أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 أغسطس 2023 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة...... قراءة في كلمات أغنية : دربي مر ، دربك مر

لكي نبعد قليلا عن السياسة الفلسطينية التي تغم البال ، اخترت في هذه المعادلة اغنية من اغاني الثورة القديمة التي تشرح القلب ، كنا نواظب على سماعها قبل خمسين سنة و أكثر ، قبل وصول الكهرباء الى بيتنا وحيّنا و مخيمنا ، من خلال "راديو أبو بطاريات" فتشحننا بفرح و تمعن و جمال و استمتاع و تأثر ومعنويات عالية ، و أظن ان الغالبية العظمى من أبناء الشعب كانت تستمع الى مثل هذه الأغنيات و تتأثر بها و بوقعها ، فما بالكم بالسياسيين و العاملين في الشأن ، و ما أكثرهم اليوم مقارنة بأيام زمان ، و ما أكثر وسائلهم الإعلامية مقارنة بـ "راديو أبو بطاريات" ، و ساءلت نفسي : لماذا لا يستمع سياسيونا اليوم الى مثل هذه الأغنيات ، واذا استمعوا ، لماذا لا يتوقفوا ولو قليلا عند كلماتها ، ليجدوا فيها ضالتهم و هدايتهم .

"طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي
ولا يمكن قوه في الدنيا تنزع من ايدي سلاحي"

ليس مهما هنا نوع السلاح الذي يختلف عليه البعض مع البعض الآخر ، بل المكان الذي يطل منه هذا السلاح ، و هو الجرح ، جرحنا كلنا ، و هذا السلاح الذي مكمنه جرحنا لا يمكن لأحد انتزاعه من أيدينا ، فالجرح هنا لا يقتصر على أحد دون الآخر ، فالأم التي ثكلت ولدها مجروحة و من جرحها يطل سلاحها ، والابن الذي تيتم – بالاستشهاد او المؤبد - مجروح و من جرحه يطل سلاحه ، والزوجة و الأخ والاخت و العم و الخال و الجار و الجارة ، كلهم عندهم جرح ومن هذا الجرح يطل سلاحا ماضيا .


"دربي مر ، دربك مر ، ادعس فوق ضلوعي ومر" ، ترى ، لمن كان هذا الشاعر يوجه كلامه ، لماذا لا يعترف الأخضر والاصفر و بقية الفصائل ، ان الدرب مر و عسير ، لماذا لا يعترف "السلامي" ان دربه عسير و مر بدرجة لا تقل ابدا عن درب المواجهة و المقاومة . في الماضي لربما ان هذا لم تكن تروق له هذه الأغنيات ، بل لربما لم يكن ليستمع اليها و لا للاغنيات عموما من باب انها حرام شرعا ، لكنهم اليوم يقومون ببثها في تلفزيونهم صوتا و صورة ، و هذا تقدم يسجل له و لمسيرة النضال عموما ، و لسلاح الاغنية و الكلمة و اللحن على وجه الخصوص .


 أما ذاك فعليه ان لا يعين نفسه وصيا على النضال و شكله ، يستطيع هو ان يقرر شكل النضال الذي يوائمه و يلائمه ، دون ان يفرض على الآخرين أشكال نضالهم و مقاومتهم للمحتل الذي ما زال يحتل ارضهم و يمعن في عذابهم ، و يثخن في جراحهم ، فتطل منها أسلحتهم التي يرونها مناسبة لمناهضته . لماذا كل هذه المكابرة و هذا الخلاف و التشتت ، لطالما ان دروبنا مرة "دربي مر و دربك مر" ، و عندما ندرك ما ادركه هذا الشاعر الفذ - صلاح الدين الحسيني - ستصبح الدرب اقل مرارة حين يكرس هذا لذاك جرحه جسرا للعبور او المرور : "اصعد فوق ضلوعي و مر" . و هذا بحد ذاته جزء مهم من سلاح الجراح .

دلالات

شارك برأيك

معادلة...... قراءة في كلمات أغنية : دربي مر ، دربك مر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.