اعتبر الكاتب الإسرائيلي ماتي توشفيلد أن ورقة ضم الضفة الغربية باتت الخيار الأخير المتبقي أمام الائتلاف الحكومي الحالي لتغيير مسار العملية الانتخابية المقبلة. وأوضح في تحليل نشرته صحيفة معاريف أن هذا الملف لم يعد مجرد قضية أيديولوجية أو أمنية، بل تحول إلى ضرورة سياسية ملحة لنتنياهو واليمين لتعويض تآكل الإنجازات العسكرية في نظر الشارع الإسرائيلي.
وأشار التحليل إلى أن آمال ضم ما يسمى 'يهودا والسامرة' التي انتعشت في بداية عمر الحكومة الحالية ثم خبت، قد عادت لتتصدر المشهد بقوة. ويرى مراقبون أن الحكومة لا يمكنها تحمل خوض غمار الانتخابات دون تقديم إنجاز ملموس يتجاوز الخطابات الرسمية حول النجاحات العسكرية، والتي بدأت تفقد بريقها مع مرور الوقت وتغير الأجندة العامة.
ورغم اعتراف الكاتب بأن إسرائيل تمكنت من إنشاء مناطق عازلة في أراضٍ محتلة بدول معادية لأول مرة منذ عام 1967، إلا أنه شدد على أن هذه النتائج لم تعد كافية. فالمشاهد القادمة من جبل الشيخ السوري وجنوب لبنان ودمار قطاع غزة، رغم ضخامتها العسكرية، لن تصمد طويلاً أمام التحولات السياسية المتسارعة في الداخل الإسرائيلي.
وتشير المصادر إلى أن كبار أعضاء التحالف الحكومي، وتحديداً من حزبي الليكود والصهيونية الدينية، يدفعون بقوة نحو خطة الضم كاستراتيجية انتخابية. هؤلاء يدركون أن الانتخابات القادمة ستكون معقدة للغاية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية تجاه إيران، مما يجعل من تحقيق اختراق في ملف الضفة الغربية وسيلة لقلب الموازين لصالحهم.
الضم عاد للطاولة ليس فقط كموضوع أيديولوجي وأمني، بل كإنجاز سياسي على نتنياهو واليمين تحقيقه قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد قرر الالتزام بقواعد اللعبة مع دونالد ترامب، مفضلاً إياه على أي مرشح ديمقراطي محتمل. وبحسب التحليل، فإن نتنياهو يتجنب الصدام العلني مع ترامب ويسعى لدعمه في انتخابات منتصف المدة لضمان عدم سيطرة عناصر يصفها بالمعادية لإسرائيل على الكونغرس الأمريكي.
ويعتقد نتنياهو أن الشراكة مع ترامب ستعود إلى طبيعتها القوية بمرور الوقت، وهو ما يفسر نهجه المتزن في جنوب لبنان رغم الضغوط الداخلية لتصعيد أكبر. فهو يفضل الحفاظ على شعرة معاوية مع الإدارة الأمريكية الحالية مع ترقب عودة حليفه القوي إلى البيت الأبيض لتنفيذ خطوات استراتيجية كبرى.
وخلص الكاتب إلى أن نتنياهو يراهن على أن الأشهر القليلة القادمة كفيلة بمحو أي تراجع في شعبيته من خلال تحركات مشتركة مع ترامب. ومن المتوقع أن تشهد الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية خطوات وصفت بـ 'العظيمة' تهدف إلى إدهاش الجمهور الإسرائيلي والعالم، ووضع ملف الضفة الغربية في قلب التحولات السياسية الكبرى.





شارك برأيك
محلل إسرائيلي: ضم الضفة الغربية يمثل طوق النجاة الأخير لنتنياهو قبل الانتخابات