الشيخ محمد حسين: استهداف المرافق يهدف إلى سحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى
الشيخ عكرمة صبري: الاعتداءات على المسجد الأقصى لم تعد مقتصرة على الجماعات الاستيطانية المتطرفة بل باتت شرطة الاحتلال طرفاً مباشراً فيها
معروف الرفاعي: استهداف مرافق موزعة يعكس محاولة لإحكام السيطرة على مختلف مفاصل الأقصى ضمن سياسة لإعادة تعريف الجهة التي تدير المسجد
حاتم عبد القادر: ما يجري لا يقتصر بالسيطرة على المرافق بل يتزامن مع اقتحامات متواصلة وغير مسبوقة للمسجد الأقصى إلى جانب ممارسات استفزازية
أحمد الرفاعي: ما يجري لا يقتصر على استهداف مرافق محددة فقط بل يمس بصورة مباشرة صلاحيات دائرة الأوقاف والوصاية الأردنية على الأقصى
زياد ابحيص: الخطورة حالياً بتقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وإحلال شرطة الاحتلال تدريجياً كجهة تدير الواقع اليومي داخله تمهيداً لتأسيس إدارة يهودية
رام الله – خاص بـ"القدس"-
تتسع دائرة التحذيرات بشأن ما يجري داخل المسجد الأقصى المبارك، عقب استهداف عدد من المرافق التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، عبر خلع أقفالها ومنع إعادة صيانتها أو إعادة تشغيلها، وسط مخاوف من أن هذه الإجراءات تأتي ضمن حلقة جديدة في مسار متواصل يضغط على صلاحيات الأوقاف ويحدّ من قدرتها على إدارة مرافق المسجد وخدماته اليومية وصولاً لتغيير الواقع القائم.
ويؤكد مسؤولون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذه الإجراءات المتواصلة منذ نحو أربعة أشهر، تترافق مع تصاعد في الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وما يتخللها من أداء طقوس داخل باحاته، إلى جانب قيود مفروضة على أعمال الترميم والإعمار، وتضييق على العاملين في المسجد الأقصى.
ويعتبرون أن هذه الممارسات لا تنفصل عن محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، يمس بشكل مباشر دور الوصاية الأردنية والإدارة الوقفية القائمة منذ عقود، وذلك ضمن مسار متدرج يهدف إلى إعادة تشكيل إدارة المسجد الأقصى وتقليص دور الأوقاف تدريجياً، مقابل توسيع حضور جهات أمنية إسرائيلية تتحول مع الوقت إلى سلطة أمر واقع، مشيرين إلى أن هذا المسار يترافق مع خطوات تهدف إلى تغيير طبيعة الاستخدام الديني للمسجد الأقصى، ما يتطلب ضرورة إيجاد تحرك أوسع على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية، للحفاظ على الوضع القائم.
"أوقاف القدس": هكذا بدأ استهداف المرافق
يوضح مصدر مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فضّل عدم ذكر اسمه، في حديثه لـ"ے"، أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي استهدفت قبل نحو أربعة أشهر أربعة مرافق داخل المسجد الأقصى المبارك عبر خلع أقفالها والسيطرة عليها، تحت ذرائع "واهية وغير مستندة إلى أي دلائل مقبولة"، ومن ثم منعت دائرة الأوقاف من إعادة ترميمها أو تركيب أقفال جديدة عليها.
ويوضح المصدر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق سياسة متواصلة تهدف إلى تقويض صلاحيات الأوقاف داخل المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن المرافق المستهدفة ما تزال مستخدمة بشكل جزئي؛ إذ تُستعمل دار الحديث لإعطاء دروس القرآن الكريم والحديث الشريف للنساء، بينما تُستخدم قبة السلسلة كمقر لدوام موظفي شؤون المسجد الأقصى، في حين يقوم الحراس بتفقد قبة سليمان بشكل يومي، مع استمرار منع إغلاق أبوابها أو تثبيتها من جديد.
