الجهود شملت علاج ألف طفل فلسطيني وألف من مرضى السرطان في مستشفيات الإمارات
المستشفى العائم أنجز أكثر من 6000 عملية جراحية وأكثر من 29000 خدمة علاجية
رام الله- "القدس" دوت كوم - شكلت جهود الإغاثة الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع غزة، طوق نجاة لحياة أهالي القطاع المحاصر، الذين يكابدون منذ أكثر من عامين أهوال حرب الإبادة الإسرائيلية عليهم، وكان لهذه الجهود الحثيثة أثرا ملموسا في دعم الأمن الغذائي والرعاية الصحية وتوفير مواد الإيواء والإمدادات الأساسية، حتى أنها شملت فعاليات ترفيهية وأعراسا جماعية.
ويصف رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية الدكتور طارق أحمد العامري، في حوار خاص مع "القدس" عمليات الإغاثة الإماراتية بأنها أعادت شيئا من الأمل والحياة للأشقاء الفلسطينيين في غزة، لا سيما الفئات الأكثر احتياجاً منهم كالمرضى والجرحى والنساء والأطفال.
ويقول إن المبادرات الإغاثية الإنسانية الإماراتية مثلت منظومة متكاملة من العمل الإنساني، لم تقتصر فقط على تلبية الاحتياجات العاجلة، بل تسعى إلى تعزيز شعور الأسر بالأمل والاستقرار، ومنح الأطفال فرصة لمواصلة حياتهم والتعليم والعلاج في بيئة أكثر أماناً وطمأنينة. ودار الحوار الآتي:
* كيف تصفون الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة؟
تمر الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة بتحديات كبيرة في ظل الاحتياجات اليومية المتزايدة المتعلقة بالغذاء والمياه والرعاية الصحية ومواد الإيواء، وهو ما يضع أعباء إضافية على الأسر في حياتها اليومية، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
ورغم صعوبة الظروف، يواصل أهالي القطاع إظهار قدر كبير من الصبر والتكاتف المجتمعي، حيث تبقى روح التضامن حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب تمسك الناس بالأمل ورغبتهم في مواصلة الحياة بكرامة واستقرار.
وفي هذا السياق، تمثل الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات بارقة أمل مهمة للكثير من الأسر، من خلال المبادرات الإغاثية والمساعدات المستمرة التي تسهم في توفير الاحتياجات الأساسية والتخفيف من الأعباء اليومية على السكان، وتحمل هذه الجهود رسالة إنسانية تعكس قيم التضامن والدعم في أوقات الحاجة، وتمنح الأهالي شعوراً بأن هناك من يقف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة.
* كيف يعكس الدعم الذي تقدمه وكالة الإمارات للمساعدات الدولية التزام دولة الإمارات بمساندة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناة أهالي قطاع غزة؟
يعكس الدعم الذي تقدمه وكالة الإمارات للمساعدات الدولية التزام دولة الإمارات بنهج إنساني ثابت يقوم على الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، وتقديم الدعم للأسر التي تواجه ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة في قطاع غزة.
وتواصل دولة الإمارات جهودها الإنسانية من خلال توفير المواد الغذائية والإمدادات الطبية ومواد الإيواء، إلى جانب دعم عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للسكان، بما يسهم في التخفيف من الأعباء على الأسر ويمنحها قدراً أكبر من الاستقرار والطمأنينة في ظل التحديات الحالية.
كما يجسد هذا الدور الإنساني حرص دولة الإمارات على ترسيخ قيم التضامن والتعاون الإنساني، والعمل على إيصال المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بصورة منظمة ومستدامة، وبالنسبة للكثير من الأسر، تمثل هذه المبادرات رسالة أمل ودعماً معنوياً إلى جانب ما توفره من احتياجات أساسية، وهو ما يعكس المكانة التي يظل فيها الإنسان أولوية في مختلف الجهود الإماراتية.
* ما أثر المبادرات الإنسانية والإغاثية التي تنفذها وكالة الإمارات للمساعدات الدولية على تعزيز صمود الأسر الفلسطينية في قطاع غزة؟
تسهم المبادرات الإنسانية والإغاثية في دعم الأسر الفلسطينية ومساعدتها على مواجهة الظروف المعيشية الصعبة، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية التي تخفف من الأعباء اليومية وتساعد العائلات على الاستمرار في حياتها بصورة أكثر استقراراً.
وقد كان لهذه الجهود أثر ملموس في دعم الأمن الغذائي وتوفير الرعاية الصحية ومواد الإيواء والإمدادات الأساسية، وهو ما ساعد الكثير من الأسر على تجاوز جزء من التحديات اليومية، ومنحها شعوراً أكبر بالطمأنينة وسط الظروف الإنسانية الحالية.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على الجانب الإغاثي فقط، بل يمتد إلى الجانب الإنساني والمعنوي أيضاً، إذ تعزز لدى الأهالي شعور التكاتف والدعم، وتمنح الأطفال والعائلات قدراً من الأمل والثقة بأن هناك من يقف إلى جانبهم، وفي كثير من الأحيان تكون هذه الرسائل الإنسانية بنفس أهمية المساعدات نفسها، لأنها تعزز قدرة المجتمع على التماسك والاستمرار، فعلى سبيل المثال أرسلت الإمارات أطنان من المساعدات الإنسانية، شملت مواد غذائية وحليب أطفال وأدوية وملابس، للمساهمة في تخفيف معاناة الأسر المتضررة في غزة.
