي وصولا للمشروع الأمريكي الإسرائيلي في غزة واستنساخه لاحقا بالضفة الغربية.
التجارب السابقة تشير إلى أن الحروب في المنطقة لم تكن مجرد حروب عسكرية، بل كانت دائماً مقدمة لتحولات سياسية أوسع نفذت من خلالها الحركة الصهيونية مشروعها بشكل متدحرج. فما جرى بعد غزو العراق ٢٠٠٣ كان مثالا واضحا، وقس على ذلك ما حدث في سوريا لاحقاً، ومن ثم في حالات إعادة ترتيب النفوذ الإقليمي كما جرى منذ بداية الاستيطان الصهيوني بجريمة النكبة واحتلال عام ١٩٦٧ ومن ثم الخروج القسري من بيروت عام ١٩٨٢ ولاحقا عدوان الإبادة في غزة وغيرها من التفاصيل والأحداث التي مررت علينا. حيث لم يؤدي إسقاط الأنظمة إلى تغيير داخلي فقط، بل فتحت الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
اليوم، تبدو الأهداف المعلنة وغير المعلنة للعدوان العسكري الجاري مرتبطة بثلاثة محاور أساسية :
- إعادة تثبيت الردع الإسرائيلي بعد التحديات التي واجهتها إسرائيل في السنوات الأخيرة.
- تقليص النفوذ الإقليمي لإيران وشبكة حلفائها في أكثر من ساحة، وادخال منطقة الخليج في أتون صراعات جديدة.
- إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يسمح بإنشاء منظومة أمنية جديدة في الشرق الأوسط تكون إسرائيل جزءاً مركزياً فيها، بل والمهيمنة.
وفي هذا السياق يطرح الكاتب السياسي الصديق عبد المجيد حمدان "أبو وديدة" في مقاله الأخير قراءة تستحق التوقف عندها، ليس لأنها تقدم تنبؤاً بمستقبل القضية الفلسطينية، بل لأنها تحاول التفكير خارج القوالب التقليدية التي ظل الخطاب السياسي الفلسطيني يدور داخلها لسنوات طويلة. فالمقال الذي كتبه ينطلق من ملاحظة شبه بديهية اليوم، وهي أن الحديث المتكرر عن أن "القضية الفلسطينية تمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخها" لم يعد كافياً ما لم يقترن بإعادة نظر حقيقية في طبيعة المرحلة نفسها وفي الأدوات السياسية القادرة على التعامل معها.
لقد تأسس المشروع السياسي الفلسطيني المعاصر منذ وثيقة اعلان الإستقلال على فرضية أساسية مفادها أن التسوية السياسية وفق مبدأ حل الدولتين ستبقى الإطار الواقعي الممكن لحل الصراع. هذه الفرضية ترسخت بعد توقيع "اتفاقية أوسلو"، وجرى بناء بنية سياسية ومؤسساتية كاملة على أساسها. غير أن الوقائع التي تراكمت على الأرض منذ ذلك الحين، وخصوصاً التوسع الاستيطاني والضم الزاحف في الضفة الغربية، أخذت تقوض تدريجياً الأسس الواقعية لهذا التصور.
من هنا تأتي أهمية النقطة التي يثيرها "أبو وديدة" بمقاله عندما يشير إلى أن إسرائيل قد تكون انتقلت بالفعل من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة محاولة حسمه عبر أحد خيارين رئيسيين وهما، التهجير القسري الواسع، أو الضم الكامل مع فرض نظام فصل عنصري. وهذه القراءة لا تبدو بعيدة عن النقاشات التي تجري داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، خاصة في أوساط اليمين الديني والقومي المتطرف الذي يمثله اليوم نتنياهو ووزراء مثل بن غفير وسموتريتش، والذين لا يخفون رؤيتهم القائمة على فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على كل أرض فلسطين التاريخية، بل وبكل اوساط الأحزاب الصهيونية التي باتت ترفض مبدأ حل الدولتين برفضها تجسيد أقامة الدولة الفلسطينية.
لكن النقطة الأكثر إثارة في طرح الكاتب عبد المجيد حمدان "أبو وديدة"، لا تتعلق بتوصيف السياسة الإسرائيلية بقدر ما تتعلق بالاستنتاج الذي يصل إليه. فهو يرى أن سيناريو الضم، على قسوته وخطورته، قد لا يمثل بالضرورة نهاية القضية الوطنية الفلسطينية، بل ربما يفتح طوراً جديداً من الصراع يختلف في طبيعته وأدواته عما عرفناه خلال العقود الماضية. ففي حال فرض واقع سياسي واحد على كامل الأرض بين النهر والبحر، مع بقاء الملايين من الفلسطينيين على أرضهم، سيجد النظام الإسرائيلي نفسه أمام معضلة ديموغرافية وسياسية عميقة لطالما حذرت منها دوائر التخطيط الاستراتيجي الإسرائيلية، وهو ما يفتح الباب أمام تحول تدريجي في طبيعة الصراع، من صراع بين شعب خاضع للأحتلال ودولة أحتلال، إلى صراع حول طبيعة النظام السياسي نفسه والديمقراطية والمواطنة داخل كيان واحد، اي العودة الى طرح الدولة الواحدة والتي لن تسمح بها العقلية الصهيونية لان تكون ديمقراطية، بل بما ستجسده من مفاهيم الفوقية اليهودية والابرتهايد. الامر الذي يستدعي من جهة اخرى البناء على تضحيات شعبنا وحركته الوطنية بربط ذلك باستمرار النضال من اجل حق تقرير المصير بعض النظر عما سيكون عليه شكل الحل السياسي المقبل.
غير أن هذا التحول، إن حدث، لن يكون تلقائياً ولا بسيطاً. فالدخول في طور جديد من الصراع يتطلب قبل كل شيء إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني نفسه، وهو أمر لم تبدأ ملامحه بعد بشكل واضح في الخطاب السياسي الرسمي. فبينما يستمر الحديث عن ضرورة الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات السياسية، لا يزال النقاش حول طبيعة الاستراتيجية المطلوبة للمستقبل محدوداً ومتردداً.
وفي هذا السياق تبدو المفارقة التي يختم بها الصديق عبد المجيد حمدان مقاله، حين يقترح استبدال مقولة دافيد بن غوريون الشهيرة " أعتمد على المفتي" بعبارة " أعتمد على بن غفير"، تعبيراً رمزياً عن فكرة أن تطرف اليمين الإسرائيلي قد يقود، على المدى البعيد، إلى نتائج معاكسة لما يسعى إليه. فالتطرف غالباً ما يدفع الأنظمة السياسية إلى خيارات قصوى تكشف تناقضاتها البنيوية أمام العالم.
