فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الخضور: إعلان نتائج الثانوية العامة لن يتجاوز نهاية الشهر الجاري

قال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم العالي صادق الخضور، إنه لا يوجد حتى اللحظة موعد محدد لإعلان نتائج الثانوية العامة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإعلان لن يتجاوز نهاية الشهر الجاري، في ظل استمرار أعمال التصحيح المتوقع الانتهاء منها الأسبوع المقبل.

وأوضح الخضور أن عمليات إدخال العلامات تسير بالتوازي مع استكمال تصحيح ما تبقى من المباحث، لافتاً إلى أن بعض الامتحانات قُدّمت يوم الأربعاء الماضي، ما يستدعي استكمال إجراءات التصحيح والإدخال قبل تحديد موعد نهائي للنتائج.

وأضاف أن الوزارة تسعى لإعلان نتائج الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل موحد، بعد تعذر ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة حرب الإبادة الجماعية.

وأشار في تصريح لإذاعة علم، إلى أن عملية إدخال العلامات بدأت قبل يومين، ومن المتوقع أن تستغرق نحو تسعة أيام، يعقبها عرض النتائج على لجنة الامتحانات العامة لإقرارها بشكل رسمي.

ولفت الخضور، إلى أن نتائج قطاع غزة ستكون حاضرة هذا العام ضمن المشهد ذاته، من خلال حوسبة البيانات وإدماجها في النظام المركزي.

وفي سياق متصل، أشار الخضور إلى تفعيل الحصول على النتائج عبر تطبيق "الإيسكول"، وهو البوابة التعليمية الفلسطينية، بما يتيح للطلبة الاطلاع على نتائجهم بسهولة، إضافة إلى تمكينهم من الوصول إلى شهاداتهم للسنوات السابقة، في خطوة اعتبرها ذات قيمة مضافة هذا العام.

وأكد أن الوزارة تأمل أن تأتي النتائج بمستوى تطلعات الطلبة، مشدداً على أنها راعت الملاحظات الموضوعية كافة، في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها العام الدراسي، والذي يُعد من أصعب الأعوام.

وفيما يخص مؤشرات النتائج، أوضح أن النتائج الأولية للمباحث التي انتهى تصحيحها تبدو مطمئنة مقارنة بالأعوام السابقة، بما في ذلك مباحث الفيزياء والرياضيات للفرع العلمي، واللغة الإنجليزية للفرع الصناعي، خاصة في ظل الشكاوى التي وردت بشأنها، مضيفا، أن لجنة الامتحانات حرصت على متابعة هذه المباحث ميدانياً، من خلال زيارة مراكز التصحيح والاجتماع مع رؤساء اللجان للحصول على مؤشرات دقيقة.

وأشار الخضور إلى وجود أربعة مراكز تصحيح في الضفة الغربية، حيث يتم التعامل مع أي ملاحظة ترد من خلال اجتماعات دورية لمسؤولي المراكز، لضمان توحيد المعايير وأخذ الملاحظات بعين الاعتبار في جميع المواقع.

وفي قطاع غزة، لفت إلى وجود إشكاليات تقنية واجهت عشرات الطلبة تتعلق بعملية الربط، حيث عملت الوزارة على معالجة ما أمكن منها فنياً، بالتوازي مع حملات التوعية، رغم استمرار بعض التحديات. وبيّن أن عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة في القطاع بلغ نحو 36,900 طالب وطالبة.

الخميس 16 يوليو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

العفو الدولية: انتهاكات سجون السلفادور قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية

أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الأوضاع الإنسانية في سجون السلفادور، مشيرة إلى أن التوقيفات التعسفية الواسعة ووفاة مئات المحتجزين قد تندرج ضمن توصيف الجرائم ضد الإنسانية. ويأتي هذا الموقف الحقوقي في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للحملة الأمنية الصارمة التي يقودها الرئيس نجيب بوكيلة ضد عصابات الجريمة المنظمة.

وكشف التقرير الصادر عن المنظمة أن السلطات السلفادورية أوقفت أكثر من 90 ألف شخص بشكل تعسفي منذ فرض حالة الطوارئ في البلاد عام 2022. وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات الاستثنائية أدت إلى تكدس السجون وتغييب الضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين، مما خلق بيئة خصبة للانتهاكات الممنهجة.

ووثقت المنظمة ما لا يقل عن 470 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، مؤكدة أن بعض الجثامين أظهرت إصابات جسدية واضحة لا تتوافق مع الروايات الرسمية التي قدمتها السلطات. كما لفت التقرير إلى وجود مؤشرات قوية على تعرض السجناء لعنف جسدي مفرط وإهمال طبي متعمد أدى في كثير من الأحيان إلى الوفاة.

من جانبها، صرحت آنا بيكير، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، بأن الفحص الدقيق لملفات الضحايا أظهر أن الغالبية العظمى من الذين قضوا نحبهم داخل السجون لم تصدر بحقهم أي إدانات قضائية. واعتبرت بيكير أن هذه المعطيات تعزز فرضية الاستهداف العشوائي للمواطنين تحت غطاء مكافحة الجريمة.

وشددت المنظمة في تقريرها على أن هذه التجاوزات لا يمكن اعتبارها حوادث فردية أو أخطاء معزولة من قبل أفراد الأمن، بل هي نتاج سياسة منظمة. وترى العفو الدولية أن حجم الانتهاكات وطبيعتها الممنهجة يعكسان توجهاً رسمياً يتجاوز حدود القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.

وعلى الرغم من هذه التقارير القاتمة، لا يزال الرئيس نجيب بوكيلة يحظى بتأييد شعبي واسع داخل السلفادور، حيث ينسب إليه المواطنون الفضل في خفض معدلات الجريمة بشكل غير مسبوق. وتستند شعبية بوكيلة إلى حالة الاستقرار الأمني الظاهري التي أعقبت تفكيك نفوذ العصابات التي كانت تسيطر على أحياء كاملة.

وفي سياق سياسي متصل، يستعد بوكيلة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير 2027، طامحاً في الحصول على ولاية ثالثة في سدة الحكم. وقد مهدت التعديلات القانونية الأخيرة الطريق أمام هذا الترشح بعد إزالة العوائق الدستورية التي كانت تمنع تكرار الولايات الرئاسية بشكل متتابع.

وعلى الصعيد الدولي، برز دور الولايات المتحدة في هذا الملف من خلال ترحيل مئات المشتبه بانتمائهم لعصابة 'ترين دي أراغوا' الفنزويلية إلى السلفادور. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية واشنطن لتشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية وملاحقة التنظيمات التي تصنفها كإرهابية عابرة للحدود.

ويتم إيداع هؤلاء المرحلين في 'مركز احتجاز الإرهابيين' (CECOT)، وهو سجن ضخم افتتحته السلطات السلفادورية عام 2023 في بلدة تيكولوكا. ويعد هذا السجن واحداً من أكثر المرافق الأمنية رعباً في المنطقة، حيث صمم لاستيعاب نحو 40 ألف سجين ضمن إجراءات أمنية مشددة للغاية.

وتفتقر الزنازين في هذا المركز الضخم لأدنى مقومات الحياة الطبيعية، حيث يكتظ ما يصل إلى 70 سجيناً في مساحة ضيقة ويحرمون تماماً من التواصل مع العالم الخارجي. كما تمنع السلطات أي برامج تعليمية أو ترفيهية داخل السجن، مما يجعل من عملية إعادة تأهيل السجناء أمراً مستحيلاً في ظل هذه الظروف القاسية.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

د.مجدلاني يسلم رئيسة بلغاريا رسالة خطية من الرئيس عباس

صوفيا / عقدت الرئيسة إليانا يوتوفا اجتماعاً في مقر إقامتها اليوم الخميس في دوندروكوف 2 مع المبعوث الخاص لرئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، د.أحمد مجدلاني.

وقدّم د. مجدلاني لرئيسة الدولة رسالة خطية من الرئيس محمود عباس، تؤكد على العلاقات الطيبة التاريخية بين بلغاريا وفلسطين، وتُطلعها على الوضع الراهن في الدولة الفلسطينية.

وحضر اللقاء سفير دولة فلسطين لدى بلغاريا د. أنور الاغا، والمستشار الأول عاصم الكردي، والمستشار قصي العيساوي.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم

أحرق مستعمرون، فجر اليوم الخميس، مركبة وجرار زراعي خلال اعتداء نفذوه في بلدة رامين شرق طولكرم. 

وأفاد المواطن منال زيدان لوكالة "وفا"، بأن أربع مركبات تقل مجموعة من المستمرين اقتحمت البلدة، وأضرم أفرادها النيران في مركبة وجرار زراعي يعودان للمواطن روحي حمد، ما أدى إلى احتراقهما.

وأضاف أن المستوطنين حاولوا إشعال النار في مركبات أخرى ومنازل، إلا أن يقظة المواطنين وسرعة استجابتهم حالت دون ذلك، إذ هرع الأهالي لإخماد النيران إلى جانب طواقم الدفاع المدني في عنبتا التي استجابت لنداءات الاستغاثة وعملت على السيطرة على الحريق.

وأظهرت مشاهد مصورة تصاعد ألسنة اللهب من المركبة المحترقة، فيما حاول المواطنون إخمادها والحد من امتداد النيران إلى المركبات المجاورة، حيث لم يبلغ عن وقوع اصابات.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

في دار المعلمين.. حين وقفتُ واستوقفتُ!

أقل الكلام


ثمة حكاياتٌ وقصصٌ لم تغادر الوجدان، ما زال صداها يتردد بين جدران تلك الدار التي شاءت الأقدار أن تضمّني صفوفها الدافئة، وحدائقها الوارفة، وملاعبها الفسيحة، ذات أيلولٍ من أواخر سبعينيات القرن الماضي؛ يوم كان "كرت المؤن" ملاذ الفقراء وبوابتهم لنيل التعليم المجاني في مدارس ومعاهد "حاملة الأختام" وحارسة الأحلام لأبناء اللاجئين، الذين لم تُتِح لهم ظروفهم الالتحاق بالجامعات، فأمضيتُ برفقة الزملاء أجمل عامين في حياتي داخل سكنها الداخلي.
أمس، تشرفتُ بتلبية دعوةٍ كريمةٍ من عميد الكلية الجامعية الصديق الدكتور طارق الشيخ، لحضور حفل تخريج الأفواج (٢٩ و٣٠ و٣١)؛ وهناك.. وقفتُ واستوقفتُ، بكيتُ واستبكيتُ، وأنا أرقب وميض الدمع في عيون الخريجين والخريجات، في هذه الدار المعطاءة التي خرّجت الآلاف من الكفاءات منذ تأسيسها في خمسينيات القرن الماضي.
ولعل الأقدار ذاتها هي التي اختارتني لأكون متحدثاً باسم الحكومة إبان الجائحة، فكانت المؤتمرات الصحفية تُطل على نافذة غرفتي القديمة في تلك الدار، التي تطورت لتغدو كلية جامعية مرموقة تُسلح خريجيها بالمهارات القيادية، وتؤهلهم بكفاءةٍ معرفيةٍ ووجدانيةٍ ليكونوا رُسُلَ معرفةٍ وحُراسَ ذاكرة.
كان يكفي أن تذكر اسم "دار المعلمين التابعة لوكالة الغوث" لتنفتح أمامك مغاليقُ الأبواب، وتتسع الآفاق، وتتعبّد تحت قدميك الطرقاتُ نحو بلوغ المبتغى ونيل المراد.
مباركٌ للخريجين والخريجات، ولأمهاتهم وآبائهم، ولمعلماتهم ومعلميهم الذين سَيّجُوهم بدفء الرعاية والاهتمام حتى اشتدت أعوادهم، واستوت على الجُودِيِّ أحلامهم وطموحاتهم، لترسو سُفُنهم على شواطئ غدٍ واعدٍ يليق بوطنهم الذي صدحت به قلوبُهم وهم يؤدون قَسَمهم.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين البوابات الحديدية وتَوسع الاستيطان .. يَتقدم مشروع المعازل


لم يكن الكشف عن موافقة حكومة الاحتلال على تخصيص 1.3 مليار شيكل لتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، ولا الأنباء حول استعداد المستوطنين لنصب بوابة حديدية بين حي الطيرة داخل مدينة رام اللّه وعين قينيا غربها، مجرد حدثين منفصلين. فكلاهما يعكس انتقال المشروع الاستيطاني إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على توسيع المستوطنات وزيادة البوابات، وإنما تستهدف إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها تدريجياً إلى معازل منفصلة، بما يسبق أي استحقاق سياسي، ويفرض على الفلسطينيين والمجتمع الدولي واقعاً جديداً تسعى إسرائيل إلى تكريسه باعتباره أمراً لا رجعة عنه.
ولذلك، فإن قراءة هذه التطورات بمعزل عن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، الذي دعا صراحة إلى توسيع الحرب في الضفة الغربية، وربطها بتوسيع الاستيطان، واعتبر فيها الفلسطينيين داخل إسرائيل تهديداً استراتيجياً، ستكون قراءة ناقصة. فالمسألة لم تعد تتعلق بإجراءات "أمنية" متفرقة، بل بمشروع سياسي متكامل تستخدم فيه الحرب الواسعة، والاستيطان والضم الزاحف، والبوابات الحديدية، والطرق الالتفافية، والاستيطان الرعوي أدوات مختلفة لتحقيق هدف واحد، هو تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة الغربية إلى معازل يسهل التحكم بها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بصورة تدريجية متسارعة.
ويتسارع هذا المشروع في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، وبالمبادرات الهادفة إلى إنشاء هياكل أو لجان انتقالية لإدارة القطاع خارج إطار الحل السياسي الشامل. ففي الوقت الذي يُطرح فيه مستقبل غزة باعتباره قضية إدارية أو إنسانية، تتواصل على الأرض محاولات إعادة تشكيل القطاع عبر الخطوط الملونة وترتيبات ما يسمى "الخطة (ب)"، بالتوازي مع إعادة تشكيل الضفة الغربية، بحيث تصبح الوقائع التي يفرضها الاحتلال هي المرجعية الفعلية لأي مسار سياسي لاحق، بدلاً من أن يكون إنهاء الاحتلال هو نقطة الانطلاق.
ومن هنا، لم يكن اعتراضي في مقالات سابقة على مشاريع "اليوم التالي"، أو على اللجان والهيئات التي يُراد فرضها لإدارة قطاع غزة خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية، نابعاً من خلاف حول آليات الإدارة بحد ذاتها، بل من إدراك أن ما يُخطط له لن يقف عند حدود غزة. فحين تُستكمل عملية عزل القدس وتهويدها وتُفصل غزة سياسياً وإدارياً وتُجزأ الضفة الغربية بالحواجز والبوابات والمستوطنات والطرق الالتفافية، ورفع الأعلام الإسرائيلية والوجود الدائم من الحواجز ولقوات الاحتلال وشرطتها على الشوارع بين مُدننا، يصبح الحديث عن دولة فلسطينية متواصلة الأطراف مجرد عنوان سياسي، بينما يجري على الأرض تكريس واقع مختلف تماماً.
والأخطر أن إسرائيل لا تكتفي بفرض هذه الوقائع، بل تعمل على تحويلها إلى أمر اعتيادي ودائم. فكما انتقل النقاش الدولي تدريجياً من إزالة المستوطنات إلى التعايش مع وجودها، يراد اليوم أن ينتقل من إنهاء الاحتلال إلى إدارة المعازل وتحسين ظروف الحياة داخلها. وهكذا يجري تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى قضية إدارة تجمعات سكانية معزولة، بينما يستمر المشروع الاستيطاني في التوسع والتغلغل، بما يفرض تحويل أتفاق الحكم الذاتي المؤقت وفق أتفاق أوسلو الى شكل دائم.
وفي ظل هذا الواقع، يفرض سؤال وطني بالغ الأهمية نفسه، وهو كيف يمكن الحديث عن استحقاقات سياسية فلسطينية، وعن تجديد الشرعيات الوطنية، بينما يعمل الاحتلال بصورة متسارعة على تفكيك الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية ؟
فالقضية لم تعد تتعلق بإجراءات سياسية أو انتخابية فحسب على اهمية أستحقاقها، بل بحماية وحدة الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، لأن أي عملية سياسية، وأي شرعية وطنية، تفقد مضمونها إذا كانت تقوم فوق أرض يعاد تقسيمها ورسم حدودها يوماً بعد آخر.
إن مواجهة هذا المشروع لا تكون بالاكتفاء برفض كل خطوة على حدة أو بمجرد إدانتها، وإنما بإدراك طبيعة الصورة الكاملة. فالمطلوب فلسطينياً هو حماية وحدة الأرض والشعب والتمثيل الوطني في اطار منظمة التحرير فاعلة واسعة كجبهة وطنية عريضة، ورفض كل المشاريع التي تستبدل إنهاء الاحتلال بإدارة نتائجه، أو تستبدل الدولة الفلسطينية بمجموعة من الإدارات المحلية والمعازل المنفصلة.
وتتطلب هذه المواجهة مواصلة تدويل القضية، وتعزيز المساءلة القانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية دون الرضوخ للضغوط الرامية إلى تعطيل مسارهما، والاستفادة من التحولات المتزايدة في الرأي العام العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة وبما يجري فيها من تحولات على مستوى القاعدة الحزبية، لتعميق العزلة السياسية والأخلاقية لإسرائيل، إلى جانب الارتقاء بأشكال المقاومة السياسية الواضحة والشعبية المنظمة وتمكين صمود الناس بسياسات فاعلة وجادة وتعزيز الديمقراطية والعدالة والمسائلة ومنهج فصل السلطات وسيادة القانون، باعتبار كل ذلك جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تعزز الصمود وترفع كلفة الاحتلال والاستيطان بكافة أشكاله.
إن أخطر ما يواجهنا نحن الفلسطينيين اليوم ليس فقط استمرار الاحتلال، بل تحوله إلى مشروع يعيد رسم الجغرافيا والسياسة معاً. ولذلك، فإن معركتنا الوطنية لم تعد تقتصر على مواجهة مستوطنة جديدة أو بوابة حديدية هنا أو هناك، بل أصبحت معركة للدفاع عن وحدة الأرض الفلسطينية، لأن أي مشروع سياسي وأي شرعية وطنية تنتجها الانتخابات الحُرة، وأي أفق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والديمقراطية، لن يكون قابلاً للحياة إذا نجح الاحتلال في تحويل فلسطين إلى مجموعة من المعازل المنفصلة.
فحماية وحدة الجغرافيا الفلسطينية أصبحت اليوم جوهر المشروع الوطني التحرري والذي يحتاج الى اعادة صياغة امام هذا الواقع، وهي الخط الفاصل بين مشروع الدولة الفلسطينية ومشروع الكانتونات والمعازل الذي تسعى حكومة الاحتلال إلى فرضه كأمر واقع، في ظل غياب إرادة دولية جادة تُقرن الحديث عن مبدأ حل الدولتين بإجراءات ملزمة وعقابية تفرض إنهاء الاحتلال أولاً وكاملاً، باعتباره الشرط الذي لا يمكن القفز فوقه إذا أُريد لهذا الحل أن يكون قابلاً للحياة.

* عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الفلسطينية: هل تُجدد الشرعية أم تؤسس لعقد سياسي جديد؟


في التجارب الديمقراطية المستقرة، تُعد الانتخابات محطةً دوريةً لتجديد الثقة بين الحاكم والمحكوم، أما في الحالة الفلسطينية، فإنها تتجاوز هذا المعنى الإجرائي لتصبح سؤالًا وجوديًا يتعلق بمستقبل النظام السياسي نفسه. فبعد سنوات طويلة من غياب الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، لم تعد القضية تقتصر على استحقاق دستوري مؤجل، بل باتت تمس جوهر الشرعية السياسية، وقدرة المؤسسات على تمثيل الشعب الفلسطيني في مرحلة تتكاثر فيها التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.
لقد نشأ النظام السياسي الفلسطيني في سياق وطني استثنائي، حيث تداخلت شرعية الثورة مع شرعية المؤسسات، واختلطت مهام التحرر الوطني بمتطلبات بناء السلطة والإدارة. غير أن هذا التداخل، الذي كان مفهومًا في مرحلة التأسيس، تحول مع مرور الزمن إلى إشكالية بنيوية، خصوصًا بعد قيام السلطة الفلسطينية وما رافقه من انتقال جزئي من منطق الثورة إلى منطق الدولة، دون أن يكتمل هذا الانتقال أو يستقر على قواعد دستورية وسياسية راسخة.
وجاء الانقسام الفلسطيني ليكشف هشاشة هذا البناء. فلم يكن الانقسام مجرد خلاف بين فصيلين سياسيين، بل كان تعبيرًا عن أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي، وحدود توزيع السلطة، وآليات إدارة الاختلاف الوطني. ومنذ ذلك الحين، لم يعد تعطيل الانتخابات نتيجةً للأزمة فحسب، بل أصبح أحد أسباب استمرارها. فكل يوم يمر دون تجديد الشرعية يوسع الفجوة بين المجتمع ومؤسساته، ويضعف ثقة المواطن بالعملية السياسية، ويكرس ثقافة إدارة الواقع بدلًا من تغييره.
ومع ذلك، فإن اختزال الأزمة الفلسطينية في غياب الانتخابات وحده ينطوي على قدر من التبسيط. فالانتخابات، مهما بلغت أهميتها، ليست قيمة قائمة بذاتها، بل هي أداة ضمن منظومة ديمقراطية متكاملة. وما لم تُحط بضمانات سياسية وقانونية ومجتمعية، فإنها قد تتحول إلى مجرد وسيلة لإعادة إنتاج موازين القوى القائمة، بدل أن تكون مدخلًا لإصلاحها.
إن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط، وإنما منظومة تبدأ بحرية الرأي والتنظيم، وتمر باستقلال القضاء وحياد المؤسسات، وتنتهي بقبول الجميع بنتائج العملية السياسية. وقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن المشكلة لم تكن يومًا في القدرة على تنظيم الانتخابات، بل في القدرة على إدارة نتائجها. فالشرعية لا تُختبر يوم التصويت، وإنما في اليوم التالي، حين يصبح احترام إرادة الناخبين معيارًا لمدى الإيمان الحقيقي بالديمقراطية.
وإذا كانت الشرعية الديمقراطية قد تراجعت بفعل غياب الانتخابات، فإن الشرعية الوطنية تواجه بدورها تحديًا لا يقل خطورة. فالاحتلال الإسرائيلي لا يستهدف الأرض وحدها، بل يسعى أيضًا إلى إضعاف البنية السياسية الفلسطينية ومنعها من التطور الطبيعي. فمن خلال السيطرة على القدس، وفرض القيود على الحركة، واعتقال المرشحين والناشطين، والتدخل في البيئة السياسية، يعمل الاحتلال على إبقاء النظام الفلسطيني في حالة عدم استقرار دائم، بما يحد من قدرته على تمثيل شعبه بفاعلية.
غير أن الاحتلال، على قسوته، لا يمكن أن يكون التفسير الوحيد لتعثر الحياة الديمقراطية الفلسطينية. فهناك مسؤولية فلسطينية داخلية لا يجوز القفز عنها. إذ إن استمرار الانقسام، وتعطيل المؤسسات، وتأجيل الانتخابات، وتغليب الحسابات الفصائلية على المصلحة الوطنية، كلها عوامل أسهمت في إضعاف النظام السياسي وإفقاده جزءًا مهمًا من شرعيته المجتمعية.
ولعل أخطر ما أفرزته هذه الحالة هو اتساع المسافة بين الأجيال الجديدة والسياسة. فقد نشأ جيل كامل لم يشارك في أي انتخابات عامة، ولم يعايش تجربة تداول السلطة، وأصبح ينظر إلى المؤسسات السياسية بوصفها كيانات مغلقة لا تعكس طموحاته ولا تمنحه فرصة للمشاركة في صناعة مستقبله. وهذا التآكل في الثقة لا يقل خطورة عن أي أزمة دستورية، لأن شرعية الأنظمة لا تقوم على النصوص وحدها، بل على اقتناع المواطنين بأنها تمثلهم وتحمي حقوقهم وتستمد سلطتها من إرادتهم الحرة.
من هنا، فإن الانتخابات المقبلة ينبغي ألا تُفهم باعتبارها نهاية للأزمة، بل بداية لمسار إصلاحي أوسع. فإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تتطلب مراجعة شاملة للعلاقة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل المؤسسات التمثيلية، وتجديد النخب السياسية، وإرساء قواعد واضحة للفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال القضاء، وتكريس ثقافة المساءلة والشفافية.
كما أن إعادة بناء النظام السياسي تقتضي إعادة تعريف مفهوم الشراكة الوطنية. فالقضية الفلسطينية أكبر من أن تُدار بمنطق الغلبة أو الاحتكار السياسي، وهي بحاجة إلى نظام يستوعب التعددية، ويحول الاختلاف إلى مصدر قوة، لا إلى مدخل للانقسام. فالأنظمة السياسية القوية ليست تلك التي تلغي التنافس، وإنما التي تنظم هذا التنافس وفق قواعد عادلة ومتفق عليها.
إن الحاجة اليوم ليست إلى انتخابات تُنتج سلطة جديدة فحسب، بل إلى انتخابات تؤسس لعقد سياسي جديد، يعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومؤسساته، ويحدد بوضوح الحقوق والواجبات، ويؤكد أن مصدر الشرعية الوحيد هو الإرادة الشعبية الحرة. فالعقد الاجتماعي لا يُبنى بالشعارات، وإنما بالمشاركة، وباحترام القانون، وبإيمان الجميع بأن تداول السلطة ليس تهديدًا للاستقرار، بل شرطًا له.
لقد أثبت التاريخ الفلسطيني أن الشرعية الوطنية كانت دائمًا مصدر قوة في مواجهة الاحتلال، وأن وحدة التمثيل السياسي شكلت عنصرًا أساسيًا في صمود المشروع الوطني. واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لاستعادة هذه الشرعية عبر أدوات ديمقراطية حديثة، لا تُقصي أحدًا ولا تحتكر الحقيقة، بل تفتح المجال أمام مشاركة جميع مكونات المجتمع في رسم مستقبلهم المشترك.
إن الانتخابات، إذا أُحسن الإعداد لها وأُحسن التعامل مع نتائجها، يمكن أن تكون نقطة تحول تاريخية تعيد الاعتبار للديمقراطية الفلسطينية، وتمنح المؤسسات شرعية متجددة، وتؤسس لنظام سياسي أكثر قدرة على مواجهة تحديات الاحتلال والتحولات الإقليمية والدولية.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

التعرية الرقمية: كيف تكشف المنصات الرقمية حقيقة النُخب الفكرية

في حقبة زمنية ماضية، كانت الألقاب العلمية والمكانة النخبوية تُحيط أصحابها بهالة من الوقار والحكمة. كنا نرى بعض النخب المتعلمة والمثقفة من بعيد، عبر اللقاءات العام ومنصات الخطابة أو صفحات الصحف والكتب، ونفترض تلقائياً أن عمق ما يطرحونه من أفكار وفلسفات، يتناسب طردياً مع عمق معرفتهم وثقافتهم ووعيهم. لكن، في هذا العصر، جاءت المنصات الرقمية، لترفع الستار عن المشهد بأكمله، واضعة الجميع في سلة واحدة.
اليوم، يكفي أن تقرأ منشورا لأحدهم أو تفتح التعليقات لمنشور آخر في أي منصة رقمية، لتجد نفسك أمام صدمة ثقافية حقيقية؛ فأحياناً، يكفي تعليق عابر من دكتور يحمل أرقى الدرجات العلمية، أو من أحد رموز النخبة الفكرية، ليهز الصورة الذهنية التي رسمناها عنه، ويكشف لنا عن خطاب متطرف، سطحية في النقاش، أو سلوك لا ينسجم مع ما يمثله من علم وثقافة. إنها ظاهرة أُسميها التعرية الفكرية الرقمية؛ ظاهرة قد تكون مفيدة في إظهار بعض الحقائق، لكنها مقلقة بحجم الأفكار الصادمة التي تتركها في نفوسنا.

لقد تحول الفضاء الرقمي من وعاء لنشر المعرفة، إلى ما يشبه المجهر النفسي والفكري، منصات تمنح مستخدميها شعوراً زائفاً بالأمان، ونوعاً من الحصانة ضد الرقابة الاجتماعية المباشرة. هذا التحرر جعل الكثيرين يتخففون من أقنعتهم الظاهرة للعلن، ويعبرون عن حقيقتهم دون تجميل.
الخطورة هنا ليست في وجود الجهلاء، لطالما كان الجهل موجوداً في المجتمعات، بل تكمن في سقوط النموذج والقدوة. عندما يرى الناس طبيباً، أو أستاذاً جامعياً، أو مثقفاً معروفاً، أو حتى سياسياً محنكاً، وهو يمارس التنمر الرقمي، ويروّج لأفكار إقصائية ومتطرفة، او يجادل بسطحية لا تتناسب وحجم ما يمثله من علم وثقافة، يحدث نوع من التشويش الفكري في وعي المجتمع، ويصبح المشهد العام ضبابياً، لنتسأل بعدها: إذا كان هذا حال "النخبة"، فمن يقود الوعي إذن؟
الضحية الأكبر لهذه التعرية الرقمية هو الجيل الجديد. ينشأ شباب اليوم في فضاء رقمي مفتوح، يبحثون فيه عن نماذج واعية يُحتذى بها، وبوصلة فكرية توجّههم الي الطريق الصحيح. لكن عندما يصطدمون يومياً بسقوط مدوٍّ لرموز كانوا يظنونهم منارات للحكمة، تنهار لديهم فكرة القدوة من أساسها، ويولد لدى الشباب حالة من العدمية الفكرية والعناد؛ حيث يترسخ لديهم انطباع بأن الجميع زائفون، وأن قناع المثقف هو مجرد قشرة خارجية لتجميل الصورة، والنجاح الأكاديمي ليس سوى تجارة ألقاب، والسياسي ليس سوى بائع وعود... والنتيجة؟! يركض الكثير منهم نحو نماذج هابطة وسطحية مثل ما يسمونهم المؤثرين، فالمؤثر بقدر تفاهته قد يبدو، في نظرهم، أكثر مصداقية من نُخب ترفع شعارات لا تُطبقها.
عندما يقرر المثقف أو الأكاديمي او الصحفي او حتى السياسي، النزول إلى معترك الفضاء الالكتروني وسباق الترندات والمشاركة في المناكفات الرقمية اليومية، فإنه أحياناً لا يرفع من سوية النقاش، بل ينجذب غالباً إلى قاع الفضاء الرقمي وقوانينه، حسب درجة وعيه وحالته النفسية ومعاييره الأخلاقية والمعرفية. وفي هذا الوحل الافتراضي، تنخفض معايير النقاش العام بشكل متسارع، وتتحول اغلب ساحات النقاش إلى حلبة صراع بيزنطي؛ إذ يتخلى النخبوي عن أدوات التحليل الرصين والمنهج العلمي، ليتبنى بدلاً منها لغة رقمية هابطة، تعتمد على العبارات التي تدغدغ عواطف الجماهير الرقمية وتستدر تصفيقهم، بدلاً من مخاطبة العقول بالحقائق، ويمارس الشتيمة والإقصاء، وتتحول معرفته من أداة للبناء ونشر الوعي، إلى سلاح لتصفية الحسابات الشخصية والتشهير بالخصوم وتسخيف آرائهم. فيصبح المجتمع مقسوماً بين معسكرين لا يلتقيان، يقود كل معسكر منهما رموزٌ كان يُفترض بهم أن يكونوا جسوراً للتواصل وصنّاعاً للوعي، فإذا بهم يتحولون إلى حطب يُغذي نار الكراهية والفرقة والتطرف الفكري.
هذا السيل من النقاشات البيزنطية المستمرة على المنصات الرقمية، ليس مجرد إضاعة للوقت والجهد، بل هو محفز نفسي خطير يُخرج أسوأ ما في الطبيعة البشرية من كوامن غريزية. فالخوارزميات الرقمية مصممة غالباً لإظهار المحتوى الأكثر نشاطا وانفعالاً، بعضها يُثير التعصب، و البعض الاخر، قد يُحفّز نزعات نفسية كحب الظهور، والعدائية، والشماتة، والكذب و التنمر ونشر الأفكار غير السوية. والاستسلام العشوائي للسجال الرقمي، يُشوش صفاء العقل، ويستنزف مخزونه الإبداعي، ويحوله من منتج للأفكار إلى مجرد مستهلك منفعل و تابع لمنظومة مشوهة فكرياً.
عندما ننغمس بعقولنا في هذه المنظومة المستمرة، نفقد تدريجياً القدرة على التأمل العميق والقراءة الهادئة والتحليل المتزن. نتحول إلى كائنات سريعة الانفعال، تبحث عن الانتصار اللحظي في منشور او تعليق بدلاً من البحث عن الحقائق، مما يجعل حماية أنفسنا من هذه البيئة السامة ضرورة قصوى للحفاظ على وعينا وإنسانيتنا وسلامة تفكيرنا.
أمام هذا الطوفان من التلوث الفكري وتعرية شريحة ممن يوصفون بالنخب، لم يعد الصمت والوقوف على الحياد كافياً؛ بل أصبحنا بحاجة ماسّة إلى ممارسة ما يمكن تسميته بالتقليم الرقمي.. عملية واعية وصارمة لتنقية الفضاء الالكتروني، تتطلب منا شجاعة في اتخاذ القرارات الحاسمة لحماية عقولنا. ولا يعني هذا حظر الرأي المخالف، بل إدارة ما نسمح له بالدخول إلى عقولنا. فكما نختار غذاء أجسادنا، علينا أن نختار غذاء أفكارنا. فليس كل جدال يستحق المشاركة، ولا كل رأي يستحق أن يحتل مساحة من وعينا، فالحظر الواعي لا يمثل عجزاً عن مواجهة الرأي الآخر، بل هو إعلان سيادي صريح برفض التلوث الفكري، وإغلاق الباب أمام النفوس المريضة والمشحونة بالتطرف والعداء.
علينا أن نُدرك أن تجاهل العقول المسمومة وسقطات الآخرين، وعدم الوقوع في فخ الجدال الإلكتروني، هو قمة النضج، فصحتنا النفسية، ونقاء تفكيرنا، أثمن بكثير من أن تُهدر في تتبع افكار نُخب تتساقط أوراقها يوماً بعد يوم. وإلغاء المتابعة لكل منصة أو رمز يُساهم في نشر الأكاذيب والتفاهة، أو يمارس التنمر الرقمي، أو يبتذل قيم العلم والمعرفة من أجل تفاعل رخيص او نشر افكار مسمومة، أصبح واجب لحماية المجتمع و شبابنا من الأفكار التي تطرحها هذه المنصات.
ربما ظاهرة التعرية الرقمية تحمل في طياتها قدرا من الصدمة، إلا أنها تمنحنا فرصة للتحرر الفكري، إذا كنا واعيين فعلاً لخطرها. لم يعد اللقب العلمي وحده معياراً للحكمة، ولا الثقافة دليلاً على الوعي، ولا عدد المتابعين مقياساً للحقيقة. لقد أصبح المعيار الحقيقي هو اتساق الفكر مع السلوك، والقدرة على الحوار، والنزاهة الفكرية. حان الوقت لنصنع معاييرنا الفكرية المنطقية والواعية بعيداً عن تقديس الآخرين. إن حماية عقولنا ونفوسنا من هذا التلوث الافتراضي ليست خطوة ثانوية، بل هي معركة بقاء فكري ونفسي لإنسانيتنا، حتى نبقى عقلاء في عالم يكاد يجن من فرط جهله وضجيجه.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الجغرافيا قدرًا سياسيًا

لا تُقاس التحولات الكبرى في الصراعات بعدد البيانات السياسية التي تصدر، بل بما يترسخ على الأرض. فالخرائط لا تتبدل دفعة واحدة، وإنما تتغير تدريجيًا، حتى يصبح ما كان استثناءً واقعًا، وما كان مؤقتًا أمرًا دائمًا. ومن هنا، لا يمكن النظر إلى الاستيطان الإسرائيلي باعتباره مجرد توسع عمراني أو إجراء إداري، بل باعتباره سياسة تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا بما يفرض معادلات جديدة على أي حل سياسي محتمل.
هذه هي المعضلة الحقيقية. فالقضية لم تعد تقتصر على عدد المستوطنات أو مساحة الأراضي المصادرة، بل أصبحت تتعلق بمصير الفكرة التي تبناها المجتمع الدولي لعقود باعتبارها أساسًا للتسوية، وهي قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب. فهذه الفكرة، مهما حظيت من دعم سياسي، لا تستطيع أن تصمد إذا فقدت الأرض التي تقوم عليها مقوماتها الأساسية.
إن المشروع الاستيطاني لا يتقدم بمنطق القرارات المتفرقة، وإنما بمنطق التراكم الهادئ. فكل حي جديد يستدعي طريقًا، وكل طريق يفرض بنية تحتية، وكل بنية تحتية تفتح الباب أمام توسع آخر، حتى تتشكل منظومة متكاملة تغير المشهد الجغرافي والسياسي معًا. وبهذا المعنى، لا يصبح الاستيطان نتيجة للصراع، بل أحد أهم الأدوات التي تعيد تعريفه.
وتبرز خطورة هذا المسار في المشاريع الاستيطانية الكبرى، وعلى رأسها مشروع E1، الذي لا تقتصر تداعياته على زيادة البناء، بل تمتد إلى إعادة رسم العلاقة بين القدس ومحيطها الفلسطيني، وإضعاف التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية، بما يجعل الحديث عن دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر تعقيدًا. ولهذا، لم يقتصر التحذير من هذه المشاريع على الجانب الفلسطيني، بل تكرر في مواقف دولية رأت فيها تهديدًا مباشرًا لإمكان تطبيق حل الدولتين.
المفارقة أن الخطاب الدولي لم يتغير كثيرًا. فما زالت العواصم الكبرى تؤكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام، في الوقت الذي تتسارع فيه الوقائع الميدانية بصورة تجعل هذا الحل أكثر بعدًا عن التطبيق. وبين ثبات الخطاب وتسارع الأحداث تتسع فجوة يصعب تجاهلها، لأن الزمن يعمل لصالح من يفرض الوقائع، لا لصالح من يكتفي بإعلان المواقف.
ولا يكمن التحدي في غياب المرجعية القانونية. فالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واضحان في اعتبار الاستيطان غير شرعي. لكن قيمة القانون لا تُختبر بوضوح نصوصه، وإنما بقدرته على حماية المبادئ التي ينص عليها. وعندما تستمر الوقائع في التوسع رغم هذا الإجماع، يصبح السؤال مشروعًا حول قدرة النظام الدولي على صون القواعد التي أعلن التزامه بها.
ولعل أخطر ما يميز الاستيطان أنه لا يفرض نفسه بالقوة العسكرية وحدها، بل بقوة الزمن أيضًا. فهو يراهن على أن مرور السنوات كفيل بتحويل الوقائع المستحدثة إلى حقائق يصعب التراجع عنها، وأن ما يبدأ باعتباره مشروعًا محل اعتراض سينتهي، مع مرور الوقت، إلى واقع تتعامل معه السياسة بوصفه أمرًا قائمًا.
من هنا، لا تبدو القضية فلسطينية فحسب، بل تمس جوهر فكرة العدالة الدولية. فإذا أصبح تغيير الواقع بالقوة أكثر فاعلية من الالتزام بالقانون، فإن الخلل لن يقتصر على هذه القضية، بل سيمتد إلى النظام الذي يفترض أن يحكم العلاقات الدولية ويمنع فرض الإرادة بالقوة.
إن السلام لا يفشل حين تتوقف المفاوضات، بل حين تتآكل الأسس التي يمكن أن تقوم عليها. وما يحدث اليوم هو أن الأرض تتغير بوتيرة أسرع من قدرة السياسة على مواكبتها، حتى يبدو أن الجغرافيا تسبق الدبلوماسية بخطوات واسعة.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل الجميع: إذا استمرت الوقائع في إعادة رسم الخريطة، فما الذي سيبقى من الحلول التي ما زال العالم يرددها؟ فالتاريخ يعلمنا أن السلام لا يُبنى على الأمنيات، وإنما على أرض تحميها العدالة، وقانون يجد من يدافع عنه، وإرادة سياسية تدرك أن الخرائط التي تُفرض بالقوة قد تفرض صمتًا مؤقتًا، لكنها لا تصنع سلامًا دائمًا.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مَدخل إلى التخطيط الاستراتيجي: منهج دراسي أم فن الخبرة والممارسة

