فندت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس، مساء السبت، كافة الأنباء والشائعات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حول اندلاع حريق داخل إحدى الوحدات السجنية. وأكدت الهيئة في بيان رسمي أن الادعاءات التي صاحبت هذه الأخبار بشأن وقوع إصابات أو حالات اختناق بين المودعين هي محض افتراء ولا تمت للواقع بصلة.
تسبب انتشار هذه الشائعات في حالة من الذعر والتوتر الشديد بين أهالي السجناء، مما دفع العشرات منهم للتجمهر أمام مقر السجن للاطمئنان على ذويهم. كما شهد محيط المستشفى الجامعي 'فرحات حشاد' بمدينة سوسة تجمع مئات المواطنين بعد تواتر معلومات مغلوطة عن نقل مصابين إلى قسم الطوارئ.
من جانبه، حسم الدكتور زياد مزقار، رئيس قسم الاستعجالي بالمستشفى المذكور، الجدل القائم بتأكيده عدم استقبال أي حالات مرتبطة بالحادثة المزعومة. وأوضح أن المؤسسة الصحية لم تسجل أي دخول لمصابين من السجون، مما يعزز الرواية الرسمية التي نفت وقوع أي طارئ أمني أو صحي داخل السجن.
وشددت هيئة السجون على أنها تتبع بروتوكولات وقائية صارمة ومنظومة متكاملة للسلامة تهدف لتفادي المخاطر قبل وقوعها. وأشارت إلى أن هذه السياسة تتضمن صيانة دورية وشاملة لكافة التجهيزات والمعدات الحيوية داخل الوحدات السجنية، بما يضمن استمرارية العمل وحماية الأرواح.
البيان الرسمي أوضح أيضاً أن المنظومة تشمل تأمين شبكات الطاقة ومولدات الكهرباء البديلة، بالإضافة إلى توفير خزانات مياه ضخمة للاستخدام في حالات الطوارئ. وتأتي هذه الإجراءات لضمان عدم تأثر المرفق السجني بأي انقطاعات قد تطرأ على الشبكات العمومية للكهرباء أو المياه الصالحة للشرب.
الأخبار المتداولة بشأن تسجيل حالات اختناق وإصابات في صفوف النزلاء عارية تمامًا عن الصحة ولا أساس لها من الواقع.
ووجهت الهيئة دعوة صريحة للمواطنين ووسائل الإعلام بضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الأخبار المجهولة. وحذرت من أن ترويج مثل هذه الأكاذيب يهدف إلى بث البلبلة وإثارة الذعر في صفوف العائلات والمجتمع التونسي بشكل عام.
وفي سياق متصل، أكدت السلطات التونسية احتفاظها بالحق القانوني الكامل في ملاحقة كل من يثبت تورطه في نشر الإشاعات التي تسيء للمؤسسات الدولة. وتعتزم الهيئة اتخاذ إجراءات قضائية رادعة ضد الجهات أو الأفراد الذين يتعمدون تشويه صورة المرفق السجني وإرباك الرأي العام.
تزامن انتشار هذه الشائعات مع ظروف مناخية قاسية تعيشها تونس، حيث تجاوزت درجات الحرارة معدلاتها الطبيعية بنحو 13 درجة مئوية. وأفاد المعهد الوطني للرصد الجوي بأن البلاد تمر بموجة حر غير مسبوقة أثرت بشكل مباشر على استهلاك الطاقة والموارد المائية.
وسجلت بعض المدن التونسية مثل القيروان وكندار درجات حرارة قياسية تخطت حاجز 49 درجة مئوية، مما زاد من الضغط على شبكات الكهرباء. وأوضحت مصادر مسؤولة في شركة الكهرباء والغاز أن الانقطاعات الدورية تهدف لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار الشامل نتيجة الأحمال الزائدة.
وعلى صعيد أزمة المياه، كشف المرصد التونسي للمياه عن تلقي مئات البلاغات خلال شهر يونيو الماضي تتعلق بانقطاعات غير معلنة واضطرابات في التوزيع. وقد أدت هذه الأزمات المتلاحقة في الخدمات الأساسية إلى حالة من الاحتقان الشعبي تُرجمت في عدة تحركات احتجاجية بمناطق مختلفة من البلاد.





شارك برأيك
تونس تنفي اندلاع حريق بسجن المسعدين وتتوعد مروجي الشائعات بالملاحقة