غير أن الرهان على أخطاء الخصم أو تناقضات نظامه وحدها لا يكفي لبناء استراتيجية وطنية ناجحة بأعتقادي. فالتجارب التاريخية تظهر أن التحولات الكبرى في مسار الصراعات لا تنتج فقط عن تناقضات الخصم، بل أيضاً عن قدرة الطرف المقابل على الإستفادة العملية منها وتطوير رؤيته وتنظيم قواه وإعادة تعريف أدوات نضاله بما يتناسب مع طبيعة المرحلة بما لا يتنكر لمسيرة كفاح شعبنا الطويلة ودورها في مقاومة الأحتلال.
في ظل هذه التحولات الجارية، يبرز خطر حقيقي يتمثل في تراجع القضية الفلسطينية من موقعها المركزي في السياسة الإقليمية والدولية، وتحولها إلى ملف ثانوي داخل صراعات أكبر تتعلق بتصعيد سياسات الهيمنة الأمريكية وإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط واعادة هندسته، اذا لم نُحسن من أدائنا على كافة المستويات وحُسن قرائة الوقائع السياسية.
لكن في المقابل، فإن هذا الواقع يطرح أيضاً أسئلة صعبة علينا نحن الفلسطينيين أنفسنا. فالتحدي لا يكمن فقط في التحولات الخارجية، بل أيضاً في قدرة نظامنا السياسي الفلسطيني على التعامل معها بفعالية. فالأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني اليوم هي في جوهرها أزمة مركبة، تجمع بين أزمة القيادة وأزمة البنية السياسية في آن واحد. فمن جهة، أدى الأنقسام السياسي وأسبابه منذ عام ٢٠٠٧ وما تبعه من تداعيات بإدارة الأنقسام بدل حله، إلى إضعاف القدرة على صياغة استراتيجية وطنية موحدة، بما اتاح للعالم بان يتعامل مع طرفين حتى اليوم رغم ما أدى له عدوان الإبادة على غزة ومن ثم مشروع تدوير الأحتلال فيها من خلال مشروع ترامب. ومن جهة أخرى، فإن البنية السياسية التي تشكلت بعد "اتفاقية أوسلو" خلقت واقعاً سياسياً عاجزاً عن مواكبة التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين على الأقل، او بتحول كيان السلطة وفق إتفاقية الحكم الذاتي الى إنهاء الأحتلال وتجسيد الدولة فعلياً.
هذه العلاقة بين أزمة القيادة وأزمة البنية هي علاقة جدلية، فالبنية السياسية القائمة تعيد إنتاج نمط معين من القيادة، بينما تميل القيادة بدورها إلى الحفاظ على البنية التي تستمد منها شرعيتها والتي غاب عنها شكل المرجعية الثورية أو الأنتخابية منذ عقدين. ونتيجة لذلك، يدخل النظام السياسي في حلقة من الجمود تعيق أي تحول استراتيجي حقيقي في ظل ضعف وأضعاف دور الحركة الوطنية وبالمقدمة منها  "فتح" بافتراض دورها الطبيعي كحركة تحرر وطني تقود مكانة منظمة التحرير ودورها في تمثيل شعبنا الفلسطيني.
ومع ذلك، فإن مواجهة هذه التحديات تظل ممكنة إذا ما توفرت رؤية سياسية واضحة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة :
- إعادة بناء الوحدة الوطنية المجتمعية والسياسية الفلسطينية الواسعة والعابرة للفصائل على انني. دورها، وعلى قاعدة الديمقراطية الأنتخابية وفهم واضح لطبيعة المشروع الوطني في ظل المتغيرات الأستيطانية ومشروع أسرائيل الكبرى، كما والتحولات الإقليمية في زمن هيمنة الدور الامريكي المتوحش.
- توسيع تدويل القضية الفلسطينية في المحافل والمحاكم الدولية وعلى المستويات الشعبية في دول العالم وشوارعه كجزء من حركة الحقوق المدنية الدولية المعادية للإستعمار والعنصرية.
-تطوير أدوات النضال السياسي بما يتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية، والتموضع الفلسطيني السليم على مستوى العلاقات الدولية الرسمية والشعبية مع قوى العالم التقدمية الرافضة للهيمنة الأمريكية ومنها القوى اليهودية المعادية للصهيونية حول العالم.
إن ما يجري اليوم في المنطقة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتوقف على مسار ونتائج العدوان الامريكي الإسرائيلي القائم.
لكن موقع القضية الفلسطينية في هذه المرحلة لن يتحدد فقط بما تقرره القوى المهيمنة، بل أيضاً بمدى قدرتنا نحن على إعادة بناء مشروعنا الوطني على أسس أكثر وحدة وفعالية وعقلانية ووضوحه بعيدا عن ما يسمى بقبول الأمر الواقع تحت ذريعة "الواقعية السياسية"، واستثمار فرص التحولات الإقليمية لمصلحة حقوقنا الوطنية، ولضرورة التفكير غير التقليدي بما يجدد دور الحركة الوطنية الفلسطينية وبالمقدمة منها حركة "فتح" كحامل للتحرر في ظل هذه المستجدات والبناء على الحوار الوطني الأخير بالقاهرة مع الجبهة الشعبية والديمقراطية ومكونات منظمة التحرير الاخرى كشركاء. وفهم التحولات ليس فقط على مستوى الأقليم بل والعالم في ظل تقويض القانون الدولي وغياب شكل واضح ومنظم للنظام الدولي المفترض .
ففي لحظات التحول الكبرى، لا يكون أخطر ما يواجهه أي شعب هو قوة خصومه، بل عجزه عن إدراك أن مرحلة كاملة قد أنتهت بشكلها السابق كجزء من حركة التاريخ وأن مرحلة جديدة بدأت بالفعل بما تستوجب المراجعة النقدية والجرأة في وضوح الإرادة السياسية ووضوح المشروع الوطني التحرري والعودة للشعب كمصدر السلطات والتمسك بالحقوق الثابتة وعلى رأسها الحق بتقرير المصير وإتاحة الطريق من اجل تحديد الشرعيات وتجديدها.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

