عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 11:20 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر: الأحزاب الداعمة للرئيس تبون تكتسح مقاعد البرلمان الجديد

أعلنت المحكمة الدستورية في الجزائر، يوم السبت، النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع شهر يوليو الجاري، مؤكدة تصدر القوى السياسية الداعمة لبرنامج الرئيس عبد المجيد تبون للمشهد النيابي. وكشفت رئيسة المحكمة، ليلي عسلاوي، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة أن الأحزاب الموالية حصدت المراتب الثلاث الأولى في المجلس الشعبي الوطني الجديد.

ووفقاً للأرقام الرسمية، فقد حافظ حزب جبهة التحرير الوطني على مكانته كقوة سياسية أولى في البلاد بحصوله على 91 مقعداً من إجمالي 407 مقاعد. وتبعه في المرتبة الثانية حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي نال 74 مقعداً، فيما استقرت جبهة المستقبل في المركز الثالث بعد فوزها بـ 56 مقعداً برلمانياً.

وبلغت نسبة المشاركة العامة في هذا الاستحقاق الانتخابي 21.24%، وهي نسبة سجلت تراجعاً مقارنة بانتخابات عام 2021 التي بلغت فيها المشاركة 30.2%. وأوضحت المحكمة أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم تجاوز 5 ملايين ناخب من أصل ما يقرب من 24 مليون مسجل في القوائم الانتخابية، بينما بلغت نسبة مشاركة الجالية في الخارج 10%.

وفيما يتعلق بالتيار الإسلامي، حلت حركة مجتمع السلم، التي تعد أكبر حزب إسلامي في الجزائر، في المرتبة الرابعة بحصولها على 43 مقعداً. وجاءت حركة البناء الوطني، وهي طرف أساسي في التحالف الداعم للرئيس تبون، في المركز الخامس بـ 40 مقعداً، مما يعزز من حصة الأغلبية الرئاسية داخل قبة البرلمان.

وشهدت النتائج تراجعاً لافتاً لكتلة الأحرار (المستقلين)، حيث تقهقرت إلى المركز السادس بـ 33 مقعداً فقط، بعد أن كانت تمثل القوة الثانية في البرلمان السابق بـ 84 مقعداً. هذا التحول يشير إلى استعادة الأحزاب السياسية لزمام المبادرة في المشهد التشريعي على حساب القوائم المستقلة التي برزت بقوة في السنوات الأخيرة.

وعلى صعيد المعارضة التقليدية، سجلت أحزاب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال حضوراً محدوداً بمقاعد لم تتجاوز في مجموعها 19 مقعداً. ولن تتمكن هذه الأحزاب من تشكيل كتل برلمانية مستقلة، نظراً لاشتراط القانون الحصول على 15 مقعداً على الأقل لتكوين كتلة رسمية.

وتعطي هذه النتائج الأريحية للرئيس عبد المجيد تبون لتشكيل حكومة يقودها وزير أول يتولى تنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية. وبحسب الدستور الجزائري لعام 2020، فإن فوز الأغلبية الرئاسية يمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس الحكومة وتحديد برنامجها بما يتوافق مع رؤيته الرئاسية.

وأظهرت البيانات التفصيلية أن عدد الأصوات المعبر عنها بلغ نحو 4.1 مليون صوت، في حين تم إلغاء أكثر من 950 ألف ورقة انتخابية. وتعد هذه الأرقام جزءاً من المسار الذي تشرف عليه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قبل إحالة الملفات للمحكمة الدستورية للفصل النهائي في الطعون وإعلان الفائزين.

ويتميز البرلمان الجديد بتنوع حزبي أكبر من سابقه، حيث سيضم تمثيلاً لـ 22 حزباً سياسياً مقارنة بـ 13 حزباً في العهدة السابقة. هذا التوسع يعكس عودة التشكيلات الحزبية الصغرى والمتوسطة إلى الساحة النيابية، مما قد يساهم في إثراء النقاشات التشريعية داخل المجلس الشعبي الوطني.

وبموجب الإجراءات القانونية، سيتم نشر هذه النتائج النهائية في الجريدة الرسمية للدولة لتكتسب صبغتها التنفيذية الكاملة. ومن المقرر أن يتم تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد في غضون 15 يوماً من تاريخ إعلان النتائج، ليبدأ ممارسة مهامه الرقابية والتشريعية للسنوات الخمس القادمة.

ويرى مراقبون أن ثبات التركيبة الأساسية للبرلمان يضمن استقراراً في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال المرحلة المقبلة. كما أن تعزيز موقع الأحزاب الداعمة للرئيس يسهل تمرير القوانين والإصلاحات الهيكلية التي وعدت بها الإدارة الحالية في إطار بناء 'الجزائر الجديدة'.

وكانت أحزاب المعارضة التي قاطعت الانتخابات السابقة قد عادت للمشاركة في هذه الدورة، إلا أن نتائجها لم تكن كافية لتغيير موازين القوى. ويشير حصول حزب القوى الاشتراكية على 12 مقعداً فقط إلى التحديات التي تواجهها المعارضة في استقطاب القاعدة الناخبة في ظل الاستقطاب الحالي.

وتعتبر المحكمة الدستورية أن إعلان النتائج يمثل المرحلة الأخيرة من المسار الانتخابي الذي بدأ بالدعوة للهيئة الناخبة ومروراً بالحملة الانتخابية. وقد أكدت المحكمة أن العملية جرت في ظروف سمحت بالتعبير عن الإرادة الشعبية وفق الضوابط القانونية المعمول بها في البلاد.

ختاماً، يترقب الشارع الجزائري الآن هوية الوزير الأول القادم وشكل الطاقم الحكومي الجديد الذي سيعينه الرئيس تبون. وسيكون أمام الحكومة الجديدة ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة، تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع البرلمان الذي تهيمن عليه الآن جبهة التحرير وحلفاؤها من أحزاب الموالاة.

دلالات

شارك برأيك

الجزائر: الأحزاب الداعمة للرئيس تبون تكتسح مقاعد البرلمان الجديد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.