الأحد 12 يوليو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

انشقاق ديني وسياسي: الحاخام إسحاق يوسف يهاجم نتنياهو ويدعم آيزنكوت

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية زلزالاً جديداً عقب تصريحات حادة أطلقها الحاخام الأكبر السابق للسفارديم، إسحاق يوسف، وجه فيها انتقادات مباشرة ولاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووصف يوسف نتنياهو بأنه شخصية 'كاذبة ومخادعة'، مشيراً إلى فقدان الثقة الكامل في وعوده السياسية التي قطعها للتيارات الدينية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يواجه الائتلاف الحكومي ضغوطاً متزايدة بسبب ملف تجنيد المتدينين 'الحريديم'. وأوضحت مصادر مطلعة أن الغضب الديني نابع من شعور الأحزاب الحريدية بالخديعة حيال القوانين التي تضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

ولم يكتفِ الحاخام يوسف بالهجوم اللفظي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتلميح إلى إمكانية تغيير التحالفات التاريخية للحريديم. وأشار إلى إمكانية دعم رئيس الأركان الأسبق ورئيس حزب 'يشار'، غادي آيزنكوت، في الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر المقبل.

ونقلت مصادر إعلامية عن الحاخام قوله في جلسات مغلقة إن نتنياهو لم يلتزم بالاتفاقات التي أبرمت عند تشكيل الحكومة في نهاية عام 2022. واعتبر يوسف أن التملص من سن قانون التجنيد يمثل طعنة في ظهر الجمهور المتدين الذي ساند نتنياهو لسنوات طويلة.

وفي سياق مدحه لآيزنكوت، وصفه الحاخام بأنه 'يهودي دافئ' ويحترم دارسي التوراة، مستشهداً بخلفية عائلته الدينية وارتباط جدته بحزب شاس. ورأى يوسف أن آيزنكوت قد يكون البديل المناسب لقيادة الحكومة في المرحلة المقبلة، مؤكداً إمكانية الوثوق به بخلاف رئيس الوزراء الحالي.

بالتزامن مع هذه التصريحات، تلقى حزب 'الليكود' ضربة داخلية موجعة بإعلان عضو الكنيست دان إيلوز انسحابه من الحزب. وجاء قرار إيلوز احتجاجاً على سياسات الحزب، مؤكداً عدم نيته خوض الانتخابات التمهيدية المقبلة ضمن قوائم الليكود، مما يعكس عمق الانقسام الداخلي.

ويعتبر إيلوز من أبرز المطالبين داخل معسكر اليمين بضرورة المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية وفرض التجنيد على الجميع. ويرى مراقبون أن انسحابه يضعف موقف نتنياهو أمام الجناح الليبرالي في حزبه الذي يرفض استمرار الامتيازات الممنوحة للحريديم.

الأزمة الحالية تسلط الضوء على التناقضات الصارخة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يجد نتنياهو نفسه محاصراً بين مطالب شركائه المتدينين وضغوط الشارع والجيش. وتعد قضية التجنيد 'قنبلة موقوتة' تهدد استقرار الائتلاف الحاكم بشكل مستمر منذ أشهر.

الحاخام إسحاق يوسف، الذي يعد المرجعية الروحية لحزب 'شاس'، يمتلك تأثيراً واسعاً على مئات الآلاف من الناخبين الشرقيين. وتصريحاته ضد نتنياهو قد تعني خسارة الليكود لخزان انتخابي استراتيجي طالما ضمن له البقاء في السلطة.

من جانبه، التزم مكتب رئيس الوزراء الصمت حيال هذه الهجمات، في حين بدأت أوساط سياسية في حزب 'يشار' ترحب بحذر بتصريحات الحاخام. ويرى محللون أن تقارب الحريديم مع آيزنكوت قد يغير موازين القوى تماماً في أي انتخابات قادمة.

وأعرب يوسف عن أمله في أن يحذو حزب 'يهدوت هتوراه' حذو حزب شاس في مراجعة موقفه من دعم نتنياهو. ويهدف هذا التحرك إلى تشكيل جبهة موحدة تضمن مصالح الجمهور المتدين بعيداً عن وعود نتنياهو التي وصفها بالزائفة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية نتنياهو مقابل صعود شخصيات عسكرية سابقة مثل آيزنكوت وغانتس. ويبدو أن الانشقاق الديني سيعزز من فرص المعارضة في الإطاحة بحكومة اليمين الحالية إذا ما استمر هذا التوجه.

إن الحديث عن 'يهودي دافئ' و'حب التوراة' في وصف آيزنكوت يعكس محاولة من القيادة الدينية لتهيئة القواعد الشعبية لتقبل تحالفات جديدة. وهي لغة سياسية دينية تهدف لكسر الجمود الذي طبع علاقة الحريديم مع قادة الجيش السابقين.

ختاماً، يبقى ملف التجنيد هو المحرك الأساسي لهذه التحولات الدراماتيكية في السياسة الإسرائيلية. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد التوقعات بأن يشهد معسكر نتنياهو مزيداً من التصدعات التي قد تنهي حقبته السياسية الطويلة.

دلالات

شارك برأيك

انشقاق ديني وسياسي: الحاخام إسحاق يوسف يهاجم نتنياهو ويدعم آيزنكوت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.