توقيع شراكة بين "الحكواتي" و"زيتونة"… حين يلتقي الفن بالزيتون

 في خطوة تحمل بعدًا ثقافيًا واقتصاديًا جديدًا، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي ومبادرة الزيتونة بهدف تطوير نموذج مبتكر  يربط الفن بالأرض والمجتمع، ويحوّل شجرة الزيتون إلى جسر حيّ بين المسرح والجمهور والمزارعين.
وجرى توقيع الاتفاقية في القدس بين مدير المسرح الوطني الفلسطيني عامر خليل ومنجد الكالوتي ممثل مبادرة زيتونة، في إطار رؤية مشتركة تسعى إلى تطوير أشكال جديدة من التعاون بين الفن والثقافة والاقتصاد المجتمعي.

الزيتونة… رمز يتحول إلى نموذج عمل

تقوم فكرة المبادرة على برنامج “تبنّي شجرة زيتون”، حيث يستطيع أي شخص من الجمهور تبنّي شجرة زيتون فلسطينية عبر منصة رقمية، ليصبح بذلك شريكًا في حماية الأرض ودعم المزارعين.
ومن خلال الاتفاقية، سيتمكن الفنانون المشاركون في عروض المسرح من أن يكونوا “سفراء الزيتونة”، ينقلون قصة الزيتون الفلسطيني إلى الجمهور عبر العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.
كما يخصص نموذج المبادرة جزءًا من قيمة تبنّي الشجرة لدعم الفنان الذي يساهم في نشر المبادرة، وجزءًا آخر لدعم أنشطة المسرح وبرامجه الثقافية، بما يخلق نموذجًا مستدامًا يربط الإبداع الفني بالتنمية المجتمعية.

حين يصبح المسرح بوابة للأرض

ويرى القائمون على المبادرة أن المسرح ليس مجرد منصة فنية، بل مساحة اجتماعية يمكن من خلالها ربط الجمهور بقضايا الأرض والتراث.
ويقول منجد الكالوتي إن هذه الشراكة تمثل بداية رحلة جديدة:
“نريد أن نحمل غصن الزيتون من المسرح إلى المجتمع، وأن يصبح الفن طريقًا لدعم المزارعين وحماية التراث، بحيث يشارك الجمهور نفسه في هذه القصة.”