في صبيحةٍ عاديّةٍ من صباحات إحدى مؤسّسات الدولة، اجتمع مجلسٌ رفيعٌ ليقرّر مصير مشروعٍ وطنيٍّ كبير. كانت الأرقام على الطاولة لامعة، والعروض مُتقَنة، والحماسة في أوجّها. أُقرَّ المشروع، وصُرِفت له الأموال، وقُطعت الأشرطة أمام الكاميرات. وبعد عامين، وقف الجميع أمام هيكلٍ مُعطَّلٍ لم يُنجز غايتَه: لقد امتلكوا الوسيلة، وامتلكوا الهدف، لكنهم لم يمتلكوا الحلقة التي تربط بينهما. لم يسأل أحدٌ سؤالاً واحداً بسيطاً: ما هي خُطّتنا؟ لقد نُفِّذ الفعل، ثم اكتُشف أنّ الفعل بلا استراتيجيةٍ ليس إلّا حركةً في الفراغ. هذه الحكاية، بصيَغها المتكرّرة، تتردّد في دهاليز كثيرٍ من مؤسّساتنا، وهي المدخل الأصدق لفهم كلمةٍ صارت على كلّ لسان، ونادراً ما فُهم مقصودها: «الاستراتيجية».
تُستخدم كلمة «استراتيجيّة» اليوم في مختلف ميادين الحياة حتى أصبح من الصعوبة بمكانٍ تحديدُ المقصود بها على وجه الخصوص. وهذه السيولة في الاستخدام، وإن دلّت على شيء، فإنما تدلّ على أهمّية المفهوم لا على وضوحه. فما الذي تعنيه هذه الكلمة في أصلها؟ ولماذا انتقلت من ساحة الحرب إلى إدارة شؤون الدولة كلّها؟
تعبير «الاستراتيجية» (Strategy) مشتقٌّ في أصله من الكلمة اليونانية (Strato) بمعنى الجيش أو الحَشْد، ومن مشتقّاتها (Stratego) التي تعني فنّ القيادة، و(Stratagem) التي تعني الخُدعة الحربية في مواجهة العدوّ. وقد ألّف القائد الروماني «سكستوس يوليوس فرونتينوس» كتاباً جمع فيه عمليات الخداع العسكري الناجح للقادة السابقين. غير أنّ اللافت أنّ الكلمة لم تُستخدم بصيغتها الحديثة حتى أواخر القرن الثامن عشر تقريباً، وكان الكاتب الفرنسي «جولي دي ميزروا» من أوائل من استعملها قُبيل الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩. وهكذا وُلدت الكلمة في رحم الميدان العسكري، ثم لم تلبث أن غادرته.
لقد اتّسع مدلول اللفظ اتّساعاً بعيداً عن أصله الحربيّ. فصار يُقال «الموقع الاستراتيجي» لقناة السويس أو للخليج العربي، ويُوصف قرارٌ سياسيٌّ أو اقتصاديٌّ بأنه استراتيجيّ، وتُنعت بعض السلع بأنها استراتيجية كالنفط، وتُسمّى معاهدات الحدّ من الأسلحة معاهداتٍ استراتيجية. والحقيقة التي أدركها منظّرو الفكر المعاصر أنّ حصر الاستراتيجية في التدريب العسكري وحده هو تضييقٌ لمفهومٍ أوسع من ذلك بكثير؛ إذ إنّ التطوّرات التي مرّت بها المجتمعات منذ منتصف القرن الثامن عشر جعلت الدولة مؤسّسةً ذات مضمونٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ  و أكاديمي لا مؤسّسةً عسكرية فحسب.
لم تعُد مسؤولية الدولة مقتصرةً على تأمين الكفاية الدفاعية لضمان وجودها، بل أصبح عليها أن تؤمّن متطلّبات المجموعة الاجتماعية المتواجدة ضمن إقليمها. فبناء الدولة لا يقوم على متانة قاعدتها العسكرية فقط، وإنما على قوّة بنيانها الاقتصادي والاجتماعي، وقدرتها على إقامة علاقاتٍ دوليةٍ متوازنة. ومن هنا تفرّعت الاستراتيجية إلى ميادين متعدّدة، لكلٍّ منها تجربتُه:
في البُعد الاجتماعي والديموغرافي، أدرك المفكّرون منذ القِدم أثر البيئة والسكان في قوّة الدولة؛ فقد كتب المؤرّخ اليوناني «هيرودوت» عن أثر المناخ في الروح القتالية، وكتب «أرسطو» عن تأثّر سياسة الدول بالعوامل الجغرافية، وجاء العلّامة «ابن خلدون» ليضع قوانين نشوء الدول ونموّها وسقوطها على أساس رابطة العصبية بين أفراد القبيلة وما يترتّب على ضعفها. فالاستراتيجية السكّانية ليست ترفاً؛ إنها تخطيطٌ لتوزيع الناس ومهاراتهم وأقسامهم في ضوء الظروف الطبيعية.
وفي البُعد المتعلّق بالبنية التحتية والموارد، تحوّلت مواقعُ بعينها إلى محاور استراتيجية لأنها تتحكّم بشرايين الطاقة والتجارة؛ ولذلك وُصفت قناة السويس بالموقع الاستراتيجي، ووُصف النفط بالسلعة الاستراتيجية. أمّا في البُعد الغذائي، فإنّ قدرة الدولة على تأمين قوت شعبها صارت ركناً من أركان أمنها القوميّ، لا يقلّ خطورةً عن أيّ سلاح؛ إذ إنّ الأمن يبدأ من الرغيف قبل أن يبدأ من البندقية. وهذه الأبعاد جميعُها — الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية — تلتقي عند مفهومٍ واحدٍ هو «الاستراتيجية الوطنية العليا» التي تتفرّع عنها استراتيجياتٌ مكمِّلة، سياسيةٌ وعسكريةٌ واقتصادية، تؤلِّف في مجموعها كلّاً لا يتجزّأ.
والتجارب خيرُ شاهد. فحين حقّق الاحتلال في حزيران عام ١٩٦٧ نصراً عسكرياً على ثلاث جبهات، لم يُفضِ ذلك النصرُ الميداني إلى تحقيق هدفه الاستراتيجي، وهو ثنيُ إرادة العرب عن مواصلة الكفاح؛ فالانتصار في المعركة شيء، وبلوغ الغاية السياسية شيءٌ آخر. وحين خاضت مصر حرب تشرين عام ١٩٧٣، لم يكن الميزان يُقاس بالأرض المُستردّة وحدها، بل بما حرّكته الحرب من معادلاتٍ استراتيجيةٍ أوسع. الدرس واحد: النصر العسكري ليس بالضرورة نصراً استراتيجياً، لأنّ الاستراتيجية أوسع من الميدان.
وهنا نبلغ جوهر المسألة. الاستراتيجية ليست تدريباً عسكرياً، ولا يمكن حصرها في منهاجٍ دراسيٍّ يُدرَّس ويُمتحَن فيه كسائر التخصّصات؛ فالمؤلَّفات المنهجية في هذا العلم قليلةٌ بالقياس إلى اتّساع موضوعه، لأنّ الاستراتيجية في حقيقتها فنٌّ قبل أن تكون علماً، وحكمةٌ في الربط قبل أن تكون معادلةً تُحفظ. لقد عرّفها الجنرال «أندريه بوفر» بأنها «فنّ استخدام القوّة للوصول إلى هدف السياسة»؛ والقوّة هنا ليست الجيش وحده، بل تظافُر كلّ العوامل— المادية والمعنوية— التي تُسهم في بناء الدولة على إنجاز فعلٍ مؤثّر.
إنّ التخطيط الاستراتيجي، في أبسط تعريفٍ له، هو تلك الحلقةُ التي تربط بين الهدف والوسيلة عبر خطّةٍ محكمة، مشروطةً بعنصرٍ ثالثٍ لا يُغفَل هو «القدرة»، أي المقدرة على استخدام الوسائل لإنجاز أهدافٍ معلومة. فالأهداف بلا خطّةٍ تبقى مُعطَّلة، والوسائل بلا هدفٍ تبقى مُبدَّدة، والخطّة بلا قدرةٍ تبقى حبراً على ورق. ومن هنا كانت مؤسّساتُنا مدعوّةً — قبل أن تُطلق مشاريعها وتصرف أموالها — إلى أن تسأل سؤال المجلس الذي أخفق في حكايتنا الأولى: ما الهدف؟ وما الوسيلة؟ وهل نملك القدرة؟ ومن يربط بين هذه الثلاثة بخطّةٍ رشيدة؟
فالاستراتيجية، في المُحصّلة، صفةٌ ملازمةٌ لوجود الدولة في السلم والحرب على حدٍّ سواء؛ إنها ليست ترفاً فكرياً ولا شعاراً يُرفع في الخطب، بل أفقٌ رحبٌ للتأمّل، وطريقةٌ في التفكير قبل أن تكون خطّةً في الأدراج. وحين نُدرك أنّ الاستراتيجية أوسعُ من الثكنة، وأعمقُ من المنهاج، وأصدقُ من الشعار، نكون قد وضعنا أوّل حجرٍ في مدخل التخطيط الاستراتيجي السليم.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

"ترمب صديقكم الأخير"... هل بدأ العد التنازلي للدعم الأميركي لإسرائيل؟

لم يكن التحذير المنسوب إلى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، بأن "الرئيس ترمب هو صديقكم الأخير"، مجرد عبارة عابرة، بل يعكس تحولًا أعمق في البيئة السياسية الأميركية، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدعم التقليدي الذي تمتعت به إسرائيل لعقود داخل واشنطن.
فعلى امتداد سنوات طويلة، كانت إسرائيل تُعد قضية تحظى بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما كان أي خلاف يقتصر على تفاصيل السياسة لا على جوهر التحالف، غير أن السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد الحرب على غزة، كشفت عن تصدعات غير مسبوقة داخل هذا الإجماع التاريخي.
داخل الحزب الديمقراطي، لم يعد النقد مقتصرًا على أوساط النشطاء أو الجامعات، بل بات جزءًا من خطاب شخصيات وازنة داخل الحزب، مع صعود التيار التقدمي الذي يرى أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل يتعارض مع قيم حقوق الإنسان والقانون الدولي، وأصبح كثير من القيادات الديمقراطية يجدون أنفسهم أمام قواعد انتخابية أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، الأمر الذي يفرض عليهم إعادة صياغة خطابهم تجاه تل أبيب.
أما الحزب الجمهوري، الذي لطالما اعتُبر الحليف الأكثر صلابة لإسرائيل، فهو الآخر يشهد تحولات لافتة، فمع صعود حركة "أميركا أولًا" (ميجا)، برز تيار يرفض الانخراط في الصراعات الخارجية، ويرى أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، لا للاستمرار في تقديم دعم مفتوح لحلفاء الخارج مهما كانت طبيعة العلاقة معهم.
صحيح أن دونالد ترمب قدّم لإسرائيل خلال ولايته الأولى مكاسب استراتيجية غير مسبوقة، أبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل السفارة الأميركية إليها، إلا أن هذا الدعم ارتبط إلى حد كبير بشخصه وبنهجه السياسي، وليس بتحول دائم في المزاج الأميركي، ولذلك فإن القول إن "ترمب هو صديقكم الأخير" يعكس خشية إسرائيلية من أن يكون الدعم الحالي استثناءً لا قاعدة، وأن مرحلة ما بعد ترمب قد تحمل واقعًا سياسيًا مختلفًا.
وتزداد هذه المخاوف مع تنامي أصوات داخل اليمين الأميركي تتهم إسرائيل بأنها تجر الولايات المتحدة إلى مواجهات لا تخدم المصلحة الأميركية، بينما تتوسع في المقابل الانتقادات القادمة من اليسار بشأن الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
ورغم أن الحديث عن انهيار التحالف الأميركي الإسرائيلي يبقى سابقًا لأوانه، فإن المؤشرات الحالية تدل على أن هذا التحالف لم يعد يتمتع بالحصانة السياسية التي عرفها في العقود الماضية، فالمشهد الأميركي يتغير، والأجيال الجديدة داخل الحزبين تنظر إلى العلاقة مع إسرائيل من زاوية مختلفة، أقل ارتباطًا بالاعتبارات الأيديولوجية وأكثر ارتباطًا بحسابات المصالح والقيم والرأي العام.
إن أخطر ما تواجهه إسرائيل اليوم ليس فقدان دعم إدارة بعينها، بل تآكل الإجماع الأميركي التاريخي حولها، وإذا استمرت سياساتها الحالية، خصوصًا في الأراضي الفلسطينية، فإنها قد تجد نفسها أمام واقع جديد تصبح فيه العلاقة مع واشنطن محل جدل سياسي دائم، لا حقيقة ثابتة كما كانت في الماضي وعندها، قد لا يكون السؤال من هو "الصديق الأخير"، بل كيف وصلت إسرائيل إلى مرحلة أصبح فيها دعمها داخل الولايات المتحدة موضع انقسام بعد أن كان أحد أكثر الملفات رسوخًا في السياسة الأميركية.
لم تعد إسرائيل تواجه فقط تحديات ميدانية أو انتقادات دولية متزايدة، بل بدأت تخسر ما كان يُعد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية: الإجماع الأميركي على دعمها، فعندما يصدر التحذير من داخل الأوساط القريبة من الحزب الجمهوري بأن "ترمب هو صديقكم الأخير"، فإن الرسالة تتجاوز شخص الرئيس لتشير إلى تحول بنيوي في المزاج السياسي الأميركي، فالدعم الذي اعتادت إسرائيل اعتباره حقًا مكتسبًا لم يعد مضمونًا، والأجيال الجديدة في الحزبين أصبحت أكثر استعدادًا لمساءلة سياسات الاحتلال وكلفتها على المصالح الأميركية.
قد تبقى الشراكة بين واشنطن وتل أبيب قائمة لسنوات، لكن زمن الدعم المطلق وغير المشروط يبدو أنه يقترب من نهايته، وكلما أصرت الحكومات الإسرائيلية على المضي في سياسات الحرب والاستيطان وتجاهل الحقوق الفلسطينية، فإنها لا تعمّق عزلتها الدولية فحسب، بل تسرّع أيضًا تآكل رصيدها داخل الدولة التي شكلت لعقود الضامن الأكبر لأمنها وتفوقها السياسي والعسكري، وربما يكون التحذير بأن "ترمب هو صديقكم الأخير" ليس مجرد توصيف لمرحلة سياسية، بل إنذارًا بأن إسرائيل تقف أمام بداية نهاية حقبة من الامتيازات الاستثنائية التي تمتعت بها في الولايات المتحدة، وأن المستقبل قد يفرض عليها واقعًا لم تعتد التعامل معه.


أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الرياضة تنتصر لفلسطين

فلسطين تخترق أهم لقاء واجتماع وحضور عالمي: مبارايات كأس العالم لكرة القدم، وهي خطوة تراكمية على الطريق، طريق استعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني كاملة غير منقوصة:
1- حقه في المساواة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.
2- حقه في الاستقلال في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967.
3- حق اللاجئين في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطُردوا منها: اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وطبريا وصفد وبئر السبع.
فلسطين تخترق مبارايات كأس العالم في أميركا، ليس فقط من قبل المدرب المصري حسام حسن، ولكن اللاعب الاسباني لامين يامال يرفع العلم الفلسطيني أمام الجمهور، أمام العالم، ويجعل نتنياهو ومن معه من الصهاينة العنصريين، في حالة استفزاز.
رئيس وزراء اسبانيا بيدرو سانشيز أصابه الفرح والثقة والاحساس بالنشوة لفوز فريق بلده ليصل إلى المرحلة ما قبل النهاية، ليكون الفريق الاسباني مرشحاً للفوز ببطولة العالم.
بيدرو سانشيز، يتباهي ويفخر باللاعب لامين يامال، لأنه رفع العلم الفلسطيني أمام العالم، تأكيداً للتضامن والدعم، ورفضاً لسلوك المستعمرة وجرائمها وما تفعله من قتل وتدمير وإبادة جماعية وتطهير عرقي، بحق الشعب الفلسطيني.
شعب فلسطين يدفع ثمن البقاء والصمود على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، ويدفع ثمن استعادة حقوقه المنهوبة المسلوبة من المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، بالتضحيات التي يقدمها أمام جحافل وقوة وأجهزة المستعمرة المدعومة من قبل الولايات المتحدة كاملة، وتوفيرها لكل الاحتياجات لجعل المستعمرة متفوقة متمكنة أكثر من البلدان العربية.
الحضور الفلسطيني أمام العالم، تضامناً واحتراماً ومكانة يحتاج حقاً لتوجهات، وقرارات، وخيارات فلسطينية من كافة الفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ليدركوا أن معركتهم على طريق انتزاع حقوقهم، وهزيمة المستعمرة ودحرها يحتاج لإدراك واعٍ يجعل نضال الفلسطينيين، لا تشوبه شائبة أو طعنة تمس نظافة النضال بعيداً عن التطرف والعدوانية وشبهة الإرهاب.
النضال المشروع سوي قانوني، والإرهاب ضد المدنيين مُدان، من كافة قوانين وأنظمة ومعايير العالم، من كل الأديان، والقيم والأنظمة الإنسانية، وهذا ما يحتاجه الشعب الفلسطيني، وأن يبقى نضاله وأفعاله وسلوكه ومفرداته نظيفة من أي شبهة تمس تطلعاته المشروعة، كي يتسع حجم التضامن ونوعيته من قبل المجتمع الدولي كافة، وحتى يقع التحالف الإسرائيلي الأميركي ومن معهم في الحرج والعُزلة بسبب جرائم المستعمرة وتطرفها وعنصريتها وفاشيتها.
ما تحقق معنوياً لشعب فلسطين في مبارايات كأس العالم، شكل صفعة سياسية للمستعمرة وقياداتها، وكشف زيف إدعاءاتهم وعرى سلوكهم الحقيق كمجرمي حرب يستحقون الإجراءات والاستدعاء من قبل محكمة الجنايات الدولية التي تتعرض وقُضاتها للمس والأذى من قبل إدراة ترامب الأميركية وحكومة المستعمرة، وهي إضافة نوعية غير مسبوقة أيضاً لصالح فلسطين، وضد مستعمريها الأجانب الذين تجاوزوا المعايير والخطوط الحمر بحق الإنسان على أرض فلسطين وشعبها ومقدساتها ومكانتها التاريخية السامية، الحاضنة للمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة وما تُمثلانه للمسلمين وللمسيحيين.



أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

المجلس التشريعي القادم… هل نكرر أخطاء الماضي أم نبني برلمانًا يليق بفلسطين؟

كلما اقترب الحديث عن الانتخابات التشريعية، ينشغل الفلسطينيون بأسماء المرشحين والقوائم والتحالفات، بينما يغيب السؤال الأهم: أي مجلس تشريعي نريد؟
فالقضية ليست إجراء انتخابات، بل بناء مؤسسة قادرة على إعادة الاعتبار للحياة السياسية الفلسطينية، واستعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
لقد دفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا لغياب المجلس التشريعي. فعندما تغيب المؤسسة التي تشرّع وتراقب وتحاسب، يختل التوازن بين السلطات، وتتراجع الرقابة على الأداء الحكومي، ويتباطأ تحديث القوانين، وتفقد الحياة السياسية أحد أهم أدواتها في الحوار الوطني وإدارة الاختلاف تحت سقف القانون.
إن البرلمان ليس مؤسسة شكلية تُفتتح في المناسبات، ولا منصة للخطابات أو تسجيل المواقف. إنه عقل الدولة التشريعي، وحارس المال العام، والمدافع عن حقوق المواطنين، والجهة التي تراقب الحكومة، وتناقش الموازنة، وتقترح الحلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والوطنية.
ومن هنا فإن السؤال الحقيقي ليس: متى ستُجرى الانتخابات؟ بل: هل سننتج مجلسًا مختلفًا عن المجالس التي عرفناها، أم سنعيد إنتاج المشهد نفسه بأسماء جديدة؟
إن نجاح المجلس التشريعي القادم يتوقف على ركيزتين أساسيتين.
الركيزة الأولى تقع على عاتق القوى السياسية والفصائل، لأنها هي التي ستختار القوائم في نظام التمثيل النسبي. وهنا تبدأ المسؤولية الوطنية الحقيقية.
فهل ستكون القوائم مبنية على الكفاءة والخبرة والنزاهة، أم على التوازنات الداخلية والمجاملات والمحاصصة؟
هل سنرى خبراء في القانون والاقتصاد والإدارة والتعليم والصحة والتكنولوجيا، أم سنكتفي بتكرار الوجوه ذاتها؟
هل ستكون القوائم ممثلة لفلسطين كلها؛ لمدنها وقراها ومخيماتها، لشبابها ونسائها، ولأصحاب الخبرة والكفاءة، أم ستبقى رهينة الحسابات التنظيمية الضيقة؟
إن المجلس التشريعي ليس مكانًا لتوزيع المكافآت السياسية، بل مؤسسة لصناعة التشريعات ورسم السياسات العامة. وكل مقعد فيه يجب أن يشغله من يمتلك القدرة على التفكير والتشريع والرقابة، لا مجرد الحضور والتصويت.
أما الركيزة الثانية، فهي الناخب الفلسطيني، الذي يمتلك القوة الحقيقية لتغيير المشهد.
لقد اعتدنا أن نسأل: من سيكون المرشح؟ لكن السؤال الأهم هو: كيف سيكون الناخب؟
فالناخب الواعي لا يمنح صوته لعلاقة شخصية، أو انتماء عائلي، أو دعاية انتخابية مؤقتة، بل يبحث عن المرشح الذي يحمل مشروعًا، ويملك خبرة، ويتمتع بالنزاهة، ويستطيع الدفاع عن مصالح الناس داخل المؤسسة التشريعية.
إن الديمقراطية لا تنتج مؤسسات قوية إذا بقي التصويت قائمًا على العاطفة وحدها. فصندوق الاقتراع ليس مناسبة اجتماعية، بل مسؤولية وطنية تحدد شكل المؤسسة التي ستشرّع القوانين، وتراقب الحكومة، وتحمي المال العام.
إن المجلس التشريعي القادم يجب أن يكون مجلسًا للكفاءات قبل أن يكون مجلسًا للكتل، ومجلسًا للخبرات قبل أن يكون مجلسًا للشعارات، ومجلسًا للإنتاج التشريعي لا للاصطفافات السياسية.
واليوم، تواجه فلسطين تحديات غير مسبوقة؛ احتلال يتمدد، واقتصاد يواجه ضغوطًا متزايدة، ومؤسسات تحتاج إلى تحديث، ومجتمع يبحث عن الأمل والثقة. وكل ذلك يحتاج إلى برلمان يمتلك الجرأة على التشريع، والقدرة على الرقابة، والحكمة في إدارة الاختلاف، والرؤية في صناعة المستقبل.
لقد أثبتت التجارب حول العالم أن قوة الدول لا تُقاس بعدد الخطب السياسية، بل بقوة مؤسساتها. والمجلس التشريعي هو أحد أهم هذه المؤسسات.
لذلك، فإن الانتخابات القادمة ليست منافسة على المقاعد، بل امتحان للنضج السياسي الفلسطيني.
فإذا أحسنت القوى السياسية اختيار مرشحيها، وأحسن المواطن اختيار ممثليه، فإن فلسطين ستربح أكثر من مجلس تشريعي جديد؛ ستربح مؤسسة وطنية قادرة على استعادة التوازن بين السلطات، وتعزيز سيادة القانون، وتجديد الثقة بين المواطن والدولة.
أما إذا عادت الحسابات الضيقة، والمحاصصة، وضعف معايير الاختيار، فلن تكون المشكلة في نتائج الانتخابات، بل في ضياع فرصة جديدة لإعادة بناء الحياة السياسية الفلسطينية.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يسبق كل حملة انتخابية، وكل قائمة، وكل صندوق اقتراع:
هل نريد مجلسًا يملأ المقاعد… أم برلمانًا يصنع المستقبل؟

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع بين واشنطن وطهران وشلل في حركة الملاحة بمضيق هرمز

شنت القوات الأمريكية سلسلة هجمات جديدة استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، حيث ركزت الضربات على أنظمة الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الساحلية. جاءت هذه التحركات العسكرية في أعقاب قرار واشنطن إعادة فرض الحصار البحري الشامل على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى توتر غير مسبوق في الممرات المائية.

من جانبها، ردت طهران باستهداف مباشر لمواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في دول الجوار، واصفة المواجهة الحالية بأنها 'حرب بقاء'. وأعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ غارات جوية باستخدام طائرات مسيرة انتحارية استهدفت منشآت حيوية في قواعد عسكرية تتمركز بها القوات الأمريكية.

وأفادت مصادر بأن الهجمات الإيرانية طالت قاعدة علي السالم الجوية في دولة الكويت، حيث استهدفت أنظمة الرادار ومنظومات الدفاع الجوي من طراز باتريوت. كما شملت العمليات العسكرية قصفاً لمنشآت تخزين الوقود داخل القاعدة، في محاولة لتعطيل القدرات اللوجستية للقوات المتواجدة هناك.

وفي البحرين، تعرضت قاعدة الشيخ عيسى الجوية لضربات مماثلة استهدفت مرافق عسكرية أمريكية، وفقاً لما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني. وتأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية الردع التي تتبعها طهران للرد على الضربات الجوية التي تعرضت لها أراضيها في وقت سابق.

وعلى الجانب الأردني، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت من اعتراض وإسقاط ثمانية صواريخ إيرانية. وأكد بيان عسكري أن الصواريخ كانت متجهة نحو أراضي المملكة فجر الخميس، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية نتيجة عملية الاعتراض.

في المقابل، أكد الجيش الإيراني استهداف مرافق اتصالات ومستودعات وقود تابعة للجيش الأمريكي داخل الأراضي الأردنية باستخدام طائرات مسيرة مفخخة. وزعمت المصادر الإيرانية أن هذه العمليات تأتي رداً على ما وصفته بـ'العدوان الأمريكي' المستمر على السيادة الإيرانية والمنشآت الحيوية.

وفي الداخل الإيراني، هزت انفجارات عنيفة مناطق متفرقة من العاصمة طهران، شملت الضواحي الغربية والشرقية ومحيط المطار الدولي. ورجحت مصادر ميدانية أن تكون هذه الأصوات ناتجة عن التفعيل المكثف لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية للتصدي لأهداف معادية في سماء العاصمة.

وتكتسب منطقة شرق طهران أهمية استراتيجية بالغة نظراً لاحتضانها مراكز ومعسكرات تابعة لوزارة الدفاع ومواقع مخصصة للاختبارات العسكرية الحساسة. ويرى مراقبون أن وصول الضربات إلى هذه المناطق يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الأهداف المختارة واتساعاً ملحوظاً في رقعة المواجهة المباشرة.

وامتدت أصوات الانفجارات لتصل إلى مدينة سمنان شرقي البلاد، وهي منطقة لم تشهد توترات عسكرية خلال الأيام الماضية. وأشارت تقارير إلى أن الانفجارات في سمنان قد تكون ناتجة عن إطلاق صواريخ باليستية من قبل الحرس الثوري باتجاه قواعد أمريكية خارج الحدود.

كما سُمعت دوي انفجارات مماثلة في محافظة لرستان جنوب غربي إيران، وتحديداً في مدينة خرم آباد، وسط أنباء عن عمليات إطلاق صواريخ مكثفة. وتؤكد هذه التحركات الميدانية أن الحرس الثوري الإيراني بدأ باستخدام ترسانته الصاروخية البعيدة المدى في الرد على التحركات الأمريكية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً حاداً في اليوم الأول لتطبيق الحصار البحري الأمريكي على إيران. وأظهرت بيانات ملاحية متخصصة أن عدد السفن العابرة للمضيق انخفض بشكل كبير، مما يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية في ظل النزاع القائم.

وبحسب منصة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فإن سبع سفن فقط عبرت المضيق يوم الأربعاء مقارنة بـ 13 سفينة في اليوم السابق. ولوحظ أن معظم السفن العابرة سلكت المسار الإيراني، بينما تجنبت الناقلات المسارات الأخرى نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة والتهديدات العسكرية.

وأوضحت البيانات أن حركة ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال توقفت تماماً عن عبور المضيق خلال الساعات الماضية. ويعكس هذا التوقف حالة الحذر الشديد التي تنتهجها شركات الشحن العالمية لتجنب الوقوع في شرك الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تداعيات شلل الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط. وحذرت المنظمة الدولية من عواقب إنسانية واقتصادية وخيمة قد تطال دولاً عديدة إذا استمر إغلاق المضيق أو تعطلت الحركة فيه لفترة طويلة.

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن توافق على صفقة أسلحة للسعودية بقيمة ملياري دولار

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها الرسمية على صفقة عسكرية محتملة لتزويد المملكة العربية السعودية بأسلحة متطورة، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.96 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصاعداً ملحوظاً في التوترات الأمنية والعسكرية، مما يستدعي تعزيز القدرات الدفاعية للحلفاء الإقليميين.

وأوضحت الإدارة الأمريكية في بيان لها أن هذه الصفقة تندرج ضمن مساعي دعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تقوية ركائز الاستقرار في منطقة الخليج. وتنظر واشنطن إلى الرياض كحليف استراتيجي رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، مما يجعل تطوير قدراتها العسكرية مصلحة مشتركة لضمان التقدم الاقتصادي والسياسي.

تشتمل الحزمة العسكرية الضخمة على ما يقارب 20 ألف وحدة من أنظمة الأسلحة الفتاكة ذات الدقة العالية، بالإضافة إلى الرؤوس الحربية المخصصة لها. وتصنف البحرية الأمريكية هذه الذخائر بأنها حلول منخفضة التكلفة وفعالة للغاية، حيث تمنح القوات القدرة على إصابة الأهداف بدقة متناهية، وهو ما يقلل بشكل كبير من احتمالات وقوع أضرار جانبية خلال العمليات القتالية القريبة.

ومن المقرر أن تتولى شركة 'بي إيه إي سيستمز' العالمية دور المقاول الرئيسي في تنفيذ بنود هذه الاتفاقية وتوريد المنظومات المطلوبة. وتهدف هذه المعدات إلى رفع كفاءة الدفاعات المحلية السعودية، وتسهيل العمل المشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية، فضلاً عن تعزيز التنسيق مع جيوش حلف الناتو والقوى الإقليمية الأخرى في المنطقة.

يتزامن هذا الإعلان مع مؤشرات على عودة التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية للمملكة، حيث تبادل الطرفان السعودي والحوثي التهديدات والضربات الجوية مؤخراً. وقد أعلنت جماعة الحوثي في وقت سابق عن استهداف مطار أبها الدولي، زاعمة أن ذلك يأتي في إطار الرد على هجمات استهدفت مطار صنعاء الدولي من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وتشير التقارير إلى أن التوتر الأخير ارتبط بحادثة اعتراض طائرة كانت تنقل وفداً حوثياً، وهو ما زاد من حدة الاستقطاب في الملف اليمني. وفي الوقت ذاته، تراقب واشنطن عن كثب التحركات الإيرانية في المنطقة، حيث تواصل الولايات المتحدة فرض ضغوط اقتصادية وعسكرية على طهران، بما في ذلك تشديد الرقابة على الموانئ والممرات المائية الاستراتيجية.

وفي ختام بيانها، طمأنت وزارة الخارجية الأمريكية الداخل الأمريكي بأن هذه الصفقة لن يكون لها أي تأثير سلبي على الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الأمريكية أو مخزونها الاستراتيجي. وأكدت أن تزويد الحلفاء بهذه التقنيات يساهم في توزيع أعباء الأمن الإقليمي ويقلل من الحاجة لتدخلات مباشرة واسعة النطاق في المستقبل.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.. الكلية الجامعية للعلوم التربوية تحتفل بتخريج كوكبة من طلبتها

د. طارق الشيخ: استمرار العملية التعليمية خلال أصعب الظروف والإعلان عن بدء التسجيل للعام الدراسي الجديد يؤكدان مضيها في أداء رسالتها
معاوية اعمر: الوكالة تمكنت من استعادة العملية التعليمية عبر بدائل مختلفة وبدأت استقبال طلبات الالتحاق للعام الدراسي المقبل
رولاند فريدريك: الوكالة تواجه تحديات مالية غير مسبوقة فرضت إجراءات تقشفية أثرت على مختلف جوانب عملها لكن الكلية تواصل رسالتها
ميسر شلبي: الخريجون يحملون اليوم أمانة كبيرة مع دخولهم إلى ميدان التربية والتعليم وسوف يكونون امتداداً لعطاء أساتذتهم
د. نبيل رمانة: حفل التخريج رسالة واضحة على قدرة الكلية على مواصلة دورها التربوي ومضيها بتحقيق رؤيتها رغم الظروف الصعبة
د. رائد شماسنة: الكلية حرصت على إيجاد زاوية فرح للطلبة وعائلاتهم وسط الواقع الفلسطيني المليء بالأخبار المؤلمة والتحديات غير المسبوقة


رام الله- خاص بـ"القدس"-

 احتفلت الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أمس الأربعاء، بتخريج كوبة من طلبتها، لثلاثة أفواج للأعوام 2024 و2025 و2026، في حرمها الجامعي بمدينة رام الله، بحضور عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية وشخصيات رسمية ومسؤولين وأهالي الطلبة.
وتولت شركة رام الله ديجيتال للإنتاج الإعلامي أعمال التصوير، فيما تولى تقديم فقرات الحفل الدكتور عاطف وحيدي، واستُهل الحفل بدخول مواكب الخريجين، أعقبها موكب أعضاء الهيئة التدريسية، ثم موكب عميد الكلية، تلا ذلك عزف السلام الوطني، والاستماع إلى آيات من القرآن الكريم تلاها الطالب حذيفة رأفت قنديل.
وألقى عميد الكلية د. طارق الشيخ كلمة، أعقبها أداء نشيد الكلية من قبل الجوقة بقيادة أ.محمد زيدان، كما ألقى أ.معاوية اعمر، رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية، والسيد رولاند فريدريك، مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية، كلمتين بالمناسبة، بعدها تم تقديم فقرة فنية، ثم كلمة الطالبة الأولى على الكلية منى شلبي.
بعد ذلك، أدى الخريجون قسم التخرج الأكاديمي خلف نائب عميد الكلية د.أسامة أبو البها، لتبدأ بعد ذلك مراسم التكريم، حيث جرى تكريم الموظفين المتقاعدين تقديراً لعطائهم، إلى جانب تكريم الطلبة الأوائل، بحضور د.طارق الشيخ، ومعاوية اعمر، وأسامة أبو البها، ود. إبراهيم ملحم، رئيس تحرير جريدة القدس والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة، وأمين عام مجلس التعليم العالي د. مهيب أبو لوحة.
وعقب ذلك، وُزعت الشهادات على خريجي تخصصي اللغة العربية والمرحلة الأساسية، بمشاركة د.مروان ربايعة ود.رائد شماسنة، تخللتها فقرة فنية ثانية، قبل استكمال توزيع الشهادات على خريجي تخصصات الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، بمشاركة د. منير سرحان والدكتورة منى غنايم.
واختُتم الحفل بخروج مواكب المشاركين، حيث تقدمها موكب عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية، تلاه موكب الخريجين.
عنوان: عميد الكلية الجامعية للعلوم التربوية: التخرج تتويج لسنوات الصبر ورسالة لحماية الهوية وبناء الإنسان

محطة استثنائية في تاريخ الكلية

أكد عميد الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) د.طارق الشيخ أن حفل تخريج الأفواج التاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين يمثل محطة استثنائية في تاريخ الكلية، كونه يعيد جمع الطلبة وأسرهم بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات فرضته الظروف التي مرت بها المنطقة، مشدداً على أن التخرج لا يقتصر على تسليم الشهادات، وإنما يجسد حصيلة سنوات من المثابرة والإصرار والوفاء لرسالة التعليم والهوية الفلسطينية.
واستهل الشيخ كلمته بالترحيب برئيس مجلس الأمناء، ورئيس منطقة القدس وأريحا في وكالة الغوث المهندس أنور غبش، ونواب رئيس برنامج التعليم، وممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية، وأولياء الأمور، والخريجين والخريجات، إلى جانب عدد من الشخصيات الأكاديمية والرسمية، من بينهم رئيس ديوان الموظفين العام د.موسى أبو زيد، ورئيس تحرير صحيفة القدس والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة د.إبراهيم ملحم، وأمين عام مجلس التعليم العالي د مهيب أبو لوحة، إضافة إلى مديري الكليات في وكالة الغوث.
وقال الشيخ: "إن هذا اليوم يحمل معاني خاصة لأنه يجمع ثلاثة أفواج في احتفال واحد بعد سنوات من التوقف"، مؤكداً أن الكلية بقيت متمسكة برسالتها التعليمية رغم الظروف الصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني والمنطقة، ولم تسمح للأزمات بأن تعطل دورها في إعداد المعلمين وتأهيلهم، بل واصلت أداء رسالتها حتى أصبح من الممكن منح الطلبة حقهم في الاحتفال بإنجازهم الأكاديمي.
وأوضح الشيخ أن التخرج ليس مجرد شهادة أكاديمية، بل قصة طويلة من السهر والجهد والانتظار، وأن كل طالب وطالبة وصلوا إلى هذه اللحظة بعد رحلة مليئة بالتحديات، مشيراً إلى أن الشعوب التي تؤمن برسالتها لا تتوقف أمام الصعاب، وأن الإرادة قادرة على تجاوز المحن مهما اشتدت.
ووجه الشيخ رسالة مباشرة إلى الخريجين والخريجات، دعاهم فيها إلى الاعتزاز بهويتهم الوطنية، مبيناً أن إدراج أسماء القرى والمدن الفلسطينية المهجرة إلى جانب أسماء الخريجين في كتيب التخرج لم يكن إجراءً شكلياً، وإنما رسالة تؤكد التمسك بالذاكرة الفلسطينية، وحفظ أسماء الأماكن التي بقيت حاضرة في الوجدان، باعتبارها عهداً للأجيال المقبلة بأن تلك الأرض لها أصحاب وتاريخ، وأن مفاتيح العودة تبقى رمزاً لا يسقط مع الزمن.

