شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في استحداث بوابات عبور جديدة تربط بين ما تسمى 'المنطقة الصفراء' والمناطق الحدودية في عمق الجنوب اللبناني، وصولاً إلى منطقة جنوب الليطاني. وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تمركزها داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزةً بذلك تفاهمات 'اتفاق الإطار' التي أُبرمت مؤخراً برعاية أمريكية، والتي كانت تقضي بانسحاب تدريجي من المناطق المحتلة.
وأفادت مصادر إعلامية لبنانية بأن الاحتلال لم يقدم تفاصيل واضحة حول عدد هذه البوابات أو طبيعة استخدامها العسكري، إلا أنها تقع ضمن نطاق 'الخط الأصفر'. ويشكل هذا الخط حزاماً أمنياً فرضه الاحتلال خلال عدوانه الأخير، حيث يتوغل في بعض النقاط بمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل السيادة اللبنانية انطلاقاً من الحدود الدولية المعترف بها.
وفي سياق متصل، واصلت الجرافات العسكرية الإسرائيلية عمليات تخريب واسعة في المناطق الحدودية، شملت الطريق الواصل بين منطقة حامول وبلدة الناقورة وصولاً إلى عيتا الشعب. ولم تقتصر أعمال التجريف على البنية التحتية للطرق، بل طالت الغطاء النباتي عبر قطع أعداد كبيرة من الأشجار المعمرة التي تميز تلك المنطقة الجبلية، في محاولة لتغيير معالم الأرض الجغرافية.
ميدانياً أيضاً، نفذت وحدات الهندسة التابعة لجيش الاحتلال عمليات تفجير ممنهجة استهدفت مربعات سكنية في منطقة بيت ياحون وحداثا، بالإضافة إلى تدمير منازل في بلدة الطيري التابعة لقضاء بنت جبيل. وتأتي هذه التفجيرات كجزء من سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في القرى الحدودية لضمان خلوها من أي مظاهر للحياة أو التحصينات الدفاعية.
سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محدودة، من أجل حماية سكاننا وبلداتنا.
وتزامنت هذه التطورات مع جولة ميدانية أجراها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، برفقة وزير أمنه يسرائيل كاتس، في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل الجنوب اللبناني. ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن الزيارة هدفت إلى التأكيد على فرض واقع 'الشريط الأمني' الجديد، وتوجيه رسائل سياسية للداخل الإسرائيلي وللأطراف الدولية المعنية بالملف اللبناني.
من جانبه، أطلق وزير أمن الاحتلال يسرائيل كاتس تصريحات تصعيدية خلال مراسم تأبينية، أكد فيها أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة في المدى المنظور. وشدد كاتس على أن البقاء العسكري في هذه الجبهات سيكون لفترة غير محدودة، بدعوى حماية المستوطنات الإسرائيلية من التهديدات الأمنية والعناصر المسلحة، على حد تعبيره.
وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا في 26 يونيو الماضي على 'اتفاق إطار' برعاية واشنطن، يهدف إلى خفض التصعيد عبر انسحاب إسرائيلي متدرج يبدأ من منطقتين تجريبيتين في الجنوب. إلا أن هذا الاتفاق يواجه عقبات كبيرة، حيث يربط الاحتلال تنفيذه بتولي الجيش اللبناني كامل المسؤولية الأمنية ونزع سلاح كافة الفصائل المسلحة، وهو ما تعتبره أطراف لبنانية شروطاً تعجيزية.
يُذكر أن نتنياهو كان قد أعلن صراحة في وقت سابق تمسكه باحتلال 'الشريط الأمني'، ضارباً بعرض الحائط التفاهمات الإيرانية الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ منتصف الشهر الماضي. وتؤكد هذه التحركات الميدانية والتصريحات السياسية أن الاحتلال يسعى لتكريس وجوده الدائم في الجنوب اللبناني، مما يهدد بانهيار كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لاستعادة السيادة اللبنانية.





شارك برأيك
إسرائيل تعزز قبضتها على جنوب لبنان بإنشاء بوابات في 'المنطقة الصفراء'