بداية مسار طويل

لا يُنظر إلى هذه الاتفاقية كمشروع قصير الأمد، بل كبداية مسار يهدف إلى:
-إشراك الفنانين في مبادرات اقتصادية مجتمعية.
-تعزيز العلاقة بين المسرح والجمهور.
-دعم المزارعين.
-تحويل شجرة الزيتون إلى قصة ثقافية واقتصادية مشتركة
وبين خشبة المسرح وحقول الزيتون، تتشكل اليوم تجربة جديدة تقول إن الفن يمكن أن يكون أيضًا طريقًا للحياة والصمود.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الانقسام في البيت الأبيض: كيف تراجع مساعدو ترامب عن معارضة الحرب ضد إيران؟

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن حالة من الانقسام والتحفظ سادت أروقة البيت الأبيض قبيل اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية شاملة لإيران. وأفادت المصادر بأن عدداً من كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب أبدوا في البداية مخاوف جدية من الانزلاق نحو صراع غير محسوب النتائج في منطقة الشرق الأوسط، محذرين من التبعات الاستراتيجية لهذه الخطوة.

وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في طليعة المشككين بجدوى المواجهة المباشرة، حيث استند في تحفظاته إلى خلفيته العسكرية في سلاح مشاة البحرية ومواقفه السياسية المناهضة للحروب الخارجية 'الأبدية'. وحذر فانس من أن الدخول في حرب مع طهران قد يفتح باباً لصراع طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته أو كلفته البشرية والمادية.

ومع ذلك، شهد موقف نائب الرئيس تحولاً دراماتيكياً عندما أدرك إصرار ترامب على الخيار العسكري كحل وحيد للملف الإيراني. وانتقل فانس من مربع الحذر إلى المطالبة بتنفيذ ضربة 'سريعة وحاسمة'، مبرراً ذلك بضرورة تقليل الخسائر في صفوف القوات الأمريكية ومنع طهران من امتلاك زمام المبادرة في توجيه ضربة استباقية.

التقارير أشارت أيضاً إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، وضع أمام الإدارة تصوراً قاتماً للتداعيات السلبية المحتملة. واستعرض كين في اجتماعات مغلقة المخاطر العسكرية واللوجستية التي قد تواجه القوات الأمريكية في حال ردت إيران وحلفاؤها بشكل واسع في المنطقة، وهو ما تحقق لاحقاً باستهداف ممرات الملاحة الدولية.

من جانبه، أظهر وزير الخارجية ماركو روبيو دعماً محدوداً في المراحل الأولى للنقاشات، حيث كان منشغلاً بإدارة تداعيات ملفات دولية أخرى في أمريكا اللاتينية. إلا أن روبيو، الذي يُنظر إليه كمنافس مستقبلي لفانس، وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع الحرب وإدارة عمليات إجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين العالقين في مناطق النزاع.

وفي سياق الضغوط الداخلية، كانت رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، تركز اهتمامها على حماية الأجندة السياسية المحلية. وأبدت وايلز قلقها من أن تؤدي الحرب إلى طغيان ملفات السياسة الخارجية على أولويات الإدارة قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، مما قد يؤثر على القاعدة الشعبية لترامب.

وعلى الرغم من هذه التباينات، لم تظهر الدائرة الضيقة لترامب مقاومة فعلية بمجرد صدور القرار النهائي، حيث انخرط الجميع في تنفيذ التوجيهات الرئاسية. وبحسب مراقبين، فإن نموذج الإدارة الحالية لا يسمح بوجود صراعات فكرية أو معارضة علنية لتوجهات الرئيس الكبرى، مما عجل بالانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ العسكري.

ميدانياً، انطلقت 'عملية الغضب الملحمي' في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بمشاركة واسعة من مقاتلات F-35 وقاذفات B-52 الاستراتيجية. وأسفرت الضربة الأولى عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونحو 40 من كبار القادة العسكريين، في محاولة أمريكية لتقويض هيكلية القيادة والسيطرة في إيران بشكل فوري.

إيران من جهتها، ردت بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل بشكل مكثف. ووفقاً لبيانات عسكرية، أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ ونحو 1600 مسيرة، طالت منشآت حيوية في السعودية وقطر والبحرين، بالإضافة إلى استهداف محيط مطار دبي الدولي.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث توقفت شحنات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة العمليات القتالية. وأدى هذا التوقف إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة، مما زاد من الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة وأثار استياءً في الأوساط الاقتصادية الدولية التي تخشى ركوداً طويلاً.

وفي الجانب الإسرائيلي، بلغت خسائر الاقتصاد نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مع استمرار استدعاء 100 ألف جندي من قوات الاحتياط للمشاركة في 'عملية زئير الأسد'. وتواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة على تصنيفها الائتماني في ظل استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق بـ 350 مقذوفاً حتى الآن.

داخل واشنطن، تصاعدت الانتقادات في الكونغرس حول دستورية الحرب وتجاوز الإدارة لقانون سلطات الحرب لعام 1973. ويرى معارضون أن ترامب اتخذ قراراً منفرداً دون الرجوع للمشرعين، في حين تبلغ تكلفة العمليات العسكرية نحو مليار دولار يومياً، مما يثقل كاهل الميزانية الأمريكية المثقلة أصلاً.

وتصر إدارة ترامب على شروط صارمة لإنهاء العمليات، تشمل التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام القائم في طهران. هذه الأهداف الطموحة تثير تساؤلات حول 'استراتيجية الخروج'، خاصة مع غياب تصور واضح لنهاية الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف قد تطول لأشهر بدلاً من أسابيع.