الهوية الفلسطينية ليست وثيقة تعريف فقط

وشدد الشيخ على أن الهوية الفلسطينية ليست وثيقة تعريف فقط، وإنما منظومة من الثقافة والذاكرة والقيم والانتماء والصمود، مؤكداً أن الخريجين مطالبون بتجسيد هذه الهوية في سلوكهم، وإتقانهم لعملهم، ونجاحهم المهني، قبل أي شعارات يرفعونها.
وأشار إلى أن الشهادة التي يتسلمها الطلبة اليوم تمثل دليلاً على قدرتهم على تجاوز الصعوبات، لافتاً إلى أن سنوات الدراسة امتزج فيها التعب بالأمل، والقلق بالإصرار، والتحديات بالعزيمة، فيما واصلت الكلية خلال تلك المرحلة تطوير بنيتها التحتية وبيئتها الأكاديمية والتقنية، وتعزيز خدماتها التعليمية ودعم طلبتها، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في إعداد المعلم هو استثمار في مستقبل المجتمع.
وأكد الشيخ أن الكلية حرصت كذلك على بناء شخصية الطلبة من خلال الأنشطة الثقافية والرياضية والتعاونية والشراكات المجتمعية، إيماناً بأن خريجها ليس حاملاً للشهادة فقط، بل صاحب رسالة وقادر على إحداث أثر يمتد عبر الأجيال.
وفي ختام كلمته، دعا الشيخ الخريجين إلى حمل أمانة التعليم باعتبارها مسؤولية وطنية وإنسانية، وأن يكونوا صانعي قيم وبناة أجيال وقدوة لطلبتهم، وأن يترك كل منهم بصمته الخاصة في مهنة التعليم، متقدماً بالشكر إلى برنامج التعليم في وكالة الغوث، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وجميع الشركاء الداعمين، وفي مقدمتهم الشرطة الفلسطينية، والدفاع المدني، والضابطة الجمركية، والبلديات ومؤسسات المجتمع المحلي، قبل أن يبارك للخريجين وعائلاتهم هذا الإنجاز، داعياً إياهم إلى مواصلة حمل العلم رسالة، وفلسطين هوية، والإنسان غاية.
وفي مقابلة مع "ے" على هامش الاحتفال، أكد الشيخ أن استمرار العملية التعليمية خلال أصعب الظروف، إلى جانب إعلان بدء التسجيل للعام الدراسي الجديد، يؤكدان أن وكالة الغوث ماضية في أداء رسالتها التعليمية والإنسانية رغم التحديات المالية والسياسية التي تواجهها.
وقال الشيخ: إن الاحتفال يأتي بعد ثلاث سنوات شهدت فلسطين، ولا سيما قطاع غزة، ظروفاً وصفها بالقاهرة، مؤكداً أن آثارها لم تقتصر على غزة، بل امتدت أيضاً إلى الضفة الغربية، حيث عاش الفلسطينيون ظروفاً بالغة الصعوبة"، مؤكداً أن الكلية لم توقف العملية التعليمية خلال تلك المرحلة، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم يمثل الاستثمار الحقيقي للشعب الفلسطيني، في ظل غياب الموارد الطبيعية ومصادرة الأراضي، ما يجعل المعرفة والثروة البشرية الركيزة الأساسية للمستقبل.
وأوضح أن الكلية انتقلت منذ اليوم الأول للحرب إلى نظام التعليم عن بُعد، فيما استؤنف التعليم الوجاهي كلما سمحت الظروف بذلك، رغم اضطرار الطلبة إلى تجاوز الحواجز وتحمل المخاطر للوصول إلى مقاعد الدراسة، مؤكداً أن هذا الإصرار يعكس تمسك الفلسطينيين بالتعليم باعتباره وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية وبناء الإنسان.
وأشار إلى أن الاحتفال بتخريج الأفواج الثلاثة جاء في محاولة لانتزاع لحظة فرح وسط ما وصفه بركان الأحزان والفقد الذي يعيشه الفلسطينيون، معتبراً أن الفرح أصبح نادراً في ظل الظروف الراهنة، وأن الكلية حرصت على أن يعيش الطلبة وعائلاتهم هذه اللحظة التي انتظروها طويلاً.
وأكد الشيخ أن رسالة الكلية تتمثل في إعداد معلمين مؤهلين يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية، مبيناً أن ما يميزها هو الدمج بين التعليم النظري والتدريب الميداني، إذ يقضي الطلبة ثلاثة أسابيع من التطبيق العملي في كل فصل دراسي، ليصل مجموع التدريب إلى نحو 580 ساعة داخل المدارس، بما يتيح لهم اختبار النظريات التربوية عملياً واكتساب خبرة تؤهلهم لدخول مهنة التعليم بكفاءة عالية.
وشدد على أن الكلية تحرص أيضاً على غرس منظومة من القيم لدى طلبتها، بحيث يكون الخريجون قدوة لطلبتهم مستقبلاً، ويركزوا في عملهم على الأخلاق والدين والهوية الوطنية الفلسطينية، إلى جانب التميز في أساليب التدريس، مؤكداً أن الحفاظ على الهوية الفلسطينية يمثل إحدى أهم الرسائل التي تسعى الكلية إلى ترسيخها في نفوس معلمي المستقبل.
وفي ما يتعلق بالأونروا، قال الشيخ: "إن الكلية أرادت من خلال الاحتفال وإعلان فتح باب التسجيل للعام الدراسي الجديد توجيه رسالة واضحة بأن الوكالة مستمرة في تقديم خدماتها التعليمية والصحية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، رغم الهجمة التي تتعرض لها وتقليص التمويل المقدم لها من الدول المانحة".
وشدد الشيخ على أن "الأونروا" لا تمثل مؤسسة خدمية فحسب، بل تعد شاهداً دولياً على النكبة الفلسطينية والتهجير الذي تعرض له اللاجئون عام 1948، مؤكداً أن استمرارها يرتبط باستمرار قضية اللاجئين، وأن الفلسطينيين لا يتمسكون بها كغاية بحد ذاتها، وإنما باعتبارها شاهداً على حقهم حتى إنصاف اللاجئين واستعادة حقوقهم.
وتطرق الشيخ إلى تاريخ الكلية، موضحاً أنها تأسست عام 1960 باسم "دار المعلمين"، قبل أن تتحول عام 1992 إلى "الكلية الجامعية للعلوم التربوية"، حيث بدأت بمنح درجة الدبلوم، وأصبحت اليوم تمنح درجة البكالوريوس في خمسة تخصصات هي: اللغة العربية والتربية الإسلامية، واللغة الإنجليزية وآدابها، والرياضيات والحاسوب، والعلوم والتكنولوجيا، والتعليم للمرحلة الأساسية.
وأشار إلى أن الكلية تواصل تطوير بنيتها الأكاديمية رغم محدودية الإمكانات، إذ جرى هذا العام تحديث أربعة مختبرات حاسوب، وإنشاء مختبر جديد للغة الإنجليزية، وتزويد مختبرات العلوم بتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، إلى جانب تطوير المناهج وتأهيل أعضاء الهيئة التدريسية، مؤكداً أن الأولوية في ظل شح الموارد تبقى لتلبية الاحتياجات الأساسية للطلبة، ومن بينها السكن والخدمات اليومية.
ولفت الشيخ إلى أن الكلية، التي تقتصر الدراسة فيها على الطلبة اللاجئين، تفتخر بقصص نجاح عدد من خريجيها الذين بدأوا مسيرتهم بدرجة الدبلوم، ثم واصلوا دراساتهم حتى الدكتوراه، قبل أن يعود عدد منهم للعمل فيها أعضاء هيئة تدريس في الكلية التي تخرجوا منها، معتبراً أن ذلك يجسد قدرة الكلية على إعداد كوادر أكاديمية تسهم في تطوير المؤسسة واستمرار رسالتها التعليمية.

رسالة تحدٍّ في مواجهة الظروف الصعبة

أكد رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأستاذ معاوية اعمر، أن كلية العلوم التربوية التابعة للوكالة تواصل أداء رسالتها في إعداد معلمي المستقبل لخدمة مدارس الوكالة والمدارس الفلسطينية، مشدداً على أن استمرار التعليم يمثل رسالة تحدٍ في مواجهة الظروف الصعبة والهجمات التي تستهدف عمل الأونروا.
وقال اعمر، في كلمة له خلال حفل التخريج: "إن الوكالة تفتخر بمخرجات هذه الكلية التي عملت على مدار سنوات طويلة على إعداد شباب وشابات فلسطين ليكونوا حماة رسالة التعليم، سواء في مدارس الأونروا أو في مدارس الوطن"، مؤكداً أن الخريجين يمثلون ثمرة جهود متواصلة في مجال إعداد الكوادر التعليمية.
وأوضح اعمر أن خدمات الأونروا لا تقتصر على كلية العلوم التربوية، بل تشمل أيضاً كلية الطيرة التي ترفد السوق الفلسطينية بالكوادر المهنية والتقنية، ومعهد قلنديا كأول مؤسسة تربوية أُسست لخدمة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1952، إضافة إلى برامج البعثات الدراسية، مشيراً إلى أن آلاف الطلبة استفادوا من هذه الخدمات منذ تأسيسها وحتى اليوم.

تناغم بين إعداد المعلمين واحتياجات المدارس

وأشار اعمر إلى أن كلية العلوم التربوية تتميز بقدرتها على تحقيق التناغم بين إعداد المعلمين واحتياجات مدارس الأونروا والمدارس الفلسطينية، موضحاً أن التدريب العملي المستمر الذي يخضع له الطلبة خلال سنوات الدراسة يصقل مهاراتهم ويؤهلهم للانخراط سريعاً في الميدان التعليمي، مؤكداً أن العديد من خريجي الأفواج السابقة أصبحوا معلمين ومعلمات في مدارس الوكالة ومدارس فلسطين.
وثمن اعمر جهود الهيئة التدريسية والإدارية في الكلية، معتبراً أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا جهود المعلمين والمعلمات والعاملين الذين قدموا خبراتهم لخدمة الطلبة وإعدادهم للمستقبل.
ووجه اعمر رسالة إلى الخريجين، داعياً إياهم إلى أن يكونوا سفراء للكلية وللوكالة، وأن يحملوا مسؤولية تعليم الأطفال وتقديم تعليم ذي جودة عالية، مؤكداً أن إعدادهم خلال أربع سنوات يؤهلهم لأداء هذه المهمة بكفاءة.
كما وجه اعمر رسالة إلى أهالي الخريجين، معتبراً أن نجاح أبنائهم هو ثمرة الرعاية والدعم، ومتمنياً لهم الاستقرار في حياتهم العملية كمعلمين في الوطن ووكالة الغوث والسلطة الفلسطينية.
وتطرق اعمر إلى التحديات التي تواجه الأونروا، موضحاً أن الوكالة تعرضت خلال العامين الماضيين لهجمة تهدف إلى الحد من عملها وتجفيف مواردها، مشيراً إلى أن آثارها طالت مختلف مناطق عمليات الوكالة، بما فيها غزة ولبنان وسوريا والأردن.
ولفت إلى أن هذه الهجمة تمثلت في القدس بإغلاق مرافق الوكالة في الشيخ جراح، وطرد أكثر من 300 موظف، وإغلاق مدارس في شعفاط ووادي الجوز وسلوان وصور باهر، ما أثر على مئات الطلبة.
وأشار اعمر إلى ما تعرضت له مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من ظروف صعبة أدت إلى فقدان الوصول إلى مدارس الوكالة التي تخدم نحو 4 آلاف طالب وطالبة، مؤكداً أن الوكالة تمكنت، بجهود المعلمين والمعلمات والعائلات، من استعادة العملية التعليمية عبر بدائل مختلفة والتعليم عن بُعد، مشدداً على أن الأونروا ستواصل تقديم خدماتها التعليمية، وأنها بدأت استقبال طلبات الالتحاق للعام الدراسي القادم، قائلاً إن موعد مغادرتها سيكون "عندما يكون هناك حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين".

مؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد المعلمين

أكد مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية رولاند فريدريك أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية تواصل ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد المعلمين، مشدداً على أن استمرارها في أداء رسالتها التعليمية رغم التحديات المالية التي تواجه الوكالة يعكس قوة الإيمان برسالة التعليم والاستثمار في الإنسان.
وقال فريدريك، في كلمة له عن بعد عبر رسالة مسجلة، خلال حفل التخريج، إنه يتقدم باسم الأونروا بأصدق التهاني للخريجات والخريجين الذين وصلوا إلى هذه المحطة المهمة بفضل عزيمتهم وإصرارهم، موجهاً التحية إلى عائلاتهم التي شكلت السند والداعم لهم طوال سنوات الدراسة، وإلى إدارة الكلية وهيئتيها الأكاديمية والإدارية على جهودهم المتواصلة.
وأوضح فريدريك أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية، التي تأسست عام 1960، شكلت على مدار عقود شاهداً على الاستثمار في الإنسان، ولا سيما الطلبة اللاجئين الفلسطينيين، انطلاقاً من الإيمان بأن التعليم هو الطريق الأساسي لبناء المستقبل وتعزيز الكرامة، مشيراً إلى أن الكلية خرّجت منذ تأسيسها أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، وما زالت تحقق نتائج متميزة في تأهيل الخريجين لسوق العمل.
وأشار فريدريك إلى أن نسبة توظيف خريجي الكلية في قطاع التعليم تجاوزت 85%، وهي من أعلى نسب التوظيف بين مؤسسات إعداد المعلمين في فلسطين، لافتاً إلى أن خريجيها يحققون نتائج متقدمة في امتحانات التوظيف الحكومية ويحصدون المراكز الأولى على مستوى الضفة الغربية.
وبيّن فريدريك أن هذا التميز يرتبط بجودة البرنامج الأكاديمي والتدريب العملي المكثف الذي توفره الكلية، حيث يخضع الطلبة لتطبيقات ميدانية في المدارس على مدار سنوات الدراسة الأربع، بمعدل ثلاثة أسابيع في كل فصل دراسي، بما يربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية داخل الغرف الصفية، ويمنح الخريجين خبرة تؤهلهم للانخراط في العملية التعليمية بكفاءة عالية، وهو ما تؤكده التغذية الراجعة من إدارات المدارس الحكومية والخاصة.

ظروف صعبة تمر بها الأونروا

وتطرق فريدريك إلى الظروف الصعبة التي تمر بها الأونروا، موضحاً أن الوكالة تواجه تحديات مالية غير مسبوقة فرضت إجراءات تقشفية أثرت على مختلف جوانب عملها، إلا أن هذه الظروف لم تمنع الكلية من مواصلة رسالتها أو التأثير على جودة برنامجها الأكاديمي، بفضل التزام إدارتها وكوادرها المهنية.
ووجه فريدريك رسالة إلى الخريجين، مؤكداً أن تخرجهم ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية وطنية وإنسانية، باعتبارهم حملة رسالة التعليم وصانعي أثر في المجتمع، داعياً إياهم إلى أن يكونوا قدوة للأجيال القادمة، ويحافظوا على إرث الأونروا التعليمي وقيم المعرفة والإبداع والانتماء.
وأكد فريدريك في ختام كلمته، أن الأونروا ستبقى، رغم كل التحديات، متمسكة برسالتها التعليمية والإنسانية، وداعمة لمؤسساتها الأكاديمية، وفي مقدمتها الكلية الجامعية للعلوم التربوية.

بداية مرحلة جديدة

أكدت الطالبة الأولى على الكلية الجامعية للعلوم التربوية ميسر أحمد شلبي أن يوم التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة في حياة الخريجين، وليس مجرد نهاية لمسيرة دراسية، مشيرة إلى أن سنوات الدراسة حملت مزيجاً من التحديات والتجارب التي أسهمت في بناء شخصياتهم العلمية والإنسانية والتربوية.
وقالت شلبي، في كلمة لها خلال حفل التخريج، "إن الكلمات تعجز عن وصف هذه اللحظة التي تمتزج فيها مشاعر الفرح بالوداع"، مؤكدة أن سنوات الدراسة في رحاب الكلية لم تقتصر على تنمية المعرفة، بل أسهمت في ترسيخ الرسالة الإنسانية والتربوية لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية بناء الإنسان قبل البنيان.
ووجهت شلبي تحية تقدير وعرفان إلى آباء وأمهات الخريجين، معتبرة أن هذا النجاح هو ثمرة لصبرهم وتضحياتهم ودعمهم المستمر خلال سنوات الدراسة، وقالت: "إن الأهالي تقاسموا مع أبنائهم التحديات وتحملوا الأعباء من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، التي تمثل ثمرة جهود طويلة".
وأعربت شلبي عن تقديرها لإدارة الكلية الجامعية للعلوم التربوية وأعضاء الهيئة التدريسية، مشيدة بدورهم في دعم الطلبة وتذليل الصعوبات التي واجهوها، مؤكدة أنهم كانوا سنداً حقيقياً لهم، وزرعوا فيهم الطموح وروح المسؤولية، وأسهموا في إعدادهم ليكونوا مربين قبل أن يكونوا معلمين.
وأكدت شلبي أن الخريجين يحملون اليوم أمانة كبيرة مع دخولهم ميدان التربية والتعليم، متعهدة بأن يكونوا امتداداً لعطاء أساتذتهم، وأن يحافظوا على الرسالة التي تعلموها داخل الكلية، وأن يؤدوا دورهم بصدق وإخلاص في خدمة المجتمع وبناء الأجيال القادمة.
وتوجهت شلبي إلى زملائها وزميلاتها الخريجين بالقول: "إن سنوات الدراسة الأربع صنعت روابط إنسانية عميقة بينهم"، مشيرة إلى أن ممرات الكلية وقاعاتها ستبقى شاهدة على لحظات التعلم والنقاش والتعاون، وأن من دخلوا الكلية غرباء يغادرونها اليوم كعائلة واحدة تحمل ذكريات مشتركة وفخراً بالانتماء إلى هذا الصرح التعليمي.
ودعت شلبي زملاءها إلى الانطلاق نحو المستقبل بعقول منيرة وقلوب شجاعة وهمم لا تنحني، والعمل على ترك بصمة إيجابية في المجتمع، مؤكدة أن الخريجين يمثلون "جيل الأمل والتغيير" القادر على حمل رسالة التعليم وصناعة المستقبل.


إعادة البهجة والسرور لدى الخريجين

أكد د. نبيل سليمان رمانة من دائرة التربية وعلم النفس في الكلية الجامعية للعلوم التربوية، أن حفل تخريج الأفواج التي تأخرت بسبب الانقطاع أعاد البهجة والسرور إلى قلوب الخريجين وذويهم، مشدداً على أن الكلية حرصت على الحفاظ على هذه اللحظة المعنوية التي انتظرها الطلبة لسنوات، باعتبارها جزءاً أساسياً من رسالتها التعليمية والتربوية.
وقال رمانة في حديث لـ"ے" على هامش الاحتفال، "إن إدارة الكلية وهيئتها التدريسية والإدارية بذلت جهوداً كبيرة لإنجاح حفل التخريج، والحفاظ على حضور هذه المناسبة التي تمثل تتويجاً لمسيرة الطلبة"، مؤكداً أن نجاح الاحتفال في هذه الظروف، ورغم ارتفاع درجات الحرارة، يعكس الإصرار على مواصلة تخريج الأفواج وتعريف المجتمع الفلسطيني بإنجازات الكلية ودورها.
وأكد رمانة أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية لا تقدم دوراً أكاديمياً فقط، بل تسهم في الحفاظ على هوية المجتمع الفلسطيني، وخاصة مجتمع اللاجئين، من خلال مؤسسة احتضنت الطلبة وقدمت لهم التأهيل والتعليم، بهدف إعداد المواطن الصالح والمعلم الصالح القادر على خدمة مجتمعه في المستقبل.
وأوضح أن رسالة الكلية في هذه المرحلة تتمثل في تحدي جميع الحواجز والمعيقات التي تحاول عرقلة المسيرة التعليمية، مشيراً إلى أن حفل التخريج جمع أفراد الأسرة الجامعية الواحدة من مختلف مناطق فلسطين، من الشمال والجنوب والمناطق البعيدة، في مكان واحد للاحتفاء بقدراتهم وشهاداتهم ودعمهم للانتقال إلى سوق العمل.
وأكد رمانة أن استمرار الكلية في تخريج الطلبة يمثل رسالة واضحة بقدرتها على مواصلة دورها التربوي رغم الظروف الصعبة، وأنها ماضية في تحقيق رؤيتها القائمة على إعداد كوادر تعليمية مؤهلة تحمل رسالة بناء الإنسان والمجتمع.

