في ظل الغياب التام للنقاط الطبية الرسمية واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، تحولت خيمة نزوح متواضعة في منطقة الشيخ عجلين شمالي القطاع إلى ملاذ صحي بديل. يقود هذه المبادرة الممرض المتطوع فايز البراوي، الذي سخر خبرته المهنية لتقديم خدمات إسعافية وعلاجية للنازحين معتمداً على إمكانات محدودة للغاية لمواجهة العجز الطبي الحاد.
بدأت تجربة البراوي، وهو ممرض من سكان بيت لاهيا اضطر للنزوح إلى الشيخ عجلين، بعد أن لمس حاجة السكان الماسة للرعاية الطبية واحتضان الأهالي له ولعائلته. وانطلقت شرارة العمل الإنساني عندما تعامل مع حالة طارئة لسيدة مسنة كانت تعاني من آلام حادة في عضلة القلب، حيث قدم لها الإسعافات الأولية الضرورية قبل تنسيق نقلها إلى المستشفى لاستكمال الفحوصات.
أفادت مصادر بأن البراوي بات يستقبل يومياً ما يتراوح بين حالتين إلى خمس حالات تشمل الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. وتعتمد هذه النقطة الطبية البديلة في توفير العلاج على مبدأ التكافل الاجتماعي، حيث يتشارك النازحون ما يتوفر لديهم من أدوية، أو يتركون الفائض منها للاستفادة منه في علاج حالات مرضية أخرى داخل المخيم.
يواجه العمل الطبي داخل الخيام تحديات قاسية تضاعف من صعوبة المهمة، وعلى رأسها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وانعدام المعدات الأساسية مثل الأسرّة وأجهزة تعليق المحاليل. ويضطر الممرض المتطوع إلى ابتكار وسائل بديلة للتعامل مع المرضى، مستعيناً بشبكة معارفه الطبية لتحويل الحالات المعقدة التي تفوق قدرات الخيمة المتواضعة إلى المراكز الصحية المتبقية.
الحاجة إلى نقاط طبية ميدانية أصبحت ضرورة ملحة، واستمرار غياب الخدمات يهدد حياة السكان ويزيد معاناتهم اليومية.
أشار البراوي إلى أن انعدام النقاط الطبية في المنطقة يضاعف المخاطر الصحية المحدقة بالسكان، لا سيما خلال ساعات الليل التي يصعب فيها التنقل بسبب الأوضاع الأمنية. وحذر من أن تأخر الوصول إلى الرعاية الصحية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة للأطفال الذين يعانون من الجفاف الحاد أو المرضى الذين يكابدون اضطرابات في ضغط الدم.
من جانبهم، عبر نازحون في المنطقة عن معاناتهم الكبيرة في الوصول إلى المستشفيات الرسمية نتيجة بُعد المسافات وارتفاع تكاليف النقل في ظل الظروف الراهنة. وأكدوا أن وجود هذه المبادرة التطوعية وفر عليهم عناء التنقل الشاق وأسهم في تقديم تدخلات طبية سريعة أنقذت حياة العديد من المرضى داخل أماكن إقامتهم المؤقتة.
ناشد سكان المنطقة المؤسسات الدولية والجهات الإغاثية بضرورة التدخل الفوري لتوفير نقاط طبية ميدانية مجهزة وإدخال المستلزمات الصحية والأدوية الضرورية. وشددوا على أن معظم الأسر النازحة تضم الآن مرضى يحتاجون إلى متابعة دورية وعلاجات مستمرة، وهو ما لا يمكن توفيره دون دعم مؤسسي عاجل ينهي حالة العزلة الطبية التي يعيشونها.





شارك برأيك
خيمة تمريض في الشيخ عجلين: مبادرة تطوعية تكسر حصار المنظومة الصحية شمال غزة