عربي ودولي

الخميس 02 يوليو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة عمانية لفرض رسوم خدمات في مضيق هرمز تثير جدلاً مع واشنطن وطهران

كشفت مصادر صحفية دولية عن تحرك دبلوماسي تقوده سلطنة عمان لفرض واقع جديد في مضيق هرمز، يتمثل في تحصيل رسوم خدمات من السفن التجارية العابرة للممر المائي الاستراتيجي. ويأتي هذا المقترح في أعقاب التوترات العسكرية الكبيرة التي شهدتها المنطقة، حيث تسعى مسقط لإيجاد إطار قانوني ومالي يضمن استدامة أمن الملاحة تحت إشراف الدول المشاطئة للمضيق.

وأفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين أن الخطة العمانية قُدمت رسمياً إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وتتضمن دفع شركات الشحن لرسوم مقابل خدمات الأمن وحماية البيئة البحرية. ورغم أن المقترح العماني يشدد على أن هذه الرسوم ستكون 'اختيارية' وليست إلزامية، إلا أن الخطوة أثارت قلقاً واسعاً في أروقة القرار بواشنطن التي تتمسك بحرية الملاحة المجانية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التحول الجذري في إدارة المضيق هو أحد تداعيات الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، وما تبعه من حصار إيراني للممر المائي. وقد أدى هذا النزاع إلى تغيير ملامح التجارة العالمية في الطاقة، حيث تسعى القوى الإقليمية الآن لترجمة نفوذها الميداني إلى مكاسب سيادية ومالية طويلة الأمد.

من جانبها، تبدي طهران موقفاً أكثر تشدداً من مسقط، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن أي رسوم يتم إقرارها يجب أن تكون إلزامية لجميع السفن دون استثناء. وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن الأولوية تكمن في التوصل لاتفاق ثنائي مع عمان لإدارة الممر، ملوحاً بأن بلاده قد تمضي في إجراءات أحادية إذا تعثر التنسيق المشترك.

وفي واشنطن، يواجه المقترح العماني معارضة شرسة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي وصف فكرة فرض ضرائب أو رسوم على المرور بأنها غير مقبولة على الإطلاق. وذكرت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تدرس الخيارات المتاحة للرد، وسط تهديدات سابقة أطلقها ترامب تلمح إلى استخدام القوة العسكرية لحماية مصالح الملاحة الدولية في المنطقة.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد من جانبه أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي سيناريو يفرض تكاليف إضافية على السفن، سواء سُميت رسوماً أو تبرعات طوعية. وشدد روبيو خلال تصريحات أخيرة على ضرورة عودة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل اندلاع الصراع الأخير، معتبراً أن حرية المرور هي حق دولي لا يخضع للمساومة.

وتستند سلطنة عمان في مقترحها إلى نموذج 'مضيق ملقا وسنغافورة'، حيث تساهم شركات وحكومات بشكل طوعي في تمويل عمليات تأمين الممر المائي الآسيوي. وترى مسقط أن تكاليف مراقبة التلوث والاستجابة لحالات الطوارئ البحرية المتزايدة تتطلب موارد مالية مستقرة، وهو ما يبرر طلب 'مساهمات' من الجهات المستفيدة من عبور المضيق.

وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، حاول تهدئة المخاوف الدولية بالتمييز بين 'رسوم العبور' التي قد تتعارض مع القانون الدولي، وبين 'رسوم الخدمات' اللوجستية. وأوضح البوسعيدي أن الحفاظ على سلامة المياه الإقليمية يتطلب تمويلاً، مشيراً إلى أن المقترح يهدف لتعزيز الأمن الإقليمي من منظور واسع يضمن بقاء جميع الأطراف على طاولة المفاوضات.

في المقابل، يرى محللون إيرانيون أن القدرة على تعطيل الملاحة أصبحت ورقة ضغط استراتيجية لن تتنازل عنها طهران بسهولة في مفاوضات السلام الدائم. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن زمن المرور المجاني قد ولى، مؤكداً أن الترتيبات الأمنية الجديدة في المضيق ستكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق مستقبلي مع القوى الدولية.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت هذه التجاذبات في عرقلة جهود المنظمة البحرية الدولية لإجلاء مئات السفن العالقة في الممر المائي منذ اندلاع الأعمال العدائية. وقد سجلت حوادث أمنية مؤخراً، منها هجوم إيراني على سفينة شحن، رداً على محاولات لفتح مسارات تمر فقط عبر المياه الإقليمية العمانية دون التنسيق مع طهران.

وتجد سلطنة عمان نفسها في موقف دقيق للغاية، وهي التي طالما التزمت الحياد ولعبت دور الوسيط النزيه بين واشنطن وطهران على مدار عقود. فالتوترات الحالية تضع مسقط أمام تحدي الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته تنسيق المصالح الحيوية مع جارتها إيران التي تشاركها الإشراف على المضيق.

خبراء دوليون أشاروا إلى أن الدول الأوروبية، رغم استيائها من فكرة الرسوم، قد تقبل بصيغة 'التبرعات الطوعية' إذا كانت هي السبيل الوحيد لتجنب مواجهات عسكرية جديدة. وتركز الدبلوماسية الأوروبية حالياً على ضمان أن أي إجراءات متخذة لن تؤدي إلى قفزات جنونية جديدة في أسعار الطاقة العالمية التي تضررت بشدة من الحرب.

ويبقى مستقبل مضيق هرمز معلقاً بمدى نجاح المفاوضات الفنية بين الفرق الأمريكية والعمانية، وقدرة الأطراف على الوصول إلى حل وسط يرضي طموحات إيران السيادية. فالاتفاق المبدئي الذي أوقف الحرب حدد مهلة ستين يوماً للتوصل إلى تفاهمات نهائية حول الممر الملاحي، وهي فترة تشهد سباقاً ديبلوماسياً محموماً لتجنب عودة التصعيد.

من المتوقع أن يثير المقترح العماني ردود فعل متباينة بين دول الخليج العربي الأخرى، التي تعتمد بشكل كلي على المضيق لتصدير إنتاجها من النفط والغاز. فبينما قد تخشى بعض الدول من زيادة التكاليف، قد يرى البعض الآخر في الاستقرار الذي قد يوفره الاتفاق ضمانة ضرورية لتدفق الصادرات بعيداً عن شبح الإغلاق العسكري المتكرر.

دلالات

شارك برأيك

خطة عمانية لفرض رسوم خدمات في مضيق هرمز تثير جدلاً مع واشنطن وطهران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.