ويشير المصدر إلى أن شرطة الاحتلال تقوم بين الحين والآخر بتفقد هذه المرافق، وتتخذ إجراءات عقابية بحق أي جهة تحاول إعادة إصلاحها أو تأمينها، بما في ذلك إبعاد القائمين على أعمال الصيانة أو تركيب الأقفال، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى ومنع الأوقاف من ممارسة صلاحياتها الطبيعية.
ويشير المصدر إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على منع إغلاق الأبواب، بل تمتد إلى تعطيل أعمال الإعمار والزراعة والصيانة داخل المسجد الأقصى، بحيث يُمنع إصلاح أي خلل أو ضرر يحدث في مرافقه، ما يعكس محاولة واضحة لإضعاف دور الأوقاف وتقليص سيادتها الإدارية داخل المسجد الأقصى.
الأوقاف ما تزال متمسكة بصلاحياتها
ويؤكد المصدر أن دائرة الأوقاف، رغم هذه القيود، ما زالت تحافظ على وجودها اليومي داخل عدد من المرافق، مثل دار الحديث وقبة باب الرحمة، غير أن الهدف من هذه الإجراءات هو تقويض دورها بالكامل وإحلال سلطة الأمر الواقع التي تمارسها شرطة الاحتلال داخل المسجد.
ويعتبر المصدر أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة "تهويدية" أوسع تشمل الاقتحامات اليومية وأداء طقوس تلمودية داخل ساحات الأقصى.
ضرورة التحرك لوقف هذه الإجراءات
ويدعو المصدر إلى تحرك دبلوماسي عربي وإسلامي عاجل، إلى جانب دور أردني فاعل باعتبار صاحب الوصاية الهاشمية، من أجل وقف هذه الإجراءات وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل استهداف المرافق ومنع الأوقاف من أداء مهامها.
في سياق مخطط أوسع
يؤكد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أن استهداف عدد من مرافق المسجد الأقصى المبارك التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية ومنع أعمال الصيانة والترميم يندرج ضمن مخطط أوسع يهدف إلى فرض السيطرة على المسجد وتقويض صلاحيات دائرة الأوقاف والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
ويوضح حسين أن أربعة مرافق تابعة للأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى تعرضت خلال الأشهر الماضية لكسر أقفالها، فيما مُنعت الجهات المختصة من إعادة إصلاحها أو ترميمها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات لا تمثل حادثة معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الأقصى ومرافقه والعاملين فيه.
ويشير حسين إلى أن الاقتحامات التي تنفذها مجموعات المستوطنين للمسجد الأقصى باتت شبه يومية، وتشهد ممارسة طقوس وشعائر تلمودية وتوراتية داخل باحاته، إلى جانب ترديد الأغاني وأداء الرقصات ورفع الأعلام، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مباشراً لقدسية المسجد وحرمة المكان.
ويؤكد حسين أن التضييق يطال كذلك لجان الإعمار والعاملين في الأقصى من خلال عرقلة أعمال الصيانة الدورية الضرورية للحفاظ على المعالم التاريخية والحضارية للمسجد الذي يحتضن آثاراً إسلامية تعود إلى قرون متعاقبة.
تدخل غير مشروع
ويؤكد حسين أن المسجد الأقصى يحتاج بصورة دائمة إلى أعمال ترميم وإعمار وصيانة باعتباره موقعاً تاريخياً وحضارياً فريداً، وأن الاعتداء على مكاتب الجهات المختصة ومواقع تخزين مواد الصيانة يشكل تدخلاً غير مشروع في إدارة شؤون المسجد وممتلكاته.
استهداف مدعوم رسمياً
ويرى حسين أن هذه السياسات تأتي ضمن مشروع تدعمه شخصيات ووزراء إسرائيليون متطرفون يشجعون الاقتحامات ويؤيدون فرض مزيد من السيطرة على المسجد الأقصى.
