د. طالب عوض: القائمة التي تحصل على 1% من الأصوات أي نحو 20 ألف صوت ستكون قادرة على الفوز بمقعدين ما يفتح المجال أمام تمثيل أوسع للقوائم
عدي أبو كرش: رفع عدد المقاعد يحمل أبعاداً تتجاوز توسيع التمثيل العددي ويندرج ضمن رؤية أشمل تهدف لتطوير البنية البرلمانية الفلسطينية مستقبلاً
باسم حدايدة: خفض نسبة الحسم إلى 1% من أكثر التعديلات تأثيراً كونه يوفر فرصاً حقيقية للقوائم الصغيرة والمستقلة للوصول إلى المجلس التشريعي
د. عمر رحال: التعديلات تتزامن مع العمل على إعداد قانون جديد للأحزاب السياسية بما يسهم بظهور عدد كبير من الأحزاب الجديدة من خارج الأطر التنظيمية التقليدية
عارف جفال: رفع عدد أعضاء التشريعي إلى 200 ينسجم مع التصورات التي وضعت لانتخابات المجلس الوطني والحصة المخصصة للداخل الفلسطيني
جهاد حرب: إضافة 68 مقعداً جديداً ستفرض أعباء مالية كبيرة على الخزينة العامة فضلاً عن التحديات اللوجستية المرتبطة بالبنية التحتية للمجلس التشريعي
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تشير التعديلات الأخيرة وفق مرسوم الرئيس محمود عباس، قبل أيام، على قانون الانتخابات العامة في فلسطين إلى نقطة مهمة في توسيع قاعدة التمثيل السياسي وتعزيز المشاركة لمختلف الفئات والقوى المجتمعية، وتفعيل الحيوية في النظام السياسي الفلسطيني.
ويرى مختصون وخبراء في الانتخابات والحكم في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذه التعديلات تأتي ضمن سياق إصلاحي أوسع يهدف إلى إعادة بناء وتفعيل المؤسسات التمثيلية، سواء على مستوى المجلس التشريعي أو في إطار إعادة تنظيم المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعكس توجهاً نحو استعادة الحيوية للحياة السياسية بعد سنوات من التعطّل والجمود.
ووفق الخبراء والمختصين، يُنظر إلى هذا المسار باعتباره خطوة نحو بناء منظومة تمثيلية أكثر شمولاً، تعزز وحدة التمثيل الفلسطيني وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل السياسي القائم على الانتخاب والتعددية.
وبحسب الخبراء والمختصين في الشأن، فإن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، إلى جانب خفض نسبة الحسم إلى 1%، من شأنه إتاحة مساحة أوسع أمام القوائم الصغيرة والمستقلة والقوى السياسية الناشئة، بما يعزز التعددية داخل المؤسسة التشريعية ويعيد تشكيل خريطة التمثيل السياسي، كما تسهم هذه التعديلات في تعزيز حضور النساء والشباب، عبر توسيع فرصهم في الوصول إلى مواقع القرار داخل المجلس.
كما ترتبط هذه التعديلات بحسب الخبراء الاقتصاديون، بمسار أوسع لإعادة هيكلة المجلس الوطني الفلسطيني، من خلال دمج عضوية المجلس التشريعي ضمنه، وتوسيع نطاق التمثيل ليشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إضافة إلى الفلسطينيين في أماكن اللجوء والشتات.
خطوة مهمة لاستكمال الإطار القانوني الناظم
يؤكد رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن القرار بقانون المعدل لقانون الانتخابات العامة لعام 2026 يشكل خطوة مهمة لاستكمال الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية الفلسطينية، ويمهد عملياً لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة باعتبارها المرحلة الأولى من تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، مشيراً إلى أن التعديلات الجديدة ركزت على توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعزيز التمثيل الحزبي والشبابي والنسوي.
ويوضح عوض أن التعديل الجديد جاء على قانون الانتخابات الصادر عام 2007 وتعديلاته اللاحقة، وتضمن الإبقاء على النظام الانتخابي النسبي الكامل، إلى جانب رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي من 132 إلى 200 مقعد، بما ينسجم مع التوافق القائم على أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين سيكونون أعضاء طبيعيين في المجلس الوطني الفلسطيني، ممثلين للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة.
