لا يكاد يمر اي يوم دون ان تجتاح قوات الاحتلال لمدن وبلدات وقرى ومخيمات الضفة الغربية عدا عن اجراءات تهويد القدس ومصادرة الاراضي، وتوسيع الاستيطان وزيادة عدد المستوطنين في الارض الفلسطينية المحتلة، الامر الذي اصبح يحرج ليس فقط السلطة الوطنية الفلسطينية، بل فصائل العمل الوطني والاسلامي وكذلك فصائل المقاومة، والكل يقدم الحجج في عدم التصدي لهذه الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية التي يتم تنفيذ العديد منها في وضح النهار في المدن والبلدات الخاضعة للسلطة الوطنية ، وفق اتفاق اوسلو الذي لم تبق دولة الاحتلال منه سوى اسمه ، في حين ترفض تنفيذ اي من بنوده رغم انه لا يلبي الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
واذا كانت السلطة الفلسطينية لا تستطيع منع قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين من القيام بكل ما يقومون به ضد شعبنا وارضه وسائر ممتلكاته ومقدساته ، فإن جميع الفصائل سواء المؤيدة او المعارضة للسلطة تحت مسميات مختلفة هي الاخرى لا تقدم اي شيء يذكر من اجل حماية شعبنا والحيلولة دون تمادي الاحتلال وقطعان مستوطنيه.
فاقتحام رام الله ليل الخميس /الجمعة وهدم منزل الاسير اسلام الفروخ ، وهي مدينة ليست فقط خاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية ، بل فيها جميع المؤسسات الرسمية الفلسطينية وفي مقدمتها مقر الرئاسة الفلسطينية، دون اي تصدي لهذه القوات التي تنتهك كل الاتفاقات والقوانين والاعراف الدولية ، باستثناء قيام المواطنين وفي مقدمتهم الشبان بالتصدي لهذه القوات بصدورهم العارية ، الامر الذي اوقع اصابات بالغة للعديد منهم من بينهم صحافيان.
وهنا يطرح السؤال مجددا ؛ ما جدوى بقاء السلطة الفلسطينية متمسكة باتفاقات اوسلو ، وما جدوى ان تبقى كما هي دون اي دور لها ؟! الامر الذي يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته وبالتالي اظهار السلطة امام شعبنا بأنها لا تستطيع حمايته من الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين ، وان وجودها من عدمه واحد ، وكذلك الامر بالنسبة لبقية الفصائل دون استثناء.
ونحن هنا لا ندعو لقتال دولة الاحتلال بالمعنى التقليدي ، اي مواجهتها بالسلاح ، لأن ميزان القوى لا يعمل حاليا لصالح القيادة والفصائل ، بل ان هناك وسائل اخرى لمواجهة ذلك، من ابرزها تقديم كل الدعم والمساندة للمواطنين ليتسنى لهم ليس فقط مواجهة الاحتلال كما هو حاصل الان بصدورهم العارية، بل ايضا بتعزيز صمودهم فوق ارضهم لافشال مخططات الاحتلال من خلال استخدام القوة ضدهم لارغامهم على الرحيل لتسهيل اجراءات مواصلة الضم والتوسع واقامة المزيد من المستوطنات.
فصمود المواطنين فوق ارضهم هو الذي يقلق دولة الاحتلال ويحول دون تنفيذ سياساتها، وافشال مخططاتها في ضم الضفة اليها وخاصة منطقة الاغوار.
ومن هنا ، فإن من واجب السلطة الفلسطينية وبقية الفصائل العمل بكل الوسائل العملية وليس باصدار البيانات على صمود المواطنين الذين يدافعون عن البلاد ولديهم الاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات من اجلها.





شارك برأيك
تعزيز صمود المواطنين لإفشال الضم والتوسع