عربي ودولي

الخميس 02 يوليو 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في كييف: قتلى وعشرات الجرحى في هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيّرات

استيقظت العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم الخميس على وقع انفجارات عنيفة جراء هجوم روسي واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة انتحارية. وأعلنت هيئة الطوارئ الأوكرانية في حصيلة أولية عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 56 آخرين، فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الروسي العنيف استمر لأكثر من 11 ساعة متواصلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان الذين لجأ الآلاف منهم إلى محطات مترو الأنفاق للاحتماء من الغارات الجوية. وقد شملت التحذيرات الجوية معظم الأراضي الأوكرانية، في ظل تصعيد عسكري هو الأعنف منذ منتصف شهر يونيو الماضي.

من جانبه، أكد تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف أن الضربات الجوية طالت أكثر من 30 موقعاً حيوياً وسكنياً في مختلف أرجاء المدينة. وأوضح أن فرق الإنقاذ تعمل بجهود مضاعفة للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض، مشيراً إلى أن حجم الدمار يعكس كثافة النيران التي تعرضت لها العاصمة خلال ساعات الليل.

وفي سياق متصل، صرح رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بأن عدد المصابين الذين تم نقلهم للمستشفيات شمل مسعفين وسائقي سيارات إسعاف تعرضوا للاستهداف أثناء أداء مهامهم. وأضاف كليتشكو أن النيران اندلعت في عدة منشآت سياحية وتجارية، من بينها فندق شهير يقع على أحد الشوارع الرئيسية، مما زاد من تعقيد عمليات الإطفاء.

ووثقت مقاطع فيديو انهيار أجزاء واسعة من مبنى سكني مكون من تسعة طوابق بعد تعرضه لضربة صاروخية مباشرة أدت إلى تدمير واجهته بالكامل. كما تسببت الشظايا المتطايرة في احتراق عشرات المركبات المدنية وتضرر مساكن للطلاب في مناطق متفرقة، وفق ما أفاد به حاكم منطقة كييف ميكولا كالاشنيك.

وعلى الصعيد السياسي، اضطر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تقليص مدة زيارته الرسمية إلى العاصمة الأيرلندية دبلن والعودة فوراً إلى بلاده لمتابعة التطورات الميدانية. وكان زيلينسكي قد حذر قبيل الهجوم بساعات من معلومات استخباراتية تشير إلى نية موسكو تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية.

ودعا الرئيس الأوكراني مواطنيه إلى الالتزام التام بتعليمات السلامة والتوجه إلى الملاجئ فور سماع صافرات الإنذار، مؤكداً أن الدفاعات الجوية تعمل بأقصى طاقتها للتصدي للتهديدات. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه كييف تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة موجات القصف المتكررة التي تستهدف العمق الأوكراني.

وعلى المستوى الإقليمي، أثار الهجوم حالة من الاستنفار في الجارة بولندا، حيث أعلنت القيادة العسكرية هناك نشر مقاتلات جوية لتأمين حدودها مع أوكرانيا كإجراء احترازي. ورغم عدم تسجيل أي خرق للمجال الجوي البولندي، إلا أن الحادثة تعكس حجم القلق لدى دول حلف شمال الأطلسي من توسع رقعة الصراع.

وفي المقابل، تشهد الجبهات الروسية تصعيداً مماثلاً، حيث كثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة من هجماتها بالمسيّرات بعيدة المدى التي استهدفت منشآت طاقة وأهدافاً عسكرية داخل العمق الروسي. وأفادت مصادر روسية بأن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض مئات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي حاولت استهداف مناطق حدودية خلال الأيام الماضية.

وبالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، كشفت دراسة حديثة صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن عن أرقام صادمة تتعلق بالكلفة البشرية للحرب. وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي عدد القتلى والجرحى والمفقودين من كلا الجانبين قد تجاوز حاجز المليوني شخص منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من أربعة أعوام.

ووفقاً للبيانات الواردة في الدراسة، فإن القوات الروسية تكبدت خسائر بشرية فادحة تقدر بنحو 1.4 مليون ضحية، من بينهم ما يقارب 450 ألف قتيل. وتعتبر هذه الأرقام من أعلى معدلات الخسائر العسكرية في النزاعات الحديثة، مما يضع ضغوطاً كبيرة على المؤسسة العسكرية في موسكو للاستمرار في العمليات الهجومية.

أما على الجانب الأوكراني، فقد قدرت الدراسة عدد القتلى في صفوف الجيش بما يتراوح بين 125 ألفاً و150 ألف جندي، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى. وتعكس هذه الإحصائيات حجم التضحيات التي يقدمها الجانب الأوكراني في معركة الدفاع عن أراضيه، وسط استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف.

وخلص التقرير الدولي إلى أن غياب أي أفق للحل السياسي في الوقت الراهن ينذر باستمرار نزيف الدماء وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. ومع إصرار كل طرف على تحقيق مكاسب ميدانية، تظل العاصمة كييف والمدن الأوكرانية الكبرى تحت تهديد القصف المستمر الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية.

دلالات

شارك برأيك

مجزرة في كييف: قتلى وعشرات الجرحى في هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيّرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.