فلسطين

الجمعة 03 يوليو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

ألف يوم من العدوان على غزة: حصيلة ثقيلة من الدمار وطوابير الجوع تلاحق النازحين

أتم قطاع غزة يومه الألف تحت وطأة واحدة من أعنف الحروب في التاريخ الحديث، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لانفراجة حقيقية تنهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة. ورغم مرور ثمانية أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع المعيشي لا يزال يشهد تدهوراً مستمراً في ظل إغلاق المعابر وتعطل مشاريع إعادة الإعمار بشكل كامل.

ورصدت مصادر ميدانية في مخيم خان يونس ومناطق نزوح المواطنين في المواصي استمرار ملامح الدمار الشامل وغياب أي خطوات فعلية لرفع الأنقاض أو فتح الطرقات المغلقة. ويواجه الأهالي هناك هدنة توصف بالهشة، حيث تتكرر الخروقات العسكرية التي تجعل من العودة إلى المناطق الأصلية حلماً بعيد المنال ومحفوفاً بالمخاطر الدائمة.

وفي شهادات حية من قلب المعاناة، أكدت مواطنة نازحة أن الآمال التي عُلقت على الهدنة تلاشت مع استمرار غياب المياه النظيفة والخدمات الأساسية، بل ووصول القذائف إلى تجمعات الخيام. هذا الواقع المرير جعل السكان يعيشون حالة من الترقب والقلق الدائم، وسط انعدام الأمان الذي كان من المفترض أن توفره التفاهمات الدولية.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، تحولت "تكايا الطعام" إلى الملاذ الوحيد لآلاف العائلات التي تعاني من نقص حاد في المواد التموينية نتيجة القيود المفروضة على المعابر. ويصطف المواطنون، وبينهم أطفال ونساء، لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة بانتظار وجبة قد لا تكفي أفراد الأسرة، وفي كثير من الأحيان تنفد الكميات قبل وصول الدور إليهم.

وأفاد مواطنون في طوابير المساعدات بأنهم يضطرون للانتظار منذ ساعات الصباح الباكر لتأمين لقمة العيش الوحيدة، حيث تخلو خيامهم تماماً من أي مواد غذائية أساسية. وتوضح هذه المشاهد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها نحو مليوني إنسان بات مصيرهم مرتبطاً بما تسمح السلطات الإسرائيلية بدخوله عبر المعابر المغلقة جزئياً.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغت الفاتورة البشرية أرقاماً مرعبة، حيث سُجل استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين إلى أكثر من 173 ألف شخص، يعاني الكثير منهم من إعاقات دائمة في ظل منظومة صحية متهالكة ومحاصرة.

ولا يزال ملف المفقودين يدمي قلوب العائلات الغزية، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 11 ألف شخص تحت ركام المنازل المدمرة دون القدرة على انتشال جثامينهم. وتؤكد تقارير منظمات الأمن الغذائي الدولية أن 1.6 مليون شخص في القطاع، لا سيما في المناطق الشمالية، يواجهون جوعاً حقيقياً ونقصاً حاداً في الأدوية والوقود.

أما على صعيد البنية التحتية، فقد كشف اتحاد البلديات عن حجم دمار غير مسبوق طال المرافق الحيوية، حيث تم تجريف وتدمير أكثر من 4 ملايين متر طولي من الشوارع الرئيسية والفرعية. هذا التدمير الممنهج جعل التنقل بين المدن والمخيمات عملية شاقة وخطيرة، وأدى إلى عزل تجمعات سكانية كاملة عن محيطها.

قطاع المياه لم يكن بمنأى عن الاستهداف، حيث خرج نحو مليون متر طولي من شبكات التوزيع عن الخدمة، بالإضافة إلى تدمير مليون متر طولي من شبكات الصرف الصحي. كما استهدفت العمليات العسكرية 725 بئر مياه، مما أدى إلى أزمة عطش خانقة وتلوث بيئي يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض بين النازحين.

ولم تتوقف الخسائر عند الحجر، بل طالت الكوادر البشرية العاملة في الميدان، حيث ارتقى 300 موظف ومهندس من كوادر البلديات أثناء تأديتهم لواجبهم في محاولة إصلاح ما دمره الاحتلال. كما فقدت البلديات أكثر من 500 آلية ثقيلة وجرافة، مما شل قدرتها على التعامل مع تراكم النفايات أو فتح الطرقات الحيوية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تبرز منطقة المواصي الساحلية كمركز رئيسي للنزوح يفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية، حيث يعيش مئات الآلاف في خيام مهترئة فوق الرمال. وتتفاقم المشكلات الصحية والبيئية في هذه المناطق نتيجة تلوث المياه الجوفية وانعدام شبكات الصرف الصحي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لإنهاء هذا الحصار.

دلالات

شارك برأيك

ألف يوم من العدوان على غزة: حصيلة ثقيلة من الدمار وطوابير الجوع تلاحق النازحين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.