* ما أهمية شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية الاماراتية إلى قطاع غزة في دعم القطاع الصحي وتخفيف معاناة المواطنين؟
تشكل شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية الإماراتية دعماً مهماً للقطاع الصحي في قطاع غزة، خاصة في ظل الحاجة المستمرة إلى الأدوية والإمدادات العلاجية الضرورية لرعاية المرضى والجرحى، ومساندة الطواقم الطبية في أداء مهامها اليومية.
وتسهم هذه الشحنات في دعم المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير جزء أساسي من الاحتياجات الطبية، بما يساعد على استمرار تقديم الرعاية الصحية والتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخلات علاجية عاجلة، في ظل الضغط الكبير الذي يشهده القطاع الصحي.
وكان من بين هذه الجهود قافلة ضمت 8 شاحنات حملت على متنها 53 طناً من المساعدات الطبية، شملت أدوية وأجهزة ومستلزمات وأثاثاً طبياً، بما يعزز قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، ويوفر دعماً مباشراً للمرضى والعائلات المحتاجة للرعاية.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على الجانب الطبي فقط، بل تحمل أيضاً رسالة إنسانية تمنح الناس شعوراً بالاهتمام والدعم، وتؤكد أن الوقوف إلى جانب الإنسان في الظروف الصعبة يظل أولوية أساسية في الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات.
* كيف تسهم الفعاليات الإنسانية والترفيهية التي تنظمها عملية "الفارس الشهم 3" داخل المستشفى الإماراتي العائم في دعم الحالة النفسية والمعنوية للمرضى الفلسطينيين ومرافقيهم؟
يواصل المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش تقديم خدماته الطبية والعلاجية للأشقاء الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، في إطار الجهود الإنسانية والطبية التي تنفذها دولة الإمارات دعما للقطاع الصحي ومساندة للمرضى والمصابين.
ومنذ بدء تشغيله، قدم المستشفى أكثر من 6000 عملية جراحية، إضافة إلى أكثر من 29000 خدمة علاجية شملت العمليات الجراحية وجلسات العلاج الطبيعي وغسيل الكلى وخدمات طبية متنوعة في عدد من التخصصات، بما يعكس الدور الإنساني والطبي الذي يقوم به في توفير الرعاية للمرضى الفلسطينيين.
ولا يقتصر دور المستشفى على الجانب العلاجي فقط، بل يمتد إلى الجانب الإنساني والنفسي أيضا، حيث تسهم الفعاليات الترفيهية والأنشطة الداعمة في إدخال أجواء من الراحة والطمأنينة على المرضى ومرافقيهم، خاصة الأطفال، من خلال لحظات بسيطة تعيد إليهم شعوراً بالأمل والاهتمام داخل بيئة علاجية تحمل طابعاً إنسانياً.
كما يعكس هذا النموذج تكاملاً بين الرعاية الطبية والدعم النفسي، بما يسهم في تحسين الحالة العامة للمرضى ودعم رحلة التعافي، في ظل تعاون طبي وإنساني يجمع الطاقم الإماراتي والفريق الطبي الإندونيسي وفق أعلى المعايير الطبية والإنسانية.
* كيف تنعكس القوافل الإغاثية في تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للأطفال والأسر الفلسطينية في قطاع غزة؟
تأتي القوافل الإغاثية ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة التي تنفذها دولة الإمارات لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، سواء من خلال عملية "الفارس الشهم 3" أو عبر المبادرات الطبية والإنسانية المرتبطة بدعم القطاعين الصحي والغذائي، في إطار نهج يضع الإنسان واحتياجاته الأساسية في مقدمة الأولويات.
وينعكس أثر هذه القوافل بشكل مباشر على حياة الأطفال والأسر، من خلال توفير المواد الغذائية والإمدادات الطبية والاحتياجات الأساسية التي تساعد على التخفيف من الأعباء اليومية، وتمنح العائلات قدراً أكبر من الاستقرار والطمأنينة في ظل الظروف الإنسانية الحالية.
كما تتكامل هذه الجهود مع مبادرات إنسانية وصحية واسعة، شملت علاج 1000 طفل فلسطيني و1000 من مرضى السرطان في مستشفيات دولة الإمارات، حيث بلغ عدد الذين تم استقبالهم حتى الآن 2961 مريض وذويهم، وهو ما يعكس حرص دولة الإمارات على توفير الدعم الإنساني والطبي للفئات الأكثر احتياجاً.
