عربي ودولي

السّبت 27 يونيو 2026 6:16 مساءً - بتوقيت القدس

فنزويلا تواجه كارثة الزلزال المزدوج: مئات الضحايا وتوقعات بارتفاع الحصيلة لآلاف

تعرضت فنزويلا يوم الأربعاء لهزة أرضية عنيفة وصفت بأنها 'زلزال مزدوج' بلغت قوته 7.5 درجات على مقياس ريختر، مما أثار حالة من الذعر الشامل في مختلف أنحاء البلاد. وتعد هذه الكارثة الطبيعية الأقوى التي تضرب الأراضي الفنزويلية منذ ما يزيد عن قرن من الزمان، وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وأوضحت التقارير الفنية أن الهزة الأولى وقعت بقوة 7.2 درجات على عمق 21.9 كيلومتراً، لتعقبها هزة ثانية أكثر شدة بعد مرور 39 ثانية فقط بقوة 7.5 درجات. وقد تركزت الهزات في مناطق قريبة من العاصمة كراكاس، مما ضاعف من حجم الأضرار المادية والبشرية المسجلة في الساعات الأولى.

أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، في حصيلة أولية غير نهائية، عن مقتل ما لا يقل عن 164 شخصاً وإصابة نحو ألف آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت السلطات أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير مع استمرار فرق الإنقاذ في رفع الأنقاض والوصول إلى المناطق المنكوبة.

من جانبها، وضعت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية سيناريوهات قاتمة للخسائر البشرية، مشيرة إلى أن عدد الوفيات قد يتجاوز عشرة آلاف شخص في أسوأ التقديرات. ويعود هذا التوقع إلى قوة الزلزال المزدوج وقربه الشديد من التجمعات السكانية الكبرى، فضلاً عن ضحالة عمق الهزة الثانية.

شهدت منطقة 'لا غوايرا' الواقعة شمال العاصمة كراكاس دماراً هائلاً، حيث انهارت عشرات المباني السكنية تماماً وتضررت منشآت حيوية أخرى. وتعمل فرق الدفاع المدني في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الشامل وتضرر شبكات الاتصالات في المناطق الأكثر تضرراً.

ناشدت الحكومة الفنزويلية المواطنين بضرورة الوحدة الوطنية والتكاتف لتجاوز هذه المأساة الوطنية الكبرى التي حلت بالبلاد. ودعت الرئيسة بالوكالة كافة المؤسسات والفرق التطوعية للمساهمة في عمليات البحث والإنقاذ الجارية تحت الأنقاض في محاولة للعثور على ناجين.

أظهرت مقاطع مصورة وصور قادمة من العاصمة كراكاس مشاهد قاسية لفرق الإنقاذ وهي تسابق الزمن للبحث عن المفقودين وسط ركام الأبنية المنهارة. واستخدم السكان أدوات بدائية وإضاءة الهواتف المحمولة في ظل الظلام الدامس الذي خيم على المدينة بعد تعطل محطات الطاقة.

قررت وزارة التعليم الفنزويلية تعليق الدراسة في كافة أنحاء البلاد حتى إشعار آخر، مع تحويل عدد كبير من المدارس والمنشآت التعليمية إلى مراكز إيواء طارئة. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير ملاذ آمن للعائلات التي فقدت منازلها أو التي تخشى العودة إليها بسبب الهزات الارتدادية المستمرة.

سجلت المراكز الجيولوجية أكثر من عشرين هزة ارتدادية عقب الزلزالين الرئيسيين، مما زاد من حالة القلق والتوتر بين السكان الذين افترشوا الشوارع والساحات العامة. وحذرت السلطات من الاقتراب من المباني المتصدعة خوفاً من انهيارها المفاجئ نتيجة هذه الهزات المتلاحقة.

على الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل المتضامنة مع فنزويلا، حيث أعرب قادة دول السلفادور وجمهورية الدومنيكان والبرازيل عن استعدادهم الكامل لتقديم الدعم الفوري. وأكدت هذه الدول أن فرقها الفنية والطبية جاهزة للتحرك بمجرد تنسيق الممرات الإغاثية اللازمة.

أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو أن الولايات المتحدة بصدد إرسال فرق إنقاذ متخصصة ومساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة تداعيات الكارثة. وشدد روبيو على أن واشنطن تتابع الموقف عن كثب لتقديم ما يلزم من دعم تقني ولوجستي للسلطات المحلية في عمليات الإغاثة.

في القارة الأوروبية، أبدت إيطاليا وإسبانيا تضامناً واسعاً مع الشعب الفنزويلي، حيث أعلنت روما أنها ستطلب تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا التحرك إلى تنسيق جهد أوروبي موحد لتمويل وعمليات التدخل الطارئة في المناطق المنكوبة بفنزويلا.

أكدت منظمة الدول الأمريكية عبر أمينها العام، ألبرت رامدين أن دول نصف الكرة الغربي تقف صفاً واحداً لمساندة فنزويلا في هذه المحنة. وأشار رامدين إلى أن المنظمة بدأت بالفعل في حشد الموارد اللازمة لضمان وصول المساعدات إلى المتضررين في أسرع وقت ممكن.

دلالات

شارك برأيك

فنزويلا تواجه كارثة الزلزال المزدوج: مئات الضحايا وتوقعات بارتفاع الحصيلة لآلاف

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.