الأحد 26 يوليو 2026 2:16 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات حاشدة في تونس تنديداً بسياسات قيس سعيد وتدهور الأوضاع المعيشية

خرج نحو 2500 متظاهر في شوارع العاصمة التونسية يوم السبت، في تحرك احتجاجي واسع ضد منظومة الحكم الحالية وتردي الظروف المعيشية والاقتصادية. وتزامن هذا التحرك مع الذكرى الخامسة لاستئثار الرئيس قيس سعيد بالسلطة، وسط حالة من الاحتقان الشعبي المتزايد بسبب الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

ورفع المشاركون في المسيرة شعارات تطالب بإسقاط النظام، منددين بالارتفاع الجنوني في الأسعار ونقص المواد الأساسية من الأسواق. كما ركزت الهتافات على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي ومياه الشرب، والتي تزامنت مع موجة حر قياسية تضرب البلاد وتزيد من معاناة المواطنين اليومية.

وأكد المحتجون في كلماتهم خلال المسيرة أن الهدف الأساسي من هذا التحرك هو المطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية. وشدد المتظاهرون على ضرورة تعزيز الحوار بين مختلف القوى الوطنية لإنقاذ البلاد من حالة الانسداد السياسي والاقتصادي التي تعيشها منذ سنوات.

من جانبه، صرح وسام الصغير، المتحدث باسم الحزب الجمهوري المعارض، بأن الخروج للشارع جاء لمحاسبة منظومة الحكم الحالية على ما وصفه بالإخلالات الجسيمة. وأشار الصغير إلى أن السلطة الحالية فشلت في إدارة الأزمات الأساسية التي تمس حياة المواطن التونسي بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، اعتبر الأكاديمي مولدي القسومي أن هذه المسيرة تمثل دعوة جماهيرية ومواطنية لاسترجاع قيم الجمهورية ومبادئها التي تأسست عليها الدولة. وأوضح القسومي أن الحراك يهدف إلى إعادة الاعتبار للمؤسسات الديمقراطية التي تضررت خلال السنوات الأخيرة نتيجة القرارات الاستثنائية.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ذكرى مزدوجة، حيث تحيي تونس الذكرى الـ69 لإعلان الجمهورية التي أنهت النظام الملكي عام 1957. إلا أن هذا التاريخ بات يحمل دلالة سياسية جديدة منذ عام 2021، حين أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت تجميد البرلمان وإقالة الحكومة.

وعلى الصعيد السياسي، شهدت تونس منذ يوليو 2022 إقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي، منح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جداً مقارنة بدستور 2014. وقد تبعت هذه الخطوات سلسلة من الاعتقالات طالت معارضين وصحافيين ومحامين، مما أثار انتقادات حقوقية واسعة داخلياً ودولياً.

ميدانياً، تعاني الشبكة الكهربائية في تونس من ضغوط هائلة أدت إلى انقطاعات مبرمجة لتخفيف الأحمال، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الشعبية. ولم تقتصر الأزمة على المنازل، بل امتدت لتشمل المستشفيات والمرافق الصحية التي باتت تعاني في ظل درجات حرارة مرتفعة جداً.

وفي استجابة للأزمة الصحية، دعت المنظمة التونسية للأطباء الشبان المواطنين للتبرع بمراوح كهربائية لفائدة أقسام الاستعجالي في مختلف المؤسسات الصحية. كما طالبت المنظمة بتوفير الثلج الغذائي لاستخدامه في تبريد المرضى المصابين بضربات الشمس، في ظل عجز التجهيزات الحالية عن مواجهة الحرارة.

ووجهت المنظمة نداءً عاجلاً لطلبة كليات الطب ومدارس التمريض في كامل تراب الجمهورية للتطوع في أقسام المساعدة الطبية الاستعجالية. وتأتي هذه الدعوات في وقت حرج تحاول فيه الكوادر الطبية التعامل مع تدفق الحالات المتأثرة بموجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة.

وكشف وجيه ذكار، رئيس منظمة الأطباء الشبان، عن أرقام صادمة تشير إلى وفاة ما بين 150 و200 شخص بسبب موجة الحر خلال الأيام الأخيرة. واستند ذكار في هذه البيانات إلى تقارير ميدانية من الأطباء الشبان، محذراً من تفاقم الوضع الصحي في حال استمرار انقطاع الخدمات الأساسية.

دلالات

شارك برأيك

احتجاجات حاشدة في تونس تنديداً بسياسات قيس سعيد وتدهور الأوضاع المعيشية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.