أقل الكلام
تتوقف الحرب عندما يُقرر ترمب، وتخبو نارها عندما يُقرر "ربّ البيت الأبيض" إخمادها، فمَن أشعل النار يُطفيها، ومَن بدأ الحرب يُنهيها، فترمب "وحده لا شريك له في حكومته" مَن يُقرر البداية، ويُحدد خط النهاية.
هكذا يُمسد وزراء ترمب ومستشاروه على غرور الرئيس، ويتملقون نرجسيته، ويُغذون ذاته المتضخمة بسيلٍ من المدائح والإطراءات، حتى أنهم يرتدون أحذيةً من ماركةٍ تحمل اسمه؛ لخطب ودّه وتجنّب غضبه.
مَن لا يتملق ترمب يعزله، فقد قيل: إن المكان الأكثر ازدحاماً بالموظفين الأمريكيين هو الكافتيريا في وزارة الخارجية، حيث يحتشد فيها كبار الدبلوماسيين والمستشارين الذين عزلهم ترمب لرفضهم مجاملته والتساوق مع سرديته.
يقول ترمب إنه لم تبقَ في إيران أهدافٌ للقصف، وإن الحرب تشارف على نهايتها، لكن ما يجري على ألسنة مستشاريه، وفي حركة البوارج في المياه الدافئة، والطائرات المقاتلة التي لا تتوقف عن "الرضاعة الطبيعية" بإمدادات الطاقة، في السماوات المحتشدة بأعمدة الدخان فوق الهضبة الفارسية، يناقض كل ما يشيعه ترمب من أجواء يروم منها ضمان استقرار الأسواق والحد من انفلات الأسعار وانهيار البورصات، وهي العوامل التي ستكون سبباً في حمل رجل المال والأعمال للبحث عن مخرجٍ لوقف الحرب… الأيام المقبلة حاسمة.
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس
عندما يُقرر ترمب!
فلسطين
الخميس 12 مارس 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس
الحديث عن اقتراب نهاية الحرب.. خطاب لطمأنة الأسواق وصناعة "سردية النصر"
أحمد رفيق عوض: ترمب حاول من خلال هذا الخطاب تهدئة الأسواق المالية وأسواق الطاقة خاصة بعد التراجع الكبير في أسعار العديد من الأسهم في البورصات
د. سعيد شاهين: دخول أطراف دولية على خط الوساطة يعكس استعداد الولايات المتحدة للتفاوض ليس من منطلق الانتصار بل من مبدأ تقليل الخسائر
د. تمارا حداد: هذه التصريحات قد تُفهم في إطار الضغط كون القوى الكبرى تستخدم خطاب "اقتراب نهاية الحرب" لتهيئة الأجواء أمام مفاوضات محتملة
د. أسامة عبد الله: تصريحات ترمب هي محاولة إعلان نصر مبكر إذ يسعى البيت الأبيض لصناعة سردية النصر قبل انتهاء العمليات العسكرية فعلياً
د. عقل صلاح: استمرار الحرب سيعزز موقف إيران العسكري والسياسي ويقلص قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الحديث عن إنجازات الضربة الأولى
د. رهام عودة: الواقع الميداني لا يتطابق مع خطاب ترمب فالحرب ما زالت في مراحلها الأولى ولم تحقق بعد الهدف المعلن وهو تغيير النظام الإيراني
رام الله – خاص بـ"القدس"–
تثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اقتراب نهاية الحرب على إيران جدلاً بشأن أهدافها الحقيقية وتوقيتها، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل، وإن كانت تلك التصريحات تحمل رسائل اقتصادية وسياسية وإمكانية التمهيد لتفاوض محتمل.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه التصريحات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الإدارة الأمريكية داخلياً وخارجياً، إضافة إلى تأثير الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويشيرون إلى أن هذه التصريحات يُنظر إليها على أنها محاولة لتهدئة الأسواق المالية وطمأنة المستثمرين، في ظل المخاوف من استمرار الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي والتجارة الدولية، خصوصاً مع التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز وتداعياتها على حركة الشحن العالمية.
ويرون أن الحديث عن اقتراب نهاية الحرب قد يشكل تمهيداً سياسياً لإيجاد مخرج تدريجي من الصراع، خاصة بعد تعثر الرهانات الأولية على تحقيق أهداف سريعة للحرب، مثل إضعاف النظام الإيراني أو دفعه إلى الانهيار، مشيرين إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر سياسية واقتصادية متزايدة للولايات المتحدة وإسرائيل، ما يدفع إلى البحث عن تسويات سياسية أو مسارات تفاوضية محتملة، رغم أن المعطيات الميدانية تشير إلى استمرار المواجهة وعدم وجود مؤشرات حاسمة على قرب انتهائها.
تهدئة الجدل الأمريكي حول مشروعية الحرب
يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن أبرز أهداف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول أن الحرب أشرفت على نهايتها يتمثل في محاولة تهدئة الجدل والاعتراضات المتزايدة داخل الشارع الأمريكي بشأن مشروعية الحرب، خاصة مع وجود أصوات تعتبرها حرباً إسرائيلية لا تخدم المصالح المباشرة للولايات المتحدة، ولا تستند إلى تهديد إيراني مباشر لأمريكا.
ويوضح عوض أن التصريحات تحمل أيضاً بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ جاءت في ظل ارتفاع أسعار النفط التي وصلت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، ما انعكس سلباً على الأسواق العالمية والاقتصاد الأمريكي.
ويؤكد عوض أن ترمب حاول من خلال هذا الخطاب تهدئة الأسواق المالية وأسواق الطاقة، خاصة بعد التراجع الكبير في أسعار العديد من الأسهم في البورصات، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تعكس عقلية تجارية واضحة لدى ترمب في تعامله مع الأزمات السياسية والاقتصادية.
ويرى عوض أن الدلالة الأهم لهذه التصريحات قد تكون محاولة تمهيد الطريق أمام الإدارة الأمريكية للخروج من الحرب، خصوصاً إذا كانت قد تورطت في تصعيد لم تتوقع أن يصل إلى هذا المستوى.
تبرير إعلان النصر
ويشير عوض إلى أن حديث ترمب عن تدمير الصواريخ والقدرات الإيرانية وإضعاف النظام الإيراني قد يكون محاولة لتبرير إعلان النصر والبدء بالبحث عن تسوية سياسية، بما يسمح لواشنطن "بالنزول عن الشجرة" تدريجياً.
ويؤكد عوض أن خطاب ترمب الأخير اتسم بتناقض واضح، إذ جمع بين الحديث عن اقتراب نهاية الحرب وبين الدعوة إلى استسلام النظام الإيراني وطرح أفكار تتعلق بتفكيكه. ويشير عوض إلى أن تصريحات ترمب غالباً ما تتسم بالتقلب وتختلف أحياناً عن مواقف وزرائه، ما يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها مواقف نهائية أو مؤشرات حاسمة على مسار الحرب.
ويلفت عوض إلى أن الواقع الميداني لا يدعم هذه التصريحات، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتنسيق الأمريكي الإسرائيلي في إدارة الحرب، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلعب دوراً محورياً في دفع مسار الحرب والضغط باتجاه تسريعها بهدف إضعاف النظام الإيراني أو تفكيكه.
ويرى عوض أن تصريحات ترمب يجب التعامل معها بحذر شديد، لأنها تحمل طابعاً دعائياً وسياسياً وربما اقتصادياً، ولا تعكس بالضرورة تقييماً دقيقاً لمسار الحرب أو مؤشراً مؤكداً على قرب نهايتها.
فشل إسقاط النظام الإيراني
يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصل إلى قناعة بأن الحرب على إيران لن تحقق هدفها الرئيسي في تغيير النظام، رغم المراهنة على الطابور الخامس ودفع الشباب الإيراني لإسقاط النظام، على غرار نماذج العراق في عهد صدام حسين وفنزويلا.
ويشير شاهين إلى أن الحرب، بدلاً من تسريع انهيار النظام الإيراني، بدأت تضرب المصالح الأمريكية وقواعدها العسكرية واقتصادها، مع دخول حزب الله على خط المواجهة، ما أربك الحسابات الإسرائيلية والأمريكية.
ويوضح شاهين أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية كانت تشير إلى سقوط النظام الإيراني خلال الأيام الأربعة الأولى، لكن الواقع أثبت بعد ذلك صعوبة تحقيق هذا الهدف، في حين تصاعد الحراك الداخلي في الولايات المتحدة ضد الحرب، مع مطالب بوقفها نظراً لتكاليفها الاقتصادية الكبيرة التي يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون.
تعزيز الموقف الإيراني بالتفاوض
ويشير شاهين إلى أن إيران تصر على مواصلة الحرب لإجبار الطرف المعادي على التفاوض، مما يعزز موقفها لتحقيق اتفاق يضمن حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية والدفاع الصاروخي، الذي أكدت الحرب عدم قابليته للتفاوض.
ويلفت شاهين إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يخلق معادلة جديدة تؤثر على السياسة الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك تراجع جماهيرية ترمب، الذي لجأ إلى أساليب دعائية لتبرير سياساته، وتراجع جماهيرية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب حجم الخسائر والأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية وصواريخ حزب الله التي استهدفت العمق الإسرائيلي، وتحويل الإسرائيليين إلى رهائن للسياسات الحكومية المتطرفة.
ويرى شاهين أن دخول أطراف دولية على خط الوساطة يعكس استعداد الولايات المتحدة للتفاوض، ليس من منطلق الانتصار بل من مبدأ تقليل الخسائر، في ظل إدراك ترمب ونتنياهو أن الاستمرار في الحرب لن يكون قابلاً للتحمل. ويشير شاهين إلى أن زيارة صهر ترمب جرايد كوشنير وكبير مستشاريه ستيف ويتكوف إلى إسرائيل تمثل مؤشراً واضحاً على رغبة واشنطن في إخراج إسرائيل من مأزقها بالتنسيق مع طهران لإنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه للجانبين.
ويرى شاهين أن المعطيات الحالية تؤكد فشل الحرب في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن استمرارها قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، مع إمكانية فرض واقع سياسي جديد في المنطقة يعيد ترتيب الأولويات الأمريكية والإسرائيلية.
محاولة إظهار تفوق أمريكا وإسرائيل ميدانياً
ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اقتراب نهاية الحرب ترتبط برواية سياسية يسعى من خلالها إلى إظهار تفوق الولايات المتحدة وإسرائيل ميدانياً، خاصة بعد حديثه عن تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك القدرات البحرية والجوية وشبكات الاتصالات، وهو ما يقدمه كدليل على أن الحرب وصلت إلى مرحلتها الأخيرة بعد تحقيق أهدافها الأساسية.
وتشير حداد إلى أن هذه التصريحات تحمل أيضاً رسالة ضغط مباشرة إلى إيران، مفادها بأن الحسم العسكري الأمريكي الإسرائيلي بات قريباً، مع توجيه ما يشبه التهديد المبطن بأن الوقت قد حان للاستسلام ووقف تدخل طهران في قضايا الشرق الأوسط.
خطاب ذو بعد اقتصادي
وبحسب حداد، فإنه في الوقت نفسه، تشير هذه التصريحات إلى أن الخطاب يحمل بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ جاء في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مع مخاوف من وصوله إلى 200 دولار في حال استمرار الحرب، وهو ما ينعكس سلباً على المواطن الأمريكي والاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
وتشير حداد إلى أن سعر النفط تراجع بعد هذه التصريحات إلى نحو 88 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى تأثير الرسائل السياسية على الأسواق.
وتؤكد حداد أن تصريحات ترمب تحمل رسالة إلى الداخل الأمريكي مفادها بأنه بات قريباً من تحقيق النصر، رغم أن الواقع العسكري لا يشير بوضوح إلى ذلك، خصوصاً في ظل تصريحات تتحدث عن استمرار القتال والسعي للحسم الميداني، مع اعتماد إيران على استراتيجية إدارة الوقت وإطالة أمد الصراع بهدف استنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل وحتى دول الجوار.
طمأنة الرأي العام الأمريكي والدولي
وتلفت حداد إلى أن هذه التصريحات تحمل كذلك بعداً نفسياً وإعلامياً يهدف إلى طمأنة الرأي العام الأمريكي والدولي وإظهار أن الصراع تحت السيطرة ولن يتحول إلى حرب إقليمية طويلة.
كما يمكن فهم هذه التصريحات وفق حداد، في إطار الضغط السياسي والتفاوضي، إذ غالباً ما تستخدم القوى الكبرى خطاب "اقتراب نهاية الحرب" لتهيئة الأجواء أمام مفاوضات أو تسويات سياسية محتملة.
ورغم ذلك، تشير حداد إلى أن المعطيات الميدانية والسياسية لا تعطي مؤشرات حاسمة على قرب انتهاء الحرب، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتصريحات بعض المسؤولين العسكريين بأن القتال ما زال في بدايته، ما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي والتقييم العسكري.
وتشير حداد إلى أن أهداف الحرب نفسها لا تزال غير واضحة بالكامل، فبينما تحدث ترمب عن تحييد البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية، ألمح أيضاً إلى احتمال السعي لتغيير النظام الإيراني، وهو هدف أكبر وأكثر تعقيداً يصعب تحقيقه في حرب قصيرة، لا سيما في ظل تعقيدات الصراعات في الشرق الأوسط وتعدد الأطراف المتدخلة فيها.
كلمات لا تقال عبثاً
يشدد الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله على أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الحرب "شارفت على نهايتها" يجب قراءتها في سياق الخطاب السياسي الأمريكي، إذ لا تُقال الكلمات عبثاً، وغالباً ما تُستخدم كجزء من المعركة السياسية وليس مجرد وصف للواقع العسكري.
ويشير عبد الله إلى أن عبارة ترمب حول أن العمليات العسكرية "متقدمة جداً على الجدول المتوقع" و"مكتملة إلى حد كبير" لا تعكس نهاية فعلية للحرب، بل تهدف إلى عدة أهداف سياسية واستراتيجية.
سردية النصر قبل انتهاء العمليات العسكرية
ويبين عبد الله أن أولى هذه الدلالات لتصريحات ترمب هي محاولة إعلان نصر مبكر، إذ يسعى البيت الأبيض لصناعة سردية النصر قبل انتهاء العمليات العسكرية فعلياً.
ويشير عبد الله إلى أن ترمب أكد أن القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك البحرية والاتصالات وسلاح الجو، "دُمّرت إلى حد كبير"، لتثبيت صورة تحقيق الهدف العسكري.
ويرى عبد الله أن الخطاب يهدف إلى تهيئة الرأي العام الأمريكي للانسحاب أو تقليص العمليات العسكرية، بما يعكس خبرة تاريخية في استخدام عبارة "الاقتراب من النهاية" كأداة سياسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة على الإدارة الأمريكية.
رسالة ردع واضحة لإيران
ويشير عبد الله إلى أن تصريحات ترمب تحمل رسالة ردع واضحة لإيران، حيث ربط نهاية الحرب بشروط مثل عدم تعطيل الملاحة النفطية في مضيق هرمز، مهدداً برد "أقسى بكثير" في حال تغير المعادلة.
ويوضح عبد الله أن تصريحات ترمب تحمل بعداً اقتصادياً، إذ انخفضت أسعار النفط مباشرة بعد خطابه، ما يوضح أن الخطاب ليس عسكرياً فقط بل إدارة للرواية الاقتصادية والسياسية للحرب.
وعند مقارنة هذه التصريحات بالواقع الميداني، يؤكد عبد الله وجود تباين كبير: الحرب مستمرة بالضربات المتبادلة والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وإيران لم تعلن أي استعداد للاستسلام، بينما لا يوجد أي اتفاق سياسي أو هدنة رسمية تشير إلى نهاية الصراع.
خطاب ترمب المتناقض
ويلفت عبد الله إلى أن خطاب ترمب نفسه متناقض، إذ يجمع بين القول بأن الحرب "قريبة من النهاية" وبين التأكيد على أنها لن تنتهي قبل "الهزيمة الحاسمة للعدو"، ما يعكس طبيعة الخطاب السياسي أكثر من وصف دقيق للواقع العسكري.
ويرى عبد الله أن تصريحات ترمب يجب التعامل معها بحذر، إذ هي أداة لإدارة الرواية السياسية والاقتصادية، لتهدئة الأسواق والرأي العام، وإرسال رسائل ردع، وليست مؤشراً حقيقياً على اقتراب نهاية العمليات العسكرية.
رسالة إيرانية بالقدرة على الصمود والمواجهة
يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة، د. عقل صلاح، أن الحرب الحالية على إيران تختلف بشكل واضح عن الصراعات السابقة، بما في ذلك حرب يونيو/حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً.
ويشير صلاح إلى أن الحرب الحالية أظهرت قدرة إيران على الصمود وتجاوز الصدمة الأولية للضربة الأمريكية الإسرائيلية، التي استهدفت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين من الصف الأول، وهو ما لم يحقق الهدف المتوقع لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإسرائيل المتمثل في انهيار النظام الإيراني وفوضى داخلية سريعة.
ويبين صلاح أن إيران تمكنت من توجيه ضربات قوية ومدمرة للقواعد الأمريكية في الخليج والوطن العربي، خصوصاً على أنظمة الرادارات، كما استهدفت قلب إسرائيل، بما فيها تل أبيب، مما شكل صدمة سياسية وعسكرية للجانب الإسرائيلي والأمريكي.
ويشير صلاح إلى أن المستوى الشعبي والسياسي في إيران توحد مع النظام ضد التهديد الخارجي، فيما حافظت القيادة العسكرية على انضباطها وقدرتها على الاستمرار، رغم اغتيال القادة، وتم انتخاب مرشد جديد بسرعة، وهو ما يمثل رسالة قوية بأن إيران قادرة على الصمود ومواصلة المواجهة.
تقليص الخسائر الأمريكية والتمهيد للتفاوض
ويؤكد صلاح أن تصريحات ترمب بأن الحرب "شارفت على الانتهاء" تحمل عدة دلالات سياسية واستراتيجية: أولها الدلالة العسكرية، إذ يسعى ترمب إلى تصوير أنه دمر القدرات العسكرية الإيرانية بما في ذلك الأسطول البحري والطيران ومنظومة الاتصالات، وأن القيادة الإيرانية أضعفت.
ويشير صلاح إلى أن هناك دلالة استراتيجية أخرى مبنية على مفهوم "النصر السريع" أو الضربة الخاطفة، وهي محاولة لإنهاء الحرب سريعاً كما حدث في صراعات سابقة لتقليص الخسائر الأمريكية، وتمهيد الميدان للتفاوض وفق شروط أمريكية.
تهدئة الأسواق العالمية
ويلفت صلاح إلى البعد الاقتصادي، إذ تهدف التصريحات إلى تهدئة الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق النفط، وإعادة استقرار البورصات، حيث انخفض سعر برميل النفط من 110 دولارات إلى 80 دولاراً بعد تصريح ترمب.
ويشير صلاح إلى التناقض في خطاب ترمب نفسه، الذي يدمج بين القول بأن الحرب شارفت على النهاية والتأكيد على أن النهاية لن تتحقق قبل "الهزيمة الكاملة للعدو"، ما يعكس طبيعة خطاب ترمب المتقلبة الذي يمزج بين التهديد والتطمين النفسي، مع السعي لفرض شروطه على إيران.
ويرى صلاح أن استمرار الحرب سيعزز موقف إيران العسكري والسياسي، ويقلص قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الحديث عن إنجازات الضربة الأولى، مما يفرض ضرورة التمهيد لوقف الحرب تدريجياً، وفق سياسة "النزول عن الشجرة"، مع الحفاظ على ما يعتبره ترمب إنجازاته السابقة.
