عربي ودولي

الأحد 19 يوليو 2026 5:05 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي يلوح بتغييرات عسكرية واسعة وسط احتجاجات تهز أوكرانيا

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إمكانية إجراء تغييرات جوهرية في هيكلية المؤسسة العسكرية، وذلك في ظل موجة احتجاجات نادرة تشهدها البلاد في زمن الحرب. وتأتي هذه التحركات السياسية بعد استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، الذي قاد جهوداً واسعة لتحديث الجيش واستخدام الطائرات المسيرة.

وشهدت العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى تظاهرات حاشدة لليوم الثالث على التوالي، حيث عبر المحتجون عن رفضهم القاطع لرحيل فيدوروف عن منصبه. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالقرار، معتبرين أن الوزير المستقيل كان يمثل تيار الإصلاح والرقمنة داخل القوات المسلحة التي تواجه تحديات ميدانية كبرى.

وفي خطابه المسائي الموجه للشعب، أكد زيلينسكي أنه أجرى مشاورات مكثفة على مدار يومين مع كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين. وأوضح الرئيس أنه يتابع عن كثب نبض الشارع ومطالب المحتجين، مشدداً على أن قرارات حاسمة بشأن مستقبل قيادة الجيش سيتم صياغتها قريباً.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن المتظاهرين في ساحات كييف استخدموا لافتات كرتونية أصبحت رمزاً للمعارضة، وهم يهتفون بشعارات تطالب برحيل قائد الجيش الحالي أولكسندر سيرسكي. ويرى المحتجون أن التعديلات الوزارية الأخيرة قد تضر بجهود التحديث التي انطلقت منذ بداية الغزو الروسي الواسع للبلاد.

من جانبه، علق الوزير المستقيل ميخايلو فيدوروف على التحركات الشعبية عبر تطبيق تلغرام، معرباً عن شكره للمتظاهرين على ما وصفه بـ 'الأمل'. وأشار فيدوروف إلى وجود حوار مستمر مع القيادة السياسية، معرباً عن تفاؤله بأن الأمور ستتجه نحو المسار الصحيح بما يخدم مصلحة الدفاع الوطني.

وتصاعدت حدة التوتر بعد أن كشفت مصادر مطلعة عن خلافات عميقة نشبت بين فيدوروف وقائد الجيش سيرسكي حول استراتيجيات التصدي للهجمات الروسية. وتركزت نقاط الخلاف حول رغبة الوزير الشاب في تسريع رقمنة العمليات العسكرية، وهو ما واجه تحفظات من القيادة العسكرية التقليدية التي يمثلها سيرسكي.

وفي مؤتمر صحفي استثنائي عقده عقب مغادرته المنصب، وجه فيدوروف اتهامات مباشرة لسيرسكي بالافتقار إلى المرونة اللازمة لإدارة حرب حديثة. وتساءل الوزير السابق علانية عن قدرة أوكرانيا على تحقيق النصر في ظل استمرار العقلية القيادية الحالية التي اتهمها بالتسبب في انقسامات داخلية.

في المقابل، رد قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، الذي يمتلك رصيداً عسكرياً كبيراً منذ دفاعه عن كييف في عام 2022، بدعوة الجميع للتركيز على الميدان. واعتبر سيرسكي أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لتنفيذ استراتيجية فعالة تحقق نتائج ملموسة على الجبهات المشتعلة، بعيداً عن السجالات السياسية.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية الأوكرانية حول هوية البديل المحتمل لسيرسكي في حال قرر زيلينسكي الإطاحة به لامتصاص غضب الشارع. وتتزامن هذه الأزمة الداخلية مع ضغوط عسكرية متزايدة تمارسها القوات الروسية على عدة محاور، مما يجعل أي تغيير في القيادة مغامرة محسوبة.

ويرى مراقبون أن زيلينسكي يواجه اختباراً صعباً للموازنة بين مطالب الشارع الداعي للتحديث وبين الحفاظ على استقرار المؤسسة العسكرية في وقت حرج. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إعلان التشكيلة الجديدة للقيادة العسكرية التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة من الصراع.

دلالات

شارك برأيك

زيلينسكي يلوح بتغييرات عسكرية واسعة وسط احتجاجات تهز أوكرانيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.