ويرى عوض أن هذا التوجه ليس جديداً، إذ إن المرسوم الرئاسي الخاص بانتخابات عام 2021 كان قد اعتبر الانتخابات التشريعية المرحلة الأولى لانتخابات المجلس الوطني، بما يؤكد الترابط بين المؤسستين التشريعية والوطنية.
خفض نسبة الحسم الانتخابية
ويشير عوض إلى أن التعديلات شملت كذلك خفض نسبة الحسم الانتخابية من 1.5% إلى 1%، وهو ما يمنح فرصاً أكبر للأحزاب والقوائم الصغيرة والقوى المجتمعية للمشاركة والتمثيل داخل المجلس التشريعي، ويعزز التعددية السياسية، كما تم تخفيض سن الترشح من 28 عاماً إلى 23 عاماً استجابة لمطالب طُرحت منذ سنوات، بما يتيح مشاركة أوسع لفئة الشباب في الحياة السياسية ويحقق انسجاماً أكبر بين شروط الترشح للمجلس التشريعي والمجلس الوطني.
ويوضح عوض أن التعديلات تضمنت تعزيز حضور النساء في القوائم الانتخابية من خلال الإبقاء على شرط وجود امرأة ضمن كل ثلاثة مرشحين، وإلغاء الترتيبات السابقة المتعلقة بوجود امرأة في كل أربعة أو خمسة مرشحين، الأمر الذي سيرفع نسبة تمثيل النساء إلى نحو 30%، مع توقع وصول عدد النساء في المجلس التشريعي المقبل إلى قرابة 60 عضوة.
ويرى عوض أن هذه التعديلات ستنعكس بصورة مباشرة على شكل مخرجات الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع أعداد الناخبين المسجلين مقارنة بانتخابات عام 2006، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية وصول عدد المسجلين إلى نحو 2.9 مليون ناخب بعد تحديث السجل الانتخابي، مع توقع مشاركة ما بين 1.8 و2 مليون ناخب.
ويلفت عوض إلى أن القائمة التي تحصل على ما يقارب 1% من الأصوات، أي نحو 20 ألف صوت، ستكون قادرة على الفوز بمقعدين، ما يفتح المجال أمام تمثيل أوسع للقوائم الحزبية والمستقلة والشبابية والنسوية.
أهمية إصدار مرسوم رئاسي لتحديد المواعيد
ويؤكد عوض أن استكمال المسار الانتخابي بات مرتبطاً بإصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، داعياً إلى الإسراع في ذلك لإتاحة الوقت الكافي أمام لجنة الانتخابات المركزية لإعداد الجدول الزمني والتحضيرات الفنية والإدارية اللازمة. ويشدد على أهمية تكاتف جهود لجنة الانتخابات والأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لإنجاح العملية الانتخابية، خاصة في ظل غياب الانتخابات العامة منذ أكثر من عقدين، الأمر الذي حرم شريحة واسعة من الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديمقراطي.
ويشير عوض إلى أن الانتخابات التشريعية يفترض أن تسبق استكمال تشكيل المجلس الوطني، حيث ستتولى لجنة الانتخابات المركزية إدارة العملية الانتخابية داخل الأراضي الفلسطينية، فيما ستتابع لجنة خاصة ملف تشكيل المجلس الوطني في الخارج.
خطوة مهمة نحو تطوير النظام السياسي
يؤكد مدير عام المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية "ريفورم" عدي أبو كرش أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير النظام السياسي الفلسطيني وتوسيع قاعدة التمثيل داخل المؤسسات المنتخبة، مشيراً إلى أن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو وخفض نسبة الحسم إلى 1% من أبرز التعديلات التي من شأنها تعزيز المشاركة السياسية وإتاحة فرص أكبر أمام القوى والمكونات الأقل قدرة تنظيمية للوصول إلى مواقع صنع القرار.
ويوضح أبو كرش أن رفع عدد المقاعد يحمل أبعاداً تتجاوز توسيع التمثيل العددي، إذ يندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تطوير البنية البرلمانية الفلسطينية مستقبلاً، بما يمهد لقيام برلمان فلسطيني بغرفتين؛ الأولى تمثل الفلسطينيين في الداخل، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والثانية تمثل الفلسطينيين في الشتات من خلال آليات وصيغ تتناسب مع أوضاعهم وإمكانية مشاركتهم السياسية في أماكن وجودهم المختلفة.