ترمب ومواجهة الضغوط الداخلية
توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اقتراب نهاية الحرب على إيران تعكس في المقام الأول ضغوطاً اقتصادية وتجارية، أكثر من كونها تقييماً ميدانياً للوضع العسكري.
وتشير عودة إلى أن ترمب واجه ضغوطاً متزايدة من الداخل الأمريكي، خصوصاً من شركات النقل والمواصلات التي تأثرت بارتفاع أسعار الوقود والغلاء في خدمات الشحن، مما انعكس سلباً على المواطنين ورجال الأعمال الأمريكيين.
وتلفت عودة إلى أن الحرب أثرت أيضاً على التجارة الدولية بسبب التهديدات الإيرانية لمضيق هرمز، وهو ما دفع ترمب إلى استخدام خطاب تهدئة الأسواق والاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الحرب "شارفت على الانتهاء"، بهدف تخفيف التوتر في قطاع النفط وطمأنة شركات الشحن الدولية وأصحاب الشركات الأمريكية، وهو ما ساهم في انخفاض سعر النفط بشكل طفيف عقب تصريحاته.
إعلان نهاية الحرب من جانب واحد ليس ممكناً
ومع ذلك، تؤكد عودة أن الواقع الميداني لا يتطابق مع خطاب ترمب، فالحرب ما زالت في مراحلها الأولى ولم تحقق بعد الهدف المعلن وهو تغيير النظام الإيراني، وقد تستمر حتى نهاية شهر مارس/ آذار الجاري، حتى يتم التوصل لاتفاق بين واشنطن وتل أبيب بشأن إنهاء العمليات بعد الزعم بتدمير معظم الترسانة العسكرية للحرس الثوري والجيش الإيراني.
وتوضح عودة أن إعلان نهاية الحرب من جانب واحد ليس ممكناً، لأن هناك شراكة واضحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه العملية العسكرية، مما يفرض ضرورة التوافق بين الطرفين قبل أي إعلان رسمي.
وتشير عودة إلى أن تصريحات ترمب يجب قراءتها في إطار إدارة الضغوط الاقتصادية والسياسية الدولية وتهدئة الأسواق، وليس كمؤشر حقيقي على انتهاء الصراع العسكري على الأرض، حيث أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن الحرب لا تزال مستمرة وأن نهايتها مرتبطة بتطورات سياسية واستراتيجية لاحقة.
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس
حرب كبيرة ومطالب صغيرة
الحرب بين طهران والأمريكان قائمة ولا حيلة لشعبنا الفلسطيني وقيادته بإحداث تغيير لا في مسارها ولا في الوقوف مع أي طرف فيها، مع التمنيات أن تنتهي اليوم قبل الغد، ولأننا أصحاب قضية وملفات ونحن أصحاب مظلمة عند كل هذا العالم.
فكيف يمكن استثمار ما يجري لأجل فلسطين وشعبها ومن ذلك:
- لماذا لا يتم التحرك لأجل اقامة دولة فلسطين لنزع فتيل الادعاءات العالمية واستخدامها بتوظيف اسم فلسطين في كثير من الأمور بلا انتباه لحقيقة ما يريد الشعب الفلسطيني. وهنا على المفاوض الفلسطيني وصاحب القرار التعلم من التجربة السابقة ودفع الامور نحو الأفضل وعدم تكرار تجارب كانت سببا في صناعة نظام إلى الخلف در.
- لماذا لا يجري العمل على إدخال المعونات والبيوت الجاهزة الى غزة، هذا مطلب سياسي واغاثي وانساني.
- لماذا لا يجري الضغط الكبير على هذا العالم للافراج عن الأسرى خاصة القدماء والاداريين، وتحسين معيشتهم ووقف تعذيبهم وتقديم الطعام لهم وإنهاء العزل الانفرادي ومنح اهاليهم زيارتهم.
- لماذا لا يجري العمل على رفع الحواجز بين القرى والمدن في الضفة الغربية ومنح السفر عبر معبر الكرامة للناس بكرامة.
- لماذا لا يجري العمل على وقف استباحة المستوطنين للبلاد شجرها وأرضنا والانسان الفلسطيني.
- لماذا لا يتم التوجه إلى مصر والأردن والسعودية والإمارات وقطر وكل دولة عربية وشرقية وغربية لها اتصال دبلوماسي مع إسرائيل لممارسة ضغط بهذه الملفات.
إن تحسين الحياة في ظل الاحتلال جزء من صمود شعبنا وليست الحياة الصعبة هي البطولة. فيما اذا كانت خيارا. اما جبرا فشعبنا صامد صابر. إنما صبره وصموده وهو يعيش حياة فيها بعض الوسع والحياة القابلة للعطاء فهو الأفضل والاقدر على الاستمرار.
اشياء صغيرة في نظر العالم لكنها شرايين الحياة لكل فلسطيني وفلسطينية.
“في زمن الحرب الكبرى.. فلسطين تطالب بالصغير الذي يصنع لنا الكثير"
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
الأونروا في مرمى التصفية: المعركة على حقوق اللاجئين وحماية حق العودة
تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أخطر أزمة في تاريخها منذ تأسيسها عقب نكبة عام 1948. فالأزمة التي تعصف بالوكالة اليوم لم تعد مجرد عجز مالي عابر أو صعوبات تشغيلية يمكن تجاوزها، بل باتت جزءاً من معركة سياسية أوسع تستهدف دورها ورمزيتها القانونية، بوصفها الشاهد الدولي الحي على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين وعدم حلّها وفق قرارات الشرعية الدولية.
لقد نشأت الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 302 لتقديم الإغاثة والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم. ومنذ ذلك الحين أصبحت الوكالة أكثر من مجرد مؤسسة إنسانية، إذ ارتبط وجودها مباشرة بالاعتراف الدولي بقضية اللاجئين وبالحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الحق في العودة والتعويض كما نص عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194. ولهذا فإن استهداف الأونروا اليوم لا يمكن فصله عن محاولة المساس بالأساس القانوني والسياسي لقضية اللاجئين نفسها.
إن ما يجري ضد الأونروا يأتي في سياق لحظة فلسطينية شديدة الخطورة، حيث تتعرض القضية الفلسطينية بمجملها لضغوط غير مسبوقة تهدف إلى إعادة صياغتها على نحو يتجاوز الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وفي القلب منها حق العودة. فالهجمة على الوكالة تتزامن مع حرب مدمرة على قطاع غزة، ومع تصاعد السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، ومع محاولات فرض وقائع سياسية جديدة تسعى إلى تصفية جوهر القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية شعب اقتُلع من أرضه إلى مجرد أزمة إنسانية قابلة للإدارة أو الاحتواء.
في هذا السياق، تتخذ الأزمة التي تواجه الأونروا طابعاً مركباً. فمن جهة تعاني الوكالة من عجز مالي خطير نتيجة تقليص أو تجميد مساهمات عدد من الدول المانحة تحت تأثير ضغوط سياسية واضحة، ما يهدد استمرارية خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين الذين يعتمدون عليها في التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية. ومن جهة أخرى، تتصاعد حملات التحريض والتشكيك التي تقودها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بدعم من دوائر سياسية في الولايات المتحدة، في محاولة واضحة لنزع الشرعية عن الوكالة وتقويض ولايتها الأممية.
وقد تجاوزت هذه الحملة حدود الضغط السياسي لتأخذ طابعاً ميدانياً مباشراً، تمثل في إغلاق مقار الأونروا في القدس ومحاولات تعطيل عملها في قطاع غزة، في خطوة تعكس سعياً منظماً لإنهاء دور الوكالة أو استبداله بترتيبات بديلة تُفرغ قضية اللاجئين من مضمونها السياسي والقانوني. فوجود الأونروا بحد ذاته يذكّر العالم بأن قضية اللاجئين لم تُحل بعد، وأن ملايين الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في المخيمات بانتظار تنفيذ حقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها عام 1948.
وتتضاعف خطورة هذه التطورات في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة نتيجة الحرب المستمرة، حيث أصبحت الأونروا العمود الفقري للعمل الإغاثي والإنساني. ففي الوقت الذي تتزايد فيه احتياجات السكان إلى الغذاء والدواء والمأوى والتعليم، تتعرض الوكالة نفسها لضغوط مالية وإدارية خانقة، انعكست حتى على موظفيها، حيث جرى فصل مئات العاملين وخصم جزء من رواتبهم، الأمر الذي يهدد قدرة الوكالة على الاستمرار في أداء مهامها الأساسية.
إن إضعاف الأونروا أو تقليص دورها لن يكون مجرد إجراء إداري أو مالي، بل سيحمل انعكاسات عميقة على حياة اللاجئين الفلسطينيين ومستقبلهم. فالملايين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة قد يجدون أنفسهم فجأة من دون مدارس أو عيادات أو مساعدات غذائية، الأمر الذي يهدد بتفاقم الفقر والبطالة وبتدهور الأوضاع الاجتماعية داخل المخيمات في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.
لكن الأخطر من ذلك أن تقويض دور الأونروا قد يُستخدم مدخلاً سياسياً لمحاولة تجاوز قضية اللاجئين نفسها، عبر طرح بدائل أو صيغ تسعى إلى إنهاء وضع اللجوء من دون معالجة جذوره السياسية والقانونية. فغياب الوكالة أو إضعافها قد يُفسَّر على أنه تراجع في الاعتراف الدولي باللاجئين الفلسطينيين وبحقوقهم التي أقرتها الأمم المتحدة.
لهذا السبب، فإن المعركة الدائرة اليوم حول الأونروا ليست معركة مالية أو إدارية فحسب، بل هي معركة على الذاكرة السياسية والقانونية للقضية الفلسطينية. فالوكالة تمثل، في جوهرها، اعترافاً دولياً مستمراً بأن قضية اللاجئين لم تُحل بعد، وأن المجتمع الدولي ما زال يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ملايين الفلسطينيين الذين شُردوا من أرضهم.
ومن هنا تبرز أهمية التحرك السياسي والدبلوماسي الواسع لحماية الوكالة وضمان استمرار عملها، بما يشمل حشد الدعم الدولي لتأمين التمويل اللازم لها، والتأكيد على التمسك بولايتها الأممية إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين وفق المرجعيات الدولية. كما تكتسب الجهود الشعبية والرسمية أهمية خاصة في الدفاع عن الأونروا ورفض أي محاولات لتقليص خدماتها أو استبدالها بآليات بديلة تنتقص من حقوق اللاجئين.
إن الدفاع عن الأونروا هو في جوهره دفاع عن قضية اللاجئين الفلسطينيين وعن حقهم التاريخي والقانوني في العودة إلى ديارهم. فالوكالة ليست مجرد مؤسسة إغاثة، بل هي شاهد أممي على واحدة من أكبر مآسي القرن العشرين التي ما تزال فصولها مفتوحة حتى اليوم. ولذلك فإن الحفاظ على دورها واستمرار عملها يمثلان جزءاً أساسياً من معركة حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمس قضية اللاجئين أو تحويلها إلى مجرد مسألة إنسانية قابلة للتجاوز.
وإلى أن يتحقق الحل العادل القائم على تنفيذ حق العودة، سيبقى وجود الأونروا ضرورة سياسية وقانونية وإنسانية، وشاهداً دولياً على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لم ولن تسقط بالتقادم.
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
هل تقترب الحرب مع إيران من نهايتها أم من فصل جديد؟
يتزايد في الآونة الأخيرة صدور تصريحات عن مسؤولين ومحللين في الولايات المتحدة وإسرائيل توحي بأن الحرب الدائرة مع إيران قد تقترب من نهايتها أو على الأقل من مرحلة البحث عن مخرج سياسي يوقف التصعيد العسكري المباشر. هذه التصريحات لا تزال متناقضة ومبهمة في كثير من الأحيان، لكنها تشي بأن مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب بدأت تفكر في حدود القوة وفي كلفة الاستمرار في حرب مفتوحة مع دولة بحجم إيران وإمكاناتها الجغرافية والعسكرية والبشرية. ومع ذلك فإن السؤال الأكثر تعقيدا لا يتعلق فقط بإمكانية أن تقرر الولايات المتحدة وإسرائيل إنهاء الحرب أو تخفيف حدتها، بل يتعلق بما إذا كانت إيران ستقبل بذلك أو ستواصل هجماتها الصاروخية على إسرائيل وعلى القواعد والمصالح الأميركية المنتشرة في المنطقة. هذا السؤال يفتح الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة الصراع وللذاكرة التاريخية والسياسية التي تحكم سلوك الأطراف المتصارعة.
في الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية سادت سردية رسمية تقول إن الحرب تسير وفقا لخطة مدروسة وإن إسرائيل تحقق إنجازات استراتيجية كبيرة ضد إيران. غير أن هذه السردية بدأت تتعرض في الآونة الأخيرة لتشكيك متزايد من قبل خبراء عسكريين إسرائيليين ومحللين أمنيين يرون أن الصورة أكثر تعقيدا مما يقدمه الخطاب الرسمي. فقد بدأ بعض هؤلاء الخبراء بطرح رواية مختلفة تشير إلى أن الحرب لا تسير بالسهولة التي يروج لها رئيس الحكومة الإسرائيلية، وأن الحديث عن تحقيق أهداف استراتيجية كبرى قد يكون مبالغا فيه أو سابقا لأوانه. ويرى هؤلاء أن الحرب مع دولة بحجم إيران ليست معركة قصيرة يمكن حسمها بضربات محدودة، بل هي صراع طويل يتطلب موارد هائلة وقدرة على التحمل الاقتصادي والعسكري والنفسي.
هذه القراءة الجديدة داخل إسرائيل تتقاطع مع تصريحات صدرت عن مسؤولين أميركيين تعكس بدورها نوعا من التردد أو إعادة التقييم لمسار الحرب. فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريح لوسائل إعلام أميركية إنه يعتقد أن الحرب تكاد تكون انتهت، مضيفا أن إيران فقدت الكثير من قدراتها العسكرية وأنها لم تعد تمتلك أسطولا بحريا فعالا أو شبكة اتصالات متماسكة أو قوة جوية قادرة على تغيير موازين الصراع. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة متقدمة بفارق كبير عن الجدول الزمني الأصلي للحرب الذي كان يقدر بنحو أربعة إلى خمسة أسابيع. غير أن ترامب نفسه عاد لاحقا ليقول في تصريحات نقلتها شبكة سي بي إس ووسائل إعلام دولية أخرى إن الحرب الإيرانية انتهت إلى حد كبير، وهي صيغة مختلفة تحمل قدرا من الغموض وتوحي بأن الصراع لم ينته تماما بل دخل مرحلة مختلفة.
هذه التناقضات في التصريحات الأميركية دفعت عددا من المحللين إلى الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية تحاول تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي لإمكانية الخروج من الحرب بطريقة تحفظ ماء الوجه السياسي. فالحروب الحديثة لا تنتهي دائما بهزيمة واضحة لطرف وانتصار كامل لطرف آخر، بل كثيرا ما تنتهي بإعلان سياسي يفسر الوقائع العسكرية بطريقة تخدم أهداف كل طرف. وفي هذا السياق يرى بعض المحللين أن الولايات المتحدة التي تخوض الحرب فعليا بالنيابة عن إسرائيل قد تسعى إلى إيجاد مخرج تدريجي يوقف النزيف الاقتصادي المتزايد الذي بدأ ينعكس على الاقتصاد الأميركي وعلى الاقتصاد العالمي.
إن استمرار الحرب لفترة طويلة يعني بالضرورة ارتفاعا كبيرا في تكاليف العمليات العسكرية وفي أسعار الطاقة وفي اضطراب حركة التجارة الدولية، وهو ما يشكل ضغطا إضافيا على الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف بعد من أزمات السنوات الأخيرة. ولهذا فإن جزءا من التصريحات الأميركية قد يكون موجها لإرسال إشارات سياسية تفيد بأن واشنطن لا ترغب في حرب طويلة مفتوحة مع إيران وأنها مستعدة للبحث عن مسار خروج إذا توفرت الظروف المناسبة.
وتعزز هذا الانطباع تصريحات نقلتها صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول إسرائيلي رفيع قال إن من الممكن البحث عن مسار للخروج من الحرب إذا تحقق عدد من الأهداف العسكرية الأساسية. مثل هذه التصريحات توحي بأن تل أبيب بدأت بدورها تفكر في حدود القوة العسكرية وفي صعوبة الاستمرار في مواجهة مفتوحة مع دولة تمتلك قدرات صاروخية واسعة وشبكة حلفاء إقليميين يمكن أن يوسعوا نطاق الصراع في أي لحظة.
لكن التفكير في إنهاء الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لا يعني بالضرورة أن إيران ستتوقف عن الرد العسكري. فإيران ليست دولة صغيرة يمكن إخضاعها بسرعة أو دفعها إلى الاستسلام تحت الضغط العسكري المباشر. على العكس من ذلك تمتلك إيران خبرة طويلة في الحروب الممتدة، وأبرز مثال على ذلك الحرب الطويلة التي خاضتها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي والتي استمرت ثماني سنوات كاملة. خلال تلك الحرب واجهت إيران ظروفا عسكرية واقتصادية قاسية لكنها تمكنت من الصمود والتكيف مع حرب استنزاف طويلة، وهو ما شكل جزءا أساسيا من الذاكرة الاستراتيجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.
إلى جانب هذه الخبرة التاريخية تمتلك إيران ميزات جغرافية تجعل من الصعب إخضاعها في حرب قصيرة. فمساحة البلاد الشاسعة وتنوع تضاريسها بين جبال وصحارى وسهول ساحلية يمنحانها عمقا استراتيجيا كبيرا يسمح بتوزيع المنشآت العسكرية وتحصينها في مناطق مختلفة. كما أن هذا التنوع الجغرافي يمنح القوات الإيرانية قدرة أكبر على المناورة وعلى امتصاص الضربات العسكرية دون انهيار سريع للبنية العسكرية للدولة.
ولا تقتصر عوامل الصمود الإيراني على الجغرافيا والخبرة العسكرية فقط، بل تمتد أيضا إلى البعد الثقافي والسياسي داخل المجتمع الإيراني. فمنذ بداية التصعيد العسكري حرصت القيادة الإيرانية على استنهاض الشعور القومي الفارسي الذي يقوم على سردية تاريخية عميقة ترى في إيران حضارة قديمة قاومت عبر قرون طويلة محاولات الغزو الخارجي. هذا الشعور القومي يتداخل مع البعد الديني الشيعي الذي يحمل بدوره ذاكرة تاريخية مشبعة بسرديات الاضطهاد والمعاناة التي تعرض لها الشيعة عبر نحو أربعة عشر قرنا من التاريخ الإسلامي.
إن هذا التداخل بين القومي والديني يمنح الخطاب السياسي الإيراني قدرة كبيرة على تعبئة المجتمع في مواجهة ما يوصف بأنه عدوان خارجي تقوده قوى أجنبية. وفي مثل هذه الظروف يصبح مفهوم الانتقام جزءا من الهوية الجماعية وليس مجرد رد فعل عسكري محدود. فالثأر في المخيال السياسي الإيراني لا يرتبط فقط برد الاعتبار العسكري بل يتصل أيضا بفكرة الكرامة الوطنية والدينية التي يجب الدفاع عنها مهما كانت الكلفة.
ويزداد هذا العامل حساسية إذا كان الصراع قد أدى إلى مقتل شخصية تمثل أعلى رأس في الهرم الروحي والعسكري والسياسي الإيراني. ففي مثل هذه الحالة يصبح مطلب الثأر متجذرا في الوعي الجمعي للمجتمع الإيراني ويصعب على القيادة السياسية تجاهله أو التراجع عنه دون تحقيق شكل من أشكال الرد الذي يعيد التوازن الرمزي والمعنوي. ولهذا فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستقرران وقف الحرب، بل يتعلق أيضا بما إذا كانت إيران ستعتبر أن الرد الذي قامت به حتى الآن كافيا لاستعادة التوازن أم أنها ستواصل ضرباتها الصاروخية لفترة أطول.