ثلاث رسائل أساسية

أكد د. رائد شماسنة، الأستاذ المساعد في كلية العلوم التربوية، أن حفل تخريج طلبة الكلية حمل ثلاث رسائل أساسية وجهتها المؤسسة إلى الأساتذة والطلبة والأهالي، مشيراً إلى أن المناسبة شكلت مساحة للفرح في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وقال شماسنة في حديث لـ"ے"، على هامش الاحتفال: "إن الرسالة الأولى موجهة إلى أساتذة الكلية وإدارتها، باعتبار أن هذا اليوم يمثل ثمرة سنوات من العمل والجهد الذي بذل في إعداد الطلبة خلال أربع سنوات، وهو لحظة حصاد لما تم غرسه من علم وخبرة ومهارات".
وأكد أن الرسالة الثانية موجهة إلى الخريجين أنفسهم، مشدداً على أن التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة ينتقل فيها الطالب من "الحياة الجامعية" إلى "جامعة الحياة"، ليعمل على توظيف ما اكتسبه من معارف ومهارات في توعية وتعليم وتنشئة الأجيال القادمة.
وأوضح أن الرسالة الثالثة موجهة إلى الأهالي، الذين من حقهم الاحتفال بعد سنوات من الصبر والتعب والمساندة، مشيراً إلى أن الكلية حرصت على إيجاد زاوية فرح للطلبة وعائلاتهم وسط الواقع الفلسطيني المليء بالأخبار المؤلمة.
ولفت شماسنة إلى أن مشهد الأهالي والطلبة خلال الحفل عكس حجم الفرح، حيث قدموا من مناطق مختلفة، من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها، للمشاركة في هذه اللحظة والاحتفاء بنجاح أبنائهم.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

من واشنطن..حكومة علي الزيدي ترسم المستقبل السياسي والاقتصادي للعراق الجديد

شكّلت القمة التي عقدت في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محطة مفصلية في مسار العلاقات العراقية الأمريكية. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة خارجية للزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة، كما أنها أول زيارة رسمية عراقية إلى الولايات المتحدة منذ عام 2003.

وحظي رئيس الوزراء العراقي باستقبال رسمي ودعم واضح من الرئيس ترامب، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة، قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في تاريخ العراق. ومن المتوقع أن تسهم مخرجات هذه القمة في إحداث تحول ملموس في العلاقات بين بغداد وواشنطن، بما ينعكس إيجاباً على مستقبل العراق ويؤسس لشراكة أكثر رسوخاً في مختلف المجالات.

وتأتي هذه الزيارة في ظل تطورات إقليمية ودولية متسارعة، أبرزها الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على المنطقة والعالم، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من ارتفاع في أسعار الطاقة عالمياً. وفي هذا السياق، ركزت المباحثات على تعزيز العلاقات بين المسؤولين في البيت الأبيض والمؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال، لبحث ملفات التعاون الاقتصادي بين واشنطن وبغداد، وفي مقدمتها قطاع الطاقة والتعاون الأمني.

كما تناولت المباحثات تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وتعميق الشراكة الاقتصادية، وتعزيز التعاون في مجالات إعادة الإعمار، والتكنولوجيا، وحماية الاستثمارات، بما يفتح فصلاً جديداً في علاقات العراق ليس مع الولايات المتحدة فحسب، بل مع المجتمع الدولي بأسره، ويسهم في بناء دولة عراقية حديثة يعتز بها أبناؤها. وفي هذا الإطار، كان رئيس الوزراء علي الزيدي قد صرح قائلاً: "الأمم العظيمة لا تُصنع بالمصادفة، والعراق شريك أساسي في تحقيق الاستقرار."

ويعيش العراق، في عهد علي الزيدي، مرحلة مفصلية من مسيرة الإصلاح الوطني، تتزامن مع الانتقال من مرحلة التحالف العسكري إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بما يعني تحويل العلاقة من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص المشتركة، مع التركيز على دعم الإنتاج، وتطوير البنية التحتية، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، من خلال استقطاب كبرى الشركات الأمريكية للاستثمار داخل العراق.

وتفتح قمة البيت الأبيض صفحة جديدة من الشراكة بين بغداد وواشنطن، مدعومة بزخم سياسي وإصلاحي، بهدف ترجمة هذه العلاقات إلى استثمارات واتفاقيات استراتيجية تعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي، وترسخ مكانة العراق الجديدة إقليمياً ودولياً.

وفي الجانب الأمني، تبذل حكومة الزيدي جهوداً كبيرة لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً، والمتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وبسط الأمن، وتعزيز سيادة القانون. وخلال زيارته إلى واشنطن، أعلن الزيدي من داخل البيت الأبيض تعهده بأن يكون العراق، بحلول 30 أيلول/سبتمبر 2026، خالياً من أي سلاح خارج إطار مؤسسات الدولة، مؤكداً رفضه استمرار وجود الفصائل المسلحة خارج سلطة الحكومة.

وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس ترامب أكد فيها إحراز تقدم في ملف نزع سلاح الفصائل، معتبراً أن هذا التطور الأمني قد يفضي مستقبلاً إلى عدم الحاجة لوجود القوات الأمريكية على الأراضي العراقية. إلا أن تحقيق هذا الهدف لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خصوصاً في ظل تمسك بعض الفصائل المسلحة، التي تُعد امتداداً للنفوذ الإيراني في العراق، برفض تسليم أسلحتها، وإعلانها الاستمرار في تطوير قدراتها العسكرية حتى بعد الموعد المحدد.

ويُعد هذا الملف من أكبر التحديات التي تواجه حكومة الزيدي، إذ إن نجاحها في حصر السلاح بيد الدولة من شأنه أن يفتح الباب أمام بيئة أكثر استقراراً، ويعزز فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية في العراق.

ومن الملفات التي أولتها الحكومة اهتماماً بالغاً أيضاً، ملف مكافحة الفساد. فقبيل زيارة واشنطن، أطلقت حكومة الزيدي حملة واسعة حملت اسم "صولة الفجر"، استهدفت كبار المتورطين في قضايا الفساد، وأسفرت عن إحالة عدد من المسؤولين إلى القضاء، إلى جانب مصادرة مبالغ مالية كبيرة وسبائك ذهبية مرتبطة بقضايا هدر المال العام والفساد الإداري.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات بوصفها خطوة مهمة لتعزيز ثقة المستثمرين بالعراق، وتشجيع تنفيذ المشاريع والصفقات المشتركة مع الولايات المتحدة، فضلاً عن توسيع انفتاح العراق الاستثماري على العالم.

وفي ضوء هذه التطورات، أرسلت الولايات المتحدة رسائل سياسية ومالية إيجابية إلى بغداد، تمثلت في استئناف تحويل عائدات النفط العراقي المودعة لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي، وذلك قبل أيام من وصول الزيدي إلى واشنطن، في خطوة عُدّت مؤشراً على تنامي الثقة الأمريكية بالحكومة العراقية الجديدة، ودعماً لاستقرار العراق بوصفه شريكاً سياسياً واقتصادياً مهماً.

وقد انعكست هذه الثقة في تصريحات الرئيس ترامب خلال اللقاء، إذ قال: "نحن نحب العراق"، واصفاً علي الزيدي بأنه "قائد عظيم"، ومعلناً دعمه له، ومتوقعاً استمراره في رئاسة الحكومة العراقية لفترة طويلة، ومشيراً إلى أنه سيكون زعيماً مؤثراً ليس للعراق فحسب، بل للمنطقة أيضاً.

كما أكد ترامب أن العلاقات العراقية الأمريكية انتقلت من مرحلة وصفها بـ"غير الجيدة" إلى مرحلة جديدة تتسم بمستوى "رائع"، مشيداً بأداء رئيس الوزراء العراقي، وواصفاً إياه بالشخص المناسب للعراق، وبأنه نجح في إحداث تغييرات مهمة خلال فترة قصيرة من توليه رئاسة الحكومة. كذلك أعلن الرئيس الأمريكي أن البلدين سيوقعان صفقات كبيرة خلال الأسبوع ذاته، وأضاف، في إطار المزاح المعروف عنه، واصفاً الزيدي بأنه "شاب ووسيم".

من جانبه، شكر رئيس الوزراء العراقي الرئيس ترامب على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أن الزيارة لا تمثل حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل إعلاناً عن شراكة اقتصادية استراتيجية بين البلدين. كما جدد تأكيده على انتهاء وجود القوات الأمريكية في العراق بحلول 30 أيلول/سبتمبر 2026، والتحول نحو شراكة اقتصادية ومجتمعية وعسكرية قائمة على المصالح المتبادلة، مشيراً إلى أنه ينقل تحيات أقدم حضارة في التاريخ، حضارة بلاد ما بين النهرين، إلى أكبر مركز اقتصادي وتكنولوجي في العالم.

وفي المحصلة، تعكس هذه الزيارة تطوراً لافتاً في العلاقات العراقية الأمريكية، في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية مهمة. كما تمهد لتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات النفط والغاز والطاقة، واستقطاب الشركات الأمريكية لرفع القدرة الإنتاجية، فضلاً عن البحث عن بدائل لممرات النقل في ظل تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

وبالتوازي مع جهود الحكومة في مكافحة الفساد، وبسط سيادة الدولة، وحصر السلاح بيد القوات المسلحة العراقية، فإن هذه التطورات، إذا ما استمرت، ستسهم في تعزيز بيئة الاستثمار، ودعم قطاعات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا، وترسيخ انفتاح العراق سياسياً واقتصادياً، ليس مع الولايات المتحدة فحسب، وإنما مع دول الإقليم والعالم أجمع.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

المصور الفلسطيني فايز أبو رميلة يشارك في مهرجان البندقية السينمائي الدولي 2026

"القدس" دوت كوم– من أحمد جلاجل- أُعلن رسميًا عن اختيار الفيلم الوثائقي “راجعين (We Shall Return)” للمشاركة في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي الدولي 2026، ضمن مسابقة Venice Immersive المخصصة لأعمال الواقع الافتراضي (VR) والواقع الممتد (XR).


ويشارك في العمل المصور والفنان البصري الفلسطيني المقدسي فايز أبو رميلة إلى جانب المخرجة كيرين ماينور، في إنتاج فلسطيني–ألماني. ويبلغ طول الفيلم 24 دقيقة، ويستخدم تقنية الواقع الافتراضي لتوثيق الواقع الذي تعيشه التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، مقدمًا تجربة بصرية غامرة تتيح للمشاهد التفاعل مع المكان والحدث.
وسيُعرض الفيلم ضمن فعاليات المهرجان المقامة في جزيرة لازاريتو فيكيو بمدينة البندقية، خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026.



فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

"بيت مال القدس" تعلن إطلاق البرنامج المندمج لدعم التعليم والتدريب في القدس وتطلق "هاكاثون القدس 2026" وتكرم الطلبة الأوائل المستفيدين من منحها


أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة جلالة الملك محمد السادس، الأربعاء، إطلاق البرنامج المندمج لدعم التعليم والتدريب في القدس للفترة 2027-2030، خلال حفل أقامته في أرض المعارض بحي عين منجد بمدينة البيرة، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة الدكتور محمد سالم الشرقاوي.
وشارك في حفل إطلاق البرنامج، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس عدنان الحسيني، ورئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز، عدنان سمارة، والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، ونائب محافظ القدس عبد الله صيام، وسفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين عبد الرحيم مزيان، ورئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، وأمين عام هيئة الرئاسة في جامعة القدس، صفاء ناصر الدين، ونائب مدير التربية والتعليم في القدس، ورئيس تحرير صحيفة القدس إبراهيم ملحم، وعدد من المسؤولين ورؤساء الجامعات، والشخصيات الرسمية والأكاديمية.

وأوضح السيد الشرقاوي في كلمته خلال الحفل، أن البرنامج جاء ثمرة منهجية تشاورية اعتمدت على رصد الاحتياجات الفعلية لقطاع التعليم في القدس، ويشكل امتدادا للمخطط الأول لدعم التعليم في القدس (2022-2026)، الذي أعلن عنه في الرباط في شباط/ فبراير 2021، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات التعليمية الفلسطينية والمغربية.

وأكد أن إطلاق البرنامج يأتي في ظل ما تشهده القدس من تحديات متزايدة، مشيراً إلى أن التقرير السنوي لمرصد الرباط للملاحظة والتتبع والتقويم لعام 2025 أظهر تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المدينة، الأمر الذي يستدعي مواصلة دعم القطاع التعليمي، ومعالجة النقص في البنية المدرسية، ودعم الطلبة والهيئات التعليمية، وحماية المنهاج الفلسطيني، وتحسين جودة البيئة التعليمية.

وأضاف أن البرنامج يندرج في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بمواصلة دعم القدس وأهلها في مختلف الظروف، مؤكدا أن الوكالة تواصل تنفيذ رسالتها رغم محدودية التمويل، انطلاقا من شعارها: "معهم في الشدائد كما في أيام الرخاء".

وأكد أن الاهتمام بالتعليم يرتبط بالحفاظ على الهوية الفلسطينية وتعزيز البحث العلمي، داعيا الباحثين إلى توثيق المعلومات المتعلقة بالقدس والتحقق من الوثائق وإنتاج دراسات علمية تسهم في تثبيت الرواية الفلسطينية.

بدوره، أكد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، اللواء بلال النتشة، أن اللقاء يجسد عمق العلاقات الأخوية بين دولة فلسطين والمملكة المغربية، ويعكس المكانة التي تحظى بها مدينة القدس لدى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، والشعب المغربي، مثمنا الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة لتعزيز صمود المقدسيين.

وقال إن المبادرات التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف تلامس احتياجات المواطنين في القدس، وتشكل نموذجا عربيا وإسلاميا في العمل المؤسسي الداعم للمدينة، مشيرا إلى أن الوكالة نجحت في ترجمة التوجيهات الملكية إلى مشاريع تنموية وإنسانية وتعليمية وصحية تركت أثرا مباشرا في حياة المقدسيين، وأسهمت في دعم قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس.

وثمن النتشة اتفاقيات التعاون الموقعة مؤخرا بين المؤتمر ووكالة بيت مال القدس الشريف، ولا سيما برنامج المنح الدراسية لطلبة جامعات القدس، الذي توسع ليشمل أربع جامعات بعد أن كان يقتصر على جامعتين، ويستفيد منه نحو 400 طالب وطالبة سنويا، مؤكدا أن البرنامج يمثل استثمارا في مستقبل الشباب، ويسهم في تمكينهم من مواصلة تعليمهم داخل مدينتهم وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن أسرهم.

وأشاد بالدعم الذي تقدمه الوكالة في المجالات الإنسانية والإغاثية والصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب جهودها في الحفاظ على التراث والهوية الثقافية للمدينة المقدسة.

وجدد النتشة شكره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وللمملكة المغربية، حكومة وشعبا، على مواقفها الثابتة ودعمها المتواصل للقدس وأهلها.

ويتوزع البرنامج المندمج على أربعة محاور رئيسية، تشمل: تحسين البيئة المدرسية والتأهيل من خلال تطوير مدارس مديرية التربية والتعليم في القدس، واستكمال المرحلة الثانية من مشروع تأهيل مباني جامعة القدس في بيت حنينا، وتوسيع المنح الدراسية والإقامات التدريبية للطلبة المقدسيين في الجامعات الفلسطينية والمغربية، ودعم حاضنة المقاولات الناشئة والتقنيات الرقمية لطلبة الجامعات وربطها بالمشاركة في معارض "جايتكس" العالمية، إضافة إلى تعزيز الأنشطة اللامنهجية وصيانة الهوية الفلسطينية عبر المدارس الصيفية، والجامعة الشتوية، والنوادي البيئية، والبرامج الثقافية والتربوية.

وفي السياق ذاته، أعلن المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد الشرقاوي، الانطلاقة الرسمية لـ"هاكاثون القدس 2026"، للمقاولات الفلسطينية الناشئة في قطاع الخدمات والصيانة والتشغيل الرقمي، وقطاع السياحة الذكية والتراث والسرد الثقافي بالذكاء الاصطناعي.

ويجمع برنامج "هاكاثون القدس 2026"، المبدعين والمطورين والمصممين ورواد الأعمال لتطوير حلول تقنية تستجيب لتحديات واقعية في المدينة، وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية قابلة للتنفيذ، في بيئة تدريبية مكثفة تقوم على التعلم والعمل الجماعي والإرشاد بإشراف خبراء ومتخصصين.

وتتضمن المنظومة ثلاث دورات تدريبية مفتوحة عبر الإنترنت في التجارة الإلكترونية، والتسويق الرقمي، ومهن حماية البيئة، تجمع بين التعلم الإلكتروني وورشات العمل الحضورية والتدريب العملي، بهدف تأهيل الشباب المقدسي للمهن المطلوبة، والإسهام في تحسين فرص التشغيل والحد من البطالة والفقر.

وعلى هامش الحفل، كرمت وكالة بيت مال القدس الشريف الطلبة الأوائل المستفيدين من برنامج المنح الدراسية، التي تقدمها الوكالة، سنويا، لطلبة مقدسيين يتابعون دراستهم في جامعات فلسطينية وعددهم 400 طالب وطالبة.

والطلبة المكرمون هم: سيلين أبو ميزرو، حمزة مرمش، أليكس عبد الله، رؤى أنصاري، أنس جبران، عطاف أبو غويلة، رودين شحادة، يارا عليان، من جامعتي القدس والقدس المفتوحة والكلية العصرية، في تخصصات الطب والصيدلة والقانون وادارة الاعمال والخدمة الاجتماعية

تحليل

الخميس 16 يوليو 2026 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

وسط هجوم إدارة ترمب على المحكمة الجنائية الدولية.. إلهان عمر تدفع نحو انضمام واشنطن إليه

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-16/7/2026

في خطوة تعكس تصاعد الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع المحكمة الجنائية الدولية، تقدمت النائبة الديموقراطية إلهان عمر بمشروع قرار يدعو الولايات المتحدة إلى الانضمام رسمياً إلى المحكمة والتصديق على نظام روما الأساسي، وذلك بعد أيام من إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عزمه العمل على "تفكيك" المحكمة وتقويض قدرتها على ممارسة مهامها.

وقالت عمر إن المحكمة الجنائية الدولية تمثل "أداة أساسية لتحقيق العدالة في الأماكن التي لا يجد فيها الضحايا أي سبيل آخر للإنصاف"، معتبرة أن الولايات المتحدة، إذا كانت تؤمن فعلاً بحقوق الإنسان وسيادة القانون، ينبغي أن تقود الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة العدالة الدولية، لا إضعافها. وأضافت أن "لا أحد ينبغي أن يكون فوق القانون، وعلى الولايات المتحدة أن تقدم نموذجاً في احترام المعايير التي تطالب الآخرين بالالتزام بها".

ويأتي مشروع القرار في وقت تشهد فيه العلاقة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والمحكمة الجنائية الدولية أسوأ مراحلها، بعدما كثفت الإدارة الأميركية إجراءاتها العقابية ضد المحكمة بسبب تحقيقاتها المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تحقيقات سابقة تناولت مزاعم ارتكاب أفراد أميركيين جرائم حرب خلال الحرب في أفغانستان.

ولم تكتف الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على عدد كبير من كبار مسؤولي المحكمة، بل وسعت نطاق العقوبات ليشمل محامين ومنظمات حقوقية ساهمت في تقديم أدلة أو دعم تحقيقات المحكمة التي تعارضها واشنطن، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن استقلال القضاء الدولي.

وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأميركية طالبت المحكمة بإدخال تعديلات على نظام روما الأساسي بما يحول دون ملاحقة الرئيس ترمب أو أعضاء إدارته أو مسؤولين إسرائيليين أمام المحكمة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتكريس حصانة سياسية وقانونية تتعارض مع المبادئ التي قامت عليها المحكمة باعتبارها هيئة مختصة بمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية.

وأثارت تصريحات روبيو، التي تعهد فيها بـ"تفكيك" المحكمة الجنائية الدولية (يوم الاثنين 14 ىتموز)، موجة واسعة من الإدانات. وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، إن تصريحات الوزير الأميركي تؤكد، من حيث لا يقصد، أهمية المحكمة ودورها في محاسبة المسؤولين عندما تعجز الدول أو تمتنع عن إجراء تحقيقات حقيقية.

وأضافت كالامار أن مواقف الإدارة الأميركية توحي بوجود خشية من إمكانية مساءلة مسؤولين أميركيين مستقبلاً عن أفعال قد ترقى إلى جرائم بموجب القانون الدولي، مشيرة إلى مزاعم تتعلق بعمليات ترحيل أشخاص إلى أماكن يتعرضون فيها للتعذيب، وعمليات قتل خارج نطاق القانون في مناطق مختلفة.

وفي المقابل، رفضت النائبة عمر المزاعم التي ترددها الإدارة الأميركية بأن المحكمة قد تحاكم الجنود الأميركيين لمجرد خدمتهم العسكرية، مؤكدة أن المحكمة لا تتدخل إلا عندما تكون الدول غير راغبة أو غير قادرة على إجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية بشأن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية.

وقالت إن أفضل وسيلة لتجنب اختصاص المحكمة تتمثل في عدم ارتكاب تلك الجرائم أصلاً، وعند ظهور ادعاءات جدية، إجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

ويعد مشروع القرار الجديد المحاولة الثالثة التي تتقدم بها عمر منذ عام 2020 لدفع الولايات المتحدة نحو الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعدما قدمت مشروعين مماثلين في عامي 2020 و2022، إلا أنهما لم يصلا إلى مرحلة التصويت داخل مجلس النواب، رغم حصول المبادرة الثانية على دعم عدد من النواب الديموقراطيين.

ويتزامن المشروع أيضاً مع دعوى قضائية رفعتها منظمتان حقوقيتان ضد الرئيس ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته، تتهمهم فيها بانتهاك التعديل الأول للدستور الأميركي من خلال فرض عقوبات على منظمات حقوقية شاركت في المطالبة بإجراء تحقيقات في جرائم حرب مزعومة ارتكبها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون خلال الحرب على قطاع غزة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على اتساع الفجوة داخل الولايات المتحدة بين تيار يرى في المحكمة الجنائية الدولية تهديداً للسيادة الأميركية، وآخر يعتبرها إحدى أهم مؤسسات العدالة الدولية التي ينبغي دعمها، خصوصاً في ظل تصاعد المطالب الدولية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.

وتكشف المبادرة التي تقودها إلهان عمر عن اتساع مساحة الخلاف داخل المؤسسة السياسية الأميركية بشأن موقع الولايات المتحدة في النظام القانوني الدولي. فبينما تواصل إدارة ترمب التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية، يرى قطاع متزايد من الديموقراطيين أن رفض الخضوع للقواعد ذاتها التي تطالب واشنطن الآخرين باحترامها يضعف صدقية الخطاب الأميركي حول حقوق الإنسان. ويعكس هذا الجدل صراعاً أعمق بين منطق القوة الذي حكم السياسة الخارجية الأميركية لعقود، ومنطق المساءلة القانونية الذي بات يكتسب زخماً متزايداً على الساحة الدولية.

وتكتسب المواجهة الحالية أهمية استثنائية لأنها تأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالحرب في غزة، حيث أصبحت المحكمة الجنائية الدولية لاعباً رئيسياً في ملفات المساءلة القانونية. ولهذا تبدو معارضة إدارة ترمب للمحكمة مرتبطة، إلى حد كبير، برغبتها في حماية المسؤولين الإسرائيليين، إلى جانب المسؤولين الأميركيين، من أي ملاحقات محتملة. ومن شأن هذا التوجه أن يعمق التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، الذين يعدون المحكمة إحدى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.

ورغم أن فرص إقرار مشروع القرار داخل الكونغرس تبدو محدودة في ظل موازين القوى الحالية، فإن قيمته السياسية تتجاوز احتمالات التصويت عليه. فهو يعيد فتح النقاش حول العلاقة بين الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية، ويطرح سؤالاً جوهرياً بشأن مدى استعداد واشنطن للخضوع للمعايير القانونية نفسها التي تدعو إلى تطبيقها عالمياً. كما يمنح منظمات حقوق الإنسان زخماً إضافياً في مواجهة السياسات الرامية إلى تقليص اختصاص المحكمة، ويؤكد أن معركة العدالة الدولية باتت جزءاً من الانقسام السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وليس مجرد خلاف مع المجتمع الدولي.



عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 7:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أميركية تطال العمق الإيراني وطهران ترد باستهداف قواعد في الكويت والأردن

أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن إتمام موجة جديدة ومكثفة من الضربات الجوية والصاروخية ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، وذلك تنفيذاً لتعليمات مباشرة من الرئيس دونالد ترمب. وشملت العمليات العسكرية قصفاً مركزاً استهدف البنية التحتية للدفاعات الجوية ومنشآت القيادة والسيطرة في مناطق إستراتيجية متعددة.

ورصدت مصادر ميدانية دوي انفجارات عنيفة هزت مدن بندر عباس وبوشهر وسيريك، بالإضافة إلى استهداف مطار سمنان الواقع شرقي العاصمة طهران ومواقع في محافظة لرستان. وأكدت التقارير أن القصف طال أيضاً جزيرة قشم، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من منشآت حيوية تابعة للقوات المسلحة الإيرانية.

وأوضحت القيادة المركزية في بيان رسمي أن الهجمات ركزت على تحييد قدرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إلى جانب تدمير منشآت المراقبة الساحلية التي تهدد الملاحة الدولية. وشدد البيان على أن القوات الأميركية تسعى لتقليص قدرة طهران على تنفيذ هجمات عدائية في الممرات المائية الحيوية.

وفي سياق متصل، استمرت الموجة الهجومية لمدة 90 دقيقة متواصلة، ركزت خلالها المقاتلات الأميركية على تدمير مواقع الدفاع الساحلي وصواريخ الكروز في جزيرة طنب الكبرى. وتهدف هذه الخطوة، بحسب واشنطن، إلى منع إيران من استهداف السفن التجارية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي.

من جانبه، أبدى الجيش الإيراني موقفاً متصلباً إزاء الضغوط العسكرية، حيث صرح المتحدث باسمه بأن العمليات الأميركية لن تنجح في فرض واقع جديد لفتح مضيق هرمز بالقوة. وأكدت طهران أن إعادة فتح المضيق مرهونة حصراً بتطبيق واشنطن للوائح الإيرانية والالتزام الكامل بمذكرات التفاهم الموقعة سابقاً.

ورداً على التصعيد الأميركي، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات انتقامية استهدفت الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتحديداً في دولتي الكويت والأردن. واستخدمت القوات الإيرانية في هجومها مزيجاً من الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة الانتحارية لضرب أهداف محددة بدقة.

وفي الكويت، استهدف القصف الإيراني نظام رادار الإنذار المبكر وتجمعات للجنود الأميركيين في قاعدة علي السالم الجوية، مما أدى إلى استنفار عسكري واسع. وأعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيرة المعادية التي حاولت اختراق الأجواء الوطنية.

أما في الأردن، فقد طال القصف أنظمة الاتصالات العسكرية وخزانات الوقود التابعة للقوات الأميركية في قاعدة الأزرق، رداً على مقتل 7 جنود إيرانيين في مدينة بمبور. وأكدت القوات المسلحة الأردنية نجاحها في إسقاط 8 صواريخ إيرانية قبل وصولها لأهدافها، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين أو العسكريين.

وامتدت حالة التأهب لتشمل مملكة البحرين، حيث أطلقت وزارة الداخلية صفارات الإنذار في مختلف المناطق كإجراء احترازي لتنبيه السكان. ودعت السلطات البحرينية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التزام الهدوء التام والتوجه الفوري إلى الملاجئ والأماكن الآمنة تحسباً لأي تطورات عسكرية مفاجئة.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل حصار بحري أعادت الولايات المتحدة فرضه على الموانئ الإيرانية منذ مطلع الأسبوع الجاري، مما زاد من حدة التوتر. وتعيش المنطقة حالة من الغليان العسكري مع استمرار تبادل الضربات، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة.

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 6:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات روما: توافق لبناني إسرائيلي على 'مناطق تجريبية' برعاية أمريكية

أُسدل الستار في العاصمة الإيطالية روما عن جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي استمرت على مدار يومين متتاليين تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. ووصفت مصادر دبلوماسية من السفارة الأمريكية في بيروت هذه الجولة بأنها اتسمت بالإيجابية والإنتاجية، مشيرة إلى أن التفاهمات الحالية تمهد الطريق للانتقال نحو جولات فنية أكثر تفصيلاً في المرحلة المقبلة.

وتهدف المحادثات الفنية المرتقبة إلى وضع آليات تنفيذية دقيقة لكافة بنود الإطار الثلاثي المتفق عليه، سعياً للوصول إلى اتفاقية شاملة تنهي حالة التوتر الحدودي. وقد تضمنت مخرجات لقاء روما الاتفاق على هيكلية تنظيمية وإرشادات عملية واضحة لتنفيذ ما يُعرف بـ 'المنطقة التجريبية'، حيث من المتوقع إنجاز كافة الترتيبات المتعلقة بها خلال الأيام القليلة القادمة.

من جانبها، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن التوافق شمل تحديد منطقتين تجريبيتين في الجنوب اللبناني، تهدفان بشكل أساسي إلى تقييم كفاءة الجيش اللبناني ميدانياً. وستكون هذه المناطق بمثابة اختبار حقيقي لقدرة القوات المسلحة اللبنانية على بسط سيطرتها والتعامل مع ملف نزع سلاح حزب الله في تلك المواقع المحددة، لضمان استقرار أمني طويل الأمد.

وفيما يتعلق بآليات الرقابة، أفادت مصادر إعلامية بأن الولايات المتحدة ستلعب دور الطرف الثالث المسؤول عن عملية التحقق والتقييم لتقدم الجيش اللبناني في المناطق المتفق عليها. وتأتي هذه الخطوة لضمان شفافية التنفيذ والالتزام بالمعايير الأمنية التي تم التباحث حولها، في ظل رغبة دولية لتجنب أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، لم تنعكس أجواء التفاؤل في روما على الأرض بشكل كامل، حيث واصل جيش الاحتلال انتهاكاته للسيادة اللبنانية عبر عمليات عسكرية متفرقة. وأعلنت مصادر عسكرية تابعة للاحتلال عن تصفية ثلاثة أشخاص داخل ما يسمى 'المنطقة الأمنية' بزعم انتمائهم لحزب الله، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة في سماء العاصمة بيروت وضواحيها.

وشهدت القرى الحدودية في الجنوب سلسلة من التفجيرات التي نفذتها قوات الاحتلال، طالت الحي الشرقي في بلدة الخيام ومواقع أخرى في قضاء بنت جبيل. وتكتسب هذه التحركات الميدانية أهمية خاصة لكون المناطق المستهدفة تقع ضمن النطاق الجغرافي المرشح ليكون جزءاً من 'المناطق التجريبية' التي نوقشت في أروقة مفاوضات روما الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات السياسية والعسكرية في ظل مناخ إقليمي معقد، تزامن مع إعلان انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من تصعيد متبادل. وتثير هذه المتغيرات المتسارعة شكوكاً لدى المراقبين حول مدى قدرة الأطراف على تحويل بنود اتفاق الإطار إلى واقع ملموس، خاصة مع استمرار العمليات العدوانية التي قد تقوض مسار التهدئة المقترح.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام تاريخي في واشنطن: نصف ديمقراطيي مجلس النواب يصوتون لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل

شهدت أروقة مجلس النواب الأمريكي تحولاً سياسياً حاداً يعكس عمق الفجوة المتزايدة داخل الحزب الديمقراطي تجاه الدعم العسكري المقدم لإسرائيل. فقد رفض المجلس في جلسة صاخبة تعديلاً تشريعياً يطالب بوقف المساعدات الأمنية، إلا أن المفاجأة تمثلت في حجم التأييد الذي حظي به المقترح من قبل الجناح الديمقراطي، مما يشير إلى تآكل الإجماع التقليدي الذي استمر لعقود.

وصوت لصالح رفض التعديل الذي قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي 314 عضواً، في حين عارضه 104 أعضاء، بينهم 103 نواب من الحزب الديمقراطي. هذا الرقم يعبر عن تحول جوهري في السياسة الأمريكية، حيث كانت مشاريع القوانين الداعمة لتسليح إسرائيل تمر تاريخياً بأغلبية ساحقة ودون معارضة تذكر من الحزبين الكبيرين.

وبرر النائب توماس ماسي، صاحب المقترح، خطوته بالإشارة إلى الكلفة البشرية الباهظة للحرب المستمرة على قطاع غزة، مؤكداً أن عدد الضحايا وصل إلى نحو 70 ألفاً. وشدد ماسي خلال النقاشات على ضرورة نأي الولايات المتحدة بنفسها عن المشاركة في هذه الحرب عبر التمويل العسكري المباشر، وهو موقف نادر الصدور عن عضو في الحزب الجمهوري.

من جانبها، أيدت كاثرين كلارك، نائبة زعيم الكتلة الديمقراطية، التعديل في خطوة تعكس انقسام القيادة، معتبرة أن واشنطن لا يمكنها الاستمرار في منح 'شيك على بياض' لأي دولة لا تلتزم بالقيم والمصالح الأمريكية. وأكدت مصادر أن هذا الموقف يمثل استجابة للضغوط المتزايدة من القاعدة الشعبية للحزب التي تطالب بربط المساعدات بمدى الالتزام بالقانون الدولي.

في المقابل، اختار زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز التصويت ضد التعديل، محافظاً على الخط التقليدي للحزب الداعم لإسرائيل، وهو ما يبرز الصراع الداخلي بين التيار المعتدل والتيار التقدمي. ويهدف التعديل المقترح إلى تجميد المساعدات الأمنية السنوية التي تبلغ قيمتها 3.3 مليار دولار، ومنع استخدام أي تمويلات ضمن ميزانية وزارة الخارجية لصالح تل أبيب.

ويرى مراقبون أن هذا التصويت يمثل الدليل الأقوى حتى الآن على التراجع السريع في الدعم المطلق لإسرائيل داخل أروقة الكونغرس، مدفوعاً باتهامات بانتهاكات واسعة ضد المدنيين الفلسطينيين. وقد أصبحت قضية التمويل العسكري مادة أساسية في حملات الانتخابات التمهيدية، حيث يواجه المرشحون ضغوطاً لتحديد مواقفهم من استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية.

ومن المتوقع أن تخضع هذه التحولات لاختبار ميداني جديد في الرابع من أغسطس المقبل خلال الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان. وتعد هذه الولاية مركزاً ثقلاً سياسياً مهماً، حيث يتوقع أن يلعب ملف العلاقات الأمريكية الإسرائيلية دوراً حاسماً في تحديد هوية المرشحين لمجلسي الشيوخ والنواب، وسط نقاشات محتدمة حول جدوى التحالف الاستراتيجي الحالي.

اقتصاد

الخميس 16 يوليو 2026 4:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار النفط تتماسك وسط تراجع المخزونات الأمريكية وتصاعد التوتر في مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم، حيث تلقت دعماً من بيانات رسمية أظهرت انخفاضاً في المخزونات الأمريكية، متجاوزة المخاوف الناجمة عن جولة جديدة من المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت لتستقر عند 84.95 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 79.60 دولار، وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين.

وأفادت مصادر رسمية في إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما جاء دون التوقعات الأولية التي قدرت الانخفاض بـ 2.6 مليون برميل. وفي المقابل، سجلت مخزونات نواتج التقطير قفزة كبيرة بلغت 4.6 مليون برميل، مما يعكس تذبذباً في مستويات الطلب والإمداد داخل السوق الأمريكية الأكبر عالمياً.

ميدانياً، تصاعدت حدة التوتر بعد تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية على طول السواحل القريبة من مضيق هرمز، استمرت لنحو سبع ساعات. ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان استهداف مواقع عسكرية تابعة لواشنطن في المنطقة، مهدداً بإغلاق ممرات التصدير الحيوية، وهو ما أثار مخاوف من تعطل إضافي في تدفقات النفط التي تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي.

وفي سياق التحليلات الاقتصادية، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن صادرات دول الخليج تراجعت بشكل ملحوظ لتصل إلى أقل من 50% من مستوياتها المعتادة خلال الأسبوع الأخير. وحذر البنك من أن استمرار هذا التعثر قد يدفع أسعار خام برنت لتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل بحلول الربع الأخير من العام الجاري، خاصة مع تلويح طهران بفتح جبهات جديدة قد تشمل مضيق باب المندب عبر حلفائها في اليمن.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 4:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات وتدمير منازل في غزة.. الاحتلال يواصل خرق التهدئة ويستهدف مراكز شرطية

أفادت مصادر طبية وميدانية اليوم الخميس بإصابة خمسة مواطنين فلسطينيين جراء قصف نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة. وجاء هذا الاستهداف في سياق عمليات عسكرية متواصلة تطال مناطق مأهولة، مما أدى إلى نقل الجرحى للمستشفيات لتلقي العلاج وسط ظروف إنسانية صعبة.

وفي وسط قطاع غزة، شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية أدت إلى تدمير ثلاثة منازل بشكل كامل بعد توجيه إنذارات مسبقة للسكان بإخلائها. وقد تسبب القصف في إلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة والممتلكات العامة، مما زاد من معاناة العائلات النازحة والمقيمة في تلك المناطق المكتظة.

وأكدت مصادر محلية أن الغارات استهدفت منزلاً لعائلة بركة في مدينة دير البلح، وآخر لعائلة النبريصي في مخيم المغازي، بالإضافة إلى منزل لعائلة مطر غربي مخيم النصيرات. وقد سادت حالة من الذعر والهلع بين المواطنين عقب تلقيهم اتصالات من المخابرات الإسرائيلية تطالبهم بإخلاء مربعات سكنية كاملة قبل بدء القصف العنيف.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025. ورغم التعهدات الدولية بالهدوء، إلا أن العمليات العسكرية لم تتوقف، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي رعتها أطراف دولية وإقليمية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 13 فلسطينياً وإصابة 18 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتعكس هذه الأرقام تصاعداً في حدة الاستهدافات التي تطال المدنيين في مختلف محافظات القطاع، رغم تراجع حدة المواجهات المباشرة في بعض المحاور.

وفي حادثة منفصلة، استهدفت طائرات الاحتلال مركزاً للشرطة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا شمالي القطاع، مما أسفر عن وقوع مجزرة راح ضحيتها ثمانية شهداء. وكان من بين الضحايا مدير المركز العقيد محمد مروان سالم، إلى جانب عدد من الضباط والأفراد الذين كانوا يمارسون مهامهم في حفظ الأمن وخدمة المواطنين.

من جانبها، نددت فصائل فلسطينية باستهداف مراكز الشرطة، معتبرة ذلك إمعاناً في استهداف البنية الإدارية والخدمية للشعب الفلسطيني. وطالبت هذه القوى الوسطاء الدوليين والإدارة الأمريكية بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه جرائم الحكومة الإسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الموقعة.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق التهدئة الأخير قد تجاوز 1123 شهيداً. كما أصيب أكثر من 3600 مواطن بجروح متفاوتة، مما يضع المنظومة الصحية المنهكة أمام تحديات هائلة في ظل نقص المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية.