تعزيز تماسك الشعب الفلسطيني
ويشير أبو كرش إلى أن هذا التوجه من شأنه تعزيز تماسك الشعب الفلسطيني وترابط مكوناته في الداخل والخارج، وتوفير إطار سياسي ومؤسساتي أكثر قدرة على التعبير عن التطلعات الوطنية الجامعة، بما يعزز الاتصال بين الفلسطينيين أينما وجدوا ويمنح الدولة الفلسطينية تمثيلاً أوسع لمختلف مكوناتها.
ويلفت إلى أن خفض نسبة الحسم إلى 1% يسهم في توسيع دائرة المشاركة السياسية وإعطاء فرص أكبر للمكونات الأضعف للوصول إلى المؤسسات المنتخبة، فيما يفتح خفض سن الترشح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية وتمكينهم من الوصول إلى مواقع التمثيل والتأثير.
ويؤكد أبو كرش أن رفع مستوى تمثيل النساء في البنية التشريعية الجديدة يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في العملية السياسية ومؤسسات صنع القرار.
جسم تشريعي أكثر اتساقاً
ويعتقد أبو كرش أن هذه التعديلات ستقود إلى جسم تشريعي أكثر اتساقاً مع طبيعة القضية الفلسطينية وامتداداتها الوطنية، موضحاً أن توسيع التمثيل داخل المجلس التشريعي والمجلس الوطني يعزز شرعية المؤسسات الفلسطينية ويكرس دور الدولة الفلسطينية في تمثيل الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم أينما تواجدوا، دون أن يتعارض ذلك مع الحقوق الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة.
وفيما يتعلق بإجراء الانتخابات، يعتقد أبو كرش أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه المضي في هذا المسار، لافتاً إلى أن العام الجاري طُرح باعتباره عاماً للانتخابات، وأن الخطوات التي اتخذت حتى الآن تعكس بدء تنفيذ التعهدات السياسية المرتبطة بهذا الاستحقاق.
ويعتبر أبو كرش أن منح لجنة الانتخابات المركزية ولاية تنظيم انتخابات المجلس الوطني للمرة الأولى يشكل تطوراً مهماً من الناحية الفنية والتنظيمية، ويعزز فرص تنفيذ العملية الانتخابية خلال المرحلة المقبلة، بما يضع الأسس العملية للانتقال نحو مرحلة مؤسسية أكثر شمولاً واتساعاً في التمثيل الفلسطيني.
إعادة هيكلة مؤسسات السلطة والمنظمة
يرى الباحث المختص في شؤون الانتخابات باسم حدايدة أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة تأتي في سياق عملية أوسع لإعادة هيكلة مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وضمن جهود متواصلة لإعادة بناء المؤسسات التمثيلية الفلسطينية، وعلى رأسها المجلسين التشريعي والوطني، بما يواكب متطلبات الإصلاح السياسي وتوسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار.
ويوضح حدايدة أن الأهمية الأساسية لهذه التعديلات تكمن في أنها تمهد لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني على أسس تمثيلية أوسع تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى جانب الفلسطينيين في أماكن اللجوء والشتات، بما يعزز شمولية التمثيل الوطني ويمنح المؤسسات الفلسطينية قاعدة أوسع من الشرعية السياسية.
أعضاء التشريعي أعضاء حكماً بالوطني
ويشير حدايدة إلى أن أحد أبرز التعديلات يتمثل في اعتبار أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين، وعددهم 200 عضو، أعضاءً في المجلس الوطني الفلسطيني حكماً، الأمر الذي ينهي حالة الازدواجية التي كانت قائمة بين المؤسستين التشريعيتين.
ويلفت إلى أن الرؤية السابقة كانت تقوم على انتخاب مجلس تشريعي مستقل واستكمال عضوية المجلس الوطني بآليات أخرى، فيما تؤسس الصيغة الجديدة لسلطة تشريعية موحدة قد تتطور لاحقاً إلى برلمان فلسطيني جامع.
ويبيّن حدايدة أن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو يهدف إلى توسيع قاعدة التمثيل داخل المجلسين التشريعي والوطني، بما يسمح بتمثيل أوسع لمختلف القوى والفئات والاتجاهات السياسية والمجتمعية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو على مستوى التمثيل الوطني الأشمل.
