تشير تقديرات قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن حزب الله اللبناني يسعى بشكل حثيث لصياغة معادلة ميدانية جديدة على طول خط المواجهة الشمالي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى دفع سكان المستوطنات الحدودية نحو إخلاء منازلهم مجدداً عبر تكثيف الرشقات الصاروخية الموجهة، مما يحول دون استقرار الحياة اليومية في تلك المناطق الحساسة أمنياً.
وأفادت مصادر إعلامية بأن قيادة المنطقة الشمالية استنتجت من وتيرة المواجهات الأخيرة أن الحزب يعتمد تكتيك الإطلاق المتواصل للنار لخلق حالة من عدم اليقين. وبالتوازي مع ذلك، يحاول الجيش الإسرائيلي استهداف منصات الإطلاق وفرق العمليات في جنوب لبنان، ضمن ما يُعرف بجهود 'مطاردة المنصات'، للحد من القدرات الصاروخية التي تجاوزت 850 صاروخاً منذ بدء التصعيد.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن أهداف حزب الله تتوزع على شقين أساسيين؛ الأول يستهدف القوات الإسرائيلية التي تنفذ عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية، والثاني يركز على ممارسة ضغط نفسي وعملي على المستوطنين. هذا الضغط يهدف في جوهره إلى تحويل المستوطنات الشمالية إلى مناطق غير قابلة للسكن، مما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق سياسي واجتماعي متزايد.
وعلى الرغم من التصعيد العسكري الواسع، إلا أن أعداد النازحين الجدد لا تزال محدودة نسبياً حتى اللحظة، لكن القلق يسود أوساط رؤساء السلطات المحلية في الشمال. هؤلاء المسؤولون يحذرون من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى انهيار الصمود النفسي للسكان، حيث بدأت بعض البلديات بالفعل في وضع خطط طوارئ لاحتمالية المغادرة الجماعية إذا لم يتوقف التهديد.
الهدف المزدوج لحزب الله هو المس بالجيش الإسرائيلي وممارسة ضغط قصوى على المستوطنين لإجبارهم على الإخلاء.
وتعكس الأرقام المسجلة في الأيام الأخيرة حجم المعاناة التي يعيشها المستوطنون، حيث اضطر سكان مستوطنة 'شلومي' لقضاء نحو 154 دقيقة داخل الملاجئ في يوم واحد. كما سجلت مستوطنات 'المطلة' و'كريات شمونة' و'نهاريا' فترات زمنية طويلة تحت الأرض، مما يعكس شلل الحركة التجارية والتعليمية والاجتماعية في هذه المراكز الحيوية.
وفي بعض المناطق الحدودية، بات من المستحيل عملياً ممارسة أي نشاط خارج الملاجئ بسبب ما يُعرف بـ'وقت الإنذار الصفري'، حيث تسقط الصواريخ فور انطلاق صفارات الإنذار. هذا الواقع جعل من 'الحياة الطبيعية' ضرباً من الخيال، وزاد من حدة الانتقادات الموجهة للجيش الذي لم ينجح بعد في تحييد خطر النيران المباشرة والصواريخ المضادة للدبابات.
وبالتزامن مع النشاط البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، لا تزال صفارات الإنذار تدوي في 'كريات شمونة' ومحيطها، وسط تحليق مكثف للطيران المروحي ونشاط مدفعي لا يتوقف. ورغم الهجمات العنيفة التي يشنها الاحتلال على الضاحية الجنوبية ومناطق لبنانية مختلفة، إلا أن القدرة على منع إطلاق النار باتجاه المستوطنات تظل المهمة الأكثر تعقيداً وفشلاً حتى الآن.





شارك برأيك
معادلة استنزاف في الشمال: صواريخ حزب الله تلاحق المستوطنين وتعرقل الحياة اليومية