فلسطين

السّبت 27 يونيو 2026 5:45 مساءً - بتوقيت القدس

برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني بأوروبا

شهد حي غراسيا العريق في مدينة برشلونة الإسبانية انطلاق مشروع ثقافي رائد بفتح أبواب مكتبة 'فينيستريس فلسطين'، والتي تُصنف كأول مكتبة مخصصة بالكامل لفلسطين على مستوى القارة الأوروبية. وتهدف هذه المبادرة التي أطلقتها مؤسسة 'فينيستريس' إلى تجاوز حدود القراءة التقليدية نحو بناء وعي عميق وشامل بالقضية الفلسطينية، مع التركيز على إبراز الغنى المعرفي والأدبي الذي أنتجه الفلسطينيون عبر العقود.

وأكد الكاتب الفلسطيني محمد بيطاري، أحد المشرفين على هذا الصرح الثقافي أن المكتبة تحتضن بين رفوفها آلاف العناوين والمؤلفات التي تُرجمت لعدة لغات عالمية. وتتنوع هذه المجموعات لتشمل الرواية، والشعر، والمسرح، بالإضافة إلى كتب التاريخ والفنون الجميلة، مما يجعلها مرجعاً شاملاً لكل باحث أو مهتم بالهوية الثقافية الفلسطينية وتجلياتها المختلفة.

وحول الدوافع التي أدت لتأسيس هذا المشروع، كشف بيطاري أن الفكرة ولدت من رحم مواجهة العنصرية، حيث تعرضت كتب فلسطينية في إحدى المكتبات الإسبانية للتخريب المتعمد بسكب القهوة عليها. هذا الحادث دفع القائمين على المؤسسة لاتخاذ قرار استراتيجي بتخصيص مساحة مستقلة وكاملة للأعمال الفلسطينية، رداً على محاولات التهميش أو الإساءة للرواية الوطنية الفلسطينية.

ويرى القائمون على المكتبة أن الأدب الفلسطيني يلعب دوراً محورياً ليس فقط في الحفاظ على الذاكرة، بل في حماية القضية ذاتها من محاولات الطمس، خاصة وأن هناك إنتاجاً أدبياً غزيراً يسبق تاريخ الاحتلال. وتسعى المؤسسة من خلال هذا المنبر إلى تقديم الرواية الفلسطينية للعالم بلسان أصحابها، ودمج تجارب الفلسطينيين في الداخل والشتات ضمن سياق أدبي جامع يعكس معاناتهم وتطلعاتهم.

وقد حظي افتتاح المكتبة بتفاعل واسع واحتفاء كبير من قبل الأكاديميين والمثقفين في إسبانيا، فضلاً عن الاهتمام الملحوظ من سكان الحي والسياح الذين يزورون برشلونة بكثافة. وأشارت مصادر إلى أن دور النشر والتوزيع أبدت تجاوباً سريعاً مع المبادرة، مما ساهم في إثراء محتوى المكتبة وتوفير أحدث الإصدارات المتعلقة بالشأن الفلسطيني فور صدورها.

وتحول المقر الجديد في وقت قصير إلى ما يشبه المركز الثقافي والمعلوماتي، حيث يقصده زوار من جنسيات مختلفة يطلبون المساعدة في فهم أبعاد القضية الفلسطينية من خلال الأدب. ويقوم فريق العمل في المكتبة بتقديم شروحات ومقترحات قرائية تساعد الزوار على تكوين صورة واضحة ومبنية على حقائق تاريخية وأدبية بعيداً عن التشويه الإعلامي الذي قد يواجهونه في منصات أخرى.

وفي ختام حديثه، شدد بيطاري على أن 'فينيستريس فلسطين' ستكون منصة حيوية لإطلاق النشاطات التربوية والتوعوية والفعاليات الأدبية التي تخدم المبدعين الفلسطينيين من كتاب وفنانين. ومن المتوقع أن تلعب المكتبة دوراً جوهرياً في تعزيز التضامن الأوروبي مع الشعب الفلسطيني، من خلال توفير بيئة حاضنة للحوار الثقافي الذي يرتكز على المعرفة والكتاب كأدوات للمقاومة السلمية.

دلالات

شارك برأيك

برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني بأوروبا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.