أقلام وأراء

السّبت 15 أبريل 2023 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

هل سيستمر الاتفاق السعودي - الإيراني

بعد عودة العلاقات الدبلوماسية الإيرانية -السعودية بات الارباك في الداخل الإسرائيلي يظهر امام تضاؤل فرص تعزيز التطبيع بين تل ابيب والرياض.


فالعلاقات السعودية الاميركية تدهورت بعد مجيء الديمقراطيين حيث باتت تنظر السعودية إلى مصالحها الأمنية والعسكرية والاقتصادية في ظل التغيرات الإقليمية والدولية إلى جانب تعزيز رؤية ابعاد التهديدات من حولها وأولها التهديد الإيراني الذي زرعته وسائل الاعلام الأميركية والاسرائيلية.


حيث ان الاتفاق السعودي والإيراني سيحقق للسعودية مكاسب في ملفات إقليمية في المنطقة، لكن هل سيستمر الاتفاق ان حدثت تغيرات في المنطقة؟


ان الموقف الإسرائيلي إزاء الاتفاق السعودي والإيراني لم يظهر بشكل رسمي من قبل نتنياهو حيث كانت اغلب تصريحاته ضد التهديد الإيراني دون ذكر تداعيات الاتفاق السعودي والإيراني على إسرائيل.


لكن المعارضة الإسرائيلية استطاعت أن توظف الاتفاق في إطار الهجوم السياسي على نتنياهو حيث أشار "لابيد" الى ان الاتفاق يمثل اخفاقا كاملا وخطرا على السياسة الخارجية الإسرائيلية وان ذلك يعتبر انهيار جدار الدفاع الإقليمي الذي تم بناؤه ضد إيران.


وكما أشارت المعارضة الى ان الاتفاق يعتبر فشلا ذريعا بالنسبة لاسرائيل بسبب الانقسام الداخلي وعدم قدرة نتنياهو على حل مشاكله الداخلية والامنية، واعتبرت المعارضة ان الانقسام هي إحدى الأسباب في توجه الدول العربية نحو تعزيز تحالفاتها ضمن المتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة بعيدا عن إسرائيل.


وهذا الأمر له تداعيات على إسرائيل حيث كانت معنية بتعزيز التطبيع وتشكيل حلف جيش عربي أميركي اسرائيلي ضد إيران، لكن الاتفاق السعودي والإيراني أدى إلى تراجع هذه الخطوة وبدل ما ان يكون هناك فرض حصار على إيران من قبل إسرائيل وأميركا أصبح الآن حصارا على إسرائيل بعد انتهاء فرضية "البعبع" الإيراني في المنطقة.


ان الاتفاق سيساهم في حل مشاكل الإقليم وأولها اليمن ثم سوريا ثم العراق وهذا ما لا تريده إسرائيل حيث كانت معنية بإبقاء الحروب مستمرة في المنطقة لترسيخ هيمنة إسرائيل في المنطقة.


ان الاتفاق غير جميع الحسابات الدولية حيث شكل تحولا في المعادلة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وإعادة دمج إيران بعد محاصرتها اقتصاديا، الأمر الذي أصبح التهديد الإيراني على إسرائيل اكثر وجودا وتركيزا.


ليس هذا فحسب فالقلق الإسرائيلي ليس فقط من إيران بل من الصين المنافس الوحيد لاميركا في المنطقة حيث ان نجاح الصين في بلورة الاتفاق السعودي والإيراني يعني انه اصبح لها تأثير امني وسياسي بالإضافة إلى البعد الاقتصادي، وكما ان استمرار الاتفاق مرتهنا على مدى التزام الطرفين ومدى قدرة الصين على التأثير في استمرار الاتفاق وبالتحديد ان أميركا الآن بات واضحا أن الدولة العميقة تريد إرجاع ترامب وهذا يعني قد تعود العلاقات السعودية الأميركية إلى حالها، وعودة العلاقات يعني إعادة طرح فكرة التطبيع السعودي الإسرائيلي.


ان جلسات محاكمة ترامب أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية في المجتمع الأميركي بالتحديد ان ترامب أشار إلى أن المحكمة التي اعضاؤها من الحزب الديمقراطي بانها مسيسة الأمر الذي جعل أنصار ترامب من الجمهوريين بدأوا يحشدون الدعم المالي والإعلامي لصالح ترامب حتى خرجت استطلاعات الرأي (تي جي) وأشارت الى ان شعبية ترامب بين الجمهوريين والمستقلين وصلت إلى (٥٦) بالمئة بينما اظهر استطلاع ( يوجاف) ان شعبيته وصلت إلى (٥٢) بالمئة ، وكما ان الدستور الأميركي لا يعيق ترشح فرد للرئاسة وان كان متهما بعدة ملفات.


فرجوع ترامب سيعيد حسابات مختلفة عن الوضع الحالي، فهل سيبقى الاتفاق السعودي والإيراني ام ستسعى السعودية للتركيز على مصالحها واستخدام سياسة مسك العصا من المنتصف لحماية مصالحها الأمنية والجيوساسية والاقتصادية؟ بالتحديد ان السعودية باتت تدرك تماما ان اسرائيل هي معنية بتوتير الصراع العربي الإسرائيلي وأميركا تريد إدارة الصراع بينما الصين تريد إنهاء الصراع بحل دبلوماسي.

دلالات

شارك برأيك

هل سيستمر الاتفاق السعودي - الإيراني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.