- المشاركون يؤكدون أن تثبيت وقف إطلاق النار في غزة ولبنان يتطلب تسوية سياسية مستدامة
- الاتفاق الأمريكي الإيراني يحظى بترحيب حذر وسط تباينات غربية
- وقف النار في غزة ولبنان مجرد هدنة هشة و تحويله إلى سلام دائم يتطلب مقاربات جذرية
- واشنطن تتولى رئاسة المجموعة عام 2027 وسط تساؤلات حول مستقبل دورها
باريس- محمد أبو خضير- في خضم عام يوصف بأنه من أكثر الأعوام حساسية على صعيد الشرق الأوسط والعالم، اجتمع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، واليابان) في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي، في قمة طغت عليها الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية المتشابكة.
ووصف مسؤولون فرنسيون الاجتماع بأنه “قمة الأزمات”، في ظل التوترات التجارية بين عدد من الدول الأعضاء، والتطورات المتسارعة في الملفين الإيراني والأوكراني، وما يرافق ذلك من تداعيات على الأمن والاستقرار الدوليين.
مقترحات إقليمية لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط
خلص عدد من المحللين والخبراء المشاركين في النقاشات المصاحبة للقمة إلى أن وقف إطلاق النار الحالي في قطاع غزة وجنوب لبنان يمثل خطوة مهمة نحو التهدئة، لكنه لا يشكل بحد ذاته ضمانة لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.
وتقوم إحدى الرؤى التي نوقشت خلال القمة على ما بات يعرف بـ”مثلث السلام” الذي يربط فلسطين والأردن وإسرائيل ضمن إطار أوسع للتكامل الاقتصادي والبنية التحتية الإقليمية، يمتد من مصر إلى لبنان وسوريا، بهدف تعزيز المصالح المشتركة وتقليص احتمالات العودة إلى الصراع.
ويستند هذا الطرح إلى فكرة جعل السلام خياراً استراتيجياً قائماً على المصالح الاقتصادية والتنموية المتبادلة، بحيث تصبح كلفة الصراع أعلى من مكاسب التعاون، على غرار التجربة الأوروبية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
أبعاد فلسطينية للمقترحات المطروحة
يرى بعض الخبراء أن إعادة إعمار قطاع غزة ضمن إطار إقليمي أوسع قد تتيح فرصاً اقتصادية جديدة للفلسطينيين، من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز حركة التجارة، وإعادة تفعيل التواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الاستفادة من موارد الطاقة المتاحة قبالة الساحل الفلسطيني.
ويشير هؤلاء إلى أن نجاح أي مشاريع اقتصادية مستقبلية يبقى مرتبطاً بتوفر بيئة سياسية وأمنية مستقرة تسمح بجذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات طويلة الأمد.
تحديات سياسية وأمنية أمام تنفيذ الرؤية
رغم الطموحات التي تحملها هذه الرؤية، فإنها تواجه مجموعة من التحديات المعقدة.
فحالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة ما زالت تشكل مصدر قلق للمستثمرين، خاصة في ظل الحرب على غزة، والتطورات في جنوب لبنان، والهجمات التي طالت الملاحة في البحر الأحمر، والتوترات المرتبطة بإيران.
كما تبرز عقبات سياسية تتعلق بمستقبل العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية، إذ تشدد السعودية، التي ينظر إليها كشريك أساسي في أي مشروع إقليمي واسع، على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة. في المقابل، يرى مراقبون أن فرص التقدم نحو هذا الهدف ما زالت محدودة في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتعثر المسار السياسي.
وعلى المستوى الأوروبي، تواجه المشاريع الإقليمية المقترحة تنافساً بين عدد من الدول حول استضافة المراكز والمحطات الرئيسية للممرات الاقتصادية المزمع إنشاؤها، وهو ما يعكس تبايناً في المصالح داخل الاتحاد الأوروبي.
ويؤكد محللون فلسطينيون وعرب أن تحقيق أي تقدم حقيقي في مشاريع التكامل الإقليمي يظل مرتبطاً بإيجاد حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ترحيب حذر بالاتفاق الأمريكي الإيراني
شكل الإعلان عن التفاهم الأولي بين الولايات المتحدة وإيران الحدث الأبرز خلال أعمال القمة.
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار، تفتح نافذة تمتد ستين يوماً أمام مفاوضات تتناول الملف النووي الإيراني ومسألة العقوبات الاقتصادية.
