استقر الدولار الأمريكي في تعاملات نهاية الأسبوع أمام سلة من العملات الرئيسية، مستفيداً من حالة عدم اليقين المحيطة بالملفات الجيوسياسية الدولية. وقد أدى هذا الثبات إلى دفع الين الياباني نحو مستويات حرجة، حيث باتت العملة اليابانية تقترب من أدنى نقطة لها منذ نحو أربعة عقود، وهو ما يثير قلق الأوساط المالية العالمية.
وسجل سعر صرف الدولار مقابل الين مستويات وصلت إلى 161.8 ين في تداولات متأخرة، مقترباً من كسر حاجز يوليو 2024. ويرى محللون أن أي تجاوز لهذه المستويات سيجعل الين في أضعف حالاته منذ عام 1986، مما قد يضطر السلطات اليابانية للتدخل المباشر في السوق كما فعلت في فترات سابقة من العام الجاري.
وتسود حالة من التأهب بين المتداولين تحسباً لخطوات مفاجئة من البنك المركزي الياباني لدعم العملة المحلية التي تعاني من ضغوط شديدة. ورغم استقرار السعر عند 161.3 ين في آخر التداولات، إلا أن الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة لا تزال تمثل العامل الأبرز في إضعاف الين.
وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، حقق الدولار قفزة نوعية هذا الأسبوع بارتفاعه بنسبة واحد بالمئة مقابل العملات المنافسة، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من عام. وتأتي هذه المكاسب مدفوعة بنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأخير، والذي كشف عن توجهات لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.
وأفادت تقارير بأن تسعة من أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأمريكي يتوقعون تشديداً إضافياً في الفائدة، مما عزز من جاذبية العملة الخضراء. ويرى خبراء في أسواق الصرف أن الدولار قد يواصل الاستفادة من هذه التوقعات لفترة أطول، خاصة مع ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية قوية تدعم هذا التوجه.
على المدى القريب، قد يستفيد الدولار من الحماس الذي أعقب اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي، إذ من المرجح أن تكون الأسواق حريصة على التسعير الكامل لرفعين بحلول ديسمبر.
وفي القارة الأوروبية، عانت العملات الرئيسية من ضغوط الدولار القوية قبل أن تشهد انتعاشاً طفيفاً في ساعات المساء. فقد هبط اليورو إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، بينما تراجع الجنيه الإسترليني إلى مستويات لم يشهدها منذ أكثر من شهرين، قبل أن يستقرا نسبياً في ختام التداولات اليومية.
ولم تكن العملة السويسرية بمنأى عن هذه التقلبات، حيث سجل الدولار أعلى مستوى له مقابل الفرنك منذ نوفمبر 2025. وجاء هذا التحرك بعد قرار البنك المركزي السويسري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التأكيد على استعداده للتدخل في السوق للحد من الارتفاع المفرط لعملته المحلية.
وتلعب التوترات السياسية دوراً محورياً في دعم الدولار بصفته ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات. وقد ساهم تعثر المحادثات المتعلقة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في زيادة الإقبال على العملة الأمريكية، خاصة بعد إعلان سويسرا عن عدم عقد لقاءات بين المفاوضين في الوقت الراهن.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن أسواق الصرف ستظل تحت تأثير قرارات البنوك المركزية الكبرى والنتائج الجيوسياسية المعقدة. ومع استمرار الضغط على الين والعملات الأوروبية، يبقى الدولار هو المحرك الأساسي للتدفقات النقدية العالمية في ظل ترقب لرفع الفائدة الأمريكية المرتقب في ديسمبر.





شارك برأيك
الدولار يواصل مكاسبه ويدفع الين نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة منذ عقود