ضرورة تحمل اليونسكو مسؤولياتها
ويدعو الشيخ حسين المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه حماية المسجد الأقصى والمدينة المقدسة باعتبارهما جزءاً من التراث الإنساني العالمي، مطالباً كذلك الدول العربية والإسلامية، حكومات وشعوباً ومؤسسات، بتكثيف جهودها لحماية المسجد الأقصى والتصدي للاعتداءات المتكررة عليه.
محاولات سحب صلاحيات الأوقاف
ويشدد حسين على أن استهداف مرافق الأوقاف يهدف بصورة مباشرة إلى سحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد، مؤكداً أن دائرة الأوقاف تواصل أداء مهامها رغم التحديات، بدعم من الشعب الفلسطيني والوصاية الهاشمية التي يتولاها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
ويؤكد حسين أن المسجد الأقصى سيبقى مسجداً إسلامياً خالصاً للمسلمين، لما يمثله من مكانة دينية وعقائدية عظيمة بوصفه مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأولى القبلتين، وثاني مسجد وضع في الأرض، ومهوى أفئدة المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
اتساع تدخل شرطة الاحتلال
يؤكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت من إجراءاتها داخل المسجد الأقصى المبارك عبر استهداف أربعة مرافق تابعة له، مشيراً إلى أن هذه المرافق تعرضت للاعتداء والتفريغ ومنع الموظفين المختصين من استخدامها أو الاستفادة منها في أداء مهامهم الدينية والإدارية.
ويوضح صبري أن أحد المرافق المستهدفة كان مخصصاً لتحفيظ القرآن الكريم، فيما خُصص مرفق آخر لتدريس الحديث الشريف، بينما استُخدم الثالث مركزاً للدروس والأنشطة الدينية، إضافة لمرفق آخر.
ويشير صبري إلى أن الإجراءات الإسرائيلية شملت أيضاً معاقبة المشرفة على دار القرآن الكريم بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر من دون مبرر.
ويؤكد صبري أن الاعتداءات على الأقصى لم تعد مقتصرة على الجماعات الاستيطانية المتطرفة، بل باتت شرطة الاحتلال طرفاً مباشراً فيها من خلال توفير الحماية للمقتحمين وتأمين ممارساتهم داخل ساحات المسجد، بما في ذلك المظاهر التي تتضمن الرقص وإحداث الضوضاء والاستفزاز في باحاته.
ويعتبر صبري أن هذه الممارسات تمثل انتقاصاً واضحاً من صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية صاحبة الولاية في إدارة المسجد الأقصى، داعياً إلى تمكين الأوقاف من ممارسة دورها القانوني والطبيعي بشكل كامل.
مخاوف من إعادة تشكيل الواقع القائم
يحذّر المستشار الإعلامي لمحافظ القدس معروف الرفاعي من الخطوات الإسرائيلية الهادفة إلى تفريغ عدد من المرافق في المسجد الأقصى التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية من وظائفها الإدارية والدينية، تحت ذرائع أمنية، مؤكداً أن الهدف يتجاوز إغلاق مرافق محددة إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الواقع القائم في المسجد الأقصى.
ويوضح الرفاعي أن هذه الإجراءات تعمل على تقليص الحضور الفعلي لدائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية داخل الأقصى، وإضعاف قدرتها على إدارة الشؤون اليومية للمسجد الأقصى، بما يتيح لشرطة الاحتلال التوسع كسلطة أمر واقع تتحكم بتفاصيل المكان وتعيد توزيع الصلاحيات بشكل غير معلن، في إطار تغيير تدريجي لما يعرف بالوضع القائم.
ويشير الرفاعي إلى أن استهداف مرافق موزعة في جهات مختلفة من المسجد الأقصى يعكس محاولة لإحكام السيطرة على مختلف مفاصل الأقصى وليس على مواقع محددة فقط، الأمر الذي يندرج ضمن سياسة طويلة الأمد تقوم على نقل الصلاحيات من الأوقاف إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي تدريجياً، تمهيداً لإعادة تعريف الجهة التي تدير المسجد وتتحكم في إدارته اليومية.