في سيناريو محتمل قد تحاول الولايات المتحدة إنهاء الحرب بطريقة أحادية عبر إعلان تحقيق أهدافها العسكرية الأساسية. فقد تشير بعض التحركات العسكرية الأميركية إلى هذا الاتجاه، ومن بينها استدعاء القاذفات الاستراتيجية الضخمة ذات القدرة التدميرية الهائلة إلى ساحة المعركة. مثل هذه القاذفات تستخدم عادة لتوجيه ضربات شديدة القوة ضد منشآت محصنة أو أهداف استراتيجية عالية القيمة. وإذا نجحت الولايات المتحدة في توجيه ضربة قاصمة لما تبقى من الإمكانات النووية الإيرانية فقد تعلن بعد ذلك أنها حققت الهدف الأساسي للحرب.
في هذه الحالة قد يخرج ترامب ليعلن أن النظام الإيراني أصبح ضعيفا وأن الكرة باتت في ملعب الشعب الإيراني الذي يجب أن يقرر مستقبله بنفسه. هذا النوع من الخطاب يتيح لواشنطن إعلان الانتصار سياسيا دون الدخول في مرحلة أكثر خطورة من الصراع قد تتطلب تدخلا بريا أو مواجهة إقليمية واسعة. لكنه في الوقت نفسه لا يضمن أن تقبل إيران بهذه الرواية أو أن تتوقف عن استخدام أدواتها العسكرية للرد على الضربات التي تعرضت لها.
وهنا تكمن المعضلة الأساسية في هذا الصراع. فالحروب يمكن أن تنتهي بقرار سياسي من طرف واحد، لكن آثارها النفسية والاستراتيجية لا تختفي بسهولة. وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان فعلا عن مخرج يوقف الحرب قبل أن تتحول إلى استنزاف طويل، فإن السؤال الذي سيبقى مطروحا هو ما إذا كانت إيران ستتعامل مع هذا المخرج بوصفه نهاية للصراع أم مجرد محطة في صراع أطول لم يصل بعد إلى نهايته.
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
رحيل عبد الوهاب دراوشة
لم يكن مجرد نائب منتخب من المجتمع العربي الفلسطيني أبناء مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة.
كان قائدا سياسيا، حقيقيا وجادا، إنه عبد الوهاب دراوشة ابن قرية إكسال، شمال مرج ابن عامر، المحاذية لجبال الناصرة. بدأ حياته مدرساً، ومن ثم مديراً للمدرسة، ومن ثم مفتشاً للتربية.
انتمى في بداية نشاطه السياسي لحزب العمل الإسرائيلي، متوهماً مثل الكثيرين آنذاك أن حزب العمل مؤسس مشروع الصهيونية على أرض فلسطين، والذي صاغ الوثيقة السياسية الأولى، وهي بمثابة الدستور، أورد فبها أن المشروع الصهيوني "دولة لكل مواطنيها" على خلاف الواقع والممارسة، ولذلك توهم بعض القادة من الفلسطينيين، أنهم يستطيعون تحقيق متطلبات الحياة الكريمة لشعبهم، فانخرط العديد منهم في صفوف حزب العمل، من أجل متطلبات شعبهم في المساواة، رغم إدراكهم للممارسة العملية ونهج التمييز السائد.
في عام 1984، نجح الدراوشة عن قائمة حزب العمل لعضوية البرلمان- الكنيست، ولكن على إثر الانتفاضة الاولى، وسياسة " تكسير العظام" دفعته للاستقالة من حزب العمل عام 1988، وشكل أول حزب عربي في مناطق 48، مع صديقه ورفيقه ابن النقب المحامي طلب الصانع، ونجحا لعضوية الكنيست عام 1992.
عرفني عليه القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في غزة، واصطحبني معه إلى قريته اكسال، وأكرمني بدعوة قيادات المجتمع العربي الفلسطيني على شرف زيارتي، بهدف التعرف المتبادل، ومنها وبعدها توطدت العلاقة الأخوية بيننا، والتعاون من أجل القضية التي نعمل معا لأجلها.
دعوته إلى الأردن مع وفد الحزب الديمقراطي العربي، واستقبلنا الراحل الكريم الملك حسين بالترحاب والتقدير، وبناء على طلب الدراوشة ومبادرته، استجاب الراحل صاحب الأفق وسعة الصدر والانحياز القومي الملك حسين، بفتح أبواب الجامعات الأردنية للطلبة الفلسطينيين من أبناء مناطق 48، وحصل الحزب على منحة ملكية بخمسة عشر مقعداً، وكانت تلك بداية نالت بسببها الأحزاب العربية، من بعده، بمكرمة ملكية مماثلة لكل حزب عربي، بصرف النظر عن فكره ومواقفه: يسارية او قومية او إسلامية، المهم ان يكون في الخندق الوطني ضد الاحتلال.
تخرّج أولاد قيادات المجتمع العربي الفلسطيني من الجامعات الأردنية: عبد الوهاب دراوشة، محمد بركة، أحمد الطيبي، وغيرهم العشرات من رؤساء البلديات ونواب الكنيست.
الذين تخرجوا من الجامعات الأردنية تقريباً عام 2000، أطباء ومهندسون ومحامون ومدرسون يشكلون اليوم بعد 25 سنة، قادة المجتمع العربي الفلسطيني، حيث انعكس ذلك على تعزيز توجهاتهم الوطنية والقومية والاسلامية، وتعميقها وتصليبها.
وهذا الذي جعل أبناء المجتمع العربي الفلسطيني يصوت منهم عام 1992 حوالي 56 % لصالح الاحزاب الصهيونية، والتراجع نحو آخر انتخابات لم يتجاوز 13%، وهذا التراحع يعود الفضل فيه أولاً إلى الحزب الشيوعي وجبهته الديمقراطية، وثانيا إلى الحزب الديمقراطي العربي الذي رفع شعاراً منذ تأسيسه: الصوت العربي للحزب العربي.
عام 1996، شكل القائمة الموحدة مع الحركة الإسلامية وقائدها العبقري الراحل عبد الله نمر درويش، ونجحا معا بأربعة مقاعد مناصفة، وسجلا أول تحالف جدي بين الأحزاب العربية، لخوض انتخابات الكنيست، وأصبحت ظاهرة ومطلب المجتمع العربي الفلسطيني.
ولذلك، وعبر هذه المبادرات: 1. تشكيل أول حزب عربي، 2. بناء العلاقة مع الأردن التي شكلت مقدمة نحو العلاقة مع سوريا واليمن وليبيا، وكنت شريكا في تلك الزيارات ومعدّاً لها،3. فتح أبواب الجامعات الاردنية لطلبة مناطق 48، 4. بناء تحالفات انتخابية في مواجهة الاحزاب الصهيونية، سجل عبد الوهاب دراوشة أنه قائد حقيقي وجاد لشعبه، حاملاً مضامين وتطلعات الشعب الفلسطيني بمكوناته الثلاثة، حاملاً أهدافه المثلثة: 1- المساواة، 2- الاستقلال، 3- العودة.
رحيل عبد الوهاب دراوشة خسارة لأسرته وشعبه، ولكن الأثر الذي تركه والذي أنجزه، حقق لنفسه ولأسرته ولشعبه الافتخار والاحترام ومسار النضال من أجل مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني رغم الظروف الصعبة القاسية، ورغم ما يتعرض له من مآسٍ ومجازر وبطش من قبل المستعمرة وفريقها الحاكم الأكثر تطرفاً سياسياً ودينياً.
فلسطين
الخميس 12 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس
"الألكسو" تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
رحبت وزارة الثقافة باختيار الفنان والسينمائي الفلسطيني الراحل محمد بكري من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" رمزاً للثقافة العربية للعام 2026 وذلك في إطار الاحتفاء بالدورة الثانية عشرة لليوم العربي للشعر وتكريم رموز الثقافة العربية، استناداً إلى قرارات مؤتمر وزراء الثقافة العرب وآراء أعضاء اللجنة الدائمة للثقافة العربية.
وأكدت وزارة الثقافة أن هذا الاختيار يأتي تتويجاً لمسيرة فنية وثقافية حافلة للفنان الراحل، الذي شكل على مدار عقود أحد أبرز الأصوات الإبداعية الفلسطينية في المسرح والسينما، وأسهم من خلال أعماله الفنية في نقل السردية الفلسطينية إلى العالم، مجسداً قضايا شعبه وهويته الوطنية عبر لغة الفن والإبداع.
وأوضحت الوزارة أن ترشيح الفنان الراحل جاء من قبل وزارة الثقافة، تقديراً لإسهاماته الكبيرة في إثراء المشهد الثقافي والفني العربي، ولدوره الريادي في الدفاع عن الثقافة الفلسطينية وتعزيز حضورها في المحافل العربية والدولية.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا التكريم العربي يخلد ذكرى الفنان الراحل، ويعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها المبدع الفلسطيني في الوجدان الثقافي العربي، كما يؤكد أهمية الدور الذي يضطلع به الفنانون والمثقفون في حماية الذاكرة الثقافية وصون السردية الفلسطينية.
كما استحضرت الوزارة محطات بارزة من مسيرة الفنان البكري الراحل، الذي قدم عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية المميزة، وكان من أبرزها فيلم "جنين جنين" الذي شكل علامة فارقة في السينما المعاصرة، إلى جانب مشاركاته الفنية المتعددة التي جعلت منه أحد أهم الوجوه الثقافية المؤثرة عربياً ودولياً.
وجددت وزارة الثقافة تهنئتها لدولة فلسطين وللأسرة الثقافية والفنية بهذا التكريم المستحق، مؤكدة أن إرث الفنان الراحل سيبقى جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية الفلسطينية والعربية، ومصدر إلهام للأجيال القادمة من المبدعين.
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
الشرق الأوسط: صراع مستمر أم توازن دقيق؟
لا يسهل قراءة ما يجري في الشرق الأوسط قراءة مباشرة. فالمشهد الذي تتناوله العناوين الكبرى- توتر، تهديدات، ضربات متبادلة، وتصعيد لغوي يكاد يلامس حافة الحرب- لا يقدّم دائماً الحقيقة كاملة. هذه المنطقة، منذ عقود طويلة، لم تعد مجرد جغرافيا للصراع، بل أصبحت فضاءً معقداً تُدار فيه التوازنات بقدر ما تُخاض فيه المواجهات.
منذ أن تضع حرب أوزارها تشتعل أخرى، وكأن الشرق الأوسط محكوم بدوامة لا تهدأ. المنطقة، التي انطلقت منها رسالات الأنبياء، لم تعرف سكينة حقيقية منذ أكثر من قرن، إذ ظل العالم العربي يعيش شعوراً ثقيلاً بالهزيمة والمهانة، تتولد منه توترات وصراعات وتيارات سياسية وفكرية مختلفة ترفض هذا الواقع وتنازع عليه. غير أن جوهر الصراع يتجاوز الخطابات الدينية أو الأيديولوجية التي تُستدعى أحياناً لتأجيج المشاعر؛ فالمسألة في عمقها صراع على النفوذ والسيادة وإدارة العالم، في منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا الاستراتيجية مع الثروات الطبيعية، فتتحول إلى ساحة تنافس دائم بين القوى الكبرى.
حين يشتد الحديث عن مواجهة كبرى بين قوى إقليمية متنافسة، تبدو الصورة للوهلة الأولى وكأنها تتجه نحو لحظة انفجار. غير أن التمعن في مسار الأحداث يكشف في كثير من الأحيان عن نمط مختلف: صراع يتقدم خطوة ويتراجع خطوة، يتصاعد في الخطاب ثم ينخفض في الفعل، ويظل في النهاية محكوماً بسقف غير معلن من الضبط والاحتواء.
هذا النمط ليس جديداً في تاريخ العلاقات الدولية. فكثير من الصراعات الكبرى لم تكن تسير دائماً نحو الحسم، بل نحو إدارة التوتر. وفي مثل هذه الحالات يتحول الصراع ذاته إلى أداة سياسية؛ أداة تُعيد تشكيل الاصطفافات الداخلية، وتُنتج شرعيات جديدة، وتبرر سياسات أمنية واقتصادية قد يصعب تمريرها في ظروف طبيعية.
على مستوى الخطاب السياسي، يؤدي الإحساس بالخطر الخارجي دوراً معروفاً في توحيد المجتمعات خلف السلطة أو خلف سرديات وطنية كبرى. كما أن الإحساس الدائم بالتهديد يخلق بيئة تسمح بتوسيع الإنفاق العسكري، وتكريس أولويات أمنية طويلة الأمد. وفي المقابل، يتيح هذا المناخ للقوى الدولية أن تعيد تثبيت حضورها الاستراتيجي تحت عناوين الحماية أو الاستقرار أو موازنة القوى.
بهذا المعنى، يصبح التوتر ذاته جزءاً من بنية المشهد السياسي، لا مجرد نتيجة عابرة له. فالتصعيد المحدود، والضربات المحسوبة، والرسائل العسكرية الرمزية، كلها أدوات تُستخدم أحياناً لإدارة المجال السياسي الإقليمي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ولعل ما يجعل هذه المعادلة ممكنة هو إدراك معظم الفاعلين أن الحرب الكبرى في هذه المنطقة ستكون حدثاً مختلفاً تماماً عن كل ما سبقها. فالشرق الأوسط اليوم ليس مجرد مسرح لصراع ثنائي أو إقليمي محدود؛ بل عقدة جيوسياسية تتقاطع فيها طرق الطاقة، والتجارة العالمية، والتحالفات العسكرية، والتوازنات الدولية.
ومن هنا فإن أي مواجهة واسعة قد تمتد آثارها بسرعة إلى الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وخطوط الملاحة، وربما إلى بنية النظام الدولي نفسه. لهذا السبب تبدو كثير من التحركات العسكرية في المنطقة وكأنها تسير على حافة دقيقة: حافة التصعيد دون الانفجار.
غير أن التركيز على توازنات القوى وحدها قد يحجب سؤالاً أكثر عمقاً يتعلق بطبيعة المكان الذي تُدار فيه هذه التوازنات. فالملاحظة اللافتة في تاريخ المنطقة الحديث هي أن كثيراً من صراعات النفوذ الكبرى تُدار فوق جغرافيتها، بينما تُصاغ معادلاتها النهائية في مراكز أخرى من العالم.
لقد تحولت المنطقة، بدرجات متفاوتة، إلى مساحة اختبار للقوة الاستراتيجية: قوى إقليمية تسعى إلى توسيع مجال نفوذها، قوى أخرى تعمل على تثبيت تفوقها العسكري أو السياسي، وقوى دولية تحرص على إبقاء التوازن ضمن حدود تخدم مصالحها الأوسع.
وفي خضم هذه المعادلات المعقدة، تبدو المجتمعات المحلية - رغم كونها الأكثر تأثراً - أقل حضوراً في عملية صنع القرار الإقليمي. فالصراع غالباً ما يُدار بلغة الأمن والقوة والنفوذ، بينما تبقى الأسئلة المرتبطة بالتنمية والاستقرار الإنساني والهويات الثقافية في مرتبة ثانوية.
غير أن التاريخ يعلّمنا أن الصراعات التي تُدار طويلاً دون معالجة جذورها لا تبقى ثابتة إلى الأبد. فالمعادلات التي تبدو مستقرة قد تختل بفعل تغيرات صغيرة في موازين القوى، أو تحولات داخلية في الدول، أو أخطاء في تقدير ردود الفعل.
وفي مثل هذه اللحظات، قد ينتقل الصراع من طور الإدارة إلى طور الانفجار، ذلك أن التوازنات الدقيقة، مهما بدت محكمة، تبقى في النهاية توازنات مؤقتة. أما التاريخ، فهو أقل صبراً من الحسابات الاستراتيجية الطويلة.
ولهذا يبقى السؤال الحقيقي معلقاً: هل سيظل الشرق الأوسط مجرد ساحة لإدارة الصراعات الدولية، أم سينجح يوماً في التحول إلى فضاء تُصاغ فيه مصالحه، وتوازناته ذاتياً، من داخله لا من الخارج؟
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
القدس الحزينة
تمشّى صديقي في شوارع القدس قاطعًا مسافةً من الود على قدميه بعد أن ترجل من الحافلة التي أقلّته من بيت لحم، وعندما التقاني في صباح اليوم التالي راح يخبرني عن وجع المدينة وحالها البائس، وما رأت عيناه في الوقت القصير الذي شاهدها فيه. مثل مدينة يتيمة، فارغة شوارعها وأسواقها، ومغلقة مساجدها وكنائسها، وممنوعة عن محيطها بعد أن لفّها جدار الفصل العنصري، والقرارات الأخيرة الرامية إلى جعلها مدينة منسية. مدينة نكبها الأعداء والأصدقاء، متروكة لوحدها تصارع وقتها وزمانها، وتواجه النكبات والأزمات بمفردها.
القدس على غير عادتها في مثل هذا الشهر الفضيل، حيث كانت تزدهر طيلة أيام شهر رمضان، وتزدحم طرقها وأحياؤها وحاراتها بالزائرين والمصلين، وكان ليلها كنهارها مشبعًا بالحياة بوجوه المارة وتزاحم خطى المؤمنين والسائرين من الزائرين، ونداءات القلوب التي تنبض فرحًا كلما جاءت لزيارتها.
القدس هذه الأيام تعيش واقعًا منكوبًا، ويعيش أهل المدينة بين عذابات العزلة وعثرات الحصار والجدار وسياسات التهويد وفرض واقع مختل، لا يشبه طابع المدينة، ولا يشبه ناسها وأهلها وأصحابها.
كان صديقي قد حظي بتصريح لأغراض طبية، ولو لم يحصل عليه لما شاهد القدس هذه الأيام وهي تئن من وجع الوحدة والفراغ، ولما حدثني عن واقع المدينة الصعب الذي رآه في الدقائق القليلة التي استطاع فيها مصافحة المدينة وعناقها.
أن ترى القدس على هذا الحال يعني تجدد النكسة وتتابع النكبة، كما يعني نذير بؤس أكبر من أي شيء آخر، قالها صديقي ومشى تاركًا وراءه هذه الصورة الحزينة لمدينة ما كان لها أن تكون بهذا الحال الذي صارت عليه.
ثم ما أن غادرني الصديق تذكرت بعض الأبيات من قصيدة الشاعر العربي السوري نزار قباني "القدس"، والتي يقول فيها:
يا قدس.. يا مدينتي
يا قدس.. يا حبيبتي
غداً.. غداً.. سيزهر الليمون
وتفرح السنابل الخضراء والزيتون
وتضحك العيون..
وترجع الحمائم المهاجرة..
إلى السقوف الطاهرة
ويرجع الأطفال يلعبون
ويلتقي الآباء والبنون
على رباك الزاهرة..
يا بلدي..
