تكنولوجيا

الإثنين 06 يوليو 2026 4:47 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تطلق مهمة 'شنتشو-23' في رحلة تاريخية تمتد لعام كامل

تستعد الصين لإطلاق مرحلة جديدة ومتقدمة في برنامجها الفضائي الطموح، حيث تعتزم إرسال ثلاثة رواد فضاء إلى محطتها المدارية 'تيانغونغ' اليوم الأحد. وتأتي هذه الرحلة على متن المركبة الفضائية 'شنتشو-23'، في خطوة تعكس التسارع الكبير في القدرات التكنولوجية الصينية بمجال استكشاف الفضاء الخارجي.

ومن المقرر أن يسجل أحد أفراد الطاقم الثلاثة رقماً قياسياً صينياً جديداً من خلال البقاء على متن المحطة لمدة عام كامل. وتعد هذه المهمة واحدة من أطول المهام الفضائية المسجلة عالمياً، رغم أنها لا تزال دون الرقم القياسي الروسي المحقق في منتصف التسعينيات، وستحدد السلطات لاحقاً هوية الرائد الذي سيتمم هذه المدة.

سينطلق الصاروخ من طراز 'لونج مارش- 2 أف' من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية الواقع في شمال غربي البلاد. وقد حُدد موعد الإقلاع في تمام الساعة 11:08 مساءً بالتوقيت المحلي لبكين، ما يعادل الساعة 15:08 بتوقيت غرينتش، وسط ترقب دولي واسع لنتائج هذه الرحلة.

يضم طاقم المهمة شخصيات بارزة، على رأسهم قائد المهمة تشو يانغ تشو والطيار تشانغ يوان تشي، وكلاهما ينتميان لفرقة رواد الفضاء التابعة لجيش التحرير الشعبي. وتبرز في هذه المهمة مشاركة لاي كا-ينغ، المفتشة السابقة في شرطة هونغ كونغ، كأول رائدة فضاء من المدينة تنضم لبرنامج الفضاء الوطني الصيني.

تهدف هذه المهمة العلمية بشكل أساسي إلى إجراء دراسات معمقة حول تأثيرات الإقامة الطويلة في بيئة انعدام الجاذبية على جسم الإنسان. وسيركز الباحثون على مراقبة التغيرات في كثافة العظام، وتأثيرات الإشعاع الكوني، بالإضافة إلى الضغوط النفسية التي قد يواجهها الرواد خلال فترات العزلة الطويلة.

تعتبر هذه الرحلة حجر زاوية في استراتيجية بكين الرامية لإرسال بعثة مأهولة إلى سطح القمر بحلول عام 2030. وتسعى الصين من خلال هذه التجارب إلى ضمان سلامة روادها وقدرتهم على تحمل الرحلات القمرية الطويلة، في ظل منافسة محتدمة مع الولايات المتحدة في هذا المجال.

ستشهد مهمة 'شنتشو-23' تنفيذ أول عملية التحام واقتراب سريعة وآلية بالكامل مع الوحدة الأساسية لمحطة 'تيانغونغ'. وتعد هذه التقنية ضرورية جداً لنجاح المهام المستقبلية التي تتطلب التحاماً دقيقاً بين المركبات الفضائية ومركبات الهبوط في المدارات القمرية البعيدة.

يأتي هذا التطور بعد سلسلة من النجاحات التي حققتها الصين، كان أبرزها استعادة عينات من الجانب البعيد للقمر باستخدام الروبوتات في عام 2024. وتعزز هذه الخطوات من طموحات بكين لإنشاء قاعدة قمرية دائمة بالتعاون مع روسيا بحلول عام 2035، لتكون مركزاً للأبحاث العلمية المستمرة.

على الصعيد السياسي، تثير التحركات الصينية المتسارعة في الفضاء قلقاً في واشنطن، حيث حذرت تقارير أمريكية سابقة مما وصفته بخطط لاستغلال موارد القمر. ومن جانبها، ترفض بكين هذه الاتهامات وتؤكد أن برنامجها الفضائي مخصص للأغراض السلمية والبحث العلمي الذي يخدم البشرية جمعاء.

يذكر أن المهمة السابقة 'شنتشو-22' كانت قد انطلقت في نوفمبر من عام 2025، وجاءت في توقيت حرج لضمان استمرارية العمل في المحطة. وتثبت المهام المتعاقبة لبرنامج 'شنتشو' أن الصين باتت لاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في خارطة القوى الفضائية العالمية خلال القرن الحادي والعشرين.

دلالات

شارك برأيك

الصين تطلق مهمة 'شنتشو-23' في رحلة تاريخية تمتد لعام كامل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.