ضغط مباشر على الوصاية الهاشمية
وعلى الصعيد السياسي، يعتبر الرفاعي أن هذه الخطوات تمثل ضغطاً مباشراً على الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومحاولة لتقليص دورها التاريخي والقانوني المعترف به دولياً، بما يخدم مشاريع تهويد المدينة المقدسة وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
في حين، يشدد الرفاعي على أن وقف هذه السياسات يتطلب تحركاً متكاملاً على عدة مستويات، وليس الاكتفاء بالإدانات.
ويدعو الرفاعي الأردن إلى تكثيف التحرك الدبلوماسي والقانوني في المحافل الدولية، وتفعيل ملفات الانتهاكات أمام المؤسسات المختصة، إلى جانب تعزيز الدعم المالي والإداري لدائرة الأوقاف وتمكينها من أداء دورها، وتوثيق جميع الانتهاكات بشكل مهني وتقديمها للمجتمع الدولي بصورة دورية.
كما يدعو الرفاعي إلى دور فلسطيني أكثر فاعلية عبر تعزيز الرباط والوجود الشعبي داخل المسجد الأقصى، وتوحيد الجهود الرسمية والشعبية والإعلامية في مواجهة هذه الإجراءات، إضافة إلى دعم حراس المسجد الأقصى وموظفي الأوقاف قانونياً وإعلامياً.
تفعيل دور المؤسسات المختصة بالقدس
وعلى المستوى العربي والإسلامي، يطالب الرفاعي بالانتقال من التنديد إلى الضغط السياسي والدبلوماسي الفعلي، وتفعيل دور المؤسسات المختصة بالقدس، وتوفير دعم مالي مستدام للمشاريع المرتبطة بحماية الوجود الإسلامي في المسجد الأقصى.
أهمية الضغط الحقيقي على إسرائيل
أما دولياً، يؤكد الرفاعي ضرورة ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل للالتزام بالقانون الدولي واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى باعتباره جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق قرارات الشرعية الدولية. وختم بأن ما يجري لا يتعلق بمرافق إدارية فحسب، بل هو مسار متدرج يستهدف هوية المسجد وإدارته ومستقبل الوصاية عليه.
استهداف للوصاية الهاشمية
يحذّر رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر من تصاعد محاولات إسرائيلية لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن الإجراءات الأخيرة التي طالت عدداً من مرافق المسجد تمثل استهدافاً مباشراً لدور دائرة الأوقاف الإسلامية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس.
ويوضح عبد القادر أن سلطات الاحتلال أقدمت خلال الفترة الأخيرة على كسر أقفال أربعة مرافق داخل المسجد الأقصى ومنعت إعادة إغلاقها أو استعادتها من قبل الجهات المختصة، معتبراً أن هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على أجزاء من المسجد الأقصى وفرض السيادة الإسرائيلية عليه تدريجياً.
ويشير عبد القادر إلى أن ما يجري لا يقتصر على السيطرة على المرافق، بل يتزامن مع اقتحامات متواصلة وغير مسبوقة للمسجد الأقصى، إلى جانب ممارسات استفزازية تشمل إقامة صلوات تلمودية وطقوس دينية وحفلات عقد قران داخل باحاته.
استهداف غير مسبوق للأقصى
ويؤكد عبد القادر أن هذه الإجراءات تشكل استهدافاً غير مسبوق للمسجد الأقصى المبارك، مشدداً على أن الأوقاف الإسلامية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإدارة المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، وذلك استناداً إلى الوصاية الهاشمية التاريخية والقانونية، وتم تثبيتها في معاهدة وادي عربة، كما جرى التأكيد عليها خلال الاجتماع الذي ضم الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري.
ويشير عبد القادر إلى أن المسجد الأقصى، وفق التفاهمات القائمة، مسجد إسلامي مخصص للمسلمين، وأن الزيارات السياحية إليه يمكن أن تتم بصورة طبيعية ومن دون أن تتحول إلى وسيلة للمطالبة بحقوق أو سيادة داخل المسجد.