يا بلد السلام والزيتون
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
الشرق الأوسط بين صراع القوى ... وسؤال فلسطين الغائب
في خضم التحولات العاصفة التي يشهدها الشرق الأوسط، تتعدد القراءات لما يجري في المنطقة، وتتباين التفسيرات بين من يرى المشهد من زاوية الصراع الدولي الواسع، وبين من يركز على سياسات القوى الإقليمية ودورها المباشر في تفجير الأزمات. وبين هاتين المقاربتين يتشكل جدل فكري وسياسي يعكس في جوهره محاولة لفهم ما إذا كانت المنطقة تقف أمام مشروع إعادة تشكيل شامل، أم أمام نتيجة طبيعية لتراكم سياسات إقليمية متصارعة. غير أن هذا الجدل، على أهميته، يظل ناقصًا ما لم يُطرح السؤال الأعمق: أين تقف القضية الفلسطينية في خضم هذه التحولات الكبرى؟
تذهب قراءة أولى إلى أن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود الصراعات التقليدية، وأن المنطقة قد تكون أمام مرحلة إعادة ترتيب استراتيجي تقودها القوى الكبرى. فالحروب المتصاعدة، والتوترات العسكرية، والتحالفات التي تتبدل بسرعة، كلها مؤشرات على أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة إعادة رسم لموازين النفوذ. ووفق هذا المنظور، فإن ما يجري ليس مجرد صراعات منفصلة، بل حلقات ضمن سياق أوسع يسعى إلى صياغة نظام إقليمي جديد، قد يختلف كثيرًا عن النظام الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة.
هذه القراءة ترى أن التنافس بين القوى الدولية الكبرى، والبحث عن السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، وضمان أمن الطاقة، وإعادة ضبط التوازنات العسكرية، كلها عوامل تدفع باتجاه إعادة تشكيل المشهد الإقليمي. وفي ظل هذا السياق، تصبح بعض الحروب أو الأزمات جزءًا من عملية أوسع لإعادة ترتيب المجال الجيوسياسي في المنطقة.
في المقابل، تركز قراءة أخرى على أن تفسير كل ما يجري باعتباره مؤامرة دولية كبرى قد يحجب جانبًا مهمًا من الحقيقة، وهو دور السياسات الإقليمية نفسها في إنتاج الأزمات. فالتدخلات المتبادلة بين القوى الإقليمية، والصراعات بالوكالة، وتوظيف الانقسامات الداخلية في عدد من الدول العربية، كلها عوامل أسهمت بشكل مباشر في تعقيد المشهد الإقليمي. كما أن الصراع على النفوذ والزعامة الإقليمية أدى إلى تحويل عدد من الدول إلى ساحات مفتوحة للتنافس والصراع.
ومن هذا المنطلق، فإن كثيرًا من التوترات التي تشهدها المنطقة لا يمكن فهمها فقط من خلال صراع القوى الكبرى، بل ينبغي النظر أيضًا إلى طبيعة السياسات الإقليمية التي سعت خلال العقود الماضية إلى توسيع نفوذها السياسي والعسكري خارج حدودها، ما أدى إلى تراكم الأزمات وإشعال بؤر توتر متعددة.
غير أن هاتين القراءتين، على اختلافهما، لا تستبعد إحداهما الأخرى بالضرورة. فالتاريخ السياسي للشرق الأوسط يظهر بوضوح أن التفاعلات المحلية والإقليمية كثيرًا ما تداخلت مع حسابات القوى الدولية. فالقوى الكبرى لطالما سعت إلى حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، سواء المرتبطة بالطاقة أو بالممرات البحرية أو بالاعتبارات الأمنية والعسكرية. وفي الوقت نفسه، حاولت القوى الإقليمية توظيف هذه التوازنات الدولية لتعزيز مواقعها وتوسيع نفوذها.
لكن وسط هذا المشهد المعقد، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: أين تقف القضية الفلسطينية في خضم هذه التحولات؟
لقد كانت فلسطين تاريخيًا محورًا رئيسيًا في معادلات الشرق الأوسط، ليس فقط بوصفها قضية وطنية لشعب يسعى إلى الحرية والاستقلال، بل أيضًا بوصفها عنصرًا مؤثرًا في استقرار المنطقة أو اضطرابها. ومع ذلك، تبدو القضية الفلسطينية اليوم وكأنها تتعرض لمحاولة تهميش تدريجي تحت ضغط الأزمات الإقليمية والحروب المتلاحقة، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي فرض وقائع جديدة على الأرض عبر الاستيطان والضم والتوسع والسيطرة على الأراضي.
لقد كشفت السنوات الأخيرة، وخاصة ما شهده قطاع غزة من حروب مدمرة وحصار وتجويع وتهجير، أن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية لا يؤدي فقط إلى استمرار المأساة الإنسانية للشعب الفلسطيني، بل يبقي المنطقة بأسرها رهينة توترات دائمة قابلة للاشتعال في أي لحظة. فالقضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي ضمن ملفات الشرق الأوسط، بل هي في جوهرها أحد مفاتيح الاستقرار أو الانفجار في المنطقة.
إن أي مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط أو بناء نظام إقليمي جديد لن يكون قابلًا للحياة ما لم يتضمن معالجة حقيقية للقضية الفلسطينية. فالتجارب السابقة أثبتت أن تجاوز هذه القضية أو محاولة القفز فوقها لا يؤدي إلى إنهائها، بل إلى تعقيدها وتأجيل انفجارها إلى مرحلة لاحقة.
ومن هنا، فإن مستقبل الشرق الأوسط لن يتحدد فقط بنتائج الحروب الجارية أو بالتوازنات العسكرية بين القوى الإقليمية والدولية، بل سيتحدد أيضًا بمدى القدرة على إنهاء أقدم صراع في المنطقة عبر حل عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس.
فمن دون ذلك، سيبقى أي نظام إقليمي جديد هشًا ومعرضًا للاهتزاز مع كل جولة توتر جديدة. وسيظل الشرق الأوسط يدور في حلقة مفرغة من الصراعات التي تتغير أشكالها، لكنها تعود في كل مرة إلى الجذر نفسه.
إن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: كيف ستنتهي الحروب الدائرة في المنطقة؟ بل أيضًا: أي شرق أوسط يمكن أن يولد من رماد هذه الصراعات، إذا بقيت فلسطين خارج معادلة الحل؟
وفي النهاية، قد تتغير التحالفات، وتتبدل موازين القوى، وتُعاد رسم خرائط النفوذ، لكن حقيقة واحدة ستبقى راسخة في وجدان المنطقة وتاريخها: لا استقرار حقيقي في الشرق الأوسط من دون عدالة لفلسطين.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
تحركات إسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال لمواجهة الحوثيين
كشفت مصادر دولية عن تحركات إسرائيلية مكثفة لتعزيز الوجود العسكري في منطقة البحر الأحمر، من خلال دراسة إنشاء قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي تل أبيب لمواجهة جماعة الحوثي في اليمن، وتأمين ممرات الملاحة الدولية التي شهدت اضطرابات واسعة نتيجة التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
ووفقاً لتقارير صحفية، فإن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لإنشاء هذه المنشأة على ساحل أرض الصومال المطل على خليج عدن، لتكون منطلقاً لعمليات استخباراتية وعسكرية ضد الأهداف المرتبطة بإيران في المنطقة. وقد تعززت هذه التوجهات بعد اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو رسمياً بأرض الصومال في ديسمبر الماضي، مما مهد الطريق لتعاون أمني ودبلوماسي غير مسبوق.
وأكد وزير شؤون الرئاسة في أرض الصومال، خضر حسين عبدي، وجود تفاهمات استراتيجية مع الجانب الإسرائيلي تشمل جوانب أمنية متعددة. وأشار عبدي إلى أن مسألة تحويل هذا التعاون إلى قاعدة عسكرية دائمة لم تُحسم بشكل نهائي بعد، لكنها تظل خياراً مطروحاً للدراسة والتحليل الفني في المستقبل القريب.
وتشير المعلومات إلى أن وفداً أمنياً إسرائيلياً أجرى زيارة سرية للإقليم في يونيو الماضي، حيث قام باستطلاع المواقع الساحلية الاستراتيجية لتحديد المكان الأنسب للمنشأة العسكرية. وتركزت الأنظار على منطقة مرتفعة تقع غرب مدينة بربرة، نظراً لقربها الجغرافي من السواحل اليمنية التي لا تبعد سوى 260 كيلومتراً.
وتكتسب مدينة بربرة أهمية خاصة لوجود ميناء حيوي تديره شركة إماراتية، بالإضافة إلى امتلاكها واحداً من أطول مدارج الطائرات في القارة الأفريقية. هذا الموقع الجغرافي يمنح إسرائيل قدرة عالية على مراقبة حركة السفن والتدخل السريع لمواجهة أي تهديدات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيرة قد ينفذها الحوثيون.
في غضون ذلك، بدأت ملامح التعاون الأمني تتبلور من خلال تدريبات عسكرية مكثفة، حيث سافر وفد يضم أكثر من عشرة مسؤولين عسكريين من أرض الصومال إلى إسرائيل لتلقي تدريبات متقدمة. كما بدأت تل أبيب في تجهيز مقر دبلوماسي محتمل في العاصمة هرجيسا، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تشمل تركيب نوافذ مضادة للانفجارات.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك الإسرائيلي يأتي رداً على تنامي قدرات الحوثيين الذين باتوا يمتلكون مئات الصواريخ القادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة. ومع تراجع نفوذ حلفاء إيران الآخرين في المنطقة، أصبح الحوثيون التحدي الأبرز للأمن البحري الإسرائيلي، مما دفع تل أبيب للبحث عن قواعد انطلاق بديلة وقريبة.
في ما يتعلق بالأمن، ستكون لدينا علاقة استراتيجية مع إسرائيل، وهذا يشمل أشياء كثيرة، ومسألة القاعدة العسكرية ستخضع للتحليل في مرحلة ما.
وعلى الصعيد الإقليمي، أثار التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال موجة من القلق والرفض، حيث عبرت 21 دولة عربية وإسلامية عن مخاوفها من تداعيات هذه الخطوة على استقرار القرن الأفريقي. وتخشى هذه الدول من أن يؤدي الوجود العسكري الإسرائيلي إلى تحويل المنطقة إلى ساحة للصراعات الدولية وتصفية الحسابات الإقليمية.
وتبرز تركيا كأحد أبرز المعارضين لهذا التوجه، حيث وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم بأنه خطوة غير قانونية. وتمتلك أنقرة حضوراً قوياً في الصومال من خلال أكبر قاعدة تدريب عسكرية لها في مقديشو، مما يضعها في حالة تنافس مباشر مع النفوذ الإسرائيلي المتصاعد.
من جانبها، تحاول حكومة أرض الصومال استغلال هذا التقارب للحصول على اعتراف دولي أوسع، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تعاقدت هرجيسا مع شركات ضغط في واشنطن للتأثير على إدارة الرئيس دونالد ترامب، مستغلة رغبة الأخير في تقليص الوجود العسكري التقليدي والاعتماد على شراكات استراتيجية جديدة.
ويؤكد خبراء أمنيون أن أرض الصومال تمتلك قيمة استراتيجية لا تضاهى في المنطقة، مما يجعلها مطمعاً للقوى الدولية الساعية للسيطرة على مدخل البحر الأحمر. ومع ذلك، فإن هذا الانخراط في المحاور العسكرية يحمل مخاطر جسيمة للإقليم، الذي قد يجد نفسه هدفاً لهجمات من جماعات مسلحة تعارض الوجود الإسرائيلي.
وحذرت تقارير استخباراتية من أن حركة الشباب وتنظيم الدولة في الصومال قد يستهدفان المنشآت الحيوية في الإقليم رداً على التعاون مع تل أبيب. هذا التهديد الأمني يضع سلطات أرض الصومال أمام تحدي الموازنة بين طموحات الاعتراف الدولي وبين الحفاظ على الاستقرار الداخلي في بيئة إقليمية متفجرة.
وفي سياق متصل، أدت التوترات العسكرية في المنطقة إلى اضطرابات اقتصادية شملت ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين على الشحن البحري. ويرى محللون أن السعي الإسرائيلي لتأمين وجود عسكري في خليج عدن يهدف بالأساس إلى حماية مصالحها الاقتصادية وضمان تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز وباب المندب.
ختاماً، يبدو أن منطقة القرن الأفريقي تتجه لتكون مركز ثقل جديد في الصراع الإقليمي بين إسرائيل وحلفاء إيران. وبينما تمضي تل أبيب في تثبيت أقدامها في أرض الصومال، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذا التحالف الجديد على الصمود أمام الضغوط الدبلوماسية والتهديدات الأمنية المتزايدة.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
معادلة استنزاف في الشمال: صواريخ حزب الله تلاحق المستوطنين وتعرقل الحياة اليومية
تشير تقديرات قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن حزب الله اللبناني يسعى بشكل حثيث لصياغة معادلة ميدانية جديدة على طول خط المواجهة الشمالي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى دفع سكان المستوطنات الحدودية نحو إخلاء منازلهم مجدداً عبر تكثيف الرشقات الصاروخية الموجهة، مما يحول دون استقرار الحياة اليومية في تلك المناطق الحساسة أمنياً.
وأفادت مصادر إعلامية بأن قيادة المنطقة الشمالية استنتجت من وتيرة المواجهات الأخيرة أن الحزب يعتمد تكتيك الإطلاق المتواصل للنار لخلق حالة من عدم اليقين. وبالتوازي مع ذلك، يحاول الجيش الإسرائيلي استهداف منصات الإطلاق وفرق العمليات في جنوب لبنان، ضمن ما يُعرف بجهود 'مطاردة المنصات'، للحد من القدرات الصاروخية التي تجاوزت 850 صاروخاً منذ بدء التصعيد.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن أهداف حزب الله تتوزع على شقين أساسيين؛ الأول يستهدف القوات الإسرائيلية التي تنفذ عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية، والثاني يركز على ممارسة ضغط نفسي وعملي على المستوطنين. هذا الضغط يهدف في جوهره إلى تحويل المستوطنات الشمالية إلى مناطق غير قابلة للسكن، مما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق سياسي واجتماعي متزايد.
وعلى الرغم من التصعيد العسكري الواسع، إلا أن أعداد النازحين الجدد لا تزال محدودة نسبياً حتى اللحظة، لكن القلق يسود أوساط رؤساء السلطات المحلية في الشمال. هؤلاء المسؤولون يحذرون من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى انهيار الصمود النفسي للسكان، حيث بدأت بعض البلديات بالفعل في وضع خطط طوارئ لاحتمالية المغادرة الجماعية إذا لم يتوقف التهديد.
الهدف المزدوج لحزب الله هو المس بالجيش الإسرائيلي وممارسة ضغط قصوى على المستوطنين لإجبارهم على الإخلاء.
وتعكس الأرقام المسجلة في الأيام الأخيرة حجم المعاناة التي يعيشها المستوطنون، حيث اضطر سكان مستوطنة 'شلومي' لقضاء نحو 154 دقيقة داخل الملاجئ في يوم واحد. كما سجلت مستوطنات 'المطلة' و'كريات شمونة' و'نهاريا' فترات زمنية طويلة تحت الأرض، مما يعكس شلل الحركة التجارية والتعليمية والاجتماعية في هذه المراكز الحيوية.
وفي بعض المناطق الحدودية، بات من المستحيل عملياً ممارسة أي نشاط خارج الملاجئ بسبب ما يُعرف بـ'وقت الإنذار الصفري'، حيث تسقط الصواريخ فور انطلاق صفارات الإنذار. هذا الواقع جعل من 'الحياة الطبيعية' ضرباً من الخيال، وزاد من حدة الانتقادات الموجهة للجيش الذي لم ينجح بعد في تحييد خطر النيران المباشرة والصواريخ المضادة للدبابات.
وبالتزامن مع النشاط البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، لا تزال صفارات الإنذار تدوي في 'كريات شمونة' ومحيطها، وسط تحليق مكثف للطيران المروحي ونشاط مدفعي لا يتوقف. ورغم الهجمات العنيفة التي يشنها الاحتلال على الضاحية الجنوبية ومناطق لبنانية مختلفة، إلا أن القدرة على منع إطلاق النار باتجاه المستوطنات تظل المهمة الأكثر تعقيداً وفشلاً حتى الآن.
فلسطين
الخميس 12 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس
تقديرات إسرائيلية: الحرب على لبنان ستستمر لما بعد المواجهة مع إيران وتوجهات لنزع سلاح حزب الله
كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تقديرات رسمية تشير إلى نية الاحتلال الإسرائيلي مواصلة حربه العدوانية على الجبهة الشمالية مع لبنان، حتى في حال التوصل إلى نهاية للمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. وأوضحت المصادر أن التوجه الحالي في تل أبيب يميل نحو فصل المسارين العسكريين، مع الإصرار على استنزاف قدرات حزب الله إلى أقصى حد ممكن.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن هناك توقعات بتصعيد عسكري وشيك، حيث تشير التقديرات الاستخباراتية إلى احتمال قيام حزب الله بتكثيف رشقاته الصاروخية باتجاه الأراضي المحتلة. ويرجح الاحتلال وجود تنسيق عالي المستوى بين قيادة الحزب وطهران لتنفيذ هجمات واسعة النطاق رداً على العمليات الجارية.
ميدانياً، أصدرت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال تعليمات مشددة للمستوطنين في المناطق الشمالية بضرورة البقاء قرب الملاجئ والمناطق المحصنة. جاءت هذه الأوامر عقب رصد إطلاق عشرات الصواريخ التي استهدفت مستوطنات الجليل، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في الممتلكات.
وأفادت مصادر طبية بإصابة مستوطنين اثنين بجروح طفيفة إثر سقوط قذيفة مدفعية بشكل مباشر على منزل في إحدى مستوطنات الجليل الأعلى. وذكرت التقارير أن المصابين هما امرأة في الثلاثينات من عمرها ورجل في الخمسينات، جرى نقلهما على الفور إلى المركز الطبي في مدينة نهاريا لتلقي العلاج اللازم.
وفي الشق الدبلوماسي، أكدت مصادر مطلعة أن تل أبيب تبلغ نظراءها في الخارج بعزمها عدم التوقف في لبنان حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وتتمثل هذه الأهداف، وفقاً للمصادر، في إلحاق ضرر بنيوي جسيم بحزب الله والعمل على نزع سلاحه بالكامل، وهو ما يفسر رفض الاحتلال للمقترحات الدولية الأخيرة لوقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من رفض الاحتلال للمقترح الفرنسي الذي طُرح مؤخراً، إلا أن هناك مسارات وساطة لا تزال قائمة خلف الكواليس. وتتوزع هذه الجهود بين قنوات رسمية دولية وأخرى غير رسمية تضم جهات لا تمثل دولاً بشكل مباشر، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
من جانبه، أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغبة بلاده في الدخول بمفاوضات جادة لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه لبنان من ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة جراء استمرار الغارات الإسرائيلية والتهديدات بتوسيع رقعة العمليات البرية.
الهدف الإسرائيلي في المرحلة المقبلة يتمثل في نزع سلاح حزب الله والقضاء على قدراته العسكرية بشكل كامل.
وفيما يخص المواجهة مع إيران، تشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن الجيش قد يواصل عملياته لمدة أسبوع إضافي. وتسود قناعة بأن الإدارة الأمريكية ستبدأ بالضغط لإنهاء هذا الملف قريباً، خاصة مع تزايد المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة للتدخل العسكري المباشر في المنطقة.
وبرز تناقض واضح في التصريحات السياسية، حيث ركز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على ضرب المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية كهدف رئيسي. وفي المقابل، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبعد من ذلك بمخاطبة الإيرانيين مباشرة وحثهم على إسقاط النظام، واعداً بتهيئة الظروف المناسبة لذلك.
يأتي هذا التصعيد في ظل واقع ميداني متفجر بدأ منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، والذي أسفر عن مقتل المئات واغتيال المرشد الأعلى. وقد أدى الرد الإيراني بإطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات إلى وقوع قتلى في صفوف الإسرائيليين والعسكريين الأمريكيين، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً لليوم العاشر على التوالي، مما تسبب في تذبذب حاد بأسعار النفط العالمية التي وصلت إلى مستويات قياسية. هذا الإغلاق يمثل ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران للرد على الهجمات التي استهدفت بنيتها التحتية والعسكرية خلال الأيام الماضية.