فرص حقيقية للقوائم الصغيرة والمستقلة
ويصف حدايدة خفض نسبة الحسم إلى 1% بأنه من أكثر التعديلات تأثيراً، نظراً لما يوفره من فرص حقيقية للقوائم الصغيرة والمستقلة للوصول إلى المجلس التشريعي.
ويوضح حدايدة أن الانتخابات الملغاة عام 2021، شهدت مشاركة 36 قائمة انتخابية، متوقعاً ارتفاع هذا العدد مستقبلاً نتيجة انخفاض نسبة الحسم وتوسيع فرص التمثيل، ما سينعكس في زيادة التنوع بين القوائم الحزبية والمستقلة.
ويشير حدايدة إلى أن تعديل الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة من 16 إلى 14 مرشحاً ينسجم مع التعديلات الجديدة، ويسهل مشاركة القوائم المختلفة، لافتاً كذلك إلى اعتماد نسبة تمثيل نسائي تبلغ 30% استناداً إلى توصيات المجلس المركزي الفلسطيني، مع ضمان تمثيل النساء ضمن ترتيب القوائم الانتخابية.
إعادة الحياة البرلمانية
ويؤكد حدايدة أن هذه التعديلات ستنعكس مباشرة على بنية النظام السياسي الفلسطيني من خلال إعادة الحياة البرلمانية بعد سنوات من غياب المجلس التشريعي، وتعزيز الرقابة على أداء الحكومة والأجهزة التنفيذية، وتوسيع مشاركة شرائح المجتمع المختلفة في المؤسسات السياسية والتشريعية.
ويلفت حدايدة إلى أن التحضيرات الجارية داخل منظمة التحرير ولجنة الانتخابات المركزية تعكس جدية التوجه نحو إجراء الانتخابات، إلا أن استكمال المسار يتطلب نشر التعديلات في الجريدة الرسمية وإصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات، معتبراً أن المؤشرات الحالية تدفع نحو تنفيذ هذا الاستحقاق خلال المرحلة المقبلة.
خطوة في سياق التحضير للمرحلة المقبلة
يعتبر مدير مركز شمس لحقوق الإنسان والخبير في شؤون الانتخابات د. عمر رحال أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة تمثل خطوة سياسية ودستورية وتنظيمية مهمة في سياق التحضير للمرحلة المقبلة، سواء جرى التوجه نحو انتخابات المجلس التشريعي فقط أو ضمن مسار أوسع يرتبط بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه التعديلات تعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتجديد الشرعيات الدستورية والمؤسساتية بعد أكثر من عقدين على آخر انتخابات عامة.
ويوضح رحال أن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو يندرج في إطار توسيع التمثيل السياسي وإتاحة المجال أمام مشاركة أوسع للقوى السياسية الناشئة والفئات المجتمعية المختلفة والمناطق الجغرافية المتنوعة، لافتاً إلى تحفظه على زيادة العدد لما قد يترتب عليه من أعباء إضافية على الموازنة العامة، إضافة إلى أن التجارب الدولية عادة ما تربط عدد أعضاء السلطة التشريعية بعدد السكان والناخبين وحجم التمثيل الذي يقدمه كل نائب للمواطنين.
ويرى رحال أن خفض نسبة الحسم إلى 1% يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز التعددية السياسية وكسر احتكار القوى الكبرى للمشهد البرلماني، إذ يمنح القوائم الصغيرة والمستقلين والقوى السياسية الناشئة فرصاً أفضل للوصول إلى المجلس التشريعي، الأمر الذي سيقود إلى مجلس أكثر تنوعاً وتمثيلاً لمختلف الاتجاهات السياسية والاجتماعية.
ويؤكد رحال أن اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين ينسجم مع توجهات سابقة أقرتها المؤسسات الفلسطينية لرفع نسبة مشاركة النساء إلى 30% في مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً يمكن البناء عليه مستقبلاً لتعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار.
خطوة لظهور قيادات شابة جديدة
ويصف رحال تخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً بأنه استجابة لمطالب متواصلة بتمكين الشباب وإشراكهم بصورة أكبر في الحياة السياسية، مشدداً على أن هذه التعديلات تفتح الباب أمام ظهور قيادات شابة جديدة داخل المجلس التشريعي وتعزز مساهمة الشباب في عملية صنع القرار.