ختاماً، يجد مساعدو ترامب أنفسهم الآن في سباق مع الزمن لصياغة استراتيجية طويلة الأمد تضمن تحقيق مكاسب سياسية قبل الانتخابات المقبلة. ومع استمرار القصف واستهداف المنشآت الحيوية، يبقى مستقبل المنطقة معلقاً بمدى قدرة الأطراف على تحمل الكلفة الباهظة لهذه المواجهة المباشرة غير المسبوقة.

تحليل

الإثنين 09 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الإرادات في الشرق الأوسط: ما وراء الحرب النفسية والميدانية بين التحالف وإيران

تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تصعيداً غير مسبوق يتمثل في حرب نفسية متزامنة تشنها الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، بموازاة العمليات العسكرية الشرسة المستمرة ضد إيران. وتقوم هذه الحرب على جملة من الادعاءات التي تحاول فرض واقع النصر المطلق لصالح الحلف الأمريكي الإسرائيلي، رغم التحديات التي يفرضها الميدان حتى اللحظة.

يبرز في هذا السياق خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشدد على أن بلاده حشدت قوات هائلة في الشرق الأوسط لا يمكن مواجهتها. ويهدف ترامب من خلال هذه الضغوط إلى فرض استسلام كامل على القيادة الإيرانية، وصولاً إلى اختيار قيادة جديدة تتوافق مع الشروط والمصالح الأمريكية في المنطقة.

ولا تقتصر الأهداف الأمريكية على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل السيطرة الكاملة على احتياطيات النفط الإيراني، وفق ما تسرب من دوائر صنع القرار في واشنطن. وتستهدف هذه الحملة المكثفة الداخل الأمريكي وأطراف الصراع الإقليمي، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي في طهران.

من جانبه، يسوق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لرواية مفادها أن الحرب تقترب من نهايتها بانتصار تاريخي سيغير خارطة الشرق الأوسط. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق رؤيته لما يسمى 'إسرائيل الكبرى'، مستغلاً الدعم العسكري والسياسي اللامحدود من واشنطن.

يدعي الطرفان الأمريكي والإسرائيلي أن الضربات الجوية المشتركة نجحت في تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير منصات إطلاق الصواريخ. وترافق ذلك مع دعوات تحريضية لعناصر الحرس الثوري والجيش الإيراني للتمرد، مع وعود بمنحهم عفواً كاملاً في حال انهيار النظام.

في المقابل، تتبع واشنطن وتل أبيب سياسة التكتم الإعلامي بشأن الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها قواتهما في الميدان. وتهدف هذه السياسة إلى الإيحاء بأن تكلفة الحرب ضئيلة مقارنة بالإنجازات المحققة، وذلك للحفاظ على معنويات الجبهة الداخلية في كلا البلدين.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، يواصل الجانب الإيراني إظهار قدرات دفاعية وهجومية من خلال إطلاق صواريخ متطورة ذات قدرات تدميرية عالية. وتعكس هذه التحركات الميدانية رسالة تحدٍ واضحة، تؤكد فيها طهران رفضها للتفاوض تحت وطأة التهديد أو الاستسلام للشروط المفروضة.

لقد مضت تسعة أيام على اندلاع هذه المواجهة الشاملة التي استنزفت كميات ضخمة من الذخائر والموارد العسكرية من كافة الأطراف. ومع ذلك، لم تظهر أي مؤشرات على تغيير في المواقف الاستراتيجية، مما يشير إلى أن الصراع قد يطول أمده أكثر مما كان متوقعاً في البداية.

وفي تطور لافت، أعلنت مصادر إيرانية عن توجه لوقف استهداف القواعد العسكرية في دول الجوار، شريطة عدم استخدام أراضيها كمنطلق للعدوان. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة طهران تحييد الدول العربية وتأكيد حرصها على علاقات حسن الجوار رغم وجود القواعد الأمريكية.

من جهتها، التزمت دول الخليج العربي بسياسة الدفاع عن النفس وحرصت على عدم الانخراط المباشر في العمليات الهجومية ضد إيران. ويبدو أن هذا الموقف نابع من إدراك عميق للأبعاد الخطيرة لهذه الحرب وتأثيراتها الكارثية المحتملة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

بدأت تظهر في الأفق ملامح استياء خليجي من الدور الأمريكي، حيث تشير مصادر إلى وجود شعور بأن واشنطن ركزت إمكانياتها لحماية قواتها وتل أبيب فقط. هذا القصور في الالتزامات الدفاعية تجاه الحلفاء التقليديين قد يؤدي إلى مراجعات استراتيجية عميقة في المستقبل القريب.

إن الأهداف المعلنة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي تثير هواجس قوية لدى العواصم العربية، كونها تمس جوهر الأمن القومي العربي. فالأطماع التوسعية والسيطرة على الموارد لا تستثني أحداً، مما يجعل من الضروري إعادة تقييم المخاطر المحدقة بالمنطقة بعيداً عن البروباغندا.

كشفت التصريحات المسربة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن حقيقة أن إسرائيل هي من بادرت بالدفع نحو هذه المواجهة. وأوضح روبيو أن واشنطن وجدت نفسها مضطرة للانخراط في الحرب لحماية مصالحها وقواتها المنتشرة، مما يؤكد دور تل أبيب في التحريض على الصراع.

