عربي ودولي

الجمعة 03 يوليو 2026 12:01 صباحًا - بتوقيت القدس

سفير فرنسا الجديد لدى المغرب يزور العيون لتكريس دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي

شرع السفير الفرنسي الجديد لدى المملكة المغربية، فيليب لاليو، في زيارة رسمية إلى مدينة العيون بالصحراء الغربية، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة تعكس رغبة باريس في ترجمة اعترافها بمغربية الصحراء إلى واقع ميداني. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية لتؤكد التزام قصر الإليزيه بدعم خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل وحيد للنزاع الإقليمي.

وخلال تواجده في المدينة، أشرف السفير الفرنسي على افتتاح فرع جديد لـ 'الرابطة الفرنسية'، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي والتربوي الفرنسي في الأقاليم الجنوبية. كما تضمنت أجندة الزيارة تفقد مجموعة من المشاريع التنموية التي تستفيد من تمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية، مما يبرز البعد الاقتصادي لهذه التحركات.

وتعد مدينة العيون الوجهة الميدانية الأولى للسفير لاليو خارج العاصمة الرباط منذ توليه منصبه، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية واضحة حول أولويات الدبلوماسية الفرنسية في المرحلة المقبلة. وتندرج هذه الزيارة ضمن مسار الشراكة الاستراتيجية التي تم تعزيزها عقب زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للمغرب في أكتوبر 2024.

وأوضح السفير لاليو في تصريحات صحفية أن زيارته تهدف إلى تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن تقارب الرؤى بين الرباط وباريس، مشيراً إلى أن فرنسا تنظر إلى الأقاليم الجنوبية كمنطقة استراتيجية للاستثمار والإنتاج. وأكد أن الشركات الفرنسية مدعوة بقوة للمساهمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى والطاقة المتجددة التي تشهدها المنطقة.

وفي سياق اللقاءات الرسمية، عقد السفير اجتماعات منفصلة مع والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، حيث جرى التباحث حول آفاق التعاون الثنائي. وأكد بكرات أن العلاقات بين البلدين دخلت فصلاً جديداً من التعاون الدبلوماسي والمؤسسي المتين بناءً على الاتفاقات الأخيرة بين قيادتي البلدين.

من جانبه، رحب رئيس المجلس البلدي للعيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، بالوفد الفرنسي، معتبراً أن هذه الزيارة تعكس الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية. وأشاد ولد الرشيد بموقف باريس الداعم لمقترح الحكم الذاتي، مؤكداً أن هذا المقترح يظل الحل الواقعي والوحيد لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود.

واستعرض المسؤولون المحليون أمام السفير الفرنسي الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها المنطقة، خاصة في مجالات الاقتصاد الأزرق والتدريب المهني. وشدد الجانب المغربي على أن المنطقة باتت تشكل بوابة رئيسية نحو أفريقيا جنوب الصحراء، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الثلاثي بين فرنسا والمغرب والقارة الأفريقية.

وعلى الصعيد السياسي، أشار السفير الفرنسي إلى أن العقد المقبل سيكون حاسماً في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى مركز اقتصادي يربط بين القارتين الأوروبية والأفريقية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأوساط الدبلوماسية زيارة مرتقبة للعاهل المغربي محمد السادس إلى باريس لإعطاء دفعة إضافية للعلاقات الثنائية.

وفيما يتعلق بالوضع القانوني والدولي، لفتت مصادر إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد اعتمد في نهاية عام 2025 القرار رقم 2797، الذي عزز من مكانة مقترح الحكم الذاتي المغربي. واعتبر القرار أن المبادرة المغربية المقدمة في عام 2007 تشكل أساساً جاداً وذا مصداقية للوصول إلى حل سياسي دائم.

وتسعى فرنسا من خلال هذه التحركات إلى تشجيع القطاع الخاص الفرنسي على الانخراط في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في الصحراء. ويرى خبراء أن هذا التوجه الفرنسي ينهي سنوات من التردد، ويضع باريس في خندق واحد مع الرباط فيما يخص الملفات السيادية الأكثر أهمية للمملكة.

ورداً على التحديات الإقليمية، أكد رئيس بلدية العيون أن جبهة البوليساريو لا تمثل تطلعات غالبية الصحراويين الذين اختاروا الانخراط في المسار التنموي المغربي. وأشار إلى أن المغرب نجح في تطوير قدرات مؤسسية تضمن حماية الحقوق والاستقرار، متهماً الأطراف الأخرى بمحاولة تقويض جهود السلام الدولية.

وختاماً، تبرز زيارة السفير فيليب لاليو كحلقة جديدة في سلسلة الخطوات الفرنسية المتسارعة نحو تثبيت واقع سياسي جديد في المنطقة. وتتطلع المصادر الدبلوماسية إلى أن تسهم هذه الزيارة في تفعيل اتفاقيات إطارية جديدة تشمل كافة المجالات الحيوية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين في منطقة شمال وغرب أفريقيا.

دلالات

شارك برأيك

سفير فرنسا الجديد لدى المغرب يزور العيون لتكريس دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.