تحديات أمام السلطة والأردن
ويدعو عبد القادر إلى ممارسة ضغوط دولية على الحكومة الإسرائيلية لوقف تدخلها في شؤون الأوقاف الإسلامية، مطالباً الدول العربية والإسلامية بتقديم دعم سياسي وإعلامي فعّال للوصاية الهاشمية.
ويعتبر عبد القادر أن الأردن والسلطة الفلسطينية يواجهان هذه التحديات في الميدان دون إسناد عربي كافٍ، مشيراً إلى الاتفاق الموقع عام 2013 بين الرئيس محمود عباس والملك عبد الله الثاني الذي أكد الاعتراف بالوصاية الهاشمية وأهميتها.
وحمّل عبد القادر إسرائيل مسؤولية تداعيات استمرار هذه السياسات، محذراً من أن مواصلة الانتهاكات في المسجد الأقصى قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد وتفجير الأوضاع في المنطقة.
انتهاك خطير لحرمة الأقصى وصلاحية الأوقاف
يحمّل رئيس قسم الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية والمتابع لملف انتهاكات المقدسات والمساجد، أحمد الرفاعي، سلطات الاحتلال الإسرائيلي وشرطته المسؤولية الكاملة عن استهداف أربعة مرافق تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن كسر أقفال هذه المرافق وإخلاءها يمثل انتهاكاً خطيراً لحرمة المسجد وصلاحيات الجهة المسؤولة عن إدارته، وهي دائرة الأوقاف الإسلامية.
ويوضح الرفاعي أن الاعتداء على تلك المرافق الإسلامية يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، وتشمل اقتحامات متكررة لباحاته، والتضييق على المصلين، ومنع بعضهم من الوصول إليه، إضافة إلى الاعتداء على العاملين فيه.
تجاوز للأعراف والمواثيق الدولية
ويعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات تشكل تجاوزاً للأعراف والمواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحماية دور العبادة والأماكن المقدسة في مختلف أنحاء العالم.
ويشير الرفاعي إلى أن ما يجري لا يقتصر على استهداف مرافق محددة فقط، بل يمس بصورة مباشرة صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية والوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، باعتبار أن جميع المرافق والمنشآت داخل المسجد تقع ضمن مسؤولية وإدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية.
ويؤكد الرفاعي أن وزارة الأوقاف الفلسطينية تنسق بشكل مستمر مع وزارة الأوقاف الأردنية ودائرة الأوقاف الإسلامية في القدس لمتابعة هذه الانتهاكات والعمل على وقفها، مشدداً على أن الجانبين الفلسطيني والأردني يتبنيان موقفاً موحداً في مواجهة الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى ومقدساته.
المواقف اللفظية غير كافية
ويدعو الرفاعي المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث والمقدسات ودور العبادة إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، معتبراً أن الاكتفاء بالمواقف اللفظية لم يعد كافياً أمام تصاعد الاعتداءات.
ويناشد الرفاعي أصحاب الضمائر الحية في العالم التدخل لحماية المسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الإبراهيمي.
ضرورة تمكين سدنة الأقصى وحراسه من مهامهم
ويشدد الرفاعي على ضرورة تمكين سدنة المسجد الأقصى وحراسه والعاملين فيه من ممارسة مهامهم بصورة كاملة، ورفض أي إجراءات تمنعهم من حماية مرافق المسجد الأقصى وإدارتها.
ويؤكد الرفاعي أن دور الحديث والمدارس الشرعية ومراكز التدريس وسائر ممتلكات المسجد الأقصى يجب أن تبقى تحت إشراف دائرة الأوقاف الإسلامية، وأن أي تدخل في عملها أو تقييد لصلاحيات القائمين عليها يعد اعتداءً مباشراً على حقوقها القانونية والإدارية داخل المسجد المبارك.