ختاماً، يبدو أن هذه الحرب قد بددت الكثير من الأوهام حول طبيعة التهديدات في المنطقة، وأعادت ترتيب الأولويات الاستراتيجية. فقد أثبتت الوقائع أن خطر الاحتلال يظل هو التهديد الدائم والداهم الذي يستهدف الأمة العربية برمتها، وليس مجرد طرف إقليمي واحد.

اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في مالية الاحتلال مع دخول الحرب ضد إيران أسبوعها الثاني: عجز متفاقم وتهديدات اقتصادية

أفادت مصادر اقتصادية مطلعة بفشل وزارة المالية في حكومة الاحتلال في وضع استعدادات مالية كافية للمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي دخلت أسبوعها الثاني. وأشارت المصادر إلى أن الإسرائيليين سيواجهون قريباً فاتورة باهظة للحرب تترجم عبر زيادة الضرائب وارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة دون أمل في خفضها القريب.

وذكرت التقارير أن وزير المالية، بيتسلئيل سموتريتش، عقد مؤتمراً صحفياً اتسم بالتسرع لمحاولة تدارك أزمة ميزانية عام 2026، حيث أقر بضرورة زيادة العجز المالي بنسبة 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، واجه مسؤولو قسم الميزانية صعوبات بالغة في إقناع أعضاء الكنيست بجدوى الأرقام المطروحة، وسط اتهامات بتقديم أداء مخزٍ لا يعكس الواقع الميداني والاحتياجات الأمنية المتزايدة.

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تعمل حتى اللحظة دون ميزانية معتمدة لعام 2026 لأسباب وصفت بأنها حزبية بحتة، حيث تعتمد المكاتب الحكومية على ميزانية متجددة من العام الماضي. هذا الوضع أدى إلى فجوة تمويلية تقدر بـ 18 مليار دولار، مما يجعل الميزانية الحالية غير قادرة على تلبية المتطلبات العسكرية والمدنية الطارئة الناتجة عن القصف المتبادل والعمليات الحربية المستمرة.

وفي تفاصيل الإنفاق العسكري، خصصت المالية 112 مليار شيكل فقط للاحتياجات الأمنية لعام 2026، وهو رقم وصفه مراقبون بأنه "وهمي" ولا يعكس الحقيقة. وتؤكد التقديرات أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى 50 مليار شيكل إضافية على الأقل لتغطية تكاليف الحرب، خاصة مع استدعاء 100 ألف جندي احتياط وتكلفة الصواريخ الاعتراضية التي تصل إلى 3 ملايين دولار للصاروخ الواحد.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز مخاوف من استغلال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للوضع الراهن لتأجيل إقرار الميزانية إلى ما بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026. وفي المقابل، تضغط الأحزاب الدينية (الحريدية) لضمان الحصول على مخصصاتها المالية التي تقدر بعشرات المليارات، مما يضع وزير المالية في مأزق تقديم ميزانية معدلة على عجل تفتقر إلى الرؤية الاقتصادية الواضحة.

وحذر خبراء من أن العجز المالي الفعلي قد يقترب من حاجز 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما سيؤدي حتماً إلى تدهور التصنيف الائتماني لإسرائيل من قبل وكالات دولية مثل موديز. كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط العالمية، التي وصلت إلى 80 دولاراً للبرميل، إلى موجة تضخم جديدة تزيد من الأعباء المعيشية على المستوطنين وتجمد أي خطط لإنعاش النمو الاقتصادي.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن وزارة المالية تعمدت إخفاء الحقائق المالية عن الرأي العام لتجنب إثارة الغضب الشعبي حول زيادة العجز. ومع استمرار الحرب التي تكلف الاحتلال خسائر مباشرة تتجاوز 3 مليارات دولار أسبوعياً، يبدو أن الاقتصاد الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة من الركود العميق والاضطرابات المالية التي قد تستمر لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في مضيق هرمز: هجمات تستهدف 10 سفن وشلل يضرب حركة الملاحة الدولية

أفادت مصادر ومجموعات لتحليل البيانات بتعرض نحو عشر سفن تجارية لهجمات مباشرة في مضيق هرمز أو في المناطق القريبة منه، وذلك منذ إغلاق إيران لهذا الممر المائي الاستراتيجي. وجاءت هذه الخطوة الإيرانية رداً على الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف في الجمهورية الإسلامية بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وتسببت هذه الهجمات المتلاحقة التي استمرت على مدار أسبوع كامل في شلل شبه تام لحركة الملاحة البحرية عبر المضيق، الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط والغاز عالمياً. وأكدت تقارير فنية أن التهديدات الأمنية دفعت كبرى شركات الشحن إلى تعليق رحلاتها، مما أثار مخاوف دولية من أزمة طاقة وشيكة.

من جانبها، أصدرت وكالة الأمن البحري البريطانية سلسلة من التنبيهات والتحذيرات بشأن نشاطات مشبوهة وعمليات استهداف مباشر للسفن العابرة. ورغم شح التفاصيل الرسمية حول هويات كافة السفن المتضررة، إلا أن التنبيهات أكدت خطورة الوضع الميداني في المنطقة التي باتت ساحة للصراع العسكري.

