كشفت مصادر مطلعة عن تحركات أمريكية جديدة تلوح بالعودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران، في محاولة من الرئيس دونالد ترمب لكسر حالة الجمود التي تكتنف تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. وتأتي هذه التطورات رغم التزام الجانبين بوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، مما يشير إلى هشاشة المسار الدبلوماسي الحالي.
وذكرت تقارير صحفية أن ترمب عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، لتقييم إمكانية شن ضربات عسكرية إضافية. وتهدف هذه التحركات للضغط على طهران لتسريع وتيرة الالتزام بالبنود المتفق عليها، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة في المنطقة.
على الصعيد الدبلوماسي، وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء، في مهمة تهدف إلى دفع عجلة المفاوضات المتعلقة بإنهاء حرب الشرق الأوسط. ويسعى الوفد الأمريكي إلى تذليل العقبات التي تحول دون التطبيق الكامل لمذكرة التفاهم التي رعتها أطراف إقليمية ودولية.
من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده تضع المسار الدبلوماسي على رأس أولوياتها لإنهاء الأزمة مع واشنطن. ومع ذلك، أكد قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى ومستعدة للرد على أي مغامرة عسكرية قد تقبل عليها الإدارة الأمريكية في الفترة المقبلة.
وتترقب الأوساط السياسية جولة مباحثات جديدة اليوم الأربعاء، من المتوقع أن تركز بشكل أساسي على ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتعتبر طهران أن الإفراج عن هذه الأموال هو اختبار حقيقي لجدية واشنطن في الالتزام بالتفاهمات التي أُبرمت بوساطة قطرية وباكستانية لإنهاء العدوان الذي بدأ في فبراير الماضي.
وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن المبعوثين الأمريكيين سيعقدون اجتماعات مع الوسطاء لبحث الملفات الإقليمية العالقة، بما في ذلك الوضع في لبنان وإيران. وأشار الأنصاري إلى أن الجهود الحالية تتركز على تثبيت ركائز الاتفاق النهائي المستند إلى المذكرة الموقعة بين الأطراف المعنية.
السيادة على مضيق هرمز تعود لإيران وعُمان، وتخضع حركة المرور في المضيق للترتيبات التي تحددها طهران.
ورغم الحراك الدبلوماسي، استبعدت مصادر قطرية عقد لقاءات مباشرة أو رفيعة المستوى بين الوفدين الأمريكي والإيراني خلال الأيام القليلة القادمة. ويبقى دور الوسطاء محورياً في نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية التي لا تزال تعيق الوصول إلى استقرار دائم في الإقليم.
وفي سياق متصل، شهد مضيق هرمز الإستراتيجي استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة البحرية، بعد فترة من التوقف نتيجة العمليات العسكرية. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث كان يتدفق عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.
وأثارت التصريحات الإيرانية بشأن إدارة المضيق توتراً جديداً، حيث أكد مسؤولون في طهران عزمهم فرض رسوم عبور على السفن اعتباراً من منتصف أغسطس المقبل. وتستند إيران في هذا التوجه إلى حقها في إدارة الملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، معتبرة أن الترتيبات الحالية تنتهي بانتهاء المهلة المحددة بـ 60 يوماً.
في المقابل، سارعت واشنطن إلى رفض التوجه الإيراني بفرض رسوم، حيث صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن بلاده لن تسمح بتعطيل الملاحة الدولية أو فرض إتاوات غير قانونية. وأكد فانس أن تدفق النفط عبر المضيق بدأ يعود لمستوياته الطبيعية، مشدداً على حماية حرية التجارة العالمية في الممرات الدولية.
وتأتي هذه التهديدات المتبادلة في وقت حساس، حيث يسعى المجتمع الدولي لتثبيت التفاهمات التي أنهت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية. ويبدو أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، بين الانفراج الدبلوماسي أو العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.





شارك برأيك
طبول الحرب تقرع مجدداً: ترمب يلوح بالخيار العسكري لكسر جمود التفاهمات مع إيران