وفي سياق الدعم العسكري، دخلت أوكرانيا على خط المواجهة بطلب من واشنطن، حيث أرسلت فرقاً من الخبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتستفيد الولايات المتحدة من الخبرة الأوكرانية الميدانية في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع التي استُخدمت بكثافة في الحرب الروسية الأوكرانية.
أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد استغل المستوطنون انشغال العالم بالحرب على إيران لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء ستة شهداء فلسطينيين، في حين سجلت منظمات حقوقية نزوح مئات المواطنين من تجمعاتهم البدوية والقروية نتيجة العنف الممنهج.
وتعكس هذه التطورات المتلاحقة حالة من عدم اليقين في المنطقة، حيث تتداخل الجبهات من غزة والضفة إلى لبنان وإيران. ومع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية، تزداد المخاوف الدولية من انفجار إقليمي شامل قد يغير خارطة التحالفات والموازين السياسية في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس
تقارير عبرية تكشف حصيلة الضربات ضد إيران: تدمير نصف المنصات الصاروخية والنظام يواجه ضغوطاً متزايدة
أعربت أوساط واسعة في المؤسسة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي عن رضاها تجاه وتيرة وكثافة الضربات الجوية التي استهدفت العمق الإيراني خلال المواجهة الراهنة. وأشارت مصادر إلى أن سرعة تنفيذ العمليات فاقت التوقعات الأولية لدوائر صنع القرار في تل أبيب، مما أدى إلى إضعاف ملموس في بنية النظام الدفاعية والهجومية.
ورغم هذا الارتياح، أكدت التقارير أن الضغط العسكري المستمر لم يؤدِ بعد إلى انهيار النظام في طهران بشكل كامل. وترى التقديرات الإسرائيلية أن ما رُصد حتى الآن هو بوادر ضعف هيكلية، في حين يظل النظام قادراً على إدارة المشهد وتنسيق تحركاته رغم الخسائر الفادحة التي طالت سلاسل القيادة والسيطرة.
وفيما يخص القدرات العسكرية، زعمت المصادر أن الهجمات نجحت في تعطيل أو تدمير أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية الموجهة نحو إسرائيل. وشملت العمليات قصفاً مباشراً للمنصات واستهدافاً للمواقع المحصنة تحت الأرض لمنع استخدام الترسانة المتبقية في أي رد فعل فوري.
وتشير البيانات المسربة إلى استنزاف ما يقارب ثلثي الترسانة الصاروخية الإيرانية القادرة على بلوغ الأهداف الإسرائيلية، نتيجة معدلات الإطلاق المرتفعة ونسبة الإصابات الدقيقة. كما تعرضت معظم بطاريات الدفاع الجوي الثابتة للتدمير، مما ترك الأجواء الإيرانية مكشوفة أمام المقاتلات الإسرائيلية والأمريكية.
على الصعيد البشري، تتحدث التقديرات المشتركة بين تل أبيب وواشنطن عن مقتل ما يزيد عن ثلاثة آلاف عنصر من القوات الأمنية الإيرانية منذ اندلاع المواجهة. كما تشير الإحصائيات إلى إصابة نحو سبعة آلاف آخرين، مع ترجيحات بأن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير مما يتم تداوله رسمياً.
ولم تقتصر الخسائر على القوة البشرية، بل طالت سلاح الجو الإيراني الذي فقد معظم طائراته المقاتلة المحدودة وطائرات النقل التابعة للحرس الثوري. وتركزت العمليات في مراحلها الأخيرة على استهداف مقار وقواعد جهاز الأمن الداخلي وقوات الباسيج، باعتبارها الأدوات الرئيسية للنظام في السيطرة على الشارع.
سياسياً، لفتت المصادر إلى أن صعود مجتبى خامنئي كخلف لوالده يمثل تعزيزاً لسطوة التيار المتشدد المقرب من الحرس الثوري. وتنظر إسرائيل إلى خامنئي الابن كهدف مشروع للاستهداف المباشر، خاصة في ظل نهجه الرافض لأي تسوية مع الغرب ودوافعه الشخصية المتزايدة بعد مقتل أفراد من عائلته في الهجمات.
إسرائيل تعتبر مجتبى خامنئي هدفاً مشروعاً للاستهداف، شأنه شأن شخصيات بارزة أخرى في الحرس الثوري وأجهزة الدولة الإيرانية.
وفي سياق الضغط الداخلي، اعتبرت المصادر أن الهجوم الأخير على مخازن الوقود قرب طهران كان بمثابة رسالة سياسية تهدف لتحفيز أجواء التمرد. وقد تعمدت إسرائيل إظهار سحب الدخان فوق العاصمة لتشجيع الحراك الشعبي، مع إبلاغ واشنطن مسبقاً بأن الأهداف تتعلق بالاستهلاك المحلي وليس بصادرات النفط العالمية.
وكشفت التقارير عن مستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، شمل إنشاء خلايا هجوم مشتركة في مقر قيادة الأركان. وقد تضمن هذا التعاون نشر نحو 60 طائرة أمريكية للتزود بالوقود في مطار بن غوريون، بالإضافة إلى مقاتلات إف-22 الشبحية في قاعدة عوفدا الجوية.
وبحسب تصريحات منسوبة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، فإن التحضيرات لهذه المواجهة كانت تستهدف تاريخاً أبعد في عام 2026، إلا أن اندلاع الاحتجاجات داخل إيران عجل بالخطط العسكرية. وقد لعب التنسيق مع إدارة ترامب دوراً محورياً في تحديد توقيت الضربات لضمان جاهزية الدفاعات الجوية في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن الجيش الإسرائيلي صنف الأهداف داخل إيران إلى ثلاث فئات: مهمة، وحيوية، وضرورية، مع وجود خطة لاستكمال ضرب كافة الأهداف 'الضرورية'. وقد طالت هذه الضربات بالفعل عمق الأراضي الإيرانية، مستهدفة هيئة الأركان العامة ووزارة الاستخبارات التي تكبدت خسائر جسيمة.
وعلى الرغم من غياب الاحتجاجات الواسعة في الشوارع حالياً، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تعزو ذلك إلى الخوف من القمع الأمني المكثف وليس لاستقرار الوضع. وتراقب تل أبيب مؤشرات متزايدة على حالات رفض للأوامر العسكرية وظهور بوادر قلق عميق داخل أجهزة الأمن الإيرانية نتيجة استمرار الاستهداف.
وفي إطار العمليات المشتركة، شاركت إسرائيل بناءً على طلب أمريكي في غارات استهدفت منصات صواريخ في جنوب إيران كانت تشكل تهديداً للقواعد الأمريكية في الخليج. وتؤكد البيانات أن كمية الذخائر التي ألقاها سلاح الجو الإسرائيلي على إيران تعادل ضعف ما ألقته القوات الأمريكية منذ بدء العمليات.
تختتم التقارير بالإشارة إلى أن النظام الإيراني لا يزال يظهر قدرة على الصمود وتنسيق العمليات الدفاعية المتبقية رغم الهجوم العنيف. ومع ذلك، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على استمرار استنزاف القدرات الحيوية للنظام حتى الوصول إلى مرحلة العجز الكامل عن التهديد أو السيطرة.
عربي ودولي
الخميس 12 مارس 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس
كروز يشن هجوماً حاداً على كارلسون ويتهمه بتغذية 'معاداة السامية' في اليمين الأمريكي
أثار السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية عقب هجومه العنيف وغير المسبوق على المذيع المحافظ البارز تاكر كارلسون. واتهم كروز كارلسون بالعمل على نشر نظريات المؤامرة وتعزيز خطاب معاداة السامية داخل صفوف التيار اليميني في الولايات المتحدة، مما يعكس انقساماً عميقاً في القواعد الحزبية.
وجاءت تصريحات كروز خلال كلمة ألقاها في مؤتمر تخصصي لمناقشة ظاهرة معاداة السامية، والذي نظمته مجلة 'ناشونال ريفيو' بالتعاون مع ائتلاف الجمهوريين اليهود. ووصف السيناتور المذيع السابق بأنه 'أخطر ديماغوجي في البلاد'، معتبراً أن تأثيره الإعلامي بات يشكل تهديداً مباشراً للقيم التي يتبناها المحافظون.
وأقر كروز الذي نقلته مصادر إعلامية، بأن العام ونصف العام الماضيين شهدا تصاعداً مقلقاً في نبرة العداء للسامية داخل أوساط اليمين السياسي. وأشار إلى أنه لم يكن يتخيل قبل فترة وجيزة أن يصل الحوار داخل الحزب إلى هذا المستوى من التدهور، خاصة بين الأجيال الصاعدة من المحافظين.
وأكد السيناتور الجمهوري أنه اتخذ قراراً حاسماً بمواجهة كارلسون علناً وبشكل مباشر، رافضاً الصمت تجاه ما وصفه بالانحراف الفكري. وانتقد بشدة قيام كارلسون بفتح منصته الإعلامية لمن وصفهم بـ'الأساتذة النائمين' الذين يسعون جاهدين لإعادة صياغة أحداث الحرب العالمية الثانية بطريقة مشوهة.
وأوضح كروز أن بعض ضيوف كارلسون ذهبوا إلى مستويات صادمة من الادعاءات، حيث صوروا رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل كـ'شرير حقيقي'. كما أشار إلى وجود مزاعم روجت لها تلك المنصة تفيد بأن الولايات المتحدة كان من المفترض أن تنحاز إلى ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وعبر كروز عن حالة من الاشمئزاز حيال الطريقة التي يتعامل بها كارلسون مع هؤلاء الضيوف، حيث يكتفي بالنظر إليهم بإعجاب دون ممارسة أي دور نقدي. واعتبر أن عدم التشكيك في تلك المزاعم الوهمية يمنحها شرعية زائفة أمام ملايين المتابعين من القاعدة الجماهيرية المحافظة.
تاكر كارلسون هو أخطر ديماغوجي في هذا البلد، وقد قررت مواجهته مباشرة وجهاً لوجه بسبب نشره لنظريات المؤامرة.
ولم يقتصر هجوم كروز على كارلسون وحده، بل شمل أيضاً الناشط اليميني المتطرف نيك فوينتيس، الذي وصفه صراحة بأنه 'نازي' ومنكر للمحرقة. وانتقد كروز التناقض الصارخ في مواقف فوينتيس الذي يجمع بين الإعجاب بأدولف هتلر والاحتفال بذكرى ميلاد الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين.
وتساءل كروز بسخرية أمام الحضور عن طبيعة الشخص الذي قد يحتفل بميلاد ستالين، واصفاً فوينتيس بالمجنون. وأبدى غضبه الشديد من استضافة كارلسون لهذا الناشط، مشيراً إلى أن المذيع لم يعترض حين صرح فوينتيس بأن هدفه الأساسي هو محاربة ما أسماه 'اليهودية العالمية'.
واعتبر السيناتور أن صمت كارلسون أو اكتفاءه بالإيماء موافقاً على تلك التصريحات يمثل سقطة أخلاقية ومهنية كبرى. ورأى أن هذا السلوك يساهم في شرعنة الخطاب المتطرف وجعله جزءاً مقبولاً من النقاش السياسي العام داخل المعسكر الجمهوري.
وتطرق كروز إلى أزمة أعمق داخل الحزب الجمهوري، تتمثل في خشية بعض السياسيين من انتقاد كارلسون خوفاً على مستقبلهم السياسي. وقال إن استعداد البعض لإدانة فوينتيس مع تجنب ذكر اسم تاكر كارلسون يكشف الكثير عن حالة الضعف والانتهازية داخل صفوف الحزب.
وحذر كروز من أن الخوف من فقدان دعم القاعدة الشعبية المرتبطة بكارلسون قد يفتح الباب واسعاً لتغلغل خطاب الكراهية بشكل دائم. وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب شجاعة سياسية تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة للحفاظ على هوية اليمين الأمريكي.
يُذكر أن هذا الصدام يأتي في ظل توترات متراكمة بين الطرفين، حيث سبق لكارلسون أن انتقد دعم كروز للعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران. ويعكس هذا السجال العلني حجم الانقسام حول السياسة الخارجية والتحالفات الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس
بين ضغوط نتنياهو وحسابات ترامب: حرب 'العدوان الثنائي' أمام مفترق الطرق
تتصاعد حدة التصريحات الإسرائيلية حول أمد المواجهة العسكرية الحالية، حيث أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس عدم وجود سقف زمني للعمليات المستمرة حتى تحقيق الأهداف المعلنة. وتعكس هذه المواقف رغبة واضحة من حكومة بنيامين نتنياهو في استثمار الانخراط الأمريكي إلى أقصى حد ممكن، في محاولة لحسم الصراع مع إيران بشكل نهائي.
في المقابل، تبرز حالة من الحذر لدى أوساط سياسية أخرى تخشى من تقلبات الموقف الأمريكي، خاصة مع اقتراب الرئيس ترامب من اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء الحرب. وتشير مصادر إلى أن نتنياهو الذي دفع باتجاه هذا الصدام لعقود، يدرك أن مفاتيح وقف إطلاق النار باتت بيد البيت الأبيض وحده، وهو ما يفسر مساعيه المحمومة لفرض وقائع ميدانية جديدة.
اتسعت رقعة الصراع لتشمل نيرانها نحو 15 دولة في المنطقة، في مواجهة وصفت بأنها الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية من حيث التأثير الجيوسياسي. ورغم عمليات الاغتيال والقصف المكثف، يرى مراقبون أن الحرب لم تحقق غاياتها الاستراتيجية بعد، مما يدفع المعتدين إلى اللجوء لمزيد من العنف لتعويض الإخفاق في الوصول إلى نتائج ملموسة.
تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما المضي قدماً في التصعيد العسكري على قاعدة 'ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيد منها'، أو إعلان النصر والانسحاب الفوري. ويبدو أن ترامب يميل تدريجياً نحو الخيار الثاني لتجنب الانزلاق في 'حرب لا تنتهي'، وهو الشعار الذي طالما رفعه في حملاته الانتخابية ضد أسلافه.
على الصعيد العسكري، تبرز مقترحات أمريكية متطرفة تشمل إمكانية تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف احتلال جزيرة 'خارج' الإيرانية في الخليج. وتعد هذه الجزيرة الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني كونها تصدر نحو 90% من النفط، وهو ما يراه البعض وسيلة ضغط نهائية لفرض شروط الاستسلام على طهران.
لا قيود زمنية والحرب مستمرة حتى تحقيق الغايات وحسم المعركة.
داخلياً في الولايات المتحدة، تظهر استطلاعات الرأي معارضة شعبية واسعة لاستمرار التورط العسكري، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على مستشاري ترامب. وتخشى الإدارة الأمريكية من التبعات الاقتصادية الكارثية، خاصة ارتفاع أسعار النفط وتأثيره المباشر على معدلات التضخم العالمي والداخلي، مما يحفز البحث عن 'استراتيجية خروج' تحفظ ماء الوجه.
أما في إسرائيل، فتبدو التكلفة الاقتصادية للحرب منهكة بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى استنزاف نحو 32 مليار دولار شهرياً من خزينة الدولة. ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار القتال بالكثافة الحالية قد يؤدي إلى انهيار مالي، مؤكدين أن المصلحة القومية تقتضي إنهاء العمليات في أقرب وقت ممكن لتجنب كارثة اقتصادية.
رغم هذه الضغوط، تنظر النخب اليمينية في إسرائيل إلى الحرب بوصفها 'فرصة تاريخية لن تتكرر' لتغيير وجه الشرق الأوسط وموازين القوى فيه. ويتم تداول مصطلحات ذات أبعاد دينية لوصف الصراع، مما يعزز التوجه نحو مواصلة القتال مهما بلغت التكاليف البشرية والمادية، في محاولة لمنع أي تراجع في الموقف الأمريكي.
من جهتها، تبدي إيران مؤشرات على استعدادها لقبول تفاهمات لوقف إطلاق النار، حيث صرحت مصادر عسكرية إيرانية بأن واشنطن بدأت بالفعل بالبحث عن وسطاء للتهدئة. وتعتبر طهران أن طلب الوساطة دليل على فشل الأهداف العسكرية للعدوان، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها للتعامل مع كافة سيناريوهات التصعيد أو التفاوض.
يبقى البعد الشخصي والسياسي لنتنياهو محركاً أساسياً للاستمرار، حيث لم تترجم الإنجازات العسكرية والاغتيالات إلى زيادة في شعبيته الانتخابية وفق الاستطلاعات الأخيرة. ويسعى نتنياهو من خلال التصعيد المستمر إلى تحقيق 'صورة نصر' مطلقة تضمن له البقاء السياسي وتوفر له مخرجاً من ملاحقاته القضائية، مما يجعل قرار إنهاء الحرب معقداً ومرتبطاً بحسابات القوة في واشنطن.
عربي ودولي
الخميس 12 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس
انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً لإيران: رسالة تحدٍّ سياسية في ظل التصعيد مع واشنطن
حققت طهران خطوة سياسية لافتة في مواجهة الضغوط الأمريكية، حيث تمكن مجلس خبراء القيادة من انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد رغم الظروف الأمنية المعقدة التي فرضتها المواجهة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة لتعكس قدرة القيادة الجماعية في إيران على إدارة الأزمات الكبرى، وإفشال الرهانات الخارجية التي كانت تعول على حدوث فراغ في السلطة أو انهيار في البنية المؤسسية للنظام تحت وطأة الحرب.
وتمثل شخصية المرشد الجديد، المعروف بصلته الوثيقة بالحرس الثوري وتوجهاته التي توصف بالمتشددة، رداً عملياً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حاول التدخل في آلية اختيار القيادة الإيرانية. وتؤكد هذه الخطوة أن طهران ليست في وارد تقديم تنازلات جوهرية للشروط الأمريكية، بل تمضي نحو تعزيز نهج المقاومة والتمسك بالمكاسب السياسية والعسكرية التي تحققت خلال العقود الماضية.
في المقابل، تتصاعد نبرة التهديدات الأمريكية، حيث نقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في واشنطن أن ترامب لوح باستهداف القيادة الجديدة في حال رفضت الانصياع لمطالبه، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تصعيد خطيرة. وتتزامن هذه التهديدات مع ضغوط اقتصادية تمارسها إيران عبر التأثير على إمدادات الطاقة العالمية، حيث أدى تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز إلى مخاوف من قفزة قياسية في الأسعار قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل.
انتخاب المرشد الجديد في اليوم التاسع من الحرب أفشل مخططات تفكيك البنية الصلبة للنظام وإجباره على الاستسلام.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل القوات الإيرانية عملياتها العسكرية مستهدفة القواعد الأمريكية والمنشآت التابعة للاحتلال عبر الطائرات المسيرة والصواريخ، في محاولة لفرض معادلة استنزاف طويلة الأمد. ويرى مراقبون أن صمود طهران في هذه المعركة الوجودية يعتمد بشكل كبير على قدرتها على تحمل التبعات الاقتصادية التي اعتادت عليها منذ عقود، مقابل تململ شعبي متزايد في الغرب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
وفي سياق متصل، تبرز التساؤلات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني في عهد القيادة الجديدة، خاصة مع وجود مخزون كافٍ من اليورانيوم المخصب يتيح الوصول إلى العتبة النووية في وقت قياسي. وتتعالى الأصوات المطالبة بتغيير العقيدة النووية الإيرانية لتشمل امتلاك السلاح الرادع، كخطوة نهائية لضمان عدم تعرض البلاد لهجمات مستقبلية ولتحقيق توازن قوى ينهي سياسة الإملاءات الدولية.
