عربي ودولي

الإثنين 29 يونيو 2026 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يفتح الباب لعودة تركيا إلى برنامج 'إف-35': هل تُطوى صفحة الخلاف الدفاعي؟

أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان إدارته إحياء الجدل حول إمكانية إنهاء سنوات من الجمود العسكري مع تركيا. وتتركز هذه المراجعات حول إمكانية إعادة أنقرة إلى برنامج المقاتلة الشبحية 'إف-35'، وهو الملف الذي شكل حجر عثرة في العلاقات الثنائية منذ سنوات.

وكانت الولايات المتحدة قد استبعدت تركيا، العضو البارز في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من البرنامج قبل نحو ستة أعوام. جاء هذا القرار الحاسم رداً على إصرار أنقرة على اقتناء وتشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية 'إس-400 تريومف'، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديداً أمنياً مباشراً لتقنيات الجيل الخامس.

وأفادت مصادر بأن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أكد رسمياً أن مراجعة صفقة محتملة لبيع المقاتلات لتركيا تجري حالياً خلف الكواليس. وأوضح فانس أن وزير الدفاع بيت هيغسيث يشارك بفعالية في هذه العملية لضمان الامتثال للقوانين الأمريكية الناظمة لمثل هذه الصفقات الحساسة.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس ترامب طلب شخصياً من فريقه الأمني والسياسي فحص المتطلبات القانونية التي قد تسمح بتجاوز العقوبات المفروضة على تركيا. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه أنقرة جاهدة لرفع عقوبات قانون 'كاتسا' التي أضرت بقطاعها الدفاعي بشكل ملموس.

وعلى الرغم من التفاؤل السياسي، لا يزال مسؤولو الأمن القومي في واشنطن يبدون تحفظات جدية بشأن وجود المنظومة الروسية على الأراضي التركية. ويحذر هؤلاء من أن تشغيل 'إس-400' بالتزامن مع 'إف-35' قد يمنح موسكو فرصة ذهبية لجمع بيانات استخباراتية حول قدرات التخفي الأمريكية.

وفي سياق متصل، يبدو أن ترامب يميل لتعزيز التعاون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر مسارات تقنية أخرى. إذ تشير المعلومات إلى توجه أمريكي للموافقة على تزويد تركيا بمحركات من إنتاج شركة 'جنرال إلكتريك' لاستخدامها في مشروع المقاتلة التركية المحلية 'كاان'.

وعند سؤاله عن إمكانية عودة تركيا للبرنامج، اكتفى ترامب بالقول إنه سيقوم بخطوة تجعل الأتراك 'سعداء للغاية'. ويرى مراقبون أن هذه العبارة قد تكون تمهيداً لصفقة شاملة تشمل المقاتلات الشبحية والمحركات مقابل تنازلات تركية في ملفات إقليمية.

وكانت تركيا شريكاً أساسياً في تطوير 'إف-35' منذ توقيع مذكرة التفاهم في عام 2007، حيث ساهمت شركاتها في تصنيع أجزاء حيوية من المحرك والهيكل. إلا أن هذا التعاون توقف فجأة في يوليو 2019، ونُقلت عقود التصنيع لاحقاً إلى دول حليفة أخرى.

ولم يقتصر الاستبعاد حينها على الجانب الصناعي، بل شمل أيضاً وقف برامج تدريب الطيارين والفنيين الأتراك في القواعد الجوية الأمريكية. كما تم التحفظ على عدد من الطائرات التي كانت قد صُنعت بالفعل لصالح سلاح الجو التركي ولم يتم تسليمها حتى اللحظة.

وخلال السنوات الماضية، حاولت إدارة الرئيس السابق جو بايدن احتواء التوتر عبر الموافقة على بيع طائرات 'إف-16' وتحديث الأسطول الحالي لتركيا. ومع ذلك، ظلت قضية 'إف-35' هي المطلب الاستراتيجي الأول لأنقرة لضمان تفوقها الجوي في المنطقة.

ويربط بعض المحللين بين هذا الانفتاح الأمريكي وبين الدور الإقليمي لتركيا، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران. وزعم ترامب مؤخراً أنه تدخل شخصياً لإقناع أردوغان بالبقاء خارج دائرة الصراع المباشر مع طهران، واصفاً إياه بالقائد القوي.

وتطرح هذه الادعاءات تساؤلاً حول ما إذا كانت العودة لبرنامج 'إف-35' ستمثل 'مكافأة' سياسية لتركيا على مواقفها الأخيرة. فبينما يرى البعض أن الخطوة غير مرجحة تقنياً، يرى آخرون أن إدارة ترامب تميل لاتخاذ قرارات غير تقليدية لتأمين تحالفاتها.

من جانبها، ترى مراكز أبحاث في واشنطن أن الاختبار الحقيقي للعلاقات يكمن في حل معضلة 'إس-400' بشكل نهائي. فبدون التخلص من المنظومة الروسية أو وضعها تحت رقابة صارمة، سيظل القانون الأمريكي عائقاً أمام أي تسليم فعلي للمقاتلات الشبحية.

وفي نهاية المطاف، يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم الكبرى حول نتائج المراجعة التي يجريها فريق ترامب. فعودة تركيا للبرنامج لن تكون مجرد صفقة تجارية، بل إعادة صياغة للتوازنات العسكرية داخل حلف الناتو وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها.

دلالات

شارك برأيك

ترامب يفتح الباب لعودة تركيا إلى برنامج 'إف-35': هل تُطوى صفحة الخلاف الدفاعي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.