عربي ودولي

الخميس 23 يوليو 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

مناظرة علنية للمرشحين الستة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يشارك المرشحون الستة لمنصب الأمين العام في مناظرة علنية تعد الأولى من نوعها في هذا السياق الزمني الحرج. وتأتي هذه الخطوة قبل أسبوع واحد من الانطلاق الرسمي لعملية الاختيار التي توصف بأنها مصيرية لمستقبل المنظمة الدولية التي تعاني من أزمات هيكلية ومالية عميقة.

وتضم قائمة المتنافسين أسماء بارزة من خلفيات سياسية ودبلوماسية متنوعة، وهم التشيلية ميشيل باشليه، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، والأرجنتيني رافاييل غروسي. كما تشارك في السباق الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والغويانية كارولين رودريغيز-بوركيت، بالإضافة إلى السنغالي ماكي سال، في محاولة لعرض رؤاهم أمام المجتمع الدولي.

ومن المقرر أن تستمر المناظرة لمدة 90 دقيقة، حيث سيجيب المرشحون على تساؤلات يطرحها دبلوماسيون وموظفون أمميون وممثلون عن المجتمع المدني. ويتم بث هذا الحدث عبر منصات إعلامية دولية، مما يعزز من شفافية العملية التي كانت تاريخياً تُدار خلف الأبواب المغلقة في أروقة مجلس الأمن.

وأكدت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك أن هذه المناقشة تمثل فرصة جوهرية لفهم أولويات المرشحين وكيفية تعاملهم مع عالم متفتت. وأوضحت أن المنظمة لا تحتاج فقط إلى مدير إداري، بل إلى قيادة تتمتع بالنزاهة والقدرة على الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة في مجالات السلام وحقوق الإنسان.

وتواجه الأمم المتحدة في الوقت الراهن ضغوطاً متزايدة، لا سيما من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب التي تنتقد ما تصفه بالإنفاق غير المنضبط والعجز عن تحقيق نتائج ملموسة. وتطالب واشنطن بضرورة عودة المنظمة إلى ركيزتها الأساسية المتمثلة في حفظ الأمن والسلم الدوليين كأولوية قصوى فوق الملفات الأخرى.

وفي ظل هذه التجاذبات، يحاول المرشحون الموازنة بين المطالب الأمريكية الصارمة وبين الخطوط الحمراء التي تضعها القوى الكبرى الأخرى في مجلس الأمن. وتعد هذه الموازنة الدبلوماسية مفتاحاً أساسياً للحصول على دعم الدول الخمس دائمة العضوية التي تمتلك حق النقض 'الفيتو' ضد أي مرشح لا يتوافق مع مصالحها.

ومن الناحية الإجرائية، سيعقد أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر جلسة مغلقة في الثلاثين من يوليو الجاري للإدلاء بآرائهم الأولية في تصويت استطلاعي سري. ويهدف هذا الإجراء إلى تصفية الأسماء وتحديد المرشح الذي يحظى بأكبر قدر من التوافق الدولي قبل رفعه للجمعية العامة للتعيين الرسمي.

ويرى مراقبون دوليون أن السباق الحالي يفتقر إلى الزخم الذي شهدته حملة عام 2016 التي انتهت باختيار أنطونيو غوتيريش. وأشار محللون من مجموعة الأزمات الدولية إلى أن المرشحين يتبعون استراتيجيات حذرة جداً لتجنب إغضاب القوى العظمى، مما جعل المنافسة تبدو أقل حيوية من الناحية السياسية العلنية.

وعلى الرغم من الحذر، شدد المرشحون في جلسات استماع سابقة على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية لجعل المنظمة أكثر فاعلية في مواجهة النزاعات العالمية. وتبرز أهمية دور الأمين العام كصانع سلام ومحرك للجهود الدبلوماسية في مناطق الصراع التي فشلت الأدوات التقليدية في معالجتها حتى الآن.

وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن بورصة الترشيحات لا تزال مفتوحة على المفاجآت، حيث لم تحسم العديد من العواصم الكبرى خياراتها النهائية بعد. وبينما يُنظر إلى رافاييل غروسي كأحد الأوفر حظاً، إلا أن الدعم الذي تتمتع به ريبيكا غرينسبان ورودريغيز-بوركيت يجعل النتيجة غير محسومة بأي حال.

ولا يغيب الجانب الجغرافي والجندري عن كواليس السباق، حيث تطالب دول أمريكا اللاتينية بحقها في المنصب بناءً على عرف التداول الجغرافي غير الملزم. وفي الوقت ذاته، تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة كسر الاحتكار الرجولي للمنصب وتعيين امرأة لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة الممتد لثمانية عقود.

وفي تطور لافت، تداولت أوساط إعلامية أسماء غير رسمية قد تدخل السباق في اللحظات الأخيرة، من بينها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو. وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس، حيث من المتوقع أن يتسلم الفائز مهامه رسمياً في مطلع عام 2027، ليبدأ حقبة جديدة في إدارة الشؤون الدولية.

دلالات

شارك برأيك

مناظرة علنية للمرشحين الستة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.