ويشير رحال إلى أن التعديلات تتزامن مع العمل على إعداد قانون جديد للأحزاب السياسية، متوقعاً أن يسهم ذلك في ظهور عدد كبير من الأحزاب الجديدة التي قد تمثل الشباب والنساء والأكاديميين ورجال الأعمال ومستقلين من خارج الأطر التنظيمية التقليدية، بما يؤدي إلى خلق حياة سياسية أكثر حيوية وتنوعاً.
ويوضح رحال أن انعكاسات هذه التعديلات لن تقتصر على زيادة التعددية داخل المجلس التشريعي، بل ستؤدي أيضاً إلى ظهور كتل برلمانية صغيرة ومتعددة، ما سيجعل التحالفات السياسية عاملاً أساسياً في تشكيل الحكومات وتعزيز أدوات الرقابة والمساءلة البرلمانية، كما ستسهم في رفع تمثيل النساء والشباب والمستقلين داخل المؤسسة التشريعية.
محددات نجاح مسار إجراء الانتخابات
ويؤكد رحال أن نجاح مسار إجراء الانتخابات ما زال مرتبطاً بجملة من العوامل، أبرزها وجود ترتيبات وإرادة سياسية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ومواقف القوى الفلسطينية المختلفة، إضافة إلى البيئة الإقليمية والدولية ومدى استعداد الأطراف المؤثرة لدعم العملية الانتخابية واحترام نتائجها.
ويشير رحال إلى أنه رغم ذلك فإن المشهد الفلسطيني يبقى مفتوحاً على جميع الاحتمالات، وقد تحمل الأشهر المقبلة تطورات ومفاجآت سيكون لها أثر مباشر في مستقبل العملية الانتخابية.
توسيع عدد الأعضاء كخطوة نحو المجلس الوطني
يؤكد مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة تمثل خطوة إيجابية نحو توسيع المشاركة السياسية وتعزيز التمثيل داخل المجلس التشريعي المقبل، لكنها تبقى بحاجة إلى استكمالها بإصدار مرسوم رئاسي جديد يحدد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة رسمية.
ويوضح جفال أن المرسوم القائم حالياً يتعلق بانتخابات المجلس الوطني فقط، الأمر الذي يجعل إصدار مرسوم جديد أمراً ضرورياً لتحديد مواعيد الانتخابات المقبلة، سواء عبر مرسوم واحد يشمل الانتخابات التشريعية والرئاسية أو من خلال مرسومين منفصلين، مشدداً على أن الأهم هو صدور القرار الذي يضع العملية الانتخابية على سكة التنفيذ الفعلي.
وفيما يتعلق برفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، يشير جفال إلى أن هذا التعديل يرتبط مباشرة بترتيبات تشكيل المجلس الوطني، والحصة المخصصة للداخل الفلسطيني، ولا يمكن الفصل بين عضوية المجلس التشريعي والمجلس الوطني من خلال إجراء انتخابين منفصلين، ما يجعل التعديل منسجماً مع التصورات التي وضعت لانتخابات المجلس الوطني.
ويرى جفال أن تخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً يمثل خطوة مهمة نحو إشراك الشباب في الحياة السياسية، رغم أن بعض الجهات كانت تطالب بخفضه إلى 21 عاماً.
اتساع عدد القوائم المشاركة
ويشير جفال إلى أن التعديلات ستنعكس على شكل المنافسة الانتخابية ومخرجاتها، متوقعاً أن يتجاوز عدد القوائم الانتخابية المقبلة 36 قائمة، وهو العدد الذي ظهر خلال التحضيرات لانتخابات عام 2021 التي أُلغيت لاحقاً. ويوضح جفال أن خفض نسبة الحسم إلى 1% سيشجع مزيداً من القوى والمجموعات على تشكيل قوائم انتخابية، ما سيؤدي إلى مجلس تشريعي أكثر تنوعاً وتمثيلاً، ويحد من هيمنة القوى الكبرى على المشهد السياسي.
ويلفت إلى أن لهذا التوجه جوانب إيجابية تتمثل في تعزيز التعددية، وأخرى قد تؤدي إلى تشتت التمثيل وصعوبة تشكيل ائتلافات واسعة، نظراً لإمكانية دخول عدد كبير من القوائم الصغيرة إلى المجلس.
ويؤكد جفال أن تعزيز تمثيل المرأة من خلال اشتراط وجود امرأة ضمن كل ثلاثة مرشحين يعد خطوة إيجابية طالبت بها مؤسسات عدة منذ سنوات، متوقعاً أن يرفع نسبة مشاركة النساء في المجلس التشريعي المقبل إلى ما لا يقل عن 25%.
ويرى جفال أن التعديلات الجديدة تمثل مؤشراً إيجابياً وتمهيداً لعقد المجلس الوطني، إلا أن نجاح العملية الانتخابية يبقى مرهوناً بتوافر الإرادة السياسية وإصدار المراسيم اللازمة في الوقت المناسب.
انسجام مع قرارات المجلس المركزي
يعتبر مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي والباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة تتضمن جوانب إيجابية مهمة من شأنها توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الانخراط في العمل العام، لا سيما في صفوف الشباب والنساء، مؤكداً أن خفض سن الترشح، وزيادة تمثيل المرأة داخل القوائم الانتخابية، إلى جانب تخفيض نسبة الحسم إلى 1%، تمثل خطوات تعزز فرص المشاركة والتمثيل في أي استحقاق انتخابي مقبل.
ويوضح حرب أن التعديلات المتعلقة بالكوتا النسوية تنسجم مع قرارات سابقة صادرة عن المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين، والتي دعت إلى رفع نسبة تمثيل المرأة في المؤسسات المنتخبة ومؤسسات الحكم المختلفة، معتبراً أن تعزيز حضور النساء والشباب في الحياة السياسية يشكل تطوراً إيجابياً على طريق توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في صنع القرار.
وفي المقابل، يبدي حرب تحفظه على قرار زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، مشيراً إلى أن إضافة 68 مقعداً جديداً ستفرض أعباء مالية كبيرة على الخزينة العامة، فضلاً عن التحديات اللوجستية المرتبطة بالبنية التحتية للمجلس التشريعي، الذي لم يُصمم لاستيعاب هذا العدد.
أهمية تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية
ويرى حرب أن حجم المجلس التشريعي المقترح يعد مرتفعاً مقارنة بعدد السكان والمؤسسات التشريعية في دول مجاورة ذات تعداد سكاني متقارب.
ويشدد حرب على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن وفي يوم واحد، بعد استكمال التحضيرات السياسية والفنية اللازمة لضمان نجاحها، معتبراً أن ذلك يمنح الفلسطينيين فرصة متكاملة لتحديد خياراتهم السياسية ويقلل في الوقت ذاته من الأعباء المالية المترتبة على تنظيم عمليتين انتخابيتين منفصلتين، ويضمن إدارة أكثر كفاءة للعملية الانتخابية.
ويشير حرب إلى أن نجاح أي انتخابات مقبلة يتطلب معالجة مجموعة من التحديات السياسية والإجرائية، وفي مقدمتها آليات إجراء الانتخابات في قطاع غزة، وتحديث السجل الانتخابي، وضمان مشاركة الناخبين الذين نزحوا أو مُنعوا من الوصول إلى مناطقهم الأصلية، إضافة إلى معالجة قضية مشاركة الفلسطينيين في مدينة القدس واحتمالات عرقلة إسرائيل للعملية الانتخابية هناك.
توقيت الانتخابات
ويلفت حرب إلى أن توقيت الانتخابات يمثل عاملاً مؤثراً أيضاً، خاصة إذا تزامنت مع الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، إذ إن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد ترفض تسهيل إجرائها في القدس.
ويرى حرب أن تأجيل الانتخابات إلى مطلع العام المقبل قد يتيح فرصة للتعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة قد تكون أكثر عرضة للضغوط الدولية للالتزام بالتفاهمات السابقة المتعلقة بالانتخابات.
فلسطين
الخميس 18 يونيو 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس
تعديل قانون الانتخابات... خطوة لتوسيع التمثيل واستعادة حيوية الحياة السياسية
دلالات
المزيد في فلسطين





شارك برأيك
تعديل قانون الانتخابات... خطوة لتوسيع التمثيل واستعادة حيوية الحياة السياسية