جددت الحكومة السورية تأكيد موقفها الرافض لتحويل الأراضي السورية إلى ممر لعمليات نقل الأسلحة أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية. وأوضح مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عُلبي، خلال جلسة لمجلس الأمن أن دمشق ماضية في تشديد الرقابة على حدودها البرية لضمان عدم استغلالها في أنشطة غير قانونية.
وفي تطور لافت، حظيت التحركات السورية الأخيرة بإشادة من الجانب الأمريكي، حيث نوهت نائبة المندوب الأمريكي، تامي بروس، بنجاح السلطات السورية في اعتراض شحنة من الطائرات المسيرة. وأشارت بروس إلى أن تلك الشحنة كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان بتنسيق إيراني، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس دوراً سورياً جديداً في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي، كشفت بروس عن توجهات الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترمب لإعادة تقييم العلاقات مع دمشق. وأكدت أن الرئيس الأمريكي أبلغ الكونغرس بنيته شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك في ظل ما وصفته بالدور الإيجابي الذي تلعبه دمشق في مكافحة التنظيمات المتطرفة والحد من نفوذ الجماعات المسلحة.
ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بأن الأجهزة الأمنية السورية أحبطت محاولة تهريب كمية كبيرة من القنابل اليدوية من طراز RGC عبر معبر جديدة يابوس الحدودي. وكانت هذه الشحنة، التي تضم نحو 226 قنبلة تستخدم في القتال القريب، معدة للنقل باتجاه الأراضي اللبنانية قبل أن يتم اكتشافها ومصادرتها من قبل حرس الحدود.
سوريا ترفض استخدام أراضيها ممرًا لنقل الأسلحة أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهي ملتزمة بمكافحة السلاح غير الشرعي.
كما شملت العمليات الأمنية المكثفة ضبط شحنة أخرى وصفت بالكبيرة كانت مخبأة داخل صهريج مخصص لنقل المشتقات النفطية قادم من العراق. واحتوت الشحنة المصادرة على طائرات مسيرة وصواريخ متطورة مضادة للدروع، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها دمشق في ضبط مسارات التهريب غير الشرعية عبر الحدود الشرقية والغربية.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع تتبناها القيادة السورية، حيث شدد الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في مناسبات عدة على أن سوريا لن تكون طرفاً في أي نزاعات مسلحة جديدة. وتركز الرؤية السورية الحالية على استعادة السيادة الكاملة وتوجيه الجهود نحو إعادة الإعمار وتثبيت دعائم الاستقرار الداخلي بعيداً عن الاستقطابات الدولية.
ويرى مراقبون أن تشديد الإجراءات على المعابر الرسمية وغير الرسمية يهدف إلى إرسال رسائل واضحة للمجتمع الدولي حول جدية الدولة السورية في ضبط حدودها. ومن شأن هذه الخطوات، في حال استمرارها أن تمهد الطريق لعودة الاستثمارات الأجنبية وفتح آفاق التجارة الدولية التي تعطلت لسنوات طويلة بسبب العقوبات والاضطرابات الأمنية.





شارك برأيك
دمشق تؤكد رفضها التحول لساحة صراع وتشدد الرقابة الحدودية لمنع تهريب السلاح