ووثقت المنظمة البحرية الدولية وقوع تسعة هجمات عنيفة خلال أسبوع واحد فقط، حيث أسفرت هذه العمليات عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل. وأوضحت المنظمة أن الهجمات لم تكتفِ بتعطيل السفن، بل أدت إلى خسائر بشرية جسيمة في صفوف الطواقم البحرية من جنسيات مختلفة.

وفي تفاصيل الاستهدافات، قُتل ثلاثة أشخاص في هجمات منفصلة طالت سفن 'سكايلايت' و'إم كيه دي فيوم' و'ستينا إمبيراتيف' في مطلع شهر مارس الجاري. كما تعرضت سفينة 'هركوليس ستار' لهجوم مماثل في ذات التوقيت، مما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضد الأهداف التجارية.

وشهدت الفترة ما بين الثالث والخامس من مارس تصعيداً إضافياً، حيث طالت الاستهدافات أربع سفن أخرى هي 'ليبرا تريدر' و'غولد أوك' و'سفين بريستيج' و'سونانغول ناميبي'. وتؤكد هذه البيانات وجود استراتيجية ممنهجة لتعطيل أي محاولة لاستئناف النشاط التجاري في الممر المائي.

وفي تطور خطير، لقي أربعة أشخاص حتفهم جراء استهداف السفينة 'مصفح 2' في السادس من مارس، وهي السفينة التي أعلنت السلطات الإندونيسية غرقها لاحقاً. وأشارت جاكرتا إلى فقدان عدد من أفراد طاقمها، في حين تضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا والناجين من هذا الحادث.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن حركة ناقلات النفط في المضيق انخفضت بنسبة هائلة بلغت 90% خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً لشركة 'كبلير' المتخصصة في تحليل البيانات البحرية. ويعد هذا التراجع ضربة قاسية للسوق العالمي، حيث يمر عبر هذا المضيق نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ورصدت منصات تتبع السفن وجود تسع سفن تجارية فقط تجرأت على عبور المضيق منذ مطلع الأسبوع الماضي، مع لجوء بعضها إلى إخفاء مواقعها عبر حجب أجهزة التتبع. وتعكس هذه الإجراءات الاحترازية حالة الرعب التي تسيطر على شركات الملاحة الدولية نتيجة غياب الضمانات الأمنية.

وكشفت شركة 'فانغارد' للأمن البحري أن السفينة 'مصفح 2' أصيبت بصاروخين بينما كانت تحاول تقديم المساعدة لسفينة الحاويات 'سفين بريستيج' التي تعطلت إثر هجوم سابق. ويمثل هذا التطور تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث باتت سفن الإنقاذ والمساعدة أهدافاً مشروعة في العمليات العسكرية الجارية.

وحذر 'المركز المشترك للمعلومات البحرية' التابع لتحالف بحري غربي من أن السفن التي تقدم خدمات الإغاثة تواجه مخاطر عالية بالاستهداف المباشر. واعتبر المركز أن النمط الحالي للهجمات يهدف إلى خلق حالة من عدم اليقين التشغيلي وردع الحركة التجارية الروتينية بدلاً من مجرد إغراق السفن.

وفي الجانب السياسي، تبرز رسائل متضاربة من طهران، حيث هدد قادة في الحرس الثوري الإيراني بحرق أي سفينة تحاول العبور ومنع صادرات النفط الخليجية بالكامل. وفي المقابل، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهدئة المخاوف بالتأكيد على عدم وجود نية رسمية لإغلاق المضيق بشكل دائم.

وعلى الصعيد الدولي، أعلن وزير الطاقة الأمريكي أن البحرية الأمريكية تدرس بجدية خيار مواكبة السفن التجارية عسكرياً لضمان عبورها بأمان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الضغوط على واشنطن للتدخل وحماية تدفقات الطاقة العالمية من التهديدات الإيرانية المستمرة.

من جهته، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركات ديبلوماسية لبناء ائتلاف دولي يجمع الوسائل العسكرية والسياسية لاستعادة السيطرة على الملاحة. ويهدف هذا التحرك إلى تأمين ممرين حيويين هما مضيق هرمز وقناة السويس، لضمان استقرار سلاسل التوريد العالمية التي تضررت بشدة جراء التصعيد الأخير.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة تاريخية في أسعار النفط: البرميل يتخطى 110 دولارات وسط تصعيد عسكري في المنطقة

شهدت أسواق الطاقة العالمية هزة عنيفة مع قفز أسعار النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، حيث تخطى سعر البرميل عتبة 110 دولارات. وتأتي هذه القفزة السعرية نتيجة مباشرة لإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وتفاقم التداعيات الناجمة عن العمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف جدية بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات، سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) صعوداً حاداً بنسبة تجاوزت 19%، ل يستقر عند مستوى 108 دولارات و77 سنتاً للبرميل الواحد. وبذات الوتيرة التصاعدية، ارتفع خام برنت بنسبة 17.08% ليصل إلى 109 دولارات و31 سنتاً، مدفوعاً بحالة القلق من استمرار التصعيد العسكري ضد إيران وتعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن أسعار النفط حققت مكاسب أسبوعية مذهلة بلغت 35%، وهو ما يمثل أكبر نمو سعري يتم رصده في غضون أسبوع واحد منذ أكثر من أربعة عقود. ويُذكر أن الأسواق لم تشهد تجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع عام 2022، مما يعكس خطورة الأزمة الراهنة على الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد الدول المنتجة، أعلنت الكويت، التي تصنف كخامس أكبر منتج في منظمة أوبك، عن قرارها بخفض مستويات الإنتاج بشكل رسمي. وأرجعت السلطات الكويتية هذا الإجراء إلى التهديدات المباشرة التي تواجهها السفن التجارية وناقلات النفط عند عبورها مضيق هرمز، مؤكدة ضرورة حماية المصالح الوطنية في ظل الاضطرابات الإقليمية.

