شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، موجة جديدة من الهجمات الجوية المكثفة التي تنفذها طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الطائرات حلقت بكثافة في سماء المدينة واستهدفت مواقع حيوية في منطقتي الوسط والشرق، لتدخل هذه الهجمات يومها العاشر على التوالي وسط حالة من القلق المتزايد بين السكان.
أسفرت عمليات القصف المستمرة عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى إلحاق دمار واسع في البنى التحتية والمنشآت المدنية. وقد طال الاستهداف محطات الوقود والمرافق المرتبطة بالطاقة، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة وتوقف إمدادات الوقود الحيوية لتحريك عجلة الحياة اليومية في المدينة الاستراتيجية.
أدى القصف المباشر لمحطة الكهرباء التحويلية إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن كافة أحياء مدينة الأبيض، وهو ما تسبب في شلل كبير للمرافق العامة. وانعكست هذه الأزمة بشكل مأساوي على القطاع الصحي، حيث واجهت مراكز الطوارئ ووحدات غسيل الكلى والمستشفيات صعوبات بالغة في تقديم خدماتها للمرضى والجرحى.
استهداف محطة الكهرباء التحويلية أدى إلى انقطاع التيار بالكامل عن المدينة، مما أثر بشكل مباشر على وحدات غسيل الكلى والمستشفيات.
لم تتوقف تداعيات انقطاع الطاقة عند القطاع الصحي فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات مياه الشرب التي تعتمد بشكل أساسي على المضخات الكهربائية. وزاد هذا التدهور من تعقيد الأوضاع الإنسانية للسكان والنازحين الذين فروا من مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان بحثاً عن الأمان في هذه المدينة التي يتجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة.
رغم القصف المستمر وحالة الرعب التي تسيطر على الشارع، إلا أن الحياة اليومية في الأبيض لا تزال مستمرة بصورة نسبية في الأسواق المحلية. ومع ذلك، تشهد حركة المواصلات تراجعاً ملحوظاً نتيجة النقص الحاد في الوقود، وهو ما يهدد بعزل المدينة التي تمثل حلقة الوصل الرئيسية بين العاصمة الخرطوم وأقاليم غرب السودان.
يرى مراقبون عسكريون أن تصعيد قوات الدعم السريع لهجماتها بالمسيّرات يمثل تحولاً تكتيكياً يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على مدينة الأبيض. وتكتسب المدينة أهمية سياسية وعسكرية كبرى في مسار الصراع السوداني، كونها البوابة الرئيسية نحو إقليم دارفور ومركزاً حضرياً لا يمكن تجاوزه في معادلة السيطرة الميدانية.





شارك برأيك
مسيّرات الدعم السريع تواصل قصف مدينة الأبيض وتخرج مرافق الطاقة عن الخدمة