وبالنظر إلى الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فقد سجلت الإحصائيات استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 173 ألفاً آخرين. وتعاني غزة من دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء.

ويبقى الوضع في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بوقف اعتداءاته المتكررة. ويناشد السكان المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدماء وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في ظل هذه الظروف الكارثية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف وسط غزة وتوصية عربية بتعريف 'أهوال' الإبادة

شنت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة في وسط قطاع غزة، حيث تركز القصف على الجهة الغربية من مخيم النصيرات ومدينة دير البلح. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أصدر أوامر إخلاء قسرية للسكان في منطقة صالة قصر السلطان بمخيم المغازي، بالتزامن مع استهداف مخيم البريج بغارة جوية أخرى زادت من حالة الذعر بين المدنيين.

وأسفرت الهجمات الجوية عن تدمير ثلاثة منازل بشكل كامل في المنطقة الوسطى، مما أدى إلى إصابة مواطنين بجروح متفاوتة، من بينهم سيدة نقلت لتلقي العلاج. وذكرت مصادر محلية أن القصف طال منزل عائلة 'بركة' في دير البلح، ومنزل عائلة 'النبريصي' في مخيم المغازي، بالإضافة إلى منزل عائلة 'مطر' في النصيرات، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمباني السكنية المجاورة والممتلكات العامة.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواصل فيه الاحتلال خروقاته المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، حيث يواصل الجيش استهداف البنية التحتية والمناطق المأهولة بالسكان، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، طالبت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بضرورة اعتماد مصطلح 'أهوال' باللغة العربية، و'هولوسايد' باللغات الأجنبية، لوصف جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. وجاءت هذه التوصية خلال اجتماع اللجنة الثامن والخمسين بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بهدف توثيق حجم الفظائع التي يتعرض لها سكان القطاع أمام المجتمع الدولي.

وأكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك أن هذه التوصيات تهدف إلى تسليط الضوء على بشاعة الجرائم الإسرائيلية وتجاوزها لكل الأعراف الدولية. وشدد على أن استخدام مصطلحات دقيقة يعكس واقع المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة القصف والحصار المستمر منذ أشهر طويلة، مشيراً إلى ضرورة التحرك القانوني الدولي لمحاسبة المسؤولين.

وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد عن 173 ألف جريح. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح نحو مليوني فلسطيني من منازلهم، في ظل دمار هائل طال نحو 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية المدنية في مختلف محافظات قطاع غزة.

من جانبها، قدرت الأمم المتحدة التكاليف الأولية لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار أمريكي. ويواجه المجتمع الدولي تحديات كبرى في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة إدخال المساعدات الإنسانية ومواد البناء، مما يفاقم من الأزمة المعيشية والصحية التي يعاني منها سكان القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تورط جندي أمريكي سابق في إدارة شبكة إمداد جوي لقوات الدعم السريع

كشف تحقيق استقصائي موسع عن تورط شركات يديرها ستيفن شاوليس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، في تشغيل أسطول من طائرات الشحن القديمة لدعم العمليات اللوجستية لقوات الدعم السريع في السودان. واستندت النتائج إلى تحليل دقيق لسجلات الطيران وبيانات الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى مقابلات مع عشرات المسؤولين الاستخباراتيين والدبلوماسيين وخبراء السلاح.

بدأت خيوط هذه القضية تتكشف عقب قيام الجيش السوداني بتدمير طائرة من طراز 'بوينغ 737' في مايو 2025، أثناء تواجدها في مطار نيالا بدارفور، الذي يعد المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع. وأفادت مصادر مطلعة بأن الغارة الجوية أسفرت عن مقتل 54 شخصاً، كان من بينهم طيار ومهندس يعملان لدى شركة 'أوكسدنتال سبورت سيرفسس' المملوكة لشاوليس والمسجلة في دولة الإمارات.

ورصدت عمليات تتبع الرحلات الجوية طائرتين إضافيتين من طراز 'بوينغ 727' مرتبطتين بذات الشبكة، حيث تم نقلهما من الولايات المتحدة والبرازيل إلى القارة الأفريقية. ونفذت هذه الطائرات رحلات متكررة إلى مراكز لوجستية حساسة في تشاد وليبيا والصومال، وهي مناطق تُصنف كقواعد إمداد أساسية لتحركات قوات الدعم السريع العسكرية.

وأظهرت البيانات التقنية أن الطائرات الثلاث هبطت ما لا يقل عن 16 مرة في مطارات بوصاصو والكفرة ونيالا، وهي مواقع أكد خبراء الأمم المتحدة أنها تشكل العمود الفقري لشبكة الإمداد التي اعتمدت عليها القوات خلال حصار مدينة الفاشر. وتمركزت هذه الطائرات بشكل مريب داخل القسم العسكري من مطار نجامينا في تشاد، بعيداً عن رقابة سلطات الطيران المدني المحلية.

يُعد ستيفن شاوليس، البالغ من العمر 63 عاماً، شخصية محورية في قطاع المقاولات العسكرية، حيث أسس شركة 'سي.إيه.دي.جي' في سنغافورة عام 2002. ووفقاً للسجلات الرسمية، فقد حصدت شركاته عقوداً ضخمة تجاوزت قيمتها 400 مليون دولار من الحكومة الأمريكية، بالإضافة إلى صفقات بقيمة 160 مليون دولار مع وكالات تابعة للأمم المتحدة على مدار العقدين الماضيين.

وتنوعت أنشطة شركات شاوليس بين إنشاء مرافق للقوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، وتقديم خدمات لوجستية في مطارات عسكرية بدول أفريقية مثل كينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وموزمبيق. ورغم هذا السجل الحافل بالتعاون مع جهات دولية، إلا أن تورط طائراته في النزاع السوداني أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة المهام التي كانت تؤديها بعيداً عن الأعين.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن المنظمة كانت قد تعاقدت مع شركات شاوليس في مشاريع سابقة، لكنه نفى بشكل قاطع علم المنظمة بالعمليات الجوية الأخيرة في السودان. وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة لم تبرم أي عقود مع هذه الشركات للعمل داخل الأراضي السودانية خلال فترة النزاع الحالي.

واعتبر مراقبون أن تدمير الطائرة في نيالا مثل نقطة تحول سياسية وعسكرية بارزة في مسار الحرب، حيث اتهمت الحكومة السودانية أطرافاً إقليمية باستخدام هذه الرحلات لنقل العتاد العسكري. وأعقب هذا الحادث سلسلة من التوترات الدبلوماسية، شملت قطع العلاقات مع دول اتهمت بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما نفته تلك الدول مراراً.

في المقابل، نفى كريغ مونرو، الشريك التجاري لشاوليس، أي صلة لشركاتهم بقوات الدعم السريع، مدعياً أن الطائرات كانت تُستخدم لنقل معدات طبية وإنسانية لصالح أحد العملاء. وزعم مونرو أن المعلومات المتعلقة بالهبوط في مطاري الكفرة ونيالا غير دقيقة، رغم وجود أدلة بصرية وبيانات تتبع تثبت عكس ذلك تماماً.

وعلى الرغم من عدم تمكن التحقيق من تحديد الجهة الممولة لهذه الرحلات أو طبيعة الحمولات بدقة مطلقة، إلا أن الأدلة المادية تربط الطائرات بشكل وثيق بشبكة الإمداد الجوي للدعم السريع. ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه الشبكة تتسم بطابع دولي معقد، يعتمد على وسطاء وشركات لوجستية عابرة للحدود لتجاوز الرقابة الدولية المفروضة على النزاع.

WORLD-FOOTBALL

الخميس 16 يوليو 2026 2:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الأرجنتين تقصي إنجلترا بريمونتادا مثيرة وتضرب موعداً مع إسبانيا في نهائي المونديال

حجز المنتخب الأرجنتيني مقعده في نهائي كأس العالم لكرة القدم بعد تحقيقه فوزاً دراماتيكياً على نظيره الإنجليزي بهدفين مقابل هدف واحد. وشهدت المباراة التي أقيمت في مدينة أتلانتا الأمريكية تقلبات مثيرة في دقائقها الأخيرة، حيث نجح حامل اللقب في قلب تأخره إلى انتصار ثمين.

وبهذه النتيجة، يضرب رفاق النجم ليونيل ميسي موعداً نارياً مع المنتخب الإسباني في المباراة النهائية المقرر إقامتها يوم الأحد المقبل. وتطمح الأرجنتين للحفاظ على لقبها العالمي، بينما تسعى إسبانيا لاستعادة العرش المونديالي في مواجهة كلاسيكية مرتقبة.

بدأت المباراة بحذر دفاعي شديد من الجانبين، حيث طغت الالتحامات البدنية القوية على الأداء الفني في الشوط الأول. ولم ينجح أي من الفريقين في هز الشباك خلال النصف الأول من اللقاء، رغم المحاولات الخجولة التي تحطمت أمام صلابة المدافعين.

ومع انطلاق الشوط الثاني، فاجأ المنتخب الإنجليزي خصمه بهدف التقدم في الدقيقة 55 عبر اللاعب أنتوني جوردون. وجاء الهدف بعد تمريرة عرضية متقنة من مورجان روجرز، استغلها جوردون ليضع الكرة في شباك الحارس إميليانو مارتينيز وسط ذهول الجماهير الأرجنتينية.

عقب الهدف، تراجع المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدرب توماس توخيل إلى المناطق الدفاعية محاولاً الحفاظ على التقدم. هذا التراجع منح الأرجنتين الفرصة لشن هجمات متواصلة وضغط مكثف على مرمى الحارس جوردان بيكفورد الذي تصدى لعدة كرات خطيرة.

وفي الدقيقة 81، ظهر القائد ليونيل ميسي ليصنع الفارق بتمريرة حاسمة لزميله إنزو فرنانديز الذي كان يتواجد في مساحة خالية. وأطلق فرنانديز تسديدة صاروخية من مسافة 20 متراً سكنت الزاوية العليا للمرمى، معلنة عن هدف التعادل الذي أشعل المدرجات.

ولم تتوقف الماكينة الأرجنتينية عند التعادل، بل واصلت الهجوم في الوقت المحتسب بدل الضائع لخطف بطاقة التأهل. وفي الدقيقة 93، قاد ميسي هجمة من الجهة اليمنى وأرسل كرة عرضية دقيقة ارتقى لها البديل لاوتارو مارتينيز وحولها برأسه داخل الشباك.

وعبر لاوتارو مارتينيز عن سعادته الغامرة بهذا الهدف، مؤكداً أنه حلم طفولته الذي تحقق في توقيت حاسم من مسيرته. وأشار المهاجم الأرجنتيني إلى أن الروح القتالية للفريق هي التي حسمت اللقاء لصالحهم في اللحظات الأخيرة أمام منافس شرس.

من جانبه، أبدى هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي حزنه الشديد على ضياع حلم الوصول للنهائي للمرة الأولى منذ عقود. وانتقد كين تراجع فريقه للدفاع بعد التقدم بهدف، معتبراً أن هذا الأسلوب لا يكفي للصمود أمام منتخبات كبرى في أدوار إقصائية.

واعتبرت مصادر رياضية أن هذا الانتصار يمثل أهمية استثنائية لميسي الذي يخوض موندياله الأخير وهو في سن التاسعة والثلاثين. ويسعى البرغوث الأرجنتيني لختام مسيرته الدولية برفع الكأس الذهبية للمرة الثانية توالياً وتكريس أسطورته الكروية.

وشهد ملعب مرسيدس بنز أجواءً صاخبة، حيث سيطر المشجعون الأرجنتينيون على المدرجات وحولوها إلى ساحة احتفال لاتينية. وطغت الأهازيج الأرجنتينية على محاولات الجماهير الإنجليزية لدعم فريقهم، مما خلق ضغطاً إضافياً على لاعبي الأسود الثلاثة.

تاريخياً، أضافت هذه المواجهة فصلاً جديداً من الصراع الكروي بين البلدين، وهو صراع يمتد لعقود ويتسم دائماً بالتوتر والندية. وقد نجحت الأرجنتين مرة أخرى في تأكيد تفوقها النفسي في المواعيد الكبرى بكأس العالم.

وبالنسبة لإنجلترا، فإن هذه الهزيمة تعني استمرار العقدة المونديالية وغيابهم عن منصات التتويج منذ عام 1966. ورغم الأداء الجيد في معظم فترات البطولة، إلا أن الدقائق العشر الأخيرة في نصف النهائي كانت كفيلة بإنهاء طموحاتهم.

تتجه الأنظار الآن نحو المباراة النهائية التي ستجمع بين مدرستين كرويتين مختلفتين، الأرجنتين بواقعيتها وخبرة ميسي، وإسبانيا بشبابها وأسلوبها الهجومي. ويتوقع المحللون أن يكون النهائي واحداً من أقوى المباريات في تاريخ البطولة نظراً للمستوى الذي قدمه الفريقان.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 2:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 3 عناصر من حزب الله بجنوب لبنان تزامناً مع تفاهمات روما

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، عن تصفية ثلاثة من مقاتلي حزب الله في منطقة بيت ياحون الواقعة ضمن ما يعرف بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان. وأفادت مصادر عسكرية بأن قوات اللواء 401 رصدت المجموعة المسلحة وقامت بالتعامل معها بشكل مباشر، بدعوى إزالة تهديد وشيك كان يستهدف الوحدات الإسرائيلية المتمركزة في العمق اللبناني.

تأتي هذه العملية الميدانية في وقت حساس تزامناً مع اختتام جولة مفاوضات مكثفة استمرت يومين في العاصمة الإيطالية روما، والتي جرت برعاية الولايات المتحدة الأمريكية. وجمعت هذه المحادثات وفوداً من بيروت وتل أبيب لبحث آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي، سعياً لإنهاء حالة الصراع الممتدة في المنطقة الحدودية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاتفاق الإطاري يرتكز على بنود جوهرية تشمل نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي التي توغلت فيها. كما يقضي الاتفاق ببدء انتشار وحدات الجيش اللبناني في مناطق الجنوب، انطلاقاً من 'منطقتين تجريبيتين' تم التوافق على هيكليتهما خلال الاجتماعات الأخيرة.

وأكدت مصادر دبلوماسية من السفارة الأمريكية في بيروت أن الجانبين اتفقا على استكمال الترتيبات الفنية والبدء الفعلي في تنفيذ خطة المناطق التجريبية خلال الأيام القليلة المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى اختبار مدى الالتزام بالتهدئة الميدانية وتسهيل عملية انتقال السيطرة الأمنية للجيش اللبناني بشكل تدريجي ومنظم.

يُذكر أن التصعيد العسكري الواسع في لبنان قد اندلع في الثاني من مارس الماضي، عقب هجوم صاروخي شنه حزب الله ضد أهداف إسرائيلية. وجاء ذلك الهجوم رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربة جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى اجتياح بري إسرائيلي وحملة غارات جوية مكثفة.

وعلى الرغم من تراجع حدة المواجهات المباشرة والضربات المتبادلة منذ شهر يونيو، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتفظ بوجود عسكري في مناطق تمتد لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وتستمر العمليات الميدانية المحدودة، بما في ذلك الغارات الموضعية وعمليات التفجير، رغم المسار التفاوضي القائم في الغرف المغلقة.

تضع هذه التطورات الميدانية الأخيرة في بيت ياحون الاتفاقات السياسية أمام اختبار حقيقي، حيث يخشى مراقبون من أن تؤدي الخروقات العسكرية إلى تقويض التفاهمات الهشة. ومع ذلك، تصر الأطراف الدولية الراعية للمفاوضات على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري لضمان استقرار طويل الأمد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

صحة

الخميس 16 يوليو 2026 1:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تفشي متسارع لإيبولا في الكونغو الديمقراطية: 2000 إصابة وبدء تجارب لعلاج جديد

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة صحية متفاقمة مع تجاوز عدد الإصابات بفيروس إيبولا حاجز الـ 2000 حالة، في ظل انتشار سلالة 'بونديبوغيو' التي تفتقر حتى الآن إلى أي لقاح أو علاج معتمد. وأفادت تقارير صحية رسمية بأن عدد الوفيات الناجمة عن هذا التفشي وصل إلى 754 وفاة، وسط مخاوف من تمدد الوباء في مناطق أوسع.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الإحصاءات الرسمية المعلنة قد لا تعكس الواقع الحقيقي للانتشار، مشيرة إلى أن حجم التفشي الفعلي قد يكون أكبر بمرتين إلى أربع مرات. وأوضحت المنظمة أن الوباء امتد ليشمل خمس مقاطعات في الدولة الواقعة وسط القارة الأفريقية، مما يستدعي استجابة دولية عاجلة.

وفي خطوة تهدف لمحاصرة الفيروس، بدأت يوم الثلاثاء الماضي أول تجربة سريرية لتقييم فعالية دواء محتمل أطلق عليه اسم 'أوبيلديسيفير'. وتأتي هذه التجربة، التي تشرف عليها منظمة الصحة العالمية، كأمل وحيد لمواجهة السلالة الحالية التي أربكت المنظومات الصحية المحلية.

من جهتها، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود نداء استغاثة لرفع مستوى التدخل الطبي، مؤكدة أن المرض ينتشر في مناطق جديدة وبوتيرة غير مسبوقة تاريخياً. وذكرت المنظمة في بيان لها أن عدد الإصابات المؤكدة تضاعف ثلاث مرات خلال أقل من خمسة أسابيع، فيما قفزت معدلات الوفاة إلى خمسة أضعاف.

وتشير البيانات الصادرة عن الهيئات الإغاثية إلى أن الحصيلة الحالية للتفشي تجاوزت بالفعل نصف إجمالي الحالات التي سُجلت خلال الموجة الكبرى السابقة بين عامي 2018 و2020. هذا التسارع يضع ضغوطاً هائلة على الفرق الطبية العاملة في الميدان، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة.

وأعرب شيكوي إيكويزو، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية، عن قلقه العميق حيال طبيعة انتقال العدوى في الموجة الحالية. وكشف المسؤول الدولي أن نحو 80 في المئة من الإصابات الجديدة لم تكن ضمن قوائم المخالطين المعروفة، مما يعني وجود سلاسل انتقال مجهولة المصدر.

كما لفتت مصادر صحية الانتباه إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في وفاة العديد من المصابين داخل مجتمعاتهم المحلية دون التمكن من الوصول إلى الوحدات الصحية المتخصصة. هذا الأمر لا يزيد من خطر العدوى الجنائزية فحسب، بل يحجب الرؤية الحقيقية عن مدى تغلغل الفيروس في القرى النائية.

وتعتمد التجربة السريرية الجديدة 'إيبو-بيب' على عقار طورته شركة 'غيلياد ساينسز' الأمريكية، والذي أظهر نتائج واعدة في المختبرات ضد الفيروسات الخيطية المسببة للحمى النزفية. ويأمل العلماء أن يساهم هذا المضاد الفيروسي في خفض معدلات الفتك العالية المرتبطة بسلالة بونديبوغيو.

وكان قد أُعلن عن بدء هذا التفشي رسمياً في منتصف شهر مايو الماضي، عقب رصد حالات في مقاطعة إيتوري الغنية بالمعادن شمال شرق البلاد. وتواجه جهود مكافحة الوباء في هذه المنطقة تحديات إضافية بسبب نشاط الجماعات المسلحة والهجمات الدامية المتكررة التي تعيق وصول الفرق الطبية.

وتسابق السلطات الصحية الزمن لتتبع المخالطين وتوسيع نطاق الفحوصات المخبرية في المقاطعات الخمس المتضررة. ومع غياب اللقاحات الفعالة لهذه السلالة حتى الآن، تظل إجراءات العزل والتوعية المجتمعية هي السلاح الوحيد المتاح للحد من كارثة إنسانية وشيكة في قلب أفريقيا.