عربي ودولي

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يكشف تحول اليابان إلى مركز لأنشطة التجسس الروسية والالتفاف على العقوبات

أماط تحقيق صحفي دولي اللثام عن تحول اليابان في الآونة الأخيرة إلى ساحة رئيسية لنشاط أجهزة الاستخبارات الروسية، حيث انتقل إليها عشرات العملاء الذين طُردوا من العواصم الغربية. وتأتي هذه التحركات في أعقاب موجة الترحيل الواسعة للدبلوماسيين الروس التي تلت اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022.

وأفادت مصادر مطلعة بأن موسكو جعلت من طوكيو نقطة ارتكاز محورية لجهودها الرامية للحصول على المكونات التكنولوجية المتقدمة والضرورية لتصنيع الأسلحة الفتاكة. وتعمل هذه الشبكات على استخدام الأراضي اليابانية كمنصة التفافية لتجاوز العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضها المجتمع الدولي على روسيا.

ويعزو الخبراء اختيار اليابان كهدف استراتيجي إلى امتلاكها قاعدة صناعية وتقنية فائقة التطور، تزامناً مع ما يوصف بـ 'الثغرات القانونية' في تشريعات مكافحة التجسس المحلية. هذه البيئة وفرت مساحة مريحة نسبياً للعملاء الأجانب للتحرك بعيداً عن الرقابة المشددة التي قد يواجهونها في دول حلف الناتو.

وأشارت التقارير إلى أن مسؤولين دوليين وجهوا تحذيرات مسبقة للحكومة اليابانية بشأن تنامي هذه الأنشطة المشبوهة على أراضيها. ومع ذلك، وُصفت الاستجابة الرسمية في طوكيو بالبطء، مما أتاح للشبكات الروسية تعزيز نفوذها وتوسيع نطاق عملياتها اللوجستية.

وتقود هذه العمليات السرية وحدة متخصصة تابعة للاستخبارات العسكرية الروسية تُعرف بـ 'المديرية العشرين'، وهي مكلفة بمهام الحصول على التقنيات الحساسة. وينشط ضباط هذه الوحدة تحت غطاءات مدنية متنوعة، تشمل العمل الدبلوماسي أو إدارة الأعمال التجارية والتمثيل التجاري.

وكشف التحقيق أن الشخص المسؤول عن إدارة هذه الشبكة في العاصمة طوكيو كان يتخفى تحت مسمى وظيفي في شركة الطيران الروسية 'إيروفلوت'. ومن خلال هذا الغطاء، تمكنت الشبكة من شراء قطع إلكترونية دقيقة وشحنها إلى روسيا عبر دول ثالثة لتجنب الرصد المباشر.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات أوكرانية أن الغالبية العظمى من الصواريخ والمسيرات التي تطلقها روسيا تعتمد بشكل أساسي على مكونات يابانية. وقد تم توثيق وجود قطع إلكترونية يابانية المنشأ داخل حطام صاروخ روسي استهدف مبنى سكنياً في كييف خلال شهر مايو الماضي.

وعلى الرغم من هذه الاكتشافات، أكد التحقيق عدم وجود أدلة تثبت تورط الشركات اليابانية المصنعة في تصدير هذه المواد مباشرة إلى موسكو. ويرجح أن هذه المكونات تصل إلى المصانع العسكرية الروسية عبر سلاسل توريد معقدة ووسطاء في دول لا تفرض عقوبات على الكرملين.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الحكومة اليابانية، كيهارا مينورو، بأن السلطات تتابع باهتمام ما ورد في التقارير الإعلامية حول هذه الأنشطة. وامتنع مينورو عن التعليق على وقائع محددة، لكنه شدد على أن خطر سرقة التكنولوجيا الوطنية يتطلب إجراءات حماية أمنية أكثر صرامة.

ويعاني نظام الاستخبارات في اليابان من تشتت الصلاحيات بين وزارات الدفاع والخارجية وجهاز الشرطة، مما يضعف التنسيق المركزي. هذا التفتت الإداري جعل البلاد، وفقاً للمحللين، أكثر عرضة للاختراقات الخارجية والتدخلات التي تستهدف أمنها القومي وتقنياتها الحساسة.

وفي محاولة لتدارك الموقف، تسعى الحكومة اليابانية الحالية لتنفيذ إصلاحات جذرية تشمل تأسيس وكالة استخبارات مركزية ومجلس وطني للأمن. وتجري طوكيو حالياً مشاورات مكثفة مع حلفائها في واشنطن وكانبرا وبرلين للاستفادة من خبراتهم في التصدي لعمليات التجسس التقني.

دلالات

شارك برأيك

تحقيق دولي يكشف تحول اليابان إلى مركز لأنشطة التجسس الروسية والالتفاف على العقوبات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.