عربي ودولي
الخميس 12 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس
خطة أمريكية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج: شريان النفط الإيراني في دائرة الاستهداف
تتصاعد في أروقة واشنطن التقديرات بشأن الأهمية الإستراتيجية لجزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المنفذ الرئيسي والوحيد تقريباً لصادرات النفط في البلاد. وتشير تقارير حديثة إلى وجود نقاشات جادة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول احتمال تنفيذ عمليات عسكرية تهدف للسيطرة على الجزيرة أو شل حركتها، وذلك ضمن سيناريوهات الضغط القصوى التي تنتهجها الإدارة ضد طهران.
تقع جزيرة خرج على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، ورغم مساحتها المحدودة التي لا تتجاوز 20 كيلومتراً مربعاً، إلا أنها تمثل القلب النابض للاقتصاد الإيراني. ويمر عبر منشآتها الضخمة ما يقارب 90% من إجمالي صادرات النفط الخام، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية لا يمكن للنظام الإيراني الاستغناء عنها في تمويل ميزانيته العامة.
أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترمب ناقشت في مطلع شهر مارس الجاري إمكانية تنفيذ عملية نوعية للسيطرة المباشرة على الجزيرة. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع بحث سيناريوهات أخرى تتعلق بالاستيلاء على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران، في محاولة لتقويض قدراتها النووية والاقتصادية في آن واحد.
يرى خبراء استراتيجيون أن الجزيرة تشكل 'نقطة اختناق' حاسمة للاقتصاد الإيراني، حيث تعتمد طهران عليها بشكل شبه كامل لتصدير إنتاجها عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وهذا الاعتماد الكلي يجعل من الجزيرة هدفاً مثالياً لأي قوة دولية تسعى لممارسة ضغوط اقتصادية خانقة تؤدي إلى تغيير السلوك السياسي للنظام.
على الصعيد الفني، تعالج المنشآت النفطية في خرج الجزء الأكبر من الصادرات التي تتوجه في غالبيتها إلى الأسواق الصينية. وتعتبر إيران لاعباً أساسياً في منظمة 'أوبك'، حيث تساهم بنحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذه الجزيرة ذا تداعيات مباشرة على أسعار الطاقة في العالم.
الهدف من أي إستراتيجية لنزع سلاح إيران بشكل دائم يمر عبر التحكم في تدفق الأموال، وجزيرة خرج تمثل المصدر الرئيسي لهذه العائدات.
تضخ إيران يومياً نحو 3.3 ملايين برميل من النفط الخام، يضاف إليها نحو 1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى وفقاً لبيانات موثقة. وتُقدر العائدات السنوية التي تجنيها طهران من هذه الصادرات بنحو 50 مليار دولار، وهي المبالغ التي تعتمد عليها الدولة في تسيير شؤونها الداخلية ودعم أذرعها العسكرية في المنطقة.
يشير المحللون إلى أن التفكير الأمريكي الحالي يتجاوز مجرد تدمير المنشآت النفطية، بل يميل نحو سيناريو السيطرة الميدانية لضمان التحكم في تدفقات الأموال. فالسيطرة على الجزيرة تضمن حرمان النظام من الموارد المالية اللازمة لدفع رواتب الموظفين والجنود، مما قد يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية للنظام الإيراني بشكل متسارع.
من المزايا الاستراتيجية لخيار السيطرة بدلاً من التدمير، هو الحفاظ على البنية التحتية النفطية المتطورة في الجزيرة لاستخدامها في مراحل لاحقة. ويرى مخططون في واشنطن أن هذا التوجه قد يسهل عملية إعادة الإعمار في حال حدوث تغيير سياسي مستقبلي، حيث يمكن للنظام الجديد الاعتماد على هذه الموارد لتمويل الدولة.
إلى جانب الصادرات الخام، تمتلك إيران طاقة تكريرية محلية تصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً، لكنها تظل بحاجة ماسة لمنافذ التصدير الخارجية لتوفير العملة الصعبة. وخلال العام الماضي، استمرت طهران في تصدير كميات كبيرة من منتجات الوقود، مما يعكس محاولاتها المستمرة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.
يبقى التوتر سيد الموقف في منطقة الخليج مع تزايد احتمالات المواجهة المباشرة حول مضيق هرمز والمنشآت النفطية الكبرى. وتراقب القوى الدولية والأسواق المالية بحذر شديد مخرجات النقاشات في البيت الأبيض، لما قد يترتب عليها من إعادة صياغة كاملة لخارطة النفوذ والطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
اقتصاد
الخميس 12 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس
هجوم بالزوارق المفخخة يستهدف ناقلات وقود في البصرة ويرفع أسعار النفط عالمياً
سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج. وجاء هذا الارتفاع عقب تقارير رسمية أكدت وقوع هجمات استهدفت ناقلات وقود بالقرب من المنشآت الحيوية في محافظة البصرة العراقية، مما أثار مخاوف فورية من تعطل سلاسل الإمداد الدولية.
وفي تفاصيل التحركات السعرية، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 6% لتستقر قرب حاجز 98 دولاراً للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بزيادة بلغت 5.86%. وتعكس هذه الأرقام حالة القلق السائدة في الأوساط الاقتصادية من احتمالية توسع رقعة الصراع وتأثيرها المباشر على الممرات المائية الحيوية.
من جانبه، صرح فرحان الفرطوسي، المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق، بأن ناقلتين أجنبيتين كانتا تحملان وقوداً عراقياً تعرضتا لهجوم مباشر في المياه الإقليمية. وأوضح المسؤول العراقي أن الهجوم الذي نفذه مجهولون أدى إلى اندلاع حريق واسع في السفن المستهدفة، مما استدعى تدخل فرق الطوارئ للتعامل مع الموقف الميداني المتأزم.
وأشارت التحقيقات الأولية التي أجراها مسؤولون أمنيون في العراق إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة زوارق محملة بالمواد المتفجرة انطلقت من الجانب الإيراني. ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن هذا التصعيد يمثل رداً ميدانياً على التحركات الدولية الأخيرة الرامية لخفض الأسعار عبر سحب كميات ضخمة من المخزونات الاستراتيجية للدول الكبرى.
قد يكون إفراج وكالة الطاقة الدولية عن احتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت في وقت سابق عن خطة طارئة لإطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط، وهي كمية وصفت بأنها قياسية وغير مسبوقة. وتهدف هذه الخطوة إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة التي تأثرت بالصدمات المتتالية في الإمدادات، والناتجة عن التوترات العسكرية والسياسية المتفاقمة في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر محللة للسوق أن مساهمة الولايات المتحدة بـ 172 مليون برميل قد لا تكون كافية لضمان استقرار طويل الأمد. وحذرت المصادر من أن أي تعطل إضافي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أو توقف الإنتاج في دول الشرق الأوسط قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تتجاوز الحلول المؤقتة التي تطرحها الوكالات الدولية.
على الصعيد السياسي، علق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه التطورات مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع في المضيق والمياه الإقليمية عن كثب وبدقة عالية. وأشار ترمب إلى أن بلاده في وضع استراتيجي جيد للتعامل مع التداعيات، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي خطوات تصعيدية جديدة قد تؤثر على تدفقات الخام.
فلسطين
الخميس 12 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس
مخططات توريط الخليج: هل تنجح المساعي الإسرائيلية في جر المنطقة إلى مواجهة مع إيران؟
تشهد المنطقة العربية تحولات دراماتيكية تتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، حيث تبرز محاولات حثيثة لجر دول الخليج إلى أتون صراع إقليمي واسع. وتنتقل هذه التحركات من غرف العمليات السرية إلى العلن، وسط اتهامات للكيان الصهيوني بالسعي لتوريط عواصم خليجية في المواجهة المباشرة مع إيران.
أثارت تصريحات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلاً واسعاً بعد كشفه عن إحباط السلطات في قطر والسعودية لمخططات تخريبية كان يقف خلفها جهاز الموساد. وأشار كارلسون إلى أن هذه العمليات كانت تهدف إلى تنفيذ تفجيرات داخل الدولتين لخلط الأوراق ودفع المنطقة نحو انفجار شامل يخدم المصالح الإسرائيلية.
تتقاطع هذه المعلومات مع رؤية السفير الأمريكي السابق في الرياض، تشارلز فريمان، الذي حذر من أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة قد لا تكون درعاً واقياً للخليج. بل اعتبر فريمان أن هذه القواعد صُممت لتسهيل توجيه ضربات ضد إيران، مما يضع الدول المستضيفة لها في مرمى النيران ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، برزت تسريبات صحفية من واشنطن بوست تحاول تصوير الموقف السعودي كداعم لضرب إيران في الغرف المغلقة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتوريط المملكة. وتأتي هذه التسريبات في توقيت حساس يهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية وزيادة حدة الاستقطاب بين القوى الإقليمية في المنطقة.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم، من مغبة الانزلاق في 'الفخ الإسرائيلي' الذي يسعى لاستغلال التوترات الراهنة. وأكد بن جاسم أن الأهداف الحقيقية لنتنياهو تتجاوز الاتفاقات الإبراهيمية، لتصل إلى طموحات توسعية تشمل ضم أراضٍ عربية تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'.
ويرى محللون أن العمليات الاستخباراتية التي تنفذها 'الوحدة 8200' لم تعد تكتفي بالظل، بل أصبحت تفتخر بنشاطاتها التخريبية التي تستهدف استقرار الدول العربية. هذا التبجح الإسرائيلي يضع الأنظمة العربية أمام تحدي المواجهة الصريحة مع عدو يستهدف وجودها السياسي والجغرافي على حد سواء.
وعلى صعيد المواقف الخليجية، بدأت أصوات إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في التعبير عن خيبة أملها من الدور الأمريكي في المنطقة. حيث صرح الإعلامي السعودي سليمان العقيلي بأن الأولوية القصوى لواشنطن تظل حماية أمن إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار وأمن حلفائها العرب.
نتنياهو لا يتوانى في عرض خرائط 'إسرائيل الكبرى'، وهو يريد ضم دول عربية إلى خريطته وليس البحث عن اتفاقات سلام.
تتزايد القناعة لدى النخب الخليجية بأن الرهان على 'الحماية الأمريكية' قد يكون وهماً في ظل التماهي الكامل بين البيت الأبيض والأهداف الصهيونية. ويظهر ذلك جلياً في الخطابات الدبلوماسية الأخيرة التي تعكس فجوة متنامية في المصالح بين واشنطن وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي.
المحلل السعودي أحمد الإبراهيم أكد بدوره صحة التقارير التي تحدثت عن القبض على خلايا تابعة للموساد كانت تخطط لزعزعة الأمن في المملكة وقطر. هذا التأكيد يعكس وعياً أمنياً متقدماً لدى الأجهزة الخليجية في مواجهة محاولات الاختراق التي تهدف إلى إشعال فتنة داخلية أو جر البلاد لحرب خارجية.
إن السعي الإسرائيلي لتقسيم المنطقة إلى محاور طائفية، 'سني وشيعي'، يمثل استراتيجية قديمة متجددة تهدف إلى إضعاف الجميع لصالح الهيمنة الصهيونية. ويستغل نتنياهو هذه الانقسامات لتمرير مشاريعه التوسعية وسط حالة من التشرذم العربي الذي يسهل عملية الانقضاض على مقدرات المنطقة.
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات جوهرية حول قدرة القيادات العربية على مراجعة مساراتها السياسية والتحرر من ضغوط 'الراعي الأمريكي'. فالاستمرار في نهج البحث عن الأمان في 'حضن الوحش' قد يؤدي إلى نتائج كارثية تهدد بقاء الدول والكيانات السياسية في شكلها الحالي.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً استثنائياً بحجم المؤامرة التي تحاك ضد المنطقة برمتها، حيث لم تعد الطعنات تأتي من الخلف بل أصبحت في الصدر وبعلن تام. وتكشف الحرب الدائرة حالياً العديد من الأقنعة، مما يستوجب بناء استراتيجية دفاعية عربية موحدة بعيداً عن التبعية المطلقة للقوى الدولية.
ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية الخروج من 'قمقم الجبن' والبحث عن بدائل استراتيجية تضمن سيادة الدول العربية وحماية شعوبها. فالتاريخ يثبت أن الركون إلى وعود الاحتلال أو حلفائه لا يجلب سوى الدمار، وأن القوة الحقيقية تكمن في وحدة الموقف والوعي بحقيقة العدو.
إن ما يحاك في الغرف المظلمة وما ينطق به قادة الاحتلال يشير إلى أن القادم قد يكون أصعب، ما لم يتم تدارك الموقف وتغيير قواعد اللعبة. فالمواجهة لم تعد خياراً بل أصبحت ضرورة لصد مشروع يستهدف ابتلاع المنطقة ومحو أي قوة يمكن أن تقف في وجه الأطماع الصهيونية.
رياضة
الخميس 12 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس
زلزال فني في عرين الأسود: رحيل الركراكي وتعيين محمد وهبي مدرباً للمنتخب المغربي
شهدت الساحة الرياضية المغربية تحولاً دراماتيكياً برحيل المدرب وليد الركراكي عن العارضة الفنية لمنتخب 'أسود الأطلس'، بعد مسيرة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات. وجاء هذا القرار عقب سلسلة من الإخفاقات في التتويج القاري، رغم الإنجاز التاريخي الذي حققه الركراكي بالوصول إلى المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، مما جعل رحيله يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية.
وفي خطوة فاجأت الكثيرين، استقرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تعيين محمد وهبي خلفاً للركراكي، وهو المدرب الذي قاد منتخب الشباب للتتويج بكأس العالم قبل أقل من مئة يوم. ويأتي هذا التكليف في وقت حساس للغاية، حيث تفصل المنتخب المغربي فترة وجيزة عن خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، وسط تساؤلات عن قدرة المدرب الجديد على ترتيب الأوراق سريعاً.
وقد شهدت العاصمة الرباط مطلع هذا الأسبوع حفل توديع للركراكي وتقديم لوهبي، وهو الحفل الذي لم يسلم من الانتقادات الإعلامية والجماهيرية. واعتبر مراقبون أن المراسم كانت باهتة ولا تليق بحجم الطموحات المغربية الحالية، خاصة مع عدم اكتمال الطاقم الفني للمدرب الجديد، مما أعطى انطباعاً بأن قرار التعيين اتخذ تحت ضغط الوقت وبشكل مفاجئ.
المفاجأة لم تكن في رحيل الركراكي التي كانت منتظرة، بل في اختيار محمد وهبي رغم الخيارات الكثيرة المتوفرة.
ويرى محللون أن إصرار الركراكي على الرحيل جاء رغبة منه في منح نفس جديد للتشكيلة الوطنية، خاصة بعد النكسة التي تعرض لها المنتخب في بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي أقيمت على أرضه. ورغم تمسك الجامعة به في البداية، إلا أن الضغوط الفنية والحاجة إلى تغيير جذري في العقلية التكتيكية عجلت بإنهاء هذه الحقبة التي وصفت بالذهبية في بدايتها والمخيبة في خواتيمها القارية.
وتطرح أسماء بديلة كانت مرشحة للمنصب تساؤلات حول معايير الاختيار، حيث كان طارق السكتيوي، بطل كأس العرب للمحليين، أحد أبرز المرشحين قبل اعتذاره لأسباب غامضة. كما تردد اسم الأرجنتيني خورخي سامباولي بقوة في الأوساط الرياضية، إلا أن التوجه العام فضل منح الثقة للمدرب الوطني محمد وهبي، مراهنين على نجاحاته السابقة مع الفئات السنية الشابة وقدرته على دمج المواهب الصاعدة.
تواجه القيادة الفنية الجديدة تحديات جسيمة، أبرزها العامل النفسي وتجاوز آثار الإخفاقات القارية الأخيرة قبل الدخول في معترك المونديال. وسيكون وهبي تحت مجهر المقارنة المستمرة مع سلفه، مما يتطلب منه عملاً تكتيكياً وسيكولوجياً مكثفاً للاستقرار على منظومة لعب توازن بين صلابة الدفاع وفعالية الهجوم، وضمان استمرار ريادة الكرة المغربية على الصعيدين العربي والإفريقي.
فلسطين
الخميس 12 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس
قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص: منطلق للعمليات العسكرية ومصدر قلق للسكان
تتصدر قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص المشهد الأمني مجدداً، وسط حالة من القلق المتزايد بين السكان المحليين نتيجة انخراطها المباشر في الصراعات الإقليمية. وتعد هذه القاعدة أرضاً تابعة للمملكة المتحدة بموجب اتفاقيات تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث منحت قبرص السيطرة للندن على منطقتين لإقامة قواعد عسكرية استراتيجية.
وقد شهد الشهر الجاري تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في استهداف القاعدة بطائرة مسيرة، في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. وأشارت مصادر إلى أن الهجوم أصاب أحد ملاجئ الطائرات داخل المنشأة، مما رفع من وتيرة التحذيرات حول تحول الجزيرة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
ويرتبط تاريخ الوجود العسكري البريطاني في هذه القواعد بسلسلة من الحروب التي عصفت بالشرق الأوسط، حيث كانت منطلقاً للعمليات منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وفي الوقت الراهن، تلعب القاعدة دوراً محورياً في الحرب على قطاع غزة، من خلال توفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأفادت تقارير ميدانية بأن طائرات التجسس البريطانية والأمريكية المنطلقة من أكروتيري تنفذ مهام استطلاعية فوق قطاع غزة لتحديد الأهداف العسكرية. وقد ارتبطت إحدى هذه المهام الاستخباراتية بغارة جوية دموية استهدفت مخيم النصيرات، مما أسفر عن استشهاد نحو 30 فلسطينياً، وهو ما يضع القاعدة في قلب الجدل الحقوقي والسياسي.
ارتبط تاريخ قاعدتي بريطانيا في قبرص بعدد كبير من الصراعات في الشرق الأوسط، بدءاً من العدوان الثلاثي وصولاً إلى الحرب الحالية على غزة.
وعلى الصعيد التقني، تحتضن القاعدة ترسانة جوية متطورة تشمل مقاتلات من طراز 'تايفون' البريطانية وطائرات 'إف-35' الشبحية، بالإضافة إلى مقاتلات 'إف-16'. وقد شاركت هذه الأسراب الجوية مؤخراً في اعتراض أهداف وصواريخ فوق الأجواء الأردنية خلال جولات التصعيد المتبادل مع الجانب الإيراني.
هذا الدور العسكري المتنامي دفع المئات من القبارصة للخروج في مظاهرات احتجاجية، مطالبين بإنهاء الوجود العسكري البريطاني وتفكيك القواعد التي تهدد أمن الجزيرة. ويرى المحتجون أن استمرار عمل هذه القواعد يجعل من قبرص هدفاً مشروعاً للهجمات المضادة، ويقحمها في صراعات لا تخدم مصالح الشعب القبرصي.
ورغم الضغوط الشعبية المتصاعدة، لا تزال الحكومة القبرصية متمسكة بموقفها الرافض لمطالب التفكيك أو تقليص الصلاحيات البريطانية. ويبدو أن نيقوسيا تفضل الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية مع المملكة المتحدة، متجنبة أي صدام دبلوماسي قد يؤثر على علاقاتها الدولية، رغم المخاطر الأمنية المحدقة بسكان المناطق المحيطة بالقاعدة.
تحليل
الخميس 12 مارس 2026 3:46 صباحًا - بتوقيت القدس
مجلس السلام المفقود
12 مارس 2026
تحليل إخباري
واشنطن – الأسبوع الماضي طرحت سؤالاً مباشراً على مسؤول أمريكي رفيع المستوى: ما هو وضع مبادرة الإدارة المسماة “مجلس السلام” الخاصة بغزة؟ هل تم إلغاؤها؟
جاء الرد سريعاً وبثقة: لا. الجهود ما زالت مستمرة.
