تشهد تونس موجة حرارة استثنائية بلغت ذروتها بتسجيل 50 درجة مئوية، ما أدى إلى تفاقم المعاناة المعيشية للسكان في ظل انقطاعات متكررة ومطولة للتيار الكهربائي. وتأتي هذه الأزمة لتغذي حالة من الاحتقان والقلق الشعبي المتزايد، خاصة مع عجز الشبكة الوطنية عن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال هذه الظروف المناخية القاسية.
بدأت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وهي جهة حكومية، منذ نحو أسبوع بإصدار إشعارات يومية تحذر فيها من انقطاعات مبرمجة تحت مسمى 'إشعار بموجة حر'. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر الرسمية، إلى تخفيف الضغط المفرط على الشبكة الكهربائية التي تعاني من تهالك في بعض مفاصلها أمام الطلب القياسي على التبريد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الشركة تواصل اعتماد سياسة 'طرح الأحمال' وتوزيع التزويد بالتيار بين المناطق المختلفة لضمان استمرارية الحد الأدنى من الخدمة. ومع ذلك، تثير هذه الإجراءات تساؤلات واسعة واحتجاجات في صفوف المواطنين الذين يشتكون من عدم دقة المواعيد المعلنة في الإشعارات الرسمية وتجاوزها للمدد المحددة.
وفي تعليق رسمي على الأزمة، أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال لقاء مع مسؤولين حكوميين أن الوضع الحالي لم يعد مقبولاً بأي حال من الأحوال. وشدد سعيّد على أن انقطاع الماء والكهرباء، بالتزامن مع اندلاع حرائق في مناطق متفرقة، يمثل ظواهر غير طبيعية تستوجب التدخل الفوري والحازم لوقف ما وصفه بـ 'التنكيل بالمواطنين'.
وتشير التقارير الواردة من عدة محافظات تونسية إلى أن انقطاع الكهرباء لا يقتصر على فترات قصيرة، بل يمتد في كثير من الأحيان لأكثر من ست ساعات متواصلة. وفي حالات أكثر حدة، سجلت بعض المناطق انقطاعاً تاماً للخدمة تجاوز الـ 24 ساعة، وهو ما أكدته بيانات رسمية صادرة عن رئاسة الجمهورية التونسية مؤخراً.
هذا الوضع لا يمكن السكوت عليه، وسيتم التصدي لكل من يحاول التنكيل بالمواطنين، وانقطاع الماء والكهرباء ظواهر غير طبيعية يجب وضع حد لها.
على الصعيد الحقوقي، دخلت منظمة العفو الدولية على خط الأزمة، حيث دعت السلطات التونسية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية نزلاء السجون من التداعيات الخطيرة لموجة الحر. وأبدت المنظمة قلقاً خاصاً على الفئات الأكثر هشاشة خلف القضبان، بما في ذلك كبار السن والمصابون بأمراض مزمنة أو إعاقات جسدية تمنعهم من التأقلم مع الحرارة المرتفعة.
وطالبت المنظمة الدولية بضرورة ضمان ظروف احتجاز إنسانية تلبي المعايير الصحية، بما يشمل توفير التهوية الكافية والإمداد المستمر بمياه الشرب النظيفة. كما شددت على أهمية توفير الرعاية الطبية الفورية للمتضررين وإتاحة الوصول إلى أماكن مبردة داخل المنشآت العقابية لتفادي وقوع حالات وفاة أو تدهور صحي حاد.
وفي سياق متصل، كشفت المحامية هيفاء الشابي عن تعرض رئيس البرلمان السابق ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، لحالة إغماء داخل سجن المرناقية. وأوضحت الشابي أن الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاماً، فقد وعيه نتيجة شدة الحرارة داخل مكتب المحامين بالسجن عقب عودته من فحص طبي في المستشفى، مما يسلط الضوء على خطورة الوضع داخل السجون.
تتزامن هذه التطورات مع دعوات شعبية واسعة لضرورة إيجاد حلول جذرية لأزمة الطاقة في تونس وتحديث البنية التحتية المتهالكة. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأزمات الخدمية في ظل الظروف المناخية الصعبة قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الاجتماعي، ما يضع الحكومة أمام تحديات كبرى لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.





شارك برأيك
تونس تحت وطأة الحرارة القياسية: انقطاعات كهربائية واسعة وغضب شعبي متصاعد