ووصف ترامب الاتفاق بأنه خطوة قد تفضي إلى نتائج إيجابية على صعيد الاستقرار الإقليمي.
تباينات غربية حول آلية التنفيذ
ورغم الترحيب الأوروبي المبدئي بالاتفاق، فإن مواقف العواصم الغربية عكست وجود اختلافات بشأن شروط تنفيذه.
فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده للمساهمة في تأمين الملاحة في منطقة الخليج بالتنسيق مع بريطانيا وإيطاليا وهولندا، مؤكداً جاهزية حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” للتحرك إذا اقتضت الحاجة.
وفي الوقت ذاته، شدد ماكرون على رفض فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام سوابق دولية غير مرغوبة.
من جهتها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران يجب أن يرتبط بخطوات ملموسة على الأرض، وبالتقدم في الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي والقضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي.
كما أجرى القادة الأوروبيون مشاورات مع عدد من قادة الدول العربية والإقليمية لبحث انعكاسات الاتفاق على أمن المنطقة، وعلى الأوضاع في لبنان والخليج.
أوكرانيا تواصل فرض حضورها على أجندة القمة
إلى جانب الملف الإيراني، سعى القادة الأوروبيون إلى إبقاء الحرب الروسية الأوكرانية في صدارة الاهتمام الدولي.
وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جلسات القمة، داعياً إلى استمرار الدعم الغربي لبلاده وتعزيز العقوبات المفروضة على موسكو.
وأكدت دول أوروبية ضرورة مواصلة المساعدات العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا، في حين ما زالت بعض العواصم الأوروبية تبدي تحفظات على بعض المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر أوروبية عن جهود تقودها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لإحياء مسار تفاوضي جديد يضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً إطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، في خطوة اعتبرها مسؤولون أوروبيون تطوراً مهماً في مسار العلاقة بين الجانبين.
مخرجات القمة.. توافق محدود وخلافات قائمة
لم تنجح القمة في إصدار بيان ختامي موحد للعام الثاني على التوالي، الأمر الذي عكس استمرار التباينات بين الدول الأعضاء بشأن عدد من الملفات الرئيسية.
ومن أبرز النتائج التي خرجت بها القمة:
تثبيت التفاهم الأولي بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني، ومواصلة المفاوضات خلال فترة الستين يوماً المقبلة.
تأكيد الموقف الأوروبي القائم على ربط أي تخفيف للعقوبات بخطوات عملية من الجانب الإيراني.
استمرار الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وبعض الشركاء الأوروبيين، لا سيما فيما يتعلق بالضرائب الرقمية والتجارة التكنولوجية.
مواصلة الدعم الأوروبي لأوكرانيا مع استمرار النقاش بشأن سبل إنهاء الحرب.
الاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي
إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، ناقش القادة التحديات المرتبطة بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد والحاجة إلى تنويع مصادر المعادن الحيوية التي تعتمد عليها الصناعات الحديثة.
كما خصصت القمة جانباً من أعمالها لمناقشة تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، بمشاركة ممثلين عن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها "OpenAI" و"Anthropic" و"Mistral AI"، حيث تركزت المناقشات على الجوانب التنظيمية وحماية القاصرين وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
تساؤلات حول مستقبل دور المجموعة
عكست قمة إيفيان حجم التحديات التي تواجه مجموعة السبع في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
ففي الوقت الذي ما زالت فيه المجموعة تمثل إحدى أهم المنصات الاقتصادية والسياسية العالمية، أظهرت المناقشات وجود تباينات واضحة بين أعضائها بشأن ملفات إيران وأوكرانيا والتجارة الدولية.
ومع انتقال رئاسة المجموعة إلى الولايات المتحدة عام 2027، تتجه الأنظار إلى قدرة واشنطن على تقليص فجوات الخلاف بين الشركاء الغربيين، والحفاظ على دور المجموعة في عالم يتجه بصورة متزايدة نحو تعدد مراكز القوة والتأثير.
فلسطين
الأربعاء 17 يونيو 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس
مخرجات القمة.. إجماع محدود ورسائل تعكس تباين المواقف... قمة السبع في مواجهة أزمات الشرق الأوسط والتوترات الدولية
دلالات
المزيد في فلسطين





شارك برأيك
مخرجات القمة.. إجماع محدود ورسائل تعكس تباين المواقف... قمة السبع في مواجهة أزمات الشرق الأوسط والتوترات الدولية