من جانبه، اتخذ العراق خطوات مماثلة بخفض إنتاجه النفطي، وهو ما يزيد من الضغوط على المعروض العالمي باعتباره ثاني أكبر منتج داخل منظمة أوبك. وفي ذات السياق، أوضحت دولة الإمارات أنها تدير عمليات الإنتاج في حقولها البحرية بحذر شديد، مشيرة إلى وصول سعات التخزين لديها إلى مستويات حرجة تمنع استمرار الإنتاج بالوتيرة السابقة.

وتواجه دول الخليج العربية تحديات لوجستية متزايدة تتمثل في امتلاء مستودعات التخزين الاستراتيجية ونفاد المساحات المتاحة لاستيعاب كميات إضافية من الخام. هذا التكدس في المخزونات، بالتزامن مع تعطل مسارات التصدير البحرية، يفرض واقعاً جديداً على سوق الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات السعرية في الأيام المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تنتخب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى وتشن هجوماً صاروخياً واسعاً على إسرائيل

شهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولاً سياسياً وعسكرياً دراماتيكياً، حيث أعلن مجلس القيادة الإيراني رسمياً انتخاب آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشداً ثالثاً للبلاد. وجاء هذا القرار بأغلبية ساحقة من أصوات أعضاء المجلس، ليتولى مجتبى القيادة في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة وإيران على وجه الخصوص.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، دشنت طهران عهد المرشد الجديد بإطلاق رشقة صاروخية واسعة النطاق باتجاه الأهداف الإسرائيلية، وصفت بأنها الموجة الأولى تحت قيادة مجتبى خامنئي. وأكدت مصادر إعلامية رسمية أن الصواريخ حملت شعارات تؤيد المرشد الجديد، في إشارة واضحة إلى انتقال الصلاحيات العسكرية الكاملة له.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل صفارات الإنذار في مناطق استراتيجية شملت مدينتي حيفا وعكا، بالإضافة إلى مناطق واسعة في الشمال والوسط. وأفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية حاولت التصدي لدفعة مكثفة من الصواريخ التي اخترقت الأجواء الإسرائيلية، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين.

وفي تفاصيل العملية العسكرية، أوضح الحرس الثوري الإيراني أن هذه الضربات تأتي ضمن 'الموجة الثلاثين' من عملية 'الوعد الصادق 4'. وأشار البيان إلى أن الهجوم استهدف بشكل مباشر قواعد عسكرية تابعة للاحتلال في الشمال، بالإضافة إلى ما وصفها بقواعد إرهابية أمريكية منتشرة في المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر الميدانية، أكدت مصادر طبية إسرائيلية إصابة امرأة بجروح متوسطة في مدينة ريشون لتسيون الواقعة جنوب تل أبيب. وجاءت الإصابة نتيجة سقوط مباشر لمقذوفات صاروخية، حيث هرعت طواقم الإسعاف إلى المكان لتقديم العلاج اللازم ونقل المصابة إلى المستشفى.

وفي تطور لافت، نقلت تقارير صحفية عن الشرطة الإسرائيلية تأكيدها أن الدمار الذي لحق بمدينة ريشون لتسيون نجم عن 'قنبلة انشطارية' إيرانية الصنع. ونفت الشرطة أن تكون الأضرار ناتجة عن شظايا صواريخ اعتراضية، مما يشير إلى تطور في نوعية الأسلحة المستخدمة في الهجمات الأخيرة.

ووثقت مقاطع فيديو وصور نشرتها هيئة البث الرسمية حجم الدمار الكبير الذي طال المركبات والبنية التحتية والطرقات في المواقع المستهدفة. وأشارت التقارير إلى تضرر ما لا يقل عن 16 موقعاً مختلفاً جراء الرشقة الصاروخية الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

وتأتي هذه التطورات في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد الأراضي الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الهجمات عن مقتل مئات الأشخاص، كان أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية الرفيعة في البلاد.

ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الداخل الإسرائيلي، بل شملت استهداف ما تصفه طهران بالمصالح الأمريكية في دول الخليج العربي والأردن والعراق. واستخدمت القوات الإيرانية في هذه الهجمات مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية لضرب أهداف متعددة.

وقد أثارت هذه الهجمات العابرة للحدود تنديداً واسعاً من الدول العربية المتضررة، التي طالبت بوقف الاعتداءات على أعيانها المدنية. وحذرت تلك الدول من خطورة انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة نتيجة استمرار التصعيد المتبادل بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.