استراتيجية متكاملة لتغيير هوية المسجد الأقصى
يؤكد الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة داخل المسجد الأقصى والتي كان آخرها استهداف بعض مرافقه، لا يمكن النظر إليها باعتبارها خطوات منفصلة أو مؤقتة، بل تندرج ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى تغيير هوية المسجد وإحلال واقع ديني جديد مكانه، وصولاً إلى تحويله من مقدس إسلامي خالص إلى مقدس مشترك، ثم إلى ما تسميه الجماعات اليهودية المتطرفة "جبل الهيكل" على كامل مساحة المسجد الأقصى.
فرض التقسيم الزماني
ويوضح ابحيص أن هذه الاستراتيجية تقوم على أربعة أركان رئيسية، أولها فرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى وتوسيع نطاق تطبيقه، وهو تحقق بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
فرض التقسيم المكاني
أما الركن الثاني وفق ابحيص، فيتمثل في السعي إلى فرض التقسيم المكاني، من خلال التركيز على مناطق محددة داخل المسجد الأقصى، خاصة الزاوية الجنوبية الغربية، ثم الساحة الشرقية ومصلى باب الرحمة، اللذين ما زالا في دائرة الاستهداف الإسرائيلي بهدف تخصيص أجزاء منهما للمستوطنين بصورة دائمة.
فرض الطقوس والشعائر التوراتية
ويشير ابحيص إلى أن الركن الثالث يتمثل في فرض الطقوس والشعائر التوراتية داخل المسجد الأقصى، بحيث يتحول تدريجياً إلى مكان تُمارس فيه الطقوس الدينية اليهودية بصورة اعتيادية، بما في ذلك الطقوس المرتبطة بالرواية التوراتية الخاصة بالهيكل، في محاولة لترسيخ تصور جديد لطبيعة المكان وهويته الدينية.
تقليص دور الأوقاف واستبداله بإدارة يهودية
ويلفت ابحيص إلى أن الركن الرابع، وهو الأكثر خطورة في المرحلة الراهنة، يتمثل في تغيير إدارة المسجد الأقصى، عبر تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية صاحبة الولاية الحصرية على شؤون المسجد الأقصى، وإحلال شرطة الاحتلال تدريجياً كجهة تدير الواقع اليومي داخله، تمهيداً لتأسيس إدارة يهودية تتولى إدارة المسجد كما لو أنه موقع ديني يهودي.
استعادة معادلة الردع
ويرى ابحيص أن مواجهة هذه السياسات تتطلب استعادة معادلة الردع على مختلف المستويات، بدءاً من التمسك بالإطار القانوني والسياسي الذي يعترف بإدارة الأوقاف الإسلامية للمسجد الأقصى، مروراً بالحضور الشعبي الفلسطيني وشد الرحال والرباط والهبات الجماهيرية، وصولاً إلى مختلف أشكال الضغط والمواجهة التي أسهمت سابقاً في الحد من الإجراءات الإسرائيلية.
ويؤكد ابحيص أن المسجد الأقصى يتأثر بشكل مباشر بالتحولات التي تشهدها القضية الفلسطينية، إلا أن الرهان على إنهاء الحضور الفلسطيني أو إضعاف ارتباط الفلسطينيين بالمسجد سيبقى رهاناً خاسراً.
ويدعو ابحيص إلى دور عربي وإسلامي أوسع في الدفاع عن المسجد الأقصى، كون المسجد حق للمسلمين بشكل عام وليس للفلسطينيين وحدهم، وذلك عبر تعزيز حضوره في الوعي العام، وتكثيف الجهود الشعبية والسياسية والاقتصادية المناهضة للاحتلال، وإنهاء مظاهر التطبيع التي تمنحه مزيداً من القدرة على فرض وقائعه داخل المسجد الأقصى المبارك.
فلسطين
الأحد 14 يونيو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
استهداف الأقصى.. تحذيرات من تغييرات تدريجية تمس الوضع القائم