وامتد هذا الدعم أيضا إلى الأطفال عبر حملات نوعية مثل حملة مكافحة شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل في قطاع غزة، إلى جانب دعم العملية التعليمية من خلال توفير الحقائب والمستلزمات المدرسية، واستمرار استضافة الأطفال في بيئات تعليمية داخل مدينة الإمارات الإنسانية.
وتجسد هذه المبادرات منظومة متكاملة من العمل الإنساني لا تقتصر على تلبية الاحتياجات العاجلة فقط، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز شعور الأسر بالأمل والاستقرار، ومنح الأطفال فرصة لمواصلة حياتهم والتعليم والعلاج في بيئة أكثر أمانا وطمأنينة.
* ما هي الجوانب الإيجابية من انضمام الكوادر الطبية الإندونيسية إلى المستشفى الإماراتي العائم في العريش؟
يمثل انضمام الكوادر الطبية الإندونيسية إلى المستشفى الإماراتي العائم إضافة إنسانية ومهنية مهمة تعزز من الجهود المبذولة لتقديم الرعاية الصحية للمرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة، إذ يُسهم هذا التعاون في توسيع نطاق التخصصات الطبية المتاحة داخل المستشفى، وتعزيز تبادل الخبرات بين الفرق الطبية العاملة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات وسرعة الاستجابة للحالات التي تتطلب رعاية عاجلة، في ظل الأعداد الكبيرة من المرضى واحتياجاتهم المستمرة.
كما يعكس هذا التعاون نموذجاً للتضامن الإنساني والعمل المشترك في المجال الطبي، حيث تلتقي الخبرات والإمكانات لخدمة هدف واحد يتمثل في تخفيف معاناة المرضى ودعم فرص تعافيهم.
وفي بعده الإنساني الأوسع؛ يبرز هذا التكامل كرسالة أمل تؤكد أهمية التعاون الدولي في أوقات الأزمات، وقدرته على إحداث فرق ملموس في حياة المرضى وأسرهم، من خلال توفير رعاية صحية أكثر شمولاً واستمرارية.
* ما أهمية مبادرات "ثوب الفرح 2" في تعزيز الأمل والتكافل الاجتماعي بين الشباب الفلسطيني في قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة؟
نظمت عملية "الفارس الشهم 3" العرس الجماعي الثاني "ثوب الفرح 2" في دير البلح بقطاع غزة ضم 300 عريس وعروس بدعم من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، إذ تعكس هذه المبادرة بعداً إنسانياً واجتماعياً مهماً، من خلال دعم الشباب الفلسطيني ومساندتهم في بداية حياتهم الأسرية، رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.
وقد أسهمت المبادرة، التي شهدت تنظيم عرس جماعي لـ300 عريس وعروس، في إدخال أجواء من الفرح والطمأنينة إلى قلوب المشاركين وعائلاتهم، وتخفيف جزء من الأعباء المرتبطة بالزواج، بما أتاح للشباب فرصة للاحتفال في لحظة إنسانية استثنائية حملت الكثير من الأمل والتكاتف.
كما شكلت الفعاليات المصاحبة، بما فيها الفقرات التراثية والفنية وحضور عدد كبير من الشخصيات المجتمعية، مساحة اجتماعية أعادت إحياء أجواء الفرح داخل المجتمع، ولو بشكل مؤقت، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مثل هذه اللحظات الإنسانية.
وتحمل هذه المبادرات رسالة أوسع تتجاوز البعد الاحتفالي، إذ تؤكد أهمية الدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب الدعم الإغاثي، بما يعزز روح التماسك ويمنح الناس قدرة أكبر على الاستمرار، ويعيد التذكير بأن للأمل مساحة حتى في أصعب الظروف، وهي مبادرات متواصلة بأشكال مختلفة ولا تتوقف.
* هل من خطط مستقبلية لزيادة المساعدات الامارتية في ظل الأوضاع الإنسانية والحياتية الصعبة في القطاع؟
تواصل دولة الإمارات، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، متابعة الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة بشكل مستمر، والعمل على تطوير الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع طبيعة الاحتياجات المتزايدة على الأرض، وتشمل هذه الجهود مواصلة إيصال المواد الإغاثية والإمدادات الأساسية عبر مختلف المسارات المتاحة، مع الحرص على تعزيز وصول الدعم الإنساني إلى الأسر في مختلف المناطق، وبما يضمن استمرارية تلبية الاحتياجات الأساسية بصورة منتظمة وفعالة.
ويعكس هذا النهج التزاماً إنسانياً مستمراً يقوم على سرعة الاستجابة والوقوف إلى جانب المتضررين، مع التركيز على دعم الإنسان والتخفيف من معاناته، بما يعزز استمرارية الجهود الإغاثية ويواكب تطور الاحتياجات الإنسانية على الأرض.
فلسطين
الخميس 23 يوليو 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية د. طارق أحمد العامري في حوار مع "القدس"... الإمارات ملتزمة بنهج إنساني ثابت يقوم على الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين