عربي ودولي

الخميس 23 يوليو 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات أمريكية باستهداف منشأة "جبل الفأس" الإيرانية المحصنة تحت الأرض

تتصاعد حدة التوترات الدولية مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته باستهداف منشأة "جبل الفأس" الإيرانية، وهي موقع نووي شديد التحصين يقع في أعماق الأرض. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تشير التقديرات إلى أن طهران ربما نقلت أجزاءً حيوية من برنامجها النووي إلى هذا الموقع لتجنب الضربات الجوية.

تعتبر منشأة "جبل الفأس" واحدة من أكثر المواقع غموضاً في إيران، إذ تقع على عمق يزيد عن 100 متر تحت جبل "كوه كولانغ غاز لا" وسط البلاد. هذا العمق الاستراتيجي يجعلها هدفاً معقداً للغاية أمام أي محاولة تدمير تقليدية، سواء عبر الغارات الجوية أو العمليات العسكرية المباشرة.

بدأت أعمال التشييد في هذا الموقع منذ عام 2020، حيث أخطرت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية حينها بأن الغرض من المنشأة هو تجميع أجهزة الطرد المركزي. ومع ذلك، تشير صور الأقمار الصناعية الحديثة إلى وجود مجمعات أنفاق واسعة ومداخل محصنة بالخرسانة المسلحة، مما يعزز الشكوك حول طبيعة النشاط الفعلي هناك.

أفادت مصادر مطلعة بأن أجهزة الاستخبارات ترصد تحركات مكثفة داخل المنشأة، خاصة بعد الهجمات التي طالت مفاعلات نطنز وأصفهان وفوردو في يونيو 2025. ويُعتقد أن إيران تسعى لحماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يقدر بنحو ألف رطل، عبر إيداعه في هذه الأنفاق الحصينة.

من جانبه، قلل الرئيس ترمب من شأن التقارير التي تتحدث عن اكتمال نقل أجهزة الطرد المركزي المتطورة، مشيراً إلى عدم وجود أدلة قطعية حتى اللحظة. لكنه أكد في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تراقب الموقف عن كثب، ولن تتردد في التحرك العسكري إذا استدعت الضرورة ذلك لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي هذه الادعاءات، واصفة التهديدات الأمريكية بأنها محاولة لتبرير أعمال التخريب والعدوان. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن الموقع لا يضم أي نشاط نووي سري، مشدداً على أن البرنامج الإيراني مخصص بالكامل للأغراض السلمية وتوليد الطاقة.

يرى خبراء عسكريون أن استهداف "جبل الفأس" يمثل تحدياً تقنياً كبيراً نظراً لطبيعة التضاريس الجبلية والتحصينات الخرسانية التي تحمي المداخل. وحتى في حال توجيه ضربات قوية، فإن الضرر قد يقتصر على تعطيل أنظمة التهوية والإمداد دون الوصول إلى قلب المنشأة المدفون في الأعماق.

تزايدت وتيرة العمل في المنشأة بشكل ملحوظ خلال العام الأخير، وهو ما يفسره محللون بأنه رد فعل إيراني على الهجمات السابقة التي دمرت أجزاء من مجمع نطنز. ويبدو أن طهران تعمل على تسريع بناء أجهزة طرد مركزي جديدة داخل هذا الموقع لضمان استمرارية برنامجها بعيداً عن أعين الرقابة والتهديدات.

تشير تقارير فنية إلى أن المنشأة تعتمد على بنية تحتية معقدة تشمل أنظمة تبريد وتدفئة متطورة لضمان عمل أجهزة الطرد المركزي بكفاءة. وهذه الأنظمة، رغم حمايتها، تظل نقاط ضعف محتملة يمكن استهدافها لتعطيل العمليات داخل الجبل دون الحاجة لاختراق الصخور الصلبة.

تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل أن وصول إيران إلى مرحلة متقدمة من التخصيب في موقع مثل "جبل الفأس" يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وتخشى الدوائر الغربية من أن تتحول هذه المنشأة إلى مركز سري لإنتاج الوقود النووي اللازم لتطوير رؤوس حربية في وقت قياسي.

أكدت مصادر أن إيران قامت بتعزيز الإجراءات الأمنية حول الموقع، بما في ذلك زرع متفجرات في ممرات الوصول وإغلاق بعض الأنفاق الحيوية. هذه الخطوات تهدف إلى إعاقة أي محاولة تسلل بري أو عمليات تخريبية من الداخل، مما يزيد من صعوبة المهمة الاستخباراتية.

رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني في جولات القصف السابقة، إلا أن التقييمات الدولية تشير إلى بقاء أجزاء جوهرية منه. ويظل مصير اليورانيوم عالي التخصيب هو الهاجس الأكبر لواشنطن، التي تسعى إما لإجبار طهران على التخلص منه أو تدميره في مكانه.

يرى باحثون في مؤسسات دولية أن القدرة الأمريكية على تدمير مداخل الأنفاق قد تعطل العمل لسنوات، لكنها لن تمحو القدرات المعرفية والتقنية التي اكتسبتها إيران. ويظل الخيار العسكري مطروحاً على الطاولة كأداة ضغط سياسي، رغم المخاطر الكبيرة لاندلاع مواجهة إقليمية شاملة.

تستمر إيران في التأكيد على حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية لتلبية احتياجاتها من الكهرباء وتوفير النفط للتصدير. ومع استمرار التهديدات المتبادلة، يبقى "جبل الفأس" نقطة ارتكاز في الصراع الخفي والمعلن بين طهران وخصومها الدوليين، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات القادمة.

دلالات

شارك برأيك

تهديدات أمريكية باستهداف منشأة "جبل الفأس" الإيرانية المحصنة تحت الأرض

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.