لكن الواقع الذي يتكشف في أنحاء الشرق الأوسط يوحي بعكس ذلك.
فخلف اللغة المطمئنة الصادرة من واشنطن، تبدو الآلية الدبلوماسية التي كان يفترض أن تدفع خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة إلى الأمام، متوقفة إلى حد كبير.
وتقول مصادر مطلعة إن المفاوضات الهادفة إلى دفع الخطة قدماً تعثرت الأسبوع الماضي، تماماً في الوقت الذي دخلت فيه المنطقة مرحلة أكثر خطورة بعد الضربة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وقد أشعل هذا التصعيد مواجهة إقليمية أوسع، ومعها حدث تحول حاد في الأولويات.
مبادرة غزة — التي قدمتها الإدارة في وقت سابق باعتبارها ركناً أساسياً من دبلوماسيتها الإقليمية — تبدو الآن متوارية بشكل متزايد خلف المتطلبات العاجلة لصراع آخذ في الاتساع.
ومنذ البداية، واجهت المبادرة صعوبة في كسب زخم دولي حقيقي.
فحتى قبل التصعيد الحالي، فشل ما يسمى مجلس السلام في الحصول على دعم دبلوماسي واسع من الجهات الإقليمية والدولية الرئيسية التي سيكون دعمها ضرورياً لأي ترتيب مستدام لما بعد الحرب في غزة.
وقد تساءلت عدة حكومات بشكل غير معلن عن بنية المبادرة وقدرة واشنطن على توفير الظروف السياسية اللازمة لنجاحها.
وكان المحللون متشككين منذ البداية. فحتى عندما أعلن ترامب مبادرة “مجلس السلام” خلال ظهوره في المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير، رفض بعض خبراء المنطقة الاقتراح بهدوء واعتبروه مشروعاً ميتاً منذ ولادته.
فخطة تقوم على نزع سلاح حماس طوعاً — دون تسوية سياسية أوسع، أو آليات تنفيذ موثوقة، أو دعم واضح من الجهات الإقليمية الكبرى — من غير المرجح أن تحقق تقدماً.
وقد حذر هؤلاء في حينه من أن المبادرة قد تتحول إلى مجرد فكرة دبلوماسية أخرى أُعلن عنها بضجة إعلامية لكنها تفتقر إلى الظروف السياسية اللازمة للاستمرار.
ومع ذلك، وقبل التصعيد الأخير، كانت الإدارة قد استثمرت جهداً دبلوماسياً كبيراً في محاولة بناء إطار سياسي لغزة حول هذه الفكرة.
وكان جوهر المقترح يقوم على فكرة مثيرة للجدل لكنها عملية: إقناع مقاتلي حماس بتسليم أسلحتهم مقابل إعادة إعمار غزة ومنحهم عفواً واسعاً.
ويرى مؤيدو الفكرة أن نزع السلاح يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة إعمار واسعة النطاق، ويسمح في نهاية المطاف بانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع المدمر.
ووفقاً لمصادر مطلعة على الجهود، فإن وسطاء من البيت الأبيض سهلوا بهدوء اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس عبر وسطاء إقليميين.
وقد ركزت تلك المناقشات الحساسة أساساً على آليات نزع السلاح والترتيبات السياسية التي قد تلي ذلك.
لكن هذه المحادثات توقفت فجأة عندما بدأت المواجهة العسكرية مع إيران في 28 فبراير.
وعلناً، تصر الإدارة على أن شيئاً أساسياً لم يتغير.
فقد رفض مسؤول في البيت الأبيض الاقتراحات بأن المفاوضات قد توقفت، مؤكداً أن المناقشات حول نزع السلاح ما زالت مستمرة وتظل بناءة.
وبحسب المسؤول، ما زال الوسطاء يعتقدون أن حل مسألة السلاح أمر أساسي لفتح الباب أمام المليارات الموعودة لإعادة إعمار غزة.
كما يقلل المسؤولون المرتبطون بما يسمى مجلس السلام من أهمية التوقف، ويصورونه على أنه مجرد انقطاع لوجستي مؤقت.
ويقولون إن اضطرابات حركة الطيران الإقليمية منعت الوسطاء من الوصول إلى القاهرة، حيث جرت عدة جولات من المفاوضات سابقاً.
بل إن بعض المسؤولين يذهبون إلى حد القول إن الحرب الحالية قد تعزز جهود السلام في نهاية المطاف.
فإذا تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، فإن الشبكات المالية والعسكرية التي تدعم حماس قد تضعف أيضاً.
ومن الناحية النظرية، قد يجعل ذلك مسألة نزع السلاح أسهل.
لكن مسؤولين إقليميين يقدمون تقييماً أقل تفاؤلاً بكثير.
فقد أكد مصدر فلسطيني مشارك في الوساطة أن اجتماعاً بين قادة حماس ووسطاء من مصر وقطر وتركيا كان مقرراً في اليوم ذاته الذي اندلعت فيه الحرب.
لكن الاجتماع لم يحدث.
إذ تم إلغاؤه فجأة مع تدهور الوضع الإقليمي، ولم يتم تحديد موعد بديل حتى الآن.
كما أكد مسؤول آخر في حماس أن المحادثات المرتبطة بمبادرة ترامب قد توقفت فعلياً في الوقت الراهن، لكنه رفض الخوض في التفاصيل.
أما الحكومة الإسرائيلية فلم تقدم أي تفسير علني واضح بشأن وضع المفاوضات.
وفي عالم الدبلوماسية، كثيراً ما يكون الصمت معبّراً بحد ذاته.
فحتى مع إصرار بعض المسؤولين على أن شكلاً من أشكال الحوار ما زال مستمراً، يبدو أن البنية الدبلوماسية الأوسع التي كانت تدعم المبادرة آخذة في التقلص.
ويقول دبلوماسيون أجانب إن مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي كان يشرف على تنفيذ الخطة من جنوب إسرائيل، قد قلّص عملياته بشكل كبير.
كما تم تقليص عدد الموظفين والأنشطة إلى الحد الأدنى وسط مخاوف من احتمال تعرضه لصواريخ إيرانية.
والواقع الاستراتيجي يصعب تجاهله: فاهتمام واشنطن يتركز الآن بشكل شبه كامل على إدارة المواجهة مع طهران.
وفي مثل هذا السياق، تتراجع قضية غزة حتماً على سلم الأولويات السياسية العاجلة.
ومع ذلك، فإن التطورات على الأرض ما زالت تحمل عواقب خطيرة.
فالمسؤولون الإسرائيليون يؤكدون أن نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة شرط غير قابل للتفاوض، محذرين من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
كما استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية داخل القطاع بشكل متقطع، رغم انخراط إسرائيل في جبهات إقليمية أخرى.
وقبل بضعة أشهر فقط، بدا أن مبادرة الإدارة بشأن غزة بدأت تكتسب زخماً حذراً.
فقد أدى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي إلى خفض مستوى العنف، وسمح بإعادة فتح عدة معابر حدودية.
كما أشارت حكومات إقليمية — وخاصة دول الخليج الغنية — إلى استعدادها للمساهمة بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار إذا أمكن التوصل إلى ترتيب سياسي مستدام.
لكن هذا الزخم الدبلوماسي الهش يبدو الآن قد تبدد تحت ضغط حرب إقليمية آخذة في الاتساع.
فمبادرات السلام نادراً ما تنجو من صدمة المواجهات العسكرية الكبرى، خصوصاً في الشرق الأوسط.
فالمفاوضات تحتاج إلى وقت واهتمام سياسي وتركيز دبلوماسي مستمر — وهي موارد تصبح نادرة بسرعة عندما تبدأ الصواريخ بالتحليق عبر المنطقة.
وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي طرحته على المسؤول الأمريكي.
رسمياً، ما زال مجلس السلام قائماً، على الأقل على الورق.
لكن عملياً، تبدو المبادرة تائهة — وقد تجاوزتها الحرب والتصعيد الإقليمي والحقائق الاستراتيجية التي كانت تكافح أصلاً لتجاوزها حتى قبل الأزمة الحالية.
في الوقت الحالي، لم يُعلن رسمياً عن وفاة مسار السلام في غزة.
لكن من الواضح أنه اختفى عن الأنظار.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
تأكيدات إيرانية بإصابة مجتبى خامنئي بجروح طفيفة وسط ترقب لظهوره الأول
كشف مسؤول إيراني مطلع، اليوم الأربعاء، عن تعرض الزعيم الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، لإصابات وصفت بالطفيفة. وأوضح المسؤول أن هذه الإصابة لم تمنعه من مواصلة مهامه الرسمية وإدارة شؤون الدولة، رغم الغياب الملحوظ عن المشهد الإعلامي.
ولم يقدم الجانب الإيراني تفاصيل دقيقة حول توقيت أو ظروف الإصابة التي تعرض لها خامنئي الابن، كما ساد الصمت بشأن أسباب عدم إدلائه بأي تصريحات علنية منذ تنصيبه خلفاً لوالده. هذا الغموض فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول الحالة الصحية الحقيقية للرجل الأول في طهران.
في المقابل، أفادت مصادر استخباراتية إسرائيلية بأن التقييمات الأمنية تشير بوضوح إلى أن مجتبى خامنئي أصيب خلال العمليات الجوية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. واعتبرت هذه المصادر أن الإصابة هي السبب المباشر وراء تواريه عن الأنظار في هذه المرحلة الحرجة.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد لعب دوراً حاسماً في فرض اختيار مجتبى خامنئي لمنصب الزعيم الأعلى، حيث يُنظر إليه داخل أروقة القوة المحافظة كنسخة أكثر مرونة وقدرة على حماية مصالح الحرس. ويرى مراقبون أن هذا التعيين يهدف لضمان استمرارية النهج السياسي مع إضفاء طابع من الشبابية على القيادة.
ونقلت مصادر إيرانية رفيعة، من بينها مسؤول سابق في التيار الإصلاحي أن صعود مجتبى للسلطة قد يمهد الطريق لتبني سياسات خارجية أكثر عدوانية. كما حذرت هذه المصادر من احتمال تشديد القبضة الأمنية في الداخل الإيراني لمواجهة أي تحديات قد ترافق مرحلة الانتقال.
من جانبه، أطلق وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تصعيدية، مؤكداً أن أي شخصية تتولى القيادة في الهيكلية الإيرانية الحالية ستكون هدفاً مشروعاً للتصفية. وتأتي هذه التهديدات في سياق حرب مفتوحة تستهدف تقويض مراكز القرار في العاصمة الإيرانية.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي خطاب رسمي عن المرشد الجديد رغم مرور ثلاثة أيام على تعيينه، مما زاد من حالة الترقب لدى الشارع الإيراني والمراقبين الدوليين. وينتظر المؤيدون والمعارضون على حد سواء تحديد المسار السياسي الذي سيسلكه مجتبى في ظل الظروف الإقليمية المتفجرة.
مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله، ولم تصدر أي بيانات علنية منذ اختياره زعيماً أعلى.
وتعيش مراكز القوة في طهران حالة من الحذر الشديد، حيث أكدت مصادر برلمانية عدم وجود معلومات واضحة حول موعد ظهور الزعيم الجديد. ويبدو أن حالة الغموض تسيطر حتى على الدوائر التشريعية التي لا تملك تفاصيل حول جدول أعمال المرشد أو حالته الصحية.
وكان مجتبى خامنئي قد نجا بأعجوبة من تفجير استهدف قلب العاصمة طهران قبل نحو أحد عشر يوماً، وهو الحادث الذي خلف خسائر بشرية مؤلمة في محيطه العائلي. فقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل زوجته ووالدته وزوج شقيقته، مما وضع الزعيم الجديد تحت ضغوط نفسية وأمنية هائلة.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين في طهران إلى أن إصابة مجتبى تركزت في منطقة الساق. ورغم أن هذه الأنباء لم يتم تأكيدها بشكل رسمي من القنوات الحكومية، إلا أنها تتقاطع مع رواية الإصابة الطفيفة التي تم تداولها مؤخراً.
وتأتي هذه التطورات بعد اغتيال الزعيم السابق علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية استهدفت طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد شكل هذا الاغتيال ضربة قاصمة للنظام الإيراني، مما استدعى تحركاً سريعاً من الحرس الثوري لملء الفراغ القيادي.
ويرى محللون أن صمت مجتبى خامنئي قد يكون تكتيكاً أمنياً لتفادي أي محاولات اغتيال إضافية في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة. ومع ذلك، فإن استمرار الغياب قد يؤدي إلى تآكل الثقة في قدرة القيادة الجديدة على السيطرة على زمام الأمور في البلاد.
ويبقى التساؤل قائماً حول طبيعة الرد الإيراني المرتقب على سلسلة الاستهدافات التي طالت رأس الهرم القيادي وعائلته. وتتجه الأنظار الآن نحو الخطاب الأول لمجتبى خامنئي، والذي من المتوقع أن يحدد ملامح المواجهة القادمة مع القوى الدولية والإقليمية.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
إصابة نجل الوزير سموتريتش في هجوم صاروخي عند الحدود اللبنانية
أفادت مصادر طبية وعسكرية تابعة للاحتلال بإصابة نجل وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بجروح جراء انفجار قذيفة هاون أطلقت من جنوب لبنان. ووقعت الحادثة خلال استهداف موقع عسكري في منطقة الجليل الغربي، حيث كان نجل الوزير يؤدي خدمته العسكرية ضمن صفوف قوات النخبة التي تعرضت للهجوم الصاروخي.
وأوضحت التقارير أن الهجوم الذي نفذه حزب الله يوم الجمعة الماضي، السادس من مارس، أسفر عن إصابة ثمانية جنود من لواءي 'غفعاتي' و'غولاني'. وقد وصفت المصادر الطبية حالة خمسة من هؤلاء الجنود بالخطيرة، بينما تراوحت إصابات الثلاثة الآخرين بين الطفيفة والمتوسطة، مما استدعى استنفاراً طبياً واسعاً في المنطقة.
وفيما يخص الحالة الصحية لنجل الوزير، بنيا حبرون، فقد كشفت الفحوصات عن اختراق شظايا لمنطقتي البطن والظهر، مما أدى إلى إصابات داخلية معقدة. وأشارت المصادر إلى أن إحدى الشظايا تسببت في تمزق مباشر في الكبد، وهو ما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً للسيطرة على النزيف وضمان استقرار حالته الصحية.
عمليات الإجلاء تمت عبر مروحيات عسكرية نقلت الجرحى بشكل فوري إلى مستشفى الجليل الطبي في مستوطنة نهاريا الساحلية. ورغم إعلان المستشفى أن حالة نجل سموتريتش مستقرة في الوقت الراهن، إلا أن تقارير فنية أشارت إلى أن الإصابة كانت أعمق مما نُشر في الساعات الأولى وتحتاج لمتابعة دقيقة في قسم العناية المكثفة.
بحمد الله، مزقت إحدى الشظايا كبده وتوقفت عند جدار أكبر وعاء دموي في البطن – لو أصيب لكانت الحالة أسوأ بكثير.
من جانبه، خرج وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بتصريح علني أكد فيه تفاصيل الحادثة التي تعرض لها ابنه على الحدود الشمالية. ووصف سموتريتش نجاة ابنه بـ 'المعجزة'، موضحاً أن الشظية التي أصابت الكبد توقفت عند جدار وعاء دموي رئيسي، وهو ما حال دون وقوع كارثة طبية محققة كانت ستودي بحياته فوراً.
وأعرب الوزير المتطرف عن شكره للطواقم الطبية وجيش الاحتلال الذين أشرفوا على عملية الإنقاذ والإجلاء الجوي من أرض المعركة. كما شدد في حديثه على أن ابنه يمتلك عزيمة قوية، وأنه يعتزم العودة إلى صفوف الجيش لمواصلة القتال بمجرد تماثله للشفاء التام من الجروح التي ألمت به.
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات العسكرية على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله استهداف المواقع العسكرية والتجمعات التابعة للاحتلال. وتبرز إصابة نجل مسؤول رفيع في الحكومة الإسرائيلية حجم المخاطر التي تواجهها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية، وسط تكتم شديد على بعض الخسائر البشرية والمادية.
اسرائيليات
الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
الحرس الثوري يفرض مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران وسط أنباء عن إصابته
أفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى بأن الحرس الثوري الإيراني فرض اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للبلاد، معتبراً إياه الشخصية الأكثر قدرة على دعم سياسات القوة المحافظة في المرحلة الراهنة. وجاء هذا التحرك متجاهلاً مخاوف دعاة التوجه النفعي والشخصيات السياسية التي أبدت شكوكاً حول آلية التوريث.
وذكرت المصادر أن الحرس الثوري، الذي تعاظم نفوذه بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، تمكن من التغلب سريعاً على معارضة كبار الشخصيات الدينية. وقد أدى هذا الضغط إلى تأخير الإعلان الرسمي عن التعيين لعدة ساعات حتى تم حسم الموقف لصالح نجل المرشد الراحل.
ومما زاد من حالة الغموض المحيطة بعملية الانتقال، عدم صدور أي بيان رسمي حتى مساء الثلاثاء، رغم مرور نحو 48 ساعة على عملية الاختيار. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به البلاد جراء حرب مستمرة أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل إيراني حتى الآن.
وأشارت ثلاثة مصادر، من بينها مسؤول إصلاحي سابق، إلى أن تدبير الحرس الثوري لوصول مجتبى خامنئي للسلطة قد يمهد الطريق لتبني سياسات خارجية أكثر عدوانية. كما يُتوقع أن تشهد الساحة الداخلية تشديداً في القبضة الأمنية وقمعاً أوسع للمعارضة السياسية.
وأعربت المصادر عن خشيتها من أن تؤدي هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل النظام إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى دولة عسكرية بامتياز. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يقلص قاعدة الدعم الشعبي المتبقية للنظام ويضعف قدرته على مواجهة التهديدات الخارجية المعقدة.
وعلى الرغم من نفوذ مجتبى خامنئي الواسع خلف الكواليس خلال عقود إدارته لمكتب والده، إلا أنه يظل شخصية غامضة بالنسبة لقطاعات واسعة من الإيرانيين. وتتردد أنباء قوية عن احتمال إصابته في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت والده في أواخر فبراير الماضي.
وقد عزز مذيع في التلفزيون الحكومي هذه الشائعات بوصفه للمرشد الجديد بلقب 'جانباز' أو المحارب القديم الجريح، في إشارة إلى إصابته خلال ما تصفه طهران بـ 'حرب رمضان'. ولم تصدر حتى الآن تأكيدات رسمية دقيقة حول حالته الصحية أو طبيعة إصابته.
مجتبى مدين بمنصبه للحرس الثوري، وبالتالي لن يكون له السلطة العليا نفسها التي كان يتمتع بها والده.
ويرى محللون أن الصمت المطبق لمجتبى منذ إعلان مجلس الخبراء انتخابه قد يعود لأسباب أمنية مشددة أو لتلقيه العلاج. وكان مجلس الخبراء المكون من 88 عضواً قد عقد اجتماعاً طارئاً في مكان غير معلوم بعد تعرض قاعته في مدينة قم للقصف.
وتجلت ملامح السيطرة الكاملة للحرس الثوري عندما اضطر الرئيس مسعود بيزشكيان للتراجع عن اعتذار قدمه لدول الخليج بشأن هجمات سابقة. وأفادت تقارير بأن قادة الحرس أبدوا غضباً شديداً من تصريحات الرئيس، مما أجبره على تغيير موقفه فوراً.
وأوضح مصدر مطلع أن المرشد الراحل علي خامنئي كان يمتلك القدرة على موازنة القوى بين الحرس الثوري والنخب السياسية والدينية. أما في العهد الجديد، فيبدو أن الكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية والمصيرية ستكون بيد القادة العسكريين بشكل مباشر وغير مسبوق.
وفي سياق متصل، أكد باحثون في الشؤون الإيرانية أن مجتبى خامنئي سيكون مديناً بمنصبه الجديد للحرس الثوري بشكل كامل. وهذا الارتباط الوثيق سيعني بالضرورة افتقاده للسلطة المطلقة والمستقلة التي كان يتمتع بها والده على مدار العقود الثلاثة الماضية.
وبحسب الدستور الإيراني، فإن اختيار الزعيم الأعلى يقع ضمن اختصاصات مجلس الخبراء حصراً، لكن الواقع يشير إلى تدخل قوى ضغط خارجية. فبينما كان رفسنجاني هو 'صانع الملوك' عام 1989، لعب الحرس الثوري هذا الدور في الانتخابات الأخيرة وبشكل أكثر صراحة.
واستخدم الحرس الثوري ذريعة الظروف الحربية لفرض عملية انتخاب سريعة واختيار مرشح يتبنى خطاباً متشدداً ضد الولايات المتحدة. وكشف أعضاء في المجلس أن النصاب القانوني اكتمل بصعوبة نظراً لتعذر حضور بعض الأعضاء بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.
وتشير الأرقام المسربة إلى أن القرار لم يحظَ بالإجماع الذي كان يطمح إليه الحرس الثوري، حيث أبدى عدد من رجال الدين معارضتهم لمبدأ الخلافة الوراثية. وخشيت هذه المجموعة من أن يؤدي توريث الحكم إلى تنفير القاعدة الشعبية المؤيدة للنظام وتشويه شرعيته الدينية.
عربي ودولي
الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
مجازر متنقلة في لبنان: شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية على بيروت والضاحية وعرمون
عاشت العاصمة اللبنانية بيروت ومحيطها ليلة قاسية تحت وطأة القصف الإسرائيلي العنيف، حيث استهدفت الطائرات الحربية والمسيرات عدة أحياء سكنية مخلفة دماراً واسعاً وضحايا بين المدنيين. وقد تركزت أعنف هذه الهجمات بعد منتصف ليل الأربعاء والخميس، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في مناطق كانت تُصنف سابقاً ضمن النطاقات الآمنة نسبياً.
وفي تفاصيل المجزرة الأحدث، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية منطقة الرملة البيضاء الحيوية في قلب العاصمة بيروت، مما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة نحو واحد وعشرين آخرين بجروح متفاوتة. وأظهرت المشاهد القادمة من الموقع حالة من الذعر الشديد بين السكان، في وقت سارعت فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الضحايا من بين الأنقاض ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.
وتكتسب منطقة الرملة البيضاء أهمية خاصة لكونها متنفساً شعبياً يكتظ باللبنانيين، لا سيما في الأمسيات الرمضانية، مما ضاعف من حالة الهلع جراء الاستهداف المباشر. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد غير مسبوق يطال العمق السكني للعاصمة، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت سائدة في الفترات الماضية.
ولم تكن منطقة عائشة بكار بمنأى عن هذا العدوان، حيث تعرضت هي الأخرى لغارة فجر الأربعاء أسفرت عن ارتقاء أربعة شهداء وتدمير في الممتلكات. وتزامن ذلك مع استهداف شقة سكنية في بلدة عرمون بمحافظة جبل لبنان، حيث طالت الصواريخ الإسرائيلية مبنى مأهولاً، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في المنطقة الجبلية المطلة على الساحل.
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن استهداف منطقة الرملة البيضاء أسفر في حصيلة أولية عن استشهاد 7 أشخاص وإصابة 21 آخرين.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تتوقف أصوات الانفجارات طوال ساعات المساء، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة من ست غارات متتالية استهدفت أحياء متفرقة. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن هذه الهجمات الجوية أسفرت عن إصابة سبعة عشر شخصاً، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات المسح الميداني للمناطق المستهدفة.
وأكدت مصادر محلية أن الغارات الإسرائيلية لا تزال تتوالى على الضاحية الجنوبية، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في سماء المنطقة. وتسببت هذه الموجة من القصف في موجات نزوح جديدة للسكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم تحت ضغط التهديدات والغارات المتلاحقة التي لم تترك مكاناً آمناً في الضاحية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن ثلث الشعب اللبناني بات الآن في عداد النازحين، نتيجة سياسة التهجير الواسعة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي عبر إنذارات الإخلاء المتكررة. وتواجه مراكز الإيواء في مختلف المناطق اللبنانية ضغوطاً هائلة مع استمرار تدفق العائلات الفارة من جحيم القصف في الجنوب والضاحية والبقاع.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل وزارة الصحة اللبنانية تحديث بياناتها حول أعداد الشهداء والجرحى، محذرة من تدهور الوضع الإنساني والضغط الكبير على القطاع الصحي. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع لبنان أمام تحديات مصيرية، في وقت تستمر فيه الغارات الجوية بحصد أرواح المدنيين وتدمير البنية التحتية في مختلف المحافظات.
أقلام وأراء
الخميس 12 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس
دراما التحول في سوريا: حين يرتدي أبواق النظام ثياب الضحايا
تشهد الشاشات والمنصات الرقمية اليوم ما يُعرف بالموسم الرمضاني، وهو توقيت يثير الكثير من الجدل حول الخلط بين البعد الروحاني والنشاط التجاري الفني. إلا أن القضية الأبرز في سوريا اليوم تتجاوز المستوى الفني لتصل إلى أزمة أخلاقية تتعلق بهوية الأبطال الذين يتصدرون المشهد الدرامي.
تتجلى هذه الأزمة في ظهور ممثلين قرروا فجأة اعتلاء موجة الثورة والحرية بعد سقوط النظام الذي طالما مجدوه لسنوات طويلة. هؤلاء الذين سخروا أصواتهم لتلميع صورة الأجهزة الأمنية، يطلون اليوم بوجوه مستعارة لتجسيد أدوار المعتقلين والمظلومين في سجون الطاغية.
إن استخدام دماء السوريين ومعاناتهم في الزنازين كإكسسوار لتحسين الصورة الشخصية أو زيادة الأجور يعد إهانة مباشرة لذكاء الشعب السوري. فالذاكرة الحية للجماهير لم تبرد جراحها بعد، ولا يمكنها تجاوز سنوات من التحريض الذي مارسه هؤلاء الفنانون ضد تطلعات الشعب.
المحاولات اليائسة التي يسوقها هؤلاء الممثلون عبر ادعاء المظلومية أو الإجبار لا تصمد أمام الحقائق التاريخية المسجلة. فلا يمكن لعاقل تصديق أن من كان يتمتع بالامتيازات واللقاءات الودية مع قادة القمع كان مجبراً على السخرية من كرامة المتظاهرين السلميين.
تلك المواقف السابقة لم تكن مجرد نصوص أُمليت عليهم، بل كانت تعبيراً عن إيمان كامل بجدوى الظلم والبطش في ذلك الوقت. وما هذا الانقلاب المفاجئ بمقدار 180 درجة بعد هروب رأس النظام إلى موسكو إلا حالة تتجاوز النفاق السياسي بمراحل.
النفاق قد يظل دفيناً في الصدور، أما هؤلاء فقد جسدوا خيانتهم علانية بالأمس، ويحاولون اليوم سرقة سردية النصر التي صنعها الأحرار بدمائهم. إن هذا السلوك يمثل محاولة للسطو على تضحيات المعتقلين وتحويلها إلى مادة درامية تخدم مصالحهم الشخصية.
ولا يقتصر الوزر الأخلاقي على الممثلين وحدهم، بل يمتد ليشمل شركات الإنتاج التي تمارس انتهازية رأسمالية واضحة في عهد الثورة. هذه الشركات تمنح المتحولين صكوك غفران فنية وتستثمر في أوجاع الضحايا عبر وجوه طالما باركت السجان وجرائمه.
إنّ العدالة التي أرساها السوريون بإسقاطهم للنظام لا تكتمل إلا بمنع المجرم وأبواقه من ارتداء ثياب الضحية.
تقديم ممثل كان أيقونة في معسكر القاتل ليقوم بدور الضحية اليوم هو محاولة لغسل التاريخ بماء عكر وتمرير مصالحة درامية قسرية. هذا التوجه يساهم في تزييف وعي الأجيال القادمة عبر تصدير أدوات النظام البائد كأبطال في سوريا الجديدة المحررة.
ما نراه اليوم يذكرنا بموضة التلون التي مارسها بعض المشايخ والتجار الذين بدلوا جلودهم فور سقوط الصنم في دمشق. هؤلاء الوعاظ الذين أفتوا بطاعة الطاغية يعتلون المنابر اليوم للحديث عن الحرية، بل ويتطاولون على الثوار الحقيقيين بادعاءات باطلة.
هذا التماهي في السلوك بين الممثل الانتهازي والشيخ المتلون يكشف عن وحدة المصدر الأخلاقي لهذه الفئات النفعية. فهم يعتبرون الثبات على المبدأ نوعاً من الحماقة، بينما يرون في القفز إلى ضفة المنتصر ذكاءً وفهلوة تضمن لهم البقاء في المشهد.
أمام هذا العبث بمصير الذاكرة السورية، بات لزاماً تفعيل مبدأ المحاسبة القانونية والأخلاقية في المؤسسات الفنية والنقابية. يجب العمل على سحب عضوية أي ممثل ثبتت مشاركته الفعلية في الماكينة الإعلامية الإجرامية التي بررت القتل والتهجير.
لقد جرت ملاحقة وفصل من يوصفون بشبيحة الفن الذين يحاولون التواري في بعض الدول العربية، وهي خطوة ضرورية لحماية الثورة. إن العدالة التي أرساها السوريون بتضحياتهم لا تكتمل إلا بمنع المجرم وأبواقه من تقمص دور الضحية في الدراما أو الواقع.
الشعوب الحرة لا تنسى من خذلها في ساعة العسرة، والحرية قيمة أسمى من أن ينطق بها لسان طالما لهج بمديح القاتل المهزوم. إن بناء سوريا الجديدة يتطلب تنقية الفضاء الثقافي والفني من الشوائب التي ساهمت في ترسيخ الاستبداد لعقود.
ختاماً، يبقى الرهان على وعي الجمهور السوري وقدرته على تمييز الحق من الباطل في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة. فالدراما يجب أن تكون مرآة للحقيقة لا وسيلة لتبييض صفحة من تلطخت أيديهم بدماء السوريين عبر التحريض والتأييد للظلم.
تحليل
الخميس 12 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس
من إدارة الفوضى إلى الهيمنة المنفردة: تحولات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط
شهدت مفاهيم السيطرة في السياسة الدولية تحولات جوهرية عبر القرون الماضية، حيث انتقلت من صيغة الاحتلال العسكري المباشر للأرض إلى أساليب أكثر تعقيداً. فبعد الحرب العالمية الثانية، استغنت القوى الاستعمارية عن الجيوش الضخمة لصالح استراتيجية إدارة التوازنات والصراعات بين القوى المحلية في الأقاليم الحيوية.
تعتمد هذه المقاربة على ضمان عدم نشوء أي قوة إقليمية قادرة على فرض الاستقرار الذاتي أو الهيمنة المنفردة، مما يبقي المنطقة في حالة حاجة دائمة للتدخل الخارجي. وفي الشرق الأوسط، تجلى هذا بوضوح من خلال التنافس المستمر بين أقطاب متعددة تشمل تركيا وإيران والمنظومة العربية وإسرائيل.
إن حالة التشظي التي عاشتها المنطقة لعقود خلقت توازناً غير مستقر، وهو ما سمح للقوى الكبرى بالتأثير في المسارات السياسية من الخارج دون تكاليف الاحتلال الباهظة. وتقوم هذه الفكرة على مبدأ الدعم الانتقائي والضغوط السياسية المتغيرة لضمان بقاء الجميع في حالة استنزاف متبادل.
بينما كانت القوى الكبرى تكتفي سابقاً بدور 'المايسترو' الذي يدير الفوضى، تشير التحولات الراهنة إلى رغبة في إنهاء هذا النموذج التقليدي. ويبدو أن هناك توجهاً جديداً يميل نحو ترجيح كفة فاعل إقليمي واحد ليكون الوكيل الحصري والمهيمن على شؤون الإقليم بالكامل.
تبرز إسرائيل في هذا المشهد كمرشح أول لهذا الدور القيادي، مدعومة بتفوق تكنولوجي وعسكري كاسح وغطاء سياسي أمريكي لا يتزحزح. هذا التحول يعني الانتقال من مرحلة إدارة التوازنات الهشة إلى مرحلة فرض نظام إقليمي جديد يتمحور حول القوة الإسرائيلية.
إن البيئة الإقليمية المتفككة والحروب الداخلية في عدة دول عربية مهدت الطريق لهذا التغيير الهيكلي في الجغرافيا السياسية للمنطقة. ولم يعد المطلوب مجرد احتواء الخصوم، بل تحجيمهم بشكل نهائي لمنعهم من عرقلة المسار الجديد الذي ترسمه القوى الدولية الكبرى.
يفسر هذا السياق التصعيد العسكري والسياسي غير المسبوق ضد القوى الإقليمية التي ترفض هذا الترتيب، وعلى رأسها المحور الذي تقوده إيران. فالمواجهة الحالية ليست مجرد صراع حدودي، بل هي حرب على شكل النظام الإقليمي القادم ومن سيقوده في العقود المقبلة.
المنطقة تنتقل من مرحلة إدارة الفوضى عبر التوازنات المتعددة إلى إعادة ترتيب الإقليم حول قوة مركزية واحدة.
من جانبها، تدرك طهران أن نجاح مشروع 'القوة المركزية الواحدة' يعني نهاية نفوذها الإقليمي وتهديداً مباشراً لكيانها السياسي. لذلك، تسعى إيران بكل ثقلها لتعطيل هذا التحول عبر استراتيجيات عسكرية تهدف إلى إعادة إنتاج حالة الفوضى التي تسمح لها بالبقاء.
تتضمن المحاولات الإيرانية لترميم نموذج 'إدارة الفوضى' توسيع رقعة الصراع لتشمل دول الخليج ومناطق أخرى، في رسالة مفادها أن الاستقرار لن يتحقق بدونها. هذا التوزيع للقصف والتوتر يهدف إلى إثبات أن تكلفة ترجيح كفة إسرائيل ستكون باهظة على الجميع.
إن الصراع الدائر الآن في غزة ولبنان والساحات الأخرى ليس إلا فصلاً من فصول إعادة صياغة الجغرافيا السياسية. فالمسألة تجاوزت الحقوق التاريخية لتصل إلى صراع وجودي حول من يملك حق إدارة الشرق الأوسط وتحديد مصيره الاستراتيجي.
في ظل هذا المشهد، تجد الدول العربية نفسها أمام تحديات مصيرية، حيث يتراجع دورها التقليدي لصالح القوى الإقليمية غير العربية. ويفرض هذا الواقع ضرورة إعادة تقييم التحالفات في ظل نظام دولي لم يعد يؤمن بتعدد الأقطاب داخل الإقليم الواحد.
إن الانتقال إلى مرحلة 'القوة المركزية' سيؤدي بالضرورة إلى تغيير في طبيعة التحالفات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. ولن تكون الاتفاقيات السياسية مجرد تفاهمات عابرة، بل ستكون جزءاً من بنية أمنية صلبة تقودها القوة المهيمنة الجديدة تحت إشراف دولي.
ختاماً، فإن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة تاريخية قد تنهي قرناً من إدارة التوازنات القلقة. وسواء نجحت محاولات فرض القوة المركزية أو استمرت إيران في فرض 'إدارة الفوضى'، فإن الثابت الوحيد هو أن شكل المنطقة القديم قد انتهى إلى غير رجعة.
عربي ودولي
الخميس 12 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد عسكري في طهران: مسيرات تستهدف العاصمة وترمب يدعو لـ 'إنجاز المهمة'
شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضرورة استمرار العمليات العسكرية في إيران حتى تحقيق كامل أهدافها، معتبراً أنه يتعين على الولايات المتحدة 'إنجاز المهمة' وعدم الانسحاب المبكر. جاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه في مدينة هيبرون بولاية كنتاكي، حيث أشار إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها نظراً لتدمير معظم الأهداف الحيوية.
وفي تطور ميداني لافت، تعرضت العاصمة الإيرانية طهران مساء الأربعاء لسلسلة هجمات نفذتها طائرات مسيرة استهدفت أحياء سكنية وأمنية متعددة. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الطائرات حلقت فوق مناطق في جنوب وشمال العاصمة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء فارس أن الهجمات أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف قوات الأمن وعناصر من 'الباسيج' التابع للحرس الثوري الإيراني، والذين كانوا يتمركزون عند نقاط التفتيش. ونسبت الوكالة هذه الهجمات مباشرة إلى إسرائيل، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تصل فيها المسيرات إلى أجواء العاصمة منذ اندلاع المواجهات.
وتعد هذه الهجمات خرقاً أمنياً كبيراً، حيث لم يسبق أن تم الإبلاغ عن نشاط للمسيرات في سماء طهران منذ بدء الحملة الجوية الأمريكية والإسرائيلية قبل نحو 12 يوماً. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الغارات التي تستهدف البنية التحتية والمواقع العسكرية في عمق الأراضي الإيرانية.
من جانبها، ردت طهران بتهديدات شديدة اللهجة، حيث توعدت بشن ضربات انتقامية تستهدف المصالح الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وأكدت السلطات الإيرانية أن بنكاً قديماً في العاصمة تعرض للقصف خلال ساعات الليل، مما أدى إلى سقوط ضحايا من الموظفين.
وأصدر 'مقر خاتم الأنبياء'، الذي يمثل غرفة العمليات العسكرية المركزية في إيران، بياناً حذر فيه من أن القوات المسلحة باتت تمتلك الضوء الأخضر لاستهداف المراكز المالية المعادية. وحث البيان سكان المنطقة على الابتعاد عن المنشآت الاقتصادية والمصارف المرتبطة بواشنطن وتل أبيب لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.
لا نريد أن نُبكر في المغادرة، علينا أن ننجز المهمة أليس كذلك؟
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن استهداف المؤسسات المالية المكتظة بالموظفين يمثل جريمة نكراء لن تمر دون رد. وأوضح عراقجي عبر منصة إكس أن القصف طال أحد أعرق المصارف الوطنية، مشدداً على أن طهران ستمارس حقها في الثأر لضحايا هذا الهجوم.
وعلى الصعيد السياسي، وصف يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري الرفيع للمرشد الأعلى، الرئيس الأمريكي بأنه 'الشيطان بذاته' وأكثر الرؤساء فساداً في تاريخ الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني رداً على التهديدات الأمريكية الأخيرة بمواصلة الحرب.
وجدد صفوي تأكيده على استحالة التعايش بين إيران وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، متوعداً بزوال ما وصفه بـ 'الكيان الصهيوني'. وأشار إلى أن المواجهة الحالية ستحدد مستقبل المنطقة، مؤكداً ثقته في قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود والبقاء في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضربات الليلية لم تقتصر على المسيرات، بل شملت غارات جوية أصابت أهدافاً اقتصادية حساسة داخل طهران. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية جسيمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي طالت موظفين مدنيين وعناصر أمنيين كانوا في مواقع عملهم.
وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد بانتظار طبيعة الرد الإيراني المعلن، في ظل استمرار التحشيد العسكري الأمريكي وتصريحات ترمب التي توحي بعدم وجود سقف زمني قريب لإنهاء العمليات. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تطال المراكز المالية والطاقة في الشرق الأوسط.




